٧ - ٱلْأَعْرَاف
7 - Al-A'raf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
182
Tafseer
الرازي
تفسير : اعلم أنه تعالى لما ذكر حال الأمة الهادية العادلة، أعاد ذكر المكذبين بآيات الله تعالى، وما عليهم من الوعيد، فقال: {وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـئَايَـٰتِنَا } وهذا يتناول جميع المكذبين، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: المراد أهل مكة، وهو بعيد، لأن صفة العموم يتناول الكل، إلا ما دل الدليل على خروجه منه. وأما قوله: {سَنَسْتَدْرِجُهُم } فالاستدراج الاستفعال من الدرجة بمعنى الاستصعاد أو الاستنزال، درجة بعد درجة، ومنه درج الصبي إذا قارب بين خطاه، وأدرج الكتاب طواه شيئاً بعد شيء ودرج القوم، مات بعضهم عقيب بعضهم، ويحتمل أن يكون هذا اللفظ مأخوذ من الدرج وهو لف الشيء وطيه جزأ فجزأ. إذا عرفت هذا فالمعنى سنقربهم إلى ما يهلكهم، ونضاعف عقابهم من حيث لا يعلمون ما يراد بهم، وذلك لأنهم كلما أتوا بجرم أو أقدموا على ذنب فتح الله عليهم باباً من أبواب النعمة والخير في الدنيا، فيزدادون بطراً وانهماكاً في الفساد وتمادياً في الغي، ويتدرجون في المعاصي بسبب ترادف تلك النعم، ثم يأخذهم الله دفعة واحدة على غرتهم أغفل ما يكون، ولهذا قال عمر رضي الله عنه لما حمل إليه كنوز كسرى: «اللهم إني أعوذ بك أن أكون مستدرجاً فإني سمعتك تقول {سَنَسْتَدْرِجُهُم مّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ }. ثم قال تعالى: {وَأُمْلِى لَهُمْ إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ } الإملاء في اللغة الإمهال وإطالة المدة ونقيضه الإعجال والملى زمان طويل من الدهر ومنه قوله: {أية : وَٱهْجُرْنِى مَلِيّاً }تفسير : [مريم: 46] أي طويلاً. ويقال ملوة وملوة وملاوة من الدهر أي زمان طويل، فمعنى {وَأُمْلِى لَهُمْ } أي أمهلهم وأطيل لهم مدة عمرهم ليتمادوا في المعاصي ولا أعاجلهم بالعقوبة على المعصية ليقلعوا عنها بالتوبة والإنابة. وقوله: {إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ } قال ابن عباس: يريد إن مكري شديد، والمتين من كل شيء هو القوي يقال متن متانة. واعلم أن أصحابنا احتجوا في مسألة القضاء والقدر بهذه الألفاظ الثلاثة، وهي الاستدراج والإملاء والكيد المتين، وكلها تدل على أنه تعالى أراد بالعبد ما يسوقه إلى الكفر والبعد عن الله تعالى، وذلك ضد ما يقوله المعتزلة. أجاب أبو علي الجبائي، بأن المراد من الاستدراج، أنه تعالى استدرجهم إلى العقوبات حتى يقعوا فيها من حيث لا يعلون، استدراجاً لهم إلى ذلك حتى يقعوا فيه بغتة، وقد يجوز أن يكون هذا العذاب في الدنيا كالقتل والاستئصال، ويجوز أن يكون عذاب الآخرة. قال وقد قال بعض المجبرة المراد: سنستدرجهم إلى الكفر من حيث لا يعلمون. قال: وذلك فاسد، لأن الله تعالى أخبر بتقدم كفرهم، فالذي يستدرجهم إليه فعل مستقبل، لأن السين في قوله: {سَنَسْتَدْرِجُهُم } يفيد الاستقبال، ولا يجب أن يكون المراد: أن يستدرجهم إلى كفر آخر لجواز أن يميتهم قبل أن يوقعهم في كفر آخر، فالمراد إذن: ما قلناه، ولأنه تعالى لا يعاقب الكافر بأن يخلق فيه كفراً آخر، والكفر هو فعله، وإنما يعاقبه بفعل نفسه. وأما قوله: {وَأَمْلَىٰ لَهُمْ } فمعناه: أني أبقيهم في الدنيا مع إصرارهم على الكفر، ولا أعاجلهم بالعقوبة لأنهم لا يفوتونني ولا يعجزونني، وهذا معنى قوله: {إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ } لأن كيده هو عذابه، وسماه كيداً لنزوله بالعباد من حيث لا يشعرون. والجواب عنه من وجهين: الأول: أن قوله: {وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـئَايَـٰتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم } معناه: ما ذكرنا أنهم كلما زادوا تمادياً في الذنب والكفر، زادهم الله نعمة وخيراً في الدنيا، فيصير فوزهم بلذات الدنيا سبباً لتماديهم في الإعراض عن ذكر الله وبعداً عن الرجوع إلى طاعة الله، هذه حالة نشاهدها في بعض الناس، وإذا كان هذا أمراً محسوساً مشاهداً فكيف يمكن إنكاره. الثاني: هب أن المراد منه الاستدراج إلى العقاب، إلا أن هذا أيضاً يبطل القول بأنه تعالى ما أراد بعبده إلا الخير والصلاح، لأنه تعالى لما علم أن هذا الاستدراج، وهذا الإمهال مما قد يزيد به عتواً وكفراً وفساداً واستحقاق العقاب الشديد، فلو أراد به الخير لأماته قبل أن يصير مستوجباً لتلك الزيادات من العقوبة بل لكان يجب في حكمته ورعايته للمصالح أن لا يخلقه ابتداء صوناً له عن هذا العقاب، أو أن يخلقه لكنه يميته قبل أن يصير في حد التكليف، أو أن لا يخلقه إلا في الجنة، صوناً له عن الوقوع في آفات الدنيا وفي عقاب الآخرة، فلما خلقه في الدنيا وألقاه في ورطة التكليف. وأطال عمره ومكنه من المعاصي مع علمه بأن ذلك لا يفيد إلا مزيد الكفر والفسق واستحقاق العقاب، علمنا أنه ما خلقه إلا للعذاب وإلا للنار، كما شرحه في الآية المتقدمة، وهي قوله: {أية : وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مّنَ ٱلْجِنّ وَٱلإِنْسِ } تفسير : [الأعراف: 179] وأنا شديد التعجب من هؤلاء المعتزلة، فإنهم يرون القرآن كالبحر الذي لا ساحل له مملوأ من هذه الآيات والدلائل العقلية القاهرة القاطعة مطابقة لها، ثم إنهم يكتفون في تأويلات هذه الآيات بهذه الوجوه الضعيفة والكلمات الواهية، إلا أن علمي بأن ما أراده الله كائن يزيل هذا التعجب، والله أعلم.
القرطبي
تفسير : أخبر تعالى عمن كذّب بآياته أنه سيستدرجهم. قال ابن عباس: هم أهل مكة. والاستدراج هو الأخذ بالتدريج، منزلة بعد منزلة. والدّرج: لَفُّ الشيء؛ يقال: أدرجته ودرّجته. ومنه أدرج الميت في أكفانه. وقيل: هو من الدّرجة؛ فالاستدراج أن يُحَطّ درجة بعد درجة إلى المقصود. قال الضحاك: كلما جدّدوا لنا معصية جدّدنا لهم نعمة. وقيل لذي النون: ما أقصى ما يخدع به العبد؟ قال: بالألطاف والكرامات؛ لذلك قال سبحانه: {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ} نسبغ عليهم النعم وننسيهم الشكر؛ وأنشدوا:شعر : أحسنتَ ظنّك بالأيام إذ حَسُنتْ ولم تَخَفْ سوءَ ما يأتي به القَدَرُ وسالمْتكَ اللَّيالي فاغتررْتَ بها وعند صَفْوِ الليالي يحدثُ الكَدَرُ
البيضاوي
تفسير : {وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـئَايَـٰتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم} سنستدنيهم إلى الهلاك قليلاً قليلاً، وأصل الاستدراج الاستصعاد أو الاستنزال درجة بعد درجة. {مّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ} ما نريد بهم وذلك أن تتواتر عليهم النعم فيظنوا أنها لطف من الله تعالى بهم، فيزدادوا بطراً وانهماكاً في الغي حتى يحق عليهم كلمة العذاب.
ابن كثير
تفسير : يقول تعالى: {وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ}ـ ومعناه أنه يفتح لهم أبواب الرزق ووجوه المعاش في الدنيا حتى يغتروا بما هم فيه، ويعتقدوا أنهم على شيء، كما قال تعالى: {أية : فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَىْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوۤاْ أَخَذْنَـٰهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ } تفسير : [الأنعام: 44-45] ولهذا قال تعالى: {وَأُمْلِى لَهُمْ} أي: وسأملي لهم، أي: أطول لهم ما هم فيه، {إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ} أي: قوي شديد.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِئَايَٰتِنَا } القرآن من أهل مكة {سَنَسْتَدْرِجُهُم } نأخذهم قليلاً قليلاً {مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ }.
الماوردي
تفسير : قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِأَيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ} والاستدراج أن تنطوي على حالة منزلة بعد منزلة. وفي اشتقاقه قولان: أحدهما: أنه مشتق من الدرج لانطوائه على شيء بعد شيء. والثاني: أنه مشتق من الدرجة لانحطاطه من منزلة بعد منزلة. وفي المشار إليه باستدراجهم قولان: أحدهما: استدراجهم إلى الهلكة. والثاني: الكفر. وقوله: {مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ} يحتمل وجهين: أحدهما: لا يعلمون بالاستدراج. والثاني: لا يعلمون بالهلكة.
ابن عبد السلام
تفسير : {سَنَسْتَدْرِجُهُم} الاستدراج: أن يأتي الشيء من حيث لا يعلم، أو أن ينطوي منزلة بعد منزلة من الدرج لانطوائه على شيء بعد شيء، أو من الدرجة لانحطاطه عن منزلة بعد منزلة، يستدرجون إلى الكفر، أو إلى الهلكة بالإمداد بالنعم ونسيان الشكر، أو كلما أحدثوا خطيئة جدد لهم نعمة، والاستدراج بالنعم الظاهرة، والمكر بالباطنة. {لا يَعْلَمُونَ} بالاستدراج، أو الهلكة.
السيوطي
تفسير : أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي {سنستدرجهم} يقول: سنأخذهم {من حيث لا يعلمون} قال: عذاب بدر. وأخرج أبو الشيخ عن يحيى بن المثنى {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} قال: كلما أحدثوا ذنباً جددنا لهم نعمة تنسيهم الاستغفار. وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات عن سفيان في قوله {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} قال: نسبغ عليهم النعم ونمنعهم شكرها. وأخرج أبو الشيخ عن السدي {وأملي لهم إن كيدي متين} يقول: كف عنهم وأخرهم على رسلهم ان مكري شديد، ثم نسخها الله فأنزل الله {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم...} الآية. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: كيد الله العذاب والنقمة.
ابو السعود
تفسير : {وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـئَايَـٰتِنَا} شروعٌ في تحقيق الحقِّ الذي به يهدي الهادون وبه يعدِل العادلون، وحملُ الناسِ على الأهتداء به على وجه الترهيب، ومحلُّ الموصولِ الرفعُ على أنه مبتدأ خبرُه ما بعده من الجملة الاستقبالية، وإضافةُ الآياتِ إلى نون العظمةِ لتشريفها واستعظامِ الإقدام على تكذيبها، أي والذين كذبوا بآياتنا التي هي معيارُ الحقِّ ومصداقُ الصدقِ والعدل {سَنَسْتَدْرِجُهُم} أي نستدنيهم البتةَ إلى الهلاك شيئاً فشيئاً، والاستدراجُ استفعالٌ من درَجَ إما بمعنى صعِد ثم اتُسِع فيه فاستُعمل في كل نقل تدريجيَ سواءٌ كان بطريق الصعودِ أو الهبوط أو الاستقامة، وإما بمعنى مشىٰ مشياً ضعيفاً، وإما بمعنى طوَى، والأولُ هو الأنسبُ بالمعنى المرادِ الذي هو النقلُ إلى أعلى درجاتِ المهلكِ ليبلُغ أقصى مراتبِ العقوبة والعذاب، ثم استعير لطلب كل نقل تدريجيَ من حال إلى حال من الأحوال الملائمةِ للمنتقل الموافقةِ لهواه بحيث يزعُم أن ذلك ترقَ في مراقي منافعِه مع أنه في الحقيقة تردَ في مهاوي مصارعِه، فاستدراجُه سبحانه إياهم أن يواتِرَ عليهم بالنعم مع انهماكهم في الغيّ فيحسَبوا أنها لُطفٌ لهم منه تعالى فيزدادوا بطراً وطغياناً لكن لا على أن المطلوبَ تدرُّجُهم في مراتب النعمِ بل هو تدرجُهم في مدارج المعاصي إلى أن يحِقَّ عليهم كلمةُ العذاب على أفظع حالٍ وأشنعها، والأولُ وسيلةٌ إليه وقوله تعالى: {مّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ} متعلقٌ بمضمر وقع صفةً لمصدر الفعلِ المذكور، أي سنستدرجهم استدراجاً كائناً من حيث لا يعلمون أنه كذلك بل يحسَبون أنه أثَرةٌ من الله عز وجل وتقريبٌ منه، وقيل: لا يعلمون ما يراد بهم. {وَأُمْلِى لَهُمْ} عطفٌ على سنستدرجهم غيرُ داخلٍ في حكم السين، لِما أن الإملاء الذي هو عبارةٌ عن الإمهال والإطالةِ ليس من الأمور التدريجية كالاستدراج الحاصلِ في نفسه شيئاً فشيئاً، بل هو فعلٌ يحصُل دفعةً، وإنما الحاصلُ بطريق التدريج آثارهُ وأحكامهُ لا نفسُه كما يلوح به تغيـيرُ التعبـيرِ بتوحيد الضميرِ مع ما فيه من الافتتان المنبىءِ عن مزيد الاعتناءِ بمضمون الكلامِ لابتنائه على تجديد القصدِ والعزيمة، وأما أن ذلك للإشعار بأنه بمحض التقديرِ الإلٰهيِّ والاستدراجِ بتوسط المدبّرات فمبْناه دِلالةُ نونِ العظمةِ على الشركة وأنى ذلك، وإلا لاحتُرز عن إيرادها في قوله تعالى: {أية : وَلاَ يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ } تفسير : [آل عمران: 178] الآية، بل إنما إيرادُها في أمثال هذه المواردِ بطريق الجَرَيانِ على سَننِ الكبرياء {إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ} تقريرٌ للوعيد وتأكيدٌ له أي قويٌّ لا يُدافع بقوة ولا بحيلة، والمرادُ به إما الإستدراجُ والإملاءُ مع نتيجتهما التي هي الآخذُ الشديدُ على غِرّة فتسميتُه كيداً لما أن ظاهرَه لطفٌ وباطنَه قهرٌ، وإما نفسُ ذلك الأخذِ فقط فالتسميةُ لكون مقدماتِه كذلك، وأما أن حقيقةَ الكيدِ، هو الأخذُ على خفاء من غير أن يُعتبر فيه إظهارُ خلافِ ما أبطنه فمما لا تعويلَ عليه مع عدم مناسبتِه للمقام ضرورةَ استدعائِه لاعتبار القيدِ المذكورِ حتماً.
التستري
تفسير : وقوله: {وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ}[182] قال: يعني نمدهم بالنعم وننسيهم الشكر عليها، فإذا سكنوا وحجبوا عن المنعم أخذوا.
السلمي
تفسير : قال سهل: نمدهم بالنعم وننسيهم الشكر عليها، فإذا سكنوا إلى النعمة وحجبوا عن المنعم أخذوا. قال: {خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَاهِلِينَ} [الآية: 199].
القشيري
تفسير : الاستدراج أن يلقى في أوهامهم أنهم من أهل الوصلة، وفي الحقيقة: السابقُ لهم من القسمة حقائقُ الفُرقة. ويقال الاستدراجُ انتشار الصيت بالخير في الخلْق، والانطواء على الشر - في السر - مع الحق. ويقال الاستدراج ألا يزداد في المستقبل صحبةً إلا ازداد في الاستحقاق نقصان رتبة. ويقال الاستدراج الرجوع من توهم صفاء الحال إلى ركوب قبيح الأعمال، ولو كان صادقاً في حاله لكان معصوماً في أعماله. ويقال الاستدراج دعاوى عريضة صدرت عن معانٍ مريضة. ويقال الاستدراج إفاضة البرِّ مع (...) الشكر.
البقلي
تفسير : اى من كاشفنا له احكام القدرة الغيبية المخبرة عن حوادث المقدرة التى ينكشف بعد الواقعة ظاهرة فى مرأة قلبه فكذبهما بمعارضة النفس وشك الطبيعة مشتركة فى ذلك ولا نكشف له بعد ذلك اسرار الملك والملكوت وهو بما استبدأ من صنيعه فى العبادات الظاهرة بفرح ولا يعرف احتجابه عن رؤية الغيب وايضا من الكذب أياته اوليائى وهو يترسم سلوك طريقهم وهو معجب بذلك لا يبلغه الى درجة القوم وتركه فى عزته وهو لا يعلم ومثل ما ذكرنا صورة من لم يسبق فى مقادير السابقة العناية له بالاصطفائية فى البلوغ الى درجة الولاية ومن خص بتلك العناية كيف يلحقه الاستدراج وهو محفوظ بيعن رعاية الازل قال سهل يمدهم بالنعم وينساهم الشكر عليها فاذا تمكنوا الى النعمة وحجبوا عن المنعم اخذ وقال الاستدراج ان يقلى فى اوهامهم انهم من اهل الوصلة والحقيقة السابق لهم من القسمة حقائق الفرقة.
اسماعيل حقي
تفسير : {والذين كذبوا بآياتنا} اضافة الآيات الى نون العظمة لتشريفها واستعظام الاقدام على تكذيبها اى بآياتنا التى هى معيار الحق ومصداق الصدق والعدل {سنستدرجهم} اى سنقربهم البتة الى الهلاك على التدريج واصل الاستدارج اما الاستصعاد وهو النقل من سفل الى علو درجة درجة. واما الاستنزال وهو النقل من علو الى سفل كذلك والانسب هو النقل الى اعلى درجات المهالك ليبلغ اقصى مراتب العقوبة والعذاب {من حيث لا يعلمون} صفة لمصدر الفعل المذكور اى سنستدرجهم استدراجا كائنا من حيث لا يعلمون انه كذلك بل يحسبون انه اكرام من الله تعالى وتقريب منه اولا يعلمون ما نريد بهم وذلك ان يتواتر عليهم النعم فيظنوا انها لطف من الله بهم فيزدادوا بطرا وانهما كا فى الغى الى ان تحق عليهم كلمة العذاب على افظع حال واشنعها شعر : مده خودرا فريب ازرنك وبويم كه هست ازخنده من كريه آميز تفسير : قال الحافظ شعر : بمهلتى كه سيهرت دهد زراه مرو تراكه كفت كه اين زال ترك دستان كفت
ابن عجيبة
تفسير : قلت: أصل الاستدراج: الاستصعاد، أو الاستنزال درجة بعد درجة، ومعناه: نسوقهم إلى الهلاك شيئًا فشيئًا. يقول الحقّ جلّ جلاله: {والذين كذَّبوا بآياتنا}، وألحدوا في أسمائنا، {سَنَسْتَدْرِجُهُم} أي: ندرجهم إلى الهلاك شيئًا فشيئًا، {من حيث لا يعلمون} ما نريد بهم، وذلك أَن تتواتر النعم عليهم، فيظنوا أنها لطفٌ من الله بهم، فيزدادوا بطرًا وانهماكًا في الغي، حتى تحق عليه كلمة العذاب. {وأُملي لهم} أي: وأمهلهم، أي: وأمدهم بالأموال والبنين والعُدة والعَدد، حتى نأخذهم بغتة، {إنَّ كيدي متين} أي: أخذي شديد، وإنما سماه كيدًا لأن ظاهره إحسان وباطنه خذلان. الإشارة: قال الشيخ زروق رضي الله عنه: الاستدراج: هو كُمون المحنة في عين المنة، وهو من درج الصبي؛ إذا أخذ في المشي شيئًا بعد شيء، ومنه: الدرج الذي يرتقي عليه إلى العلو، كذلك المستدرج هو الذي تُؤخذ منه النعمة شيئًا بعد شيء وهو لا يشعر. قال تعالى: {سَنَسْتدرِجُهُم من حيث لا يعلمون}. هـ. فالاستدراج ليس خاصًا بالكفار، بل يكون في المؤمنين؛ خواصهم وعوامهم. قال في الحكم: "خف من وجود إحسانه إليك، ودوام إساءتك معه، أن يكون ذلك استدراجًا لك؛ {سَنَسْتَدرِجُهُم من حيث لا يعلمون}". وقال سهل بن عبدالله رضي الله عنه: نمدهم بالنعم، وننسيهم الشكر عليها، فإذا ركنوا إلى النعمة وحجبوا عن المنعم: أُخذوا. وقال ابن عطاء رضي الله عنه: كلما أحدثوا خطيئة جددنا لهم نعمة، وأنسيناهم الاستغفار من تلك الخطيئة. وقال الشيخ ابن عباد رضي الله عنه: الخوف من الاستدراج بالنعم من صفة المؤمنين، وعدم الخوف منه مع الدوام على الإساءة من صفة الكافرين. يقال: من أمارات الاستدراج: ركوب السيئة والاغترار بزمن المُهلة، وحمل تأخير العقوبة على استحقاق الوصلة، وهذا من المكر الخفي. قال تعالى: {سَنَسْتدرِجُهُم من حيث لا يعلمون} أي: لا يشعرون بذلك، وهو أن يلقي في أوهامهم أنهم على شيء، وليسوا كذلك، يستدرجهم في ذلك شيئًا فشيئًا، حتى يأخذهم بغتة، كما قال تعالى: {فلما نسوا ما ذُكروا به}؛ إشارة إلى مخالفتهم وعصيانهم، بعدما رأوا من الشدة، {فتحنا عليهم أبواب كل شيء} أي: فتحنا عليهم أسباب العوافي وأبواب الرفاهية، {حتى إذا فرحوا بما أُوتوا} من الحظوظ الدنيوية، ولم يشكروا عليها برجوعهم منها إلينا، {أخذناهم بغتة} أي: فجأة، {أية : فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ }تفسير : [الأنعَام:44]؛ آيسون قانطون من الرحمة. هـ. ثم ندبهم إلى التفكّر، فقال: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِمْ}.
الطوسي
تفسير : المعنى إن الذين كذبوا بآيات الله التي تضمنها القرآن والمعجزات الدالة على صدق النبي صلى الله عليه وآله وكفروا بها سنستدرجهم من حيث لا يعلمون استدراجاً لهم إلى الهلكة حتى يقعوا فيها بغتة من حيث لا يعلمون، كما قال تعالى {أية : بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها} تفسير : وقال: {أية : فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون} تفسير : فيقولوا هل نحن منظرون؟ ويجوز ان يكون من عذاب الآخرة. فأما من قال من المجبرة: إن معنى الآية أن الله يستدرجهم إلى الكفر والضلال فباطل، لأن الله تعالى لا يفعل ذلك لانه قبيح ينافي الحكمة، ثم إن الآية بخلاف ذلك لأنه بين أن هؤلاء الذين يستدرجهم كفار بالله ورسوله وبآياته، وانه سيستدرجهم في المستقبل لأن السين لا تدخل إلا على المستقبل فلا معنى لقوله {إن الذين كفروا سنستدرجهم} إلى الكفر، لأنهم كفار قبل ذلك، ولا يجب في الكافر أن يبقى حتى يواقع كفراً آخر، لأنه يجوز أن يميته الله تعالى، فبان بذلك أن المراد أنه سيستدرجهم إلى العذاب والعقوبات من حيث لا يعلمون في مستقبل أمرهم بقوا أو لم يبقوا. على ان الاستدراج عقوبة من الله والله لا يعاقب أحداً على فعل نفسه كما لا يعاقبهم على طولهم او قصرهم. ويحتمل ان يكون معنى الآية إنا نعاقبهم على استدراجهم للناس وإغوائهم إياهم ونعاقبهم على كيدهم، فجعل العقوبة على الاستدراج استدراجاً، والعقوبة على الكيد كيداً، كما قال {أية : سخر الله منهم} تفسير : وقال {أية : الله يستهزئ بهم} تفسير : وقال {أية : يخادعون الله وهو خادعهم} تفسير : وقال {أية : والله خير الماكرين} تفسير : وما اشبه ذلك. ويحتمل ان يكون المراد: إني سأفعل بهم ما يدرجون في الفسوق والضلال عنده ويكون ذلك إخبار عن بقائهم على الكفر عند إملائه لهم، فسمى ذلك استدراجاً لأنهم عند البقاء كفروا وازدادوا كفراً ومعصية. وان كان الله لم يرد منهم ذلك ولا بعثهم عليه، كما قال {أية : أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر} تفسير : كما يقول القائل: أبطر فلان فلاناً بانعامه عليه. ولقد ابطرته النعمة واكفرته السلامة، وإن كان المنعم لا يريد ذلك بل اراد ان يشكره عليها. ومعنى قوله {وأملي لهم} أؤخر هؤلاء الكفار في الدنيا وابقيهم مع إصرارهم على الكفر ولا أعاجلهم بالعقوبة على كفرهم، لانهم لا يفوتوني ولا يعجزوني، ولا يجدون مهرباً ولا ملجأ. وقوله تعالى {إن كيدي متين} معناه إن عذابي وسماه كيداً لنزوله بهم من حيث لا يشعرون. وقيل: إنه اراد أن جزاء كيدهم وسماه كيداً للازدواج على ما بينا نظائره. ومعنى {متين} شديد قوي قال الشاعر: شعر : عدلن عدول اليأس والشيخ يبتلى افانين من الهوب شد مماتني تفسير : يعني شد او شديداً باقياً لا ينقطع. والمتن أصله اللحم الغليظ الذي عن جانب الصلب وهما متنان. والكيد والمكر واحد، وهو الميل إلى الشرّ في خفى، كاد يكيد كيداً ومكيدة، وفلان يكيد بنفسه. وأصل الاستدراج اغترار المستدرج من حيث يرى أن المستدرج محسن اليه حتى يورطه مكروهاً. والاستدراج أن يأتيه من مأمنه من حيث لا يعلم. و {أملي} بمعنى أؤخر من الملي - ثقيلة الياء - يقال مضى عليه ملي من الدهر وملاؤ من الدهر - بفتح الميم وضمها وكسرها - أي قطعة منه. ووجه الحكمة في اخذهم من حيث لا يعلمون أنه لو اعلمهم وقت ما يأخذهم وعرفهم ذلك لأمنوه قبل ذلك وكانوا مغريين بالقبيح قبله تعويلا على التوبة فيما بعد وذلك لا يجوز عليه تعالى. والاستدراج على ضربين: احدهما - ان يكون الرجل يعادي غيره فيطلب له المكايدة والختل من وجه يغتره به ويخدعه ويدس اليه من يوقعه في ورطة حتى يشفي صدره ولا يبالي كيف كان ذلك، فهذا سفيه غير حكيم. والآخر - أن يحلم فيه ويتأنى ويترك العجلة في عقوبته التي يستحقها على معاصيه كيداً ومكراً واستدراجاً. ألا ترى لوان إنساناً عادى غيره فجعل يشتمه ويعيبه وذاك يعرض عنه ولا يكافيه مع قدرته على مكافاته جاز أن يسمى كيداً واستدراجاً ومكراً وحيلة، ولجاز ان يقال: فلان متين الكيد شديد الاستدراج، بعيد الغور محكم التدبير. وقيل في معنى {سنستدرجهم} سنأخذهم قليلا قليلا ولا نباغتهم، يقال: امتنع فلان على فلان واتى عليه حتى استدرجه اي خدعه حتى حمله على ان درج اليه درجاناً أي اخذ في الحركة نحوه كما يدرج الصبي اول ما يمشي، ويقال: صبي دراج: ويقال: درجوا قرناً بعد قرن اي فنيوا قليلا قليلا.
الجنابذي
تفسير : {وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ..} الاستدراج الاستصعاد او الاستنزال درجةً بعد درجةٍ والمراد به هنا الاستنزال، عن الصّادق (ع) اذا أراد الله بعبدٍ خيراً فأذنب ذنباً اتبعه بنقمة ويذكّره الاستغفار، واذا اراد بعبدٍ شرّاً فأذنب ذنباً فاتبعه بنعمة لينسيه الاستغفار ويتمادى بها وهو قول الله عزّ وجلّ: سنستدرحم من حيث لا يعلمون بالنّعم عند المعاصى.
اطفيش
تفسير : {والَّذينَ كذَّبوا بآياتِنا} المراد جميع الكفار، وقيل: كفار مكة، ويرده أنه لا دليل على تخصيصهم {سَنسْتدرجهُم} نقربهم إلى ما يهلكهم قليلا قليلا {من حَيثُ لا يعْلمُونَ} بأن نوسع عليهم النعم، مع أنهماكهم فى الغى، ونجدد لهم نعما كلما جدوا عصيانا، فيظنوا أنهم على حق، وأن النعم لا تنقطع عنهم، فيزدادوا غيا، أو نستدرجهم فى الذنوب بذلك، أو نفتح لهم نعما فيركنون إليها فنأخذهم أغفل ما كانوا، وقال الكلبى: نقربهم بتزيين أعمالهم، ثم نهلكهم، وقال سفيان الثورى: نسبغ عليهم النعم ثم نسلبهم الشكر، وما صدق هذه الأقوال واحد. ولما حُملت كنوز كسرى إلى عمر رضى الله عنه قال: اللهم إنى أعوذ بك أن أكون مستدرجا، فإنى سمعتك تقول: {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} وأصل الاستدراج الاستصعاد، أو الاستنزال درجة بعد درجة، فهو استفعال من الدرجة، والكلام استعارة تمثيلية، وقرأ ابن وثاب، والنخعى: يستدرجهم بالتحتية.
اطفيش
تفسير : {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا} من أَهل مكة وغيرها {بِآيَاتِنَا} أَى القرآن وسائر ما أَوحى الله عز وجل إِلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ} نستدنيهم إِلى الهلاك بالإِمهال وإِدامة الصحة وتوفير النعمة حتى يظنوا أَن ذلك رضى باعتقادهم وأَفعالهم وأَقوالهم كما قال {مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ} ما يراد بهم، قال صلى الله عليه وسلم: حديث : إِذا رأَيت الله أَنعم على عبده، وهو مقيم على معصية فاعلم أَنه مستدرج، فتلا هذه الآيةتفسير : ، والآية استعارة تمثيلية، والاستدراج حقيقة الإِنزال درجة بعد درجة، أَو الإِصعاد درجة بعد درجة على مهل، أَو بلا إِصعاد ولا إِنزال، بل على استواء فى مهل، أَو الجعل كصبى يقارب خطاه، أَو الطى، كدرج الثوب طواه، أَى نطوى آجالهم، أَو نخرج درجاً أَى مشياً، والواضح الأَول، والسين للوعيد والتأكيد لأَن المراد الحال والاستمرار.
الالوسي
تفسير : {وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـئَايَـٰتِنَا} ولم تنفعهم هداية الهادين كأهل مكة وغيرهم، واقتصر بعضهم على الأولين والعموم أولى، وإضافة الآيات إلى ضمير العظمة لتشريفها واستعظام الإقدام على تكذيبها، والموصول في محل الرفع على أنه مبتدأ خبره جملة {سَنَسْتَدْرِجُهُم} أي سنستدنيهم البتة إلى الهلاك شيئاً فشيئاً، وجوز أن يكون في محل النصب بفعل محذوف يفسره المذكور، والاستدراج استفعال من الدرجة بمعنى النقل درجة بعد درجة من سفل إلى علو فيكون استصعاداً أو بالعكس فيكون استنزالاً وقد استعمله الأعشى في قوله:شعر : فلو كنت في جب ثمانين قامة ورقيت أسباب السماء بسلم ليستدرجنك القول حتى تهره وتعلم أني عنكم غير مفحم تفسير : في مطلق معناه، وقال بعضهم: هو استفعال من درج إما بمعنى صعد ثم اتسع فيه فاستعمل في كل نقل تدريجي سواء كان بطريق الصعود أو الهبوط أو الاستقامة، وإما بمعنى مشى مشياً ضعيفاً ومنه درج الصبـي وإما بمعنى طوى ومنه أدرج الكتاب ثم استعير لطلب كل نقل تدريجي من حال إلى حال من الأحوال الملائمة للمنتقل الموافقة لهواه، واستدراجه تعالى إياهم بإدرار النعم عليهم مع انهماكهم في الغي، ولذا قيل: إذا رأيت الله تعالى أنعم على عبد وهو مقيم على معصيته فاعلم أنه مستدرج، وهذا يمكن حمله على الاستصعاد باعتبار نظرهم وزعمهم أن متواترة النعم إثرة من الله تعالى وهو الظاهر، وعلى الاستنزال باعتبار الحقيقة فإن الجبلة الإنسانية في أصل الفطرة سليمة متهيئة لقبول الحق لقضية «كل مولود يولد على الفطرة» فهو في بقاع التمكن على الهدى والدين / فإذا أخلد إلى الأرض واتبع الشهوات وارتكب المعاصي والسيآت ينزل درجة درجة إلى أن يصير أسفل السافلين، وأياً ما كان فليس المطلوب إلا تدرجهم في مدارج المعاصي إلى أن يحق عليهم كلمة العذاب الأخروي أو الدنيوي على ما قيل على أفظع حال وأشنعها وإدرار النعم وسيلة إلى ذلك. {مّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ} أنه كذلك بل يحسبون أنه إثرة من الله تعالى، وقيل: لا يعلمون ما يراد بهم، والجار والمجرور متعلق بمضمر وقع صفة لمصدر الفعل المذكور أي سنستدرجهم استدراجاً كائناً من حيث لا يعلمون.
أبو بكر الجزائري
تفسير : شرح الكلمات: كذبوا بآياتنا: أي بآيات القرآن الكريم. سنستدرجهم: أي نستميلهم وهم هابطون إلى هوة العذاب درجة بعد درجة حتى ينتهوا إلى العذاب، وذلك بإدرار النعم عليهم مع تماديهم في التكذيب والعصيان حتى يبلغوا الأجل المحدد لهم ثم يؤخذوا أخذة واحدة. وأملي لهم إن كيدي متين: أي أمهلهم فلا أعجل بعقوبتهم حتى ينتهوا إليها بأعمالهم الباطلة وهذا هو الكيد لهم وهو كيد متين شديد. ما بصاحبهم من جنة: صاحبهم هو محمد صلى الله عليه وسلم، والجنة الجنون والمتحدث عنهم كفار قريش. ملكوت السماوات: أي ملك السماوات إلا أن لفظ الملكوت أعظم من لفظة الملك. فبأي حديث بعده: أي بعد القرآن العظيم. ونذرهم في طغيانهم: أي نتركهم في كفرهم وظلمهم. يعمهون: حيارى يترددون لا يعرفون مخرجاً ولا سبيلا للنجاة. معنى الآيات: يخبر تعالى أن الذين كذبوا بآياته التي أرسل بها رسوله محمد صلى الله عليه وسلم فلم يؤمنوا بها وأصروا على الشرك والضلال معرضين عن التوحيد والهدى يخبر تعالى أنه سيستدرجهم بالأخذ شيئاً فشيئاً ودرجة بعد درجة حتى يحق عليهم العذاب فينزله بهم فيهلكون ويخبر أنه يملى لهم أيضا كيداً بهم ومكراً، أي يزيدهم في الوقت ويطول لهم زمن كفرهم وضلالهم فلا يعاجلهم بالعقوبة بل إنه يزيد في إرزاقهم وأموالهم حتى يفقدوا الاستعداد للتوبة ثم ثأخذهم أخذ عزيز مقتدر، ولذا قال {وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} أي قوي شديد. هذا ما دلت عليه الآية الثانية [183] أما الثالثة فإنه تعالى يوبخهم على إعراضهم عن التفكير والتعقل فيقول {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ} في سلوك الرسول صلى الله عليه وسلم وتصرفاته الرشيدة الحكيمة فيعلموا أنه ما به من جنة وجنون كما يزعمون، وإنما هو نذير لهم من عذاب يوم أليم إن هم استمروا على سلوك درب الباطل والشر من الشرك والمعاصي، ونذارته بينه لا لبس فيها لا غموض لو كانوا يتفكرون. وفي الآية الرابعة [185] يوبخهم على عدم نظرهم في ملكوت السماوات والأرض وفي ما خلق الله من شيء وفي أن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم، إذ لو نظروا في ملكوت السماوات والأرض وما في ذلك من مظاهر القدرة والعلم والحكمة لعلموا أن المستحق للعبادة هو خالق هذا الملكوت، لا الأصنام والتماثيل، كما أنهم لو نظروا فيما خلق الله من شيء من النملة إلى النخلة ومن الحبة إلى القبة لأدركوا أن الله هو الحق وأن ما يدعون هو الباطل كما أنه حري بهم أن ينظروا في ما مضى من أعمارهم فيدركوا أنه من الجائز أن يكون قد اقترب أجلهم، وقد اقترب فعلا فليعجلوا بالتوبة حتى لا يؤخذوا وهم كفار أشرار فيهلكون ويسخرون خسراناً كاملاً. ثم قال تعالى في ختام الآية {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ} بعد القرآن يؤمنون فالذي لا يؤمن بالقرآن وكله حجج وشواهد وبراهين وأدلة واضحة على وجوب توحيد الله والإيمان بكتابه ورسوله ولقائه ووعده ووعيده فبأي كلام يؤمن، اللهم لا شيء، فالقوم إذاً أضلهم الله، ومن أضله الله فلا هادي له ويزرهم في طغيانهم يعمهون حيارى يترددون لا يدرون ما يقولون، ولا أين يتجهون حتى يهلكوا كما هلك من قبلهم. وما ربك بظلام للعبيد. هداية الآيات من هداية الآيات: 1- عظم خطر التكذيب بالقرآن الكريم حتى أن المكذب ليستدرج حتى يهلك وهو لا يعلم. 2-أكبر موعظة وهي أن على الإِنسان أن يذكر دائماً أن أجله قد يكون قريباً وهو لا يدري فيأخذ بالحذر والحيطة حتى لا يؤخذ على غير توبة فيخسر. 3- من لا يتعظ بالقرآن وبما فيه من الزواجر، والعظات والعبر، لا يتعظ بغيره. 4- من أعرض عن كتاب الله مكذباً بما فيه من الهدى فضل، لا ترجى له هداية أبداً.
القطان
تفسير : سنستدرجهم: سنأخذهم درجة بعد درجة، اي شيئا فشيئاً الى العذاب. أُملي لهم: امهلهم. الكيد، كالمكر: هو التدبير الخفي. الجِنة: ما يصيب الانسان من صرع وغيره من الجنون. الملكوت: الملك العظيم. فبأي حديث بعده يؤمنون: الحديث هنا القرآن الكريم. الطغيان: تجاوز الحد في الباطل والشر. العمَة: التردد والحيرة بحيث لايدري اين يتوجه. والّذين كذّبوا بآيات الله سندعهم يسترسلون في غيّهم وضلالهم حتى يصلوا أقصى غاياتهم، وذلك بإدرار النعم عليهم، ومع انهماكم في الغي، حتى يفاجئهم الهلاك وهم غافلون. إنني أُمهل هؤلاء المكذّبين وسأمد لهم في الحياة بدون اهمال، لكن أخْذي لهم سيكون شديدا، بقدر سيئاتهم الّتي كثُرت بتماديهم فيها، وفي الحدث الصحيح: "حديث : ان الله لَيملي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفلته" تفسير : رواه البخاري ومسلم عن ابي موسى الاشعري رضي الله عنه. {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِمْ مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ}. كان زعماء قريش يقولون للناس: إن محمداً مجنون. فردّ الله عليهم بقوله: او لم يتفكروا في حاله من بدءِ نشأته! إنهم يعرفونه حقا. أما كان اسمه الامين! وهم يعرفون حقيقة دعوته ايضاً، انه سليم العقل، لا جنون به، بل هو منذر لهم، ناصح ومبلّغ عن الله رسالتَه الى الناس كافة. ولو تأمل مشركو مكة في نشأته صلى الله عليه وسلم وما عُرف عنه من الامانة والاستقامة والصدق لما نزعوا الى هذه الفِرية على رجلٍ عرفوه، ولأدركوا أن ما يأتي به من عند ربه لن يصدر عن مجنون. لقد كذّبوا محمداً فيما يدعوهم اليه من التوحيد، ولم يتأملوا في هذا الملكوت العظيم من السماوات والأرَضِين وما فيها، مما يدل على قدرة الصانع ووحدانيته. كذلك لم يفكروا في انه قد اقترب أجلُهم، فيسارعوا الى طلب الحق قبل مفاجأة الاجل. والحقّ أنهم اذا لم يؤمنوا بالقرآن فباي حديث بعده يؤمنون!! ثم يعقب تعالى بتقرير سنّته الجارية بالهدى والضلال، وفق ما ارادته مشيئته: هداية من يطلب الهدى ويجاهد فيه، واضلال من يصرف قلبه عنه فيقول: {مَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ}.. وتفسير ذلك: إن من يكتب الله عليه الضلال لسوء اخياره هو يظل في بُعدِهِ عن الحق وعماه عنه، وحيرته بحيث لا يدري أين يتوجه. وليس في هذا الإهمال ظُلم لأنه جاء بعد البيان والتحذير.
د. أسعد حومد
تفسير : {بِآيَاتِنَا} (182) - أمَّا الذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ، وَكَفَرُوا بِهَا، فَسَيَفْتَحُ لَهُمْ أبْواباً مِنْ وُجُوهِ الرِّزْقِ وَالمَعَاشِ فِي الدُّنْيا، حَتَّى يَغْتَرُّوا بِمَا هُمْ فِيهِ، وَيَعْتَقِدُوا أنَّهُم عَلَى شَيءٍ، حَتَّى يُفَاجِئَهُمْ بَأْسُ اللهِ، وَمَا قَضَاهُ عَلَيْهِم، وَهُمْ غَافِلُونَ، لاَ يَشْعُرُونَ وَلاَ يَعْلَمُونَ. سَنَسْتَدْرِجُهُمْ - سَنَسْتَدْنِيهِمْ إلى الهَلاَكِ بِالإِنْعَامِ وَالإِمْهَالِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وهؤلاء هم المقابلون للذين خلقهم الله أمة يهدون بالحق وبه يعدلون، والآيات جمع آية، وقلنا: إن الآيات التي في الكون ثلاث؛ آيات تنظرها تهتدي بها إلى من صنع ذلك الكون المترامي الأطراف بتلك الدقة العظيمة، وذلك الإحْكام المتقن، آيات تلفتك مثل الليل والنهار والشمس والقمر، وكذلك آيات تخرق ناموس الكون لتثبت صدق الرسول بالبلاغ عن الله، وآيات قرآنية تحمل منهج الله. والذين كذبوا بآيات الله الكونية ولم يعتبروا بها، ولم يستنبطوا منها وجود إله قوي قادر حكيم، وكذبوا الآيات المعجزات لصدق النبوة، وكذلك كذبوا آيات القرآن فلم يعملوا بها، ولم يتمسكوا بها؛ هؤلاء يلقون الحكم من الله فلن يدخلهم الحق النار فقط، بل لهم عذاب أقرب من ذلك في الدنيا، لأن المسألة لو أجلت كلها للآخرة لاستشرى بغي الظالم الذي لا يؤمن بالحياة الآخرة، لكن من يؤمن بالآخرة هو من سيحيا بأدب الإيمان في الكون، وتكون حركته جميلة متوافقة مع المنهج. عكس من يعربد في الكون؛ لذلك لابد أن يأتي العقاب لمن يعربد في الكون أثناء الحياة الدنيا، وسبحانه وتعالى القائل: {أية : وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ...} تفسير : [الطور: 47] أي أن لهم عذاباً قبل الآخرة. ويقول الحق بعد ذلك عن العذاب في الدنيا: {وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ} وحين تقول: أنا استدرجت فلانا، فأنت تعني أنك أخذت تحتال عليه حتى يقر بما فعل، مثل وكيل النيابة حين يحقق مع المجرم، ويحاصره بالأسئلة من هنا، ومن هناك، إلى أن يقر ويعترف، وهذا هو الاستدراج. و"الاستدراج" من الدرج ونسميه في لغتنا اليومية "السلَّم" وهو وسيلة للانتقال من أسفل إلى أعلى ومن أعلى إلى أسفل فمن المستحيل على الإنسان أن يقفز بخطوة واحدة إلى الدور الخامس مثلا في عمارة ما، ولذلك صمموا الصعود على درجات إلى مستويات متعددة على وفق الحركة العادية للنفس، وهناك من يجعل علو الدرجة مثلاً اثنى عشر سنتيمتراً بحيث يستطيع كل إنسان أن يرفع قدمه ويضعها على الدرج دون إرهاق النفس، وهذا يعني أننا نستدرج العلو لنصل إليه أو ننزل منه. وقد خصوا في الآخرة الجنة بالدرجات العليا، والنار بالدرجات السفلى. وهنا يقول الحق: {وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ} [الأعراف: 182] أي نأخذهم درجة درجة، ونعطي لهم نعمة ثم نرهقهم بما وصلوا إليه، كما قال سبحانه من قبل: {أية : حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوۤاْ أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً...} تفسير : [الأنعام: 44] لأن الله حين يريد أن يعاقب واحداًَ على قدر جرمه في حق أخيه الإنسان في الدنيا يأخذه من أول جرم؛ لأن الأخذة في هذه الحالة ستكون لينة، لكنه يملي له ويعليه ثم يلقيه من عَلِ. {أية : فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوۤاْ أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً...} تفسير : [الأنعام: 44] وهكذا يكونُ الآخذ أخذ عزيز مقتدر. وحينَ يستدرج البشرُ، فإن الطرف المستدرج له أيضاً ذكاء، ويعرف أن هذا نوع من الكيد وفخ منصوب له، لَكنْ حين يكون ربنا القوي العزيز هو الذي يستدرج فلن يعرف أحد كيف يفلت. والعلة في قوله: {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ} هي قوله: {مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ}؛ لأن البشر يعلمون طرق استدراج بعضهم لبعض. ويقول الحق بعد ذلك: {وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ...}
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ} الاْستِدْرَاجُ: أَن يَأتِيهِ الشَّيءُ مِنْ حَيثُ لاَ يَعْلَمُ وَلاَ يَشْعُرُ.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : أي: والذين كذبوا بآيات اللّه الدالة على صحة ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، من الهدى فردوها ولم يقبلوها. { سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ } بأن يدر لهم الأرزاق. { وَأُمْلِي لَهُمْ } أي: أُمْهِلُهُم حتى يظنوا أنهم لا يؤخذون ولا يعاقبون، فيزدادون كفرا وطغيانا، وشرا إلى شرهم، وبذلك تزيد عقوبتهم، ويتضاعف عذابهم، فيضرون أنفسهم من حيث لا يشعرون، ولهذا قال: { إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ } أي: قوي بليغ. { أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ } محمد صلى الله عليه وسلم { مِنْ جِنَّةٍ } أي: أَوَ لَمْ يُعْمِلُوا أفكارهم، وينظروا: هل في صاحبهم الذي يعرفونه ولا يخفى عليهم من حاله شيء، هل هو مجنون؟ فلينظروا في أخلاقه وهديه، ودله وصفاته، وينظروا في ما دعا إليه، فلا يجدون فيه من الصفات إلا أكملها، ولا من الأخلاق إلا أتمها، ولا من العقل والرأي إلا ما فاق به العالمين، ولا يدعو إلا لكل خير، ولا ينهى إلا عن كل شر. أفبهذا يا أولي الألباب من جنة؟ أم هو الإمام العظيم والناصح المبين، والماجد الكريم، والرءوف الرحيم؟ ولهذا قال: { إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ } أي: يدعو الخلق إلى ما ينجيهم من العذاب، ويحصل لهم الثواب. { أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ } فإنهم إذا نظروا إليها، وجدوها أدلة دالة على توحيد ربها، وعلى ما له من صفات الكمال. { و } كذلك لينظروا إلى جميع { مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ } فإن جميع أجزاء العالم، يدل أعظم دلالة على اللّه وقدرته وحكمته وسعة رحمته، وإحسانه، ونفوذ مشيئته، وغير ذلك من صفاته العظيمة، الدالة على تفرده بالخلق والتدبير، الموجبة لأن يكون هو المعبود المحمود، المسبح الموحد المحبوب. وقوله: { وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ } أي: لينظروا في خصوص حالهم، وينظروا لأنفسهم قبل أن يقترب أجلهم، ويفجأهم الموت وهم في غفلة معرضون، فلا يتمكنون حينئذ، من استدراك الفارط. { فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ } أي: إذا لم يؤمنوا بهذا الكتاب الجليل، فبأي حديث يؤمنون به؟" أبكتب الكذب والضلال؟ أم بحديث كل مفتر دجال؟ ولكن الضال لا حيلة فيه، ولا سبيل إلى هدايته، ولهذا قال تعالى { مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } أي: متحيرين يترددون، لا يخرجون منه ولا يهتدون إلى حق.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):