Verse. 1148 (AR)

٧ - ٱلْأَعْرَاف

7 - Al-A'raf (AR)

اِنَّ الَّذِيْنَ تَدْعُوْنَ مِنْ دُوْنِ اللہِ عِبَادٌ اَمْثَالُكُمْ فَادْعُوْہُمْ فَلْيَسْتَجِيْبُوْا لَكُمْ اِنْ كُنْتُمْ صٰدِقِيْنَ۝۱۹۴
Inna allatheena tadAAoona min dooni Allahi AAibadun amthalukum faodAAoohum falyastajeeboo lakum in kuntum sadiqeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إن الذين تدعون» تعبدون «من دون الله عبادٌ» مملوكة «أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم» دعاءكم «إن كنتم صادقين» في أنها آلهة، ثم بين غاية عجزهم وفضل عابديهم عليهم فقال.

194

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} حاجّهم في عبادة الأصنام «تَدْعُونَ» تعبدون. وقيل: تدعونها آلهة. «مِنْ دُونِ اللَّهِ» أي من غير الله. وسميت الأوثان عِباداً لأنها مملوكة لله مسخّرة. الحسن: المعنى أن الأصنام مخلوقة أمثالكم. ولما اعتقد المشركون أن الأصنام تضر وتنفع أجراها مجرى الناس فقال: {فَٱدْعُوهُمْ} ولم يقل فٱدعوهن. وقال: «عِبَادٌ»، وقال: «إنَّ الّذِينَ» ولم يقل إنّ الَّتي. ومعنى «فَٱدْعُوهُمْ» أي فاطلبوا منهم النفع والضر. {فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} أن عبادة الأصنام تنفع. وقال ابن عباس: معنى فادعوهم فٱعبدوهم. ثم وَبّخهم الله تعالى وسَفّه عقولهم فقال: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا} الآية. أي أنتم أفضل منهم فكيف تعبدونهم. والغرض بيان جهلهم؛ لأنّ المعبود يتصف بالجوارح. وقرأ سعيد بن جبير: «إن الذين تدعون من دون الله عباداً أمثالكم» بتخفيف «إن» وكسرها لالتقاء الساكنين، ونصب «عبَاداً» بالتنوين، «أمثالَكم» بالنصب. والمعنى: ما الذين تدعون من دون الله عباداً أمثالكم، أي هي حجارة وخشب؛ فأنتم تعبدون ما أنتم أشرف منه. قال النحاس: وهذه قراءة لا ينبغي أن يقرأ بها من ثلاث جهات: أحدها ـ أنها مخالفة للسّواد. والثانية ـ أن سيبويه يختار الرفع في خبر إنْ إذا كانت بمعنى ما، فيقول: إنْ زيد منطلق؛ لأن عمل «ما» ضعيف، و «إنْ» بمعناها فهي أضعف منها. والثالثة ـ إن الكسائيّ زعم أن «إنْ» لا تكاد تأتي في كلام العرب بمعنى «ما»، إلا أن يكون بعدها إيجاب؛ كما قال عز وجل: {إِنِ ٱلْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ }. «فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ» الأصل أن تكون اللام مكسورة، فحذفت الكسرة لثقلها. ثم قيل: في الكلام حذف، المعنى: فادعوهم إلى أن يتّبعوكم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين أنهم آلهة. وقرأ أبو جعفر وشيبة {أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَآ} بضم الطاء، وهي لغة. واليد والرجل والأُذن مؤنثات يُصَغَّرْن بالهاء. وتزاد في اليد ياء في التصغير، تردّ إلى أصلها فيقال: يُدَيّة بالتشديد لاجتماع الياءين. قوله تعالى: {قُلِ ٱدْعُواْ شُرَكَآءَكُمْ} أي الأصنام. {ثُمَّ كِيدُونِ} أنتم وهي. {فَلاَ تُنظِرُونِ} أي فلا تؤخرون. والأصل «كِيدُونِي» حذفت الياء لأن الكسرة تدل عليها. وكذا «فَلاَ تُنْظِرُونِ». والكيد المكر. والكيد الحرب؛ يقال: غزا فلم يلق كيداً. {إِنَّ وَلِيِّـيَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلْكِتَابَ} أي الذي يتولَّى نصري وحفظي اللَّهُ. وولِيُّ الشيءِ: الذي يحفظه ويمنع عنه الضرر. والكتاب: القرآن. {وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّالِحِينَ} أي يحفظهم. وفي صحيح مسلم عن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم جهاراً غير سر يقول: «حديث : ألا إنّ آل أبي ـ يعني فلاناً ـ ليسوا لي بأولياء إنما وَلِيِّي اللَّهُ وصالح المؤمنين»تفسير : . وقال الأخفش: وقرىء «إنّ ولِيِّ اللَّهِ الذي نزّل الكتابَ» يعني جبريل. النحاس. هي قراءة عاصم الجَحْدَرِيّ. والقراءة الأُولى أبْيَن؛ لقوله: {وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّالِحِينَ}.

البيضاوي

تفسير : {إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ} أي تعبدونهم وتسمونهم آلهة. {عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} من حيث إنها مملوكة مسخرة. {فَٱدْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ} أنهم آلهة، ويحتمل أنهم لما نحتوها بصور الأناسي قال لهم: إن قصارى أمرهم أن يكونوا أحياء عقلاء أمثالكم فلا يستحقون عبادتكم كما لا يستحق بعضكم عبادة بعض، ثم عاد عليه بالنقض فقال:

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ } تعبدون {مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ } مملوكة {أَمْثَالُكُمْ فَٱدْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ } دعاءكم {إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ } في أنها آلهة، ثم بين غاية عجزهم وفضل عابديهم عليهم فقال:

ابن عطية

تفسير : قرأ جمهور الناس "إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم" بتثقيل "إنّ" ورفع "عبادٌ" وهي مخاطبة للكفار في تحقير شأن أصنامهم عندهم أي إن هذه الأصنام مخلوقة محدثة، إذ هي أجسام وأجرام فهي متعبدة أي متملكة، وقال مقاتل، إن المراد بهذه الآية طائفة من العرب من خزاعة كانت تعبد الملائكة فأعلمهم الله أنهم عباد أمثالهم لا آلهة، وقرأ سعيد بن جبير "إن الذين تدعون من دون الله عباداً أمثالكم" بتخفيف النون من "إنْ" على أن تكون بمعنى ما وبنصب قوله "عباداً وأمثالكم"، والمعنى بهذه القراءة تحقير شأن الأصنام ونفي مماثلتهم للبشر، بل هم أقل وأحقر إذ هي جمادات لا تفهم ولا تعقل، وسيبويه يرى أن "إن" إذا كانت بمعنى "ما" فإنها تضعف عن رتبة "ما" فيبقى الخبر مرفوعاً وتكون هي داخلة على الابتداء والخبر لا ينصبه، فكان الوجه عنده في هذه القراءة "إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم" وأبو العباس المبرد يجيز أن تعمل عمل "ما" في نصب الخبر، وزعم الكسائي أن "إن" بمعنى "ما" لا تجيء إلا وبعدها إلا كقوله تعالى: {أية : إن الكافرون إلا في غرور} تفسير : [الملك:20] ثم بين تعالى الحجة بقوله {فدعوهم} أي فاختبروا فإن لم يستجيبوا فهم كما وصفنا، وقوله تعالى: {ألهم أرجل} الآية، الغرض من هذه الآية، ألهم حواس الحي وأوصافه؟ فإذا قالوا لا، حكموا بأنها جمادات فجاءت هذه التفصيلات لذلك المجمل الذي أريد التقرير عليه فإذا وقع الإقرار بتفصيلات القضية لزم الإقرار بعمومها وكان بيانها أقوى ولم تبق بها استرابة، قال الزهراوي: المعنى أنتم أفضل منهم بهذه الجوارح النافعة فكيف تعبدونهم؟ قال القاضي أبو محمد: و "تتقون" بهذا التأويل قراءة سعيد بن جبير، إذ تقتضي أن الأوثان ليست عباداً كالبشر، وقوله في الآية {أم} إضراب لكل واحدة عن الجملة المتقدمة لها، وليست "أم" المعادلة للألف في قوله أعندك زيد أم عمرو؟ لأن المعادلة إنما هي في السؤال عن شيئين أحدهما حاصل، فإذا وقع التقدير على شيئين كلاهما منفي فـ "أم" إضراب عن الجملة الأولى. قال القاضي أبو محمد: وهذا عندي فرق معنوي، وأما من جهة اللفظ والصناعة النحوية فهي هي، وقرأ نافع والحسن والأعرج "يبطِشون" بكسر الطاء وقرأ نافع أيضاً وأبو جعفر وشيبة "يبطُشون" بضمها، ثم أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يعجزهم بقوله {قل ادعوا شركاءكم} أي استنجدوهم إلى إضراري وكيدي ولا تؤخروني، المعنى فإن كانوا آلهة فسيظهر فعلهم، وسماهم شركاءهم من حيث لهم نسبة إليهم بتسميتهم إياهم آلهة وشركاء لله، وقرأ أبو عمرو ونافع "كيدوني" بإثبات الياء في الوصل، وقرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي "كيدون" بحذف الياء في الوصل والوقف، قال أبو علي: إذا أشبه الكلام المنفصل أو كان منفصلاً أشبه القافية وهم يحذفون الياء في القافية كثيراًً قد التزموا ذلك، كما قال الأعشى: [المتقارب] شعر : فهل يمنعني ارتيادي البلا د من حذر الموت أن يأتين تفسير : وقد حذفوا الياء التي هي لام الأمر كما قال الأعشى: [الرمل] شعر : يلمس الأحلاس في منزله بيديه كاليهودي المصل تفسير : وقوله {فلا تنظرون} أي لا تؤخرون، ومنه قوله تعالى: {أية : فنظرة إلى ميسرة} تفسير : [البقرة:280]، وقوله تعالى: {إن وليي الله} الآية، أحالهم على الاستنجاد بآلهتهم في ضره وأراهم أن الله هو القادر على كل شيء لا تلك، عقب ذلك بالإسناد إلى الله والتوكل عليه بأنه وليه وناصره، وقرأ جمهور الناس والقرأة "إن وليِّيَ الله" بياء مكسورة مشددة وأخرى مفتوحة، وقرأ أبو عمرو فيما روي عنه "إن وليّ اللَّهُ" بياء واحدة مشددة ورفع الله، وقال أبو علي لا تخلو هذه القراءة من أن تدغم الياء التي هي لام الفعل في ياء الإضافة أو تحذف الياء التي هي لام الفعل وتدغم ياء فعيل في ياء الإضافة، ولا يجوز أن تدغم الياء التي هي لام الفعل في ياء الإضافة لأنه إذا فعل ذلك انفك الإدغام الأول، فليس إلا أنه حذف لام الفعل وأدغم ياء فعيل في ياء الإضافة، وقرأ ابن مسعود "الذي نزل الكتاب بالحق وهو يتولى الصالحين"، وقرأ الجحدري فيما ذكر أبو عمرو الداني "أن ولي إله" على الإضافة وفسر ذلك بأن المراد جبريل صلى الله عليه وسلم، ذكر القراءة غير منسوبة أبو حاتم وضعفها وإن كانت الفاظ هذه الآية تلائم هذا المعنى وتصلح له، فإن ما قبلها وما بعدها يدافع ذلك.

الثعالبي

تفسير : وقوله سبحانه: {إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَٱدْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ...} الآية مخاطبةٌ للكفَّار في تحقير شأْن أصنامهم، وقوله: {فَٱدْعُوهُمْ} أي: فٱختبروا، فإن لم يستجيبوا، فهم كما وصفنا. وقوله سبحانه: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ...} الآية. الغرض من هذه الآية {أَلَهُمْ} حواس الحَيِّ وأوصافه، فإِذا قالوا: «لا»، حكموا بأنها جماداتٌ من غير شكٍّ، لا خَيْرَ عندها. قال الزّهْراوِيُّ: المعنى: أنتم أفضلُ منهم بهذه الجوارح النافعة؛ فكيف تعبدونهم،، ثُمَّ أمر سبحانه نبيَّه عليه السلام أنْ يعجزهم بقوله: {قُلِ ٱدْعُواْ شُرَكَآءَكُمْ}، أي: ٱستَنْجِدُوهم وٱستَنْفِرُوهم إِلى إِضْرَارِي وكَيْدي، ولا تؤخِّروني، المَعْنَى: فإِن كانوا آلهةً، فسيظهر فعلكم، وَلَمَّا أحالهم على ٱلاستنجادِ بآلهتهم في ضَرَره، وأراهم أنَّ اللَّه سبحانه هو القَادِرُ عَلَى كُلِّ شيء لاَ تلك، عقَّب ذلك بالإِستناد إِلى اللَّه سبحانه، والتوكُّلِ عليه، والإِعلام بأنه وليُّه وناصره، فقال: {إِنَّ وَلِيِّيَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلْكِتَـٰبَ وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّـٰلِحِينَ}. وقوله: {وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ}؛ إِنما تكرَّر القولُ في هذا، وترَّددت الآياتُ فيه؛ لأن أمر الأصنام وتعظيمها كان متمكِّناً من نفوس العرب في ذلك الزَمانِ، ومستولياً علَى عقولها، فأوعب القولَ في ذلك؛ لُطْفاً منه سبحانه بهم. وقوله: {وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لاَ يَسْمَعُواْ...} الآية: قالت فرقةٌ: هذا خطابٌ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، وأمته في أمر الكُفَّار، والهاءُ والميمُ في قوله: «تدعوهم» للكفَّار، ووصفهم بأنهم لا يَسْمَعُونَ، ولا يبصرون؛ إِذ لم يتحصَّل لهم عن النَّظَر وٱلاستماع فائدةٌ؛ قاله مجاهدٌ والسدِّي. وقال الطبريُّ: المرادُ بالضمير المذكور: الأصنامُ، ووصْفُهم بالنظر كنايةً عن المحاذاة والمقابلة؛ ولِمَا فيها من تخييلِ النَّظَر؛ كما تقول: دَارُ فُلاَنٍ تَنْظُر إِلى دار فلان.

ابن عادل

تفسير : قوله: "إنَّ الذينَ" العامَّةُ على تشديدِ إنَّ والموصولُ اسمها، وعبادٌ خبرها، وقرأ سعيدُ بنُ جبيرٍ بتخفيف إنْ ونصب عباد وأمثالكم، وخرَّجها ابن جني وغيره أنها إنْ النَّافيةُ وهي عاملةُ عمل ما الحجازية وهو مذهب الكسائي وأكثر الكوفيين غير الفراء، وقال به من البصريين: ابن السراج والفارسي وابن جنِّي، واختلف النقل عن سيبويه والمبرد، والصحيحُ أنَّ إعمالها لغةٌ ثاتبة نظماً ونثراً؛ وأنشدوا: [المنسرح] شعر : 2649 - إنْ هُوَ مُسْتَوْلِياً على أحَدٍ إلاَّ على أضْعَفِ المجانينِ تفسير : ولكن قد استشكلوا هذه القراءة من حيث إنها تنفي كونهم عباداً أمثالهم، والقراءة الشهيرة تُثْبِتُ ذلك ولا يجوزُ التَّناقض في كلام اللَّهِ تعالى. وقد أجَابُوا عن ذلك بأنَّ هذه القراءة تُفْهِمُ تحقير أمرِ المعبودِ من دون اللَّهِ وعبادة عابِدِه. وذلك أنَّ العابدين أتَمُّ حَالاً وأقدرُ على الضرِّ والنَّفْعِ من آلهتهم فإنَّهَا جمادٌ لا تفعل شيئاً من ذلك، فكيف يَعْبُدُ الكاملُ من هُو دُونَه؟ فهي موافقةٌ للقراءة المتواترة بطريق الأولى. وقد ردَّ أبو جعفرٍ هذه القراءة بثلاثة أوجه: أحدها: أنَّهَا مخالفةٌ لسواد المصحفِ. والثاني: أن سيبويه يختار الرفع في خبر إنْ المخففة فيقول: "إنْ زيدٌ منطلقٌ"؛ لأنَّ عمل ما ضعيف وإنْ بمعناها، فهي أضعف منها. الثالث: أنَّ الكسائي لا يرى أنَّهَا تكون بمعنى ما إلاَّ أن يكون بعدها إيجاب، وما ردَّ به النَّحَّاسُ ليس بشيءٍ؛ لأنَّهَا مخالفةٌ يسيرة. قال أبُو حيان: يجوزُ أن يكون كتب المنصوب على لغة ربيعة في الوقف على المنون المنصوب بغير ألف، فلا تكون مخالفةً للسَّواد. وأمَّا سيبويه فاختلف النَّاسُ في الفهم عنه في ذلك. وأمَّا الكسائيُّ فهذا القيد غير معروف له. وخرَّج أبو حيَّان القراءة على أنَّها إنْ المخففة. قال: وإنْ المخففة تعمل في القراءة المتواترة كقراءة {وَإِنَّ كُـلاًّ} [هود: 111] ثُمَّ إنَّها قد ثبت لها نصبُ الجُزأين؛ وأنشد: [الطويل] شعر : 2650 -....................... إنَّ حُرَّاسنَا أُسْدَا تفسير : قال: وهي لغة ثابتة ثم قال: فإن تأوَّلُوا ما ورد من ذلك؛ نحو: [الرجز] شعر : 2651 - يَا لَيْتَ أيَّامَ الصِّبَا رَوَاجِعا تفسير : أي: تُرَى رواجعاً، فكذلك هذه يكون تأويلها: إن الذين تدعون من دون الله خلقناهم عباداً أمثالكم. قال شهابُ الدِّين: فيكون هذا التَّخريج مبنياً على مذهبين. أحدهما: إعمالُ المخفَّفة. وقد نصَّ جماعة من النحويين على أنَّه أقل من الإهمال، وعبارة بعضهم أنَّهُ قليل، ولا أرتضيه قليلاً لوروده في المتواتر. الثاني: أنَّ إنَّ وأخواتها تنصب الجزأين، وهو مذهبٌ مرجوح، وقد تحصَّل في تخريج هذه القراءة ثلاثةُ أوجه: كون إنْ نافية عاملة، والمخففة الناصبة للجزءين، أو النصب بفعل مقدر هو خبر لها في المعنى. وقرأ بعضهم إنْ مخففة، عباداً نصباً أمثالكم رفعاً، وتخريجها على أن تكونَ المخففة وقد أهملت والذين مبتدأ، و "تَدْعُونَ" صلتها والعائدُ محذوف، وعباداً حال من ذلك العائد المحذوفِ، أمثالكُم خبره، والتقدير: إنَّ الذين تدعونهم حال كونهم عباداً أمثالكم في كونهم مخلوقين مملوكين، فكيف يُعْبَدُون؟ ويضعفُ أن يكون الموصول اسماً منصوب المحل؛ لأن إعمال المخففة كما تقدَّم قليلٌ. وحكى أبُو البقاءِ أيضاً قراءةً رابعةً وهي بتشديدِ إنَّ ونصب عباد ورفع أمثالكم وتخريجها على ما تقدم قبلها. فصل في الآية سؤال: وهو أنه كيف يحسن وصف الأصنام بأنَّها عباد مع أنها جمادات؟ والجواب: من وجوه: أحدها: أن المشركينَ لمَّا ادعوا أنَّها تضر وتنفعُ؛ وجب أن يعتقدوا فيها كونها عاقلة فاهمة، فلهذا وردت هذه الألفاظ وفق اعتقادهم؛ ولهذا قال: {فَٱدْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ} [الأعراف: 194]. وقال: "إنَّ الذينَ" ولم يقل: "إنَّ الَّتي". وثانيها: أن هذا اللَّفظ ورد في معرض الاستهزاء بهم أي: أمرهم أن يكونُوا أحياءً عقلاء فإن ثبت ذلك فهم عبادٌ أمثالكم، ولا فضل لهم عليكم، فَلِمَ جعلتُم أنفسكم عبيداً وجعلتموها آلهة وأرباباً؟ ثم أبطل أن يكونوا عباداً فقال: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ} ثم أكَّد البيان بقوله {فَٱدْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ}. ومعنى هذا الدعاء طلب المنافع وكشف المضار من جهتهم واللام في قوله: {فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ} لام الأمر على معنى التَّعجيزِ، ثمَّ لمَّا ظهر لكلِّ عاقل أنها لا تقدر على الإجابة ظهر أنَّها لا تصلح للعبادة، ونظيره قول إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - {أية : لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْنِي عَنكَ شَيْئاً}تفسير : [مريم: 42] وقوله: {إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ} في أنَّها آلهة ومستحقَّة للعبادة. وثالثها: قال مقاتل: الخطابُ مع قوم كانوا يعبدون الملائكة. قوله: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا} قرأ العامَّةُ بكسر الطاء، من بطش يبطش، وقرأ أبو جعفر وشيبة، ونافع في رواية عنه: يَبْطُشُونَ بضمها، وهما لغتان، وهما لغتان، والبَطْشُ، الأخْذُ بقوة. واعلم أنَّهُ تعالى ذكر هذا الدَّليل لبيان أنه يقبح من الإنسان العاقل أن يعبد هذه الأصنام؛ لأنَّ هذه الأعضاء الأربعة إذا كان فيها القوى المحركة والمدركة كانت أفضل منها إذا كانت خالية عن هذه القوى، فالرِّجلُ القادرةُ على المشي، واليد القادرةُ على البَطْشِ أفضل من اليد والرجل الخاليتين عن قوة الحركة والحياة، والعينُ البَاصرةُ والأذنُ السَّامعة أفضل من العين والأذن الخاليتين عن القوة السَّامعة، والباصرة، وعن قوَّةِ الحياة. وإذا ثبت ذلك ظهر أن الإنسان أفضل بكثير من الأصنام بل لا نسبة لفضيلة الإنسان إلى فضيلة الأصنام ألبتة. وإذا كان كذلك فكيف يليقُ بالأفضل والأكمل الأشرف أن يعبد الأخسّ الأدون الذي لا يحصل منه فائدة ألبتَّة، لا في جلب منفعة ولا في دفع مضرَّة. قوله: {قُلِ ٱدْعُواْ شُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ} قرأ أبُو عمرو كِيدُونِي بإثبات الياءِ وصلاً، وحذفها وقفاً وهشام بإثباتها في الحالين، والباقون بحذفها في الحالين، وعن هشامٍ خلاف مشهور قال أبُو حيان: وقرأ أبُو عمرو وهشام بخلاف عنه فكيدُونِي بإثبات الياءِ وصلاً ووقفاً. قال شهابُ الدِّينِ: أبو عمرو لا يثبتها وقفاً ألبتَّة، فإنَّ قاعدته في الياءاتِ الزائدة ما ذكرته، وفي قراءة فَكِيدُونِي ثلاثةُ ألفاظٍ، هذه وقد عُرف حكمُهَا، وفي هود: "فكيدوني جميعاً" أثبتها القراء كلهم في الحالين. وفي المُرسلاتِ: {أية : فَإِن كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ}تفسير : [الآية: 39] حذفها الجميعُ في الحالين وهذا نظيرُ ما تقدَّم في قوله {أية : وَٱخْشَوْنِي}تفسير : [البقرة: 150] فإنَّها في البقرة ثابتةٌ للكلّ وصلاً ووقفاً، ومحذوفةٌ في أوَّل المائدة، ومختلف في ثانيتها. فصل والمعنى: ادعُوا شركاءكم يا معشر المشركين ثمَّ كيدوني أنتم وهم فلا تُنظِرُون أي لا تمهلون واعجلوا في كيدي ليظهر لكم أنَّ لا قدرة لها على إيصال المضار بوجه من الوجوه.

السيوطي

تفسير : أخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال‏:‏ يجاء بالشمس والقمر حتى يلقيان بين يدي الله، ويجاء بمن كان يعبدهما فيقال ‏ {‏ادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين‏} ‏‏.

ابو السعود

تفسير : {إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ} تقريرٌ لما قبله من عدم اتباعِهم لهم أي إن الذين تعبدونهم من دونه تعالى من الأصنام وتسمّونهم آلهةً {عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} أي مماثلةٌ لكم لكن لا من كل وجهٍ بل من حيث إنها مملوكةٌ لله عز وجل مسخَّرةٌ لأمره عاجزة عن النفع والضررِ وتشبـيهُها بهم في ذلك مع كون عجزِها عنهما أظهرَ وأقوى من عجزهم إنما هو لاعترافهم بعجز أنفسِهم وادّعائِهم لقدرتها عليهما إذ هو الذي يدعوهم إلى عبادتها والاستعانةِ بها وقوله تعالى: {فَٱدْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ} تحقيقٌ لمضمون ما قبله بتعجيزهم وتبكيتِهم أي فادعوْهم في جلب نفعٍ أو كشف ضُرَ {إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ} في زعمكم أنهم قادرون على ما أنتم عاجزون عنه، وقوله تعالى: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا} الخ تبكيتٌ إثرَ تبكيتٍ مؤكدٌ لما يفيده الأمرُ التعجيزيُّ من عدم الاستجابةِ ببـيان فُقدانِ آلاتِها بالكلية فإن الاستجابةَ من الهياكل الجُسمانية إنما تُتصوّر إذا كان لها حياةٌ وقُوىً محرّكة ومُدركة وما ليس له شيءٌ من ذلك فهو بمعزل من الأفاعيل بالمرة كأنه قيل: ألهم هذه الآلاتُ التي بها تتحقق الاستجابةُ حتى يمكن استجابتُهم لكم؟ وقد وجه الإنكار إلى كل واحدةٍ من هذه الآلات الأربعِ على حدة تكريراً للتبكيت وتثنيةً للتقريع وإشعاراً بأن انتفاءَ كلِّ واحدةٍ منها بحيالها كافٍ في الدلالة على استحالةِ الاستجابة، ووصفُ الأرجلِ بالمشي بها للإيذان بأن مدارَ الإنكارِ هو الوصفُ وإنما وُجّه إلى الأرجلِ لا إلى الوصف بأن يقال: أيمشون بأرجلهم؟ لتحقيق أنها حيث لم يظهر منها ما يظهر من سائر الأرجلِ فهي ليست بأرجل في الحقيقة وكذا الكلامُ فيما بعده من الجوارحِ الثلاثِ الباقية، وكلمةُ أم في قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا} منقطعةٌ، وما فيها من الهمزة لما مر من التبكيت والإلزامِ وبل للإضراب المفيدِ للانتقال من فنّ من التبكيت بعد تمامِه إلى فن آخرَ منه لما ذُكر من المزايا، والبطشُ الأخذُ بقوة، وقرىء يبطُشون بضم الطاء وهي لغة فيه والمعنى: بل ألهم أيدٍ يأخُذون بها ما يريدون أخذَه؟ وتأخيرُ هذا عما قبله لما أن المشيَ حالُهم في أنفسهم والبطشَ حالُهم بالنسبة إلى الغير، وأما تقديمُه على قوله تعالى: {أَمْ لَهم أَعْينٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا} مع أن الكل سواءٌ في أنها من أحوالهم بالنسبة إلى الغير فلمراعاة المقابلةِ بـين الأيدي والأرجل، ولأن انتفاءَ المشي والبطشِ أظهرُ والتبكيتَ بذلك أقوى، وأما تقديمُ الأعينِ فلما أنها أشهرُ من الآذان وأظهرُ عيناً وأثراً. هذا وقد قرىء إنِ الذين تدعون من دون الله عباداً أمثالَكم على إعمال إنْ النافية عملَ ما الحجازية أي ما الذين تدعون من دونه تعالى عباداً أمثالَكم بل أدنى منكم فيكونُ قوله تعالى: {أَلَهُمْ} الخ، تقريراً لنفي المماثلةِ بإثبات القصورِ والنُقصان {قُلِ ٱدْعُواْ شُرَكَاءكُمْ} بعد ما بُـيّن أن شركاءَهم لا يقدرون على شيء ما أصلاً أُمر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بأن يناصِبَهم للمُحاجّة ويكررَ عليهم التبكيتَ وإلقامُ الحجرِ، أي ادعوا شركاءَكم واستعينوا بهم عليّ {ثُمَّ كِيدُونِ} جميعاً أنتم وشركاؤكم وبالِغوا في ترتيب ما يقدِرون عليه من مبادىء الكيدِ والمكر {فَلاَ تُنظِرُونِ} أي فلا تُمهلوني ساعةً بعد ترتيبِ مقدمات الكيدِ فإني لا أبالي بكم أصلاً.

القشيري

تفسير : إذا قُرِنَتْ الضرورةُ بالضرورة تضاعف البلاء، وترادف العناء؛ فالمخلوق إذا استعان بمخلوقٍ مثلِه ازداد بُعْدُ مرادِه عن النُّجح. وكيف تشكو لمن هو ذو شكاية؟! هيهات! إن ذلك خطأ من الظن، وباطل من الحسبان.

اسماعيل حقي

تفسير : {ان الذين تدعون من دون الله} اى تعبدونهم من دونه تعالى من الاصنام وتسمونهم آلهة {عباد امثالكم} اى مماثلة لكم من حيث انها مملوكة لله تعالى مسخرة لامره عاجزة عن النفع والضر. وقال الحدادى سماها عبادا لانهم صوروها على صورة الانسان {فادعوهم} فى جلب نفع وكشف ضر {فليستجيبوا لكم} صيغته صيغة الامر ومعناه التعجيز {ان كنتم صادقين} فى زعمكم انهم قادرون على ما انتم عاجزون عنه.

الطوسي

تفسير : إنما قال {إن الذين} وهو يريد الاصنام، لأنها لما كانت عندهم معبودة تنفع وتضرّ، جاز أن يكني عنها بما يكنى عن الحيّ، كما قال في موضع آخر {أية : بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم} تفسير : ولم يقل فعله كبيرها فاسألوها، وقال {أية : والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين} تفسير : لما أضاف السجود إليها جمعها بالواو والنون التي تختص بالعقلاء ومعنى {من دون الله} غير الله، كأنه قال كل مدعو إلهاً غير الله {عباد أمثالكم} و {من} لابتداء الغاية في أن الدعاء دون دعاء الله إلى حيث انتهى إنما هو لعباد الله. ثم قال {عباد أمثالكم} فانما سماها كذلك لأن التعبد التذلل، فلما كانت الاصنام تنصرف على مشيئة الله، وهي غير ممتنعة عما يريد الله تعالى بها كانت بذلك في معنى العباد. ويقال عبدت الطرق إذا وطئته حتى تقرر وسهل سلوكه. ومنه قوله تعالى {أية : وتلك نعمة تمنها علي أن عبّدت بني إسرائيل} تفسير : اي ذللتهم واستخدمتهم ضروباً من الخدم. وقال الجبائي وغيره: معنى {عباد} أي املاك لربهم كما انتم عبيد له، فان كنتم صادقين في ادعائكم انها آلهة فادعوهم ليستجيبوا لدعائكم. وهذه لام الأمر على معنى التهجين كما قال {أية : هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} تفسير : فاذا لم يستجيبوا لكم، لانها لا تسمع دعاءكم فاعلموا انها لا تنفع ولا تضرّ ولا تستحق العبادة. فأما من قال الاصنام تعبد الله على الحقيقة كما يعبد العقلاء، وان كنا لا نفقه ذلك فقد تجاهل، لأن العبادة ضرب من الشكر، والشكر هو الاعتراف بالنعمة مع ضرب من التعظيم. والعبادة وان كانت شكراً فانه يقارنها خضوع وتذلل. وكل ذلك يستحيل من الجماد. ويحتمل من حيث انهم توهموا انها تضر وتنفع فقيل لهم ليس يخرج هؤلاء بذلك عن حكم الله تعالى. وقال الحسن: معناه إنها مخلوقة امثالكم. والعبد المملوك من جنس ما يعقل، لأن الثوب مملوك، ولا يسمى عبداً. وقيل الدعاء الأول في الآية تسميتهم الاصنام آلهة كأنه قال: {إن الذين تدعون} آلهة من دون الله فاطلبوا منهم المنافع وكشف المضار، فاذا كان ذلك ميؤساً منها، فعبادتها جهل وسخف. وقوله {إن كنتم صادقين} قال الحسن: معناه في أنهم آلهة.

الجنابذي

تفسير : {إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} والمعبود لا اقلّ من ان لا يكون عبداً {فَٱدْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ} ولا اقلّ من السّماع والاستجابة {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ} ولا اقلّ من ان يمشى مثلكم {أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ} بعد اتمام التّوبيخ والتّفضيح تحدّياً {ٱدْعُواْ شُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ} فانّى لا ابالى بكم وبشركائكم بعد غاية ضعفكم وضعف شركائكم وقوّة ربّى وحفظه ونصرته.

الأعقم

تفسير : {إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم} استهزاء بهم، وإنما قيل: إنما سميت الأوثان عباد إلا أنها مملوكة لله تعالى، وقيل: صارت مخلوقة أمثالكم، وقوله تعالى: {أَلَهُمْ أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها} أي ليس لهم أي للأوثان هذه الحواس فأنتم أفضل منهم فلم عبدتموهم؟ روي ذلك في الحاكم عن أبي علي، {قل} يا محمد {ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون} روي أن المشركين خوفوه بآلهتهم فأجابهم بذلك، يعني ادعوا الأوثان ثم كيدون بأجمعكم، أي أمكروا بي فلا تنظرون أي لا تؤخروا لتعلموا أن كيدكم لا يضرني لأن الله تعالى يدفع عني {إن وليي الله} أي ناصري وحافظي {الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين}، قوله تعالى: {والذين تدعون من دونه} يعني الأصنام {لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون}، قيل: الأوثان، وقيل: الكفار لا ينصرون أنفسهم ولا معبودهم {وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون}، قيل: هم عباد الأوثان ينظرون إليك كأنهم لا يبصرونك كراهة النظر إليك، وبغضاً منهم لك لأنهم لا يتأملون حقائق ما ينظرون اليه من آيات الله ومعجزات رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) {خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين}، قيل: لما نزلت الآية سأل جبريل فقال: لا أدري حتى أسأل، ثم رجع فقال: يا محمد ان ربك يقول: أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك، وتعفوا على من ظلمك، وعن جعفر الصادق (عليه السلام): "أمر الله نبيه بمكارم الأخلاق وليس في القرآن أجمع لمكارم الأخلاق منها" {واعرض عن الجاهلين} يعني لا تكافئ السفهاء بمثل سفههم ولا تمارهم، وقال بعضهم في قوله: {واعرض عن الجاهلين} نسختها آية السيف {وإما ينزغنَّك من الشيطان نزغ} أي يعرض لك ويصيبك من وسوسة في خلاف ما أمرت به {فاستعذ بالله} أي استجر بالله من نزغه، {إنه سميع عليم}.

اطفيش

تفسير : {إنَّ الذِينَ تَدْعُونَ} تعبدون أوْ تطلبون {مِنْ دُونِ الله} من الأصنام {عِبادٌ أمثالكُم} مخلوقة لله، مملوكة له مسخرة، كما أنكم مخلوقون مملوكون مسخرون، فكيف تدعون مثلكم، ويحتمل أن يكون هذا تهكما بهم، أى هب أن الذين تدعون أحياء عقلاء فما هم إلا أمثالكم فى الحياة والعقل، فكيف وهم لا حياة ولا عقل، كما قرأ سعيد ابن جبير بتخفف نون إن وكسرها للساكن بعدها، على أنها نافية عاملة عمل ليس، ونصب عبادا على الخبرية، وأمثالكم على التبعية، أى ليسوا عبادا أمثالكم، بل أنتم أفضل بالحياة والعقل، فكيف تدعونهم. ومن منع عمل إن النافية عمل ليس وهو سيبويه أو زعم أن إنَّ لا تكون نافية إلا إذا كانت قبل إلا وهو الكسائى خرَّج قراءة سعيد على أن إن مخففة، وعبادا خبر لكان محذوفة، أى كانوا عبادا، وقال مقاتل فى قراءة التشديد والرفع: إن الآية نزلت فى طائفة من العرب من خزاعة، كانت تعبد الملائكة، فأعلمهم الله أنهم عباد أمثالهم لا آلهة، وكذا يقول على التخريج المذكور فى قراءة سعيد، و الصحيح ما مر لمناسبة السياق السابق واللاحق، فان للملائكة أرجلا وأيديا وأعينا وآذانا من نور، يعملون بها أعمالها. {فادْعُوهُم فَلْيسْتجيبوا لكُم إنْ كُنتم صادِقينَ} فى كونهم آلهة، وتفسير الدعاء فى المواضع بالطلب أنسب بلفظ الاستجابة، فهو أولى، وليس أمرهم بالدعاء إباحة للشرك، بل إظهار لعدم استجابتهم.

اطفيش

تفسير : {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ} تعبدون {مِنْ دُونِ اللهِ عِبَاد} مملوكة {أَمْثَالُكُمْ} ليسوا بخالقين لكم، ولا برازقين، فكيف تعبدونهم وهم عاجزون مخلوقون مثلكم، وأَنتم أَفضل منهم بالحركة والسكون، والعقل والقامة والشكل وغير ذلك، والمراد هنا الأَصنام فقط، وصيغ العقلاء لدعواهم عقلها، أَو لتصويرهم إِياها بصور الإِنسان، ولذلك قال {فادْعُوهُمْ} فى دفع الضر وجلب النفع {فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ} أَمر للاصنام على سبيل التعجيز {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فى ألوهيتها وقدرتها على ما عجزتم عنه...

الالوسي

تفسير : {إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ} تقريري لما قبله من عدم اتباعهم لهم، والدعاء إما بمعنى العبادة تسمية لها بجزئها، أو بمعنى التسمية كدعوته زيداً ومفعولاه محذوفان أي إن الذين تعبدونهم / {مِن دُونِ ٱللَّهِ} و تسمونهم آلهة من دونه سبحانه وتعالى: {عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} أي مماثلة لكم من حيث أنها مملوكة لله تعالى مسخرة لأمره عاجزة عن النفع والضر كما قال الأخفش، وتشبيهها بهم في ذلك مع كون عجزها عنهما أظهر وأقوى من عجزهم إنما هو لاعترافهم بعجز أنفسهم وزعمهم قدرتها عليهما إذ هو الذي يدعوهم إلى عبادتها والاستعانة بها، وقيل: يحتمل أنهم لما نحتوا الأصنام بصور الأناسي قال سبحانه لهم: إن قصارى أمرهم أن يكونوا أحياء عقلاء أمثالكم فلا يستحقون عبادتكم كما لا يستحق بعضكم عبادة بعض فتكون المثلية في الحيوانية والعقل على الفرض والتقدير لكونهم بصورة الأحياء العقلاء، وقرأ سعيد بن جبير {إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ} بتخفيف إن ونصب (عباداً أمثالكم)، وخرجها ابن جني على أن إن نافية عملت عمل ما الحجازية وهو مذهب الكسائي وبعض الكوفيين. واعترض أولاً: بأنه لم يثبت مثل ذلك، وثانياً: بأنه يقتضي نفي كونهم عباداً أمثالهم، والقراءة المشهورة تثبته فتتناقض القراءتان، وأجيب عن الأول: بأن القائل به يقول: إنه ثابت في كلام العرب كقوله:شعر : أن هو مستولياً على أحد إلا على أضعف المجانين تفسير : وعن الثاني: أنه لا تناقض لأن المشهورة تثبت المثلية من بعض الوجوه وهذه تنفيها من كل الوجوه أو من وجه آخر فإن الأصنام جمادات مثلاً والداعين ليسوا بها، وقيل: إنها إن المخففة من المثقلة وإنها على لغة من نصب بها الجزئين كقوله:شعر : إذا اسود جنح الليل فلتأت ولتكن خطاك خفافا أن حراسنا أسدا تفسير : في رأي ولا يخفى أن إعمال المخففة ونصب جزئيهما كلاهما قليل ضعيف، ومن هنا قيل: إنها مهملة وخبر المبتدأ محذوف وهو الناصب لعباداً و{أَمْثَـٰلُكُم} على القراءتين نعت لعباد عليهما أيضاً، وقرىء {أن} بالتشديد و {عباداً} بالنصب على أنه حال من العائد المحذوف و {أمثالكم} بالرفع على أنه خبر أن، وقرىء به مرفوعاً في قراءة التخفيف ونصب {عباد} وخرج ذلك على الحالية والخبرية أيضاً. {فَٱدْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ} تحقيق لمضمون ما قبله بتعجيزهم وتبكيتهم أي فادعوهم في رفع ضر أو جلب نفع {إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ} في زعمكم أنهم قادرون على ما أنتم عاجزون عنه.

ابن عاشور

تفسير : هذه الجملة على الوجه الأول في كون المخاطب، بقوله: {أية : وإن تَدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم} تفسير : [الأعراف: 193] الآية، النبي عليه الصلاة والسلام والمسلمين أن تكون استئنافاً ابتدائياً انتُقل به إلى مخاطبة المشركين، ولذلك صدر بحرف التوكيد لأن المشركين ينكرون مساواة الأصنام إياهم في العبودية، وفيه الالتفات من الغيبة إلى الخطاب. والمراد بالذين تدعون من دون الله: الأصنام، فتعريفها بالموصول لتنبيه المخاطبين على خطأ رأيهم في دعائهم إياها من دون الله، في حين هي ليست أهلا لذلك، فهذا الموصول كالموصول في قول عبدة بن الطبيب:شعر : إن الذين تُرْوَنُهم إخوانكم يشفي غليل صدورهم أن تُصرعوا تفسير : ويجيء على الوجه الثاني في الخطاب السابق: أن تكون هذه الجملة بياناً وتعليلاً لجملة {أية : وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم}تفسير : [الأعراف: 193] أي لأنهم عباد أي مخلوقون. و(العبد) أصله المملوك، ضد الحر، كما في قوله تعالى: {أية : الحر بالحر والعبد بالعبد}تفسير : [البقرة: 178] وقد أطلق في اللسان على المخلوق: كما في قوله تعالى: {أية : إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمٰن عبداً}تفسير : [مريم: 93] ولذلك يطلق العبد على الناس، والمشهور أنه لا يطلق إلا على المخلوقات من الآدميين فيكون إطلاقُ العباد على الأصنام كإطلاق ضمير جمع العقلاء عليها بناء على الشائع في استعمال العرب يومئذ من الإطلاق، وجعله صاحب «الكشاف» اطلاقَ تهكم واستهزاء بالمشركين، يعني أن قصارى أمرهم أن يكونوا أحياء عقلاء فلو بلغوا تلك الحالة لما كانوا إلا مخلوقين مثلكم، قال ولذلك أبطل أن يكونوا عباداً بفوله {أية : ألهم أرجل}تفسير : [الأعراف: 195] إلى آخره. والأحسن عندي أن يكون إطلاق العباد عليهم مجازاً بعلاقة الإطلاق عن التقييد روعي في حسنة المشاكلة التقديرية لأنه لما ماثلهم بالمخاطبين في المخلوقية وكان المخاطبون عباد الله أطلق العباد على مماثليهم مشاكلة. وفرع على المماثلة أمر التعجيز بقوله {فادعوهم} فإنه مستعمل في التعجيز باعتبار ما تفرع عليه من قوله {فليستجيبوا لكم} المضمن إجابة الأصنام إياهم، لأن نفس الدعاء ممكن ولكن استجابته لهم ليست ممكنة، فإذا دعوهم فلم يستجيبوا لهم تبين عجز الآلهة عن الاستجابة لهم، وعجز المشركين عن تحصيلها مع حرصهم على تحصيلها لانهاض حجتهم، فئال ظهور عجز الأصنام عن الاستجابة لعبادها إلى إثبات عجز المشركين عن نهوض حجتهم لتلازم العجزين، قال تعالى: {أية : أن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم}تفسير : [فاطر: 14]. والأظهر أن المراد بالدعوة المأمور بها الدعوة للنصر والنجدة كما قال وذاك المازني إذا استنجدوا لم يسألوا من دعاهم لأيّة حرب أم بأي مكان. وبهذا يظهر أن أمر التعجيز كناية عن ثبوت عجز الأصنام عن إجابتهم، وعجز المشركين عن إظهار دعاء للأصنام تعقبة الاستجابة. والأمر باللام في قوله: {فليستجيبوا} أمرُ تعجيز للأصنام، وهو أمر الغائب فإن طريق أمر الغائب هو الأمر. ومعنى توجيه أمر الغائب السامع أنه مأمور بأن يبلِّغ الأمر للغائب. وهذا أيضاً كناية عن عجز الأصنام عن الاستجابه لعجزها عن تلقي التبليغ من عبدتها.

أبو بكر الجزائري

تفسير : شرح الكلمات: عباد أمثالكم: أي مملوكون مخلوقون أمثالكم لمالك واحد هو الله رب العالمين. شركاءكم: أصنامكم التي تشركون بها. ثم كيدون: بما استطعتم من أنواع الكيد. فلا تنظرون: أي فلا تمهلون لأني لا أبالي بكم. إن وليي الله: أي المتولي أموري وحمايتي ونصرتي الله الذي نزل القرآن. وتراهم ينظرون: أي وترى الأصنام المنحوتة على شكل رجال ينظرون إليك وهم لا يبصرون. معنى الآيات: هذه الآيات الخمس في سياق ما قبلها جاءت مقررة لمبدأ التوحيد مؤكدة له منددة بالشرك مقبحة له، ولأهله فقوله تعالى {إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ} أي دعاء عبادة أيها المشركون {عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} أي مملوكون لله، الله مالكهم كما أنتم مملوكون لله مربوبون. فكيف يصح منكم عبادتهم وهم مملكون مثلكم لا يملكون لكم ولا لأنفسهم نفعاً ولا ضراً، وإن شككتم في صحة هذا فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين في زعمكم أنهم آلهة يستحقون العبادة. إنكم لو دعوتموهم ما استجابوا، وكيف يستجيبون وهم جماد ولا حياة لهم {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا} إنه لا شيء لهم من ذلك فكيف إذاً يستجيبون، وبأي حق يعبدون فيدعون ويرجون وهم فاقدوا آثار القدرة والحياة بالمرة. ثم أمر الله تعالى رسوله أن يعلن لهم أنه لا يخافهم ولا يعدهم شيئاً إذا كانوا هم يعبدونهم ويخافونهم فقال له قل لهؤلاء المشركين {ٱدْعُواْ شُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ} أنتم وإياهم {فَلاَ تُنظِرُونِ} أي لا تمهلوني ساعة، وذلك لأن {وَلِيِّـيَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلْكِتَابَ} أي القرآن {وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّالِحِينَ} فهو ينصرني منكم ويحميني من كيدكم إنه ولي ووليّ المؤمنين. أما أنتم {وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ} أي من دون الله من هذه الأوثان {لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلاۤ أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ} وشيء آخر وهو أنكم {وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لاَ يَسْمَعُواْ} فضلاً عن إن تدعوهم إلى الضلال فكيف تصح عبادة من لا يجيب داعيه في الرخاء ولا في الشدة. وأخيراً يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم، {وَتَرَٰهُمْ} أي ترى أولئك الآلهة وهي تماثيل من حجارة {يَنظُرُونَ إِلَيْكَ} إذا قابلتهم لأن أعينهم مفتوحة دائماً، والحال أنهم لا يبصرون، وهل تبصر الصور والتماثيل؟. هداية الآيات من هداية الآيات: 1- إقامة الحجة على المشركين بالكشف عن حقيقة ما يدعون أنها آلهة فإذا بها أصنام لا تسمع ولا تجيب لا أيد لها ولا أرجل ولا آذان ولا أعين. 2- وجوب التوكل على الله تعالى، وطرد الخوف من النفس والوقوف أمام الباطل وأهله في شجاعة وصبر وثبات اعتماداً على الله تعالى وولايته إذ هو يتولى الصالحين. 3- جواز المبالغة في التنفير من الباطل والشر بذكر العيوب والنقائص.

د. أسعد حومد

تفسير : {صَادِقِينَ} (194) - يُؤَكِّدُ اللهُ تَعَالَى عَلَى قَوْلِهِ: إنَّ هَذِهِ الأَصْنَامَ التِي يَعْبُدُهَا المُشْرِكُونَ، وَيَدْعُونَها مِنْ دُونِ اللهِ، هِيَ حِجَارَةٌ وَمَخْلُوقَاتٌ مِثْلُهُمْ، لاَ تَمْلِكُ لِنَفْسِهَا نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً. وَيَقُولُ تَعَالَى لِعَابِدِي هَذِهِ الأصْنَامِ: إِنَّهُمْ إنْ كَانُوا صَادِقِينَ فِي زَعْمِهِمِ أنَّها قَادِرَةٌ عَلَى مَا يَعْجَزُونَ هُمْ عَنْهُ بِقِواهُمْ البَشَريَّةِ مِنْ نَفْعٍ وَضَرٍّ، فَلْيَدْعُوا هَذِهِ الأصْنَامَ لِتَسْتَجِيبَ لَهُمْ، إمَّا بِأنْفُسِها، أَوْ بِحَمْلِها الرَّبَّ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى، عَلَى إِعْطَائِهِمْ مَا يَطْلُبُونَ هُمْ مِنَها. وَبِمَا أنَّها لَنْ تَسْتَجِيبَ لِمَنْ يَدْعُوهَا، لأنَّهَا حِجَارَةٌ وَجَمادَاتٌ، وَمَخلُوقَاتٌ عَاجِزَةٌ، لِذَلِكَ يَكُونُ مَنْ يَعْبُدُونَها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : و{تَدْعُونَ} لها معنيان، المعنى الأول يعني أنكم قد تتخذونهم آلهة وتعبدونهم، والمعنى الثاني هو أن يقال: "تدعونه" أي تطلب منه شيئاً. والمعنيان يجيئان في هذه الآية: {إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَٱدْعُوهُمْ}. وعنْدَما يسمع الإنسان كلمة "عباد" يفهم أنها من الجنس المتعقل الحي، فكيف تكون الأصنام عباداً؟ وأقول: نحن هنا نأخذها على شهرة اللفظ، أما إذا أردنا تحقيق اللفظ وتعقيده، فالبناء مأخوذ من التذلل والخضوع، ألم يقل موسى لفرعون:؟ {أية : وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ}تفسير : [الشعراء: 22]. أي أذللتهم. وفي الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها تكون الأصنام عباداً أمثالهم في أنهم يُذلون؛ لأن السيل إذا نزل أو هبت الريح نجد هذه الأصنام قد وقعت وتكسرت رقابها، فيهرع المشركون ليأتوا بمن يعيد ترميم هذه الآلهة!! إذن فأنتم أيها المشركون؛ لأنكم مخلوقون بالله قد تملكون قدرة، وقوة تستطيعون بها إن جاء لكم ضر أن تدفعوا الضر عنكم، أما الأصنام فليست لها أدنى قدرة إن جاءها من يحطمها، أو يكسرها، أو يقبلها، فهي أضعف منكم. وبذلك تكون كلمة {عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} لوناً من الترقي. وعلى فرض أنهم عباد أمثالكم، فالعبد من الأحياء حينما يأتي شيء يستذله، قد يستطيع أن يدفع عن نفسه بعض الشيء إلا إن كان الشيء قويا فوق طاقته. فالمراد والمقصود أنهم عباد أمثالكم أي مذللون ومسخرون ولا يستطيعون دفع شيء عن أنفسهم. وأنت إذا ما نظرت إلى هذه المسألة وأخذت معنى عباد على معناها الإطلاقي، فأنت تعلم أن العبد هو كل مسخر مذلل من العباد. لكن هناك مذلل ومسخر فيما لا اختيار له فيه، وآخر مذلل ومسخر فيما له فيه اختيار أيضاً، والفرق بين الاثنين أن الكافر فيما له اختيار؛ إما أن يؤمن وإما أن لا يؤمن ويختار الكفر، بل إن الإنسان المؤمن له الاختيار في أن يطيع أو يعصي. ولكن هناك أشياء أخرى تجري على الإنسان لا اختيار له فيها، كأن يمرض ولا يقدر أن يقول: لا لن أمرض، أو قد يأتيه الموت فلا يقدر أن يقول: لن أموت. وقد يهلك ماله أو تحترق داره فلا يستطيع دفع القدر، وكل هذه أمور قهرية يكون الإنسان فيها مذللاً مسخراً، والكافر والمؤمن في هذه الأمور سواء. والمؤمن يتميز بأنه يتبع منهج الله فيما له فيه اختيار، وهذه فائدة الإيمان، وبذلك يخرج المؤمن عن الاختيار المخلوق لله، إلى مراد الله منه في الحكم، ويستوي بكل شيء مسخر لله، ولذلك نقول للذين يكفرون: كفرتم وتأبيتم بما خلق فيكم من الاختيار عن الإيمان بالله. وقد جعلها الله لكم بقوله: {أية : ...فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ} تفسير : [الكهف: 29] وما دام الواحد منكم أيها الكافرون يتأبى ويستكبر على حكم الله، إذن فللواحد منكم أيها الكافرون رياضة على التمرد، فلماذا لا تقول للمرض لن أستسلم لك. ولن يستطيع أحد الكافرين ذلك، لأنه إنما يكفر بما له حق ممنوح من الله في منطقة الاختيار، أما في غير ذلك فالكل عباد مذللون. {إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَٱدْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ} [الأعراف: 194] وقول الحق تبارك وتعالى: {فَٱدْعُوهُمْ} أي اطلبوا منهم أن يلبوا لكم أي طلب، وهم لن يستجيبوا لكم؛ لأنهم لا يقدرون أبداً. وفي هذا القول لون من التحدي {فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ} لكنهم لن يستجيبوا، فليست لهم قدرة لأن يخرجوا على أمر ربنا ويقولوا سنعطيكم ما تطلبون، لأن طاقتهم وطبيعتهم لا تقدر أن تستجيب. وبعد أن قال الحق عن الأصنام: إنهم عباد أمثالكم، أراد أن ينزلهم منزلة أدنى من البشر فقال: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ...}

الأندلسي

تفسير : {إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ} الآية، هذه الجملة على سبيل التوكيد لما قبلها في انتفاء كون هذه الأصنام قادرة على شىء من نفع أو ضر أي ان الذين تدعونهم وتسمونهم آلهة من دون الله الذي أوجدها وأوجدكم هم عباد. وسمى الأصنام عباداً وإن كانت جمادات لأنهم كانوا يعتقدون أنها تضر وتنفع. وقال الزمخشري: عباد أمثالكم استهزاء بهم أي قصارى أمرهم أن يكونوا أحياء عقلاء فإِن ثبت ذلك فهم عباد أمثالكم لا تفاضل بينكم، ثم أبطل أن يكونوا عباداً أمثالكم فقال: ألهم أرجل يمشون بها. "انتهى". وليس كما زعم لأنه تعالى حكم على هؤلاء المدعون من دون الله أنهم عباد أمثال الداعين. فلا يقال: في الخبر من الله تعالى فإِن ثبت ذلك لأنه ثابت، ولا يصح أن يقال: ثم أبطل أن يكونوا عباداً أمثالكم، فقال: ألهم أرجل، لأن قوله: ألهم أرجل ليس إبطالاً لقوله: عباد أمثالكم، لأن المثلية ثابتة أما في انهم مخلوقون أو في انهم مملوكون مقهورون وإنما ذلك تحقير لشأن الأصنام وإنهم دونكم في انتفاء الآلات التي أعدت للإِنتفاع بها مع ثبوت كونهم أمثالكم فيما ذكر ولا يدل إنكار هذه الآلات على انتفاء المثلية فيما ذكر، وأيضاً فالابطال لا يتصور بالنسبة إليه تعالى لأنه يدل على كذب أحد الخبرين وذلك مستحيل بالنسبة إلى الله تعالى. قرأ سعيد بن جبير أن خفيفة، وعبادا أمثالكم بنصب الدال واللام. واتفق المفسرون على تخريج هذه القراءة على أنّ إنْ هي النافية أعملت عمل ما الحجازية فرفعت الإِسم ونصبت الخبر فعباداً أمثالكم خبر منصوب قالوا: والمعنى بهذه القراءة تحقير شأن الأصنام ونفي مماثلتهم للبشر بل هم أقل وأحقر إذ هي جمادات لا تفهم ولا تعقل وأعمال ان اعمال ما الحجازية فيه خلاف، أجاز ذلك الكسائي، وأكثر الكوفيين، ومن البصريين ابن السراج والفارسي وابن جني، ومنع من أعمالها الفراء، وأكثر البصريين، واختلف النقل عن سيبويه والمبرد. والصحيح أن اعمالها لغة ثبت ذلك في النثر والنظم وقد ذكرنا ذلك مشبعاً في شرح التسهيل. وقال النحاس: هذه قراءة لا ينبغي أن يقرأ بها لثلاث جهات إحداها أنها مخالفة للسواد الثانية أن سيبويه يختار الرفع في خبر أنْ إذا كانت بمعنى ما فيقول ان نريد منطلق لأن عمل ما ضعيف وان بمعناها فتكون أضعف منها، والثالثة أن الكسائي رأى أنها في كلام العرب لا تكون بمعنى ما إلا أن يكون بعدها أيجلب. "انتهى". وكلام النحاس هذا هو الذي لا يجوز ولا لينبغي لأنها قراءة مروية عن تابعي جليل ولها وجه في العربية، وأما ثلاث الجهات التي ذكرها فلا يقدح شىء منها في هذه القراءة، أما كونها مخالفة للسواد فهو خلاف يسير جداً لا يضر، ولعله كتب المنصوب على لغة ربيعة في الوقف على المنون المنصوب بغير ألف فلا يكون فيه مخالفة للسواد. وأما ما حكي عن سيبويه فقد اختلف الفهم عن كلام سيبويه في أن، وأما ما حكاه عن الكسائي فالنقل عن الكسائي أنه حكى أعمالها وليس بعدها إيجاب والذي يظهر لي أن هذا التخريج الذي خرجوه من أنّ انْ للنفي ليس بصحيح لأن قراءة الجمهور تدل على إثبات كون الأصنام عباداً أمثال عابديها وهذا التخريج يدل على نفي ذلك فيؤدي إلى عدم مطابقة أحد الخبرين وهو لا يجوز بالنسبة إلى الله تعالى وقد خرجت هذه القراءة على وجه غير ما ذكروه وهي أن تكون إن هي المخففة من الثقيلة واعملها عمل المشددة، وقد ثبت أنّ ان المخففة يجوز إعمالها عمل المشددة في غير المضمر بالقراءة المتواترة، وإن كلا لما وينقل سيبويه عن العرب لكنه نصب في هذه القراءة خبرها كما نصبه عمر بن أبي ربيعة في قوله انّ حراسنا أسْداً. وقد ذهب جماعة من النحاة إلى جواز نصب أخبار انّ وأخواتها واستدلوا على ذلك بشواهد ظاهرة الدلالة على صحة مذهبهم وتأولها المخالفون فهذه القراءة الشاذة تتخرج على هذه اللغة أو تؤول على تأويل المخالفين وما ورد من ذلك نحو: شعر : يا ليت أيام الصبا رواجعا تفسير : لأهل هذا المذهب وهو أنهم قالوا ان تقديره أقبلت رواجعاً فكذلك تؤولت هذه القراءة على إضمار فعل تقديره ان الذين تدعون من دون الله خلقناهم عباداً أمثالكم وتكون القراءتان قد توافقتا على معنى واحد وهو الاخبار أنهم عباد ولا يكون تناف بينهما وتخالف لا يجوز في حق الله تعالى. وقرىء: أيضاً أن مخففة، ونصب عباداً على أنه حال من الضمير المحذوف العائد من الصلة على الذين وأمثالكم بالرفع على الخبر، أن أن الذين تدعون من دون الله في حال كونهم عباداً أمثالكم في الخلق أو في الملك فلا يمكن أن يكونوا آلهة. {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ} الآية، هذا استفهام إنكار وتعجب وتبيين أنهم جماد لا حراك لهم وأنهم فاقدون لهذه الأعضاء ومنافعها التي خلقت لأجلها فأنتم أفضل من هذه الأصنام إذ لكم هذا التصرف، وهذا الاستفهام الذي معناه الإِنكار قد يتوجه الإِنكار فيه إلى انتفاء هذه الأعضاء وانتفاء منافعها فيتسلط النفي على المجموع كما فسرناه لأن تصويرهم هذه الأعضاء للأصنام ليست أعضاء حقيقية وقد يتوجه النفي إلى الوصف أي وإن كانت لهم هذه الأعضاء النافعة وأم هنا منقطعة فتتقدر ببل والهمزة وهو إضراب على معنى الانتقال لا على معنى الإِبطال وإنما هو تقدير على نفي كل واحدة من هذه الجمل وكان ترتيب هذه الجمل هكذا لأنه بدىء بالأهم ثم اتبع بما دونه إلى آخرها. {قُلِ ٱدْعُواْ شُرَكَآءَكُمْ} الآية لما أنكر تعالى عليهم عبادة الأصنام وحقّر شأنها وأظهر كونها جماداً عارية عن شىء من القدرة أمر تعالى نبيه عليه السلام أن يقول لهم ذلك أي لا مبالاة بكم ولا بشركائكم فاصنعوا ما تشاؤون وهو أمر تعجيز، أي لا يمكن أن يقع منكم دعاء لأصنامكم ولا كيد لي وكانوا قد خوّفوه آلهتهم ومعنى ادعوا شركاءكم استعينوا بهم على إيصال الضر إليّ. {ثُمَّ كِيدُونِ} أي امكروا بي ولا تؤخرون عمّا تريدون بي من الضر. وسمى الأصنام شركاءهم من حيث لهم نسبة إليهم بتسميتهم إياهم آلهة وشركاء لله، تعالى الله عن ذلك. {إِنَّ وَلِيِّـيَ ٱللَّهُ} الآية، لما أحالهم على الاستنجاد بآلهتهم في ضرّه وأراهم أن الله تعالى هو القادر على كل شىء عقب ذلك بالاسناد إلى الله تعالى والتوكل عليه وأنه تعالى هو ناصره عليهم وبيّن جهة نصره عليهم بأنْ أوحى إليه كتابه وأعزه برسالته، ثم انه تعالى يتولى الصالحين من عباده وينصرهم على أعدائهم، ولا يخذلهم. وقرىء وليّ الله بياء مشددة. {وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ} أي من دون الله، وهذه الآية بيان لحال الأصنام وعجزها عن نصرة أنفسها فضلاً عن نصرة غيرها. {وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ} الآية تناسق الضمائر يقتضي أن الضمير المنصوب في وإن تدعوهم هو للأصنام ونفي عنهم السماع لأنها جماد لا تحسّ وأثبت لهم النظر على سبيل المجاز بمعنى أنهم صوروهم ذوي أعين فهم يشبهون من ينظر ومن قلب حدقته للنظر. ومعنى إليك، أي إليك أيها الداعي. وأفرد لأنه اقتطع أي استأنف قوله: وتراهم ينظرون إليك من جملة الشرط واستأنف الاخبار عنهم.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : وهذا من نوع التحدي للمشركين العابدين للأوثان، يقول تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ } أي: لا فرق بينكم وبينهم، فكلكم عبيد للّه مملوكون، فإن كنتم كما تزعمون صادقين في أنها تستحق من العبادة شيئا { فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ } فإن استجابوا لكم وحصلوا مطلوبكم، وإلا تبين أنكم كاذبون في هذه الدعوى، مفترون على اللّه أعظم الفرية، وهذا لا يحتاج إلى التبيين فيه، فإنكم إذا نظرتم إليها وجدتم صورتها دالة على أنه ليس لديها من النفع شيء،فليس لها أرجل تمشي بها، ولا أيد تبطش بها، ولا أعين تبصر بها، ولا آذان تسمع بها، فهي عادمة لجميع الآلات والقوى الموجودة في الإنسان. فإذا كانت لا تجيبكم إذا دعوتموها، وهي عباد أمثالكم، بل أنتم أكمل منها وأقوى على كثير من الأشياء، فلأي شيء عبدتموها. { قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ } أي: اجتمعوا أنتم وشركاؤكم على إيقاع السوء والمكروه بي، من غير إمهال ولا إنظار فإنكم غير بالغين لشيء من المكروه بي، { إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ } . { إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ } الذي يتولاني فيجلب لي المنافع ويدفع عني المضار. { الَّذِي نزلَ الْكِتَابَ } الذي فيه الهدى والشفاء والنور، وهو من توليته وتربيته لعباده الخاصة الدينية. { وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ } الذين صلحت نياتهم وأعمالهم وأقوالهم، كما قال تعالى: {أية : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ } تفسير : فالمؤمنون الصالحون - لما تولوا ربهم بالإيمان والتقوى، ولم يتولوا غيره ممن لا ينفع ولا يضر - تولاهم اللّه ولطف بهم وأعانهم على ما فيه الخير والمصلحة لهم، في دينهم ودنياهم، ودفع عنهم بإيمانهم كل مكروه، كما قال تعالى: {أية : إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا } .