٧ - ٱلْأَعْرَاف
7 - Al-A'raf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
139
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {إِنَّ هَـٰؤُلاۤءِ مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ} أي مُهْلَك، والتّبار: الهلاك. وكل إناء مكسر مُتَبَّرٌ. وأمر مُتَبِّر. أي إن العابد والمعبود مهلكان. وقوله: {وَبَاطِلٌ} أي ذاهب مضمَحِلٌّ. {مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} «كَانُوا» صلة زائدة. {قَالَ أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَـٰهاً} أي أطلب لكم إلهاً غير الله تعالى. يقال: بغيته وبغيت له. {وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى ٱلْعَالَمِينَ} أي على عَالَمِي زمانكم. وقيل: فضلهم بإهلاك عدوّهم، وبما خصهم به من الآيات.
المحلي و السيوطي
تفسير : {إِنَّ هَـٰؤُلآءِ مُتَبَّرٌ } هالك {مَّا هُمْ فِيهِ وَبَٰطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }.
ابن عطية
تفسير : أعلمهم موسى عن الله عز وجل بفساد حال أولئك القوم ليزول ما استحسنوه من حالهم فقال {إن هؤلاء} إشارة إلى أولئك القوم {متبر} أي مهلك مدمر ردي العاقبة، قاله السدي وابن زيد، والتبار الهلاك وسوى العقبى وإناء متبر أي مكسور وكسارته تبر ومنه تبر الذهب لأنه كسارة، وقوله: {ما هم فيه} لفظ يعم جميع حالهم {وباطل} معناه فاسد ذاهب مضمحل. وقوله تعالى: {قال أغير الله} الآية، أمر الله موسى عليه السلام أن يوقفهم ويقررهم على هذه المقالة، ويحتمل أن يكون القول من تلقائه عليه السلام، {أبغيكم} معناه: أطلب لكم، من بغيت الشيء إذا طلبته، و {غير} منصوبة بفعل مضمر هذا هو الظاهر, ويحتمل أن ينتصب على الحال كأن تقدير الكلام: قال أبغيكم إلهاً غير الله فهي في مكان الصفة فلما قدمت نصبت على الحال، و {العالمين} لفظ عام يراد به تخصيص عالم زمانهم، لأن أمة محمد صلى الله عليه وسلم أفضل منهم بإجماع، ولقوله تعالى: {أية : كنتم خير أمة أخرجت للناس} تفسير : [آل عمران:110] اللهم إلا أن يراد بالفضل كثرة الأنبياء منهم فإنهم فضلوا في ذلك على العالمين بالإطلاق. ثم عدد عليهم في هذه الآية النعم التي يجب من أجلها أن لا يكفروا به ولا يرغبوا عبادة غيره وقرأت فرقة "نجيناكم"، وقرأ جمهور الناس: "أنجيناكم" وقد تقدم، وروي عن ابن عباس "وإذا أنجاكم" أي أنجاكم الله وكذلك هي في مصاحف أهل الشام، و {يسومونكم} معناه يحملونكم ويكلفونكم، تقول سامه خطة خسف، ونحو هذا، ومساومة البيع ينظر إلى هذا وأن كل واحد من المتساومين يكلف صاحبه إرادته، ثم فسر {سوء العذاب} بقوله: {يقتلون ويستحيون} ، و {بلاء} في هذا الموضع معناه اختبار وامتحان، وقوله: {ذلكم} إشارة إلى سوء العذاب، ويحتمل أن يشير به إلى التنجية فكأنه قال وفي تنجيتكم امتحان لكم واختبار هل يكون منكم وفاء بحسب النعمة. قال القاضي أبو محمد: والتأويل الأول أظهر، وقالت فرقة: هذه الآية خاطب بها موسى من حضره من بني إسرائيل، وقال الطبري: بل خوطب بهذه الآية من كان على عهد محمد صلى الله عليه وسلم تقريعاً لهم بما فعل بأوائلهم وبما جازوا به. قال القاضي أبو محمد: والأول أظهر وأبين.
ابن عبد السلام
تفسير : {مُتَبَّرٌ} باطل أو ضلال، أو مُهلك، والتبر: الذهب، لأن معدنه مهلك، أو لكسره، وكل إناء مكسور متبر، قاله الزجاج.
الطوسي
تفسير : في هذه الآية حكاية عما قال موسى (ع) لقومه حين سألوه أن يجعل لهم إِلهاً بعد أن قال لهم {إِنكم قوم تجهلون} ما يجوز أن يعبد وما لا يجوز وأنه أخبرهم {أن هؤلاء متبر ما هم فيه} يشير فيه الى العابد والمعبود من الأصنام ومعناه مهلك، فالمتبر المهلك المدمر عليه، والتبار الهلاك، ومنه قوله تعالى {أية : ولا تزد الظالمين إِلا تباراً}تفسير : ومنه التبر للذهب سمي بذلك لأمرين: أحدهما - أن معدنه مهلكة، وقال الزجاج: يقال لكل أناء متكسر متبر، وكسارته تبره. وقوله تعالى {وباطل ما كانوا يعملون} فالبطلان انتفاء المعنى بعدمه، وبأنه لا يصح في عدم ولا وجود. والمعنى في بطلان عملهم أنه لا يعود عليهم بنفع ولا يدفع ضرر، فكأنه بمنزلة ما لم يكن من هذا الوجه، والعمل إِحداث ما به يكون الشىء على نقيض ما كان، وهو على ضربين: أحدهما - إِحداث المعمول. والآخر - إِحداث ما يتغير به. و {هؤلاء} أصله أولاء ادخلت عليه (هاء) التنبيه، وهو مبني لتضمنه معنى الاشارة المعرفة، وهو مع ذلك مستبهم استبهام الحروف، إِذ هو مفتقر في البيان عن معناه الى غيره.
الجنابذي
تفسير : {إِنَّ هَـٰؤُلاۤءِ مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ} من الاحوال والاخلاق والعقائد يعنى منكسرٌ منقطعٌ عمّا ينبغى الاتّصال به من النّبوّة والولاية المتّصلة بالآخرة الباقية {وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} فاسد ولا اثر له ولا فائدة مترتّبة عليه.
اطفيش
تفسير : {إنَّ هؤلاءِ متبَّرٌ} مهلك ومدمر ومكسور، وقال إناء متبر أى مفرق قطعا، ويقال لكسار الذهب تبر {ما هُم فيهِ} من اتخاذ الأصنام والعكوف عليها، يبطل الله ذلك ويكسرها على يدك قطعا، ولو قصدوا بها التقرب إلى الله زلفى {وباطِلٌ} غير جالب نفع ولا دافع ضر {ما كانُوا يعْمَلونَ} من عبادتها وغيرها مما يحسبونه نافعا، لما كان ما قالوا أثر الآيات بعيدا عن العقل، وصفهم بالجهل، وأكده بأن وأشار إليهم بإشارة البعد لبعدهم عن مقام الخير والمجلس المعتبر، وأكد تبار ما هم فيه وبطلان ما يعملون بأن كان باطل ما كانوا يعملون معطوف على خبر إن، ووصف ذلك بالتبار والبطلان، وقدم الحكم بهما، سواء جعلنا متبر خبرا لإن وما نائبه، وباطل معطوفا على متبر وما فاعلا لباطل، حيث لم يقل ما هم فيه متبر وما كانوا يعملون باطل، فيكون ذلك جملتين مؤخرا فيهما الحكم، أو جعلنا متبر وباطل خبرين لما بعدهما، فيكون ذلك جملتين مخبر بهما لإن والثانية بالعطف، وكل ذلك تنبيه على لحوق الدمار والإحباط لهم وتنفير عن مثله.
اطفيش
تفسير : {إِنَّ هَؤُلاَءِ} العاكفين على أَصنام لهم {مُتَبَّرٌ} مكسر مدمر كما سمى التبر تبرا لأَنه مكسور، وكذا كسارة الذهب، والتدمير الإِهلاك، والناس يهلكون أَنفسهم على الذهب، والخبر سببى، ولذلك أفرد مع أَن اسم إِن جمع، وروعى مرفوعة، وهو ما من قوله {مَا هُمْ فِيهِ} من الدين الباطل، وذلك أَولى من جعل ما مبتدأ ومتبر خبره. والجملة خبر إِن، {وَبَاطِلٌ} عطف على متبر {مَا} فاعل أَو مبتدأ خبره باطل كما فى الذى قبله {كَانُوا يَعْمَلُونَ} من عبادة الأَصنام، أَكد الكلام بأَن واسم الإِشارة الذى يفيد تمييز المسند إِليه، دلالة على أَنه جدير بمضمون خبره، وأَيضا هؤلاءِ، وما يشار به للبعيد، كما يشار به للقريب، والمراد هنا البعيد تحقيراً، وأَكد بالتدمير والبطلان، وفى التتبير تلويح بأَن أَصنامهم تكسر وتفتت، لا تنفعكم عبادة الأَصنام لذاتها، ولا للتقرب بها إِلى الله عز وجل.
الالوسي
تفسير : {إنَّ هَؤُلاَء} أي القوم الذين يعكفون على هذه الأصنام {مُتَبَّرٌ} أي مدمر مهلك كما قال ابن عباس {مَا هُمْ فِيْهِ} من الدين يعني يدمر الله تعالى دينهم الذي هم عليه على يدي ويهلك أصنامهم ويجعلها فتاتاً {وَبَـٰطلٌ} أي مضمحل بالكلية، وهو أبلغ من حمله على خلاف الحق {مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} أي ما استمروا على عمله من عبادتها وإن قصدوا بذلك التقرب إلى الله تعالى وأن المراد أن ذلك لا ينفعهم أصلاً، وحمل {مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} على الأصنام لأنها معمولة لهم خلاف الظاهر جداً، والجملة تعليل لإثبات الجهل المؤكد للقوم، وفي إيقاع اسم الإشارة كما في «الكشاف» اسماً لإن وتقديم خبر المبتدأ من الجملة الواقعة خبراً لها وسم لعبدة الأصنام بأنهم هم المعرضون للتبار وأنه لا يعدوهم البتة وأنه لهم ضربة لازب ليحذرهم عاقبة ما طلبوا ويبغض إليهم ما أحبوا، ووجه ذلك على ما في «الكشف» أن اسم الإشارة بعد إفادة الإحضار وأكمل التمييز يفيد أنهم أحقاء بما أخبر عنه به بواسطة ما تقدم من العكوف، والتقديم يؤذن بأن حال ما هم فيه ليست غير التبار وحال عملهم ليست إلا البطلان فهم لا يعدونهما فهماً لهم ضربة لازب. وجوز أبو البقاء أن يكون {مَا هُمْ فِيْهِ} فاعل متبر لاعتماده على المسند إليه وهو في نفسه مساوٍ لاحتمال أن يكون {مَا هُمْ فِيْهِ} مبتدأ و {مُتَبَّرٌ} خبر له أو أرجح منه إلا أن المقام كما قال القطب وغيره اقتضى ذلك فليفهم.
د. أسعد حومد
تفسير : {وَبَاطِلٌ} (139) - وَقَالَ لَهُمْ مُوسَى: إِنَّ هؤُلاءِ الذِينَ يَعْبُدُونَ الأَصْنَامَ مَقْضِيٌّ عَلَى مَا هُمْ فِيهِ بِالتَّبَابِ بِمَا سَيَظْهَرُ مِنْ التّوحِيدِ الحَقِّ فِي هذِهِ الدّيارِ، وَزَائِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَهُ مِنْ عِبَادَةِ غَيْرِ اللهِ (مُتَبَّرٌ).
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : و{مُتَبَّرٌ} أي هالك ومدمر، وهنا يوضح لهم موسى أن هؤلاء الجماعة التي تعبد الأصنام؛ وهم وأصنامهم هالكون، وما يعملون هو باطل لأن قضايا الكون إن أردتم أن تعرفوا حقيقتها، فلابد لها من ثبوث، والحق ثابت لا يتغير أبداً لأن له واقعاً يُستقرأ، ومثال ذلك إذا حصلت حادثة بالفعل أمامنا جميعاً، ثم طلب من كل واحد على انفراد أن يقول ما رآه فلن نختلف في الوصف لأننا نستوحي واقعاً، لكن إن كانت القضية غير واقعية فكل واحد سيقولها بشكل مختلف، ولذلك نجد من لباقة القضاء أن القاضي يحاور الشهود محاورات ليتبيّن ما يثبتون عليه وما يتضاربون فيه. وإن كان الشهود يستوحون حقيقة واقعية، فلن يختلفوا في روايتهم، ولكنهم يختلفون حين لا يتأكد أحدهم من الواقعة أو أن تكون غير حقيقية. والمثل العربي يقول: "إن كنت كذوباً فكن ذكوراً" أي إن كذبت - والعياذ بالله - وقلت قولاً غير صادق فعليك أن تتذكر كذبتك، وأنت لن تتذكرها لأنها أمر متخيّل وليس أمراً ثابتاً. وقد يجوز أن يأخذ غير الواقع زهوة ولمعاناً فنقول: إياك أن تغتر بهذه الزهوة لأن الحق سبحانه وتعالى يقول: {أية : أَنَزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَٱحْتَمَلَ ٱلسَّيْلُ زَبَداً رَّابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي ٱلنَّارِ ٱبْتِغَآءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْحَقَّ وَٱلْبَاطِلَ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي ٱلأَرْضِ كَذٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثَالَ} تفسير : [الرعد: 17] لقد شبه سبحانه الباطل بالزبد وهو ما يعلو السائل أو الماء من الرغوة والقش والمخلفات التي تعوم على سطح المياه إنه يتلاشى ويذهب، أما ما ينفع الناس فيبقى. ونحن نختبر المعادن لنعرف هل هي مغشوشة أو لا.. ونعرضها على النار، فيطفوا ما فيها من مادة غير أصيلة وما فيها من شوائب، ويبقى في القاع المعدن الأصيل. وهنا يقول الحق على لسان موسى: {إِنَّ هَـٰؤُلاۤءِ مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 139] والأحداث إما فعل أو قول، والقول: عملية اللسان، والفعل: لبقية الجوارح، وكل الأحداث ناشئة عن قول أو عن فعل، والقول والفعل معاً هما "عمل". ولذلك يقول الحق: {أية : لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} تفسير : [الصف: 2] إذن فالعمل يشمل القول، ويشمل الفعل. وقوله الحق: {وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} إن الأصنام التي كانوا يصنعونها ويعبدونها، كانت تقوم على أقوال وأفعال، كأن يقولوا: يا هبلٍ، يا لات، يا عزّى، ويناجون هذه الأصنام ويطلبون منها أن تحقق لهم بعضاً من الأعمال وكانوا يقفون أمامها صاغرين أذلاء، إذن فقد صدر منهم قول وفعل يضمهما معاً العمل. ويتابع الحق على لسان موسى عليه السلام: {قَالَ أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْغِيكُمْ...}
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ} معناهُ مُهلكٌ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):