Verse. 1051 (AR)

٧ - ٱلْأَعْرَاف

7 - Al-A'raf (AR)

اَفَاَمِنَ اَہْلُ الْقُرٰۗي اَنْ يَّاْتِـيَہُمْ بَاْسُـنَا بَيَاتًا وَّہُمْ نَاۗىِٕمُوْنَ۝۹۷ۭ
Afaamina ahlu alqura an yatiyahum basuna bayatan wahum naimoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«أفأمن أهل القرى» المكذِّبون «أن يأتيهم بأسنا» عذابنا «بياتا» ليلا «وهم نائمون» غافلون عنه.

97

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالىٰ: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰ} الاستفهام للإنكار، والفاء للعطف. نظيره: {أية : أَفَحُكْمَ ٱلْجَاهِلِيَّةِ}تفسير : [المائدة: 50]. والمراد بالقرى مكة وما حولها؛ لأنهم كذبوا محمداً صلى الله عليه وسلم. وقيل: هو عام في جميع القرىٰ. {أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا} أي عذابنا. {بَيَاتاً} أي ليلاً {وَهُمْ نَآئِمُونَ } {أَوَ أَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰ أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا} قرأه الحرميان وابن عامر بإسكان الواو للعطف، على معنىٰ الإباحة؛ مثل {أية : وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً}تفسير : [الإنسان: 24]. جالس الحسن أو ٱبن سيرين. والمعنىٰ: أو أمنوا هذه الضروب من العقوبات. أي إن أمنتم ضرباً منها لم تأمنوا الآخر. ويجوز أن يكون «أو» لأحد الشيئين، كقولك: ضربت زيداً أو عمراً. وقرأ الباقون بفتحها بهمزة بعدها. جعلها واو العطف دخلت عليها ألف الاستفهام؛ نظيره {أية : أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً} تفسير : [البقرة: 100]. ومعنىٰ {ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ} أي وهم فيما لا يجدي عليهم؛ يقال لكل من كان فيما يضره ولا يجدي عليه لاعب، ذكره النحاس. وفي الصحاح. اللعب معروف، واللّعْب مثله. وقد لعِب يلعَب. وتَلَعَّب: لَعِبَ مرة بعد أُخرىٰ. ورجل تِلْعَابَة: كثير اللعب، والتلعاب (بالفتح) المصدر. وجارية لَعُوبٌ.

البيضاوي

تفسير : {أَفَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَى} عطف على قوله: {فَأَخَذْنَـٰهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} وما بينهما اعتراض والمعنى: أبعد ذلك أمن أهل القرى. {أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَـٰتاً} تبييتاً أو وقت بيات أو مبيتاً أو مبيتين، وهو في الأصل مصدر بمعنى البيتوتة ويجيء بمعنى التبييت كالسلام بمعنى التسليم. {وَهُمْ نَائِمُونَ} حال من ضميرهم البارز أو المستتر في بياتاً.

المحلي و السيوطي

تفسير : {أَفَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰ } المكذِّبون {أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا } عذابنا {بَيـَٰتًا } ليلاً {وَهُمْ نآئِمُونَ } غافلون عنه.

ابن عطية

تفسير : هذه الآية تتضمن وعيداً للكفار المعاصرين لمحمد صلى الله عليه وسلم لأنه لما أخبر عما فعل في الأمم الخالية قال: ومن يؤمن هؤلاء أن ينزل بهم مثل ما نزل بأولئك، وهذا استفهام على جهة التوقيف، والبأس: العذاب، و {بياناً} نصب على الظرف أي وقت مبيتهم بالليل، ويحتمل أن يكون هذا في موضع الحال. وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر {أوْ أمن} بسكون الواو وإظهار الهمزتين، وقرأ ورش عن نافع "أوَامن" بفتح الواو وإلقاء حركة الهمزة الثانية عليها، وهذه القراءة في معنى الأولى ولكن سهلت، وقرأ عصام وأبو عمرو وحمزة والكسائي، "أوَ أمن" بفتح الواو وإظهار الهمزتين ومعنى هذه القراءة: أنه دخل ألف الاستفهام على حرف العطف، ومعنى القراءة الأولى: أنه عطف با والتي هي لأحد الشيئين، المعنى: {أفأمنوا} هذه أو هذا كما تقول: أجاء زيد أو عمرو وليست هذه أو التي هي للإضراب عن الأول كما تقول: أنا أقوم أو أجلس وأنت تقصد الإضراب عن القيام والإثبات للجلوس وتقريره، وقولنا التي هي لأحد الشيئين يعم الإباحة والتخيير كقولك: جالس الحسن أو ابن سيرين أو قولك: جالس الحسن أو جالس ابن سيرين، وقوله {يلعبون} يريد في غاية الغفلة والإعراض. و {مكر الله} هي إضافة مخلوق إلى الخالق كما تقول: ناقة الله وبيت الله، والمراد فعل يعاقب به مكرة الكفار، وأضيف إلى الله لما كان عقوبة الذنب فإن العرب تسمي العقوبة على أي وجه كانت باسم الذنب الذي وقعت عليه العقوبة، وهذا نص في قوله {ومكروا ومكر الله} ، وهذا الموضع أيضاً كان كفرهم بعد الرسالة وظهور دعوة الله مكر وخديعة واستخفاف، وقيل عومل في مثل هذا وغيره اللفظ دون المعنى في مثل قوله {أية : الله يستهزىء بهم} تفسير : [البقرة:15] و "أن الله لا يمل حتى تملوا" وغير ذلك. وقوله {أو لم يهد للذين يرثون الأرض} الآية، هذه ألف تقرير دخلت على واو العطف، و "يهدي" معناه يبين والهدى الصباح وأنشدوا على ذلك: شعر : حتى استبنت الهدى والبيد هاجمة يسبحن في الآل غلفاً أو يصلينا تفسير : ويحتمل أن يكون المبين الله ويحتمل أن يكون المبين قوله {أن لو نشاء} أي علمهم بذلك وقال ابن عباس ومجاهد وابن زيد: و "يهدي" معناه يتبين، وهذه أيضاً آية وعيد، أي ألم يظهر لوارث الأرض بعد أولئك الذين تقدم ذكرهم وما حل بهم أنا نقدر لو شئنا أن نصيبهم إصابة إهلاك بسبب معاصيهم كما فعل بمن تقدم وكنا نطبع: أي نختم، ونختم عليها بالشقاوة، وفي هذه العبارة ذكر القوم الذين قصد ذكرهم وتعديد النعمة عليهم فيما "ورثوا" والوعظ بحال من سلف من المهلكين، ونطبع عطف على المعاصي إذ المراد به الاستقبال، ويحتمل أن يكون ونطبع منقطعاً إخباراً عن وقوع الطبع لا أنه متوعد به ويبقى التوعد بالإهلاك الذي هو بعذاب كالصيحة والغرق ونحوه، وقرأ أبو عمرو: {ونطبع على} بإدغام العين في العين وإشمام الضم، ذكره أبو حاتم.

الثعالبي

تفسير : وقوله سبحانه: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَى أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَـٰتاً وَهُمْ نَائِمُونَ...} الآية تتضمَّن وعيداً للكافرين المعاصرين لنبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم، لأنه لما أخبر عما فعل في الأمم الخالية، قال: وهل يأْمَنُ هؤلاء أنْ ينزلَ بهم مثلُ ما نَزَلَ بأولئك، وهذا ٱستفهامٌ علىٰ جهة التوقيف، والبأسُ: العذابُ، و{مَكْرَ ٱللَّهِ } هي إضافة مخلوقٍ إلى خالقٍ، والمراد فِعْلٌ يعاقب به مَكَرة الكَفَرةِ، والعربُ تسمِّي العقوبةَ باسْمِ الذنْب. وقوله سبحانه: {أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلأَرْضَ مِن بَعْدِ أَهْلِهَا...} الآية: هذه ألِفُ تقريرٍ دَخَلَتْ على واو العطف، و«يَهْدي»: معناه: يبيَّن، فيحتملُ أنْ يكون المبيِّن اللَّه سبحانه، ويحتملُ أنْ يكون المبيِّن قولَهُ: {أَن لَّوْ نَشَاءُ}، أي عِلْمُهُمْ بذلك، وقال ابنُ عباس، ومجاهد، وابن زيد: يهْدِي: معناه: يتبيَّن، وهذه أيضاً آيةُ وعيد، أي: أَلَمْ يظهر لوارثي الأرض بَعْد أولئك الذين تقدَّم ذكرهم، وما حَلَّ بهم ــ أنا نَقْدِرُ لو شئناً أصبناهم بذنوبهم؛ كما فعلنا بمن تقدَّم، وفي العبارة وعْظٌ بحالِ مَنْ سلف من المُهْلَكِين.

البقاعي

تفسير : ولما كانوا قد ضلوا ضلالاً بعيداً في غلطهم في جعلهم السراء والضراء سبباً للأمن من مكر الله، قال منكراً عليهم أمنهم عاطفاً له على {كذبوا } لأنه سبب الغلط وهو سبب الأمن فقال: {أفأمن أهل القرى} أي كذبوا ناسين أفعالنا المرهبة بالمضارّ والمرغبة بالمسارّ فأمنوا {أن يأتيهم بأسنا} أي الناشىء عما لنا من العظمة التي لا ينساها إلا خاسر {بياتاً} أي ليلاً وهم قد أخذوا الراحة في بيوتهم، ولما كان النوم شيئاً واحداً يغمر الحواس فيقتضي الاستقرار، عبر بالاسم الدالّ على الثبات فقال: {وهم نائمون*} أي على غاية الغفلة عنه. ولما كان ربما قال جاهل: لو جاءهم وهم إيقاظ لأمكن أن يدافعوا! قال: {أو أمن أهل القرى} أي مجتمعين أو منفردين فأنه لا فرق عندنا في ذلك {أن يأتيهم بأسنا ضحى} أي وقت راحتهم واجتماع قواهم ونشاطهم؛ ولما كانت اليقظة موجبة للحركة، عبر بالمضارع في قوله: {وهم يلعبون*} أي يتجدد لعبهم شيئاً فشيئاً في ذلك الوقت، وفيه تقريع لهم بنسبتهم إلى أنهم صبيان العقول، لا التفات لهم إلى غير اللعب. ولما كان ضلالهم - الذي نسبوا فيه الأمر إلى غير أهله - أشنع ضلال لتضمنه التعطيل وما يجر إليه من الأباطيل، كرر الإنكار عليهم على وجه أشد من الأول فقال مسبباً الإنكار عما أثبت هذا الكلام من العظمة التي لا يتمارى فيها ذو لب: {أفأمنوا مكر الله} أي فعله الذي يشبه المكر بأخذ الإنسان من حيث لا يشعر بالاستدراج بما يريد من النعم والنقم؛ وسبب عن ذلك قوله: {فلا يأمن مكر الله} أي الذي لا أعظم منه فلا يرد له أمر {إلا القوم الخاسرون*} أي الذين كانت قواهم سبباً لعراقتهم في الأفعال الضارة والخصال المهلكة. ولما بان بما مضى حال الكفار مجملاً ومفصلاً، وكان المقصود من ذلك عبرة السامعين، وكان أخذهم بالبأساء والضراء مع إبقاء مهجهم وحفظ أرواحهم وأفهامهم بعد إهلاك من قبلهم في بعض ما لحقهم من ذلك وإيراثهم الأرض من بعدهم حالاً يكونون بها في حيز من يرجى منه الخوف المقتضي للتضرع والعلم قطعاً بأن الفاعل لذلك هو الله، وأنه لو شاء لأهلكهم بالذنوب أو غطى أفهامهم بحيث يصيرون كالبهائم لا يسمعون إلا دعاء ونداء، فسماعهم حيث لا فهم كلا سماع، فجعلوا ذلك سبباً للأمن؛ أنكر عليهم ذلك بقوله {أفأمن} إلى آخره؛ ثم أنكر عليهم عدم الاستدلال على القدرة فقال عاطفاً على {أفأمن}: {أولم يهد} أي يبين أخذنا الأمم الماضية بالبأساء والضراء ثم إهلاكهم إذا لم يتعظوا {للذين يرثون الأرض} وأظهر موضع الإضمار تعميماً وتعليقاً للحكم بالوصف وإشارة إلى بلادتهم لعدم البحث عن الأخبار ليعلموا منها ما يضر وما ينفع فلا يكونوا كالبهائم، فإنهم لو تأملوا أحوالهم وأحوال من ورثوا أرضهم وأحوال الأرض لكفاهم ذلك في الهداية إلى سواء السبيل. ولما كان إرثهم غير مستغرق للزمان، أتى بالجارّ فقال: {من بعد أهلها} ثم ذكر مفعول {يهد} بقوله: {أن} أي إنا {لو نشاء} أي في أيّ وقت أردنا {أصبناهم بذنوبهم} أي إصابة نمحقهم بها كما فعلنا بمن ورثوا أرضهم؛ ولما كان هذا تخويفاً للموجودين بعد المهلكين، ومنهم قريش وسائر العرب الذين يخاطبون بهذا القرآن، فكأن المخوف به لم يقع بعد، عطف على أصبنا قوله: {ونطبع على قلوبهم } أي بإزالة عقولهم حتى يكونوا كالبهائم، ولذلك سبب عنه قوله: {فهم لا يسمعون*} أي سماع فهم، وعبر عن الإصابة بالماضي إشارة إلى سرعة الإهلاك مع كونه شيئاً واحداً غير متجزىء، وعن الطبع بالمضارع إيماء إلى التجدد بحيث لا يمر زمن إلا كانوا فيه في طبع جديد.

السيوطي

تفسير : أخرج أبو الشيخ عن أبي نضرة قال: يستحب إذا قرأ الرجل هذه الآية {أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتاً وهم نائمون} يرفع بها صوته . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال: لا تتخذوا الدجاج والكلاب فتكونوا من أهل القرى، وتلا {أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتاً}.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰ أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً} [الآية: 97]. روى أن ابنة مالك بن دينار قالت لأبيها: إن الناس ينامون ما لك لا تنام، قال إن أباك يخاف البيات. قال النصرآباذى رحمة الله عليه: كيف يأمن الجانى من المكر، وأى جناية أكبر من جناية من يشاهد شيئًا من أفعاله، هل هو إلا متوثب على الرؤية ومنازع للوحدانية.

اسماعيل حقي

تفسير : {أفأمن أهل القرى} الهمزة لانكار الواقع واستقباحه لا لانكار الوقوع ونفيه والفاء للعطف على قوله فاخذناهم بغتة. والمعنى ابعد ذلك الاخذ أمن اهل مكة ومن حولها من المكذبين لك يا محمد {أن يأتيهم بأسنا} عذابنا {بياتا} ليلا {وهم نائمون} فى فرشهم ومنازلهم لا يشعرون بالعذاب لغفلتهم.

الطوسي

تفسير : قرأ اهل المدينة وابن عامر (او) بسكون الواو الا ان ورشا على أصله في القاء حركة الهمزة على الساكن فتصير قراءته مثل قراءة الباقين. الالف في قوله {أفأمن أهل} ألف الانكار، أنكر عليهم ان يأمنوا، وانما دخل حرف الاستفهام معنى الانكار لظهور المعنى فيه، وان الجواب عنه لا يكون الا بالنفي. والفاء في قوله {أفأمن} فاء العطف دخل عليها حرف الاستفهام، وانما جاز ذلك مع منافات العطف للاستئناف، لانهما انما يتنافيان في المفرد، لان الثاني اذا عمل فيه الاول كان من الكلام الاول، والاستئناف قد أخرجه عن ان يكون منه. واما في عطف جملة على جملة فيصح، لانه على استئناف جملة بعد جملة. و (الامن) سكون النفس الى الحال المنافية لانزعاجها. والامن والثقة والطمئنية نظائر في اللغة، وضُّد الامن الخوف، وضد الثقة الريبة، وضد الطمأنينة الانزعاج. والامن الثقة بالسلامة من الخوف. والبأس العذاب، والبؤس الفقر والاصل الشدة، ورجل بئس شديد في القتال، ومنه قولهم: بئس الرجل زيد، معناه شديد الفساد. والنوم نقيض اليقظة. والنوم سهو يغمر القلب ويغشي العين ويضعف الحس وينافي العلم. نام الرجل ينام نوما وهو حسن النيمة اذا كان حسن هيئة النوم، ورجل نومة - بسكون الواو - اذا كان خسيسا لا يؤبه به - ذكره الزجاج - ورجل نومة - بفتح الواو - كثير النوم، والنيم: فرو النوم، لانه يغشي كما يغشي النوم أو لانه من شأنه أن ينام فيه. ومعنى الآية الابانة عما يجب ان يكون عليه العبد من الحذر لبأس الله وسطوته، بالمسارعة الى طاعته واتباع مرضاته. والمعني بقوله {أهل القرى} هم اهل القرى الظالم اهلها، والمقيمون على معاصي الله في كل وقت وكل أوان، وان نزلت بسبب أهل القرى الظالم اهلها المشركين في زمن النبي (صلى الله عليه وسلم). وقوله {أو أمن أهل القرى} انما قال - ها هنا - بالواو، وفي الآية الاولى بالفاء، لان الفاء تدل على ان الثاني ادى اليه الاول، كأنه قيل: أفأمنوا أن يأتيهم بأس الله من أجل ما هم عليه من تضييع امر الله، لانه يشبه الجواب، وليس كذلك الواو بل هي لمجرد العطف، وانما دخلت ألف الاستفهام عليها للانكار على ما بيناه، والواو مفتوحة في "أو أمن" لأنها واو العطف دخل عليها حرف الاستفهام، وانما فتحت لانها أخف الحركات، ولمثل ذلك فتحت ألف الاستفهام وكسرت باء الاضافة ولامها، لانهما حرفان لازمان لعمل الجِّر. ومن قرأ هذه القراءة قال لانها أشبه بما قبلها وما بعدها، لانه قال قبلها {أفأمن} وقال بعدها {أو لم يهد} ومن سكن الواو أراد الاضراب عن الاول من غير ان يبطل الاول، لكن كقوله {أية : الم. تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه}تفسير : فجاء هذا على معنى أمنوا هذه الضروب من معاقبتهم والاخذ لهم. وان شئت جعلته مثل (أو) التي في قولك ضربت زيدا او عمرا، كأنك اردت أفأمنوا احدى هذه العقوبات، و (أو) حرف يستعمل على ضربين: احدهما - بمعنى احد الشيئين، كقولك: جاءني زيد أو عمرو، كما تقول: جاءني احدهما، ومن ذلك قولهم: جالس الحسن أو ابن سيرين، لأنه مخير في مجالسة ايهما شاء. والثاني - ان يكون بمعنى الاضراب بعد الخبر كقولك: انا أخرج ثم تقول: أو أقيم، فتضرب عن الخروج وتثبت الاقامة، كأنك قلت: لا بل أقيم. ومن ثم قال سيبويه في قوله {أية : ولا تطع منهم آثما او كفورا} تفسير : لو قلت ولا تطع كفورا انقلب المعنى، وانما كان ينقلب المعنى لانه لو كان للاضراب لجاز ان يطيع الآثم، وذلك خلاف المراد، لان الغرض لا تطع هذا الضرب، ولا تطع هؤلاء. و (الضحى) صدر النهار في وقت انبساط الشمس واصله الظهور من قولهم: ضحا الشمس يضحو ضحوا اذا ظهر، وفعل ذلك الامر ضاحية اذا فعله ظاهراً والا ضحية من هذا، لأنها تذبح عند الضحى يوم العيد، قال رؤبة: شعر : هابي العشي ديسق ضحاؤه تفسير : وقال آخر: شعر : عليه من نسج الضحى شفوف تفسير : فشبه السراب بالسور البيض. (واللعب) هو العمل للذة لا يراعى فيه الحكمة كعمل الصبي، لانه لا يعرف الحكيم ولا الحكمة، وانما يعمل للذة، واصله الذهاب على غير استقامة، كلعاب الصبي اذا سال على فيه، وانما خصَّ وقت الضحى بهذا الذكر، لانهم بمنزلة لا يجوز لهم ان يأمنوا ليلا ولا نهارا - في قول الحسن - ولانه ابتداء الدخول في الاستمتاع. ومعنى الآية البيان عن وجوب الاخذ بالجرم في كل ما لا يؤمن معه هلاك النفس، لانكار الله عليهم ان يكونوا على حال الامن وقد ضيعوا الواجب من الامر.

الجنابذي

تفسير : {أَفَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰ} امّا بتقدير معطوف بين الهمزة والفاء اى الم يؤمنوا بعد ذلك فأمنوا، او هو على التّقديم والتّأخير معطوف على اخذناهم بتقدير القول والتّقدير فيقال بعد ذلك: آآمن اهل القرى {أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ} والمقصود من اهل القرى المكذّبون لمحمّد (ص) والواقفون من الايمان به.

اطفيش

تفسير : {أفأمِنَ أهلُ القُرَى} الهمزة للاستفهام الإنكارى، والمراد إنكار استقامة الأمن، أو للتوبيخ وهى مما بعد العاطف، قدمت لتمام صدارتها، والعطف على قوله: {أية : أخذناهم بغتة} تفسير : وهو عطف طلب، والمعنى على أن القرى هذه غير المذكورة بالإهلاك بعد ذلك أمن أهل القرى، وإن جعل الترتيب ذكريا، أو الفاء بمعنى الواو صح المعنى مطلقا على إخبار أو الهمزة داخلة على معطوف عليه محذوف، أى أغفل أهل القرى، فأمن أهل القرى، والمراد بالقرى الجنس، وقيل: ما ذكر، وقيل: مكة وما حولها، وقيل: المراد بالقرى فى الموضعين قرى أقوام نوح وهود وصالح وشعيب. {أنْ يأتيهُم} المصدر مفعول أمن {بأسُنا} عذابنا {بَيَاتاً} ظرف، أى وقت بيات وهو الليل، أو حال من الهاء، أى ذوى بيات، أو يقدر ببائتين، أو مفعول مطلق، لحال محذوف، أى بائتين بياتا، أو ليأتى مضمنا معنى التبييت، أى أن يبيتهم بأسنا بياتا أى تبييتا كالكلام بمعنى التكليم، والسلام بمعنى التسليم، فهو اسم مصدر أو حال من بأس، أى بائتا بهم، أو ذا بيات بهم، أو هو فى نفسه بيات مبالغة، ويجوز تأويله بمبيتا أو بمبيتين {وهُم نائمونَ} حال من الهاء، أو بأس أو من ضمير بياتا المؤل بالوصف العائد لما عادت إليه الهاء أو لباس.

اطفيش

تفسير : {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى} أَى أَحب أَهل القرى أَعمالهم السيئة منجية لهم من العذاب أَو مباحة فآمنوا، والاستفهام إِنكار للياقة أَمنهم، وقيل: لنفى وقوع أَمنهم مكر الله، ولا يخفى ضعفه لأَنه لا يخفى أَمنهم، وقد قال الله عز وجل "أية : فلا يأمن مكر الله" تفسير : [الأَعراف: 99] الخ.. {أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا} أَى عقابنا، ولما لم يتقدم ذكر أَهل القرى الآن أَظهر فقال: أَفأَمن. والهمزة داخلة على حسب أَهل القرى، وهو المعطوف عليه بالفاء، أَو الهمزة مما بعد الفاء لكمال صدرها، والمعطوف عليه بالفاء أَخذناهم بغتة، والفاء لمطلق الترتيب، كأَنه قيل: أَبعد أَخذنا إِياهم أَمن أَهل القرى أَن يأتيهم بأسنا {بَيَاتًا} أَى ليلا، أَى وقت البيات وهو ظرف كما أَن ضحى ظرف، أَو بائتين، أَو ذوى بيات، أَو مفعول مطلق على أن الإِتيان تبييت وهو الإِهلاك ليلا، كما يقال بيتهم العدو فيجوز أَن يكون المعنى ذوى تبييت، أَو مبيتين على الحاليَّة، أَو مبيتاً على إِسناد التثبيت للبأس {وَهُمْ نَائِمُونَ} حال من الهاء، أَو من المستتر فى بياتاً على اعتبار مبيتاً أَو مبيتين، فأَجاز الكوفيون استتار الضمير فى المصدر.

الالوسي

تفسير : {أَفَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَى } الهمزة لإنكار الواقع واستقباحه، وقيل: لإنكار الوقوع ونفيه، وتعقب بأن {أية : فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ ٱللَّهِ }تفسير : [الأعراف: 99] الخ يأباه، والفاء للتعقيب مع السبب، والمراد بأهل القرى قيل: أهل القرى المذكورة على وضع المظهر موضع المضمر للإيذان بأن مدار التوبيخ أمن كل طائفة ما أتاهم من البأس لا أمن مجموع الأمم، وقيل: المراد بهم أهل مكة وما حواليها ممن بعث إليه نبينا صلى الله عليه وسلم وهو الأولى عندي وإلى ذلك ذهب محي السنة، والعطف على القولين على {أية : فَأَخَذْنَـٰهُمْ بَغْتَةً }تفسير : [الأعراف: 95] لا على محذوف ويقدر بما يناسب المقام كما وقع نحو ذلك في القرآن كثيراً، وأمر صدارة الاستفهام سهل، وقوله سبحانه: {أية : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰ ءَامَنُواْ } تفسير : [الأعراف: 96] الخ اعتراض توسط بينهما للمسارعة إلى بيان أن الأخذ المذكور مما كسبته أيديهم نظراً للأول ولأنه يؤيد ما ذكر من أن الأخذ بغتة ترتب على الإيمان والتقوى، ولو عكس لانعكس الأمر نظراً للثاني، ولو جعلت اللام فيما تقدم للجنس أكد هذا الاعتراض المعطوف والمعطوف عليها وشملهما شمولاً سواء على ما في «الكشف» ولم يجعل العطف على {أية : فَأَخَذْنَـٰهُمْ} تفسير : [الأعراف: 96] الأقرب لأنه لم يسق لبيان القرى وقصة هلاكها قصداً كالذي قبله فكان العطف عليه دونه أنسب وهذا إذا أريد بالقرى القرى المدلول عليها بما سبق، وأما إذا أريد بها / مكة وما حولها فوجه ذلك أظهر لأن منشأ الانكار ما أصاب الأمم السالفة لا ما أصاب أهل مكة ومن حولها من القحط وضيق الحال، وربما يقال: إذا كان المراد بأهل القرى في الموضعين أهل مكة وما حولها يكون العطف على الأقرب أنسب، والمعنى أبعد ذلك الأخذ لمن استكبر وتعزز وخالف الرسل عليهم السلام وشيوعه والعلم به يأمن أهل القرى المشاركون لهم في ذلك. {أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا} أي عذابنا {بَيَـٰتًا} أي وقت بيات وهو مراد من قال ليلاً، وهو مصدر بات ونصبه على الظرفية بتقدير مضاف، ويجوز أن يكون حالاً من المفعول أي بائتين، وجوز أن يكون مصدر بيت ونصبه على أنه مفعول مطلق ليأتيهم من غير لفظه أي تبييتاً أو حال من الفاعل بمعنى مبيتاً بالكسر أو من المفعول بمعنى مبيتين بالفتح، واختار غير واحد الظرفية ليناسب ما سيأتي {وَهُمْ نَائِمُونَ} حال من ضميرهم البارز أو المستتر في {بَيَـٰتًا} لتأويله بالصفة كما سمعت وهو حال متداخلة حينئذ.

د. أسعد حومد

تفسير : {بَيَاتاً} {نَآئِمُونَ} (97) - أَفَأَمِنَ أَهَلُ القُرَى الكَافِرَةِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ اللهِ وَنَكَالُهُ لَيْلاً (بَيَاتاً)، فَيُبَيِّتَهُمْ فِي دُورِهِمْ، وَهُمْ نَائِمُونَ مُطْمَئِنُّونَ لاَ يَتَوَقَّعُونَ بَلاءً؟. يَأْتِيهِمْ بَأْسُنا - يَنْزِلُ بِهِمْ عَذَابُنَا. بَيَاتاً - وَهُمْ بَائِتُونَ فِي دُورِهِمْ لَيْلاً.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : ونلحظ وجود ذ"همزة استفهام" و "فاء تعقيب" في قوله: {أَفَأَمِنَ} وهذا يعني أن هناك معطوفاً ومعطوفاً عليه، ثم دخل عليهما الاستفهام، أي أنهم فعلوا وصنعوا من الكفر والعصيان فأخذناهم بغتة، أبعد ذلك أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا وعذابنا بياتاً أو ضحى كما صنع بمن كان قبلهم من الأمم السابقة؟ هم إذن لم يتذكروا ما حدث للأمم السابقة من العذاب والدمار. ويوضح الحق أن الذين كذبوا من أهل القرى، هل استطاعوا تأمين أنفسهم فلا يأتيهم العذاب بغتة كما أتى قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم لوط وقوم شعيب؟ والبأس هو الشدة التي يؤاخذ بها الحق سبحانه الأمم حين يعزفون عن منهجه. وما الذي جعلهم يأمنون على أنفسهم أن تنزل بهم أهوال كالتي نزلت بمن سبقهم من الأمم. وحين يتكلم الحق عن الأحداث فهو يتكلم عما يتطلبه الأحداث من زمان ومكان؛ لأن كل حدث لابد له من زمن ولابد له من مكان، ولا يوجد حدث بلا زمان ولا مكان، والمكان هنا هو القرى التي يعيش فيها أهلها، والزمان هو ما سوف يأتي فيه البأس، وهو قد يأتي لهم وهم نائمون، أو يأتي لهم ضحى وهم يلعبون، وهذه تعابير إلهية، والإِنسان إذا ما كان في مواجهة الشمس فالدنيا تكون بالنسبة له نهاراً. والمقابل له يكون الليل. وقد يجيء البأس على أهل قرية نهاراً، أو ليلاً في أي وقت من دورة الزمن، ونعلم أن كل لحظة من اللحظات للشمس تكون لمكان ما في الأرض شروقاً، وتكون لمكان آخر غروباً، وفي كل لحظة من اللحظات يبدأ يوم ويبدأ ليل، إذن أنت لا تأمن يا صاحب النهار أن يأتي البأس ليلاً أو نهاراً، وأنت يا صاحب الليل لا تأمن أن يكون البأس نهاراً أو ليلاً. وأهل القرى هم الذين قال الله فيهم: {أية : ...وَلَـٰكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} تفسير : [ الأعراف: 96] وماداموا قد كذبوا فمعنى ذلك أنهم لم يؤمنوا برسول مبلغ عن الله، وتبعاً لذلك لم يؤمنوا بمنهج يحدد قانون حركتهم بـ"افعل" و "لا تفعل". إذن فنهارهم هو حركة غير مجدية، وغير نافعة، بل هي لعب في الحياة الدنيا، وليلهم نوم وفقد للحركة، أو عبث ومجون وانحراف، وكل من يسير على غير منهج الله يقضي ليله نائماً أو لاهيًا عاصيًّا، ونهاره لاعباً؛ لأن عمله مهما عظم، ليس له مقابل في الآخرة من الجزاء الحسن. ويقول الحق بعد ذلك: {أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ ٱللَّهِ...}