٧ - ٱلْأَعْرَاف
7 - Al-A'raf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
198
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لاَ يَسْمَعُواْ وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ} يشبهون الناظرين إليك لأنهم صوروا بصورة من ينظر إلى من يواجهه.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَإِن تَدْعُوهُمْ } أي الأصنام {إِلَى ٱلْهُدَىٰ لاَ يَسْمَعُواْ وَتَرَٰهُمْ } أي الأصنام يا محمد {يَنظُرُونَ إِلَيْكَ } أي يقابلونك كالناظر {وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ }.
السيوطي
تفسير : أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {وتراهم ينظرون إليك} قال: هؤلاء المشركون. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون} ما تدعوهم إليه من الهدى.
التستري
تفسير : وقوله: {وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ}[198] قال: هي القلوب التي لم يزينها الله بأنواره والقربة، فهو أعمى عن درك الحقائق رؤية الأكابر.
القشيري
تفسير : شاهدوه بأبصارهم لكنهم حُجِبوا عن رؤيته ببصائر أسرارهم وقلوبهم فَلَمْ يُعْتَدَّ برؤيتهم. ويقال رؤية الأكابر ليست بشهود أشخاصهم، لكن بما يحصل للقلوب من مكاشفات الغيب، وذلك على مقادير الاحترام وحصول الإيمان.
البقلي
تفسير : {وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لاَ يَسْمَعُواْ وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ} نفى الله سبحانه سمع الخاص ونظر الخاص عن اهل الغفلة اذا سماعهم وعيونهم محجوبة بعوارض الضلالة وغواشى الغفلة لا يسمعون باذان قلوبهم نداء الغيب ولا يبصرون بابصار قلبوهم مشاهدة الحق فى الشواهد وذلك من رد الله اياهم عن شهودهم بنعت القاء اسماعهم فى محاضرات المراقبات وترائهم بعيون قلوبهم اهلة الجلال فى سموات اليقين ولو شاء لاسمعهم نداءه واراهم جلاله ولكن منعهم قهر الازلية وخذلان الابدية كان عليه السلام مصبوغا بصبغ الالويهة فى مجامع شريعة بحار القدس مزينا بزينة نور المشاهدة مخبر ابسنا لباس القدرة موشحا بوشاح الرسالة متوجا بتجيان الملكوت راكبا على مركب النبوة فى ميادين الجبروت وكان مرأة مشاهدة الله بين عباد الله بتلجى الحق منه للعالمين ولكن ما ابصره الامن له منه بصر يبصره لذلك قال عليه السلام فى بضع اشارته فى الحققة والاتصال من رأنى فقد راى الحق قلما راى الناظر اليه بنظر الحقيقة الى اين بلغ من ربتة القربة وقال طوبى لمن رانى وطبى لمن راى من رانى لان من تزود من جملاه نور او بهاء يفيض ذلك النور فى جميع وجوده شعر : ويتلالأ نمه ليعون الناظرين ادركاس السرور على اناس لقاؤك عندهم كل الامانى اذا ااكتحلوا بوجهك لم يزالو من الخيرات فى نعم حسان تفسير : قيل فى قوله وان تدعوهم الى الهدى لا يسمعوا كيف يسمع الدعاء من صمد الداعى عن الدعو اليه ولا يسمع نداء الحق الا من اسمعه الحق وباسماعه يسمع لا بسمعه ولا باسماعه وقيل فى قوله وتارهم ينظرون اليك وهم لا يبصرون بانفسهم ينظرون اليك ولا يبصرون خصائص ما اودعناه فيك وبركات ما اجريناه فى الخليقة بك وكذا من نظر بنفسه الى الرسول صلى الله عليه وسلم حجت عن اوراك معانيه حتى ينظر ببكرة الرسول الى الرسول بل هو ايضا قصار البصر حتى ينظر بالحق اليه ومن الحق اذ ذلك يتبين له شرف ما خص به وقال سهل هى القلوب التى لم يزينها بانوار القرب فهى اعمى من درك الحقائق ورؤية الاكابر وقال ايضا ينظرون اليك باعين لم تكحل بنور التوفيق فلا يعرفون حقك وينظرون اليك بالقلوب التى لم يثبتها بنور هدايته شيئا ويقال رؤية الاكابر ليست بشهود اشخاصهم لكن بما يحصل للقلوب من مكاشفات الغيب وذلك على مقادير الاحترام وحصول الايمان ولما عظم شانه عليه السلام وعز عن ادراك ناظريه وعن ان يطلع على ما فى جلاله وجمال من انوار الصفات وبرجاء سنا الذات وعلم الحق سبحانه عجز الخلق عن اداء حقه واحترامه بحد حقيقة امره عليه السلام بالعفو والكرم عند قطورهم عن رؤية ما كنوا من سطوع انوار الرسالة والنبوة من وجهه بقوله {خُذِ ٱلْعَفْوَ} فاعف عنهم من قلة عرفانهم حقك {وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ} اى بلطف عليهم فى امرك ونهيك بهم فانهم ضعفاء عن حمل واراد احكم شرائعك وحقائك{وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَاهِلِينَ} الذين ليس لهم استعداد النظر اليك ولا يعرفون حقوقك فان مكر كرامات اوليائى ومعجزات انبيائى لا يبلغ الى درجة لاقوم قال بعض المشائخ حين ذكر اهل الظاهر قال دع ذكر هؤلاء الثقلاء ثم انه سبحانه البس حبيبه عليه السلام اخلاق القدم بالتجلى والكشف والمباشر بالفعل ثم اراد ان يلبسه خلقه بالامر القديم والكلام الكريم ليكون متصفا بجميع معانيه بجميع صفاته متخلقا بجميع اخلاقه حتى عظم الامر عنده فى ذلك وافاض لطفه على الجمهور فامرامته بما امر الله بقوله تخلقوا باخلاق الله قال بعضهم امر النبى صلى الله عليه وسلم بمكارم الاخلاق ظاهر او باطنا وهو الصفح عن زلات الخلائق والامر بمكارم الاخلاق واعرض عن الجاهلين اى اعرض عن المعرضين عناقهم الجهال روى ان النبى صلى الله عليه وسلم سأل جبريل صلوات اله عليه عن تفسير هذه الأية فقال تل من قطعك وتعطى من حرمك وتعفو عمن ظلمك وتحسن الى من اساء اليك قال ابن عطا خذ ما صفا ودع ما كدر.
اسماعيل حقي
تفسير : {وإن تدعوهم} اى الاصنام {إلى الهدى} الى ان يهدوكم الى ما تحصلون بله مقاصدكم من الكيد وغيره {لا يسمعوا} اى دعاءكم فضلا عن المساعدة والامداد وهذا بخلاف التوجه الى روحانية الانبياء والاولياء وان كانوا مخلوقين فان الاستمداد منهم والتوسل بهم والانتساب اليهم من حيث انهم مظاهر الحق ومجالى انواره ومرائى كمالاته وشفعاؤه فى الامور الظاهرة والباطنة له غايات جليلة وليس ذلك بشرك اصلا بل هو عين التوحيد ومطالعة الانوار من مطالعها ومكاشفة الاسرار من مصاحفها: قال الصائب شعر : مشو بمرك زامداد اهل دل نوميد كه خواب مردم آكاه عين بيداريست تفسير : {وتريهم} الرؤية بصرية والخطاب لكل واحد من المشركين اى وترى الاصنام ايها الرائى رأس العين {ينظرون اليك} حال من المفعول اى يشبهون الناظرين اليك ويخيل اليك انهم يبصرونك لما انهم صنعوا لها اعينا مركبة بالجواهر المضيئة المتلالئة وصوروها تصوير من قلب حدقته الى الشيء ينظر اليه {وهم لايبصرون} حال من فاعل ينظرون اى والحال انهم غير قادرين على الابصار وهو بيان عجزهم عن الابصار بعد بيان عجزهم عن السمع وقيل ضمير الفاعل فى تراهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وضمير المفعول للمشركين على ان التعليل قد تم عند قوله تعالى {لا يسمعوا} اى وترى المشركين يا محمد ينظرون اليك باعينهم وهم لا يبصرونك ببصائرهم اى كما انت عليه فهم غائبون عنك فى الحقيقة الا ان يقروا بالتوحيد وصدق الرسالة - ذكر - ان السطر الاول من خاتم سليمان عليه الصلاة والسلام كان بسم الله الرحمن الرحيم. والسطر الثانى لا اله الا الله. والسطر الثالث محمد رسول الله فلما ادخله جبريل فى اصبعه لم يقدر اصحابه ان يروه فتضرعوا فقال قولوا لا اله الا الله محمد رسول الله فلما قالوه رأوه. وسره انه احاط المهابة فلما اشتغلوا بالتوحيد حصل لهم الاستعداد والقدرة - وحكى - ان السلطان محمود الغازى دخل على الشيخ الربانى ابى الحسن الخرقانى قدس سره لزيارته وجلس ساعة ثم قال يا شيخ ما تقول فى حق ابى يزيد البسطامى فقال الشيخ هو رجل من رآه اهتدى واتصل بسعادة لا تخفى فقال محمود وكيف ذلك وابو جهل رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وانما رأى محمد بن عبد الله يتيم ابى طالب حتى لو كان رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم لخرج من الشقاوة ودخل فى السعادة ثم قال الشيخ ومصداق ذلك قول الله تعالى {وترٰهم ينظرون اليك وهم لا يبصرون} فالنظر بعين الرأس لا يوجب هذه السعادة بل النظر بعين السر والقلب يورث ذلك فمن رأى ابا يزيد بهذه العين فاز بالسعادة شعر : براى ديدن روى تو جشم ديكرم باشد كه اين جشم كه من دارم جمالت را نمى شايد تفسير : وفى الحديث "حديث : طوبى لمن رآنى ولمن رأى من رآنى ولمن رأى من رأى من رآنى ولمن رأى من رأى من رأى من رآنى " . تفسير : كما فى الرسالة العلية للكاشفى: وفى المثنوى شعر : كفت طوبى من رآنى مصطفى والذى يبصر لمن وجهى رأى جون جراغى نور شمعى راكشيد هركه ديد آنرا يقين آن شمع ديد همجنين تاصد جراغ ازنقل شد ديدن آخر لقاى اصل شد خواه نور از وابسين بستان بجان هيج فرقى نيست خواه از شمع دان تفسير : وظهر من هنا ان رؤية الاولياء ايضا انما تفيد اذا كانت بالبصيرة ثم ان الرؤية تتناول ما فى اليقظة وما فى المنام قال بعضهم فى قوله عليه السلام "حديث : من رآنى فقد رأى الحق " . تفسير : من رآنى مطلقا اى سواء كانت الرؤية فى اليقظة او فى المنام فقد رأى الرسول الحق. وقال بعضهم من رآنى فى المنام فقد رأى الرؤيا الصادقة لا الرؤيا التى يلعب بها الشيطان. قال الشيخ الاكمل فى شرح المشارق المنام الحق هو الذى يريه الملك الموكل على الرؤيا فان الله تعالى قد وكل بالرؤيا ملكا يضرب من الحكمة والامثال وقد اطلعه الله سبحانه على قصص ولد آدم من اللوح المحفوظ فهو ينسخ منها ويضرب لكل قصة مثلا فاذا نام يمثل له تلك الاشياء على طريق الحكمة لتكون بشارة له او نذارة او معاتبة ليكونوا على بصيرة من امرهم كذا قيل انتهى. واعلم ان جميع الانبياء معصومون من ان يظهر شيطان بصورهم فى النوم واليقظة لئلا يشتبه الحق بالباطل. يقول الفقير اصلحه الله القدير سمعت من حضرة شيخى المتفرد فى زمانه بعلمه وعرفانه ان الشيطان لا يتمثل ايضا بصور الكمل من الاولياء الكرام كقطب الوجود فى كل عصر فانه مظهر تام للهدى سار فى سره سر النبى المصطفى صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا. فعلى العاقل ان يترك القيل والقال ويدع الاعتراض بالمقال والحال ويستسلم لامر الله الملك المتعال الى ان يبلغ الرجال ويتخلص من مكر الشيطان البعيد عن ساحة العز والاجلال ويكون هاديا بعد كونه مهديا ان كان ذلك امرا مقضيا اللهم اهدنا الى رؤية الحق وارنا الاشياء كما هى وخلصنا من الاشغال بالمناهى والملاهى انك انت الجواد لكل صنف من العباد منك المبدأ واليك المعاد.
الطوسي
تفسير : قال الفراء والزجاج: المعنى إن دعوتم هؤلاء الذين تعبدونهم من الأصنام إلى صلاح ومنافع لا يسمعوا دعاءكم، وتراهم فاتحة اعينهم نحوكم على ما صورتموهم عليه من الصور، وهم مع ذلك لا يبصرونكم. قال الجبائي: جعل الله انفتاح عيونهم في مقابلتهم نظراً منهم اليهم مجازاً، لان النظر حقيقة تقلب الحدقة الصحيحة نحو المرئي طلباً لرؤيته وذلك لا يتأتى في الجماد. ويقال في اللغة: تناظر الحائطان إذا تقابلا وكل شيء قابل غيره يقال: نظر اليه. وقال الحسن: المعنى وإن تدع يا محمد المشركين، فلم يجعل الكناية عن الاوثان. وقال الرماني: الكناية عن الاوثان لأنهم جعلوها تضر وتنفع، كما يكون ذلك فيما يعقل. وفي الآية دلالة على ان النظر غير الرؤية، لانه تعالى أثبت النظر ونفى الرؤية وقوله {وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون} وجه الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وآله ولو كان امره بخطاب المشركين بمعنى قل لهم لقال وترونهم. وقال السدي ومجاهد: اراد به المشركين، فعلى هذا يكون قوله {وإن تدعوهم} خطاباً للنبي صلى الله عليه وآله انه إن دعا المشركين إلى الهدى لا يسمعوا بمعنى لا يقبلوا وهم يرونه ولا ينتفعون برويته.
الجنابذي
تفسير : {وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لاَ يَسْمَعُواْ وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ} صرف الخطاب منهم الى محمّدٍ (ص) اشعاراً بانّهم بعد ما ظهر وقاحتهم وسفاهتهم لا ينبغى التّخاطب معهم {وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ خُذِ ٱلْعَفْوَ} شبّه العفو بالوحشىّ الشّارد لتعسّر الاتّصاف به ثمّ استعمل الاخذ فيها استعارة تخييلية وترشيحاً لها والمراد منه اعمّ من الصّفح فانّهما كالفقراء والمساكين اذا اجتمعا افترقا، واذا افترقا اجتمعا {وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ} ولمّا لم يكن النّظر إلى خصوص المعفوّ عنه والمأمور بالمعروف اسقط المفعول بخلاف الاعراض فانّه مختصّ بالجاهل ولذا قيّده فقال {وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَاهِلِينَ} وقد فسّر العفو فى الخبر بالميسور من الافعال والاخلاق وبالوسط من الاموال وهو من سعة وجوه القرآن، اعلم انّ هذه الثّلاث امّهات اخلاق المعاشرة ونتائج امّهات الاخلاق الجميلة النّفسيّته فانّ المعاشر امّا معاند مسيء، وامّا محبّ مقبل، وامّا جاهل غير معاند وغير مقبل، وجميع آداب حسن المعاشرة مع المعاند مطويّة فى ترك مقابلة اساءته بالانتقام وهو العفو وتخلية القلب من تذكّر سوء صنيعته وهو الصّفح وهما من نتائج الشّجاعة والعفّة والحكمة الّتى هى من امّهات الخصائل، فانّ الجبان لا يمكنه ترك الانتقام وان منع جبنه عن الانتقام فلا يمكنه الصّفح، والمتهوّر لا يترك الانتقام البتّة والعفيف يمنعه عفّته عن مطاوعة النّفس بخلاف الشّره، والحكيم يرى انّ فى ترك الانتقام راحةً فى العاجل ودرجة فى الآجل وكسراً لسورة عناد المعاند وجذباً للمحبّة والعدالة الّتى هى احدى امّهات الخصائل ايضاً تقتضى ذلك، فانّ اجمال العدالة اعطاء كلّ ذى حقّ حقّه وحقّ النّفس مطاوعتها للعقل وحقّ المسيء اصلاحه حتّى يترك الاساءة لا انتقامه حتّى يزيد فى الاساءة، وآداب المعاشرة مع المقبل المحبّ مطويّة فى ارادة خيره فى كلّ حال وارادة خيره بان لا يتركه ونفسه بل يعرّفه معروفه ويأمره به وهو من نتائج الحكمة والعدالة، وآداب المعاشرة مع الجاهل الغير القابل للخير عدم معارضته وترك محادثته بخيره وهو من نتائج الحكمة والعدالة ايضاً وفى الخبر: امر الله نبيّه بمكارم الاخلاق وليس فى القرآن آية اجمع لمكارم الاخلاق منها.
اطفيش
تفسير : {وإنْ تدْعُوهم} الخطاب للنبى والمؤمنين، أو لهم وللكافرين، أو للكافرين، والهاء للأصنام، والتكرير لما مر آنفا {إلى الهُدَى} مثل ما مر {لا يسْمعُوا} لأنهم جماد {وتَراهُم ينْظرُون إليْكَ} أى تراهم بصورة الناظر {وهُم لا يُبْصِرونَ} لأنهم جماد وأعينهم جماد مصور بالأيدى، وقال بعضهم: النظر بمعنى المقابلة، فيشمل الكلام الصنم المصور بعين، والذى بلا عين، وقيل: الضمير المنصوب فى تدعوهم، والضمائر بعده للمشركين، لا يسمعون الهدى سماع قبول، وكأنهم لا يسمعون أصلا، إذ لم يؤثر فيهم ما سمعوا، تراهم ينظرون إليك بأعين وجوههم، ولا يبصرون بقلوبهم، أو تراهم ينظرون بأعين وجوههم، وهم بمنزلة من لا يبصر، لأن بصر العين لا ينفع فى الآخرة مع عمى القلب.
الالوسي
تفسير : {وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ} أي إلى أن يهدوكم إلى ما تحصلون به مقاصدكم مطلقاً أو في خصوص الكيد المعهود {لاَ يَسْمَعُواْ} أي دعاءكم فضلاً عن المساعدة والإمداد، وهذا أبلغ من نفي الاتباع، وحمل السماع على القبول كما في «سمع الله لمن حمده» كما زعمه بعضهم ليس بشيء، وقوله سبحانه وتعالى: {وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ} بيان لعجزهم عن الإبصار بعد بيان عجزهم عن السمع، وبهذا على ما قيل تم التعليل لعدم المبالاة فلا تكرار أصلاً، وقال الواحدي: إن ما مر للفرق بين من تجوز عبادته وغيره، وهذا جواب ورد لتخويفهم له صلى الله عليه وسلم بآلهتهم، والرؤية بصرية، وجملة {يَنظُرُونَ} في موضع الحال من المفعول الراجع للأصنام، والجملة الإسمية حال من فاعل {يَنظُرُونَ}، والخطاب لكل واحد من المشركين، والمعنى وترى الأصنام رأي العين يشبهون الناظر إليك ويخيل لك أنهم يبصرون لما أنهم صنع لهم أعين مركبة بالجواهر المتلألئة وصورت بصورة من قلب حدقته إلى الشيء ينظر إليه والحال أنهم غير قادرين على الإبصار، وتوجيه الخطاب إلى كل واحد من المشركين دون الكل من حيث هو كل كالخطابات السابقة للإيذان بأن رؤية الأصنام على الهيئة المذكورة لا يتسنى للكل معاً بل لكل من يواجهها. وذهب غير واحد إلى أن الخطاب في {تَرَاهُمْ} لكل واقف عليه، وقيل للنبـي صلى الله عليه وسلم، وضمير الغيبة على حاله أو للمشركين على أن التعليل قد تم عند قوله تعالى: {لاَ يَسْمَعُواْ} أي وترى المشركين ناظرين إليك والحال أنهم لا يبصرونك كما أنت عليه أو لا يبصرون الحجة كما قال السدي ومجاهد. ونقل عن الحسن أن الخطاب في {وَإِن تَدْعُوهُمْ} للمؤمنين على أن التعليل قد تم عند قوله سبحانه وتعالى: {أية : يُنصَرُونَ } تفسير : [الأعراف: 197] أي وإن تدعوا أيها المؤمنون المشركين إلى الإسلام لا يلتفتوا إليكم ولا يقبلوا منكم، وعلى هذا يحسن تفسير السماع بالقبول، وجعل {وَتَرَاهُمْ} خطاباً لسيد المخاطبين بطريق التجريد، وفي الكلام تنبيه على أن ما فيه عليه الصلاة والسلام من شواهد النبوة ودلائل الرسالة من الجلاء بحيث لا يكاد يخفى على الناظرين. وجوز بعضهم أن تكون الرؤية علمية وما كان في موضع المفعول الثاني والأول أولى.
ابن عاشور
تفسير : عطف على جملة {أية : والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم} تفسير : [الأعراف: 197] الآية أي قُل للمشركين: وإن تدعوا الذين تدعون من دون الله إلى الهدى لا يسمعوا. والضمير المرفوع للمشركين، والضمير المنصوب عائِد إلى الذين تدعون من دونه، أي الأصنام. والهدى على هذا الوجه ما فيه رشد ونفع للمدعو. وذكر {إلى الهدى} لتحقيق عدم سماع الأصنام، وعدم إدراكها، لأن عدم سماع دعوة ما ينفع لا يكون إلا لعدم الإدراك. ولهذا خولف بين قوله هنا {لا يسمعوا} وقوله في الآية السابقة {أية : لا يتبعوكم}تفسير : [الأعراف: 193] لأن الأصنام لا يتأتى منها الاتباع، إذ لا يتأتى منها المشي الحقيقي ولا المجازي أي الامتثال. والخطاب في قوله {وتراهم} لمن يصلح أن يخاطب فهو من خطاب غير المعين. ومعنى ينظرون إليك على التشبيه البليغ، أي تراهم كأنهم ينظرون إليك، لأن صور كثير من الأصنام كان على صور الأناسي وقد نحتوا لها أمثال الحدَق الناظرة إلى الواقف أمامها قال في «الكشاف» «لأنهم صوروا أصنامهم بصورة من قلّب حدقته إلى الشيء ينظر إليه».
الواحدي
تفسير : {وتراهم ينظرون إليك} تحسبهم يرونك {وهم لا يبصرون} وذلك لأنَّ لها أعيناً مصنوعةً مركَّبةً بالجواهر، حتى يحسب الإِنسان أنَّها تنظر إليه. {خذ العفو} اقبل الميسور من أخلاق النَّاس، ولا تستقصِ عليهم. وقيل: هو أن يعفو عمَّنْ ظلمه، ويصل مَنْ قطعه {وأمر بالعرف} المعروف الذي يعرف حسنه كلُّ أحدٍ. {وأعرض عن الجاهلين} لا تقابل السَّفيه بسفهه، فلمَّا نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف يا ربِّ والغضب؟ فنزل: {وإمَّا ينزغنَّك من الشيطان نزغ} يعرض لك من الشيطان عارضٌ، ونالك منه أدنى وسوسة {فاستعذ بالله} اطلب النَّجاة من تلك البليَّة بالله {إنَّه سميع} لدعائك {عليم} عالمٌ بما عرض لك. {إنَّ الذين اتقوا} يعني: المؤمنين {إذا مسَّهم} أصابهم {طيف من الشيطان} عارضٌ من وسوسته {تذكَّروا} استعاذوا بالله {فإذا هم مبصرون} مواقع خَطَئِهِمْ، فينزعون من مخالفة الله. {وإخوانهم} يعني: الكفَّار، وهم إخوان الشَّياطين {يمدونهم} أَي: الشَّياطين يطوِّلون لهم الإِغواء والضَّلالة {ثم لا يقصرون} عن الضلالة ولا يبصرونها، كما أقصر المُتَّقي عنها حين أبصرها.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 198- وإن تسألوهم الهداية إلى ما فيه خيركم لا يسمعوا سؤالكم فضلا عن إرشادكم، وإنك لتراهم - فى مقابلك - كأنما ينظرون إليك، وهم فى الحقيقة لا يرون شيئا. 199- أعرض - أيها النبى - عن الجاهلين، وسر فى سبيل الدعوة، وخذ الناس بما يسهل، وأمرهم بكل أمر مستحسن تعرفه العقول وتدركه. 200- وإن تعرض لك من الشيطان وسوسة لصرفك عما أمرت، كأن تغضب من لجاجتهم بالشر، فاستجر باللَّه يصرفه عنك، لأنه سميع لكل ما يقع عليم به. 201- إن الذين خافوا ربهم، وجعلوا بينهم وبين المعاصى وقاية من الشيطان بوسوسة منه طافت بهم لصرفهم عما يجب عليهم تذكروا عداوة الشيطان وكيده، فإذا هم مبصرون الحق فيرجعون. 202- وإخوان الشياطين من الكفار، تزيدهم الشياطين بالوسوسة ضلالا، ثم هؤلاء الكفار لا يُكفون عن ضلالهم بالتبصر. 203- وإذا لم تأت الكفار بآية مما يطلبون عناداً وكفراً، قالوا: هلا طلبتها؟ قل لهم: ما أتَّبع إلا القرآن الذى يوحى إلى من ربى، وقل لهم: هذا القرآن حُجج من ربكم تبصركم وجوه الحق، وهو ذو هداية ورحمة للمؤمنين، لأنهم العاملون به. 204- وإذ تُلِىَ عليكم - أيها المؤمنون - القرآن فاصغوا إليه بأسماعكم. لتتدبَّروا مواعظه، وأحسنوا الاستماع لتفوزوا بالرحمة.
د. أسعد حومد
تفسير : {تَرَاهُمْ} (198) - وَإنْ تَدْعُوا الأصْنَامَ، التِي يَعْبُدُهَا المُشْرِكُونَ، إلَى أنْ يَهْدُوكُمْ إلَى مَا تُحَصِّلُونَ بِهِ مَقَاصِدَكُمْ وَتَنْتَصِرُونَ بِهِ، لاَ يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ، لأنَّهُمْ حِجَارَةٌ لَهُمْ عُيُونٌ تَنْظُرُ وَلَكِنْ لاَ تُبْصِرُ، وَلِذَلِكَ فَإنَّهمْ عَاجِزُونَ عَنْ مَدِّ يَدِ العَوْنِ لأحَدٍ. (وَهَذا القَوْلُ يَنْطَبِقُ عَلَى المُشْرِكِينَ أيْضاً. وَقَالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ إنَّ المَقْصُودَ بِهِمْ هُنَا المُشْرِكُونَ).
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وبطبيعة الحال لو أن أحداً دعا هذه الأصنام إلى الهداية فلن تهتدي الأصنام لأنها من الجماد الذي لا تصلح معه دعوة أو فهم. رغم أن الصنم منها له عيون كالتي تراها حاليا في معابد الهندوس أو البوذيين، حين يضعون للتماثيل في مكان حدقة العين خرزاً ملوناً يشبه العين، وتوجه الحدقة بميلها وكأنه ينظر إليك وهو لا يرى شيئاً. ويقول الحق تبارك وتعالى بعد ذلك مخاطباً نبيه صلى الله عليه وسلم: {خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ...}
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ} [الأعراف: 198]؛ يعني: النفوس المتمردة وأهلها، {لاَ يَسْمَعُواْ} [الأعراف: 198] بأذان القلوب وسمع القلوب؛ لأنهم {أية : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ}تفسير : [البقرة: 18]، {وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ} [الأعراف: 198] إليك بالخواص الظاهرة، {وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ} [الأعراف: 198] بنور البصيرة أنوار نبوتك ورسالتك وما أعطاك الله من الفضل العظيم والمقام الكريم. {خُذِ ٱلْعَفْوَ} [الأعراف: 199]؛ أي: تخلق بخلق الله، فإن العفو من أخلاقه تبارك وتعالى، {وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ} [الأعراف: 199]؛ أي: بالمعروف وهو: طلب الحق تعالى لا في معروف العارفين، {وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199] عن كل ما يدعوهم إلى غير الله وعمن يطلب ما سوى الله، فإن الجاهل هو الذي لا يعرف الله ولا يطلبه، والعالم يعرف الله ويطلبه، {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَٰنِ نَزْغٌ} [الأعراف: 200] في طلب غير الله تعالى، {فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ} [الأعراف: 200] من غير الله بأن تفر إلى الله وتترك ما سواه، {إِنَّهُ سَمِيعٌ} [الأعراف: 200] يسمع القبول والإجابة لما تدعوه إليه، {عَلِيمٌ} [الأعراف: 200]؛ أي: ينفعك وما يضرك فيسمع بما لا ينفعك ولا ما يضرك. ثم أخبر عن أحوال الأتقياء والأشقياء بقوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَانِ} [الأعراف: 201] إلى قوله: {لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 203] الإشارة: فيها أن الذين اتقوا وهم: أرباب القلوب، والتقوى من شأن القلب، كما قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : التقوى هنا"تفسير : أشار إلى صدره والتقوى نور يبصرون به الحق حقاً والباطل باطلاً، لهذا قال تعالى: {إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَانِ}؛ أي: إذا مس طائف خيال القلب النقي نوع طيف من عمل الشيطان يراه القلب بنور التقوى ويعرفه، فيتذكر أنه يفسده ويكدر صفاءه ويقسيه فيجتنبه ويحترز منه فذلك قوله تعالى: {تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} [الأعراف: 201]. {وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي ٱلْغَيِّ} [الأعراف: 202]؛ يعني: النفوس إخوان القلوب، فإن النفس والقلب توأمان ولدا من ازوداج الروح والقالب يمد النفس في الطاعة، ولولا ذلك ما صدرت من النفس طاعة؛ لأنه جبلت على الأمارية بالسوء، والنفس تمد القلب في الغواية والضلالة، ولو لا ذلك لما صدر من القلب معصية؛ لأنه جبلت على الاطمئنان بذكر الله تعالى وطاعته، {ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ} [الأعراف: 202] لا يسأم كل واحد من فضلها ولا يدع ما جبل عليه؛ لئلا يأمن أرباب القلوب من كيد النفوس، ولا يقنط أرباب النفوس المسرفين على أنفسهم من رحمة الله في إصلاح أحوال قلوبهم، {وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ} [الأعراف: 203]؛ يعني: لم تأت القلوب بآية من الله؛ لتعجز النفوس عن تكذيبه، {قَالُواْ} [الأعراف: 203]؛ يعني: النفوس للقلب، {لَوْلاَ ٱجْتَبَيْتَهَا} [الأعراف: 203] هلا أخلقتها من خاصية قلبيك لتزكية النفوس، {قُلْ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يِوحَىٰ إِلَيَّ مِن رَّبِّي} [الأعراف: 203]؛ يعني: إنما أتبع إلهام الحق تعالى فلا أقدر على تزكية النفوس إلا بقوة الإلهام الرباني، {هَـٰذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ} [الأعراف: 203]؛ يعني: هذا الإلهام وقوته واردات ربانية ترد على القلوب فتعجز النفوس عن تكذيبها فيها تتقوى القلوب على تزكية النفوس، وذلك {وَهُدًى} [الأعراف: 203] من الله تعالى، {وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 203] يصدقون أن القلب مهبط واردات الحق ومهبط أنوار أسراره.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):