٢ - ٱلْبَقَرَة
2 - Al-Baqara (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
103
Tafseer
الرازي
تفسير : اعلم أن الضمير عائد إلى اليهود الذين تقدم ذكرهم، فإنه تعالى لما بين فيهم الوعيد بقوله: {أية : وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ} تفسير : [البقرة: 102] أتبعه بالوعد جامعاً بين الترهيب والترغيب لأن الجمع بينهما أدعى إلى الطاعة والعدول عن المعصية. أما قوله تعالى: {ءامَنُواْ } فاعلم أنه تعالى لما قال: {أية : نَبَذَ فَرِيقٌ مّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَـٰبَ كِتَـٰبَ ٱللَّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ } تفسير : [البقرة: 101] ثم وصفهم بأنهم اتبعوا ما تتلوا الشياطين وأنهم تمسكوا بالسحر. قال من بعد: {وَلَوْ أَنَّهُمْ ءامَنُواْ } يعني بما نبذوه من كتاب الله. فإن حملت ذلك على القرآن جاز، وإن حملته على كتابهم المصدق للقرآن جاز؛ وإن حملته على الأمرين جاز، والمراد من التقوى الاحتراز عن فعل المنهيات وترك المأمورات. أما قوله تعالى: {لَمَثُوبَةٌ مّنْ عِندِ ٱللَّهِ خَيْرٌ } ففيه وجوه، أحدها: أن الجواب محذوف وتقديره ولو أنهم آمنوا واتقوا لأثيبوا إلا أنه تركت الجملة الفعلية إلى هذه الإسمية لما في الجملة الإسمية من الدلالة على ثبات المثوبة واستقرارها. فإن قيل: هلا قيل لمثوبة الله خير؟ قلنا: لأن المراد لشيء من ثواب الله خير لهم. وثانيها: يجوز أن يكون قوله: {وَلَوْ أَنَّهُمْ ءامَنُواْ } تمنياً لإيمانهم على سبيل المجاز عن إرادة الله إيمانهم كأنه قيل: وليتهم آمنوا، ثم ابتدأ. لمثوبة من عند الله خير.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ وٱتَّقَوْا} أي ٱتقوا السحر. {لَمَثُوبَةٌ} المثوبة الثواب؛ وهي جواب {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ} عند قوم. وقال الأخفش سعيد: ليس لـ «ـلَوْ» هنا جواب في اللفظ ولكن في المعنى؛ والمعنى لأثيبوا. وموضع «أن» من قوله: {وَلَوْ أَنَّهُمْ} موضع رفع؛ أي لو وقع إيمانهم؛ لأن «لو» لا يليها إلا الفعل ظاهراً أو مضمراً؛ لأنها بمنزلة حروف الشرط إذ كان لا بدّ له من جواب؛ و «أنّ» يليه فعل. قال محمد بن يزيد: وإنما لم يجاز بـ «ـلَوْ» لأن سبيل حروف المجازاة كلها أن تقلب الماضي إلى معنى المستقبل، فلما لم يكن هذا في «لَوْ» لم يَجُز أن يجازَى بها.
البيضاوي
تفسير : {وَلَوْ أَنَّهُمْ ءامَنُواْ} بالرسول والكتاب. {وَٱتَّقَوْاْ} بترك المعاصي، كنبذ كتاب الله واتباع السحر {لَمَثُوبَةٌ مّنْ عِندِ ٱللَّهِ خَيْرٌ} جواب لو، وأصله لأثيبوا مثوبة من عند الله خيراً مما شروا به أنفسهم، فحذف الفعل وركب الباقي جملة اسمية لتدل على ثبات المثوبة والجزم بخيريتها، وحذف المفضل عليه إجلالاً للمفضل من أن ينسب إليه، وتنكير المثوبة لأن المعنى لشيء من الثواب خير، وقيل: لو للتمني، و {لَمَثُوبَةٌ} كلام مبتدأ. وقرىء {لَمَثُوبَةٌ} كمشورة، وإنما سمي الجزاء ثواباً ومثوبة لأن المحسن يثوب إليه {لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} أن ثواب الله خير مما هم فيه، وقد علموا لكنه جَهَّلَهُم لترك التدبر، أو العمل بالعلم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَلَوْ أَنَّهُمْ } أي اليهود {ءامَنُواْ } بالنبي والقرآن {وَٱتَّقَوْاْ } عقاب الله بترك معاصيه كالسحر، وجواب( لو) محذوف: أي لأثيبوا دل عليه {لَمَثُوبَةٌ } ثواب وهو مبتدأ واللام فيه للقسم {مّنْ عِندِ ٱللَّهِ خَيْرٌ } خبره مما شروا به أنفسهم {لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ } أنه خير لما آثروه عليه.
الخازن
تفسير : {ولو أنهم} يعني اليهود {آمنوا} بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن {واتقوا} يعني اليهودية والسحر، وما يؤثمهم {لمثوبة من عند الله} أي لكان ثواب الله إياهم {خير} لهم يعني هذا الثواب {لو كانوا يعلمون} يعني ذلك. قوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا} سبب نزول هذه الآية: أن المسلمين كانوا يقولون: راعنا يا رسول الله من المراعاة أي ارعنا سمعك وفرغه لكلامنا وكانت هذه اللفظة سباً قبيحاً، بلغة اليهود ومعناها عندهم اسمع لا سمعت. وقيل: من الرعونة إذا أرادوا أن يحمقوا إنساناً قالوا: راعنا يعني أحمق فلما سمعت اليهود هذه الكلمة من المسلمين قالوا فيما بينهم كنا نسب محمداً سراً فأعلنوا به الآن فكانوا يأتونه ويقولون راعنا يا محمد ويضحكون فيما بينهم فسمعها سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه ففطن لها وكان يعرف لغتهم فقال لليهود لئن سمعتها من أحد منكم يقولها لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأضربن عنقه فقالوا: أولستم تقولونها فأنزل الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا} أي لكي لا يجد اليهود بذلك سبيلاً إلى شتم رسول الله صلى الله عليه وسلم {وقولوا انظرنا} أي انظر إلينا. وقيل معناه انتظرنا وتأن بنا وفهمنا {واسمعوا} اي ما تؤمرون به وأطيعوا نهى الله تعالى عباده المؤمنين أن يقولوا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم راعنا لئلا يتطرق أحد إلى شتمه وأمرهم بتوقيره وتعظيمه وأن يتخيروا لخطابه صلى الله عليه وسلم من الألفاظ أحسنها ومن المعاني أدقها، وإن سألوه بتبجيل وتعظيم ولين لا يخاطبوه بما يسر اليهود {وللكافرين} يعني اليهود {عذاب أليم} أي مؤلم.
ابن عرفة
تفسير : قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ وٱتَّقَوْاْ لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ خَيْرٌ...} التّنكير هنا للتعليل بمعنى: أنّ الثواب من عند الله وإن قل في ذاته فهو خير من ذلك كلّه. قال ابن عرفة؛ وجواب "لَوْ" إما نفس قوله "لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ" وإما نفس الثواب المفهوم منها، وإما مقدر.
ابن عادل
تفسير : قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ} "لو" هنا فيها قولان: أحدهما: أنها على بابها من كونها حرفاً لما كان سيقع لوقوع غيره، وسيأتي الكلام في جوابها، وأجاز الزمخشري رحمه الله تعالى أن تكون للتمني أي: لَيْتَهُمْ آمنوا على سبيل المجاز عن إرادة الله إيمانهم، واختيارهم له، فعلى هذا لا يلزم أن يكون لها جواب، لأنها قد تجاب بالفاء حينئذ، وفي كلامه اعتزال. و"أنهم آمنوا" مؤول بمصدر، وهو في محل رفع، [وفيه قولان] أحدهما ـ وهو قول سيبويه ـ: أنه في محلّ رفع بالابتداء، وخبره محذوف تقديره: ولو كان إيمانهم ثابت، وشذّ وقوع الاسم بعد "لو"، وإن كانت مختصة بالأفعال، كما شذ نصب "غدوة" بعد "لدن". وقيل: لا يحتاج هذا المبتدأ إلى خبر لجريان لفظ المسند والمسند إليه في صلة "أنَّ". وصحح أبو حَيَّان هذا فى سورة "النساء" وهذا يشبه الخلاف في "أن" الواقعة بعد "ظنّ وأخواتها"، وتقدم تحقيقه. والثاني: وهو قول المبرد أنه في محلّ رفع بالفاعلية، رافعه محذوف تقديره: ولو ثبت إيمانهم؛ لأنها لا يليها إلاَّ الفعل ظاهراً أو مضمراً، وقد ردّ بعضهم هذا بأنه لا يضمر بعدها الفعل إلا مفسَّراً بفعل مثله، ودليل كلا القولين مذكور في كتب النحو. والضمير في "أنهم" فيه قولان: أحدهما: عائد على اليهود، والثاني: على الذين يعلمون [الناس] السحر. قال ابن الخطيب: إنَّ الله ـ تعالى ـ لما قال: {أية : نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ كِتَابَ ٱللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ}تفسير : [البقرة:101] ثم وصفهم بأنهم {أية : وَٱتَّبَعُوا مَا تَتْلُواْ ٱلشَّيَٰطِينُ} تفسير : [البقرة:102]، وأنهم تمسّكوا بالسحر قال بعده: {وَلَوْ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ} يعنى بما نبذوه من كتاب الله. فإن حملت ذلك على القرآن جاز، وإن حملته على كتابهم المصدق للقرآن جاز، وإن حملته على الأمرين جاز، والمراد بالتقوى الاحتراز عن فعل المنهيات، وترك المأمورات. قوله تعالى: {لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ ٱللهِ}. في هذه اللام قولان: أحدهما: أنها لام الابتداء، وأن ما بعدها استئناف إخبار بذلك، وليس متعلقاً بإيمانهم وتقواهم، ولا مترتباً عليه، وعلى هذا فجواب "لو" محذوف إذا قيل بأنها ليست للتمني، أو قيل بأنها للتمني، ويكون لها جواب تقديره: لأثيبوا. والثاني: أنها جواب "لو"، فإن "لو" تجاب بالجملة الاسمية. قال الزمخشري رحمه الله تعالى: أوثرت الجملة الاسمية على الفعلية في جواب"لو" لما في ذلك من الدلالة على ثبوت المَثُوبَةِ واستقرارها، كما عَدَلَ عن النصب إلى الرفع في {أية : سَلاَمٌ عَلَيْكُم}تفسير : [الأنعام:54] لذلك. [وفي] وقوع جواب "لو" جملة اسمية نظر يحتاج إلى دليل غير مَحلّ النزاع. قال أبو حيان رحمه الله تعالى: لم يعهد في كلام العرب وقوع الجملة الابتدائية جواباً لـ "لو"، إنما جاء هذا المختلف في تخريجه، ولا تَثْبُت القواعد الكلية بالمحتمل. والمثوبة فيها قولان: أحدهما: أن وزنها "فعولة"، والأصل مَثْوُوبَة، فَثَقُلَت الضَّمة على "الواو"، فنقلت إلى الساكن قبلها، فالتقى ساكنان فحذف أحدهما مثل: مَقُولة ومجوزة ومصونة ومشوبة وقد جاءت مصادر على مفعول كالمعقول، فهي مصدر ـ نقل ذلك الواحدي. والثاني: أنها "مَفْعُلَة" من الثواب بضم العين، وإنما نقلت الضّمّة إلى الثاء، ويقال: "مَثْوبَة" بسكون الثاء وفتح الواو، وكان من حَقّها الإعلال فيقال: "مثابة" كـ "مقامة"، إلا أنهم صححوها كما صححوا في الإعلال "مَكْوَزَة"، وبذلك قرأ أبو السمال وقتادة كمشورة. ومعنى "لمثوبة" أي: ثواب وجزاء من الله. وقيل: لرجعة إلى الله ـ تعالى ـ خير. قوله: {مِّنْ عِندِ ٱللهِ} في محلّ رفع صفة "لمثوبة"، فيتعلّق بمحذوف، أي: لمثوبة كائنة من عند الله تعالى. والعندية هنا مجاز تقدم في نظائره. قال أبو حيان: وهذا الوصف هو المسوغ لجواز الابتداء بالنكرة. قلت: ولا حاجة إلى هذا؛ لأن المسوغ هنا شيء آخر، وهو الاعتماد على لام الابتداء، حتى لو قيل في الكلام: {لَمَثُوبَةٌ خَيْرٌ} من غير وصف لصح. والتنكير في "لمثوبة" يفيد أن شيئاً من الثواب ـ وإن قلّ ـ خير، فذلك لا يقال له قليل، ونظيره: {أية : وَرِضْوَانٌ مِّنَ ٱللَّهِ أَكْبَرُ} تفسير : [التوبة:72]. وقوله: "خَيْرٌ" خبرٌ "لِمَثُوبَة"، وليست هنا بمعنى "أفعل" التفضيل، بل هي لبيان أنها فاضلة، كقوله تعالى: {أية : أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً}تفسير : [الفرقان:24] {أية : أَفَمَن يُلْقَىٰ فِي ٱلنَّارِ خَيْرٌ}تفسير : [فصلت:40]. قوله تعالى: {لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} جوابها محذوف تقديره: لكان تحصيل المثوبة خيراً، أي: تحصيل أسبابها من الإيمان والتقوى، وكذلك قَدّره بعضهم: لآمنوا. وفي مفعول "يعلمون" وجهان: أحدهما: أنه محذوف اقتصاراً أي: لو كانوا من ذوي العلم. والثاني: أنه محذوف اختصاراً تقديره: لو كانوا يعلمون التفضيل في ذلك، أو يعلمون أن ما عند الله خير وأبقى.
السيوطي
تفسير : أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: كل شيء في القرآن لو فإنه لا يكون أبداً. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة في قوله {لمثوبة} قال: ثواب.
ابو السعود
تفسير : {وَلَوْ أَنَّهُمْ ءامَنُواْ} أي بالرسول المومأ إليه في قوله تعالى: {أية : وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مّنْ عِندِ ٱللَّهِ} تفسير : [البقرة، الآية 101] الخ أو بما أنزل إليه من الآيات المذكورة في قوله تعالى: {أية : وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ ءايَـٰتٍ بَيِّنَـٰتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلاَّ ٱلْفَـٰسِقُونَ} تفسير : [البقرة، الآية 99] أو بالتوراةِ التي أريدتْ بقوله تعالى: {أية : نَبَذَ فَرِيقٌ مّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَـٰبَ كِتَـٰبَ ٱللَّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ} تفسير : [البقرة، الآية 101] فإن الكفر بالقرآن والرسول عليه السلام كفرٌ بها {وَٱتَّقَوْاْ} المعاصيَ المحكيةَ عنهم {لَمَثُوبَةٌ مّنْ عِندِ ٱللَّهِ خَيْرٌ} جواب لو، وأصلُه لأُثيبوا مَثوبةً من عند الله خيراً مما شرَوْا به أنفسَهم فحُذفَ الفعلُ وغُيِّر السبكُ إلى ما عليه النظمُ الكريم دلالةً على ثبات المثوبةِ لهم والجزمِ بخيريّتها، وحُذف المفضَّلُ عليه إجلالاً للمفضَّل من أن يُنسبَ إليه، وتنكيرُ المثوبة للتقليل ومن متعلقة بمحذوفٍ وقع صفةً تشريفيةً لِمثوبةٌ أي لَشيءٌ ما من المثوبة (الكائنة) من عنده تعالى خير، وقيل: جواب لو محذوفٌ أي لأثيبوا، وما بعده جملة مستأنفة فإن وقوعَ الجملةِ الابتدائية جواباً لِلَوُ غيرُ معهود في كلام العرب وقيل: لو للتمني ومعناه أنهم من فظاعة الحال بحيث يتمنىٰ العارفُ إيمانَهم واتقاءهم تلهّفاً عليهم، وقرىء لمثوبة وإنما سمي الجزاء ثواباً ومثوبةً لأن المحسن يثوب إليه {لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} أن ثواب الله خيرٌ، نُسبوا إلى الجهل لعدم العملِ بموجب العلم.
القشيري
تفسير : ولو آثروا الإقبالَ على الله على اشتغالهم عن الله، لحصَّلُوا ذُخْرَ الداريْن، ووصلوا إلى عِزِّ الكَوْنَيْن، ولكن كَبَسَتْهُمْ سطواتَ القهر، فأثبَتَتْهُمْ في مواطن الهجر.
اسماعيل حقي
تفسير : {ولو أنهم} اى اليهود {آمنوا} بالقرآن والنبى {واتقوا} السحر والشرك {لمثوبة} مفعلة من الثواب وثاب يثوب اى رجع وسمى الجزاء ثوابا لانه عوض عمل المحسن يرجع اليه وهو مبتدأ جواب لو والتنكير للتقليل اى شئ قليل من الثواب كائن {من عند الله خير} خبر المبتدأ واصله لأثيبوا مثوبة من عند الله خير مما شروا به انفسهم فحذف الفعل وغير السبك الى ما عليه النظم الكريم دلالة على اثبات المثوبة لهم والجزم بخيريتها وحذف المفضل عليه اجلالا للمفضل من ان ينسب اليه {لو كانوا يعلمون} ان ثواب الله خير ومجرد العلم باللسان لا ينفع بدون ان يصل التأثير الى القلب ويظهر ذلك التأثير بالمسارعة الى الاعمال الصالحة والاتباع للكتاب والسنة فمن امر السنة على نفسه اخذا وتركا حبا وبغضا نطق بالحكمة ومن امر الهوى على نفسه نطق بالبدعة. قال الشيخ ابو الحسن كل علم يسبق لك فيه الخواطر وتتبعها الصور وتميل اليه النفوس وتلذ به الطبيعة فارم به وان كان حقا وخذ بعلم الله الذى انزله على رسوله واقتد به وبالخلفاء والصحابة والتابعين من بعده والائمة المبرئين من الهوى ومتابعته تسلم من الظنون والشكوك والاوهام والدعاوى الكاذبة المضلة عن الهدى وحقائقه وماذا عليك ان تكون عبد الله ولا علم ولا عمل بلا اقتداء وحسبك من العلم العلم بالوحدانية ومن العمل محبة الله ومحبة رسوله ومحبة الصحابة واعتقاد الحق للجماعة قال بعض العلماء زيادة العلم فى الرجل السوء كزيادة الماء فى اصول الحنظل كلما ازداد ريا ازداد مرارة ومثل من تعلم العلم لاكتساب الدنيا وتحصيل الرفعة فيها كمثل من رفع العذرة بملعقة من الياقوت فما اشرف الوسيلة وما اخس المتوسل اليه والذى يحمل العبد على تعليم ما لا يليق به وذكر ما يجب صونه انما هو ايثار الدنيا على الآخرة لكن الله تعالى يقول {أية : وما عند الله خير وأبقى} تفسير : [القصص: 60]. فان اردت ان تعرف قدرك عند الله فانظر في ماذا يقيمك وذلك لان الاعمال علامات والاحوال كرامات والكرامات دليل والعلوم وسائل وقد جاء "حديث : من سره ان يعرف منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة الله فى قلبه فان الله ينزل العبد عنده حيث انزله العبد من نفسه" تفسير : والانسان نسخة آلهية قابلة للواردات الآلهية فالنصف الاسفل منه بمنزلة الملك والنصف الاعلى بمنزلة الملكوت وبعبارة اخرى الطبيعة والنفس بمنزلة الملك والروح والسر بمنزلة الملكوت فاذا قطع العلائق بالعبادة الحقانية يتصرف فى عالم الملك والملكوت اللذين فى ملك وجوده وهو باب الملك والملكوت اللذين فى الخارج. واعلم ان وصلة العلماء على قدر علمهم واستدلالهم ووصلة الكمل على قدر مشاهدتهم وعيانهم لكن لاعلى وجه مشاهدة سائر الاشياء فانه تعالى منزه عن الكيف والاين بل هى عبارة عن ظهور الوجود الحقيقى عند اضمحلال وجود الرائى وفنائه واول ما يتجلى للسالك الافعال ثم الصفات واما تجلى الذات فلا يتيسر الا للآحاد فهو لا يكون الا بمحو الوجود وافنائه لكن ذلك الفناء عين البقاء. وعن ابى يزيد البسطامى قدس سره كنت اعلم الاخلاص لبعض الفقراء وهو يعلمنا الفناء: قال السعدى شعر : تراكى بود جون جراغ التهاب كه ازخود برى همجو قنديل ازآب
الطوسي
تفسير : الاعراب: الضمير في قوله: {ولو أنهم آمنوا} عائد على الذين يتعلمون السحر. قال الحسن: تعلموا ان ثواب الله خير لهم من السحر. وأما جواب لو فللنحويين فيه قولان. فالبصريون يذهبون إلى ان جوابه محذوف، وتقديره. ولا ثيبوا. واوقع لمثوبة من عند الله موقعه لدلالته عليه. وقال بعضهم: التقدير ولو انهم آمنوا واتقوا لأثيبوا؛ ثم قال: {ولمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون} أي لو كانوا يستعملون ما يعلمون. وليس انهم كانوا يجهلون ذلك، كما يقول الانسان لصاحبه وهو يعظه: ـ ما أدعوك اليه خير لك لو كنت تعقل أو تنظر في العواقب والفكر فيها. وقال الفراء: الجواب في {لمثوبة}.، لأن "لو" اشبهت لئن، من حيث كان كل واحد منهما جزاء، فلما اشبهتها اجيبت بجوابها، فالمعنى لئن آمنوا لمثوبة. فعلى القول الاول، لا يجوز، لو أتاني زيد لعمرو خير منه. وعلى الثاني يجوز. ولو قلت لو اتاني زيد، لاكرامي خير له، جاز على الوجهين. واللام التي في {لمثوبة} لام الابتداء، لأنها دخلت على الاسم، كما دخلت في (علمت لزيد خير منك). ولو جاز ها هنا، لام القسم، لنصبت الاسم في علمت. المعنى: فان قيل ما معنى قول الله تعالى {لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون} وهو خير علموا أو لم يعلموا؟ قيل: لو كانوا يعلمون، لظهر لهم بالعلم ذلك، أي لعلموا أن ثواب الله خير من السحر. وقال ابو علي: المعني في ذلك الدلالة على جهلهم، والترغيب لهم في ان يعلموا ذلك، وان يطلبوا ما هو خير لهم من السحر ـ وهو ثواب الله الذي ينال بطاعته، واتباع مرضاته. وفيه دلالة على بطلان قول اصحاب المعارف، لأنهم لو كانوا عارفين ـ على ما يقولونه، لما قال: {لو كانوا يعلمون}. والمثوبة: الثواب ـ في قول قتادة والسدي والربيع ـ والثواب: هو الجزاء على العمل بالاحسان وهو منافع مستحقة يقاربها تعظيم وتبجيل. اللغة: والمثوبة والثواب والاجر نظائر. ونقيض المثوبة العقوبة، يقال ثاب يثوب ثوباً وإثابة، واثابه اثابة، وثواباً، ومثوبة، واستثابة. وثوّب تثويباً. والثواب في الاصل معناه: ما رجع اليك من شيء. تقول اعترت الرجل غشية، ثم ثابت اليه نفسه، ولذلك صار حق الثواب الجزاء، لأنه العائد على صاحبه مكافأة ما فعل. ومنه التثويب في الاذان وغيره: وهو ترجيع الصوت، ولا يقال، ذلك للصوت مرة واحدة. ويقال ثوب الداعي اذا كرر دعاءه إلى الحرب، أو غيرها. ويقال انهزم القوم ثم ثابوا، أي رجعوا. والثوب مشتق من هذا، لأنه ثاب لباساً بعد أن كان قطناً، أو غزلاً. والثيّب: التي قد تزوجت بوجه ما كان، ولا يوصف به الرجل إلا ان تقول ولد الثيبين وولد البكرين. والمثابة: الموضع الذي يثوب اليه الناس. قال الله تعالى: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس} أي مجتمعاً بعد التفرق. ان لم يكن تفرقوا من هناك، فقد كانوا متفرقين ثابوا اليه. ويقال ثاب الحوض ثئوباً اذا امتلأ أو كاد يمتلىء. وأصل الباب الثوب: الرجوع القراءة: قرأ قتادة (لمثوبة) بسكون الثاء وفتح الواو ـ وهي لغة جازت على الاصل ـ كما قالوا: مشورة ومشورة ـ بفتح الواو وسكون الشين، وضم الشين وسكون الواو ـ والقراء على خلافه. والعرب مجمعون على إلقاء الالف من قولهم: هذا خير منك، وشر منك، إلا بعض بني عامر يقولون: ما اريد خيراً اخير من ذا. وقال بعضهم أيضاً: هذا أشر من ذا ـ والوجه طرح الالف ـ
الجنابذي
تفسير : {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ} ولو انّ اليهود ومن يليهم من النّواصب آمنوا بالايمان العامّ او بالايمان الخاصّ او أقرّوا وأذعنوا بالكتاب الّذى نبذوه وراء ظهورهم وهو عطفٌ على لمن اشتراه، او على سائر الجمل السّابقة لكن عطفه على قوله {لَمَنِ ٱشْتَرَاهُ} أوفق بحسب أجزاء ما بعده {وٱتَّقَوْا} مخالفة من بايعوا معه او اتّباع ما تتلو الشّياطين {لَمَثُوبَةٌ} لهم {مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ خَيْرٌ} ونكّر المثوبة للاشعار بانّ ما يصدق عليه المثوبة أىّ شيءٍ كان يسيراً او كثيراً خيرٌ ولم يأت بالجملة الفعليّة للاشعار بأنّ لزوم المثوبة أمر مفروغ عنه والمحتاج الى البيان لزوم خيريّة المثوبة لا نفس المثوبة، ولم يأت بالمفضّل عليه لعدم الاعتداد به وليذهب ذهن السّامع كلّ مذهبٍ {لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} لو للتّمنّى او للّشرط.
الأعقم
تفسير : {ولو انهم آمنوا} برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). {واتقوا} بترك ما هم عليه من نبذ كتاب الله، واتباع كتب الشياطين. {لمثوبة} يعني لكان ثواب الله خيراً لهم. {يأيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا} الآية، قيل: كان المسلمون يقولون لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اذا ألقي عليهم شيئاً من العلم رَاعِنَا يا رسول الله، وكانت بلغة اليهود شيئاً معناه اسمع لاَ سمعت فلما سمعوا بقول المؤمنين فرحوا بذلك وخاطبوا به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهم يعنون بذلك تلك السُّبَّة فنهى المؤمنين عنها، وامروا بما هو في معناها وهو {انظرنا} أي امهلنا حتى نحفظ {واسمعوا} اي احسنوا سماع ما يكلمكم به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ويلقي عليكم بآذان واعيَة وأذهان حاضرة {أن ينزل عليكم من خير} من الوحي. {والله يختص برحمته} بالنبوة.
الهواري
تفسير : قوله: {وَلَوْ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللهِ} يعني الثواب يوم القيامة {خَيْرٌ لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} أي: لو كانوا علماء لآمنوا بعلمهم ذلك واتقوا؛ ولا يوصف الكفار بأنهم علماء. قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَقُولُوا رَاعِنَا}. قال الحسن: راعناً: الهجر من القول، نهاهم الله أن يقولوا كما قالت اليهود، وهو قوله: (أية : مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ) تفسير : [النساء:46]. وقال بعضهم عن الحسن: وهو التحريف للوحي الذي يأتيهم من الله. قال: {وَقُولُوا انْظُرْنَا} أي انتظرنا نتفهّم. {وَاسْمَعُوا} ما يأمركم به رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: {وَلِلْكَافِرينَ} الذين لا يقولون انظرنا ولا يسمعون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم {عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي موجع. وقال الكلبي: راعنا كلمة كانت العرب يتكلَّمون بها. يقول الرجل لصاحبه: ارعني سمعك. فلما سمعتهم اليهود يقولونها للنبي أعجبهم ذلك. وكان راعنا في كلام اليهود هو الشيءَ القبيحَ يَسُبُّ به بعضهم بعضاً. قالوا: كنّا نسبّ محمداً سرّاً؛ فالآن فأَعلِنوا له السَّبّ. فكانوا يأتونه ويقولونه: يا محمد راعنا ويضحكون. فعرفها رجل من الأنصار كان يعرف لغتهم، فقال: يا أعداء الله، عليكم لعنة الله، والذي نفسي بيده لو سمعت رجلاً منكم بعد مجلسي هذا يعيدها لأضربَنَّ عنقه. فقالوا: أولستم تقولونها؟ فقال الله: {يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا}. فقال المسلمون: الآن فمن سمعتموه من اليهود يقول لنبيّكم: راعنا فأوجعوه ضرباً. فانتهت عنها اليهود. وقال بعضهم: انظرنا انظر إلينا واسمعوا ما يقول لكم.
اطفيش
تفسير : {وَلَوْ اَنَّهُمْ آمَنُوا}: أى ولو ثبت أن اليهود آمنوا برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ والقرآن. {وَاتَّقَوْا}: أى تركوا المعاصى من السحر واليهودية المحرمة وغيرهما تركا شبيها بترك ما يهرب منه خوفا من إهلاكه، وإنما قلت هذا لما تقرر عندى أن المتقى هو من يترك المعصية كما يترك السم خائفا منه مقشعرا منه. فدرجة التقوى عندى فوق درجة ترك المعصية، لأنها قد تترك لا بهذه الكيفية. {لَمَثُوبَةٌ}: ثواب، وقرئ لمثوبة بإسكان الثاء وفتح الواو كما يقال مشورة بضم الميم وإسكان الواو، ومشورة بإسكانها وفتح الباء وذلك الثواب الجنة. {مِّنْ عِنْدِ اللهِ خَيْرٌ}: مثوبة مبتدأ، واللام مبتدأ وخبر خبره، والجملة جواب لو بناء على أنه يجوز أن يكون جملة اسمية، قال ابن هشام: قيل وقد يكون جملة اسمية مقروناً بالفاء أو باللام، كقوله سبحانهُ: {ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير} وقيل هو جواب لقسم مقدر. وقول الشاعر: شعر : قالت سلامة لم يكن لك عادة أن تترك الأعداء حتى تعزرا لو كان قتلى يا سلام فراحة لكن فررت مخالفة أن أوسرا تفسير : وعلى أن الجواب هو الجملة الاسمية، فهى منقولة من الجملة الفعلية، لتدل على ثبوت المثوبة وتجعل خيرية ركنا فى الإسناد، فتكون أكيدة والأصل لا يثبوا مثوبة من عند الله خير، فجعل مثوبة مبتدأ بعد أن كان مفعولا به وخيراً خبره بعد أن كان نعتا لمثوبة. وإذ قلنا إن الجواب محذوف وهو الصحيح فتقديره لأثيبوا بالجنة وتكون اللام فى لمثوبة لام الابتداء عندى لا كما قيل إنها فى جواب قسم محذوف، أى والله لمثوبة لعدم الدليل على القسم، ونكرت المثوبة وأبهمت مع أنها الجنة للتعظيم والتفخيم، ولو قيل للمثوبة أو لمثوبة الله لكان الكلام غير دال على ذلك، ويجوز أن يكون التنكير للتبعيض، أى لشئ من الثواب خير، وحذفت من التفضيلية ومجرورها صوناً لمثوبة الله من أن يذكر معها فى مقام المقابلة والنسبة بأن التفاضل السحر أو نحوه فإن التقدير لمثوبة من عند الله خير من السحر، أو مما شروا به أنفسهم، وإنما ساغ التفضيل لأن السحر فيه منفعة لهم فى زعمهم، فأخبر أن منفعة الإيمان والتقوى أفضل منها، فلا تحتاج إلى ما قيل إن خيرا خارج عن التفضيل أو كلمة بمعنى شئ مرغوب فيه، ومن عند الله نعت مثوبة، وسمى الجزاء ثوابا لأن المحسن يثوب إليه أى يرجع إليه، فإن لفظ ثاب بمثلثة يكون بمعنى رجع، كما يكون تاب بمثناة بمعنى رجع، ويجوز أن تكون أو للتمنى إما مصروفا إلى الخلق بمعنى أن ينظر لهم الصلاح يتنمى لهم أن يؤمنوا ويتقوا، أو أنهم لو عقلوا لتمنوا أن لم يصدر منهم الكفر، أو أنهم يتمنون ذلك إذا عاينوا الموت أو فى يوم القيامة، وإما مجازاً عن اختيار الله ـ عز وجل ـ لهم الإيمان والاتقاء. ولو التى للتمنى لا جواب لها، فاللام بعدها للابتداء. {لَو كّانُوا يَعْلَمُونَ}: أن ثواب الله خير، وجواب لو هذه محذوف أى لو كانوا يعلمون لمثوبة من عند الله خير عندهم أو لظهر لهم أنها خير، ويجوز كونها للتمنى لا جواب لها، وعلى كل حال فهى نافية للعلم عنهم، إما على الشرطية فلأن الامتناع نفى وإما على التمنية فلأن تمنى الشئ فرع عدمه، فهم جاهلون لترك التدبر، أو لترك العمل فإن من تركه جاهل ولو كان عالما، ويجوز أن يراد لو كانوا يعلمون علما نافعا وكذا فى مثله.
اطفيش
تفسير : {وَلَوْ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ} بالنبى صلى الله عليه وسلم والقرآن، أو أراد اليهود مطلقا، لو آمنوا بالكتب والأنبياء مطلقا {وَاتَّقُواْ} عقاب الله على الكفر والسحر والمعاصى لأثيبوا من عند الله، دل عليه ذكر المثوبة، أو للتمنى فلا يقدر لها جواب والتمنى فى الموضعين مصروف للناس، والمصدر من خبر أن بعد لو الشرطية، أو التمنية، فاعل بمحذوف، أى لو ثبت إيمانهم واتقاؤهم، أو مبتدأ خبره محذوف وجوبا، ونسب لسيبويه، أو مبتدأ لا خبر له، ووجهه اشتمال الكلام على المسند والمسند إليه لفظا قبل التأويل، وهو وجه سيبويه، إذ قدر المبتدأ مع اختصاص لو بالفعل، حيث استغنى بوجوده قبل التأويل، والصحيح الأول، وهكذا فى القرآن، ولا أعيده {لَمَثُوبَةٌ} مستأنفة، وليس من جواب لو، لأن جوابها لا يكون جلمة اسمية، واللام للابتداء، والمعنى ثواب، نقلت صمة الواو إلى الثاء الساكنة كمعونة، أو وصف بمعنى المصدر كمقول ومصون، والأصل مثووبة، نقلت ضمة الواو للثاء فحذفت إحدى الواوين لالتقاء الساكنين كمفتون ومعقول، وصفين فى الأصل، وكانا بمعنى الفتنة والعقل، وهو وجه فى قوله تعالى "أية : بأيكم المفتون" تفسير : [القلم: 6] أو اسم مصدر أى إثابة {مِّن عِنْدِ اللهِ خَيْرٌ} من كل شىء، أو مما استبدلوا به دينهم، وهذا مراعاة لما فى استبدالهم مع نفع ادعوه، ولا يلزم التنقيص الذى فى قولك، هذا السيف خير من العصا، أو، السلطان خير من الحجام، لأن الكلام باعتبار القصد، والقصد فى المثالين النقص، وفى الآية ذمّهم، بأنهم مع جهلهم تظهر لهم الخيرية، وأيضا ما استبدلوا به الدين فى اعتقادهم عظيم، أو أنه فاق فى الخير أكثر مما فاق استبدالهم فى شره، كقولك، الخل أحمض من العمل، أى زاد فى حموضته على زيادة العسل فى حلاوته، ولكان قول خير خارج عن التفضيل، أو هو بمعنى المنفعة قائل به أن ما استبدلوا به غير حسن، أو أنه مضرة {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} أنها خير لم يستبدلوا الحق بالباطل. أو لو للتمنى مصروف للناس، وقس على هذا فى مثله، إلا أن الأصل الشروط لتبادره وأكثريته.
الالوسي
تفسير : {وَلَوْ أَنَّهُمْ ءامَنُواْ} أي بالرسول، أو بما أنزل إليه من الآيات، أو بالتوراة {وَٱتَّقَوْاْ} أي المعاصي التي حيكت عنهم {لَمَثُوبَةٌ مّنْ عِندِ ٱللَّهِ خَيْرٌ} جواب {لَوْ} الشرطية، وأصله ـ لأثيبوا مثوبة من عند الله خيراً مما شروا به أنفسهم ـ فحذف الفعل، وغير السبك إلى ما ترى ليتوسل بذلك مع معونة المقام إلى الإشارة إلى ثبات المثوبة، وثبات نسبة الخيرية إليها مع الجزم بخيريتها لأن الجملة إذا أفادت ثبات المثوبة كان الحكم بمنزلة التعليق بالمشتق، كأنه قيل: لمثوبة دائمة خير لدوامها وثباتها، وحذف المفضل عليه إجلالاً للمفضل من أن ينسب إليه، ولم يقل لمثوبة الله، مع أنه أخصر ليشعر التنكير بالتقليل، فيفيد أن شيئاً قليلاً من ثواب الله تعالى في الآخرة الدائمة خير من ثواب كثير من الدنيا الفانية، فكيف وثواب الله تعالى كثير دائم، وفيه من الترغيب والترهيب المناسبين للمقام ما لا يخفى، وببيان الأصل انحل إشكالان (لفظي) وهو أن جواب {لَوْ} إنما يكون فعلية ماضوية (ومعنوي) وهو أن خيرية ـ المثوبة ـ ثابتة لا تعلق لها بإيمانهم وعدمه، ولهذين الإشكالين قال الأخفش واختاره جمع لسلامته من وقوع الجملة الابتدائية في الظاهر جواباً لـ (لو) ولم يعهد ذلك في لسان العرب ـ كما في «البحر» ـ أن ـ اللام ـ جواب قسم محذوف والتقدير ـ ولو أنهم آمنوا واتقوا لكان خيراً لهم ولمثوبة عند الله خير ـ وبعضهم التزم التمني ـ ولكن من جهة العباد لا من جهته تعالى ـ خلافاً لمن اعتزل دفعاً لهما إذ لا جواب لها حينئذ، ويكون الكلام مستأنفاً، كأنه لما تمنى لهم ذلك قيل: ما هذا التحسر والتمني؟ فأجيب بأن هؤلاء المبتذلين حرموا ما شيء قليل منه خير من الدنيا وما فيها، وفي ذلك تحريض وحث على الإيمان، وذهب أبو حيان إلى أن (خير) هنا للتفضيل لا للأفضلية على حدشعر : فخيركما لشركما فداء تفسير : والمثوبة مفعلة ـ بضم العين ـ من الثواب، فنقلت ـ الضمة ـ إلى ما قبلها، فهو مصدر ميمي، وقيل: مفعولة وأصلها (مثووبة) فنقلت ـ ضمة الواو ـ إلى ما قبلها، وحذفت لالتقاء الساكنين، فهي من المصادر التي جاءت على مفعولة كمصدوقة ـ كما نقله الواحدي ـ ويقال: {مَثُوبَةً} ـ بسكون الثاء وفتح الواو ـ وكان من حقها أن تعل، فيقال: مثابة ـ كمقامة ـ إلا أنهم صححوها كما صححوا في الأعلام مكوزة وبها قرأ قتادة وأبو السماك؛ والمراد بها الجزاء والأجر، وسمي بذلك لأن المحسن يثوب إليه، والقول بأن المراد بها الرجعة إليه تعالى بعيد. {لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} المفعول محذوف بقرينة السابق، أي إن ثواب الله تعالى خير وكلمة (لو) إما للشرط، والجزاء محذوف أي: آمنوا وإما للتمني ولا حذف، ونفي العلم على التقديرين بنفي ثمرته الذي هو العمل، أو لترك التدبر. هذا ومن باب الإشارة في الآيات {وَٱتَّبَعُـواْ} أي اليهود وهي القوى الروحانية {مَا تَتْلُواْ ٱلشَّيَـٰطِينُ} وهم من الإنس المتمردون الأشرار، ومن الجن الأوهام والتخيلات المحجوبة عن نور الروح المتمردة عن طاعة القلب العاصية لأمر العقل والشرع، والنفوس الأرضية المظلمة القوية {عَلَىٰ} عهد {مُلْكِ سُلَيْمَـٰنَ} الروح الذي هو خليفة الله تعالى في أرضه {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ} بملاحظة السوى واتباع الهوى، وإسناد التأثير إلى الأغيار {وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ} وستروا مؤثرية الله تعالى وظهوره الذي محا ظلمة العدم. {يُعَلّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسّحْرَ} والشبه الصادة عن السير والسلوك إلى ملك الملوك {وَمَا أُنزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ} وهما العقل النظري والعقل العملي النازلان من سماء القدس إلى أرض الطبيعة المنكوسان في بئرها لتوجههما إليها باستجذاب النفس إياهما {بِبَابِلَ} الصدر المعذبان بضيق المكان بين أبخرة حب الجاه، ومواد الغضب؛ وأدخنة نيران الشهوات المبتليان بأنواع المتخيلات، والموهومات الباطلة من الحيل والشعوذة والطلسمات والنيرنجات {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولاَ} له {إِنَّمَا نَحْنُ} امتحان وابتلاء من الله تعالى {فَلاَ تَكْفُرْ} وذلك لقوة النورية وبقية الملكوتية فيهما، فإن العقل دائماً ينبه صاحبه ـ إذا صحا عن سكرته وهب من نومته ـ عن الكفر والاحتجاب {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرّقُونَ بِهِ بَيْنَ} القلب والنفس، أو بين الروح والنفس بتكدير القلب {وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ} بزيادة الاحتجاب وغلبة هوى النفس {وَلاَ يَنفَعُهُمْ} كسائر العلوم في رفع الحجاب وتخلية النفس وتزكيتها {أية : وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشْتَرَاهُ مَالَهُ }تفسير : [البقرة: 102] في مقام الفناء والرجوع إلى الحق سبحانه من نصيب لإقباله على العالم السفلي وبعده عن العالم العلوي بتكدر جوهر قلبه، وانهماكه برؤية الأغيار {وَلَوْ أَنَّهُمْ ءامَنُواْ} برؤية الأفعال من الله تعالى واتقوا الشرك باثبات ما سواه لأثيبوا بمثوبه {مِنْ عِندِ ٱللَّهِ} تعالى دائمة، ولرجعوا إليه، وذلك {خَيْرٌ لَهُمْ لَّوْ كَانُواْ} من ذوي العلم والعرفان والبصيرة والإيقان.
ابن عاشور
تفسير : أي لو آمنوا بمحمد واتقوا الله فلم يقدموا على إنكار ما بشرت به كتبهم لكانت لهم مثوبة من عند الله، ومثوبة الله خير من كل نفع حملهم على المكابرة. و(لو) شرطية امتناعية اقترن شرطها بأن مع التزام الفعل الماضي في جملته على حد قول امرىء القيس:شعر : ولو أنّ ما أسعى لأدنى معيشةٍ كفاني ولم أطلب قليلٌ من المال تفسير : و(أن) مع صلتها في محل مبتدأ عند جمهور البصريين وما في جمل الصلة من المسند والمسند إليه أكمل الفائدة فأغنى عن الخبر. وقيل خبرها محذوف تقديره ثابت أي ولو إيمانهم ثابت. وقوله: {لمثوبة} يترجح أن يكون جواب (لو) فإنه مقترن باللام التي يكثر اقتران جواب (لو) المثبت بها والجواب هنا جملة اسمية وهي لا تقع جواباً للو في الغالب وكان هذا الجواب غير ظاهر الترتب والتعليق على جملة الشرط لأن مثوبة الله خير سواء آمن اليهود واتقوا أم لم يفعلوا. قال بعض النحاة الجواب محذوف أي لأثيبوا ومثوبة من عند الله خير. وعدل عنه صاحب «الكشاف» فقال: أوثرت الجملة الاسمية في جواب (لو) على الفعلية لما في ذلك من الدلالة على ثبات المثوبة واستقرارها كما عدل عن النصب إلى الرفع في {أية : سلام عليكم}تفسير : [الزمر: 73] لذلك اهـ. ومراده أن تقدير الجواب لأثيبوا مثوبة من الله خيراً لهم مما شروا به أنفسهم، أو لمثوبةً بالنصب على أنه مصدر بدل من فعله، وكيفما كان فالفعل أو بدله يدلان على الحدوث فلا دلالة له على الدوام والثبات. ولما كان المقام يقتضي حصول المثوبة وثباتها وثبات الخيرية لها ليحصل مجموع معان عدل عن النصب المؤذن بالفعل إلى الرفع لأن الجملة الاسمية لا تفيد الحدوث بل الثبوت، وينتقل من إفادتها الثبوت إلى إفادة الدوام والثبات فدلالة الآية على ثبات المثوبة بالعدول عن نصب المصدر إلى رفعه كما في {سلام عليكم} و{أية : الحمد لله}تفسير : [الفاتحة: 2] ودلالتها على ثبات نسبة الخيرية للمثوبة من كون النسبة مستفادة من جملة اسمية فصارت الجملة بمنزلة جملتين لأن أصل المصدر الآتي بدلاً من فعله أن يدل على نسبة لفاعله فلو قيل (لمثوبةً) بالنصب لكان تقديره لأثيبوا مثوبة فإذا حولت إلى المصدر المرفوع لزم أن تعتبر ما كان فيه من النسبة قبل الرفع، ولما كان المصدر المرفوع لا نسبة فيه علم السامع أن التقدير لمثوبة لهم كما أنك إذا قلت سلاماً وحمداً علم السامع أنك تريد سلمتُ سلاماً وحمدتُ حمداً، فإذا قلت سلام وحمد كان التقدير سلام مني وحمد مني، وهذا وجه تنظير «الكشاف» وقرينة كون هذا المصدر في الأصل منصوباً وقوعه جواباً للو المتأصل في الفعلية، ثم إذا سمع قوله (خير) علم السامع أنه خبر عن المثوبة بعد تحويلها فاستفاد ثبات الخيرية ولهذا لم يتعرض صاحب «الكشاف» لبيان إفادة الجملة ثبات الخيرية للمثوبة لأنه لصراحته لا يحتاج للبيان فإن كل جملة اسمية تدل على ثبات خبرها لمبتدئها. وبهذا ظهر الترتب لأن المقصود من الإخبار عن المثوبة بأنها خير أنها تثبت لهم لو آمنوا. وعندي وجه آخر وهو أن يقال إن قوله: {لمثوبة من عند الله خير} دليل الجواب بطريقة التعريض فإنه لما جعل معلقاً على قوله: {ولو أنهم آمنوا واتقوا} علم أن في هذا الخبر شيئاً يهمهم. ولما كانت (لو) امتناعية ووقع في موضع جوابها جملة خبرية تامة علم السامع أن هذا الخبر ممتنع ثبوته لمن امتنع منه شرط لو فيكون تنكيلاً عليهم وتمليحاً بهم. وقد قيل: إن (لو) للتمني على حد {أية : لو أن لناكرة}تفسير : [الشعراء: 102]. والتحقيق أن لو التي للتمني هي لو الشرطية أشربت معنى التمني لأن الممتنع يتمنى إن كان محبوباً:شعر : وأحب شيء إلى الإنسان ما منعا تفسير : واستدل على هذا بأنها إذا جاءت للتمني أجيبت جوابين جواباً منصوباً كجواب ليت وجواباً مقترناً باللام كجواب الامتناعية كقول المهلهل:شعر : فلو نبش المقابر عن كليب فيخبر بالذنائب أي زير ويوم الشعثمين لقر عيناً وكيف لقاء من تحت القبور تفسير : فأجيب بقوله: فيخبر وقوله: لقر عيناً. والتمني على تقديره مجاز من الله تعالى عن الدعاء للإيمان والطاعة أو تمثيل لحال الداعي لذلك بحال المتمني فاستعمل له المركب الموضوع للتمني أو هو ما لو نطق به العربي في هذا المقام لنطق بالتمني على نحو ما قيل في قوله تعالى: {أية : لعكم تتقون}تفسير : [البقرة: 21] ونحوه. وعلى هذا الوجه يكون قوله {لمثوبة} مستأنفاً واللام للقسم. والمثوبة اسم مصدر أثاب إذا أعطى الثواب والثواب الجزاء الذي يعطى لخير المعطي، ويقال ثوب وأثوب بمعنى أثاب فالمثوبة على وزن المفعولة كالمصدوقة والمشورة والمكروهة. وقوله: {لو كانوا يعلمون} شرط ثان محذوف الجواب لدلالة ما تقدم عليه وحذف مفعول {يعلمون} لدلالة المثوبة من الله خير، أي لوكانوا يعلمون مثوبة الله لما اشتروا السحر. وليس تكرير اللفظة أو الجملة في فواصل القرآن بإيطاء لأن الإيطاء إنما يعاب في الشعر دون النثر لأن النثر إنما يعتد فيه بمطابقة مقتضى الحال وفائدة هذا التكرير التسجيل عليهم بأنهم لا يعلمون ما هو النفع الحق.
د. أسعد حومد
تفسير : {آمَنُواْ} (103) - وَلَوْ أنَّهُمْ آمَنُوا الإِيمَانَ الحَقَّ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَبِكِتَابِهِمُ الذِي يُبَشِّرُ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَاتَّقَوا اللهَ بِالمُحَافَظَةِ عَلَى أوَامِرِهِ وَاجْتِنَابِ نَوَاهِيهِ لَكَانَ ثَوَابُ اللهِ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ خَيْراً لَهُمْ مِمَّا اخْتَارُوا لأِنْفُسِهِمْ، وَرَضُوا بِهِ مِنَ المَنَافِعِ والمَصَالِحِ الدُّنْيَوِيَّةِ، لَوْ أنَّهُمْ كَانُوا عَلَى شَيءٍ مِنَ العِلْمِ الصَّحِيحِ. المَثُوبةُ - الثَّوابُ العَظِيمُ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : يفتح الله جل جلاله أمام عباده أبواب التوبة والرحمة .. لقد بَيَّنَ لهم أن السحر كفر، وأن من يقوم به يبعث كافراً يوم القيامة ويخلد في النار .. وقال لهم سبحانه وتعالى لو أنهم امتنعوا عن تعلم السحر ليمتازوا به على من سواهم امتيازاً في الضرر والإيذاء .. لكان ذلك خيراً لهم عند الله تبارك وتعالى .. لأن الملكين اللذين نزلا لتعليم السحر قال الله سبحانه عنهما: {أية : وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ} تفسير : [البقرة: 102]. إذن فممارسة السحر كفر. فلو أنهم آمنوا بهذه القضية وبأنهم يدخلون في الكفر، واتقوا الله لكان ذلك ثواباً لهم عند الله وخيراً في الدنيا والآخرة .. ولكن ما هي المثوبة؟ هي الثواب على العمل الصالح .. يقابلها العقوبة وهي العقاب على العمل السيئ .. وهي مشتقة من ثاب أي رجع .. ولذلك يسمى المبلغ عن الإمام في الصلاة المثوب .. لأن الإمام يقول الله أكبر فيرددها المبلغ عن الإمام بصوت عال حتى يسمعها المصلون الذين لا يصلهم صوت الإمام .. وهذا اسمه التثويب .. أي إعادة ما يقوله الإمام لتزداد فرصة الذين لم يسمعوا ما قاله الإمام .. وكما قلنا فهي مأخوذة من ثاب أي رجع .. لأن الإنسان عندما يعمل صالحاً يرجع عليه عمله الصالح بالخير .. فلا تعتقد أن العمل الصالح يخرج منك ولا يعود .. ولكنه لابد أن يعود عليك بالخير. وإذا نظرنا إلى دقة التعبير القرآني: {لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ خَيْرٌ} [البقرة: 103]. نجد أن كلمة مثوبة مأخوذة من نفس معنى كلمة ثوب وجمعه ثياب .. وكان الناس قديماً يأخذون أصواف الأغنام ليصنعوا منها ملابسهم .. فيأتي الرجل بما عنده من غنم ويجز صوفها ثم يعطيه لآخر ليغزله وينسجه ثوباً ويعيده إلى صاحبه .. فكأن ما أرسله من الصوف رد إليه كثوب .. ولذلك سميت مثوبة لأن الخير يعود إليك لتنتفع به نفعاً عالياً .. وكذلك الثواب عن العمل الصالح يرتد إليك بالنفع العالي. إذن فكلمة ثوب جاء منها الثواب، والله سبحانه وتعالى علمنا أن الثوب لستر العورة .. والعمل الصالح يستر الأمراض المعنوية والنفسية في الإنسان .. وفي ذلك يقول الحق تبارك وتعالى: {أية : قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذٰلِكَ خَيْرٌ ..} تفسير : [الأعراف: 26]. فكأن هناك لباسين أحدهما لستر العورة .. والثاني لستر الإنسان من العذاب .. ولباس التقوى خير من لباس ستر العورة .. قوله تعالى: {لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ خَيْرٌ} [البقرة: 103] .. انظر إلى المثوبة التي تأتي من عند الله .. إذا كان الثواب يأتيك من عند من صنعه جميلاً مزركشاً وله ألوان مبهجة .. إذا كان هذا ما يصنعه لك بشر فما بالك بالثواب الذي يأتيك من عند الله. إنه قمة الجمال. فالله هو القادر على أن يرد الثواب بقدراته سبحانه فيكون الرد عالياً وعالياً جداً، بحيث يضاعف الثواب مرات ومرات. على أننا لابد أن نتنبه إلى قول الله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ وٱتَّقَوْا} [البقرة: 103] قلنا معنى اتقوا أنهم جعلوا بينهم وبين صفات الجلال في الله وقاية .. ولذلك قلنا إن بعض الناس يتساءل .. كيف يقول الله تبارك وتعالى: "اتقوا الله" .. ويقول جل جلاله: "اتقوا النار" .. نقول إن معنى اتقوا الله أي اجعلوا بينكم وبين صفات الجلال في الله وقاية: "واتقوا النار" .. أي اجعلوا بينكم وبين عذاب النار وقاية .. لأن النار من متعلقات صفات الجلال .. لذلك فإن قوله: "اتقوا الله" .. تساوي: "اتقوا النار" .. والحق تبارك وتعالى حينما قال: "اتقوا" أطلقها عامة .. والحذف هنا المراد به التعميم .. والله سبحانه وتعالى يريد أن يلفتنا إلى أن السحرة لو آمنوا بأن تعلم السحر فتنة تؤدي إلى الكفر .. واتقوا الله وخافوا عذابه في الآخرة لكان ذلك خيراً لهم .. لذلك قال جل جلاله: {لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ خَيْرٌ} [البقرة: 103].. وساعة تسمع كلمة خير تأتي إلى الذهن كلمة شر .. لأن الخير يقابله الشر .. ولكن في بعض الأحيان كلمة خير لا يقابلها شر. ولكن يقابلها خير أقل. وكلمة خير هي الوحيدة في اللغة العربية التي يساوي الاسم فيها أفعل التفضيل .. فأنت تقول هذا فاضل وهذا مفضول عليه .. كلمة خير اسم تفضيل فيقال ذلك خير من كذا .. أي واحد منهما يعطي أكثر من الآخر .. وكلمة خير إذا لم يأت مقابلها أي خير من كذا يكون مقابلها شر .. فإذا قلت فلان خير من فلان .. فكلاهما اشترك في الخير ولكن بدرجة مختلفة .. والخير هو ما يأتي لك بالنفع .. ولكن مقياس النفع يختلف باختلاف الناس .. واحد ينظر إلى النفع العاجل وآخر ينظر إلى النفع الآجل .. وفي ظاهر الأمر كل منهما أراد خيراً. وإذا أردنا أن نقرب ذلك إلى الأذهان فلنقل إن هناك أخوين أحدهما يستيقظ مبكراً ليذهب إلى مدرسته والثاني ينام حتى الضحى، ويخرج من البيت ليجلس على المقهى .. الأول يحب الخير لنفسه والثاني يحب الخير لنفسه والخلاف في تقييم الخير .. الكسول يحب الخير العاجل فيعطي نفسه حظها من النوم والترفيه وعدم العمل .. والمجتهد يحب الخير الآجل لنفسه لذلك يتعب ويشقى سنوات الدراسة حتى يرتاح بعد ذلك ويحقق مستقبلاً مرموقاً. الفلاح الذي يزرع ويذهب إلى حقله في الصباح الباكر ويروي ويبذر الحب ويشقى، يأتيه في آخر العام محصول وافر وخير كثير .. والفلاح الذي يجلس على المقهى طول النهار أعطى نفسه خير الراحة، ولكن ساعة الحصاد يحصد الندم. إذن كل الناس يحبون الخير ولكن نظرتهم ومقاييسهم تختلف .. فمنهم من يريد متعة اليوم، ومنهم من يعمل لأجل متعة الغد .. والله تبارك وتعالى حين يأمرنا بالخير .. قد يكون الخير متعباً للجسد والنفس .. ولكن النهاية متاع أبدي في جنة الخلد. إذن فالخير الحقيقي هو ما جاء به الشرع .. لماذا؟ لأن الخير هو ما ليس بعده بعد .. فأنت تولد ثم تكبر ثم تتخرج في الجامعة .. ثم تصبح في أعلى المناصب ثم تموت ثم تبعث ثم تدخل الجنة .. وبعدها لا شيء إلا الخلود في النعيم. قوله تعالى: {لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 103] .. الله ينفي عنهم العلم بينما في الآية السابقة أثبت لهم العلم في قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي ٱلآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ} [البقرة: 103] .. نقول إن العلم الذي لا يخضع حركة الإنسان له فكأنه لم يعلم شيئاً .. لأن هذا العلم سيكون حجة على صاحبه يوم القيامة وليته لم يعلمه .. واقرأ قول الشاعر: شعر : رُزِقُوا وما رُزِقٌوا سَمَاحَ يد فكأنهم رُزِقُوا وما رُزِقُوا خُلِقُوا وما خُلِقُوا لكرُمَةٍ فكأنهم خُلِقُوا وَمَا خُلِقُوا تفسير : فكأن العلم لم يثبت لك لأنك لم تنتفع به .. والله سبحانه وتعالى يقول: {أية : وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} تفسير : [الروم: 6]. {أية : يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا ..} تفسير : [الروم: 7] وهكذا نفى الله عن الناس العلم الحقيقي .. وأثبت لهم العلم الدنيوي الظاهر .. وقوله جل جلاله: {أية : مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ} تفسير : [الجمعة: 5]. أي أنهم حملوا التوراة علماً ولكنهم لم يحملوها منهجاً وعملاً .. وهؤلاء السحرة علموا أَنَّ مَنْ يمارس السحر يكفر .. ومع ذلك لم يعملوا بما علموا.
زيد بن علي
تفسير : وقولهُ تعالى: {لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ} يريدُ بِهَا الثّوابَ.
الأندلسي
تفسير : {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ} في موضع مبتدأ وعلى مذهب المبرد في موضع الفاعل بفعل محذوف، أي ولو ثبت إيمانهم ولو هنا هي التي لما كان سيقع لوقوع غيره. (وتجويز) الزمخشري فيها التمني بعيد جداً وجواب لو محذوف تقديره لأثيبوا وحذف جواب لو لدلالة المعنى عليه كثير، واللام في لمثوبة لام قسم، وقيل: اللام في "لمثوبة" هي الداخلة في جواب لو، والجواب هو الجملة الاسمية وهو اختيار الزمخشري. ولم يعهد في لسان العرب مجيء جواب لو جملة إسمية إلا هذا المختلف في تخريجه ولا تثبت القواعد الكلية بمثل هذا المحتمل الخارج عن النظائر والمثوبة الثواب وقرىء لَمثوبَةْ - بفتح الميم - كمشورة والتصحيح شاذ وكان القياس لمثابة. (ح) ذو تكون بمعنى صاحب وتثني وتجمع وتؤنث وتلزم الاضافة لاسم جنس ظاهر وفي إضافتها إلى ضمير الجنس خلاف المشهور المنع ولا خلاف أنه مسموع لكن من منع ذلك خصه بالضرورة وإضافته إلى العلم المقرون به في الوضع أو الذي لا يقرن به في أول الوضع مسموع فمن الأول قولهم ذو يزن وذو جدن وذرو عين وذو الكلاع فتجب الاضافة إذ ذاك. ومن الثاني قولهم في تبوك وعمرو وقطري ذو تبوك وذو عمرو وذو قطري والأكثران لا يعتد بلفظ ذو بل ينطق بالاسم عارياً من ذو وما جاء من إضافته لضمير العلم أو لضمير مخاطب لا ينقاس كقولهم اللهم صل على محمد وعلى ذويه وقول الشاعر: شعر : وإنا لنرجو عاجلاً منك مثل ما رجوناه قدماً من ذويك الأفاضل تفسير : وسيبويه يذهب إلى أن وزنه فعل بفتح العين وقال الخليل فعل بسكونها واتفقوا على أنه يجمع على أفعال في التكسير قالوا اذواء وذو من الأسماء الستة التي تكون في الرفع بالواو وفي النصب بالألف وفي الجر بالياء وإعراب ذو كذا لازم بخلاف غيرها من تلك الأسماء فذلك على جهة الجواز وفيما أعربت به هذه عشرة مذاهب ذكرت في النحو وقد جاءت ذو موصولة وذلك في لغة طيء ولها احكام ولم يقع في القرآن والوصف بذو أشرف عندهم من الوصف. {يَاأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} هذا أول خطاب خوطب به المؤمنون في هذه السورة بالنداء الدال على الاقبال عليهم. {لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا} هو أمر من المراعاة يقتضي المشاركة مع من يعظم غالباً أي ليكن منك رعى لنا ومنا رعى لك نهوا أن ينطقوا بلفظ يقتضي المشاركة مع من يعظم وتضمن هذا النهي. والنهي عن كل ما يكون فيه استواء مع النبي صلى الله عليه وسلم ولا سيما إن صح أن اليهود لعنهم الله كانوا يخاطبون النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ يقصدون به الغضّ منه عليه السلام. قال محمد بن جرير رحمه الله: هي كلمة كره الله أن يخاطب بها نبيّه عليه السلام. وقرىء راعناً - بالتنوين - وخرج على أنه نعت لمصدر محذوف، أي قولاً راعناً أي: متصفاً بالرعن. {وَقُولُواْ ٱنْظُرْنَا} قراءة الجمهور موصول الهمزة مضموم الظاء والأصل في نظر البصرية ان تعدى بالى ثم يتسع فيه فيعدي بنفسه كقوله تعالى: {أية : ٱنظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ}تفسير : [الحديد: 13]. وقال الشاعر: شعر : ظاهرت الجمال والحسن ينظرن كما تنظر الأراك الظباء تفسير : أي إلى الاراك فيكون أنظرنا من نظر العين الذي يصحبه التدبر في حال المنظور إليه وقرىء انظرنا بقطع الهمزة وكسر الظاء أي اخرفا وامهلنا حتى نتلقى عنك. {وَٱسْمَعُواْ} أي سماع قبول وطاعة لما نهيتم عنه وما أمرتم به. {وَلِلكَافِرِينَ} عام في اليهود وغيرهم ذكر أن المسلمين قالوا لحلفائهم من اليهود: آمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالوا: وددنا لو كان خيراً مما نحن عليه فنتبعه فاكذبهم الله بقوله: {مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ} وهم اليهود والنصارى الذين بحضرته عليه السلام. {وَلاَ ٱلْمُشْرِكِينَ} مشركوا العرب وغيرهم ومن للتبعيض ومن أثبت أن من لبيان الجنس قال ذلك هنا وبه قال الزمخشري: ولا المشركين معطوف على أهل الكتاب، وكونه معطوفاً على الجوار كلام لغير نحو ودخلت لا للتوكيد. ومن في: {مِّنْ خَيْرٍ} زائدة تدل على استغراق الجنس وحَسُنَ زيادتها وإن كان ينزل لم يباشر حرف النفي لانسحاب النفي عليه من حيث المعنى لأنه إذا نفيت الودادة للإِنزال كان كأنه نفي لمتعلقها وهو الانزال. ومن في: {مِّن رَّبِّكُمْ} لابتداء الغاية فيتعلق بخير، أو للتبعيض فيتعلق بمحذوف أي من خيور ربكم. و{يَخْتَصُّ} إن كان لازماً فمن فاعل أو متعدياً فمفعول وفي يختص ضمير يعود على الله. والرحمة النبوة. والقرآن وهو الخير الذي لا يوده الكفار. وذو بمعنى صاحب. وقيل: والوصف به أشرف من الوصف بصاحب. والفضل عام في جميع أنواع التفضلات ولما تقدم إنزال الخير وكان من المنزل ما نسخ وحولت القبلة إلى الكعبة طعن في ذلك اليهود وقالوا: يأمر أصحابه اليوم بأمر وينهى عنه غداً. فنزلت: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ} وما شرطية مفعول بننسخ. وقرىء: ننسخ من نسخ وننسخ من أنسخ والهمزة عند الفارسي للوجود كهي في أحمدت الرجل وجدته محموداً. قال: وليس نجده منسوخاً إلا بأن نسخه فتتفق القراءتان وعند الزمخشري وابن عطية الهمزة للتعدية. قال الزمخشري: وإنساخها الأمر بنسخها بأن الأمر جبريل أن يجعلها منسوخة. وقال ابن عطية: ما ننسخك من آية، أي: ما نبيح لك نسخه. جعل الاباحة إنساخاً. ومن في: من آية، للتبعيض وآية مفرد وقع موقع الجمع أي من الآيات، وليس: تمييزاً ولا من زائدة فتكون آية حالاً، أي: أيّ شيء ننسخ قليلاً أو كثيراً. ولا مفعولاً به. وما شرط مصدر أي: أيّ نسخ ننسخ آية. وقرىء {أَوْ نُنسِهَا} مضارع انسى من النسيان أي أو ما ننسك من آية. وفسر النسخ بالرفع لفظاً وحكماً أو حكماً دون لفظ، وقراءة الهمزة من التأخير. {نَأْتِ} هو جواب الشرط. {بِخَيْرٍ مِّنْهَا} الظاهر أن خيراً أفعل التفضيل والخيرية ظاهرة لأن المأتى به إن كان أخف من المنسوخ أو المنسوء فخيريته بالنسبة لسقوط أعباء التكليف وان كان أثقل فخيريته بالنسبة إلى زيادة الثواب. {أَوْ مِثْلِهَا} أي مساوٍ لها في التكليف والثواب. {أَلَمْ تَعْلَمْ} تقرير أي قد علمت أيها السامع. وجعله استفهاماً محضاً ومعادلة أم علمت أو أم تريدون قول من لم يذق فصاحة كلام العرب وبلاغته ووصفه تعالى بالقدرة فلا يعجزه شيء فلا ينكر النسخ لأنه تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا مرادّ لأمره. {أَلَمْ تَعْلَمْ} تقرير ثان لما ذكر صفة القدرة ذكر صفة الاستيلاء والملك. ولما ذكر هاتين الصفتين اعلم أنه تعالى لا يعجزه عما يريد شيء ولا مغالب له فيما يريد اقترحوا على النبي صلى الله عليه وسلم أنواعاً من الاقتراحات كجعل الصفا ذهباً وتوسيع أرض مكة وغير ذلك.
همام الصنعاني
تفسير : 101- عبد الرزّاق، قال: أخبرنا معمر، عنْ قتادة، في قوله تعالى: {لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ}: [الآية: 103]، قال: ثواب من عند الله. 102- عبد الرزّاق، قال: أخبرنا معمر، عن جَعفر الجزري، عن يزيد بن الأصمِّ، قال: سُئِلَ المختار الكذاب: هل يرى هارُوتَ ومَاروت اليوم أحد؟ قال: أما منذ ائتَفكت بابل ائتفاكها الآخرة، فإن أحداً لم يرهما.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):