٧ - ٱلْأَعْرَاف
7 - Al-A'raf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
193
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لاَ يَتَّبِعُوكُمْ} قال الأخفش: أي وإن تدعو الأصنام إلى الهدى لا يتبعوكم. {سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ } قال أحمد بن يحيى: لأنه رأس آية. يريد أنه قال: {أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ } ولم يقل أم صَمتم. وصامتون وصَمَتم عند سيبويه واحد. وقيل: المراد مَن سبق في علم الله أنه لا يؤمن. وقرىء «لاَ يَتَّبِعُوكُمْ» «مشدّداً ومخفّفاً» لغتان بمعنًى. وقال بعض أهل اللغة: «أَتْبَعَهُ» ـ مخففاً ـ إذا مضى خلفه ولم يدركه. و «ٱتَّبَعَهُ» ـ مشدّداً ـ إذا مضى خلفه فأدركه.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَإِن تَدْعُوهُمْ } أي الأصنام {إِلَى ٱلْهُدَىٰ لاَ يَتَّبِعُوكُمْ } بالتخفيف والتشديد {سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ } إليه {أَمْ أَنتُمْ صَٰمِتُونَ } عن دعائهم لا يتبعون لعدم سماعهم.
الشوكاني
. تفسير : قوله: {وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لاَ يَتَّبِعُوكُمْ } هذا خطاب للمشركين، أي وإن تدعوا هؤلاء الشركاء إلى الهدى والرشاد بأن تطلبوا منهم أن يهدوكم ويرشدوكم لا يتبعوكم ولا يجيبوكم إلى ذلك، وهو دون ما تطلبونه منهم من جلب النفع، ودفع الضرّ، والنصر على الأعداء. قال الأخفش معناه وإن تدعوهم، أي الأصنام إلى الهدى لا يتبعوكم. وقيل: المراد من سبق في علم الله أنه لا يؤمن. وقرىء {لا يتبعوكم} مشدّداً ومخففاً وهما لغتان. وقال بعض أهل اللغة أتبعه مخففاً: إذا مضى خلفه ولم يدركه، واتبعه مشدّداً: إذا مضى خلفه فأدركه. وجملة {سَوَاء عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَـٰمِتُونَ } مقرّرة لمضمون ما قبلها، أي دعاؤكم لهم عند الشدائد وعدمه سواء، لا فرق بينهما لأنهم لا ينفعون ولا يضرون ولا يسمعون ولا يجيبون، وقال: {أَمْ أَنتُمْ صَـٰمِتُونَ } مكان أصمتم لما في الجملة الاسمية من المبالغة. وقال محمد بن يحيى: إنما جاء بالجملة الاسمية لكونها رأس آية، يعني لمطابقة {وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ } وما قبله. قوله: {إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ } أخبرهم سبحانه بأن هؤلاء الذين جعلتموهم آلهة هم عباد لله كما أنتم عباد له مع أنكم أكمل منهم، لأنكم أحياء تنطقون وتمشون، وتسمعون وتبصرون. وهذه الأصنام ليست كذلك، ولكنها مثلكم في كونها مملوكة لله مسخرة لأمره. وفي هذا تقريع لهم بالغ، وتوبيخ لهم عظيم. وجملة: {فَٱدْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ } مقررة لمضمون ما قبلها من أنهم إن دعوهم إلى الهدى لا يتبعوهم، وأنهم لا يستطيعون شيئاً، أي ادعوا هؤلاء الشركاء، فإن كانوا كما تزعمون {فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ } فيما تدّعونه لهم من قدرتهم على النفع والضرّ. والاستفهام في قوله: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ }؟ وما بعده للتقريع والتوبيخ، أي هؤلاء الذين جعلتموهم شركاء ليس لهم شيء من الآلات التي هي ثابتة لكم، فضلاً عن أن يكونوا قادرين على ما تطلبونه منهم. فإنهم كما ترون هذه الأصنام التي تعكفون على عبادتها ليست لهم: {أَرْجُلٌ} يَمْشُونَ بِهَا في نفع أنفسهم، فضلاً عن أن يمشوا في نفعكم، وليس {لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا } كما يبطش غيرهم من الأحياء، وليس {لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا } كما تبصرون، وليس {لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُون بِهَا } كما تسمعون، فكيف تدعون من هم على هذه الصفة من سلب الأدوات، وبهذه المنزلة من العجز، و"أم" في هذه المواضع هي المنطقة التي بمعنى بل، والهمزة كما ذكره أئمة النحو. وقرأ سعيد بن جبير: "إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ" بتخفيف "إن" ونصب "عبادا" أي ما الذين تدعون {مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادًا أَمْثَـٰلَكُم } على إعمال إن النافية عمل ما الحجازية. وقد ضعفت هذه القراءة بأنها خلاف ما رجحه سيبويه وغيره من اختيار الرفع في خبرها. وبأن الكسائي قال: إنها لا تكاد تأتي في كلام العرب بمعنى «ما» إلا أن يكون بعدها إيجاب كما في قوله: {أية : إِنِ ٱلْكَـٰفِرُونَ إِلاَّ فِى غُرُورٍ } تفسير : [الملك: 20]، والبطش: الأخذ بقوّة. وقرأ أبو جعفر "يَبْطِشُونَ" بضم الطاء، وهي لغة. ثم لما بين لهم حال هذه الأصنام، وتعاور وجوه النقص والعجز لها من كل باب، أمره الله بأن يقول لهم: ادعوا شركاءكم الذين تزعمون أن لهم قدرة على النفع والضرّ. {ثُمَّ كِيدُون} أنتم وهم جميعاً بما شئتم من وجوه الكيد {فَلاَ تُنظِرُونِ} أي: فلا تمهلوني، ولا تؤخروا إنزال الضرر بي من جهتها، والكيد: المكر. وليس بعد هذا التحدّي لهم والتعجيز لأصنامهم شيء. ثم قال لهم: {إِنَّ وَلِيّىَ ٱللَّهُ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْكِتَـٰبَ } أي: كيف أخاف هذه الأصنام التي هذه صفتها، ولي وليّ ألجأ إليه وأستنضر به، وهو الله عزّ وجلّ {ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْكِتَـٰبَ } وهذه الجملة تعليل لعدم المبالاة بها. ووليّ الشيء هو الذي يحفظه، ويقوم بنصرته، ويمنع منه الضرر {وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّـٰلِحِينَ } أي: يحفظهم وينصرهم، ويحول ما بينهم وبين أعدائهم. قال الأخفش: وقرىء "إِنَّ وَلِيّىَ ٱللَّهُ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْكِتَـٰبَ" يعني جبرائيل. قال النحاس: هي قراءة عاصم الجحدري. والقراءة الأولى أبين لقوله: {وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّـٰلِحِينَ }. قوله: {وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ } كرّر سبحانه هذا لمزيد التأكيد والتقرير، ولما في تكرار التوبيخ والتقريع من الإهانة للمشركين، والتنقيص بهم، وإظهار سخف عقولهم، وركاكة أحلامهم {وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ } جملة مبتدأة لبيان عجزهم، أو حالية، أي والحال أنك تراهم ينظرون إليك حال كونهم لا يبصرون. والمراد: الأصنام أنهم يشبهون الناظرين، ولا أعين لهم يبصرون بها. قيل: كانوا يجعلون للأصنام أعيناً من جواهر مصنوعة، فكانوا بذلك في هيئة الناظرين، ولا يبصرون. وقيل: المراد بذلك المشركون، أخبر الله عنهم بأنهم لا يبصرون حين لم ينتفعوا بأبصارهم، وإن أبصروا بها غير ما فيه نفعهم. وقد أخرج أبو الشيخ، عن سعيد بن جبير قال: يجاء بالشمس والقمر حتى يلقيا بين يدي الله تعالى، ويجاء بمن كان يعبدهما، فيقال: {ٱدْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ }. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن السديّ، في قوله: {وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ } قال: هؤلاء المشركون. وأخرج هؤلاء أيضاً عن مجاهد، في قوله: {وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ } ما يدعوهم إليه من الهدى.
القشيري
تفسير : المعبودُ هو القادر على هداية داعيه، وعِلْمُ العبد بقدرة معبوده يوجِبُ تَبَرِّيه عن حوْله وقوته، وإفراد الحق - سبحانه - بالقدرة على قضاء حاجته، وإزالة ضرورته فتتقاصر عن قصْدِ الخلْق خطاه، وتنقطع آماله عن غير مولاه.
اسماعيل حقي
تفسير : {وان تدعوهم} ايها المشركون {الى الهدى} الى ان يهدوكم الى ما تحصلون به مقاصدكم {لا يتبعوكم} الى مرادكم ولا يجيبوكم كما يجيبكم الله {سواء عليكم} ايها المشركون {أدعوتموهم} اىالاصنام {أم أنتم صامتون} ساكتون اى مستوى عليكم فى عدم الافادة دعاؤكم له وسكوتكم فانه لا يتغير حالكم فى الحالين كما لا يتغير حالهم بحكم الجمادية ولم يقل ام صمتم لرعاية رؤوس الآى.
اطفيش
تفسير : {وإنْ تَدْعُوهم} الخطاب للمؤمنين، والهاء للكافرين، وأجاز بعضهم أن يكون الخطاب للمؤمنين والكافرين، والهاء للأصنام، على قراءة أيشركون بالتحتية، وللكافرين فقط، والهاء للأصنام على القراءة بالفوقية {إلى الهدَى} الإسلام {لا يتَّبعُوكم} لأن الله طبع على قلوبهم، وإذا جعلت الهاء للأصنام فالمعنى إن تدعوا الأصنام إلى أن يهدوكم إلى الرشاد من أمر الدنيا لم يتبعوكم إلى مرادكم ولم يجيبوكم، وقراء غير نافع بتشديد التاء وفتحها وكسر الباء بعدها. {سَواءٌ عليْكُم أدَعوْتُموهُم أم أنتُم صامِتُونَ} ساكتون عن الدعاء، عطف الاسمية على الفعلية، مع أن الاسمية للثبات، والفعلية للحدوث، ليدل على أن حدوث دعائهم، وثبوت صمتهم سواء فى عدم التبع، فدعاؤكم أيها المسلمون لا يفيد إسلام المشركين المطبوع عليهم، أو دعاؤكم أيها الكافرون فقط، أو الكافرون والمسلمون الأصنام لو دعوتموها يا مسلمين لا يفيد شيئا، أو دعاؤكم أيها الكفار الأصنام إذا دهاكم أمر كصمتكم السابق قبل أن يدهاكم.
اطفيش
تفسير : {وَإِنْ تَدْعُوهُمْ} أَى تدعو أَيها المشركون الأَصنام {إِلَى الْهُدَى} إِلى الاهتداء لأَمر دينى أَو دنيوى {لاَ يَتَّبِعُوكُمْ} إِلى مرادكم، أَو إِن تدعوا أَيها المشركون الأَصنام إِلى أَن يهدوكم إِلى أَمر أشكل عليكم لا يتبعوكم فى بيانه كما يهديكم الله عز وجل إِذا استهديتموه، أَو إِن تدع أَيها النبى والمؤمنون المشركين إِلى الإِيمان لم يتبعوكم {سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ} أَيها المشركون {أَدَعَوْتُمُوهُمْ} أَى أَدعوتم الأَصنام، أَو سواء عليكم أَيها النبى والمؤمنون أَدعوتم المشركين، قيل: أَدعوتموهم أَيها النبى، وجمع تعظيماً {أَمْ أَنْتُمْ صِامِتُونَ} لم يقل: صمتم. كما قال: دعوتم، ليدل على الثبات والاستمرار المقابلين للأَحداث، مع مناسبة الفاصلة، ولو قيل أَم تصمتون لناسبها لكن يخالف المضى قبله، أَو سواء عليكم إِحداثكم الدعاءَ أَو استمراركم على الصمت، أَو كما كنتم من قبل أَن تصابوا صامتين عنها لا تدعون إِلا الله إِذا أَصبتم، أَو كما كنتم أَيها المؤمنون قبل أَن تدعوا المشركين إِلى الإِيمان صامتين.
الالوسي
تفسير : وقوله سبحانه وتعالى: {وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لاَ يَتَّبِعُوكُمْ} بيان لعجزهم عما هو أدنى من النصر المنفي عنهم وأيسر وهو مجرد الدلالة على البغية والإرشاد إلى طريق حصولها من غير أن تحصل للطالب. والخطاب للمشركين بطريق الالتفات بدلالة ما بعد، وفيه إيذان بمزيد الاعتناء بأمر التوبيخ والتبكيت، أي وإن تدعوا الأصنام أيها المشركون إلى أن يرشدوكم إلى ما تحصلون به المطالب أو تنجون به عن المكاره لا يتبعوكم إلى مرادكم ولا يجيبوكم ولا يقدرون على ذلك. وقرأ نافع {يَتَّبِعُوكُمْ} بالتخفيف. وقوله تعالى: {سَوَاء عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَـٰمِتُونَ} استئناف مقرر لمضمون ما قبله ومبين لكيفية عدم الاتباع، أي مستو عليكم في عدم الإفادة دعاؤكم لهم وسكوتكم فإنه لا يتغير حالكم في الحالين كما لا يتغير حالهم بحكم الجمادية، وكان الظاهر الإتيان بالفعل فيما بعد {أَمْ} لأن ما في حيز همزة التسوية مؤول بالمصدر، لكنه عدل عن ذلك للإيذان بأن إحداث الدعوة مقابل باستمرار الصمات، وفيه من المبالغة ما لا يخفى، وقيل: إن الاسمية بمعنى الفعلية وإنما عدل عنها لأنها رأس فاصلة وفيه أنه لو قيل تصمتون تم المراد. وقيل: إن ضمير تدعوا للنبـي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين أو له عليه الصلاة والسلام وجمع للتعظيم، وضمير المفعولين للمشركين، والمراد بالهدى دين الحق أي إن تدعوا المشركين إلى الإسلام لا يتبعوكم أي لم يحصلوا ذلك منكم ولم يتصفوا به، وتعقب بأنه مما لا يساعده سباق النظم الكريم وسياقه أصلاً على أنه لو كان كذلك لقيل عليهم مكان {عَلَيْكُم} كما في قوله تعالى: {أية : سَوَاء عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } تفسير : [البقرة: 6] فإن استواء الدعاء وعدمه إنما هو بالنسبة للمشركين لا بالنسبة إلى الداعين فإنهم فائزون بفضل الدعوة، ولعل رواية ذلك عن الحسن غير ثابتة، والطبرسي حاطب ليل.
ابن عاشور
تفسير : يجوز أن يكون عطفاً على جملة {أية : أيشركون ما لا يخلق شيئاً} تفسير : [الأعراف: 191] زيادة في التعجيب من حال المشركين بذكر تصميمهم على الشرك على ما فيه من سخافة العقول ووهن الدليل، بعد ذكر ما هو كاف لتزييفه. فضمير الخطاب المرفوع في {وإن تدعوهم} موجه إلى المسلمين مع الرسول صلى الله عليه وسلم وضمير جمع الغائب المنصوب عائد إلى المشركين كما عاد ضمير {أية : أيشركون}تفسير : [الأعراف: 191] فبعد أن عجّب الله المسلمين من حال أهل الشرك أنبأهم بأنهم لا يقبلون الدعوة إلى الهدى. ومعنى ذلك أنه بالنظر إلى الغالب منهم، وإلا فقد آمن بعضهم بعد حين وتلاحقوا بالإيمان، عَدا من ماتوا على الشرك. وهذا الوجه هو الأليق بقوله تعالى بعد ذلك {أية : وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا}تفسير : [الأعراف: 198] الآية ليكون المخبر عنهم في هذه الآية غير المخبر عنهم في الآية الآتية، لظهر تفاوت الموقع بين {لا يتبعوكم} وبين {أية : لا يسمعوا}تفسير : [الأعراف: 198]. ويجوز أن تكون جملة {وإن تدعوهم إلى الهدى} إلخ معطوفة على جملة الصلة في قوله: {أية : لا يخلق شيئاً وهم يخلقون}تفسير : [الأعراف: 191] فيكون ضمير الخطاب في {تدعوهم} خطابا للمشركين الذين كان الحديث عنهم بضمائر الغيبة من قوله: {أية : فتعالى الله عما يشركون} تفسير : [الأعراف: 190] إلى هنا، فمُقتضى الظاهر أن يقال: وإن يدعوهم إلى الهدى لا يتبعوهم، فيكون العدول عن طريق الغيبه إلى طريق الخطاب التفاتا من الغيبة إلى الخطاب توجهاً إليهم بالخطاب، لأن الخطاب أوقع في الدمغ بالحجة. و{الهدى} على هذا الوجه ما يُهتدى إليه، والمقصود من ذكره أنهم لا يستجيبون إذا دعوتموهم إلى ما فيه خيرهم فيُعلم أنهم لو دعوهم إلى غير ذلك لكان عدم اتباعهم دعوتهم أولى. وجملة: {سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون} مؤكدة لجملة {وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم} فلذلك فُصلت. و{سواء} اسم للشيء المساوي غيره أي ليس أولى منه في المعنى المسوق له الكلام والهمزة التي بعد {سواء} يقال لها همزة التسوية، وأصلها همزة الاستفهام استعملت في التسوية، كما تقدم عند قوله تعالى: {أية : سواءً عليهم آنذرتهم أم لم تنذرهم} تفسير : في سورة البقرة (6)، أي سواء دعوتُكُم إياهم وصُمتكم عن الدعوة. و(على) فيها للاستعلاء المجازي وهي بمعنى العندية أي: سواء عندهم. وإنما جعل الأمران سواء على المخاطبين ولم يجعلا سواء على المدعوين فلم يقل سواء عليهم، وإن كان ذلك أيضاً سواء عليهم، لأن المقصود من الكلام هو تأييس المخاطبين من استجابة المدعوين إلى ما يدعونهم إليه لا الإخبار، وإن كان المعنيان متلازمين كما أنهما في قوله {أية : سواء عليهم آنذرتهم أم لم تنذرهم} تفسير : [البقرة: 6] متلازمان فإن الإنذار وعدمه سواء: على المشركين، وعلى المؤمنين، ولكن الغرض هنالك بيان انعدام انتفاعهم بالهدى. وهذا هو القانون للتفرقة بين ما يصح أن يسند فيه فعل التسويه إلى جانبين وبين ما يتعين أن يسند فيه إلى جانب واحد إذا كانت التسوية لا تهُم إلا جانباً واحداً، كما في قوله تعالى: {أية : اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواءً عليكم}تفسير : [الطور: 16] فإنه يتعين أن تجعل التسوية بالنسبة للمخاطبين، ولا يحسن أن يقال سواء علينا ــــ وكقوله: {أية : سواءً علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيصٍ} تفسير : [إبراهيم: 21] فإنه يتعين أن تكون التسوية بالنسبة إلى المتكلمين. ووقع قوله: {أم أنتم صامتون} مُعادل أدعوتموهم مع اختلاف الاسلوب بين الجملتين بالفعلية والاسمية، فلم يقل: أم صمتم، ففي «تفسير القرطبي»، عن ثعلب: أن ذلك لأنه رأس آية (أي لمجرد الرعاية على الفاصلة) قال: وصامتون وصمتم عند سيبويه واحد، (أي الفعل والوصف المشتق منه سواء) يريد لا تفاوت بينهما في أصل المعنى، لأن ما بعد همزة التسوية لما كان في قوة المصدر لم يكن فيه أثر للفرق بين الفعل والاسم إذ التقدير: سواء عليكم دعوتُكم إياهم وصمتكم عنهم، فيكون العدول إلى الجملة الاسمية ليس له مقتض من البلاغة بل هما عند البليغ سيان، ولكن العدول إلى الاسمية من مقتضى الفصاحة، لأن الفواصل والأسجاع من أفانين الفصاحة، وفيهما تظهر براعة الكلام إذْ يكون فيه إيفاء بحق الفاصلة مع السلامة من التكلف، كما تظهر براعة الشاعر في توفيته بحق القافية إذا سلم مع ذلك من التكلف، قال المرزوقي في ديباجة «شرحه على الحماسة» «والقافية يجب أن تكون كالموعود به المنتظر يتشوقها المعنى بحقه، واللفظ بقسطه، وإلا كانت قلقة في مقرها مجتلبة لمستغن عنها». والتحقيق أن الجملة الاسمية دلت على ثبوت الوصف المتضمنة، مع عدم تقييد بزمان ولا إفادة تجدد، بخلاف الفعلية، وهو صريح كلام الشيخ في «دلائل الاعجاز»، والسكاكي في «المفتاح»، لكن كلام الزمخشري في هذه الآية ينادي على أن جملة: {أم أنتم صامتون} دالة على استمرار صمتهم، وكذلك كلام السكاكي في إبداء الفرق بين الجملتين في قوله تعالى: {أية : ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين}تفسير : [البقرة: 8] وفي قوله تعالى: {أية : قالوا آمنا}تفسير : [البقرة: 14] مع قوله عقبه: {أية : قالوا إنا معكم}تفسير : [البقرة: 14]، وظاهر كلام الشيرازي في «شرح المفتاح» أن الثبوت يستلزم الاستمرار، وقال الشارح التفتازاني، في «شرح المفتاح»: الحق أن الجملة الاسمية التي تكون عُدولاً عن الفعلية تفيد الدوام الذي هو كالثبوت، وفسر في «شرح تلخيص المفتاح» الثبوتَ بمقارنة الدوام، وأما السيد في «شرح المفتاح»، و«حاشيته على المطول»، فقد جعل الجملة الاسمية قد يقصد بها الدوام إثباتاً ونفيا بحسب المقامات. وعندي أن الجملة الاسمية لا تفيد أكثر من الثبوت المقابل للتجدد، وأما الاستمرار والدوام فهو معنى كنائي لها يُحتاج في استفادته إلى القرينة المعيّنة وهي منفية هنا، فالمعنى: سواء عليكم أدعوتموهم دعوة متجددة أم لازمتم الصمت، وليس المعنى على الدوام، وقد احتاج صاحب «الكشاف» إلى بيانه بطريقة الدقة بإيراد السؤال والجواب على عادته، وأيَّاً ما كان فالعدول عن الجملة الفعلية في معادل التسوية اقتضاه الحال البلاغي خلافاً لثعلب.
الواحدي
تفسير : {وإن تدعوهم} يعني: المشركين {إلى الهدى لا يتبعوكم...} الآية. {إنَّ الذين تدعون من دون الله} يعني: الأصنام {عباد} مملوكون مخلوقون {أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم} فاعبدوهم هل يثيبونكم أو يجازونكم!؟ {إن كنتم صادقين} أنَّ لكم عند الأصنام منفعةً، أو ثواباً، أو شفاعةً، ثمَّ بيَّن فضل الآدميِّ عليهم فقال: {ألهم أرجل يمشون بها} مشيَ بني آدم {أَمْ لهم أيدٍ يبطشون بها} يتناولون بها مثل بطش بني آدم {أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها قل ادعوا شركاءكم} الذين تعبدون من دون الله {ثمَّ كيدون} أنتم وشركاؤكم {فلا تنظرون} لا تُمهلون واعجلوا في كيدي. {إنَّ وليي الله} الذي يتولَّى حفظي ونصري {الذي نزل الكتاب} القرآن {وهو يتولى الصالحين} الذين لا يعدلون بالله شيئاً.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 193- وإن تدعوا - أيها العابدون - الأصنام ليرشدوكم إلى ما تحبون، لا يجيبوكم إلى مرادكم، فمستوٍ عندكم فى عدم الفائدة دعاؤكم إياهم، وسكوتكم، فإنه لا يتغير حالهم فى الحالتين. 194- إن الذين تعبدون من غير اللَّه، وترجون النفع منهم، خاضعون للَّه بحكم تكوينهم، من حيث كونهم مسخرين لأمره مثلكم، فإن كنتم صادقين فى زعمكم أنهم يقدرون على شئ، فاطلبوه منهم فلن يحققوه لكم. 195- بل إن هذه الأصنام أقل منكم فى الخلق والتكوين، ألهم أرجل يمشون بها؟ أو أيد يدفعون بها الضر عنكم وعنهم؟ أو أعين يبصرون بها؟ أو آذان يسمعون بها ما تطلبون فيحققوه لكم؟ ليس لهم شئ من ذلك، فكيف تشركونهم مع الله؟، وإذا كنتم تتوهمون أنها تنزل الضر بى أو بأحد، فنادوها ودبروا لى معها ما تشاءون من غير إمهال ولا انتظار، فإنها لن تستطيع شيئا، فلا تمهلونى فإنى لا أبالى بها. 196- إن ناصرى عليكم هو اللَّه الذى له ولايتى، وهو الذى أنزل على القرآن، وهو - وحده - الذى ينصر الصالحين من عباده. 197- والأصنام الذين تطلبون منهم النصر دون اللَّه، لا يستطيعون نصركم ولا نصر أنفسهم.
د. أسعد حومد
تفسير : {صَامِتُونَ} (193) - وَهَذِهِ الأصْنَامُ لاَ تَسْمَعُ دُعَاءَ مَنْ دَعَاهَا وَلاَ تَفْهَمُهُ، وَلاَ تَعْقِلُ مَا يُقَالُ لَهَا، وَسَواءٌ لَدَيْهَا مَنْ دَعَاهَا وَمَنْ دَحَاهَا - كَمَا قَالَ إبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ-.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وعلى ذلك فهي خمس مراحل - إذن -، أكررها لتستقر في الذهن، أولها أنه من الجائز أنه لا يَخلُق، ومن الجائز أن يكون مخلوقاً، ومن الجائز أنه لا يقدر أن ينتصر لغيره لأنه ضعيف، ولا ينتصر لنفسه لأنه أضعف، ومع ذلك إن أردت أن تهديه إلى شيء من ذلك أو إلى شيء من العلم فلا يقبل منك. وكانوا في الجاهلية حين يفزعهم أمر جسيم ينادونهم ويقولون: يا هبل، يا لات، يا عزى. وإن لم يصبهم أمر سكتوا عن نداء الأصنام؛ لذلك يقول لهم الله من خلال الوحي لرسوله صلى الله عليه وسلم: {وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لاَ يَتَّبِعُوكُمْ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَٰمِتُونَ} [الأعراف: 193]. أي إن دعوتكم لهم لا تفيد في أي أمر تماماً كصمتكم. ونلحظ أن الأسلوب هنا مختلف {سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ} فلم يقل: "أدعوتموهم أم صَمَتّم"؛ لأن الفعل يقتضي الحدوث، ولنا أن نعرف أنهم كانوا لا يفزعون إلى آلهتهم إلا عند الأحداث الجسام. أما بقية الوقت فقد كانوا لا يكلمونهم أبداً؛ لذلك جاءت "صٰمتون" لازمة، لأنها اسم، والاسم يقتضي الثبوت والاستمرار، أما الفعل فيقتضي الحدوث والتجدد. والحق هنا يبلغ المشركين: سواء عليكم أدعوتموهم أم لم تدعوا، فعدم الاستجابة متحقق فيهم وواقع منهم، وعدم النصر لأنفسهم ولغيرهم متحقق منهم. ثم يتكلم الحق عن قضية أخرى فيقول: {إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ...}
الجيلاني
تفسير : ثمَّ قال سبحانه: {وَإِن تَدْعُوهُمْ} أيها المؤمنون، الموحدون المشركين المصريين على الشرك {إِلَى ٱلْهُدَىٰ} أي: الإسلام الموصل لهم إلى توحيد الحق {لاَ يَتَّبِعُوكُمْ} لخبث طينتهم، بل {سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ} أيها المؤمنون المريدون إهداء هؤلاء الغواة {أَدَعَوْتُمُوهُمْ} أي: دعوتكم إياهم إلى الإسلام {أَمْ أَنْتُمْ صَٰمِتُونَ} [الأعراف: 193] ساكتون عن الدعوة، بل عن الالتفات إليهم مطلقاً؛ لشدة قساوتهم وغلظة غشاوتهم. ثمَّ قال سبحانه تبكيتاً للمشركين: {إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ} وتعبدون أيها الضالون المشركون {مِن دُونِ ٱللَّهِ} المتفرد بالألوهية، المتوحد بالربوبية {عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} أي: هم مخلوقون أمثالكم، بل أسوء حالاً منكم؛ لكونهم جمادات لا شعور لها، كيف سميتوها معبودات تعبدونها كعبادة الله، وإن اعتقدتم إلهيتهم وتأثيرهم {فَٱدْعُوهُمْ} بإنزال العذاب على مخالفيكم {فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ} ألبتة؛ لكونكم عباداً لهم {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الأعراف: 194] في أنهم آلهة؛ فكيف تعتقدون أيها الحمقى إلهية هؤلاء الجمادات التي تنحتونها بأيديكم من الأحجار والأخشاب، والإله منزه عنها، متعال عن أمثالها، وأيضاً كيف تعتقدون تأثير هؤلاء؟!. {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ} فيؤثرون بسببها {أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا} والتأثير مسبوق بهذه القوى، كيف وشرط التأثير الحياة؟ ولا حياة لهم أصلاً، فكيف يؤثرون؟ وأنتم كيف تثبتون لهم التأثير، أفلا تعقلون؟ {قُلِ} يا أكمل الرل تبكيتاً لهم وإلزاماً: {ٱدْعُواْ شُرَكَآءَكُمْ} الذين تدعون مشاركتهم مع الله واستظهروا منهم {ثُمَّ كِيدُونِ} وامكروني بمظاهرتهم؛ بحيث لا أطلع بمكركم أصلاً {فَلاَ تُنظِرُونِ} [الأعراف: 195] تمهلون مدة حتى أتأمل فيه وأطلع عليه، وأشتغل لدفعه، وبالجملة: لا أبالي بولاية غير الله ونصره وحفظه إياي بكم وبمكركم، وبمكر شركائكم ومعاونيكم.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {وَإِن تَدْعُوهُمْ} [الأعراف: 193] يعني: الروح والنفس والقلب، {إِلَى ٱلْهُدَىٰ} [الأعراف: 193]؛ أي: طلب الحق، {لاَ يَتَّبِعُوكُمْ} [الأعراف: 193] بحولهم وقوتهم، {سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَٰمِتُونَ} [الأعراف: 193] فإنهم لا يهتدون بدعائكم إلا بدعاء الله؛ لقوله تعالى: {أية : وَٱللَّهُ يَدْعُوۤاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلاَمِ}تفسير : [يونس: 25]. {إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ} [الأعراف: 194]؛ أي: تعبدوا من الدنيا وما فيها، {عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} [الأعراف: 194] محتاجون كما تحتاجون، {فَٱدْعُوهُمْ} [الأعراف: 194] في حاجاتكم، {فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ} [الأعراف: 194] بقضاء حاجاتكم ونجاتكم من النار، {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الأعراف: 194] أن للدنيا وما فيها منفعة أو مضرة بنفسها بل الله الضار النافع، {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ} [الأعراف: 195] إلى أحد باختيارهم فيعينوه، {أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَآ} [الأعراف: 195] من أحد شيئاً فيغفروه، {أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَآ} [الأعراف: 195] حال أحد أو فساد حاله، {أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا} [الأعراف: 195] استدعاء أحد أو التماساته، {قُلِ ٱدْعُواْ شُرَكَآءَكُمْ} [الأعراف: 195] يا روح ويا قلب، وبالنفس من الدنيا وما فيها، {ثُمَّ كِيدُونِ} [الأعراف: 195]، أي: أجمعوا إلى كيدكم، {فَلاَ تُنظِرُونِ} [الأعراف: 195] ولا تمهلون، فإنكم لا تملكون نفعاً ولا ضراً. ثم أخبر عن الولاية في الخير والشر أنها لله تعالى بقوله تعالى: {إِنَّ وَلِيِّـيَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلْكِتَابَ} [الأعراف: 196] إلى قوله: {سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأعراف: 200] الإشارة فيها: أن عقب قوله: {إِنَّ وَلِيِّـيَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلْكِتَابَ} يشير إن حافظي وناصري هو: الله الذي نزل الكتاب قوله تعالى: {أية : وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ}تفسير : [المائدة: 67]، {وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّالِحِينَ} [الأعراف: 196] فإن بتوليه إياهم وإعانته لهم يعملون الصالحات، ولو وكلهم إلى أنفسهم كانوا يعملون السيئات، {أية : إِنَّ ٱلنَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِٱلسُّوۤءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيۤ}تفسير : [يوسف: 53]. {وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ} [الأعراف: 197]؛ أي: تعبدون من دون الله من الدنيا والهوى والشيطان والخلق، {لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلاۤ أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ} [الأعراف: 197] إلا بالله؛ لأنه {أية : وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ}تفسير : [آل عمران: 126]، كقوله تعالى: {أية : إِن يَنصُرْكُمُ ٱللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ}تفسير : [آل عمران: 160].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):