٧ - ٱلْأَعْرَاف
7 - Al-A'raf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
140
Tafseer
الرازي
تفسير : اعلم أنه تعالى حكى عن موسى عليه السلام أنهم لما قالوا له: {ٱجْعَلْ لَّنَا إِلَـٰهًا كَمَا لَهُمْ ءالِهَةٌ } فهو عليه السلام ذكر في الجواب وجوهاً: أولها: أنه حكم عليهم بالجهل فقال: {إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ } وثانيها: أنه قال: {إِنَّ هَـؤُلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ } أي سبب للخسران والهلاك. وثالثها: أنه قال: {وَبَـٰطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } أي هذا العمل الشاق لا يفيدهم نفعاً في الدنيا والدين. ورابعها: ما ذكره في هذه الآية من التعجب منهم على وجه يوجب الإنكار والتوبيخ فقال: {أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَـٰهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ } والمعنى: أن الإله ليس شيئاً يطلب ويلتمس ويتخذ، بل الإله هو الله الذي يكون قادراً على الإنعام بالإيجاد وإعطاء الحياة وجميع النعم، وهو المراد من قوله: {وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ } فهذا الموجود هو الإله الذي يجب على الخلق عبادته، فكيف يجوز العدول عن عبادته إلى عبادة غيره. قال الواحدي رحمه الله: يقال: بغيت فلاناً شيئاً وبغيت له. قال تعالى: {أية : يَبْغُونَكُمُ ٱلْفِتْنَةَ }تفسير : [التوبة: 47] أي يبغون لكم، وفي انتصاب قوله: {إِلَـٰهاً } وجهان: أحدهما: الحال كأنه قيل: أطلب لكم غير الله معبوداً، ونصب {غَيْرِ } في هذا الوجه على المفعول به. الثاني: أن ينصب {إِلَـٰهاً } على المفعول به {وَغَيْر} على الحال المقدمة التي لو تأخرت كانت صفة كما تقول: أبغيكم إلها غير الله. وقوله: {وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ } فيه قولان: الأول: المراد أنه تعالى فضلهم على عالمي زمانهم. الثاني: أنه تعالى خصهم بتلك الآيات القاهرة ولم يحصل مثلها لأحد من العالمين، وإن كان غيرهم فضلهم بسائر الخصال، ومثاله: رجل تعلم علماً واحداً وآخر تعلم علوماً كثيرة سوى ذلك العلم، فصاحب العلم الواحد مفضل على صاحب العلوم الكثيرة بذلك الواحد، إلا أن صاحب العلوم الكثيرة مفضل على صاحب العلم الواحد في الحقيقة.
ابن كثير
تفسير : يذكرهم موسى عليه السلام نعم الله عليهم؛ من إنقاذهم من أسر فرعون وقهره، وما كانوا فيه من الهوان والذلة، وما صاروا إليه من العزة، والاشتفاء من عدوهم، والنظر إليه في حال هوانه وهلاكه وغرقه ودماره، وقد تقدم تفسيرها في البقرة.
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَالَ أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَٰهًا } معبوداً، وأصله (أبغي لكم) {وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى ٱلْعَٰلَمِينَ } في زمانكم بما ذكره في قوله.
الماوردي
تفسير : قوله عز وجل: {وَإِذْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ ءَآلِ فِرْعَوْنَ} قال هذا يذكر بالنعمة. {يَسُومُونَكُمْ سُوءَ العَذابِ} أي أشد العذاب. {يُقَتّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ} أي يقتلون أبناءكم صغاراً ويستحيون نساءكم للاسترقاق والاستخدام كباراً. {وَفِي ذَلِكُم بَلاَءٌ مِن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ} فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: أن ما فعله فرعون بكم من قتل الأبناء واسترقاق النساء بلاء عليكم عظيم، قاله الكلبي. والثاني: أنه ابتلاء لكم واختبار عظيم، قاله الأخفش. والثالث: أن في خلاصكم من ذلك بلاء عظيم، أي نعمة عظيمة، قاله ابن قتيبة.
النسفي
تفسير : {قال أغير الله أبغيكم إلهاً} أي أغير المستحق للعبادة أطلب لكم معبوداً {وهو فضّلكم على العالمين} حال أي على عالمي زمانكم {وإذ أنجيناكم مّن ءال فرعون} {أنجاكم} شامي {يسومونكم سوء العذاب} يبغونكم شدة العذاب من سام السلعة إذا طلبها، وهو استئناف لا محل له، أو حال من المخاطبين، أو من {آل فرعون} {يقتّلون أبنآءكم ويستحيون نسآءكم} {يقتلون} نافع {وفي ذلكم} أي في الإنجاء أو في العذاب {بلآءٌ} نعمة أو محنة {مّن رّبّكم عظيمٌ ووٰعدنا موسىٰ ثلاثين ليلةً} لإعطاء التوراة {وأتممناها بعشرٍ} روي أن موسى عليه الصلاة والسلام وعد بني إسرائيل وهو بمصر إن أهلك الله عدوهم أتاهم بكتاب من عند الله، فلما هلك فرعون سأل موسى ربه الكتاب فأمره بصوم ثلاثين يوماً وهي شهر ذي القعدة، فلما أتم الثلاثين أنكر خلوف فيه فتسوك، فأوحى الله إليه أما علمت أن خلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك فأمره أن يزيد عليها عشرة أيام من ذي الحجة لذلك {فتمّ ميقات ربّه} ما وقت له من الوقت وضربه له {أربعين ليلةً} نصب على الحال أي تم بالغاً هذا العدد، ولقد أجمل ذكر الأربعين في «البقرة» وفصلها هنا {وقال موسىٰ لأخيه هارون} هو عطف بيان {لأخيه} {اخلفني في قومي} كن خليفتي فيهم {وأصلح} ما يجب أن يصلح من أمور بني إسرائيل {ولا تتّبع سبيل المفسدين} ومن دعاك منهم إلى الإفساد فلا تتبعه ولا تطعه. {ولمّا جآء موسىٰ لميقاتنا} لوقتنا الذي وقتنا له وحددنا. ومعنى اللام الاختصاص أي اختص مجيئه لميقاتنا {وكلّمه ربّه} بلا واسطة ولا كيفية. وروي أنه كان يسمع الكلام من كل جهة. وذكر الشيخ في التأويلات أن موسى عليه السلام سمع صوتاً دالاً على كلام الله تعالى، وكان اختصاصه باعتبار أنه أسمعه صوتاً تولى تخليقه من غير أن يكون ذلك الصوت مكتسباً لأحد من الخلق، وغيره يسمع صوتاً مكتسباً للعباد فيفهم منه كلام الله تعالى، فلما سمع كلامه طمع في رؤيته لغلبة شوقه فسأل الرؤية بقوله {قال ربّ أرني أنظر إليك} ثاني مفعولي {أرني} محذوف أي أرني ذاتك أنظر إليك يعني مكني من رؤيتك بأن تتجلى لي حتى أراك {أرني} مكي. وبكسر الراء مختلسة: أبو عمرو، وبكسر الراء مشبعة: غيرهما وهو دليل لأهل السنة على جواز الرؤية، فإن موسى عليه السلام اعتقد أن الله تعالى يرى حتى سأله واعتقاد جواز ما لا يجوز على الله كفر {قال لن تراني} بالسؤال بعين فانية بل بالعطاء والنوال بعين باقية، وهو دليل لنا أيضر لأنه لم يقل لن أرى ليكون نفياً للجواز، ولو لم يكن مرئياً لأخبر به بأنه ليس بمرئي إذ الحالة حالة الحاجة إلى البيان {ولكن انظر إلى الجبل فإن استقرّ مكانه} بقي على حاله {فسوف ترياني} وهو دليل لنا أيضاً لأنه علق الرؤية باستقرار الجبل وهو ممكن، وتعليق الشيء بما هو ممكن يدل على إمكانه كالتعليق بالممتنع يدل على امتناعه، والدليل على أنه ممكن قوله {جعله دكاً} ولم يقل «اندك» وما أوجده تعالى كان جائزاً أن لا يوجد لو لم يوجده لأنه مختار في فعله، ولأنه تعالى ما أيأسه عن ذلك ولا عاتبه عليه ولو كان ذلك محالاً لعاتبه كما عاتب نوحاً عليه السلام بقوله: {أية : إني أعظك أن تكون من الجاهلين}تفسير : [هود: 46] حيث سأل إنجاء ابنه من الغرق. {فلمّا تجلّىٰ ربّه للجبل} أي ظهر وبان ظهوراً بلا كيف. قال الشيخ أبو منصور رحمه الله: معنى التجلي للجبل ما قاله الأشعري إنه تعالى خلق في الجبل حياة وعلماً ورؤية حتى رأى ربه، وهذا نص في إثبات كونه مرئياً، وبهذه الوجزة يتبين جهل منكري الرؤية وقولهم بأن موسى عليه السلام كان عالماً بأنه لا يرى ولكن طلب قومه أن يريهم ربه كما أخبر الله تعالى عنهم بقوله {أية : لن نؤمن لك حتى نرى الله جهره}تفسير : [البقرة: 55] فلطلب الرؤية ليبين الله تعالى أنه ليس بمرئي باطل إذ لو كان كما زعموا لقال أرهم ينظروا إليك ثم يقول له: لن يروني. ولأنها لو لم تكن جائزة لما أخر موسى عليه السلام الرد عليهم بل كان يرد عليهم وقت قرع كلامهم سماعه لما فيه من التقرير على الكفر، وهو عليه السلام بعث لتغييره لا لتقريره، ألا ترى أنهم لما قالوا له {اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة} لم يمهلهم بل رد عليهم من ساعته بقوله {أية : إنكم قوم تجهلون}تفسير : {جعله دكًّا} مدكوكاً مصدر بمصدر بمعنى المفعول كضرب الأمير والدق والدك أخوان. {دكاء}: حمزة وعلي. أي مستوية بالأرض لا أكمة فيها وناقة دكاء لا سنام لها {وخرّ موسىٰ صعقاً} حال أي سقط مغشياً عليه {فلمّآ أفاق} من صعقته {قال سبحانك تبت إليك} من السؤال في الدنيا {وأنا أوّل المؤمنين} بعظمتك وجلالك، وبأنك لا تعطي الرؤية في الدنيا مع جوازها. وقال الكعبي والأصم: معنى قوله {أرني أنظر إليك} أرني آية أعلمك بها بطريق الضرورة كأني أنظر إليك {لن تراني} لن تطيق معرفتي بهذه الصفة {ولكن انظر إلى الجبل} فإني أظهر له آية، فإن ثبت الجبل لتجليها و {استقر مكانه} فسوف تثبت لها وتطيقها. وهذا فاسد لأنه قال {أرني أنظر إليك} ولم يقل «إليها» وقال {لن تراني} ولم يقل لن ترى آيتي وكيف يكون معناه لن ترى آيتي وقد أراه أعظم الآيات حيث جعل الجبل دكاً. {قَالَ يَٰمُوسَىٰ إِنَّي اصْطَفيْتُكَ عَلَى النَّاس} اخترتك على أهل زمانك {بِرِسَٰلَتِي} هي أسفار التوراة {برسالتي}: حجازي {وَبِكَلَٰمِي} وبتكليمي إياك {فَخُذْ مَآ ءَاتَيْتُكَ} أعطيتك من شرف النبوة والحكمة {وَكُن مِّنَ الشَّٰكِرِينَ} على النعمة في ذلك فهي من أجل النعم. قيل: خر موسى صعقاً يوم عرفة، وأعطي التوراة يوم النحر. ولما كان هارون وزيراً وتابعاً لموسى تخصص الاصطفاء بموسى عليه السلام. {وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الألواح} الألواح التوراة جمع لوح وكانت عشرة ألواح. وقيل: سبعة وكانت من زمرد. وقيل: من خشب نزلت من السماء فيها التوراة {مِن كُلَّ شَيْءٍ} في محل النصب على أنه مفعول {كتبنا} {مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ} بدل منه والمعنى كتبنا له كل شيء كان بنو إسرائيل محتاجين إليه في دينهم من المواعظ وتفصيل الأحكام. وقيل: أنزلت التوراة وهي سبعون وقر بعبر لم يقرأها كلها إلا أربعة نفر: موسى ويوشع وعزير وعيسى {فَخُذْهَا} فقلنا له خذها عطفاً على {كتبنا} والضمير للألواح أو {لكل شيء} لأنه في معنى الأشياء {بِقُوَّةٍ} بجد وعزيمة فعل أولي العزم من الرسل {وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا} أي فيها ما هو حسن وأحسن كالقصاص والعفو والانتصار والصبر، فمرهم أن يأخذوا بما هو أدخل في الحسن وأكثر للثواب كقوله {أية : واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم}تفسير : [الزمر: 55] {سَأُوْرِيكُمْ دَارَ الْفَٰسِقِينَ} دَارَ فرعون وقومه وهي مصر، ومنازل عاد وثمود والقرون المهلكة كيف أقفرت منهم لتعتبروا فلا تفسقوا مثل فسقهم فينكّل بكم مثل نكالهم أو جهنم {سَأَصْرِفُ عَنْ ءَايَٰتِي} عن فهمها. قال ذو النون قدس الله روحه: أبى الله أن يكرم قلوب الباطلين بمكنون حكمة القرآن { الَّذِينَ يَتكَبَّرُونَ} يتطاولون على الخلق ويأنفون عن قبول الحق. وحقيقته التكلف للكبرياء التي اختصت بالباري عزت قدرته {فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} هو حال أي يتكبرون غير محقين لأن التكبر بالحق لله وحده {وَإِن يَرَوْا كُلَّ ءَايَةٍ} من الآيات المنزلة عليهم {لاَّ يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ} طريق صلاح الأمر وطريق الهدى. {الرَّشد}: حمزة وعلي. وهما كالسقم والسقم { لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ} الضلال {يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً} ومحل {ذٰلِكَ} الرفع أي ذلك الصرف {بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَٰتِنَا} بسب تكذيبهم {وَكَانُوا عَنْهَا غَٰفِلِينَ} غفلة عناد واعراض لا غفلة سهو وجهل {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِئِايَٰتِنَا وَلِقَآءِ الآخِرةِ} هو من إضافة المصدر إلى المفعول به أي ولقائهم الآخرة ومشاهدتهم أحوالها {حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ} خبر {والذين} {هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} وهو تكذيب الأحوال بتكذيب الإرسال. {واتّخذ قوم موسىٰ من بعده} من بعد ذهابه إلى الطور {من حليّهم} وإنما نسبت إليهم مع أنها كانت عواري في أيديهم لأن الإضافة تكون لأدنى ملابسة، وفيه دليل على أن من حلف أن لا يدخل دار فلان فدخل داراً استعارها يحنث، على أنهم قد ملكوها بعد المهلكين كما ملكوا غيرها من أملاكهم. وفيه دليل على أن الاستيلاء على أموال الكفار يوجب زوال ملكهم عنها، نعم المتخذ هو السامري ولكنهم رضوا به فأسند الفعل إليهم. والحلي جمع «حلى» وهو اسم ما يتحسن به من الذهب والفضة {حليهم}: حمزة وعلي للإتباع {عجلاً} مفعول {اتخذ} {جسداً} بدل منه أي بدناً ذا لحم ودم كسائر الأجساد {لّه خوارٌ} هو صورت البقر والمفعول الثاني محذوف أي إلهاً. ثم عجب من عقولهم السخيفة فقال {ألم يروا} حين اتخذوه إلهاً {أنّه لا يكلّمهم ولا يهديهم سبيلاً} لا يقدر على كلام ولا على هداية سبيل حتى لا يختاروه على من {أية : لو كان البحر مداداً لكلماته لنفد البحر قبل أن تنفد كلماته}تفسير : [الكهف: 109]. وهو الذي هدى الخلق إلى سبيل الحق بما ركز في العقول من الأدلة وبما أنزل في الكتب. ثم ابتدأ فقال {اتّخذوه} إلهاً فأقدموا على هذا الأمر المنكر {وكانوا ظالمين ولمّا سقط في أيديهم} ولما اشتد ندمهم على عبادة العجل. وأصله أن من شأن من اشتد ندمه أن يعض يده غماً فتصير يده مسقوطاً فيها لأن فاه وقع فيها وسقط مسند إلى في أيديهم وهو من باب الكناية. وقال الزجاج: معناه سقط الندم في أيديهم أي في قلوبهم وأنفسهم كما يقال «حصل في يده مكروه» وإن استحال أن يكون في اليد تشبيهاً لما يحصل في القلب وفي النفس بما يحصل في اليد ويرى بالعين {ورأوا أنّهم قد ضلّوا} وتبينوا ضلالهم تبيناً كأنهم أبصروه بعيونهم {قالوا لئن لّم يرحمنا ربّنا ويغفر لنا}{لئن لم ترحمنا ربنا وتغفر لنا} حمزة وعلي. وانتصاب {ربّنا} على النداء {لنكوننّ من الخاسرين} المغبونين في الدنيا والآخرة. {ولمّا رجع موسىٰ} من الطور {إلىٰ قومه} بني إسرائيل {غضبان} حال من {موسى} {أسفاً} حال أيضاً أي حزيناً {قال بئسما خلفتموني} قمتم مقامي وكنتم خلفائي {من بعدي} والخطاب لعبدة العجل من السامري وأشياعه، أو لهارون ومن معه من المؤمنين، ويدل عليه قوله {أية : اخلفني في قومي}تفسير : والمعنى بئسما خلفتموني حيث عبدتم العجل مكان عبادة الله، أو حيث لم تكفوا من عبد غير الله، وفاعل {بئس} مضمر يفسره {ما خلفتموني} والمخصوص بالذم محذوف تقديره بئس خلافة خلفتمونيها من بعدي خلافتكم. ومعنى {من بعدي} بعد قوله {خلفتموني} من بعد ما رأيتم مني من توحيد الله ونفي الشركاء عنه، أو من بعد ما كنت أحمل بني إسرائيل على التوحيد وأكفهم عن عبادة البقرة حين قالوا {أية : اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة}تفسير : ومن حق الخلفاء أن يسيروا بسيرة المستخلف {أعجلتم} أسبقتم بعبادة العجل {أمر ربّكم} وهو إتياني لكم بالتوراة بعد أربعين ليلة. وأصل العجلة طلب الشيء قبل حينه. وقيل: عجلتم بمعنى تركتم {وألقى الألواح} ضجراً عند استماعه حديث العجل غضباً لله، وكان في نفسه شديد الغضب وكان هارون ألين منه جانباً، ولذلك كان أحب إلى بني إسرائيل من موسى، فتكسرت فرفعت ستة أسباعها وبقي سبع واحد، وكان فيما رفع تفصيل كل شيء وفيما بقي هدى ورحمة {وأخذ برأس أخيه} بشعر رأسه غضباً عليه حيث لم يمنعهم من عبادة العجل {يجرّه إليه} عتاباً عليه لا هواناً به وهو حال من موسى {قال ابن أمّ} بني الابن مع الأم على الفتح كـ «خمسة عشر» وبكسر الميم: حمزة وعلي وشامي، لأنه أصله أمي فحذف الياء اجتزاء عنها بالكسرة، وكان ابن أمه وأبيه. وإنما ذكر الأم لأنها كانت مؤمنة ولأن ذكرها أدعى إلى العطف {إنّ القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني} أي إني لم آل جهداً في كفهم بالوعظ والإنذار ولكنهم استضعفوني وهموا بقتلي {فلا تشمت بي الأعدآء} الذين عبدوا العجل أي لا تفعل بي ما هو أمنيتهم من الاستهانة بي والإساءة إلي {ولا تجعلني مع القوم الظّالمين} أي قريناً لهم بغضبك علي. فلما اتضح له عذر أخيه.
ابو السعود
تفسير : {قَالَ أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَـٰهًا} شروعٌ في بـيانِ شؤونِ الله تعالى الموجبةِ لتخصيص العبادةِ به تعالى بعد بـيانِ أن ما طلبوا عبادتَه مما لا يمكن طلبُه أصلاً لكونه هالكاً باطلاً، ولذلك وسّط بـينهما قال مع كونِ كلَ منهما كلامَ موسى عليه الصلاة والسلام، والاستفهامُ للإنكار والتعجب والتوبـيخِ وإدخالُ الهمزةِ على غير للإيذان بأن المنكَرَ هو كونُ المبْغيِّ غيرَه تعالى لما أنه لاختصاص الإنكار بغيره تعالى دون إنكارِ الاختصاصِ بغيره تعالى، وانتصابُ غير على أنه مفعولُ أبغي بحذف اللام أي أبغي لكم أي أطلب لكم غيرَ الله تعالى، وإلٰهاً تميـيزٌ أو حال أو على الحالية من إلٰهاً وهو المفعولُ لأبغي على أن الأصلَ أبغي لكم إلٰهاً غيرَ الله فغيرَ الله صفةٌ لإلٰهاً فلما قُدّمت صفةُ النكرةِ انتصبت حالاً {وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ} أي والحالُ أنه تعالى خصكم بنعمٍ لم يُعطِها غيرَكم، وفيه تنبـيهٌ على ما صنعوا من سوء المعاملةِ حيث قابلوا تخصيصَ الله تعالى إياهم من بـين أمثالِهم بما لم يستحقوه تفضلاً بأن عمَدوا إلى أخسّ شيءٍ من مخلوقاته فجعلوه شريكاً له تعالى. تباً لهم ولما يعبدون. {وَإِذَ أَنْجَيْنَـٰكُمْ} تذكيرٌ لهم من جهته سبحانه بنعمة الإنجاءِ من ملَكة فرعون وقرىء نجّينا كم من التنجية، وقرىء أنجاكم فيكون مَسوقاً من جهة موسى عليه الصلاة والسلام أي واذكروا وقت إنجائِنا إياكم {مّنْ ءالِ فِرْعَوْنَ} من ملَكتهم لا بمجرد تخليصِكم من أيديهم وهم على حالهم في المَكِنة والقدرة بل بإهلاكهم بالكلية وقوله تعالى: {يَسُومُونَكُمْ سُوء ٱلْعَذَابِ} من سامه خسفاً أي أولاه إياه أو كلفه إياه، وهو إما استئنافٌ لبـيان ما أنجاهم منه أو حالٌ من المخاطَبـين أو من آل فرعون أو منهما معاً لاشتماله على ضميريهما وقوله تعالى: {يُقَتّلُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ} بدلٌ من يسومونكم مُبـين أو مفسّرٌ له {وَفِى ذٰلِكُمْ} الإنجاءِ أو سوءِ العذاب {بَلاءٌ} أي نعمةٌ أو محنة {مّن رَّبّكُمْ} من مالك أمرِكم فإن النعمةَ والنقِمةَ كلتاهما منه سبحانه وتعالى {عظِيمٌ} لا يقادَر قدرُه {وَوٰعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَـٰثِينَ لَيْلَةً} روي أن موسى عليه السلام وعد بني إسرائيلَ وهم بمصرَ إن أهلك الله عدوَّهم أتاهم بكتاب فيه بـيانُ ما يأتون وما يذرون فلما هلك فرعونُ سأل موسى عليه السلام ربه الكتابَ فأمره بصوم ثلاثين يوماً وهو شهرُ ذي القَعدة فلما أتمّ الثلاثين أنكر خُلوفَ فيه فتسوّك فقالت الملائكةُ: كنا نشم من فيك رائحةَ المسك فأفسدته بالسواك، وقيل: أوحىٰ الله تعالى إليه أما علمتَ أن ريحَ فمِ الصائمِ أطيبُ عندي من ريح المِسْك فأمره الله تعالى بأن يزيد عليها عشرةَ أيامٍ من ذي الحِجّة لذلك، وذلك قوله تعالى: {وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ} والتعبـير عنها بالليالي لأنها غُرَرُ الشهور، وقيل: أمره الله تعالى بأن يصوم ثلاثين يوماً وأن يعمل فيها بما يقرّبه من الله تعالى ثم أنزلت عليه التوراةُ في العشر وكلم فيها وقد أُجمل ذكر الأربعين في سورة البقرة وفُصِّل هٰهنا وواعدنا بمعنى وعدْنا وقد قرىء كذلك وقيل: الصيغةُ على بابها بناءً على تنزيل قَبول موسى عليه السلام منزلةَ الوعدِ، وثلاثين مفعولٌ ثانٍ لواعدنا بحذف المضافِ أي إتمامَ ثلاثين ليلةً {فَتَمَّ مِيقَـٰتُ رَبّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} أي بإلغاء أربعين ليلة {وَقَالَ مُوسَىٰ لأخِيهِ هَـٰرُونَ} حين توجه إلى المناجاة حسبما أُمر به {ٱخْلُفْنِى} أي كن خليفتي {فِى قَوْمِى} وراقِبْهم فيما يأتون وما يذرون {وَأَصْلِحْ} ما يحتاج إلى الإصلاح من أمورهم أو كن مصلحاً {وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ ٱلْمُفْسِدِينَ} أي لا تتبع مَنْ سلك الإفسادَ ولا تُطِعْ من دعاك إليه.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {قَالَ أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَـٰهاً} [الآية: 140]. قال بعضهم: من لم يرضَ بمجارى المقدور عليه ولم يستقبل نعمة الله بالشكر وبلاءه بالصبر فقد كفر بنعم الله عنده. قال أبو عثمان: أتطلب ربّا غيره وهو فضلك على ما سواك من جميع ذوات الأرواح والجماد فتذل وتخضع لغيره، وهو فضلك عليه، ذُلَّ لمن لا يُذل من يذل له، تستوى معه وتنل به الأوفر من العز.
القشيري
تفسير : ذكَّرهم انفرادَه - سبحانه - بإنشائهم وإبداعهم، وأنه هو الإله المتفرد بالإيجاد، ونَبَّهَهُم أيضاً على عظيم نعمته عليهم، وأنه ليس حقُّ إتمام النعمة عليهم مقابلتَهم إياها بالتولِّي لغيره والعبادة لِمَنْ سواه.
البقلي
تفسير : رد الله بلسان نبيه عليه السلام قول الجهل عند قولهم اجعل نا كما لهم الهة وعرفهم مكان العقل الانسانية وتفضيل الادمية على ----- واختيار الله اياهم التوحيد والشريعة اى تطلبون غيره وهم بكرمه ورحمته اعطاكم العقل الذى لايقبل فى العبودية غير الله لانه يفرد القدم من الحدث يعلم من الله معه وصورك العقل الذى لا يقبل فى العبودية غير الله لانه يفرد القدم من الحدوث يعلم من الله معه وصوركم باحسن الصورة التى لو اعتبرتم بها يعرفون ان صانعها اله شريك له فى ملكه ولاضد له فى سلطانه فضلكم على العالمين بارسالى اليكم فانى اتم نعمت الله عليكم قال ابو عثمان انطلب غيره وهو فضلك على ما سواك من جميع ذوات الاروح والجماد فتدل وتخضع لغيرع وهو وفضلك عليه ذلك لمن يذل له لتستوى معه فتنال معه به العز الا وفر.
الطوسي
تفسير : في هذه الآية إِخبار أيضاً عما قال موسى لقومه بعد إِزرائه على الأصنام وعلى من كان يعبدها وأن ما يفعلونه باطل مهلك: أأطلب غير الله لكم إِلهاً؟! قاله على وجه الانكار عليهم وإِن كان بلفظ الاستفهام، فنصب {أغير الله} على أنه مفعول به، ونصب {إِلها} على أحد شيئين: أحدهما - كأنه قال أأطلب لكم غير الله تعالى معبوداً؟!. والثاني - أن يكون نصب إِلهاً على أنه مفعول به، ونصب (غير) على الحال التي لو تأخرت كانت صفة. و (بغى) يتعدى الى مفعولين، وطلب يتعدى الى مفعول واحد، لأن معنى بغي أعطى: بغاه الخير أعطاه الخير، وليس كذلك طلب، لأنه غير مضمن بالمطلوب، وقد يجوز أن يكون بمعنى أبغي لكم. وقوله {وهو فضلكم على العالمين} قيل في معناه قولان: أحدهما - قال الحسن وأبو علي وغيرهما: يريد على عالمي زمانهم. الثاني - معناه خصكم بفضائل من النعم بالآيات التي آتاكم، وارسال موسى وهارون، وهما رجلان منكم، ومن إِهلاك عدوكم بالتغريق في البحر، ونجاتكم. وكل ذلك بمرءى ومستمع منكم. والفرق بين التعظيم والتفضيل أن التفضيل يدل على فضل في النفس، وهو زيادة على غيره، وليس كذلك التعظيم، ولذلك جاز وصف الله تعالى بالتعظيم ولم يجز بالتفضيل.
الجنابذي
تفسير : {قَالَ أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَـٰهاً} كرّر قال اهتماماً بما بعده فانّه المقصود وغيره كان توطئةً له فانّ انكار ابتغاء غير الله آلهاً كناية عن ابتغاء الله آلهاً لكون المقام مقام ابتغاء الآله {وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى ٱلْعَالَمِينَ} فى زمانكم ببعثة الرّسل منكم وخلاصكم من اعدائكم وانقيادكم للرّسل.
الهواري
تفسير : قوله: {قَالَ أَغَيْرَ اللهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى العَالَمِينَ} يعني عالَمي زمانهم، ولكل زمان عالَم. قوله: {وَإِذْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ العَذَابِ} قال الحسن: يذيقونكم سوء العذاب. {يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ} أي فلا يقتلونهن {وَفِي ذَلِكُم بَلاَءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ} أي نعمة عظيمة من ربكم إذ نجاكم منهم. قوله: {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} الثلاثون: ذو القعدة، وعشر من ذي الحجة. قال الكلبي: إن موسى لما قطع البحر ببني إسرائيل، وأغرق الله آل فرعون قالت بنو إسرائيل لموسى: يا موسى، أيتنا بكتاب من عند ربنا كما وعدتنا وزعمت أنك تأتينا به إلى شهر. فاختار موسى من قومه سبعين رجلاً لينطلقوا معه، فلما تجهزوا قال الله لموسى: أخبر قومك أنك لن تأتيهم أربعين ليلة، وذلك حين أتمت بعشر. وقال الحسن: كانت أربعين من أول؛ يقول: وواعدنا موسى ثلاثين ليلة، وبعدها عشر، مثل قوله: (أية : فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ)تفسير : [البقرة:196]. قال الكلبي: فلما خرج موسى بالسبعين، أمرهم أن ينتظروه في أسفل الجبل. وصعد موسى عليه السلام الجبل؛ فكلمه الله أربعين يوماً وأربعين ليلة وكتب له فيها بالألواح. ثم إن بني إسرائيل عدوا عشرين يوماً وعشرين ليلة فقالوا: قد أخلفنا موسى الوعد. وجعل لهم السامري العجل، فقال: (أية : هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى) تفسير : [طه:88]. فعبدوه. وقد فسّرنا ذلك في سورة البقرة. قوله: {وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ}. هذا حيث انطلق موسى للميعاد.
اطفيش
تفسير : {قالَ أغيرَ اللهِ أبغيْكُم إلهاً} الاستفهام إنكار عليهم أو توبيخ أو تعجب، أو لذلك كله استعمالا للكلمة فى معان، أو فى معنى واحد دال على الباقى وغير مفعول لأبغى، وقدم زيادة للتقبيح حيث جعل ثانيا للكلمة المذكورة، والكاف منصوب المحل على نزع الخافض، أى أبغى لكم أى أطلب، وإلها حال من غير، واو كان غير نكرة لا تعرف بالإضافة ولا تخصص بها، ولا بنحو الاستفهام، لأنه قد يجئ الحال من النكرة بلا مسوغ، وقيل: تتعرف أو تتخصص، ويجوز كون إلهاً مفعولا به، وغير حال منه إن قلنا بتنكيره، ولو كان إله نكرة لتقدم الحال عليه، ولتقدم الاستفهام، وادعى بعض أن غير مفعول لمحذوف كيف أطلب لكم إلهاً غير الله. {وهُو فَضَّلكُم عَلى العَالمينَ} وغمركم فى النعم، ونجاكم من عدوكم وأهلكه، فما أسوأ ما طلبتم، حيث قابلتم ما تفضل الله به عليكم خاصة بإشراك أخس مخلوقاته به، والجملة حال، والمراد بالعالمين من عدى هذه الأمة، أو عالموا زمانهم، فإن هذه الأمة أفضل الأمم بالإجماع، أو المراد بالتفضيل بتلك الآيات وكثرة الأنبياء.
اطفيش
تفسير : {قَالَ أَغَيْرَ اللهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا} أَبغى لكم غير الله إِلها، وإِلها تمييز أَولى من كونه حالا، ووجه كونه حالا أَنه فى معنى الوصف، أَى معبودا، أَو أَأَبغى غير الله لكم حال كونه إِلها، والهمزة للإِنكار والتوبيخ {وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} عالمى زمانكم لا كل عالم، لأَن هذه أَفضل من كل أَمة قال الله تعالى: "أية : كنتم خير أَمة" تفسير : [آل عمران: 110] إِلخ، أَو على الناس كلهم على معنى أَن فيهم من الأَنبياءِ والمعجزات ما ليس فى هذه الأُمة أَو غيرها. وأَما الفضل بالذات فلهذه الأُمة، كما تقول: هذا الفقير لكونه ذا فرس أَفضل من هذا الغنى من حيث إِنه لا فرس له، والجملة حال، كيف تطلبون إِلها غير الله والحال أَنه فضلكم على غيركم بنعم الدين والدنيا فقابلتم هذا التفضيل بإشراك أَبلد الحيوان بالله عز وجل فى العبادة، وهو البقر، أَو جماد على صورته بلا حياة ولا قلب، وفى قصة فرعون وقومه وهلاكهم زجر لقريش وتسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتلويح بنصره على قومه كما نصر موسى على فرعون.
الالوسي
تفسير : {قَالَ أَغَيْرَ ٱللَّهَ أَبْغيكُمْ إلَٰهاً} قيل: هذا هو الجواب وما تقدم مقدمة وتمهيد له، ولعله لذلك أعيد لفظ {قَالَ} وقال شيخ الإسلام: هو شروع ف بيان شؤون الله تعالى الموجبة لتخصيص العبادة به سبحانه بعد بيان أن ما طلبوا عبادته مما لا يمكن طلبه أصلاً لكونه هالكاً باطلاً أصلاً ولذلك وسط بينهما قال مع كون كل منهما كلام موسى عليه السلام، وقال الشهاب: أعيد لفظ {قَالَ} مع اتحاد ما بين القائلين لأن هذا دليل خطابـي بتفضيلهم على العالمين، ولم يستدل بالتمانع العقلي لأنهم عوام انتهى، وفي إقامة برهان التمانع على الوثنية القائلين {أية : ما نَعْبُدُهُمْ إلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إلَى اللهِ زُلْفَى} تفسير : [الزمر: 3] والمجيبين إذا سئلوا من خلق السماوات والأرض بخلقهن الله خفاء، والظاهر إقامته على التنويه كما لا يخفى، والاستفهام للإنكار وانتصاب {غَيْرَ} على أنه مفعول {أَبْغيكُمْ} وهو على الحذف والإيصال، والأصل أبغي لكم، وعلى ذلك يخرج كلام الجوهري وإن كان ظاهره أن الفعل متعد لمفعولين والهاء تمييز، وجوز أبو البقاء أن يكون مفعولاً به لأبغي و {غَيْرَ} صفة له قدمت فصارت حالاً، وأياً ما كان فالمقصود هنا اختصاص الإنكار بغيره تعالى دون إنكار الاختصاص، والمعنى أغير المستحق للعبادة أطلب لكم معبوداً. {وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى ٱلْعَالَمينَ} أي عالمي زمانكم أو جميع العالمين، وعليه يكون المراد تفضيلهم بتلك الآيات لا مطلقاً حتى يلزم تفضيلهم على / أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وأما الأنبياء والملائكة عليهم السلام فلا يدخلون في المفضل عليهم بوجه بل هم خارجون عن ذلك بقرينة عقلية، والجملة حالية مقررة لوجه الإنكار، أي والحال أنه تعالى خص التفضيل بكم فأعطاكم نعماً لم يعطها غيركم، وفيه تنبيه على ما صنعوا من سوء المعاملة والمقابلة حيث قابلوا التفضل بالتفضيل والاختصاص بأن قصدوا أن يشركوا به أخس مخلوقاته؛ وهذا الاختصاص مأخوذ من معنى الكلام وإلا فليس فيه ما يفيد ذلك، وتقديم الضمير على الخبر لا يفيده وإن كان اختصاصاً آخر على ما قيل، أي هو المخصوص بأنه فضلكم على من سواكم، وجوز أبو البقاء كون الجملة مستأنفة.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلْعَالَمِينَ} (140) - قَالَ لَهُمْ مُوسَى: إِنَّ الله أَكْرَمَكُمْ وَأَنْعَمَ عَلَيْكُمْ، وَفَضَّلَكُمْ عَلَى العَالَمينَ، وَأَرَاكُمُ المُعْجِزَاتِ الكَثِيرَةَ، فَكَيْفَ تُرِيدُونَنِي أَنْ أَبْحَثَ لَكُمْ عَنْ إِلهٍ غَيْرِهِ؟ وَهُوَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ؟ إِنَّ هذا لا يُمكِنُ أَنْ يَكُونَ أَبَداً.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : هم حينما قالوا لموسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة، قال لهم أولاً: {إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ}، ثم قال: {إِنَّ هَـٰؤُلاۤءِ مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}، وبعد ذلك رجع إلى الدليل على أن هذا طلب جهل، وأن الذين يعبدون الأصنام من دون الله إنما يفعلون باطلاً؛ فقال: {قَالَ أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَـٰهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى ٱلْعَالَمِينَ}. وقوله: {أَغَيْرَ ٱللَّهِ} أي أن الإِله الذي عرفتم بالتجربة العملية أنه فضلكم على العالمين ورأيتم ما صنع بعدوكم الذي استذلكم وسامكم سوء العذاب، إنه قد أهلكه ودمره، هل يمكن أن تطلبوا ربًّا غيره؟ وقوله: {قَالَ أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْغِيكُمْ} أي أأطلب لكم إلهاً غيره؟ وفي سؤاله هذا استنكار لأنه يتبعه بتفضيل الله لهم على العالم، ثم أراد أن يذكرهم بقمة التفضيل لهم فيقول سبحانه على لسان موسى: {وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَونَ...}
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {أَبْغِيكُمْ إِلَـٰهاً} معناه أَجعَلُ لَكم إِلهاً.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):