Verse. 1149 (AR)

٧ - ٱلْأَعْرَاف

7 - Al-A'raf (AR)

اَلَہُمْ اَرْجُلٌ يَّمْشُوْنَ بِہَاۗ۝۰ۡاَمْ لَہُمْ اَيْدٍ يَّبْطِشُوْنَ بِہَاۗ۝۰ۡاَمْ لَہُمْ اَعْيُنٌ يُّبْصِرُوْنَ بِہَاۗ۝۰ۡاَمْ لَہُمْ اٰذَانٌ يَّسْمَعُوْنَ بِہَا۝۰ۭ قُلِ ادْعُوْا شُرَكَاۗءَكُمْ ثُمَّ كِيْدُوْنِ فَلَا تُنْظِرُوْنِ۝۱۹۵
Alahum arjulun yamshoona biha am lahum aydin yabtishoona biha am lahum aAAyunun yubsiroona biha am lahum athanun yasmaAAoona biha quli odAAoo shurakaakum thumma keedooni fala tunthirooni

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ألهم أرجل يمشون بها أم» بل أ «لهم أيد» جمع يد «يبطشون بها أم» بل أ «لهم آذان يسمعون بها» استفهام إنكاري، أي ليس لهم شيء من ذلك مما هو لكم فكيف تعبدوهم وأنتم حالا منهم «قل» لهم يا محمد «ادعوا شركاءكم» إلى هلاكي «ثم كيدون فلا تُنظرون» تمهلون فإني لا أبالي بكم.

195

Tafseer

الرازي

تفسير : اعلم أن هذا نوع آخر من الدليل في بيان أنه يقبح من الإنسان العاقل أن يشتغل بعبادة هذه الأصنام. وتقريره أنه تعالى ذكر في هذه الآية أعضاء أربعة، وهي الأرجل والأيدي والأعين والآذان، ولا شك أن هذه الأعضاء إذا حصل في كل واحدة منها ما يليق بها من القوى المحركة والمدركة تكون أفضل منها إذا كانت خالية عن هذه القوى، فالرجل القادرة على المشي واليد القادرة على البطش أفضل من اليد والرجل الخاليتين عن قوة الحركة والحياة، والعين الباصرة والأذن السامعة أفضل من العين والأذن الخاليتين عن القوة الباصرة والسامعة، وعن قوة الحياة، وإذا ثبت هذا ظهر أن الإنسان أفضل بكثير من هذه الأصنام، بل لا نسبة لفضيلة الإنسان إلى فضل هذه الأصنام البتة، وإذا كان كذلك فكيف يليق بالأفضل الأكمل الأشرف أن يشتغل بعبادة الأخس الأدون الذي لا يحس منه فائدة البتة، لا في جلب المنفعة ولا في دفع المضرة. هذا هو الوجه في تقرير هذا الدليل الذي ذكره الله تعالى في هذه الآية، وقد تعلق بعض أغمار المشبهة وجهاً لهم بهذه الآية في إثبات هذه الأعضاء لله تعالى. فقالوا: إنه تعالى جعل عدم هذه الأعضاء لهذه الأصنام دليلاً على عدم إلهيتها، فلو لم تكن هذه الأعضاء موجودة لله تعالى لكان عدمها دليلاً على عدم الإلهية وذلك باطل، فوجب القول بإثبات هذه الأعضاء لله تعالى. والجواب عنه من وجهين: الوجه الأول: أن المقصود من هذه الآية: بيان أن الإنسان أفضل وأكمل حالاً من الصنم، لأن الإنسان له رجل ماشية، ويد باطشة، وعين باصرة، وأذن سامعة، والصنم رجله غير ماشية، ويده غير باطشة، وعينه غير مبصرة، وأذنه غير سامعة، وإذا كان كذلك كان الإنسان أفضل وأكمل حالاً من الصنم، واشتغال الأفضل الأكمل بعبادة الأخس الأدون جهل، فهذا هو المقصود من ذكر هذا الكلام، لا ما ذهب إليه وهم هؤلاء الجهال. الوجه الثاني: في الجواب أن المقصود من ذكر هذا الكلام: تقرير الحجة التي ذكرها قبل هذه الآية وهي قوله: {أية : وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ } تفسير : [الأعراف: 192] يعني كيف تحسن عبادة من لا يقدر على النفع والضرر، ثم قرر تعالى ذلك بأن هذه الأصنام لم يحصل لها أرجل ماشية، وأيد باطشة، وأعين باصرة، وآذان سامعة، ومتى كان الأمر كذلك لم تكن قادرة على الإنفاع والإضرار، فامتنع كونها آلهة. أما إله العالم تعالى وتقدس فهو وإن كان متعالياً عن هذه الجوارح والأعضاء إلا أنه موصوف بكمال القدرة على النفع والضرر وهو موصوف بكمال السمع والبصر فظهر الفرق بين البابين. أما قوله تعالى: {قُلِ ٱدْعُواْ شُرَكَاءكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ } قال الحسن: إنهم كانوا يخوفون الرسول عليه السلام بآلهتهم، فقال تعالى: {قُلِ ٱدْعُواْ شُرَكَاءكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ } ليظهر لكم أنه لا قدرة لها على إيصال المضار إلي بوجه من الوجوه، وأثبت نافع وأبو عمرو الياء في {كيدوني} والباقون حذفوها ومثله في قوله: {فَلاَ تُنظِرُونِ } قال الواحدي، والقول فيه أن الفواصل تشبه القوافي، وقد حذفوا هذه الياآت إذا كانت في القوافي كقوله:شعر : يلمس الإحلاس في منزله بيديه كاليهودي الممل تفسير : والذين أثبتوها فلأن الأصل هو الإثبات، ومعنى قوله: {فَلاَ تُنظِرُونِ } أي لا تمهلوني واعجلوا في كيدي أنتم وشركائكم.

البيضاوي

تفسير : {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ ءاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا} وقرىء {إِنَّ ٱلَّذِينَ} بتخفيف {أَن} ونصب {عِبَادِ} على أنها نافية عملت عمل ما الحجازية ولم يثبت مثله، و {يَبْطِشُونَ} بالضم ها هنا وفي «القصص» و «الدخان». {قُلِ ٱدْعُواْ شُرَكَاءكُمْ} واستعينوا بهم في عداوتي. {ثُمَّ كِيدُونِ} فبالغوا فيما تقدرون عليه من مكر، وهي أنتم وشركاؤكم. {فَلاَ تُنظِرُونِ} فلا تمهلون فإني لا أبالي بكم لوثوقي على ولاية الله تعالى وحفظه.

المحلي و السيوطي

تفسير : {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهآ أَمْ } بل أ {لَهُمْ أَيْدٍ } جمع (يد) {يَبْطِشُونَ بِهَآ أَمْ } بل أ {لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهآ أَمْ } بل أ {لَهُمْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ }؟ استفهام إنكاري: أي ليس لهم شيءٌ من ذلك مما هو لكم، فكيف تعبدونهم وأنتم أتمُّ حالاً منهم؟ {قُلْ } لهم يا محمد {ٱدْعُواْ شُرَكَآءَكُمْ } إلى هلاكي {ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ } تمهلونِ فإني لا أبالي بكم.

ابن عبد السلام

تفسير : {أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ} في مصالحهم {أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَآ} في الدفاع عنكم {أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَآ} منافعكم ومضاركم {ءَاذَانٌ يَسْمَعونَ بِهَا} دعاءكم. فكيف تعبدون من أنتم أفضل منه وأقدر؟

الخازن

تفسير : قال تعالى: {ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها} يعني أن قدرة الإنسان المخلوق إنما تكون بهذه الجوارح الأربعة فإنها آلات يستعين بها الإنسان في جميع أموره والأصنام ليس لها من هذه الأعضاء والجوارح شيء فهم مفضلون عليها بهذه الأعضاء لأن الرجل الماشية أفضل من الرجل العاجزة عن المشي وكذلك اليد الباطشة أفضل من اليد العاجزة عن البطش والعين الباصرة أفضل من العين العاجزة عن الإدراك والأذن السامعة أفضل من الأذن العاجزة عن السمع فظهر بهذا البيان أن الإنسان أفضل من هذه الأصنام العاجزة بكثير بل لا فضل لها البتة لأنها حجارة وجماد لا تضر ولا تنفع وإذا كان لا فضل له البتة ولا يضر ولا ينفع فامتنع بهذه الحجة كون الأصنام آلة ثم قال تعالى: {قل ادعوا شركاءكم} أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين ادعوا شركاءكم هذه الأصنام التي تعبدونها حتى يتبين عجزها {ثم كيدون} يعني أنتم وشركاؤكم وهذا متصل بما قبله في استكمال الحجة عليهم لأنهم لما قرّعوا بعادة من لا يملك ضراً ولا نفعاً قيل لمحمد صلى الله عليه وسلم قل إن معبودي يملك الضر والنفع فلو اجتهدتم في كيدي لم تصلوا إلى ضري لأن الله يدفع عني، وقال الحسن كانوا يخوفونه بآلهتهم فقال الله تعالى قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون {فلا تنظرون} أي لا تمهلون واعجلوا في كيدي أنتم وشركاؤكم {إن وليي الله} يعني أن الذي يتولى حفظي وينصرني عليكم هو الله {الذي نزل الكتاب} يعني القرآن، المعنى كما أيدني بإنزال القرآن علي كذلك يتولى حفظي وينصرني {وهو يتولى الصالحين} يعني يتولاهم بنصره وحفظه فلا تضرهم عداوة من عاداهم من المشركين وغيرهم ممن أرادهم بسوء أو كادهم بشر. قال ابن عباس: يريد بالصالحين الذين لا يعدلون بالله شيئاً ولا يعصونه وفي هذا مدح للصالحين لأن من تولاه الله يحفظه فلا يضره شيء. قوله عز وجل: {والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون} هذه الآية قد تقدم تفسيرها، والفائدة في تكريرها أن الآية الأولى مذكورة على جهة التقريع والتوبيخ وهذه الآية مذكورة على جهة الفرق بين من تجوز له العبادة وهو الله الذي يتولى الصالحين بنصره وحفظه وبين هذه الأصنام وهي ليست كذلك فلا تكون معبودة. وقوله سبحانه وتعالى: {وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون} قال الحسن المراد بهذا المشركون ومعناه وإن تدعوا إليها المؤمنون المشركين إلى الهدى لا يسمعوا دعاءكم لأن آذانهم قد صمّت عن سماع الحق وتراهم ينظرون إليك يا محمد وهم لا يبصرون يعني ببصائر قلوبهم وذهب أكثر المفسرين إلى أن هذه الآية أيضاً واردة في صفات الأصنام لأنها جماد لا تضر ولا تنفع ولا تسمع ولا تبصر. قوله تعالى: {خذ العفو} العفو هنا الفضل وما جاء بلا كلفة والمعنى: اقبل الميسور من أخلاق الناس ولا تستقصِ عليهم فيستقصوا عليك فتتولد منه العداوة والبغضاء. وقال مجاهد: يعني خذ العفو من أخلاق الناس وأعمالهم من غير تجسس وذلك مثل قبول الاعتذار منهم وترك البحث عن الأشياء والعفو التساهل في كل شيء (خ) عن عبد الله بن الزبير قال: ما نزلت خذ العفو وأمر بالعرف إلا في أخلاق الناس وفي رواية قال أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأخذ العفو من أقوال الناس وكذا في جامع الأصول وفي الجمع بين الصحيحين للحميدي قال أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأخذ العفو من أقوال الناس أو كما قال: وقال ابن عباس يعني خذ ما عفا لك من أموالهم فما أتوك به من شيء فخذه وكان هذا قبل أن تتنزل براءة بفرائض الصدقات وتفصيلها وما انتهت إليه وقال السدي خذ العفو أي الفضل من المال نسختها آية الزكاة، وقال الضحاك: خذ ما عفا من أموالهم وهذا قبل أن تفرض الصدقة المفروضة {وأمر بالعرف} يعني وأمر بكل ما أمرك الله به وهو ما عرفته بالوحي من الله عز وجل وكل ما يعرفه الشارع وقال عطاء وأمر بقوله لا إله إلا الله {وأعرض عن الجاهلين} أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يصفح عن الجاهلين وهذا قبل ان يؤمر بقتال الكفار فلما أمر بقتالهم صار الأمر بالإعراض عنهم منسوخاً بآية القتال: قال بعضهم: أول هذه الآية وآخرها منسوخ، ووسطها محكم يريد ينسخ أولها أخذ الفضل من الأموال فنسخ بفرض الزكاة والأمر بالمعروف محكم والإعراض عن الجاهلين منسوخ بآية القتال روي أنه حديث : لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل: ما هذا؟ قال لا أدري حتى أسأل. ثم رجع فقال: إن ربك يأمرك أن تصل من قطعت وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك تفسير : ذكره البغوي بغير سند. وقال جعفر الصادق: أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بمكارم الأخلاق وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه. عن عائشة قالت "حديث : لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشاً ولا متفحشاً ولا سخاباً في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح" تفسير : أخرجه الترمذي وروى البغوي بسنده عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : إن الله بعثني لتمام مكارم الأخلاق وتمام محاسن الأفعال "

القشيري

تفسير : قوله جلّ ذكره: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا}. بيَّن بهذه الآيات أن الأصنام التي عبدوها دونَهم فيما اعتقدوا فيه صفة المدح، ثم لم يعبد بعضهم بعضاً، فكيف استجازوا عبادةَ ما فاقهم في النقص؟. قوله جلّ ذكره: {قُلِ ٱدْعُواْ شُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ}. صدق التوكل على الله يوجب ترك المبالاة بغير الله، كيف لا... والمتفرِّدُ بالقدرة - على النفع والضرر، والخير والشر - اللهُ؟.

اسماعيل حقي

تفسير : {ألهم} الا للاصنام {أرجل يمشون بها} حتى يمكن استجابتهم لكم والاستجابة من الهياكل الجسمانية انما تتصور اذا كان لها محرك حياة وقوى محركة ومدركة وما ليس له شيء من ذلك هو بمعزل من الافاعيل بالمرة ووصف الا رجل بالمشى بها للايذان بان مدار الانكار هو الوصف {أم لهم ايد يبطشون بها} أم منقطعة مقدرة ببل والهمزة والبطش الاخذ بقوة. والمعنى بل ألهم ايد يأخذون بها ما يريدون اخذه وبل للاضراب المفيد للانتقال من فنّ من التبكيت بعد تمامه الى فن آخر منه {أم لهم اعين يبصرون بها ام لهم آذان يسمعون بها} قدم المشى لانه حالهم فى انفسهم والبطش حالهم بالنسبة الى الغير. واما تقديمه على قوله {ام لهم اعين} الخ مع ان الكل سواء فى انها من احوالهم بالنسبة الى الغير فلمراعاة المقابلة بين الايدى والارجل. واما تقديم الاعين فلما انها اشهر من الآذان واظهر عينا واثرا ثم ان الكفار كانوا يخوفونه عليه السلام بآلهتهم قائلين نخاف ان يصيبكم بعض آلهتنا بسوء فقال الله تعالى {قل ادعوا} ايها المشركون {شركاءكم} واستعينوا بهم فى عداوتى {ثم كيدون} فبالغوا فيما تقدرون عليه من مكر وهى انتم وشركاؤكم فالخطاب فى كيدون للاصنام وعبدتها {فلا تنظرون} فلا تمهلون ساعة فانى لا ابالى بكم لوثوق على ولاية الله وحفظه شعر : اكر هر دو جهانم خصم كردند نترسم جون نكهبا نم بو باشى

الطوسي

تفسير : قرأ ابو جعفر {يبطشون} ويبطش - بظم الطاء - حيث وقع. الباقون بكسرها. وهما لغتان، والكسر افصح واكثر. وقرأ {كيدوني} بياء في الحالين الوقف والوصل الحلواني عن هشام ويعقوب وافقهما في الوصل أبو عمرو وابو جعفر واسماعيل والدحواني عن هشام. الباقون بغير ياء في الحالين. و {تنظروني} بياء في الحالين عن يعقوب. قال ابو علي الفارسي: الفواصل وما أشبهها من الكلام التام تجري مجرى القوافي لاجتماعهما في أن الفاصلة آخر الآية، كما ان القافية آخر البيت وقد الزموا الحذف في هذا الباب في القوافي كقوله: شعر : فهل يمنعن ارتيادي البلاد من قدر الموت أن يأتين تفسير : والياء التي هي لام الكلمة كذلك نحو قوله: شعر : يلمس الأحلاس في منزله بيديه كاليهودي المصل تفسير : أكد الله تعالى في هذه الآية الحجة على المشركين في انه لا ينبغي لهم أن يعبدوا هذه الاصنام ولا يتخذونها آلهة، فقال {ألهم أرجل يمشون بها}. لأن لفظه وإن كان لفظ الاستفهام، فالمراد به الانكار، اي ليس لهم ارجل يمشون بها ولالهم أيد يبطشون بها ولا اعين يبصرون بها ولا آذان يسمعون بها، فعرفهم بذلك انهم دون منزلتهم وأن الكفار مفضلون عليهم بما انعم الله عليهم من هذه الحواس التي لم تؤت الاصنام. واذا كنتم مفضلين عليها وكنتم أقدر على الاشياء وأعلم، فكيف يجوز لكم ان تتخذوها مع ذلك آلهة لأنفسكم. وقوله تعالى {قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون} معناه ادعوا هذه الاوثان والاصنام التي تزعمون أنها آلهة وتشركونها في اموالكم فتجعلون لها حظاً من الاموال والمواشي وتوجهون عبادتكم الهيا اشركا بالله لها. واسألوها ان يضروني وان يكيدوني معكم، ولا تؤخروا ذلك إن قدروا عليه، ومتى لم يتمكنوا من ذلك فتبينوا انها لا تستحق العبادة، لانها في غاية الضعف والعجز.

اطفيش

تفسير : {ألَهمْ} الاستفهام إنكار وتوبيخ {أرْجلٌ يمشُونَ بها أمْ لَهم أيدٍ يبْطشُون بِها} بكسر الطاء عند نافع، والحسن، والأعرج، وقرأ أبو جعفر، وشيبة، ونافع فى رواية عنه بضم الطاء، والبطش الضرب بشدة، وعلامة الرفع فى أيدٍ الضمة المقدرة على الياء المحذوفة للتنوين، وأم منقطعة بمعنى بل والهمزة، وكذا فيما بعد وليست المتصلة والمنقطعة واحدة فى الصناعة كما زعم عياض. {أمْ لَهم أعْينٌ يُبْصرونَ بِها أمْ لَهم آذانٌ يَسْمعونَ بِها} وذلك أن الأصنام ولو صورت بأرجل وأيد وأعين وآذان، لكن لا تمشى ولا تبطش، بل لا تتحرك ولا تبصر ولا تسمع، فكيف تعبدونها أو تطلبونها فى حوائجكم {قُلْ ادْعُوا شُركاءَكُمْ} اعبدوها لتنصركم علىَّ أو اطلبوها أن تنصركم علىَّ {ثم كِيدُونِ} امركوا بى أنتم، أو أنتم وهى، حذف نافع وغيره ياء المتكلم هنا وصلا ووقفا، وكذا غيره إلا أبا عمرو فأثبتها فى الوصل، وإلا هشاما فأثبتها وصلا ووقفا على خلاف عنه، وروى عن نافع أيضا إثباتها وصلا {فلا تُنظِروُنِ} بحذف الياء وصلا ووقفا، أى لا تهلونى بل اعجلوا فإنى لا أبالى بكم، ولا تصلون إلىَّ، قال الحسن: كانوا يخوفونه بآلهتهم فنزلت الآية.

اطفيش

تفسير : {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا} تقرير لكونها دونهم، لا تستحق أَن تعبد ولو كانت مثلهم، فكيف وهى دونهم، والاستفهام إِنكار وتوبيخ، ليس لهم شئ من ذلك أقره لكم فكيف تعبدونها؟ وأَم بمعنى بل، أَو بل والهمزة التوبيخية، والبطش الضرب، أَو أَفاد بنفى المشى والبطش والإِبصار والسمع أَن جوارحها لما لم يكن لها ذلك كانت كالعدم، فذلك نفى للمقيد وهو المشى وما بعده والمقيد وهو الأَرجل وما بعدها، والحق أَن للمخلوق تأثيرا فى فعله وهو تأْثير خلقه الله عز وجل، وقدم الأَرجل والأَيدى لأَن انتفاءَ المشى والبطش أَظهر. وقدم الأَعين لأَنها أَشهر من الآذان وأَظهر عيناً وأَثراً {قُلِ} لهم يا محمد، إِذا قالوا نخاف أَن تصيبكم آلهتنا بسوء إِذ ذممتها وسفهت أَحلامنا {ادْعُوا} اطلبوا أَو نادوا {شُرَكاءَكُمْ} فى إِهلاكى وإِصرارى {ثُمَّ كِيدُونِ} أَنتم بكل ما قدرتم عليه من مكر {فَلاَ تُنْطِرُونِ} لا تمهلونى فإِنى لا أَبالى بها ولا بكم لأَن الله حافظى.

الالوسي

تفسير : وقوله تعالى: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا} الخ تبكيت إثر تبكيت مؤكد لما يفيده الأمر التعجيزي من عدم الاستجابة ببيان فقدان آلاتها بالكلية، وقيل: إنه على الاحتمال الأول في المماثلة كر على المثلية بالنقض لأنهم أدون منهم، وعبادة الشخص من هو مثله لا تليق فكيف من هو دونه، وعلى الاحتمال الثاني فيها عود على الفرض المبني عليه بالمثلية بالإبطال، وعلى قراءة التخفيف وإرادة النفي تقرير لنفي المماثلة بإثبات القصور والنقصان، ووجه الإنكار إلى كل واحد من تلك الآلات الأربع على حدة تكريراً للتبكيت وتثنية للتقريع وإشعاراً بأن انتفاء كل واحد منها بحيالها كاف في الدلالة على استحالة الاستجابة وليس المراد أن من لم يكن له هذه لا يستحق الألوهية وإنما يستحقها من كانت له ليلزم إما نفي استحقاق الله تبارك وتعالى لها أو إثبات ذلك له كما ذهب إليه بعض المجسمة واستدل بالآية عليه بل مجرد إثبات العجز، ومن ذلك يعلم نفي الاستحقاق، ووصفه الأرجل بالمشي بها للإيذان بأن مدار الإنكار هو الوصف وإنما وجه إلى الأرجل لا إلى الوصف بأن يقال: أيمشون بأرجلهم لتحقيق أنها حيث لم يظهر منها ما يظهر من سائر الأرجل فهي ليست بأرجل في الحقيقة، وكذا / الكلام فيما بعد من الجوارح الثلاثة الباقية. وكلمة {أَمْ} في قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا} منقطعة وما فيها من الهمزة لما مر من التبكيت، وبل للإضراب المفيد للانتقال من فن منه بعد تمامه إلى [فن] آخر منه مما تقدم، والبطش الأخذ بقوة. وقرأ أبو جعفر {يَبْطُشُونَ} بضم الطاء وهو لغة فيه، والمعنى بل ألهم أيد يأخذون بها ما يريدون أو يدفعون بها عنكم، وتأخير هذا عما قبله كما قال شيخ الإسلام لما أن المشي حالهم في أنفسهم والبطش حالهم بالنسبة إلى الغير، وأما تقديم ذلك على قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا} مع أن الكل سواء في أنها من أحوالهم بالنسبة إلى الغير فلمراعاة المقابلة بين الأيدي والأرجل ولأن انتفاء المشي والبطش أظهر والتبكيت به أقوى، وأما تقديم الأعين على الآذان فلأنها أشهر منها وأظهر عيناً وأثراً، وكون الإبصار بالعين والسماع بالأذان جار على الظاهر المتعارف. واستدل بالآية من قال: إن الله تعالى أودع في بعض الأشياء قوة بها تؤثر إذا أذن الله تعالى لها خلافاً لمن قال: إن التأثير عندها لا بها. وزعم أن ذلك القول قريب إلى الكفر وليس كما زعم بل هو الحق الحقيق بالقبول. {قُلِ ٱدْعُواْ شُرَكَاءَكُمْ} أمر له صلى الله عليه وسلم بأن يناصبهم المحاجة ويكرر عليهم التبكيت بعد أن بين أن شركاءهم لا يقدرون على شيء أصلاً، أي أدعوا شركاءكم واستعينوا بهم عليَّ {ثُمَّ كِيدُونِ} جميعاً أنتم وشركاؤكم وبالغوا في ترتيب ما تقدرون عليه من مبادي المكر والكيد {فَلاَ تُنظِرُونِ} فلا تمهلوني ساعة بعد ترتيب مقدمات الكيد فإني لا أبالي بكم أصلاً، وياء المتكلم في الفعلين مما لا يثبتوها خطأ، وقرأ أبو عمرو بإثبات ياء {كِيدُونِ} وصلاً وحذفها وقفاً، وهشام بإثباتها في الحالين والباقون بحذفها فيهما. وفي هود {أية : فَكِيدُونِي جَمِيعًا }تفسير : [هود: 55] بإثبات الياء مطلقاً عند الجميع، وأما ياء {فَلاَ تُنظِرُونِ} فقد قال الأجهوري: إنهم حذفوها لا غير.

ابن عاشور

تفسير : {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا}. تأكيد لما تضمنته الجملة قبلها من أمر التعجيز وثبوت العجز، لأنه إذا انتفت عن الأصنام أسباب الاستجابة تحقق عجزها عن الإجابة، وتأكد معنى أمر التعجيز المكنى به عن عجز الأصنام وعجز عبدتها، والاستفهام إنكاري وتقديم المسند على المسند إليه للاهتمام بانتفاء الملك الذي دلت عليه اللام كالتقديم في قول حسان:شعر : له همم لا منتهى لكبارها تفسير : ووصف الأرجل بــــ {يمشون} والأيدي بــــ {يبطشون} والأعين بــــ {يبصرون} والآذان بــــ {يسمعون} إما لزيادة تسجيل العجز عليهم فيما يحتاج إليه الناصر، وإما لأن بعض تلك الأصنام كانت مجعولة على صور الآدميين مثل هبل، وذي الكفين، وكعيب في صور الرجال، ومثل سواع كان على صورة امرأة، فإذا كان لأمثال أولئك صور أرجل وأيد وأعين وآذان، فإنها عديمة العمل الذي تختص به الجوارح، فلا يطمع طامع في نصرها، وخص الأرجل والأيدي والأعين والآذان، لأنها آلات العلم والسعي والدفع للنصر، ولهذا لم يذكر الألسن لما علمت من أن الاستجابة مراد بها النجدة والنصرة، ولم يكونوا يسألون عن سبب الاستنجاد، ولكنهم يسرعون إلى الإلتحاق بالمستنجد. والمشي انتقال الرجلين من موضع انتقالاً متوالياً. والبطش الأخذ باليد بقوة، والإضرار باليد بقوة، وقد جاء مضارعه بالكسر والضم على الغالب. وقراءة الجمهور بالكسر، وقرأ أبو جعفر: بضم الطاء، وهما لغتان. و{أم} حرف بمعنى (أو) يختص بعطف الاستفهام، وهي تكون مثل (أو) لأحد الشيئين أو الأشياء، وللتمييز بين الأشياء، أو الإباحة أي الجمع بينها، فإذا وقعت بعد همزة الاستفهام المطلوب بها التعيين كانت مثل (أو) التي للتخيير، كقوله تعالى {أية : قل ءالله أذن لكم أم على الله تفترون}تفسير : [يونس: 59] أي عينوا أحدهما، وإن وقعت بعد استفهام غير حقيقي كانت بمعنى (أو) التي للإباحة، وتسمى، حينئذ منقطعة ولذلك يقولون إنها بمعنى (بل) الانتقالية وعلى كل حال فهي ملازمة لمعنى الاستفهام فكلما وقعت في الكلام قُدر بعدها استفهام، فالتقدير هنا، بل ألهم أيد يبطشون بها، بل ألهم أعين يبصرون بها، بل ألهم آذان يسمعون بها. وترتيب هذه الجوارح الأربع على حسب ما في الآية ملحوظ فيه أهميتها بحسب الغرض، الذي هو النصر والنجدة، فإن الرجلين تسرعان إلى الصريخ قبل التأمل، واليدين تعملان عمل النصر وهو الطعن والضرب، وأما الأعين والآذان فإنهما وسيلتان لذلك كله فأخرا، وإنما قدم ذكر الأعين هنا على خلاف معتاد القرءان في تقديم السمع على البصر كما سبق في أول سورة البقرة لأن الترتيب هنا كان بطريق الترقي. إذن من الله لرسوله بأن يتحداهم بأنهم إن استطاعوا استصرخوا أصنامهم لتتألب على الكيد للرسول عليه السلام، والمعنى ادعوا شركاءكم لينصروكم علي فتستريحوا مني. والكيد الإضرار الواقع في صورة عدم الإضرار، كما تقدم عند قوله تعالى آنفاً {أية : وأملي لهم إن كيدي متين} تفسير : [الأعراف: 183]. والأمر والنهي في قوله: {كيدون فلا تنظرون} للتعجيز. وقوله: {فلا تنظرون} تفريع على الأمر بالكيد، أي فإذا تمكنتم من اضراري فأعجلوا ولا تؤجلوني. وفي هذا التحدي تعريض بأنه سيبلغهم وينتصر عليهم ويستأصل آلهتهم وقد تحداهم بأتم أحوال النصر وهي الاستنصار بأقدر الموجودات في اعتقادهم، وأن يكون الإضرار به خفياً، وأن لا يتلوم له ولا ينتظر، فإذا لم يتمكنوا من ذلك كان انتفاؤه أدل على عجزهم وعجز آلهتهم. وحذفت ياء المتكلم من {كيدون} في حالتي الوقف والوصل، في قراءة الجمهور غير أبي عمرو، وأما {تنظرون} فقرأه الجميع: بحذف الياء إلا يعقوب أثبتها وصلاً ووقفاً، وحذف ياء المتكلم بعد نون الوقاية جِدُّ فصيححٍ.

د. أسعد حومد

تفسير : {آذَانٌ} (195) - وَهَذِهِ الأَصْنَامُ لَيْسَ لَهَا أَرْجُلٌ تَمْشِي عَلَيها، وَلاَ أيْدٍ تَضْرِبُ بِهَا وَتَبْطِشُ، وَلاَ عُيُونٌ بِهَا تُبْصِرُ، وَلا آذَانٌ بِهَا تَسْمَعُ، وَلِذَلِكَ فَإنَّهَا لاَ يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ لَهَا أَثَرٌ فِي ضَرٍّ أوْ نَفْعٍ. وَقُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: ادْعُوا أَرْبَابَكُمْ هَؤُلاءِ، وَحَاوِلُوا أنْتُمْ وَإيَّاهُم الكَيْدَ لِي، وَلاَ تُقَصِّرُوا فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ هَذا الكَيْدَ لَنْ يَضُرَّ بِي شَيْئاً. فَلاَ تُنْظِرُونَ - فَلاَ تُمْهِلُونِي سَاعَةً.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وينبه الحق تبارك وتعالى كل مشرك، وكأنه يقول له: أنت لك رجل تمشي بها، ولك يد قد تبطش بها، ولك أذن تسمع، ولك عين تبصر، فهل للأصنام حواس مثل هذه؟. لا، ليست لهم، إذن، فالأصنام أقل منك، فكيف تجعل الأقل إلهاً للأكبر؟ إن هذا هو جوهر الخيبة. وقوله: {يَمْشُونَ بِهَآ}، و{يَسْمَعُونَ} و{يُبْصِرُونَ} جاءت لأن المشركين صوروا التمثال وله رجلان وله اذنان وله عينان ويضعون في مكان كل عين خرزة لتكون مثل حدقة العين، وحين ينظر إنسان منهم إلى التمثال يخيل إليه أن التمثال ينظر إليه. ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى: {أية : ...يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ}تفسير : [الأعراف: 198]. وفي قوله تعالى: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا...} [الأعراف: 195]. حين يعرض الحق مثل هذه الأمور بأسلوب الاستفهام. فإنما يريد أن يحقق المسائل عن أقوى طريق، لأن الاستفهام لا بد له من إجابة. والكلام من الله عند الكافر يحتمل الصدق ويحتمل الكذب. وإجابة الكافر ستكون قطعاً بعدم استطاعة الأصنام المشي أو اللمس أو الرؤية أو السماع؛ لذلك أراد الحق ألا يكون الحكم من جهته. بل الحكم من جهة المشركين، وفي هذا إقرار منهم. ولذلك يقول الحق مخاطبا الرسول صلى الله عليه وسلم. {أية : أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ}تفسير : [الانشراح: 1]. أما كان يستطيع سبحانه وتعالى أن يقول: شرحنا لك صدرك؟ كان يستطيع ذلك. ولكنه يأتي بالاستفهام الذي يكون جوابه: بلى لقد شرحت لي صدري. وينبه قوله تعالى: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا...} إلى مقارنة الأصنام بالبشر. فالبشر لهم أرجل وأيْدٍ وأعين وآذان، وكل من هذه الجوارح لها عمل تؤديه، وهكذا يتأكد للمشركين أنهم أعلى مرتبة من أصنامهم. فكيف يجوز في عرف العقل أن يكون الأعلى مرتبة مربوباً للأدنى مرتبة؟ إن ذلك لون من الحمق. {... قُلِ ٱدْعُواْ شُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ} ورسول الله جاء بهذا القول ليدحض إيمانهم بهذه الأصنام التي اتخذوها آلهة وليسفه أحلامهم فيها، وبذلك أعلن العداوة ضدهم - العابدين، والمعبودين - وصارت خصومة واقعة، وسألهم أن يدعوا الشركاء ليكيدوا لرسول الله بالأذى أو التعب أو منع النصر الذي جاء للإسلام، إن كانت عندكم أو عندهم قدرة على ضر أو نفع {قُلِ ٱدْعُواْ شُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ}. ويتحداهم صلى الله عليه وسلم أن يكيدوا هم وآلهتهم، والكيد هو التدبير الخفي المحكم. وانظروا ما سوف يحدث، ولن يصيب رسول الله بإذن ربه أدنى ضر. ولذلك نجد الحق سبحانه وتعالى قد أجرى على رسول الله أشياء، ليثبت بها أشياء، وقد قالوا: إن واحداً قد سحر النبي، ولنفرض أن مثل ذلك السحر قد حصل، فكيف ينسحر النبي؟ ونقول: ومن الذي قال: إنه سحر؟. إن ربنا أعلمه بالساحر وبنوع السحر، وأين وضع الشيء الذي عليه السحر، ليبين لهم أن كيدهم حتى بواسطة شياطينهم مفضوح عند الله. {أية : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ...} تفسير : [الأنفال: 30]. وهم كانوا قد بيتوا المكر لرسول الله وأرادوا أن يضربوه ضربة واحدة ليتفرق دمه في القبائل، فأوضح ربنا: أنتم بيتم، ولكن مكركم يبور أمام أعينكم. وليثبت لهم أنهم بالمواجهة لن يستطيعوا مصادمته في دعوته. ولا بالتبييت البشري يستطيعون أن يصدموا دعوته، ولا بتبييت الجن - وهم أكثر قدرة على التصرف - يستطيعون مواجهة دعوته. وما داموا قد عرفوا أنهم لن يظهروا على الرسول، ولن يفيد مكرهم أو سحرهم أو كيدهم مع شياطينهم، إذن فلا بد أن ييأسوا، ولذلك تحداهم وقال: {...قُلِ ٱدْعُواْ شُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ} [الأعراف: 195]. وأنظره يعني أخره، والقول هنا: لا تؤخروا كيدكم مع شركائكم، بل نفذوا الكيد بسرعة، وقد أمر الحق رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول ذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما آوى إلى ركن شديد؛ لذلك يقول رسول الله بأمر الحق: {إِنَّ وَلِيِّـيَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلْكِتَابَ...}