Verse. 1088 (AR)

٧ - ٱلْأَعْرَاف

7 - Al-A'raf (AR)

وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْہِمُ الرِّجْزُ قَالُوْا يٰمُوْسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَہِدَ عِنْدَكَ۝۰ۚ لَىِٕنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِيْۗ اِسْرَاۗءِيْلَ۝۱۳۴ۚ
Walamma waqaAAa AAalayhimu alrrijzu qaloo ya moosa odAAu lana rabbaka bima AAahida AAindaka lain kashafta AAanna alrrijza lanuminanna laka walanursilanna maAAaka banee israeela

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ولما وقع عليهم الرجز» العذاب «قالوا يا موسى ادع لنا ربَّك بما عهد عندك» من كشف العذاب عنا إن آمنا «لئن» لام قسم «كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلنَّ معك بني إسرائيل».

134

Tafseer

الرازي

تفسير : اعلم أنا ذكرنا معنى الرجز عند قوله: {أية : فَأَنزَلْنَا عَلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزًا مّنَ ٱلسَّمَاء } تفسير : [البقرة: 59] في سورة البقرة وهو اسم للعذاب، ثم إنهم اختلفوا في المراد بهذا الرجز فقال بعضهم: إنه عبارة عن الأنواع الخمسة المذكورة من العذاب الذي كان نازلاً بهم. وقال سعيد بن جبير {ٱلرّجْزَ } معناه: الطاعون وهو العذاب الذي أصابهم فمات به من القبط سبعون ألف إنسان في يوم واحد، فتركوا غير مدفونين، واعلم أن القول الأول أقوى لأن لفظ {ٱلرّجْزَ } لفظ مفرد محلي بالألف واللام فينصرف إلى المعهود السابق، وههنا المعهود السابق هو الأنواع الخمسة التي تقدم ذكرها، وأما غيرها فمشكوك فيه، فحمل اللفظ على المعلوم أولى من حمله على المشكوك فيه. إذا عرفت هذا فنقول: إنه تعالى بين ما كانوا عليه من المناقضة القبيحة، لأنهم تارة يكذبون موسى عليه السلام، وأخرى عند الشدائد يفزعون إليه نزع الأمة إلى نبيها ويسألونه أن يسأل ربه رفع ذلك العذاب عنهم، وذلك يقتضي أنهم سلموا إليه كونه نبياً مجاب الدعوة، ثم بعد زوال تلك الشدائد يعودون إلى تكذيبه والطعن فيه، وأنه إنما يصل إلى مطالبة بسحره، فمن هذا الوجه يظهر أنهم يناقضون أنفسهم في هذه الأقاويل. وأما قوله تعالى حكاية عنهم: {ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ } فقال صاحب «الكشاف»: ما في قوله: {بِمَا عَهِدَ عِندَكَ } مصدرية والمعنى: بعهده عندك وهو النبوة، وفي هذه الباء وجهان: الوجه الأول: أنها متعلقة بقوله: {ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ } والتقدير {ٱدْعُ لَنَا } متوسلاً إليه بعهده عندك. والوجه الثاني: في هذه الباء أن تكون قسماً وجوابها قوله: {لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ } أي أقسمنا بعهد الله عندك {لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا ٱلرّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ } وقوله: {وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِى إِسْرٰءيلَ } كانوا قد أخذوا بني إسرائيل بالكد الشديد فوعدوا موسى عليه السلام على دعائه بكشف العذاب عنهم الإيمان به والتخلية عن بني إسرائيل وإرسالهم معه يذهب بهم أين شاء. وقوله: {فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ ٱلرّجْزَ إِلَىٰ أَجَلٍ هُم بَـٰلِغُوهُ } المعنى أنا ما أزلنا عنهم العذاب مطلقاً، وما كشفنا عنهم الرجز في جميع الوقائع، بل إنما أزلنا عنهم العذاب إلى أجل معين، وعند ذلك الأجل لا نزيل عنهم العذاب بل نهلكهم به وقوله: {إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ } هو جواب لما يعني فلما كشفنا عنهم فاجؤا النكث وبادروه ولم يؤخروه كما كشفنا عنهم نكثوا.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ ٱلرِّجْزُ} أي العذاب. وقرىء بضم الراء، لغتان. قال ٱبن جبير: كان طاعوناً مات به من القبط في يوم واحد سبعون ألفاً. وقيل: المراد بالرجز ما تقدم ذكره من الآيات. {بِمَا عَهِدَ عِندَكَ} «ما» بمعنى الذي، أي بما ٱستودعك من العلم، أو بما ٱختصّك به فنبّأك. وقيل: هذا قَسَم، أي بعهده عندك إلاّ ما دعوت لنا؛ فـ «ما» صلة. {لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا ٱلرِّجْزَ} أي بدعائك لإلۤهك حتى يكشف عنا. {لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ} أي نصدّقك بما جئت به. {وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِيۤ إِسْرَآئِيلَ } وكانوا يستخدمونهم؛ على ما تقدم. {إِلَىٰ أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ} يعني أجلهم الذي ضرب لهم في التغريق. {إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ} أي ينقضون ما عقدوه على أنفسهم. {فَٱنْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي ٱلْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ} والْيَمُّ البحر. «وَكَانُوا عَنْهَا» أي النقمة. دلّ عليها «فَانْتَقَمْنَا». وقيل: عن الآيات أي لم يعتبروا بها حتى صاروا كالغافلين عنها.

البيضاوي

تفسير : {وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ ٱلرّجْزُ} يعني العذاب المفصل، أو الطاعون الذي أرسله الله عليهم بعد ذلك. {قَالُواْ يَا مُوسَىٰٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ} بعهده عندك وهو النبوة، أو بالذي عهده إليك أن تدعوه به فيجيبك كما أجابك في آياتك، وهو صلة لادع أو حال من الضمير فيه بمعنى ادع الله متوسلاً إليه بما عهد عنك، أو متعلق بفعل محذوف دل عليه التماسهم مثل اسعفنا إلى ما نطلب منك بحق ما عهد عندك أو قسم مجاب بقوله: {لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا ٱلرّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِى إِسْرٰءيلَ} أي أقسمنا بعهد الله عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن ولنرسلن.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ ٱلرِّجْزُ } العذاب {قَالُواْ يَـٰمُوسَىٰ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ } من كشف العذاب عنا إن آمنا {لَئِنْ } لام قسم {كَشَفْتَ عَنَّا ٱلرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِى إِسْرٰءِيلَ }.

ابن عطية

تفسير : {الرجز} العذاب، والظاهر من الآية أن المراد بالرجز هاهنا العذاب المتقدم الذكر من الطوفان والجراد وغيره، وقال قوم من المفسرين: الإشارة هنا بالرجز إنما هي إلى طاعون أنزله فيهم مات منهم في ليلة واحدة سبعون ألف قبطي، وروي في ذلك أن موسى عليه السلام أمر بني إسرائيل بأن يذبحوا كبشاً ويضمخوا أبوابهم بالدم ليكون ذلك فرقاً بينهم وبين القبط في نزول العذاب. قال القاضي أبو محمد: وهذا ضعيف، وهذه الأخبار وما شاكلها إنما تؤخذ من كتب بني إسرائيل فلذلك ضعفت، وقولهم: {بما عهد} يريدون بذمامك وماتتك إليه فهي تعم جميع الوسائل بين الله وبين موسى من طاعة من موسى ونعمة من الله تبارك وتعالى، ويحتمل أن يكون ذلك منهم على جهة القسم على موسى، ويحتمل أن يكون المعنى ادع لنا ربك ماتّاً إليه بما عهد إليك، ويحتمل إن كان شعر أن بين الله تعالى وبين موسى في أمرهم عهد ما أن تكون الإشارة إليه، والأول أعم وألزم، والآخر يحتاج إلى رواية وقولهم: {لئن كشفت} أي بدعائك {لنؤمنن ولنرسلن} قسم وجوابه، وهذا عهد من فرعون وملئه الذين إليهم الحل والعقد، ولهم ضمير الجمع في قوله {لنؤمنن}، وألفاظ هذه الآية تعطي الفرق بين القبط وبين بني إسرائيل في رسالة موسى، لأنه لو كان إيمانهم به على أحد إيمان بني إسرائيل لما أرسلوا بني إسرائيل ولا فارقوا دينهم، بل كانوا يشاركون فيه بني إسرائيل، وروي أنه لما انكشف العذاب قال فرعون لموسى اذهب ببني إسرائيل حيث شئت فخالفه بعض ملئه فرجع فنكث. وأخبر الله عز وجل أنه لما كشف عنهم العذاب نكثوا عهدهم الذي أعطوه موسى. و {إذا} هاهنا للمفاجأة، و {إلى} متعلقة بـ {كشفنا} و "الأجل" يراد به غاية كل واحد منهم بما يخصه من الهلاك والموت. وهذا اللازم من اللفظ كما تقول أخذت كذا إلى وقت وأنت لا تريد وقتاً بعينه، وقال يحيى بن سلام " الأجل " هنا الغرق. قال القاضي أبو محمد: وإنما هذا القول لأنه رأى جمهور هذه الطائفة قد اتفق أن هلكت غرقاً فاعتقد أن الإشارة هنا بالأجل إنما هي إلى الغرق، وهذا ليس بلازم لأنه لا بد أنه مات منهم قبل الغرق عالم وهم ممن أخر وكشف عنهم العذاب إلى أجل بلغه، ودخل في هذه الآية فأين الغرق من هؤلاء؟ وأين هو ممن بقي بمصر ولم يغرق؟ وذكر بعض الناس أن معنى الكلام فلما كشفنا عنهم الرجز المؤجل إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون، ومحصول هذا التأويل أن العذاب كان مؤجلاً، والمعنى الأول أفصح لأنه تضمن توعداً ما وقرأ أبوالبرهسم وأبو حيوة: "ينكِثون" بكسر الكاف، والنكث نقض ما أبرم، ويستعمل في الأجسام وفي المعاني، وقرأ ابن محيصن ومجاهد وابن جبير "الرُّجز" بضم الراء في جميع القرآن، قال أبو حاتم: إلا أن ابن محيصن كسر حرفين "رجز الشيطان" "والرجز فاهجر". قال القاضي أبو محمد: رآهما بمعنى آخر بمثابة الرجز والنتن الذي يجب التطهر منه. و {اليم} البحر، ومنه قول ذي الرمة: شعر : ذوية ودجا ليل كأنهما يم تراطن في حافاته الروم تفسير : والباء في قوله: {بأنهم} باء التسبيب، ووصف الكفار بالغفلة وهم قد كذبوا وردوا في صدر الآيات من حيث غفلوا عما تتضمنه الآيات من الهدى والنجاة فعن ذلك غفلوا.

ابن عبد السلام

تفسير : {الرِّجْزُ} العذاب، أو طاعون أهلك من القبط سبعين ألفاً {بِمَا عَهِدَ عِندَكَ} الباء للقسم، أو بما أوصاك أن تفعله في قومك، أو بما عهده إليك أن تدعوه به فيجيبك.

الخازن

تفسير : قوله تعالى: {ولما وقع عليهم الرجز} يعني لما نزل بهم العذاب الذي ذكره في الآية المتقدمة هو الطوفان وما بعده وقال سعيد بن جبير الرجز الطاعون وهو العذاب السادس بعد الآيات الخمس التي تقدمت فنزل بهم الطاعون حتى مات منهم في يوم واحد سبعون ألفاً فأمسوا وهم لا يتدافنون (ق). عن أبي أسامة بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : الطاعون رجز أرسل على طائفة من بني إسرائيل أو على من كان قبلكم فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه " تفسير : وقوله تعالى: {قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك} يعني بما أوصاك وقيل بما عهد عندك من إجابة دعوتك {لئن كشفت عنا الرجز} يعني العذاب الذي وقع بنا {لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل} حتى يذهبوا حيث شاؤوا {فلما كشفنا عنهم الرجز} يعني بدعوة موسى عليه الصلاة والسلام {إلى أجل هم بالغوه} يعني إلى الوقت الذي أجل لهم وهو وقت إهلاكهم بالغرق في اليم {إذا هم ينكثون} يعني إذا هم ينقضون العهد الذي التزموه فلم يفوا به. واعلم أن ما ذكره الله تعالى في هذه الآيات هي معجزات في الحقيقة دالة على صدق موسى عليه الصلاة والسلام ووجه ذلك أن العذاب كان مختصاً بآل فرعون دون بني إسرائيل فاختصاصه بالقبطي دون الإسرائيلي معجز وكون بني إسرائيل في أمان منه وعافية وقوم فرعون في شدة وعذاب وبلاء مع اتحاد المساكن معجز أيضاً. فإن اعترض معترض وقال إن الله تعالى علم من حال آل فرعون أنهم لا يؤمنون بتلك المعجزات فما الفائدة في تواليها عليهم وإظهار الكثير منها. فالجواب على مذهب أهل السنة إن الله تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا يُسأل عما يفعل وأما على قول المعتزلة في رعاية المصلحة فلعله تعالى علم من قوم فرعون أن بعضهم كان يؤمن بتوالي تلك المعجزات وظهورها فلهذا السبب والاها عليهم والله أعلم بمراده. قوله عز وجل: {فانتقمنا منهم} يعني كافأناهم عقوبة لهم سوء صنيعهم. وأصل الانتقام في اللغة سلب النعمة بالعذاب {فأغرقناهم في اليم} والمعنى أنه تعالى لما كشف عنهم العذاب مرات فلم يؤمنوا ولم يرجعوا عن كفرهم فلما بلغوا الأجل الذي أجل لهم انتقم منهم بأن أهلكهم بالغرق فذلك قوله فأغرقناهم في اليم يعني البحر واليم الذي لا يدرك قعره وقيل هو لجة جر البحر ومعظم مائه. قال الزهري: اليم معروف لفظة سريانية عربتها العرب ويقع اسم على البحر الملح والبحر العذب ويدل على ذلك قوله تعالى: {أية : فاقذفيه في اليم}تفسير : [طه: 39] والمراد به نيل مصر وهو عذب {بأنهم كذبوا بآياتنا} يعني أهلكناهم وأغرقناهم بسبب أنهم كذبوا بآياتنا الدالة على وحدانيتنا وصدق نبينا {وكانوا عنها} يعني عن آياتنا {غافلين} يعني معرضين وقيل كانوا على حلول النقمة بهم غافلين. ولما كان الإعراض عن الآيات وعدم الالتفات إليها كالغفلة عنها سموا غافلين تجوزاً لأن الغفلة ليست من فعل الإنسان.

السيوطي

تفسير : أخرج ابن مردويه عن عائشة "حديث : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال {الرجز} العذاب " . تفسير : وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: أمر موسى بني إسرائيل فقال: ليذبح كل رجل منكم كبشاً، ثم ليخضب كفه في دمه، ثم ليضرب على بابه. فقالت القبط لبني إسرائيل: لم تجعلون هذا الدم على بابكم؟ قالوا: إن الله يرسل عليكم عذاباً فنسلم وتهلكون. قال القبط: فما يعرفكم الله إلا بهذه العلامات؟ قالوا: هكذا أمرنا نبينا. فأصبحوا وقد طعن من قوم فرعون سبعون ألفاً ، فأمسوا وهم لا يتدافنون. فقال فرعون عند ذلك {ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل} والرجز: الطاعون. فدعا ربه فكشفه عنهم، فكان أوفاهم كلهم فرعون قال: اذهب ببني إسرائيل حيث شئت . وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال: ألقى الله الطاعون على آل فرعون فشغلهم بذلك حتى خرج موسى، فقال موسى لبني إسرائيل: اجعلوا أكفكم في الطين والرماد ، ثم ضعوه على أبوابكم كما يجتنبكم ملك الموت. قال فرعون: أما يموت من عبيدنا أحد؟ قالوا: لا . قال: أليس هذا عجباً أنا نؤخذ ولا يؤخذون...! وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير {لئن كشفت عنا الرجز} قال: الطاعون . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة قال {الرجز} العذاب . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {إلى أجل هم بالغوه} قال: الغرق . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {فلما كشفنا عنهم الرجز} قال: العذاب {إلى أجل هم بالغوه} قال: عدد مسمى معهم من أيامهم . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله {إذا هم ينكثون} قال: ما أعطوا من العهود .

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ ٱلرِّجْزُ قَالُواْ يٰمُوسَىٰ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفْتَ} [الآية: 134]. قال القاسم: من لم يراع أسرار الأولياء فى الأوقات، لا ينفعه اللجأ إليهم فى أوقات البلاء، ألا ترى كيف لم يؤثر على أصحاب فرعون اللجأ إلى موسى فى اعتقاد المخالفة، قال الله {فَٱنْتَقَمْنَا مِنْهُمْ}.

القشيري

تفسير : لم يقولوا ادع لنا ربَّنا، بل {قَالُواْ يٰمُوسَىٰ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ} فهم ما ازدادوا بزيادة تلك المحن إلا بعداً وأجنبية.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ ٱلرِّجْزُ قَالُواْ} اخبر الله سبحانه عن نقض عهد المفسدين بعد رؤيتهم وضوح الأيات وظهور المعجزات ونيرات الكرامات وذوقهم طعم العذاب فى البليات حجود او انكار بعد علمهم بصدق الرسالة والنبوة والولاية لما قوعوا فى روضة الهلاك التجاؤوا الى نبى الله عليه السلام بعد جفائهم به فلم ينفع التجاؤهم وتوبتهم لما سبق لهم فى قديم العلم من الشقاوة ولانفذ فيهم سهام الهمة النبوية وهكذا شان من جفا المشائخ برعوناتهم وسوء دابهم لاينفعهم استعانتهم بالقوم قال القاسم من الا يراع اسرار الاولياء فى الاوقات لا ينفعه الجا اليهم فى اوقات البلاء الا ترى كيف لم يوثر على اصحاب فرعون اللجا الى موسى فى اعتقاد المخالفة قال الله فانقمنا منهم.

اسماعيل حقي

تفسير : {ولما وقع عليهم الرجز} اى العذاب المذكور من الطوفان وغيره اى كلما وقع عليهم عقوبة من تلك العقوبات {قالوا} فى كل مرة {يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك} الباء صلة لادع وما مصدرية والمراد بالعهد النبوة اى ادع لنا ربك يكشف عنا العذاب بحق ما عندك من عهد الله تعالى وهو النبوة فان حق النبوة ومقتضاها ان يدعو النبى لامته لدفع ما اصابهم من البلايا والمحن سميت النبوة عهدا للمبالغة فى كونها معهودا بها فانه تعالى لما بعثه رسولا واوصاه بتحمل اعباء الرسالة وميثاق التبليغ فقد جعلت النبوة مما اوصى به وعهده فجعلت نفس العهد للمبالغة فى كونها معهودا بها. وفى التفسير الفارسى {بما عهد عندك} [بآنجه عهد كرده وآن عهد نزديك تست يعنى خداى تو باتو وعده كرده كه جون اورا بخوانى ابابت كند] فما موصولة عبر بها عما يدعو به المتضرع الى الله تعالى فى طلب حاجته والباء ايضا صلة لادع {لئن كشفت} اى [بازبرى وزائل كردانى] {عنا الرجز} الذى وقع علينا {لنؤمنن لك ولنرسلن معك بنى اسرائيل} الى موطن آبائهم وهو الارض المقدسة ولنطلقنهم من التسخير والاعمال الشاقة.

الطوسي

تفسير : (لما) للماضي مثل (لو). و (إِذا) للمستقبل مثل (أن) وإِن دخلت على الماضي. أخبر الله تعالى عن هؤلاء القوم أنه حين وقع عليهم الرجز... وهو العذاب - في قول الحسن ومجاهد وقتادة وابن زيد وفي قول سعيد بن جبير: هو الطاعون وقال قوم هو الثلج ولم يكن وقع قبل ذلك، وأصل الرجز الميل عن الحق، ومنه قوله تعالى {أية : والرجز فاهجر}تفسير : يعني عبادة الوثن، والعذاب رجز، لأنه عقوبة على الميل عن الحق، ومنه الرجازة ما يعدل به الحمل اذا مال، والرجازة أيضاً صوف أحمر يزيَّن به الهودج، لأنه كالرجازة التي هي تقويم له اذا مال والرجز: رعدة في رجل الناقة لداء يلحقها يعدل بها عن حق سيرها، والرجز ضرب من الشعر أخذ من رجز الناقة، لأنه متحرك وساكن ثم متحرك وساكن في كل أجزائه، فهو كالرعدة في رجل الناقة، يتحرك بها، ثم يسكن، ثم يستمر على ذلك. وقوله {قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك} حكاية لمسألة قوم فرعون لموسى أن يدعو الله لهم بما عهد عند موسى، والعهد التقدم في الأمر فمنه العهد الوصية، والعهود الوثائق والشروط. والعهد مطر بعد مطر قد عهد قبله. والمعاهد المعاقد على الذمة، والتعاهد التقدم في تفقد الشىء وكذلك العهد وقيل في معنى {بما عهد عندك} قولان: أحدهما - بما تقدم اليك به وعلمك أن تدعوه به فإِنه يجيبك كما أجابك في آياتك. الثاني - بما عهد عندك من العهد على معنى القسم. وقوله {فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه} فيه إِخبار من الله تعالى أنه لما كشف عنهم العذاب عند ذلك وأخرهم الى أجل هم بالغوه يعني أجل الموت {إِذا هم ينكثون} وانهم عند ذلك نكثوا ما قالوه ولم يفوا بشىء منه. والعامل في (إِذا) {ينكثون}، وليست (اذا) هذه (إِذا) المضافة الى جملة، بل هي بمنزلة - هناك - وهي المكتفية بالاسم، ولو قال (إِذا النكث) صح الكلام، كما تقول: خرجت فاذا زيد. ومعنى (إِذا) المفاجأة وفيه وقوع خلاف المتوقع منهم، لأنه أتى منهم نقض العهد بدلاً من الوفاء، فكأنه فاجأ الرأي عجب من نكثهم، والبلوغ منتهى المرور، ومثله الوصول، غير أن في الوصول معنى الإِتصال، وليس كذلك البلوغ. والانتهاء نقيض الابتداء في كل شىء، وإِن لم يكن فيه معنى المرور. والنكث نقض العهد الذي يلزم الوفاء به. ومثله الغدر، إِلا أن (الغدر) فيما عقد من الايمان على النفس، ولذلك جاء في نقض الغزل في قوله تعالى {أية : كالتي نقضت غزلها من بعد قوة إِنكاثاً}تفسير : وأصله النكاثة وهي تشعيب الشىء من حبل أو غيره. وانتكث الشىء اذا تشعب والنكيثة نقض العهد، وجواب (لما) (إِذا) ومثله قوله {أية : وإِن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إِذا هم يقنطون}تفسير : ولا يجوز أن يجاب بعد (إِذ)، لأنها لوقت الماضي والجواب بعد الأول، يقتضي الاستقبال، ولذلك صلحت فيه الفاء ولم يصلح الواو، وحرف الجزاء يقلب الفعل دون الوقت.

اطفيش

تفسير : {وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ} المذكور وهو الخمسة، أَى لما تمت الخمسة المذكورة، أَو لما وقع عليهم الرجز الأَخير فإِنهم ولو كانوا قد تضرعوا عند كل واحد كما مر، لكن لم يقولوا "ادع لنا ربك بما عهد عندك" إِلا فى الأَخير، ولو قالوه فى كل واحد لقال: وكلما وقع عليهم الرجز. وقيل: لما وقع عليهم الرجس فى كل واحدة. وقيل: الخمسة الماضية غير الطاعون، والرجس هنا الطاعون، عذاب سادس، وقيل: ثلج أَحمر لم ير مثله، مات به فى يوم واحد سبعون أَلفاً، والمعروف أَنه الموت، قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : الطاعون رجس أرسل على طائفة من بنى إِسرائيل أَو قال: على من كان قبلكم، فإِذا سمعتم به فى أَرض فلا تقدموا عليه، وإِذا وقع بأَرض وأَنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه"تفسير : . ويروى عن ابن عباس أَن موسى عليه السلام أَمر أَن يذبح كل واحد كبشاً فيخضب كفيه بدمه، فيضرب بها على باب داره، فسأَلهم القبط عن ذلك فقالوا: ينزل عليكم العذاب فننجو. فقالوا: ما يعرفكم بهذا؟ فقالوا: أَمرنا نبينا بذلك، ففيه قالوا ما ذكر الله عنهم بقوله {قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّك} فى إِزالته {بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ} من قبول دعائك أَو من كشف العذاب إِن آمنا، أَو من النبوءَة، إِذا عهد إِليه بها عند نزولها وقبلها وتكفل بأَعبائها مع أَن لها حقوقاً تحبط، فصح أَنها عهد عنده كما يكتب منشور لمن أُريد توليته، فيكون عنده، والباء متعلق بادع على التوسل أَو السببية، ويجوز تعليق الباء بحال محذوف، أَى متوسلا بما، أَو فعل قسم أَن نحلف بما عهد عندك، وجوابه قوله تعالى {لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ} المذكور {لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِى إِسْرَائِيلَ} أَو يقدر أَسعفنا إِلى ما نطلب بما عهد عندك، وإِذا لم نجعل الباءَ للقسم فهذا جواب قسم محذوف، أَى والله إِن كانوا معترفين بالله، أَو نحلف بفرعون، أَو بآلهتنا، أَو قالوا: ادع. إِلخ، مقسمين لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن بك، ولنرسلن معك بنى إِسرائيل..

الالوسي

تفسير : {وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ ٱلرِّجْزُ} أي العذاب المذكور على التفصيل كما روي عن الحسن وقتادة ومجاهد؛ و {لَّمَّا} لا تنافي التفصيل والتكرير كما لا يخفى. وعن أبـي عبد الله رضي الله تعالى عنه أنه أصابهم ثلج أحمر لم يروه قبل فهلك منهم كثير، وعن ابن جبير أنه الطاعون، وقد ورد إطلاقه عليه في حديث أسامة بن زيد المرفوع وهو «حديث : الطاعون رجز أرسل على طائفة من بني إسرائيل أو على من كان قبلكم فإذا سمعتم به في أرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه» تفسير : وأخرج ابن أبـي حاتم عن ابن عباس قال: أمر موسى عليه السلام بني إسرائيل فقال: ليذبح كل منكم كبشاً ثم ليخضب كفه في دمه ثم ليضرب على بابه ففعلوا، فقال القبط لهم: لم تجعلوا هذا الدم على أبوابكم؟ قالوا: إن الله تعالى يريد أن يرسل عليكم عذاباً فنسلم وتهلكون، قال القبط: فما يعرفكم الله تعالى إلا بهذه العلامة؟ قالوا: هكذا أمرنا نبينا، فأصبحوا وقد طعن من قوم فرعون سبعون ألفاً فأمسوا وهم لا يتدافنون، والمعنى على الأول أنهم كلما وقع عليهم عقوبة من العقوبات المذكورة. {قَالُواْ يَا مُوسَىٰ} في كل مرة على القول بأن المراد بالرجز غير ما تقدم أنه لما وقع عليهم الثلج المهلك أو الطاعون الجارف قالوا {ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهدَ عِنْدَكَ} أي بعهده سبحانه عندك وهو النبوة كما قال أبو مسلم فما مصدرية، / وسميت النبوة عهداً كما قال العلامة الثاني: لأن الله تعالى عهد إكرام الأنبياء عليهم السلام بها وعهدوا إليه تحمل أعبائها، أو لأن لها حقوقاً تحفظ كما تحفظ العهود، أو لأنها بمنزلة عهد ومنشور منه جل وعلا أو بالذي عهد إليك أن تدعوه به فيجيبك كما أجابك في آياتك، فما موصولة والجار والمجرور صلة ـ لأدع ـ أو حال من الضمير فيه، يعني ادع الله تعالى متوسلاً بما عهد عندك، ويحتمل أن تكون الباء للقسم الاستعطافي كما يقال: بحياتك افعل كذا، فالمراد استعطافه عليه السلام لأن يدعو، وأن تكون للقسم الحقيقي وجوابه {لِئَن كَشَفْتَ عَنَّا ٱلرِّجْزَ} الذي وقع علينا {لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِى إِسْرٰءِيلَ} أي أقسمنا بعهد الله تعالى عندك لئن كشفت الخ، وخلاصة ما ذكروه في الباء هنا أنها إما للإلصاق أو للسببية أو للقسم بقسميه.

ابن عاشور

تفسير : الرجز العذاب فالتعريف باللام هنا للعهد أي العذاب المذكور وهو ما في قوله تعالى: {أية : فأرسلنا عليهم الطوفان}تفسير : [الأعراف: 133] ــــ إلى قوله ــــ {أية : آيات مفصّلات }تفسير : [الأعراف: 133] والرجز من أسماء الطاعون، وقد تقدم عند قولهم تعالى: {أية : فأنزلنا على الذين ظلموا رجزاً من السماء}تفسير : في سورة البقرة (59)، فيجوز أن يراد بالرجز الطاعون أي أصابهم طاعون ألجأهم إلى التضرع بموسى عليه السلام، فطُوي ذكره للإيجاز، فالتقدير: وأرسلنا عليهم الرجز ولما وقع عليهم الخ... وإنما لم يذكر الرجز في عداد الآيات التي في قوله: {أية : فأرسلنا عليهم الطوفان}تفسير : [الأعراف: 133] الآية تخصيصاً له بالذكر لأن له نبأ عجيباً فإنه كان ملجئَهم إلى الاعتراف بآيات موسى ووجود ربه تعالى. وهذا الطاعون هو المَوَتانُ الذي حكي في الإصحاح الحادي عشر من سفر الخروج «هكذا يقول الرب إني أخرج نحوَ نصف الليل في وسط مصر فيموت كل بكر في أرض مصر من بكر فرعونَ الجالس على كرسيه إلى بكر الجارية التي خلْف الرحى وكل بكر بهيمة ــــ ثم قالت في الإصحاح الثاني عشر ــــ فحدث في نصف الليل أن الرب ضرب كل بكر في أرض مصر فقام فرعون ليلاً هو وعبيدُه وجميع المصريين فدعَا موسى وهارونَ ليْلاً وقال قوموا اخرجوا أنتم وبنو إسرائيل جميعاً واذهبوا اعبدوا ربكم واذهبوا وباركوني» الخ... قيل مات سبعون ألف رجل في ذلك اليوم من القبط خاصة، ولم يصب بني إسرائيل منه شيء. وليس قولهم: {ادع لنا ربك} بإيمان بالله ورسالة موسى، ولكنهم كانوا مشركين وكانوا يجوزون تعدد الآلهة واختصاص بعض الأمم وبعض الأقطار بآلهة لهم، فهم قد خامرهم من كثرة ما رأوا من آيات موسى أن يكون لموسى رب له تصرف وقدرة. وأنه أصابهم بالمصائب لأنهم أضروا عبيده، فسألوا موسى أن يكف عنهم ربه ويكون جزاؤه الإذن لبني إسرائيل بالخروج من مصر ليعبدوا ربهم، كما حكت التوراة في الإصحاح الثاني عشر عن فرعون، «فقال قوموا اخرجوا أنتم وبنو إسرائيل جميعاً واذهبوا اعبدوا ربكم» وقد كان عبدة الأرباب الكثيرين يجوز أن تغلب بعض الأرباب على بعض مثل ما يحدث بين الملوك كما تدل عليه أساطير (الميثولوجيا) اليونانية، وقصة الياذة (هُومَيْروس)، فبدَا لفرعون أن وَجْه الفصْل مع بني إسرائيل أن يعبدوا ربهم في أرض غير أرض مصر التي لها أرباب أخر ولذلك قال {ربك} ولم يقل ربنا. وحذف متعلق فعل الدعاء لظهور المراد، أي ادع لنا ربك بأن يكف عنا، كما دل عليه قوله بعدُ {لئن كشفت عنا الرجز} ووقع في التوراة في الإصحاح الثاني عشر قول فرعون لموسى وهارون (واذهبوا وباركوني أيضاً). وقد انبهم حال موسى على فرعون فلم يدر أهو رسول من إلٰه غير آلهة القبط فلذلك قال له {بما عهد عندك}، أي: بما عرفك وأودع عندك من الأسرار، وهذه عبارة متحير في الأمر ملتبسة عليه الأدلة. والباء في {بما عهد عندك} لتعدية فعل الدعاء. و(ما) موصولة مبهمة، أي ادعه بما علمك ربك من وسائل إجابة دعائك عند ربك، وهذا يقتضي أنهم جوزوا أن يكون موسى مبعوثاً من رب له بناء على تجويزهم تعدد الآلهة. وجملة {لَئن كشفتَ عنا الرجز} مستأنفة استئنافاً بيانياً، لأن طلبهم من موسى الدعاء بكشف الرجز عنهم مع سابقيّة كفرهم به يثير سؤال موسى أن يقول: فما الجزاء على ذلك. واللام موطئة للقسم، وجملة: {لنؤمنّن} جواب القسم. ووعدُهم بالإيمان لموسى وعد بالإيمان بأنه صادق في أنه مرسل من رب بني إسرائيل ليخرجهم من أرض مصر، وليس وعداً باتباع الدين الذي جاء به موسى عليه السلام، لأنهم مكذبون به في ذلك وزاعمون أنه ساحر يريد إخراج الناس من أرضهم ولذلك جاء فعل الإيمان متعلقاً بموسى لا باسم الله، وقد جاء هذا الوعد على حسب ظنهم أن الرب الذي يدعو إليه موسى هو رب خاص به وبقومه، كما دل عليه قوله: {ادع لنا ربك بما عهد عندك} وقد وضحوا مرادهم بقولهم: {ولنرسلن معك بني إسرائيل}. وجملة {فلما كشفنا عنهم الرجز} دالة على أن موسى دعا الله برفع الطاعون فارتقع وقد جاء ذلك صريحاً في التوراة، وحُذف هنا للإيجاز. وقوله: {إلى أجل هم بالغوه} متعلق بــــ {كشفنا} باعتبار كون كشف الرجز إزالة للموتان الذي سببه الطاعون، فإزالة الموتان مغياة إلى أجل هم بالغون إليه وهو الأجل الذي قدره الله لهلاكهم فالغاية منظور فيها إلى فعل الكشف لا إلى مفعوله، وهو الرجْز. وجملة: {إذا هم ينكثون} جواب (لما)، و(إذا) رابطة للجواب لوقوع جواب الشرط جملة أسمية، فلما كان (إذا) حرفاً يدل على معنى المفاجأة كان فيه معنى الفعل كأنه قيل فاجأوا بالنكث، أي: بادروا به ولم يؤخروه. وهذا وصف لهم بإضمار الكفر بموسى وإضمار النكث لليمين. والنكث حقيقته نقض المفتول من حبل أو غَزْل، قال تعالى: {أية : ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً} تفسير : [النحل: 92] واستعير النكث لعدم الوفاء بالعهد، كما استعير الحبل للعهد في قوله تعالى: {أية : إلاّ بحبل من الله وحبل من الناس} تفسير : [آل عمران: 112] ففي قوله: {ينكثون} استعارة تبعية. وهذا النكث هو أن فرعون بعد أن أذن لبني إسرائيل بالخروج وخرجوا من أرض (جاسان) ليلاً قال لفرعون بعضُ خاصته: مَاذا فعلنا حتى أطلقنا إسرائيل من خدمتنا فندم فرعون وجهز جيشاً للالتحاق ببني إسرائيل ليردوهم إلى منازلهم كما هو في الإصحاح الربع عشر من سفر الخروج.

أبو بكر الجزائري

تفسير : شرح الكلمات: الرجز: العذاب وهو الخمسة المذكورة في آية [133] الآنفة الذكر. إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون: المراد من الأجل أنهم كانوا إذا سألوا موسى أن يدعو ربه ليرفع عنهم العذاب ويعدونه بالإِيمان وإرسال بني إسرائيل معه فيرفع الله عنهم العذاب فيمكثون زمنا ثم يطالبهم موسى بالإِيمان وإرسال بني إسرائيل فيأبون عليه ذلك وينكثون عهدهم. فانتقمنا منهم: أي أنزلنا بهم نقمتنا فأغرقناهم في اليم الذي هو البحر. الذين كانوا يستضعفون: هم بنو إسرائيل. مشارق الأرض ومغاربها: هي أرض مصر والشام. وتمَّت كلمة ربك الحسنى: هي وعده تعالى لهم في قوله {أية : وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ فِي ٱلأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ ٱلْوَارِثِينَ} تفسير : [الآية: 5] - من سورة القصص -. وما كانوا يعرشون: أي يرفعون من مباني الدور والقصور العالية. معنى الآيات: ما زال السياق في قصص موسى مع فرعون وقومه، وهذه هي الآيات الأخيرة في هذا القصص. إنه لما وقع عليهم الرجز وهو العذاب المفصل الطوفان فالجراد، فالقمل، فالضفادع، فالدم {قَالُواْ يٰمُوسَىٰ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ} أي من كشف العذاب عنا إن نحن آمنا بك وبما جئت به وبما تطالب به من إرسال بني إسرائيل معك وحلفوا وقالوا {لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا ٱلرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِيۤ إِسْرَآئِيلَ} قال تعالى: {فَلَماَّ كَشَفْنَا عَنْهُمُ ٱلرِّجْزَ} أي العذاب {إِلَىٰ أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ} إلى وقت ينتهون إليه {إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ} عهودهم ولم يؤمنوا ولم يرسلوا بني إسرائيل وكان هذا ما بين كل آية وآية حتى كانت الخمس الآيات، ودقت ساعة هلاكهم قال تعالى {فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي ٱلْيَمِّ} وهو البحر الملح أي أغرق فرعون وجنده ورجال دولته وأشراف بلاده، ثم ذكر تعالى علة هذا الهلاك الذي حاق بهم ليكون عبرة لغيرهم وخاصة قريش التي ما زالت مصرة على الشرك والتكذيب، فقال تعالى {بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ} كما هي الحال في قريش ومشركي العرب وكفارهم. وختم تعالى هذا القصص قصص موسى مع فرعون بقوله {وَأَوْرَثْنَا ٱلْقَوْمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ} وهم بنو إسرائيل حيث استعبدهم فرعون الظالم وآله زمناً غير قصير {مَشَارِقَ ٱلأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا} وهي أرض مصر والشام إذ الكل مما بارك الله تعالى فيه إلا أن أرض الشام أولاً ثم أرض مصر ثانياً، إذ دخل بنو إسرائيل أرض فلسطين بعد وفاة موسى وهارون حيث غزا بهم يوشع بن نون العمالقة في أرض فلسطين وفتح البلاد وسكنها بنو إسرائيل وقوله تعالى {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ ٱلْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِيۤ إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُواْ} والمراد من كلمة الله قوله في سورة القصص {أية : وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ فِي ٱلأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ ٱلْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَحْذَرُونَ}تفسير : [الآية: 5-6] وقوله تعالى {وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ} من سلاح وعتاد ومبان شداد، وقصور رفيعة البنيان، {وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ} ويرفعون ويعلون من صروح عالية، وحدائق أعناب زاهية زاهرة وأورث أرضهم وديارهم وأموالهم قوماً أخرين غيرهم، والله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. إلى هنا انتهى قصص موسى عليه السلام مع فرعون وملائه وكانت العاقبة له والحمد لله. هداية الآيات من هداية الآيات: 1- ضعف الإِنسان يظهر عند نزول البلاء به حيث يفزع إلى الله تعالى يدعوه ويضرع إليه وعند رفعه حيث ينسى ما نزل به ويعود إلى عاداته وما كان عليه من الشرك والمعاصي إلا من آمن وعمل صالحاً فإنه يخرج من دائرة الضعف حيث يصبر عند البلاء ويشكر عند النعماء. 2- سبب العذاب في الدنيا والآخرة التكذيب بآيات الله بعدم الإِيمان والعمل بها، والغفلة عنها حيث لا يتدبّر ولا يفكر فيها وفي ما نزلت لأجله. 3- مظاهر قدرة الله، وصادق وعده، وعظيم منته على خلقه، وحسن تدبيره فيهم فسبحانه من إله عليم حكيم، رؤوف رحيم.

القطان

تفسير : الرجز: العذاب الذي يضطرب له الناس في شئونهم. العهد: النبوة والرسالة. النكث: نقض العهود والمواثيق. اليمّ: البحر. بعد أن ذكر سبحانه الآيات الخمس التي أرسلها على قوم فرعون، بيّن هنا ما كان من أثرها في نفوس المصريين جيمعا. لقد طلبوا من موسى ان يرفع الله عنهم العذاب، فاذا هو فعلَ آمنوا به. ثم تبيّن نقضُهم للعهد، وخُلفهم للوعد حتى حلّ بهم عذابُ الاستئصال بالغرق. {وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ ٱلرِّجْزُ...}. ولما وقع ذلك العذابُ بهم اضطربوا وفزِعوا أشد الفزع وقالوا: يا موسى، سل ربّك ان يكشف عنا هذا الرِجز، ونحن نقسِم أن نؤمن لك ونرسل معك بني اسرائيل كما أردت، إن كشفت عنا هذا العذاب. فلما كشفنا عنهم العذاب، مرة بعد أخرى، اذا هم ينقُضون عهدهم، ويحنثون في قَسمهم، ويعودون الى ما كانوا عليه، ولم تُجدِ فيهم هذه المحن الزاجرة. {فَٱنْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} فانزلنا عليهم نقمتنا، بأن اغرقناهم في البحر جزاء استمرارهم التكذيب بآياتنا، وتمام غفلتهم عما تقتضيه هذه الآيات من الايمان والاذعان. والخلاصة: لقد كانوا يُظهرون الايمان عند كل آية من آيات العذاب ثم يكذّبون، حتى اذا انقضى الأجل المضروب لهم انتقمنا منهم بسب استمرارهم على الكذب. وكانوا غافلين عما يعقب ذلك من العذاب في الدنيا والآخرة.

د. أسعد حومد

تفسير : {يٰمُوسَىٰ} {لَئِن} {ۤ إِسْرَآئِيلَ} (134) - وَفِي كُلِّ مَرَّةٍ كَانَ يَنْزِلُ بِهِمْ مَا يُنْذِرُهُمْ بِهِ مُوسَى مِنَ العَذَابِ، كَانُوا يَأْتُونَ إِلَيهِ يَسْأَلُونَهُ أَنْ يَدْعُوَ اللهَ رَبَّهُ لِيُنْقِذَهُمْ مِمَّا نَزَلَ بِهِمْ، وَأنْ يَكْشِفَ عَنْهُمْ ذلِكَ البَلاءَ، وَيَتَعَهَّدُونَ لَهُ بِأَنْ يُؤْمِنُوا لهُ، وَبِأَنْ يَسْمَحُوا لِبَنِي إِسْرائيلَ بِالخُرُوجِ مَعَهُ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ. وَكَانَ مُوسَى يَدْعُو اللهَ رَبَّهُ يَسْأَلُهُ كَشْفَ البَلاءِ فَيَكْشِفُهُ، فَلاَ يَلْبَثُونَ أَنْ يَعُودُوا إِلَى كُفْرِهِمْ وَعِنادِهِمْ، وَيُصِرُّونَ عَلَى عَدَمِ السَّماحِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ بِالخُرُوجِ مِنْ مِصْرَ، فَيَعُودُ اللهُ تَعَالَى إِلَى ابتلائِهِمْ بِبَلاءٍ آخَرَ يُرْهِقُهُمْ، فَيَعُودُونَ إِلَى رَجَاءِ مُوسَى.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : هم إذن بعد أن استكبروا وكانوا قوماً مجرمين، وتوالت عليهم الأحداث، والرجز هو الأمور المفزعة وما نزل بهم من العذاب، وهنا ذهبوا إلى موسى ليسألوه أن يدعو الله ليكشف ويرفع عنهم ما نزل بهم من العقاب. إذن فهم آمنوا بأن موسى مرسل من رب، وهم قد فهموا أن الرجز الذي عاشوا فيه لن يرتفع إلا من ذلك الرب. وهذا ينقض ربوبية إلههم فرعون، لأنه لو كانت ربوبية فرعون في عقيدتهم لذهبوا إليه ولم يذهبوا إلى عدوهم موسى ليسألوه أن يدعو لهم الله. ومن هنا نأخذ أكثر من قضية عقدية هي أولاً: أن ألوهية فرعون باطلة، وثانياً: أن موسى مقبولْ الدعاء عند ربه، وثالثاً: أنه إن لم يكشف ربه هذا العذاب فسيستمر هذا العذاب، وكل هذه مقدمات تعطي الإِيمان بالله. {... قَالُواْ يٰمُوسَىٰ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا ٱلرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِيۤ إِسْرَآئِيلَ} [الأعراف: 134] أي ادع ربّك بما أعطاك الله من العهد أن ينصرك لأنك رسوله المؤيَّد بمعجزاته وهو لن يتخلى عنك. ادع الله أن يرفع عنا العذاب والله لئن رفعت وكشفت عنا ما نحن فيه من العذاب لنؤمنن بك ولنصدقن ما جئت به ولنرسلن ونطلقن معك بني إسرائيل، وقد كانوا يستخدمونهم في أحط وأرذل الأعمال، ولكنهم في كل مرة بعد أن يكشف الحق عنهم العذاب يعودون إلى نقض العهد بدليل قوله سبحانه عنهم: {فَلَماَّ كَشَفْنَا عَنْهُمُ ٱلرِّجْزَ...}

الجيلاني

تفسير : {وَ} كانوا {لَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ ٱلرِّجْزُ} أي: حين وقع ونزل عليهم البلاء والمصيبة {قَالُواْ} متضرعين متفزعين: {يٰمُوسَىٰ} الداعي للخلق إلى الحق {ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ} الذي رباك بأنواع الكرامات {بِمَا عَهِدَ عِندَكَ} من إجابة دعواتك وقبول حاجاتك، و الله {لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا ٱلرِّجْزَ} بدعائك {لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ} مصدقين رسالتك ونبوتك {وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِيۤ إِسْرَآئِيلَ} [الأعراف: 134] بلا ممانعة ولا مماطلة. {فَلَماَّ كَشَفْنَا عَنْهُمُ ٱلرِّجْزَ} بدعائه {إِلَىٰ أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ} عينوه لأيمانهم وإرسالهم حتى يتأملوا ويتفكروا فيها {إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ} [الأعراف: 135] أي: بعدما وصل وقت الوفاء والإيفاء بالعهود والمواثيق، بادروا إلى النقض والنكث. ثم لما بالغوا في أمر النقض والنكث وخالفوا أمرنا وكذبوا نبينا {فَٱنْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} أي: أردنا انتقامهم وأخذهم {فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي ٱلْيَمِّ} أي: البحر العميق لانهماكهم في بحر الغفلة والطغيان {بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا} الدالة الموصلة إلى توحيدنا الذاتي {وَكَانُواْ} بسبب استغراقهم في بحر الغفلة والضلا {عَنْهَا غَافِلِينَ} [الأعراف: 136] محجوبين لا يهتدون بأهداء الرسل والإنبياء. {وَ} بعدما أغرقناهم في يك العدم واستأصلناهم عن فضاء الوجود {أَوْرَثْنَا ٱلْقَوْمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ} بالقهر والغلبة بقتل الأبناء واستحياء النساء {مَشَارِقَ ٱلأَرْضِ} المعهود أي: مصر ومشارقها الشام ونواحيها {وَمَغَارِبَهَا} الصعيد ونواحيها {ٱلَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} أي: كثَّرنا فيهم الخير والبركة وسعة الأرزاق وطيب العيش من جميع الجهات {وَ} بعدما أورثناهم ما أورثناهم {تَمَّتْ} أي: كملت وحقت {كَلِمَةُ رَبِّكَ ٱلْحُسْنَىٰ} يا موسى بإنجاز الوعد والنصر والظفر وإيراث الديار والأموال، وغر ذلك {عَلَىٰ بَنِيۤ إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُواْ} أي: بسبب ما صبروا على أذياتهم المتجاوزرة عن الحد {وَدَمَّرْنَا} أي: هدمنا وخربنا {مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ} من الأبنية الرفيعة والقصور المشيدة {وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ} [الأعراف: 137] عليها متفرقين بطرين كمسرفي زماننا هذا، أحسن الله أحوالهم.