Verse. 1137 (AR)

٧ - ٱلْأَعْرَاف

7 - Al-A'raf (AR)

وَاُمْلِيْ لَہُمْ۝۰ۭۣ اِنَّ كَيْدِيْ مَتِيْنٌ۝۱۸۳
Waomlee lahum inna kaydee mateenun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وأُملي لهم» أمهلهم «إن كيدي متينٌ» شديد لا يطاق.

183

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَأُمْلِي لَهُمْ} أي أطيل لهم المدة وأُمهلهم وأُؤخِّر عقوبتهم. {إِنَّ كَيْدِي} أي مكري. {مَتِينٌ} أي شديد قوِيّ. وأصله من المتن، وهو اللحم الغليظ الذي عن جانب الصلب. قيل: نزلت في المستهزئين من قريش، قتلهم الله في ليلة واحدة بعد أن أمهلهم مدّة. نظيره {أية : حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوۤاْ أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً} تفسير : [الأنعام: 44]. وقد تقدّم.

البيضاوي

تفسير : {وَأُمْلِى لَهُمْ} وأمهلهم عطف على {سَنَسْتَدْرِجُهُم}. {إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ} إن أخذي شديد، وإنما سماه كيداً لأن ظاهره إحسان وباطنه خذلان.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَأُمْلِى لَهُمْ } أمهلهم {إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ } شديد لا يطاق.

اسماعيل حقي

تفسير : {وأُملى لهم} الاملاء اطالة مدة احدهم بابقائه على ما هو عليه وعدم الاستعجال فى مؤاخذته. قال المولى ابو السعود عطف سنستدرجهم غير داخل فى حكم السين لما ان الاملاء وهو عبارة عن الامهال والاطالة وليس من الامور التدريجية كالاستدراج الحاصل فى نفسه شيأ فشيأ بل هو فعل يحصل دفعة وانما الحاصل بطريق التدريج آثاره واحكامه لا نفسه كما يلوح به تغيير التعبير بتوحيد الضمير {ان كيدى متين} اى ان اخذى شديد وانما سماه كيدا لان ظاهره احسان وباطنه خذلان. قال سعدى جلبى المفتى الاولى ان يقول سماه كيدا لنزوله بهم من حيث لا يشعرون والكيد الاخذ بخفية. وقال الحدادى الكيد هو الاضرار بالشئ من حيث لا يشعر به. قال فى الحكم العطائية خف من وجود احسانه اليك ودوام اسائتك معه ان يكون ذلك استدراجا لك قال الله تعالى {أية : سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} تفسير : [الأعراف: 182]. قال سهل رضى الله عنه فى معنى هذه الآية نمدهم بالنعم وننسيهم الشكر عليها فاذا ركنوا الى النعمة وحجبوا عن المنعم اخذوا. وقال ابو العباس بن عطاء يعنى كلما احدثوا خطيئة جددنا لهم نعمة وانسيناهم الاستغفار من تلك الخطيئة. وقال الشيخ ابو القاسم القشيرى رحمه الله. الاستدراج تواتر المنة بغير خوف الفتنة الاستدراج انتشار الذكر دون خوف المكر. الاستدراج التمكن من المنية والصرف عن البغية. الاستدراج تعليل برجاء وتأميل بغير وفاء. الاستدراج ظاهر مضبوط وسر بالاغيار منوط انتهى. ومن وجوه الاستدراج ان يجهل المريد بنفسه وبحق ربه فيسئ الادب باظهار دعوى او تورط فى بلوى فتؤخر العقوبة عنه امهالا له فيظنه اهمالا فيقول لو كان هذا سوء ادب لقطع الامداد فقد يقطع المدد عنه من حيث لا يشعر ولو لم يكن من قطع المدد عنه من حيث لا يشعر الا منع المزيد لكان قطعا لان من لم يكن فى زيادة فهو فى نقصان. وكان احمد بن حنبل رضى الله عنه يوصى بعض اصحابه ويقول خف من سطوة العدل وارج الفضل ولا تأمن مكره ولو ادخلك الجنة وقع لابيك آدم ما وقع. فان قلت ما الحكمة فى امهال الله العصاة فى الدنيا. قلت ليرى العباد ان العفو والاحسان احب اليه من الاخذ والانتقام وليعلموا شفقته وبره وكرمه وان رحمته سبقت غضبه وامهاله تعالى من اخلاق كرمه وجوده. وقيل يمهل من يشاء حكمة ليأخذ الظالم اخذ عزيز مقتدر ويعجل عقوبة من يشاء رحمه منه وتخفيفا بالنسبة الى عذاب الآخرة. فعلى العاقل ان يخاف من المكر الالهى ويرى الفقر والانكسار نعمة واكراما فان الله تعالى يحب الفقراء وهو عند المنكسرة قلوبهم وحال الدنيا ليس على القرار تسلب كما تهب وتهب كما تسلب: ونعم ما قيل شعر : زمانه به نيك وبد آيستن است ستاره كهى دوست وكه دشمن است

الجنابذي

تفسير : {وَأُمْلِي لَهُمْ} من املى له امهله، او من املاه الله متّعه فيكون دخول اللاّم للتّقوية وللاشعار باختصاص الاملاء بهم {إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} يعنى ما ظاهره الاحسان وباطنه الاستدراج والاساءة من الاناسىّ ضعيف ومنّى متين بحيث لا يعلم به اصلاً.

اطفيش

تفسير : {وأمْلِى} معطوف على مدخول السين فهو مستقبل، فكأنه قيل وسأملى {لَهم} أى أمهلمهم ولا أعاجلهم بالعقوبة، وإن قلت: الإملاء واقع فى الحين مستمر إلى ما شاء الله، فما معنى الاستقبال؟ قلت: الإملاء إبطاء وليس موجود فى الوقت، بل لا يحصل حتى يمضى زمان واسع، ولك أن تقول: المضارع هنا للحال المستمر، فيكون العطف على السين وما دخلت عليه، فلا يتسلط عليه الاستقبال. {إنَّ كَيْدى} أى أخذى، وسماه كيدا مع أن الكيد الخداع بالأخذ تشبيها بالكيد، لأنه فى الظاهر إحسان، وفى الباطن خذلان، وقرأ عبد الحميد، عن ابن عامر: بفتح الهمزة على تقدير لام التعليل {مَتينٌ} شديد قوى، قيل: هو من المتن الذى يحمل عليه وهو الظهر، وزعموا أن الآية نزلت فى المستهزئين من قريش، أمهلهم ثم قتلهم فى ليلة واحدة، وزعم بعض أن {أملى لهم} منسوخ بآية السيف، وأن المعنى لا آمرك بقتالهم أو لا أقتلهم بيدك، وهذا خطأ فإن النسخ لا يدخل الاخبار، وصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا ليلا، فجعل ينادى قريشا فخذا فخذا: "يا بنى فلان، إنى لكم نذير مبين" وحذرهم بأمر الله، فلما أصبحوا قال قائلهم: إن صاحبكم لمجنون، بات يصوت إلى الصباح، ألا ترون دوامه على ذلك، ومخالفته لكم قولا وفعلا وعزوف نفسه عن الدنيا ولذاتها فنزل: {أوَلَم يَتَفكَّرُوا...}

اطفيش

تفسير : {وَأُمْلِى} أَمهل {لَهُمْ} عطف على نستدرج، وحكم التأكيد فى الوعيد بالسين منسحب عليه، ولا ينسحب عليه الاستدراج لأَنه ليس معمولا للاستدراج، وكأَنه قيل: وسأُملى، ولم يقل نملى، بل بالهمزة لأَن معنى سنستدرجهم سأَستدرجهم بالهمزة، ولو دل على العظمة بالنون، ولأَنه بالهمزة بعد النون أَبلغ فى الوعيد، إِذ همزة التصريح بخصوص واجب الوجود بلا صيغة مشاركة كمثل أَن تواعد قوماً بصيغتك وصيغة غيرك فى لفظ واحد، ولما بلغت التشديد فى الأَمر خصصت أَنك الفاعل بهم ما توعد. وهم فى ذلك أَذل لك وأَخضع {إِنَّ كَيْدِى} مكرى بالإِهلاك، وسماه كيدا لأَن ظاهره إِحسان وباطنه خذلان بالاستدراج، أَو لنزوله بهم وهم لا يشعرون، قيل: وفيه استعارة تمثيلية. فى معنى لا معان مجموعة كقوله والطاعنين مجامع الأَضغان، أَى القلوب، فإِنها فيه فى معنى لا معان {مَتِينٌ} قوى لا يطاق.

الالوسي

تفسير : {وَأُمْلِى لَهُمْ} أي أمهلهم والواو للعطف وما بعده معطوف على {أية : سَنَسْتَدْرِجُهُمْ} تفسير : [الأعراف: 182] غير داخل في حكم السين لما أن الإمهال ليس من الأمور التدريجية كالاستدراج الحاصل في نفسه شيئاً فشيئاً بل هو مما يحصل دفعة والحاصل بطريق التدريج آثاره وأحكامه ليس إلا، ويلوح بذلك تغيير التعبير بتوحيد الضمير مع ما فيه من الافتنان المنبىء عن مزيد الاعتناء بمضمون الكلام لابتنائه على تجديد القصة والعزيمة، وجعله غير واحد داخلاً في حكمها، ولا يخفى التوحيد حينئذ، وقيل: إنه كلام مستأنف أي وأنا أملي لهم، والخروج من ذلك الضمير إلى ضمير المتكلم المفرد شبيه الالتفات واستظهر أنه من التلوين. وما قيل: إن هذا للإشعار بأن الإمهال بمحض التقدير الإلهي وذاك للإشارة إلى أن الاستدراك بتوسط المدبرات ليس بشيء لمكان {أية : وَلاَ يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ خَيْرٌ لأَِنفُسِهِمْ } تفسير : [آل عمران: 187]. {إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ} تقرير للوعيد وتأكيد له، والمتين من المتانة بمعنى الشدة والقوة، ومنه المتن للظهر أو اللحم الغليظ في جانبـي الصلب، وفسر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما الكيد بالمكر، وفسره بعضهم بالاستدراج والإملاء مع نتيجتهما، وتسميته كيداً لما أن ظاهره لطف وباطنه قهر، وبعضهم بنفس الأخذ فقط فتسميته حينئذ بذلك قيل: لكون مقدماته كذلك، وقيل: لنزوله بهم من حيث لا يشعرون، وأياً ما كان فالمعنى إن كيدي قوي لا يدافع بقوة ولا بحيلة، والآية حجة لأهل السنة في مسألة القضاء والقدر. وادعى بعض المفسرين أنها نزلت في المستهزئين من قريش أمهلهم الله تعالى ثم أخذهم في يوم بدر، ثم إنه سبحانه وتعالى لما بالغ في تهديد الملحدين المعرضين الغافلين عن آياته والايمان برسوله عليه الصلاة والسلام عقب ذلك على ما قيل بالجواب عن شبهتهم وإنكار عدم تفكرهم فقال عز من قائل: {أَوَ لَمْ يَتَفَكَّرُواْ ...}.

د. أسعد حومد

تفسير : (183) - وَسَيُطيلُ اللهُ تَعَالَى فِي أَعْمَارِهِمْ، وَسَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ لِيَزْدَادُوا اغْتِراراً وَطُغْيَاناً ثُمَّ يَأْخُذُهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ، فَتَدْبِيرُهُ تَعَالَى لِلأمُورِ قَوِيٌّ شَدِيدٌ. أُمْلِي لَهُمْ - أُمْهِلُهُمْ فِي العُقُوبَةِ. كَيْدِي مَتِينٌ - أخْذِي شَدِيدٌ قَوِيُّ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : والإملاء هو الإمهال وهو التأخير، أي أنه لا يأخذهم مرة واحدة، فساعة يقوم الفاسد بالكثير من الشر في المجتمع، نجد أهل الخير وهم يزيدون من فعل الخيرات، ونسمع دائماً من يقول: لو لم يكن هناك إيمان لأكل الناسُ بعضهم بعضاً، فالإيمان يُعطي الأسوة واليقين. والإملاء للظالم الكافر ليس إهمالاً له من المولى تعالى، بلَ هو إمهال فقط، ثم يأخذه الله أخذ عزيز مقتدر، وهنا يوضح الحق: إذا كنت سأستدرج وسأملي فاعلم أن كيدي متين. والكيد هو المكر، والمكر أخذهم من حيث لا يشعرون وهو عملية خفية تسوء الممكور به. وهو تدبير خفي حتى لا يملك الممكور به ملكات الدفع. وإذا كان البشر يمكرون ويدبرون تدبيراً يخفى على بعضهم، فماذا حين يدبر الله للكافرين مكيدة أو مكراً؛ أيستطيع واحد أن يكشف من ذلك شيئاً؟. طبعاً لن يستطيع أحد ذلك. هذا هو معنى {إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}؛ ومتين أي قوي، والمتانة مأخوذة من المتن وهو الظهر، ونعرف أن الظهر مُكوَّنٌ من عمود فقري وفقرات عظيمة، تحيط بها عضلات. فلو كان العمود الفقري من عظم فقط لكان أي حمل عليه يكسره. فشاءت تجلياتُ رَبنا عز وجل واقتضت رحمتُه وقدرتُه أن يحاط هذا العظام بعضلتين كبيرتين، وهما ما نسميه في عرف الجزارين "الفلتو" لحماية الظهر وتقويته ووقايته. وإذا نظرنا إلى كلمة "متين"، نجد "المتن" هو الشيء العمودي في الأشياء، وفي العلم مثلاً ندرس الفقه وندرس النحو، ويقال: هذا هو المتن في الفقه، أي الكلام الموجز الذي يختزل العلم في كلمات محددة، والذكي هو من يستوعبه. وغالباً مع المتن الموجز شرحاً للمتن، ثم حاشية للمتن. ويقول الحق بعد ذلك: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِمْ...}

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {كَيْدِي مَتِينٌ} معناه شَدِيدٌ قَويٌ.

الجيلاني

تفسير : {وَأُمْلِي لَهُمْ} أي: أمهلهم في بطرهم وغفلتهم إلى حيث ازدادو على نفوسهم من العتو والفساد الموجب لشدة العذاب؛ مكراً عليهم وكيداً {إِنَّ كَيْدِي} أي: مكري وخداعي مع العصاة الغواة، الضالين عن منهج {مَتِينٌ} [الأعراف: 183] محكم حيث لم يحسوا به أصلاً إلى أن أخذوا بأسوأ العذاب وأشد النكال. ثمَّ أشار سبحانه إلى توبيخ المسرفين المسفهين لرسول الله صلى الله عليه وسلم عناداً ومكابرةً فقال: أما تستحيون من الله أولئك المسرفون، المفرطون في نسبته الجنون إلى من فاق على جميع العقلاء بالرشد والهداية؟ {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ} ويتدبروا أنه {مَا بِصَاحِبِهِمْ مِّن جِنَّةٍ} خفة عقل موجب للخيط، وما لم يفهموا من كلامه إلى أن صدر عنهم هفوة لا عن قصد، ويسمونه مجنوناً لذلك {إِنْ هُوَ} أي: بل ما هو صلى الله عليه وسلم عند التحقيق {إِلاَّ نَذِيرٌ} ينذرهم بإذن الله ووحيه، ويخوفهم بما يخوفهم الله به {مُّبِينٌ} [الأعراف: 184] عظيم الشأن، ظاهر في أمر الإنذار. رُوي أنه صلى الله عليه وسلم صعد الصفا يوماً فدعاهم فخذاً فخذاً، يحذرهم عن بأس الله بطشه فقال قائلهم: إن صاحبكم لمجنون، فزلت. ثمَّ قال سحبانه على سبيل التوبيخ لهؤلاء المسرفين الذين ينسبون ما هو خارج عن مدركات عقولهم إلى الجنون: أينسبون جميع ما يخالف عقولهم إلى الجنون ويدعون استقلال العقل في العلوم المتعلقة في الأشياء كلها {أَوَلَمْ يَنْظُرُواْ} ويتدبروا كيف تقصر وتدهش عقولهم {فِي مَلَكُوتِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ} وكيفية نظمها وقصدها وتربيتها وتطبيقها، وما فيها من كواكبها وبروجها وحركاتها وأدوارها، وانقلاباتها صيفاً وشتاءً وربيعاً وخريفاً. {وَٱلأَرْضِ} وما عليها من تلالها ووهادها، وأنهارها وبحارها، ورياضها وأزهارها، وغرائبها وبدائعها المكنونة والمتكونة فيها، بل {وَ} في جميع {مَا خَلَقَ ٱللَّهُ} وأظهره من كتم العدم إظهاراً إبداعياً {مِن شَيْءٍ} أي: مما يطلق عليه اسم الشيء، تدهق وتتحير في ظهور فحول العقلاء إلى حيث لم يفهموا كيفية ظهور ذرة صغيرة من ذرائر العالم، فيكف لميتها؛ لذلك قال صلى الله عليه وسلم دعائه: "حديث : الله أرنا الأشياء كما هي"تفسير : ، وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم: "حديث : رب زدني تحيراً ". تفسير : هذا في الآفاق الخارجة عنهم {وَ} أمَّا في أنفسهم فلم ينظروا {أَنْ عَسَىۤ أَن يَكُونَ قَدِ ٱقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ} المقدر المسمى لهم، وهم لا يفهمونه، وإن اجتمع جميع العقلاء في تعيين أجل شخص واحد، ومع قصور نظرهم وسخافة عقلهم ينسبون الجنون إلى المكاشفين المناظرين بنور الله، المطالعين المشاهدين دائماً صفاء وجهه الكريم، وهم الذين انخلعوا عن لوازم البشرية مطلقاً، وشقوا جلباب الناسوت رأساً، وخرقوا الحجب المسدولة بالكلية وصاروا ما صاروا، لا إله إلا هو، كل شيء هالك إلا وجهه، وبعدما سقط العقل عن درجة الاعتبار، واضمحل مدركاته عن الاعتماد فلا تعويل إلا على الوحي والإلهام الملقى من عند العليم العلام {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ} من الأحاديث المهمة والموحى به {بَعْدَهُ} أي: بعد نزول القرآن {يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 185] أي: المؤمنون المصدقون بالوحي والإلهام. وبالجملة: {مَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ} الهادي إلى سبيل الرشاد {فَلاَ هَادِيَ لَهُ} يرشده فعليك ألاَّ تجتهد يا أكمل الرسل في إهدائهم، ولا تصغي أيضاً إلى أباطيلهم؛ إذ أمرهم مفوض إلى الله {وَ} كيف تجتهد وتسعى في إيمانهم؛ إذ هم قوم {يَذَرُهُمْ} ويتركهم الله باسمه المضل المذل {فِي طُغْيَانِهِمْ} المتجاوز عن الحد {يَعْمَهُونَ} [الأعراف: 186] يترددون وتحيرون إلى أن يأخذهم بما يأخذهم، دعهم وأباطيلهم فيها يترددون وفي سكراتهم يعمهون.