Verse. 1082 (AR)

٧ - ٱلْأَعْرَاف

7 - Al-A'raf (AR)

قَالَ مُوْسٰي لِقَوْمِہِ اسْتَعِيْنُوْا بِاللہِ وَاصْبِرُوْا۝۰ۚ اِنَّ الْاَرْضَ لِلہِ۝۰ۣۙ يُوْرِثُہَا مَنْ يَّشَاۗءُ مِنْ عِبَادِہٖ۝۰ۭ وَالْعَاقِبَۃُ لِلْمُتَّقِيْنَ۝۱۲۸
Qala moosa liqawmihi istaAAeenoo biAllahi waisbiroo inna alarda lillahi yoorithuha man yashao min AAibadihi waalAAaqibatu lilmuttaqeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا» على أذاهم «إنَّ الأرض لله يورثها» يعطيها «من يشاء من عباده والعاقبة» المحمودة «للمتقين» الله.

128

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ٱسْتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصْبِرُواْ} لما سمعوا قول فرعون وتضجروا منه تسكيناً لهم. {إِنَّ ٱلأَرْضَ للَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ} تسلية لهم وتقرير للأمر بالاستعانة بالله والتثبت في الأمر. {وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} وعد لهم بالنصرة وتذكير لما وعدهم من إهلاك القبط وتوريثهم ديارهم وتحقيق له. وقرىء و {ٱلْعَـٰقِبَةَ} بالنصب عطف على اسم إن واللام في {ٱلأَرْضِ} تحتمل العهد والجنس.

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ٱسْتَعِينُواْ بِٱلِلَّهِ وَٱصْبِرُواْ } على أذاهم {إِنَّ ٱلأَرْضَ للَّهِ يُورِثُهَا } يعطيها {مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَٱلْعَٰقِبَةُ } المحمودة {لِّلْمُتَّقِينَ } لله.

ابن عطية

تفسير : لما قال فرعون سنقتل أبناءهم وتوعدهم قال موسى عليه السلام لبني إسرائيل يثبتهم ويعدهم عند الله {استعينوا بالله واصبروا} وظاهر هذا الكلام كله وعد بغيب فكأن قوته تقتضي أنه من عند الله وليس في اللفظ شيء من ذلك و {الأرض} أرض الدنيا وهو الأظهر، وقيل المراد هنا أرض الجنة، وأما في الثانية فأرض الدنيا لا غير، وقرأت فرقة "يورَثها" بفتح الراء، وقرأ السبعة "يوْرِثها" ساكنة الواو خفيفة الراء مكسورة، وروى حفص عن عاصم وهي قراءة الحسن "يورّثها" بتشديد الراء على المبالغة، والصبر في هذه الآية يعم الانتظار الذي هو عبادة والصبر في المناجزات. وقولهم: {من قبل أن تأتينا} يعنون به الذبح الذي كان فالمدة التي كان فرعون يتخوف فيها أن يولد المولود الذي يخرب ملكه، والذي من بعد مجئيه يعنون به وعيد فرعون وسائر ما كان خلال تلك المدة من الإخافة لهم، وقال السدي وابن عباس رضي الله عنه: إنما قالت بنو إسرائيل هذه المقالة حين اتبعهم فرعون واضطرهم إلى البحر فضاقت صدورهم ورأوا بحراً أمامهم وعدواً كثيفاً وراءهم فقالوا هذه المقالة. قال القاضي أبو محمد: وبالجملة هو كلام يجري مع المعهود من بني إسرائيل من اضطرابهم على أنبيائهم وقلة يقينهم وصبرهم على الدين واستعطاف موسى لهم بقوله: {عسى ربكم أن يهلك عدوكم} ووعده لهم بالاستخلاف في الأرض يدل على أنه يستدعي نفوساً نافرة، ويقوي هذا الظن في بني إسرائيل سلوكهم هذه السبيل في غير قصة، وحكى النقاش أنهم قالوا ذلك بمصر حين كلفهم فرعون من العمل ما لا يطيقون، وروي أنه كان يكلفهم عمل الطوب ويمنعهم التبن ليشق عليهم عمله، وقوله تعالى: {فينظر كيف تعملون} تنبيه وحض على الاستقامة، وإن قدر هذا الوعد أنه من عند الله فيتخرج عليه قول الحسن بن أبي الحسن: {عسى} من الله واجبة، وقداستخلفوا في مصر في زمن داود وسليمان، وقد فتحوا بيت المقدس مع يوشع. وقوله: {ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين} الآية خبر أنه أخذ آل فرعون في تلك المدة التي كان موسى يدعوهم فيها بالسنين وهو الجدوب والقحوط، وهذه سيرة الله في الأمم، وكذلك فعل بقريش والسنة في كلام العرب: القحط ومنه قول ليلى والناس مسنتون، وسنة وعضة وما جرى مجراها من الأسماء المنقوصة تجمع بالواو والنون ليس على جهة جمع السلامة لكن على جهة العوض مما نقص، وكذلك أرض توهموا فيها نقص هاء التأنيث لأنه كان حقها أن تكون أرضة، وأما حرة وأحرون فلأن التضعيف أبداً. يعتل فتوهموه مثل النقص، وكسر السين من سنون وسنين وزيادة الألف في أحرين دليل على أنه ليس بجمع سلامة. وقوله تعالى: {ونقص من الثمرات} روي أن النخلة كانت لا تحمل إلا ثمرة واحدة، وقال نحوه رجاء بن حيوة، وأراد الله عز وجل أن ينيبوا ويزدجروا عما هم عليه من الكفر، إذ أحوال الشدة ترق القلوب وترغب فيما عند الله.

ابن عبد السلام

تفسير : {يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ} أعلمهم أن الله ـ تعالى ـ يورثهم أرض فرعون، أو سلاهم بأن الأرض لا تبقى على أحد حتى تبقى لفرعون.

الثعالبي

تفسير : وقوله سبحانه: {قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ٱسْتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصْبِرُواْ...} الآية: لما قال فرعونُ {سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ}، وتوعدهم، قال موسَىٰ لبني إسرائيل، يثبتهم، ويعدهم عن اللَّه تعالىٰ: {ٱسْتَعِينُواْ بِٱللَّهِ }، والأرض هنا: أرضُ الدنيا، وهو الأظهرُ. وقيل: المراد هنا أرضُ الجَنَّة، وأما في الثانية، فأرض الدنيا لا غير، والصَّبْرُ في هذه الآية: يعمُّ الانتظارَ الذي هو عبادةٌ، والصَّبْرَ في المناجزاتِ، والبأْسَ، وقولهم: {أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا}، يعنون به الذَّبْحَ الذي كان في المُدَّة التي كانَ فِرْعَون يتخوَّف فيها أنْ يولَدَ المولودُ الذي يُخَرِّبُ ملكه، {وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا }، يعنون به وعيدَ فِرْعَونَ، وسائِرَ ما كان خلالَ تلك المدَّة، من الإخافة لهم. وقال ابنُ عباس والسدّيُّ: إنما قالت بنو إسرائيل هذه المقالَة، حين ٱتَّبَعَهُمْ فرعون، واضْطَرَّهم إِلى البحر. قال * ع *: وبالجملة فهو كلامٌ يجري مع المعهودِ مِنْ بني إِسرائيل؛ مِن ٱضطرابهم علىٰ أنبيائهم، وقلَّةِ يقينهم، وٱستعطافُ موسَىٰ لهم بقوله: {عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ }، ووعده لهم بالاستخلاف في الأرض، يدُلَّ على أنه يستدعي نفوساً نافرةً؛ ويقوِّي هذا الظنَّ في جهة بني إِسرائيل سلوكُهم هذا السبيلَ في غَيْر مَا قصَّةٍ، وقوله: {فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ } تنبيهٌ وحضٌّ على الاستقامة، ولقد ٱسْتُخْلِفُوا في مِصْرَ في زمن دَاوُدَ وسليمانَ، وقد فتحوا بَيْتَ المَقْدِسِ مع يُوشَعَ. وقوله سبحانه: {وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِٱلسِّنِينَ }، أي: بالجُدُوب والقُحُوطِ، وهذه سِيرَةُ اللَّه في الأممِ، وقوله: {وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلثَّمَرَاتِ }، أي: حتى رُوِيَ أن النخلة مِنْ نخلهم لا تَحْمَلُ إِلا ثمرةً واحدةً، وقال نحوه رجاءُ بْنُ حَيْوَة وفعل اللَّه تعالىٰ بهم هذا؛ لينيبوا ويَزْدَجِرُوا عَمَّا هم عليه من الكُفْرِ؛ إِذ أحوالُ الشدَّة ترقُّ معها القلوبُ، وترغبُ فيما عند اللَّه سبحانه. وقوله عزَّ وجلَّ: {فَإِذَا جَاءتْهُمُ ٱلْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَـٰذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ...} الآية: كان القَصْدُ في إِصابتهم بِالقَحْط والنقْصِ في الثمراتِ أن ينيبوا ويرجعوا، فإذا هم قد ضَلُّوا، وجعلوها تشاؤماً بموسَىٰ، فكانوا إِذَا ٱتَّفَقَ لهم ٱتفاقٌ حسنٌ في غَلاَّت ونحوها، قالوا: هذه لنا، وبسببنا، وإذا نالهم ضُرٌّ، قالوا: هذا بسبب موسَىٰ وشُؤْمِهِ؛ قاله مجاهد وغيره، وقرأ الجمهور «يَطَّيَّرُوا» ـــ بالياء وشدِّ الطاء والياءِ الأخيرة ـــ، وقرأ طلحةُ بنُ مُصَرِّفٍ وغيره: «تَطِيرُوا» ـــ بالتاء وتخفيف الطاء ـــ، وقرأ مجاهدٌ: ««تَشَاءَمُوا بمُوسَى» ـــ بالتاء من فوق ـــ وبلفظ الشؤم. وقوله سبحانه: {أَلآ إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ ٱللَّهِ } معناه: حظُّهم ونصيبهم؛ قاله ابن عباس، وهو مأخوذ من زَجْر الطَّيْرِ فسُمِّيَ ما عند اللَّه من القدر للإِنسان طائراً؛ لما كان الإِنسان يعتقدُ أنَّ كل ما يصيبه إِنما هو بحَسَب ما يراه في الطَّائِرِ، فهي لفظةٌ مستعارةٌ، ومهما أصلها عنْدَ الخليل؛ مَامَا، فأبدلت الألف الأولى هاء، وقال سيبوَيْهِ: هي «مَهْ مَا»؛ خُلِطَتَا، وهي حَرْفٌ واحدٌ لمعنًى واحدٍ. وقال غيره: معناها: «مَهُ»، أي: كُفَّ، و«ما»: جزاءٌ، ذكره الزَّجَّاجُ، وهذه الآيةُ تتضمَّن طغيانهم، وعتوهم، وقَطْعَهم على أنفسهم بالكُفْر البَحْتِ.

التستري

تفسير : وقوله تعالى: {قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ٱسْتَعِينُوا بِٱللَّهِ وَٱصْبِرُوۤاْ}[128] قال: أمرهم أن يستعينوا بالله على أمر الله، فيقهروا ما فيها ويستولوا عليها وعلى مخالفتها، وأن يصبروا على ذلك تأدباً.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ٱسْتَعِينُوا بِٱللَّهِ وَٱصْبِرُوۤاْ} [الآية: 128]. قال أبو عثمان: من استعان بالله فى أموره وصبر على ما لا يلحقه فى مسالك الاستعانة؛ أتى الفرج من الله، قال الله تعالى: {ٱسْتَعِينُوا بِٱللَّهِ وَٱصْبِرُوۤاْ}. قال سهل: أمروا أن يستعينوا بالله على أمر الله، وأن يصبروا على آداب الله. وقال بعضهم: قال موسى لقومه استعينوا بالله على مصائبكم واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده. فقيل له: ما لك [ولدار تعز الظالمين] فعن قريب تراها خالية من الفاسقين.

القشيري

تفسير : أحالهم على الله فإن رجوعَه إليه، فقال لهم: إن رجوعي - عند تحيري في أموري - إلى ربي، فليكن رجوعُكم إليه، وتوكَّلُكم عليه، وتَعَرَّضوا لنفحات يُسْرِه، فإنه حَكَمَ لأهل الصبر بجميل العُقبى.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ٱسْتَعِينُوا بِٱللَّهِ وَٱصْبِرُوۤاْ} انظر الى ادب موسى كيف علم قومه معاملة طريق الله امرهم بالالتجاء اليه والاستعاذة به والاستغاثة به فى تحمل مشقة الصبر ووتجدان حسن الرضا فى البلاء واخبرهم ان من كان بالله صبر يكون منظفرا على جميع المراد ويكون خليقة الله فى ارضه قال ابو عثمان من استعان بالله فى اموره وصبر على ما يلحقه فى مسالك الاستعانة اتاه الفرج من الله قال الله استعينوا بالله واصبروا قال سهل امروا ان يستغيثوا بالله على امر اله وان يصبروا على ادب الله امرهم بالاستعانة والصبر شكوا عن عقوبة الاعداء لهم بقوله {قَالُوۤاْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ} اى لو يصبرون على مخالفة نفوسكم ودفع شهواتكم وترك حظوظكم الدنيا وبه يذهب الله عن ساح قلوبكم التى هى مواضع المشاهدة غبار الهواجس النفاسنية وجعلكم خلفاء الله فى ارضه وبلاده قال بعضهم اعدى عدوك نفسك عسى الله ان يمكنك من قيامها ويفنى عنها اهواء ومرادتها الباطلة ويجعلك خليفة على جوارحك وقلبك امير عليك فتقهر النفس بما فيها وتستولى عليها وعلى مخالفتها فينظر كيف يعملون كيف معرفتك بشكر ما انعم عليك.

الطوسي

تفسير : هذا حكاية من الله تعالى عما قال موسى لقومه حين تهددهم فرعون بقتل ابنائهم واستحياء نسائهم، وانه امرهم ان يستعينوا بالله والاستعانة طلب المعونة، وقد يسأل السائل المعونة لغيره يقول: اللهم أعنه على أمره الا ان الغالب على الاستعانة طلب المعونة لنفس الطالب. وقوله {واصبروا} أمر من موسى اياهم بالصبر وهو حبس النفس عما يؤدي الى ترك الحق مع تجرع مرارة ذلك الحبس ونقيضه الجزع قال الشاعر: شعر : فان تصبرا فالصبر خير مغبة وان تجزعا فالامر ما تريان تفسير : وقوله {إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده} اخبار عما قال موسى لقومه من ان الارض كلها ملك لله يورثها من يشاء من عباده، والارث جعل الشيء للخلف بعد السلف، والاغلب ان يكون ذلك في الاموال، وقد يستعمل في غيرها مجازا كقولهم: العلماء ورثة الانبياء، وقولهم ما ورث والد ولدا أجلُّ من ادب حسن. ومعنى {يورثها من يشاء من عباده} قيل في معناه قولان: أحدهما - التسلية لهم بأنها لا تبقي على أحد لانها تنقل من قوم الى قوم اما محنة او عقوبة. الثاني - الاطماع في ان يورثهم الله ارض فرعون وقومه. والمشيئة هي الارادة وهي ما أثرت في وقوع الفعل على وجه دون وجه من حسن أو قبح او غيرهما من الوجوه. وقوله تعالى {والعاقبة للمتقين} فالعاقبة ما تؤدي اليه التأدية من خير او شر الا انه اذا قيل: العاقبة له فهو في الخير، فاذا قيل: العاقبة عليه فهو في الشر مثل الدائرة له وعليه وقال ابن عباس: لما آمنت السحرة اتبع موسى ستمائة ألف من بني اسرائيل.

الجنابذي

تفسير : {قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ} تسليةً لهم ووعداً {ٱسْتَعِينُوا بِٱللَّهِ} بالتّضرّع عليه والالتجاء اليه {وَٱصْبِرُوۤاْ} على يسير اذاه {إِنَّ ٱلأَرْضَ للَّهِ} فى موضع التّعليل {يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ} لا لفرعون وقومه حتّى يفعلوا فيها ما يشاؤن فالتجؤا اليه واسئلوا منه وخافوا منه لا من غيره {وَٱلْعَاقِبَةُ} الحسنى الّتى هى الآخرة ودار الكرامة {لِلْمُتَّقِينَ} الجزع عند الشّدائد، وعد وتذكير لما وعدهم من اهلاك القبط وتسليطهم على مصر فى الدّنيا ومن الجنان فى الآخرة.

اطفيش

تفسير : {قالَ مُوسَى لِقومهِ} يسليهم ويعدهم النصر {اسْتعينُوا باللهِ} على فرعون وقومه فيما نزل بكم من البلاء {واصْبِروا إنَّ الأرْض} أرض مصر، فأل للعهد الحضورى، أو الأرض مطلقا، فأل للجنس، وعلى كل حال فهى أرض الدنيا، وهو الأظهر، وقيل: أرض الجنة {للهِ يُورِثُها} من أورث، أى بالهمزة لاثنين، الأول من والثانى ها، وفى رواية عن حفص، عن عاصم: يورث بالتشديد للتعدية لا للمبالغة كما قيل، إلا إن قيل: إن فيه تلويحا إليها من حيث إنه يجىء فى الجملة لها وهو قراءة الحسن، وفى يورث على القراءتين ضمير الله سبحانة، وقراءة فرقة ورثها بفتح الراء والتخفيف، فمن نائب الفاعل وهاء مفعول به. {مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادهِ} إسرائيليا أو قبطيا، وجملة يورث مستأنفة أو خبر ثان {والعاقِبةُ} الظفر والنصر، وقرأ ابن مسعود بالنصب عطفا على اسم إن، وعليه فقوله: {للمتَّقينَ} معطوف على معمولى عامل، كأنه قيل: وإن العاقبة للمتقين، وقيل: العاقبة الجنة، وذلك كله وعد من موسى جاءه من الله أنه سيملك بنو إسرائيل أرض مصر، ويكون الظفر لهم، وقيل طمع، وشمل المتقين كل متق إسرائيلى أو قبطى، وقد ملكوا مصر بعد هلاك فرعون، واستخلفوا فى مصر فى زمان داود وسليمان، وفتحوا بيت المقدس مع يوشع.

الالوسي

تفسير : {قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ} تسلية لهم حين تضجروا مما سمعوا بأسلوب حكيم {ٱسْتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصْبِرُواْ} على ما سمعتم من الأقاويل الباطلة {إِنَّ ٱلأَرْضَ للَّهِ} أي أرض مصر أو الأرض مطلقاً وهي داخلة فيها دخولاً أولياً / {يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} الذين أنتم منهم، وحاصله أنه ليس الأمر كما قال فرعون: {أية : إِنَاْ فَوْقَهُمْ قَـٰهِرُونَ } تفسير : [الأعراف: 127] فإن القهر والغلبة لمن صبر واستعان بالله ولمن وعده الله تعالى توريث الأرض وأنا ذلكم الموعود الذي وعدكم الله تعالى النصرة به وقهر الأعداء وتوريث أرضهم، وقوله: {وَٱلْعَـٰقِبَةُ} الخ تقرير لما سبق. وقرأ أبـي وابن مسعود {والعاقبة} بالنصب عطفاً على اسم {إِنَّ}.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 128- وهنا رأى موسى أثر الجزع فى نفوس قومه، فشد من عزمهم، وقال لهم: اطلبوا معونة اللَّه وتأييده، واثبتوا ولا تجزعوا، إن الأرض في قبضة قدرة الله وملكه، يجعلها ميراثا لمن يشاء من عباده لا لفرعون، والعاقبة الحسنة للذين يتقون اللَّه بالاعتصام به والاستمساك بأحكامه. 129- فقال القوم فى حزن وضعف: نحن نالنا الأذى قديماً من فرعون قبل مجيئك إلينا، وحديثا من بعد مجيئك. ففتح موسى لهم باب الأمل وقال لهم: إن المرجو من فضل - ربكم - أن يهلك عدوكم الذى سخركم وآذاكم بظلمه، ويجعلكم خلفاء الأرض التى وعدكم إياها، فيعلم سبحانه ما أنتم عاملون بعد هذا التمكين: أتشكرون النعمة أم تكفرون؟ وتصلحون في الأرض أم تفسدون؟ ليجزيكم فى الدنيا والآخرة بما تعملون. 130- ولقد عاقبنا فرعون وقومه بالجدب والقحط وضيق المعيشة، وبنقص ثمرات الزروع والأشجار، رجاء أن ينتبهوا إلى ضعفهم وعجز ملكهم الجبار أمام قوة اللَّه فيتعظوا ويرجعوا عن ظلمهم لبنى إسرئيل، ويستجيبوا لدعوة موسى - عليه السلام - فإن شأن الشدائد أن تمنع الغرور وتهذب الطباع وتوجه الأنفس إلى قبول الحق، وإرضاء رب العالمين، والتضرع إليه دون غيره. 131- ولكن دأب فرعون وأعوانه عدم الثبات على الحق، فسرعان ما يعودون إلى الغدر والمعصية، فهم متقلبون. فإذا جاءهم الخصب والرخاء - وكثيرا ما يكون ذلك - قالوا: نحن المستحقون له لما لنا من الامتياز على الناس، وإن أصابهم ما يسوؤهم كجدب أو جائحة أو مصيبة فى الأبدان والأرزاق، يرون أنهم أصيبوا بشؤم موسى ومن معه، ويغفلون عن أن ظلمهم وفجورهم هو الذى أدى بهم إلى ما نالهم، ألا فليعلموا أن علم شؤمهم عند الله، فهو الذى أصابهم بسبب أعمالهم القبيحة، فهى التى ساقت إليهم ما يسوؤهم، وليس موسى ومن معه، ولكن أكثرهم لا يدرى هذه الحقيقة التى لا شك فيها.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلْعَاقِبَةُ} (128) - وَلَمَّا سَمِعَ بَنُو إِسْرَائِيلَ هذا التَّهْدِيدَ خَافُوا مِنْ بَطْشِ فِرْعَوْنَ، فَطَمْأَنَهُمْ مُوسَى، وَقَالَ لَهُمْ: اسْتَعِينُوا بِاللهِ عَلَى رَفْعِ ذلِكَ الوَعِيدِ عَنْكُمْ، وَاصْبِرُوا وَلاَ تَحْزَنُوا فَإِنَّ الأَرْضَ هِيَ للهِ، الذِي بِيَدِهِ مَلَكَوْتُ كُلِّ شَيءٍ، يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ. وَالعَاقِبَةُ الحُسْنَى لِمَنْ يَتَّقُونَ اللهَ، وَيُرَاعُونَ سُنَنَهُ فِي أَسْبَابِ إِرْثِ الأَرْضِ: اتحَادَ الكَلِمَةِ، وَالاعْتِصَامَ بِالحَقِّ، وَإِقَامَةَ العَدْلِ، وَالصَّبْرَ عَلَى الشَّدَائِدِ، وَالاسْتِعَانَةَ بِاللهِ عَلَى المَكَارِهِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : ويقرر موسى الحقيقة الواضحة وهي أن الأرض ليست لفرعون، والعاقبة لا تكون إلاَّ للمتقين. وكأنه بهذا القول يريد أن يردهم إلى حكم التاريخ حيث تكون العاقبة دائماً للمتقين، فإن قال لفرعون: وإنا فوقهم قاهرون، مستعلون غالبون مسلطون مسيطرون، فإن موسى يرد على ذلك: أنا أستعين بمن هو أقوى منك. إن موسى عليه السلام يأمر بأن يستعينوا بالله، ويصبروا على ما ينالهم من بطش فرعون وظلمه. ولأن قوم موسى كانوا من المستضعفين، فإن الله وعدهم أن يؤمّنهم في الأرض ويمكن لهم فيها وهذا إخبار من الله وإخبار الله حقائق. ولكن ماذا كان موقف قوم موسى منه بعد هذا النصر العظيم لموسى، والنصر لهم؟. نجد الحق سبحانه يقول: {قَالُوۤاْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ...}