Verse. 1157 (AR)

٧ - ٱلْأَعْرَاف

7 - Al-A'raf (AR)

وَاِذَا لَمْ تَاْتِہِمْ بِاٰيَۃٍ قَالُوْا لَوْلَا اجْتَبَيْتَہَا۝۰ۭ قُلْ اِنَّمَاۗ اَتَّبِــعُ مَا يُوْحٰۗى اِلَيَّ مِنْ رَّبِّيْ۝۰ۚ ہٰذَا بَصَاۗىِٕرُ مِنْ رَّبِّكُمْ وَہُدًى وَّ رَحْمَۃٌ لِّقَوْمٍ يُّؤْمِنُوْنَ۝۲۰۳
Waitha lam tatihim biayatin qaloo lawla ijtabaytaha qul innama attabiAAu ma yooha ilayya min rabbee hatha basairu min rabbikum wahudan warahmatun liqawmin yuminoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وإذا لم تأتهم» أي أهل مكة «بآية» مما اقترحوا «قالوا لولا» هلا «اجتبيتها» أنشأتها من قبل نفسك «قل» لهم «إنَّما أتَّبع ما يوحى إلي من ربي» وليس لي أن آتي من عند نفسي بشيء «هذا» القرآن «بصائر» حجج «من ربِّكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون».

203

Tafseer

الرازي

تفسير : اعلم أنه تعالى: لما بين في الآية الأولى أن شياطين الجن والإنس لا يقصرون في الإغواء والإضلال بين في هذه الآية نوعاً من أنواع الإغواء والإضلال وهو أنهم كانوا يطلبون آيات معينة ومعجزات مخصوصة على سبيل التعنت كقوله: {أية : وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ ٱلأَرْضِ يَنْبُوعًا }تفسير : [الإسراء: 90] ثم أعاد: أنه عليه الصلاة والسلام ما كان يأتيهم، فعند ذلك قالوا: {لَوْلاَ ٱجْتَبَيْتَهَا } قال الفراء: تقول العرب اجتبيت الكلام واختلقته وارتجلته إذا افتعلته من قبل نفسك، والمعنى لولا تقولتها وافتعلتها وجئت بها من عند نفسك لأنهم كانوا يقولون: {أية : إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ إِفْكٌ مفترى}تفسير : [سبأ: 43] أو يقال هلا اقترحتها على إلهك ومعبودك إن كنت صادقاً في أن الله يقبل دعاءك ويجيب التماسك وعند هذا أمر رسوله أن يذكر الجواب الشافي، وهو قوله: {قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يِوحَىٰ إِلَىَّ مِن رَّبِّى } ومعناه ليس لي أن أقترح على ربي في أمر من الأمور، وإنما أنتظر الوحي فكل شيء أكرمني به قلته، وإلا فالواجب السكوت وترك الاقتراح، ثم بين أن عدم الإتيان بتلك المعجزات التي اقترحها لا يقدح في الغرض، لأن ظهور القرآن على وفق دعواه معجزة بالغة باهرة، فإذا ظهرت هذه المعجزة الواحدة كانت كافية في تصحيح النبوة، فكان طلب الزيادة من باب التعنت، فذكر في وصف القرآن ألفاظاً ثلاثة: أولها: قوله: {هَـٰذَا بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ } أصل البصيرة الإبصار، ولما كان القرآن سبباً لبصائر العقول في دلائل التوحيد والنبوة والمعاد، أطلق عليه لفظ البصيرة، تسمية للسبب باسم المسبب. وثانيها: قوله: {وَهُدىً} والفرق بين هذه المرتبة وما قبلها أن الناس في معارف التوحيد والنبوة والمعاد قسمان: أحدهما: الذين بلغوا في هذه المعارف إلى حيث صاروا كالمشاهدين لها وهم أصحاب عين اليقين. والثاني: الذين ما بلغوا إلى ذلك الحد إلا أنهم وصلوا إلى درجات المستدلين: وهم أصحاب علم اليقين، فالقرآن في حق الأولين وهم السابقون بصائر، وفي حق القسم الثاني وهم المقتصدون هدى، وفي حق عامة المؤمنين رحمة، ولما كانت الفرق الثلاث من المؤمنين لا جرم قال: {لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }.

القرطبي

تفسير : قوله تعالىٰ: {وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ} أي تقرؤها عليهم. {قَالُواْ لَوْلاَ ٱجْتَبَيْتَهَا} لولا بمعنىٰ هّلا. ولا يليها على هذا المعنىٰ إلا الفعل ظاهراً أو مضمراً، وقد تقدّم القول فيها في «البقرة» مستوفى. ومعنى «ٱجْتَبَيْتَهَا» اختلقتها من نفسك. فأعلمهم أن الآيات من قبل الله عز وجل، وأنه لا يقرأ عليهم إلا ما أنزله عليه. يقال: اجْتَبَيْتُ الكلام أي ٱرتَجَلْته وٱختلقته وٱخترعته إذا جئت به من عند نفسك. {قُلْ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يِوحَىٰ إِلَيَّ مِن رَّبِّي} أي من عند الله لا من عند نفسي. {هَـٰذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ} يعني القرآن، جمع بصيرة، هي الدلالة والعبرة. أي هذا الذي دللتكم به على أن الله عز وجل واحدٌ بَصَائِرُ، أي يُستبصَر بها. وقال الزجاج: «بَصَائِرُ» أي طُرُقٌ. والبصائر طُرُقُ الدِّين. قال الجُعْفِيّ:شعر : راحوا بصائرهم على أكتفافهم وبَصيرتِي يَعْدُوا بها عَتِدٌ وأَي تفسير : {وَهُدًى} رشد بيان. {وَرَحْمَةً} أي ونعمة.

البيضاوي

تفسير : {وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِـئَايَةٍ} من القرآن أو مما اقترحوه. {قَالُواْ لَوْلاَ ٱجْتَبَيْتَهَا} هلا جمعتها تقولاً من نفسك كسائر ما تقرؤه أو هلا طلبتها من الله. {قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يِوحَى إِلَىَّ مِن رَّبّى} لست بمختلق للآيات أو لست بمقترح لها. {هَـٰذَا بَصَائِرُ مِن رَّبّكُمْ} هذا القرآن بصائر للقلوب بها يبصر الحق ويدرك الصواب. {وَهُدًى وَرَحْمَةً لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} سبق تفسيره.

ابن كثير

تفسير : قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: {قَالُواْ لَوْلاَ ٱجْتَبَيْتَهَا} يقول: لولا تلقيتها. وقال مرة أخرى: لولا أحدثتها فأنشأتها، وقال ابن جرير عن عبدالله بن كثير عن مجاهد في قوله: {وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِـآيَةٍ قَالُواْ لَوْلاَ ٱجْتَبَيْتَهَا} قال: لولا اقتضيتها، قالوا: تخرجها عن نفسك، وكذا قال قتادة والسدي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، واختاره ابن جرير. وقال العوفي عن ابن عباس: {لَوْلاَ ٱجْتَبَيْتَهَا} يقول: تلقيتها من الله تعالى. وقال الضحاك: {لَوْلاَ ٱجْتَبَيْتَهَا} يقول: لولا أخذتها أنت، فجئت بها من السماء، ومعنى قوله تعالى: {وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِـآيَةٍ} أي: معجزة وخارق؛ كقوله تعالى: {أية : إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ءَايَةً فَظَلَّتْ أَعْنَـٰقُهُمْ لَهَا خَـٰضِعِينَ} تفسير : [الشعراء: 4] يقولون للرسول صلى الله عليه وسلم ألا تجهد نفسك في طلب الآيات من الله حتى نراها ونؤمن بها، قال الله تعالى له: {قُلْ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يِوحَىٰ إِلَىَّ مِن رَّبِّى} أي: أنا لا أتقدم إليه تعالى في شيء، وإنما أتبع ما أمرني به، فأمتثل ما يوحيه إلي، فإن بعث آية قبلتها، وإن منعها لم أسأله ابتداء إياها، إلا أن يأذن لي في ذلك، فإنه حكيم عليم، ثم أرشدهم إلى أن هذا القرآن هو أعظم المعجزات، وأبين الدلالات، وأصدق الحجج والبينات، فقال: {هَـٰذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم } أي أهل مكة {بآية } مما اقترحوا {قَالُواْ لَوْلاَ } هلا {ٱجْتَبَيْتَهَا } أنشأتها من قِبَل نفسك {قُلْ } لهم {إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يِوحَىٰ إِلَىَّ مِن رَّبِّى } وليس لي أن آتي من عند نفسي بشيء {هَٰذَا } القرآن {بَصَآئِرَ } حجج {مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }.

الماوردي

تفسير : قوله عز وجل: {وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلاَ اجْتَبَيْتَهَا} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: معناه هلا أتيتنا بها من قبل نفسك، وهذا قول مجاهد، وقتادة. والثاني: معناه هلا اخترتها لنفسك. والثالث: معناه هلا تقبلتها من ربك، قاله ابن عباس.

ابن عبد السلام

تفسير : {اجْتَبَيْتَهَا} أتيت بها من قِبَلِك، أو اخترتها لنفسك، [أو] تقبلتها من ربك، أو طلبتها لنا قبل مسألتك.

الثعالبي

تفسير : وقوله سبحانه: {وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِـآيَةٍ قَالُواْ لَوْلاَ ٱجْتَبَيْتَهَا}، سببها فيما رُوِيَ أن الوَحْيَ كان يتأخَّر أحياناً، فكان الكُفَّار يقولون: هَلاَّ ٱجتبيْتَهَا، أي: ٱخترتها، فأمره اللَّه عزَّ وجلَّ؛ أنْ يجيب بالتسْلِيمِ للَّه، وأَنَّ الأمر في الوحْي إِليه ينزِّله متى شاء، ثم أشار بقوله: {هَـٰذَا بَصَـائِرُ} إلى القرآن، أي: علاماتُ هُدًى، وأنوارٌ تستضيء القلوبُ به. وقوله سبحانه: {وَإِذَا قُرِىء ٱلْقُرْآنُ فَٱسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}، ذكر الطبريُّ وغيره؛ أَن أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم كانوا بمكَّةَ يتكلَّمون في المكتوبةِ بحوائجهم، فنزلتِ الآية أمْراً لهم بالاستماع وٱلإنصاتِ في الصَّلاة، وأما قولُ من قال: إِنها في الخُطْبة، فضعيفٌ، لأن الآية مكِّيَّة، والخُطْبَة لم تُكنْ إِلا بعد الهِجْرة، وألفاظ الآية على الجملة تتضمَّن تعظيم القُرْآن وتوقيرَهُ، وذلك واجبٌ في كل حالة، والإِنصاتُ: السكوتُ. قال الزجَّاج: ويجوز أن يكون: {فَٱسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ}، أي: ٱعملوا بما فيه، ولا تجاوزوه. قال ابنُ العربيِّ في «أحكامه»: روى الترمذيُّ، وأبو داود، عن عُبَادَة بْنِ الصَّامِتِ، قال: "حديث : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلاَةَ الصُّبْحِ، فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ القِرَاءَةُ، فَلَمَّا ٱنْصَرَفَ، قَالَ: « إِنَّي لأَرَاكُمْ تَقْرَؤونَ وَرَاءَ إمامكم، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أيْ وَاللَّهِ، فَقَالَ: لاَ تَفْعَلُوا إِلاَّ بِأُمِّ القُرْآنِ؛ فإِنَّه لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا» "تفسير : وقد رَوَى الناسُ في قراءة المأمومين خَلْفَ الإِمام بفاتحةِ الكِتَاب أحاديثَ كثيرةً، وأعظمهم في ذلك ٱهتبالاً الدارقطنيُّ، وقد جمع البخاريُّ في ذلك جزءًا، وكان رَأْيُهُ قراءةَ الفَاتحَةِ خلْفَ الإِمامِ في الصلاة الجهريَّة، وهي إِحدى روايات مالكٍ، وهو اختيارُ الشافعيِّ. انتهى، وقد تقدَّم أول الكتابِ ما اختاره ابنُ العَرَبِيّ.

القشيري

تفسير : مَنْ شَاهَدَ الحقَّ من حيث الخلْق سقط في مهواة المغاليط، فهو في متاهات الشَّكِّ يجوب منازلَ الرِّيب، ولا يزداد إلا عمًى على عمًى. ومَنْ طالَعَ الخَلْق بعين تصريف القدرة إياهم تحقق بأنهم لا يظهرون إلا في معرض اختيار الحق لهم، فهو ينظر بنور البصيرة، ويستديم شهود التصريف بوصف السكينة.

اسماعيل حقي

تفسير : {وإذا لم تأتهم} اى اهل مكة {بآية} من القرآن عند تراخى الوحى او بآية مما اقترحوه كقولهم احى لنا فلانا الميت يكلمنا ويصدقك فيما تدعونا اليه ونحو ذلك {قالوا لولا اجتبيتها} اجتبى الشئ بمعنى جباه لنفسه اى جمعه. فالمعنى هلا جمعتها من تلقاء نفسك تقولا كسائر ما تقرأه من القرآن فانهم يقولون كله افك او هلا ميزتها واصطفيتها عن سائر مهماتك وطلبتها من الله تعالى فيكون الاجتباء بمعنى الاصطفاء {قل} ردا عليهم {انما اتبع} اى ما افعل الا اتباع {ما يوحى الى من ربى} لست بمختلق للآيات ولست بمقترح لها {هذا} القرآن {بصائر من ربكم} بمنزلة البصائر للقلوب بها تبصر الحق وتدرك الصواب اخبر عن المفرد بالجمع لاشتماله على سور وآيات {وهدى ورحمة لقوم يؤمنون} اذ هم المقتبسون من انواره والمغتنمون من آثاره والجملة من تمام القول المأمور به. وفى الآية اشارة الى انه كما ان النبى يتبع الوحى الالهى كذلك الولى يتبع الالهام الربانى فلا قدرة على تزكية النفوس الا بالوحى والالهام وايضا لو لم يتبع الهدى لكان اهل هوى غير صالح للارشاد وخائنا والخائن لا يكون امينا على اسرار النبوة والولاية. وعن بعض اهل العلم قال كنت بالمصطبة واذا برجلين يتكلمان فى الخلوة مع الله تعالى فلما ارادا ان ينصرفا قال احدهما للآخر تعال نجعل لهذا العلم ثمرة ولا يكون حجة علينا فقال له اعزم على ما شئت فقال عزمت على ان لا آكل ما للمخلوق فيه صنع قال فتبعتهما فقلت انا معكما فقالا على الشرط قلت على اى شرط شرطتما فصعدا جبل لكام ودلانى على كهف وقالا تعبد فيه فدخلت فيه وجعل كل واحد منهما يأتينى بما قسم الله تعالى وبقيت مدة ثم قلت الى متى اقيم ههنا اسير الى طرطوس وآكل من الحلال واعلم الناس العلم واقرأ القرآن فخرجت ودخلت طرسوس واقمت بها سنة واذا انا برجل منهما قد وقف على وقال يا فلان خنت فى عهدك ونقضت الميثاق اما انك لو صبرت كما صبرنا لوهب لك ما وهب لنا قلت ما الذى وهب لكما قال ثلاثة اشياء طى الارض من المشرق الى المغرب بقدم واحد والمشى على الماء والحجبة اذا شئتما ثم احتجب عنى فقلت بالذى وهب لكما هذا الحال ألا ما ظهرت لى فقد شويت قلبى فظهر وقال سل فقلت هل لى الى ذلك الحال عودة فقال هيهات لا يؤمن الخائن: قال الحافظ شعر : وفامجوى زكس ورسخن نمى شنوى بهرزه طالب سيمرغ وكيميا ميباش تفسير : وفى الحكاية اشارة الى ان الله تعالى يمن على من يشاء - حكى - ان الشيخ جوهر المدفون فى عدن كان مملوكا فعتق وكان يبيع ويشترى فى السوق ويحضر مجالس الفقراء ويعتقدهم وهو امى فلما حضرت وفاة الشيخ الكبير سعد الحداد المدفون في عدن قالت له الفقراء من يكون الشيخ بعدك قال الذى يقع على رأسه الطائر الاخضر فى اليوم الثالث من موتى عندما يجتمع الفقراء فلما توفى اجتمع الفقراء عند قبره ثلاثة ايام فلما كان اليوم الثالث وفرغوا من الذكر والقرآن قعدوا ينتظرون ما وعدهم الشيخ واذا بطائر اخضر وقع قريبا منه فبقى كل واحد من كبار الفقراء يترجى ذلك ويتمناه فبينما هم كذلك اذا بالطائر قد طار ووقع على رأس الشيخ جوهر ولم يكن يخطر له ولا لاحد من الفقراء ذلك فقام اليه الفقراء ليزفوه الى زاوية الشيخ وينزلوه منزلة المشيخة فبكى وقال كيف اصلح للمشيخة وانا رجل سوقى وانا لا اعرف طريق الفقراء وآدابهم وعلى تبعات وبينى وبين الناس معاملات فقالوا له هذا امر سماوى ولا بد لك منه والله يتولى تعليمك فقال امهلونى حتى امضى الى السوق وابرأ من حقوق الخلق فامهلوه فذهب الى دكانه ووفى كل ذى حق حقه ثم ترك السوق ولزم الزاوية ولازمه الفقراء فصار جوهر كاسمه: قال الحافظ شعر : طالب لعل وكهر نيست وكنه خورشيد همجنان در عمل معدن وكانست كه بود تفسير : وقال شعر : كوهر باك ببايد كه شود قابل فيض ورنه هرسنك وكلى لؤلؤ ومرجان نشود تفسير : ولما عظم سبحانه وتعالى شأن القرآن بقوله: {أية : هذا بصائر للناس} تفسير : [الجاثية: 20]. اردفه بقوله {واذا قرئ القرآن} الذى ذكرت شؤونه العظيمة {فاستمعوا له} استماع قبول وعمل ما فيه فان شأنه يوجب الاستماع مطلقا ولما فى الافتعال من التصرف والسعى والاعتمال فى ذلك الفعل فرقوا بين المستمع والسامع بان المستمع من كان قاصدا للسماع مصغيا اليه والسامع من اتفق سماعه من غير قصد اليه فكل مستمع سامع من غير عكس {وانصتوا} اى واسكتوا فى خلال القراءة وراعوها الى انقضائها تعظيما وتكميلا للاستماع والفرق بين الانصات والسكوت ان الانصات مأخوذ فى مفهومه الاستماع والسكوت فلا يقتصر فى معناه على السكوت بخلاف السكوت {لعلكم ترحمون} اى تفوزون بالرحمة التى هى اقصى ثمراته. قال ابن عباس رضى الله عنهما كان المسلمون قبل نزول هذه الآية يتكلمون فى الصلاة ويأمرون بحوائجهم ويأتى الرحل الجماعة وهم يصلون فيسألهم كم صليتم وكم بقى فيقولون كذا فانزل الله تعالى هذه الآية وامرهم بالانصات عند الصلاة بقراءة القرآن لكونها اعظم اركانها. استدل الامام ابو حنيفة بهذه الآية على ان انصات المقتدى واجب وان قراءة الإمام قراءة المأموم فلا يقرأ خلف الامام سواء اسر الامام ام جهر لانه تعالى اوجب عليه امرين الاستماع والانصات فاذا فات الاستماع بقى الانصات واجبا. وجه الاستدلال ان المراد بالانصات المأمور به وان كان هو النهى عن الكلام لا عن القراءة لكن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب على ان جماعة من المفسرين قالوا ان هذه الآية نزلت فى الصلاة خاصة حين كانوا يقرأون القرآن خلفه عليه السلام وجعله الحدادى فى تفسيره اصح. قال فى الاشباه اسقط ابو حنيفة القراءة عن المأموم بل منعه منها شفقة على الامام دفعا للتخليط عليه كما يشاهد بالجامع الازهر انتهى فقراءة المأموم مكروهة كراهة التحريم وهو الاصح كما فى شرح المجمع لابن مالك. قال رضى الله عنه من قرأ خلف الامام فقد اخطأ الفطرة اى السنة - يحكى - ان جماعة من اهل السنة جاؤا الى ابى حنيفة رضى الله عنه ليناظروه فى القراءة خلف الامام ويبكتوه ويشنعوا عليه فقال لا يمكننى مناظرة الجميع ففوضوا امر المناظرة الى اعلمكم لاناظره فاشاروا الى واحد فقال هذا اعلمكم فقالوا نعم قال والمناظرة معه مناظرة لكم قالوا نعم قال والالزام عليه كالالزام عليكم قالوا نعم قال وان ناظرته والزمته الحجة فقد لزمتكم الحجة قالوا نعم قال وكيف قالوا لانا رضينا به اماما فكان قوله قولنا فقال ابو حنيفة فنحن لما اخترنا الامام فى الصلاة كانت قراءته قراءة لنا وهو ينوب عنا فاقروا له بالالزام. قال الفقهاء المطلوب من القراءة التدبر والتفكر والعمل به ولا يحصل ذلك بالاستماع والانصات فيجب على المؤتم ذلك وهو كالخطبة يوم الجمعة لما شرعت وعظا وتذكيرا وجب الاستماع ليحصل فائدتها لا ان يخطب كل لنفسه بخلاف سائر الاركان لانها شرعت للخشوع ولا يحصل لهم الخشوع الا بالسجود معه والركوع. اعلم ان ظاهر النظم الكريم يقتضى وجوب الاستماع والانصات عند قراءة القرآن فى الصلاة وغيرها وعامة العلماء على استحبابها خارج الصلاة كما فى التفاسير. قال الحدادى ولا يجب على القوم الانصات لقراءة كل من يقرأ فى غير الصلاة. وقال الحلبى رجل يكتب الفقه وبجنبه رجل يقرأ القرآن ولا يمكن للكاتب الاستماع فالاثم على القارئ لقراءته جهرا فى مواضع اشتغال الناس باعمالهم وعلى هذا لو قرأ على السطح فى الليل جهرا والناس نيام يأثم كذا فى الخلاصة. صبى يقرأ فى البيت واهله مشغولون بالعمل يعذرون فى ترك الاستماع ان افتتحوا العمل قبل القراءة والا فلا. وكذا قراءة الفقه عند قراءة القرآن ولو كان القارئ فى المكتب واحدا يجب على المارين الاستماع وان اكثر ويقع الخلل فى الاستماع لا يجب عليهم. ويكره للقوم ان يقرأوا القرآن جملة لتضمنها وترك الاستماع والانصات. وقيل لا بأس به والاصل فيه ان الانصات والاستماع للقرآن فرض كفاية على ما حققه الحلبى فى الشرح الكبير. قال فى القنية ولا بأس باجتماهم على قراءة الاخلاص جهرا عند ختم القرآن ولو قرأ واحد واستمع الباقون فهو اولى. ورجل يكتب من الفقه او يكرر منه وغيره يقرأ القرآن لا يلزمه الاستماع لان النبى عليه السلام دخل على اصحابه وهم فى المسجد حلقتان حلقة فى مذاكرة الفقه وحلقة فى قراءة القرآن وجلس فى حلقة مذاكرة الفقه ولو لزم الاستماع لما فعل ذلك وفيه اشارة فضيلة الفقه ومذاكرته شعر : علم دين فقهست وتفسير وحديث هركه خواند غير ازين كردد خبيث تفسير : قال فى نصاب الاحتساب قراءة القرآن فى القبور تكره عند ابى حنيفة وعند محمد لا تكره ومشايخنا اخذوا بقول محمد لكن لا يقرأ جهرا اذا كان اهل المصيبة مشتغلين بالناس فان القراءة جهرا عند قوم مشاغيل مكروهة. ثم اعلم انه يدخل فى الآية الخطبة لانها ملتبسة بقراءة القرآن فنعمل بظاهره فى حق قراءة القرآن وفى حق الخطبة بطريق الاحتياط اثباتاً للحرمة بدليل فيه شبهة فيسمع الخطبة وينصت وان صلى الخطيب على النبى صلى الله تعالى عليه وسلم لان ذلك جزء من الخطبة فنعمل فيه ما نعمل فى الباقى الا اذا قرأ صلوا عليه فيصلى المستمع سرا اى فى نفسه وقلبه ولا يحرك لسانه لانه توجه عليه امران صلوا عليه وقوله انصتوا فيصلى فى نفسه وينصت بلسانه حتى يكون آتيا بهما. واختلفوا فى البعيد عن المنبر والاحوط السكوت اقامة لفرض الانصات وان تعذر الاستماع ولان فيه تشبها بالمستمعين ولان صوت كلامه قد يبلغ الصفوف التى امامه فيشغلهم ويمنعهم عن استماع الخطبة. قال فى التتارخانية اذا شرع الخطيب فى الدعاء لا يجوز للقوم رفع الايادى ولا ان يكون بلسانه وكذا فى الصلاة على النبى عليه الصلاة والسلام باللسان جهرا فان فعلوا اثموا. ويجوز بالقلب ويجب على العلماء منهم فان لم يمنعوا اثموا. وقال فى نصاب الاحتساب ولا يتكلم حال الخطبة وان كان امرا بمعروف او نهيا عن منكر ولو لم يتكلم لكن اشار بيده او بعينه حين رأى منكرا الصحيح انه لا بأس به وفى الحديث "حديث : اذا قلت لصاحبك انصت يوم الجمعة والامام يخطب فقد لغوت " . تفسير : اى تكلمت بما لا ينبغى. قال النووى فيه نهى عن جميع انواع الكلام لان قوله انصت اذا كان لغوا مع انه امر بمعروف فغيره من الكلام اولى وانما طريق النهى هنا الانكار بالاشاره. وفى قوله والامام يخطب اشعار بان هذا النهى انما هو فى حال الخطبة وهو مذهب الشافعى وقال ابو حنيفة يجب الانصات بخروج الامام لقوله عليه السلام "حديث : اذا خرج الامام فلا صلاة ولا كلام " . تفسير : اى مطلقا سواء خطب او لم يخطب والترجيح للمحرم وقال لا بأس بالكلام اذا خرج الامام قبل ان يخطب واذا فرغ قبل ان يشتغل بالصلاة لان التكلم بما لا اثم فيه انما كره للاستماع اذ الكلام يخل بفرض استماعها ليقصر على حال الخطبة اذ لا استماع قبلها وبعدها. وفى القنية الكلام فى خطبة العيدين لقوله عليه السلام "حديث : يوم العيد من شاء منكم ان يخرج فليخرج " . تفسير : والحاصل انه اذا خرج الامام حرم كلام الناس والناقلة اما الفائتة فلا كراهة فى قضائها وقت الخطبة نص عليه فى النهاية وكذا التسبيح ونحوه جائز بالاتفاق. قال فى الاشباه خرج الخطيب بعد شروعه متنفلا قطع على رأس الركعتين يعنى ان صلى ركعة ضم اليها اخرى وسلم كما فى الكافى وان كان شرع فى الشفع الثانى اتمه كما فى الاختيار ولو كان شرع فى سنة الجمعة يتمها اربعا على الصحيح كما فى الاشباه وغيره وعبارة الخروج واردة علىعادة العرب لانهم يتخذون للامام مكانا خاليا تعظيما لشانه فيخرج منه حين اراد الصعود الى المنبر واما القاطع عن الصلاة والكلام فى ديارنا فهو قيام الامام للصعود. قال فى التأويلات النجمية الانصات شرط فى حسن الاستماع وحسن الاستماع شرط فى الاسماع والاشارة {انصتوا} بألسنتكم الظاهرة لتستمعوا له بآذانكم الباطنة {لعلكم ترحمون} بالاستماع بالسمع الحقيقى وهو قوله "حديث : كنت له سمعا فبى يسمع " . تفسير : فمن سمع القرآن بسمع بارئه فقد سمع من قارئه وهذا سر {الرحمن علم القرآن} قال المولى الجامى كرينده سنائى غزنوى است شعر : عجب نبودكه ازقر آن نصيبت نيست جز حرفى كه ازخرشيد جز كرمى نبيند جشم نابينا

ابن عجيبة

تفسير : يقول الحقّ جلّ جلاله: {وإذا لم تأْتِهم} أي: الكفار، {بآية}؛ بمعجزة مما اقترحوا، أو من القرآن حين يتأخر الوحي، {قالوا لولا}؛ هلا {اجتبيتها} أي: تخيرتها وطلبتها من ربك، أو هلا اخترعتها وتقولتها من نفسك كسائر ما تقرأ؟ {قل إِنما أَتبع ما يُوحى إليَّ من ربي} فلا أطلب منه آية، {أية : فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ } تفسير : [الكهف:29]، أو: لا أخترع القرآن من عند نفسي، بل أَتبع ما يُوحى إليَّ من ربي. {هذا} القرآن {بصائرُ} للقلوب {من ربكم}، أي: من عند ربكم، بها تُبصر الحق وتُدرك الصواب، {وهُدىً ورحمةٌ لقوم يؤمنون}؛ وإرشاد أو طمأنينة لقلوب المؤمنين. الإشارة: قد تقدم مرارًا ما في طلب الآيات من ضعف اليقين، وعدم الصدق بطريق المقربين، وإنما على الأولياء أن يقولوا: {هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يُؤمنون} بطريق المخصوصين. وبالله التوفيق. ثم أمر بالإنصات للقرآن، الذي هو أعظم الآيات، فقال: {وَإِذَا قُرِىءَ ٱلْقُرْآنُ فَٱسْتَمِعُواْ لَهُ}.

الطوسي

تفسير : معنى الآية انك يا محمد إذا لم تأتهم بآية يقترحونها، قالوا: لم لا تطلبها من الله فيأتينا بها. وقوله {لولا} معناه هلا {اجتبيتها} معناه اختلقتها واقتلعتها من قبل نفسك في قول الزجاج، والفراء والحسن، والضحاك، وقتادة، وابن جريج، وابن زيد، وابن عباس. وفي رواية أخرى عن ابن عباس وقتادة: معناه هلا اخذتها من ربك وتقبلتها منه. ويكون الاجتباء بمعنى الاختيار. وقال الفراء: اجتبيت الكلام واختلقته وارتجلته إذا اقتعلته من قبل نفسك. وقال ابو عبيدة: اخترعته مثل ذلك. وقال ابو زيد: هذه الحروف تقولها العرب للكلام يبتدؤه الرجل لم يكن اعده قبل ذلك في نفسه. فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله أن يقول لهم إني لست آتي بالآيات من عندي وإنما يفعلها الله ويظهرها على حسب ما يعلم من المصلحة في ذلك لا بحسب اقتراح الخلق، وإنما اتبع ما يوحي إلي. وقوله {هذا بصائر من ربكم} يعني هذا القرآن حجج وبراهين وأدلة من ربكم. والبصائر جمع بصيرة، وهي البراهين الواضحة والحجج النيرة. وتكون البصائر جمع بصيرة. وهي طريق الدم. والبصيرة الرأس ايضاً. وجمها بصائر، ومعناه ظهور الشيء وبيانه. وإنما قال {هذا بصائر} لأن المراد به القرآن، وقوله تعالى {وهدى} يعني بيان وحجة ورحمة لقوم يؤمنون، فأضافه اليهم لأنهم هم المنتفعون بها، دون غيرهم من الكفار، وان كان بياناً للكل. وقال الجبائي قوله {هذا بصائر} إشارة إلى الادلة الدالة على توحيده وصفاته وعدله وحكمته وصحة نبوة النبي وصحة ما أتى به النبي صلى الله عليه وآله.

الجنابذي

تفسير : {وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ} من مقترحاتهم او بآية من القرآن فى احكامهم عند مسألتهم {قَالُواْ} اى المقترحون او المتّقون حرصاً على اجابة الكفّار الى مقترحاتهم طمعاً فى ايمانهم {لَوْلاَ ٱجْتَبَيْتَهَا} لولا اخترت الآية المقترحة {قُلْ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يِوحَىٰ إِلَيَّ مِن رَّبِّي} ولست اختار من قبل نفسى آية ومعجزة من مقرتحاتكم او آية فى احكامكم {هَـٰذَا} القرآن او هذا المذكور من قوله واتل عليهم وهو من جملة المقول له (ص) او مستأنف من الله {بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} صفة للمجموع.

الهواري

تفسير : قوله: {وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِئَايَةٍ قَالُوا لَوْلاَ اجْتَبَيْتَهَا} أي: لولا تلقيتها من الله، في تفسير مجاهد. وقال بعضهم: {لَوْلاَ اجْتَبَيْتَهَا} أي: لولا جئت بها من قِبَلك. وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أبطأ عنه الوحي، قال له المشركون: لولا اجتبيتها، أي هلا اجتبيتها من عندك فأتيت بهذا الوحي، فإنما تجيء به من عندك. وإذا أتاهم بآية كذّبوا بها، يعني بآية من القرآن. وإذا أبطأ الوحي سألوا أن يأتيهم بآية. قال الله: {قُلْ} يا محمد {إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِن رَّبِّي} ليس ذلك من عندي، إنما هو من عند الله {هَذَا بَصَائِرُ} يعني القرآن {مِن رَّبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}. قوله:{وَإِذَا قُرِىءَ القُرْءَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} أي لكي ترحموا. قال بعضهم: ذلك في الصلاة، وهو قول الحسن. وقال الحسن: كانوا يتكلمون في الصلاة حتى نزلت هذه الآية. قال: وصارت سنة بعد في غير الصلاة، أن ينصت القوم إذا جلسوا لمن يقرأ عليهم القرآن. قال الكلبي: بلغنا أنهم كانوا، قبل أن تنزل هذه الآية، يتكلم الرجل بالحاجة وهو في صلاته، فيجيء الرجل إلى القوم وهم يصلون، فيقول: كم صليتم، فيقولون: كذا وكذا، يسألهم عما فاته، فأنزل الله هذه الآية.

اطفيش

تفسير : {وإذَا لَم تأتِهِم} أى المشركين {بآيةٍ} معجزة أو آية من القرآن بأن طال ما لم يأتهم بمعجزة، أو أبطأ الوحى {قالُوا لَوْلا} هلا فهى للتحضيض، فالماضى بعدها للاستقبال أو للتوبيخ، فالماضى على أصله {اجْتَبيْتها} جمعتها باختيار واصطفاه من نفسك، تقولا منك أو سحرا، فانهم يرمونه بالافتراء والسحر، أى هلا أتيت بها وجمعتها لنفسك أو لنا تقولا أو سحرا كسائر أمرك، قاله ابن عباس، وقتادة، ومجاهد، وابن زيد، أو هلا تخيرتها على الله فانك بمنزلة عنده، إذ تزعم أنك رسوله فيجيبك إليها، وعليه ابن عباس، ومجاهد فى رواية، والضحاك، وقال الكلبى: كان أهل مكة يسألنه تعنتا، فإذا تأخر الوحى اتهموه وكان يتأخر أحيانا. {قُلْ إنَّما أتَّبعُ ما يُوحَى إلىَ مِنْ ربِّى} إذا أوحى إلىَّ بإرادته، ولست أقول من نفسى، ولست أطلبه أن ينزل آية، أو يخلق معجزة أردتها، وليس الوحى بارادتى فيأتى إذا أردت، بل بإرادته، والأمر ولا معقب لحكمه. {هَذا} أى القرآن {بَصَائر مِنْ ربِّكم} المقلوب تبصر بها الحق، وتدرك الصواب، وجمع لأنه آيات وسور كل آية أو سورة بصيرة للقلب وإنما أطلقت عليه بصاير وهى بمعنى العيون، لأنه للقلوب كالعين للوجه وان جعلت البصيرة بمعنى الإبصار بكسر الهمزة فلأنه سبب للإبصار، فذكر السبب باسم المسبب فلا حاجة حاجة إلى تقدير بعضهم المضاف، هكذا ذو بصائر. {وهُدًى ورحْمة لقومٍ يؤمنُونَ} وأما من لا يؤمن فهو عليه عمى، قيل: والمؤمنون فى البصيرة بالغ الغاية كالمشاهد للشئ، حتى إنه لو انكشف الغطاء لما ازداد معرفة، وهو صاحب عين اليقين، وبالغ درجة الاستدلال والنظر، وهو صاحب علم اليقين، والقرآن فى حقهما بصائر، ومستسلم متابع لأهل الحق، وهو صاحب حق اليقين، والقرآن فى حقه رحمة.

اطفيش

تفسير : {وَإِذَا لَمْ تأْتِهِمْ بِآيَةٍ} خارقة للعادة على وجه يقترحونه، بأَن أَبطأَت أَو أَتيتهم بآية خارقة لا على وجه طلبوه قَالُوا {لَوْلاَ اجْتَبَيْتَهَا} تحضيض على اختراعها أَو جمعها أَو أَخذها من الله، أَو استخراجها، واللفظ ماض، ومعناه المضارع، أَو لوم له على عدم اجتبائها فى الماضى، يقال: اجتبى، اخترع أَو جمع، يقال: جبيت الماء فى الحوض، أَى جمعته، والحوض جابية لأَنه جامع للماء، واجتبى الشئ استخرجه وأَيضا اجتباه اختاره، وذلك تعنت كقولهم "أية : لن نؤمن لك حتى تفجر..." تفسير : [الإِسراء: 90] الآية. وقولهم: ابعث لنا قصيا وفلانا يشهدان لك، وقولهم: أَزل جبال مكة، وأْت بمياه، واجعل الصفا ذهبا {قُلْ} يا محمد لهم {إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلىَّ مِنْ رَبِّى} لا شيئا آتى به من عندى، لم يأمرنى به الله فأَتبعه وآمر به من معجزة ولا من غيرها نقلية أَو عقلية، ليس عندى أَن أَقول: أَنزل آية كذا مما يتلى أَو معجزة كذا، {هَذَا} القرآن {بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ} جمع بصيرة، بمعنى مبصرة، كل آية أَو حجة منه ترى بنفسها كما يرى الإِنسان بعينه، أَسند الرؤية إِليها إِسنادا مجازيا عقليا، مبالغة كأَنها لمبالغة الإِرشاد بها رائية على التشبيه البليغ أَو الاستعارة. والقرآن بمنزلة البصائر للقلوب، أَو ذلك من إِطلاق السبب على المسبب، فإِنها أَسباب لإِدراك القلوب التوحيد وأَمر الشرع والحجج، أَو البصائر استعارة لإِرشاد القرآن الخلق إِلى إِدراك الحقائق {وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} سبقت لهم السعادة وأَنهم يؤمنون، وهنا تم القول.. وأَما قوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} فهو أَنسب بمن آمن ولو جاز أَن يقصد به الكفرة وحدهم أَو مع غيرهم، فيدخل فى القول ولا سيما أَنه قيل: نزلت فى السكوت لا فى الصلاة، وهذا هو لمن آمن ويصلى، لا للكفار، وكان الرجل يأتى وهم فى الصلاة فيسأَلهم كم صليتم، وكم بقى، وكانوا يتكلمون فى الصلاة لحوائجهم، ويسلم بعض على بعض فيها فنزلت الآية، أَو نزلت فى استماع القرآن فى الصلاة وفى الخطبة مطلقا، أَو خطبة الجمعة، وفيه أَن الآية مكية والجمعة مدنية، وإِذا فسرت الآية بالخطبة مطلقا أَو خطبة الجمعة. فإنما سميت قرآنا لأَنها اشتملت على القرآن، والعمل بعموم اللفظ، فيجب الاستماع للقرآن إِذا قرئَ فى الصلاة أَو الخطبة أَو فى غيرهما ما دام يفرز الكلام، ولا يجب إِن كان لا يفرزه لبعده مثلا.. وكان يسمع همهمة إِلا إِن كان فى الصلاة ويستمع لقراءَة الإِمام ولا يقرأ معه، وهذا داخل فى الآية إِلا فاتحة الكتاب فلا صلاة للمأموم إِلا بها كالإِمام والفذ، كما جاءَ به الحديث مقيدا لإطلاق الآية، وكان ناس يقرءُون مع الإِمام غير الفاتحة.. ولما سلم قال: أَما آن لكم أَن تفقهوا{وإِذا قرئَ القرآن فاستمعوا له وأَنصتوا} كما أَمركم الله، قال جابر بن عبد الله عنه صلى الله عليه وسلم: حديث : من كان له إِمام فقراءَته له قراءَة.. تفسير : ومثله عن عبادة بن الصامت وعائشة، وروى أَبو داود والترمذى عن عبادة ابن الصامت: كنا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فى صلاة الفجر، وقرأَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فثقلت عليه القراءَة، فلما فرغ قال: "حديث : لعلكم تقرءُون خلف إِمامكم، قلنا: نعم، قال: لا تفعلوا إِلا بفاتحة الكتاب فإِنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها"تفسير : ، والاستماع صرف قوة الأُذن إِلى إِدراك الصوت، والإنصات ترك ما يشغل عن ذلك، فقد يستمع وهو غير منصت، بأَن اشتغل بكلام أَو قراءَة أَو فعل، واللام صلة للفعل، أَو بمعنى التى أَو للتعليل، ويقدر مثلها لأَنصتوا.

الالوسي

تفسير : {وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ} من القرآن عند تراخي الوحي كما روي عن مجاهد وقتادة والزجاج، أو بآية مقترحة كما روي عن ابن عباس والجبائي وأبـي مسلم {قَالُواْ لَوْلاَ ٱجْتَبَيْتَهَا} أي هلا جمعتها ولفقتها من عند نفسك افتراء، أو هلا أخذتها من الله تعالى بطلب منه، وهو تهكم منهم لعنهم الله تعالى، ومما ذكرنا علم أن لاجتبـى معنيين جمع وأخذ ويختلف المراد حسب الاختلاف في تفسير الآية، وعن علي بن عيسى أن الاجتباء في الأصل الاستخراج ومنه جباية الخراج، وقيل: أصله الجمع من جبيت الماء في الحوض جمعته، ومنه قيل للحوض جابية لجمعه الماء، وإلى هذا ذهب الراغب، وفي «الدر المصون» جبـى الشيء جمعه مختاراً ولذا غلب اجتبيته بمعنى اخترته. وقال الفراء يقال اجتبيت الكلام واختلقته وارتجلته إذا افتعلته من قبل نفسك وكذا اخترعته عند أبـي عبيدة، وقال ابن زيد: هذه الأحرف تقولها العرب للكلام يبتديه الرجل لم يكن أعده قبل ذلك في نفسه، ومن جعل الأصل شيئاً لا ينكر الاستعمال في الآخر مجازاً كما لا يخفى. {قُلْ} رداً عليهم {إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يِوحَىٰ إِلَيَّ مِن رَّبِّي} من غير أن يكون لي دخل ما في ذلك أصلاً على معنى تخصيص حاله عليه الصلاة والسلام باتباع ما يوحى إليه / بتوجيه القصر إلى نفس الفعل بالنسبة إلى مقابله الذي كلفوه إياه عليه الصلاة والسلام لا على معنى تخصيص اتباعه صلى الله عليه وسلم بما يوحى إليه بتوجيه القصر [إلى المفعول] بالقياس إلى مفعول آخر كما هو الشائع في موارد الاستعمال كأنه قيل: ما أفعل إلا اتباع ما يوحى إلي منه تعالى دون الاختلاف والاقتراح، وفي التعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميره عليه الصلاة والسلام ما لا يخفى. {هَـٰذَا} إشارة إلى القرآن الجليل المدلول عليه بما يوحى إليّ {بَصَائِرُ مِن رَّبّكُمْ} أي بمنزلة البصائر للقلوب بها تبصر الحق وتدرك الصواب، أو حجج بينة وبراهين نيرة تغني عن غيرها فالكلام خارج مخرج التشبيه البليغ، وقد حققت ما فيه على الوجه الأتم في «الطراز المذهب»، أو فيه مجاز مرسل حيث أطلق المسبب على السبب، وجوز أن تكون البصائر مستعارة لإرشاد القرآن الخلق إلى إدراك الحقائق، وهذا مبتدأ وبصائر خبره، وجمع خبر المفرد لاشتماله على آيات وسور جعل كل منها بصيرة، و {مِنْ} متعلقة بمحذوف وقع صفة لبصائر مفيدة لفخامتها أي بصائر كائنة منه تعالى، والتعرض لوصف الربوبية مع الإضافة إلى ضميرهم لتأكيد وجوب الإيمان بها. وقوله سبحانه وتعالى: {وَهُدًى وَرَحْمَةٌ} عطف على {بَصَآئِرُ}، وتنوينهما للتفخيم، وتقديم الظرف عليهما وتعقبهما بقوله تعالى: {لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} كما قال شيخ الإسلام للإيذان بأن كون القرآن بصائر متحقق بالنسبة إلى الكل وبه تقوم الحجة على الجميع، وأما كونه هدى ورحمة فمختص بالمؤمنين إذ هم المقتبسون من أنواره والمقتطفون من نواره، وهذا مخالف لما يفهمه كلام البعض من أن الثلاثة للمؤمنين، فقد قال النيسابوري في «التفسير»: إن البصائر لأصحاب عين اليقن والهدى لأرباب علم اليقين والرحمة لغيرهم من الصالحين المقلدين على أتم وجه والجميع لقوم يؤمنون، وذكر نحو ذلك الخازن وادعى أنه من اللطائف وهو خلاف الظاهر بل لا يكاد يسلم، وهذه الجملة على ما يظهر من تمام القول المأمور به. واحتج بالآية من لم يجوز الاجتهاد للنبـي صلى الله عليه وسلم وفيه نظر.

ابن عاشور

تفسير : {وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِـآيَةٍ قَالُواْ لَوْلاَ ٱجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يِوحَىٰ إِلَىَّ مِن رَّبِّى}. معطوفة على جملة: {أية : وأعرض عن الجاهلين} تفسير : [الأعراف: 199] والمناسبة أن مقالتهم هذه من جهالتهم والآية يجوز أن يراد بها خارق العادة أي هم لا يقنعون بمعجزة القرآن فيسألون آيات كما يشاءون مثل قولهم (فجر لنا من الأرض ينبوعاً) وهذا المعنى هو الذي شرحناه عند قوله تعالى: {أية : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آيةٌ ليؤمنن بها} تفسير : في سورة الأنعام (109). وروي هذا المعنى عن مجاهد، والسُدي، والكُلبي ويجوز أن يراد بآية ءاية من القرآن يقترحون فيها مدحاً لهُم ولأصنامهم، كما قال الله عنهم: {أية : قال الذين لا يرجون لقاءنا ائْتِ بقرآن غير هذا أو بَدلْه}تفسير : [يونس: 15] روي عن جابر بن زيد وقتادة: كان المشركون إذا تأخر الوحي يقولون للنبي هلا أتيت بقرآن من عندك يريدون التهكم. و{لولا} حرف تحْضيض مثل (هلا). والاجتباء الاختيار، والمعنى: هلاّ اخترت آية وسألت ربك أن يعطيكها، أي هلا أتيتنا بما سألناك غير آية القرآن فيجيبك الله إلى ما اجتبيتَ، ومقصدهم من ذلك نصب الدليل على أنه بخلاف ما يقول لهم إنه رسول الله، وهذا من الضلال الذي يعتري أهل العقول السخيفة في فهم الأشياء على خلاف حقائقها وبحسب من يتخيلون لها ويفرضون. والجواب الذي أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يجيب به وهو قوله: {قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي} صالح للمعنيين، فالاتباع مستعمل في معنى الاقتصار والوقوف عند الحد، أي لا أطلب آية غير ما أوحى الله إلي، ويعضد هذا ما في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : مَا من الأنبياء إلا أوتي من الآيات مَا مثلُه آمنَ عليه البشر وإنما كان الذي أوتيت وحياً أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة» تفسير : ويكون المعنى: إنما انتظر ما يوحى إلى ولا أستعجل نزول القرآن إذا تأخر نزوله فيكون الاتباع متعلقاً بالزمان. {هَـٰذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}. مستأنفة لابتداء كلام في التنويه بشأن القرآن منقطعه عن المقول للانتقال من غرض إلى غرض بمنزلة التذييل لمجموع أغراض السورة، والخطاب للمسلمين. ويجوز أن تكون من تمام القول المأمور بأن يجيبهم به، فيكون الخطاب للمشركين ثم وقع التخلص لذكر المؤمنين بقوله: {وهدى ورحمة لقوم يؤمنون}. والإشارة بــــ {هذا بصائر} إلى القرآن، ويجوز أن تكون الإشارة إلى ما تقدم من السورة أو من المحاجة الأخيرة منها، وإفراد اسم الإشارة لتأويل المشار إليه بالمذكور. والبصائر جمع بصيرة وهي ما به اتضاح الحق وقد تقدم عند قوله تعالى: {أية : قد جاءكم بصائر من ربكم} تفسير : في سورة الأنعام (104)، وهذا تنويه بشأن القرآن وأنه خير من الآيات التي يسألونها، لأنه يجمع بين الدلالة على صدق الرسول بواسطة دلالة الإعجاز وصدوره عن الأمي، وبين الهداية والتعليم والإرشاد، والبقاء على العصور. وإنما جمع «البصائر» لأن القرآن أنواعاً من الهدى على حسب النواحي التي يهدي إليها، من تنوير العقل في إصلاح الاعتقاد، وتسديد الفهم في الدين، ووضع القوانين للمعاملات والمعاشرة بين الناس، والدلالة على طرق النجاح والنجاة في الدنيا، والتحذير من مهاوي الخسران. وأفرد الهدى والرحمة؛ لأنهما جنسان عامان يشملان أنواع البصائِر فالهدى يقارن البصائِر والرحمة غاية للبصائر، والمراد بالرحمة ما يشمل رحمة الدنيا وهي استقامة أحوال الجماعة وانتظام المدنية ورحمة الآخرة وهي الفوز بالنعيم الدائم كقوله تعالى: {أية : من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياةً طيبةً ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} تفسير : [النحل: 97]. وقولُه: {من ربكم} ترغيب للمؤمنين وتخويف للكافرين. و{لقوم يؤمنون} يتنازعه (بصائر) و(هدى) و(رحمة) لأنه إما ينتفع به المؤمنون، فالمعنى هذا بصائر لكم وللمؤمنين، و{هدى ورحمة لقوم يؤمنون} خاصة إذ لم يهتدوا، وهو تعريض بأن غير المؤمنين ليسوا أهلاً للانتفاع به وأنهم لهواً عن هديه بطلب خوارق العادات.

الواحدي

تفسير : {وإذا لم تأتهم} يعني: أهل مكَّة {بآية} سألوكها {قالوا لولا اجتبيتها} اختلقتها وأنشأتها من قبل نفسك {قل إنما أتبع ما يوحى إليَّ من ربي} أَيْ: لستُ آتي بالآيات من قبل نفسي. {هذا} أَيْ: هذا القرآن الذي أتيتُ به {بصائر من ربكم} حججٌ ودلائلُ تعود إلى الحقِّ. {وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} الآيةُ نزلت في تحريم الكلام في الصَّلاة، وكانوا يتكلَّمون في الصَّلاة في بدء الأمر. وقيل: نزلت في ترك الجهر بالقراءة وراء الإِمام. وقيل: نزلت في السُّكوت للخطبة، وقوله: {وأنصتوا} أَيْ: عمَّا يحرم من الكلام في الصَّلاة، أو عن رفع الصَّوت خلف الإِمام، أو اسكتوا لاستماع الخطبة. {واذكر ربك في نفسك} يعني: القراءة في الصَّلاة {تضرُّعاً وخيفة} استكانةًَ لي وخوفاً من عذابي {ودون الجهر} دون الرَّفع {من القول بالغدو والآصال} بالبُكُر والعشيَّات. أُمر أن يقرأ في نفسه في صلاة الإِسرار، ودون الجهر فيما يرفع به الصَّوت {ولا تكن من الغافلين} الذين لا يقرؤون في صلاتهم. {إنَّ الذين عند ربك} يعني: الملائكة، وهم بالقرب من رحمة الله {لا يستكبرون عن عبادته} أَيْ: هم مع منزلتهم ودرجتهم يعبدون الله. كأنَّه قيل: مَنْ هو أكبر منك أيُّها الإِنسان لا يستكبر عن عبادة الله {ويسبحونه} يُنزِّهونه عن السُّوء {وله يسجدون}.

أبو بكر الجزائري

تفسير : شرح الكلمات: قالوا لولا اجتبيتها: أي اخترعتها واختلقتها من نفسك وأتيتنا بها. هذا بصائر من ربكم: أي هذا القرآن حجج وبراهين وأدلة على ما جئت به وأدعوكم إليه فهو أقوى حجة من الآية التي تطالبون بها. فاستمعوا له وأنصتوا: أي اطلبوا سماعه وتكلفوا له، وأنصتوا عند ذلك أي اسكتوا حتى تسمعوا سماعاً ينفعكم. وخيفة: أي خوفاً. بالغدو والآصال: الغدو: أول النهار، والآصال: أواخره. من الغافلين: أي عن ذكر الله تعالى. إن الذين عند ربك: أي الملائكة. يسبحونه: ينزهونه بألسنهم بنحو سبحان الله وبحمده. معنى الآيات: ما زال السياق في توجيه الرسول صلى الله عليه وسلم وتعليمه الرد على المشركين خصومه فقال تعالى عن المشركين من أهل مكة {وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ} يا رسولنا {بِآيَةٍ} كما طلبوا {قَالُواْ} لك {لَوْلاَ} أي هلا {ٱجْتَبَيْتَهَا} أي اخترعتها وأنشأتها من نفسك ما دام ربك لم يعطها قل لهم إنما أنا عبد الله ورسوله لا أفتات عليه {قُلْ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يِوحَىٰ إِلَيَّ مِن رَّبِّي} وهذا القرآن الذي يوحى إلي بصائر من حجج وبراهين على صدق دعواي وإثبات رسالتي، وصحة ما أدعوكم إليه من الإِيمان والتوحيد وترك الشرك والمعاصي، فهلا آمنتم واتبعتم أم الآية الواحدة تؤمنون عليها والآيات الكثيرة لا تؤمنون عليها أين يذهب بعقولكم؟ وعلى ذكر بيان حجج القرآن وأنواره أمر الله تعالى عباده المؤمنين إذا قرىء عليهم القرآن أن يستمعوا وينصتوا وسواء كان يوم الجمعة على المنبر أو كان في غير ذلك فقال تعالى {وَإِذَا قُرِىءَ ٱلْقُرْآنُ فَٱسْتَمِعُواْ لَهُ} أي تكلفوا السماع وتعمدوه {وَأَنصِتُواْ} بترك الكلام {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} أي رجاء أن ينالكم من هدى القرآن رحمته فتهتدوا وترحموا لأن القرآن هدى ورحمة للمؤمنين. ثم أمر تعالى رسوله وأمته تابعة له في هذا الكمال فقال تعالى {وَٱذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ} أي سراً {تَضَرُّعاً} أي تذللاً وخشوعاً، {وَخِيفَةً} أي وخوفاً وخشية {وَدُونَ ٱلْجَهْرِ مِنَ ٱلْقَوْلِ} وهو السر بأن يسمع نفسه فقط أو من يليه لا غير وقوله {بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ} أي أوائل النهار وأواخره، ونهاه عن ترك الذكر وهو الغفلة فقال {وَلاَ تَكُنْ مِّنَ ٱلْغَافِلِينَ} وذكر له تسبيح الملائكة وعبادتهم ليتأسى بهم، فيواصل العبادة والذكر ليل نهار فقال {إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ} وهم الملائكة في الملكوت الأعلى {لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ} أي طاعته بما كلفهم به ووظفهم فيه {وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ} فتأس بهم ولا تكن من الغافلين. هداية الآيات من هداية الآيات: 1- القرآن أكبر آية بل هو أعظم من كل الآيات التي أعطيها الرسل عليهم السلام. 2- وجوب الإِنصات عند تلاوة القرآن وخاصة في خطبة الجمعة على المنبر وعند قراءة الإمام في الصلاة الجهرية. 3- وجوب ذكر الله بالغدو والآصال. 4- بيان آداب الذكر وهي: 1- السرية. 2- التضرع والتذلل. 3- الخوف والخشية. 4- الإِسرار به وعدم رفع الصوت به، لا كما يفعل المتصوفة. 5- مشروعية الأئتساء بالصالحين والاقتداء بهم في فعل الخيرات وترك المنكرات. 6- عريمة السجود عند قوله {وَلَهُ يَسْجُدُونَ} وهذه أول سجدات القرآن ويسجد القارىء والمستمع له، أما السامع فليس عليه سجود، ويستقبل بها القبلة ويكبر عند السجود وعند الرفع منه ولا يسلم وكونه متوضأً أفضل.

د. أسعد حومد

تفسير : {بِآيَةٍ} {بَصَآئِرُ} (203) - قَالَ المُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: ألاَ تُجْهِدُ نَفْسَكَ فِي طَلَبِ الآيَاتِ مِنَ اللهِ حَتَّى نَرَاهَا وَنُؤْمِنَ بِهَا؟ (وَقِيلَ إِنَّ المَعْنَى هُوَ: إذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قُرْآنِيَّةٍ بِأنْ تَرَاخَى الوَحْيُ عَلَيْكَ زَمَناً مَا، قَالُوا: لَوْلاَ اخْتَلَقْتَها، وَافْتَعَلْتَ نَظْمَهَا وَتَألِيفَهَا مِنْ عِنْدِ نَفْسِكَ؟). وَقَدْ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم بِأنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: إِنَّنِي لاَ أَتَقَدَّمَ إلَى اللهِ تَعَالَى فِي طَلَبِ شَيءٍ، وَإِنَّمَا أتَّبِعُ مَا أمَرَنِي بِهِ رَبِّي، فَأمْتَثِلُ إلَى مَا يُوحِيهِ إليَّ، فَإِنْ أَنْزَلَ آيَةً أَبْلَغْتُها كَمَا أَمَرَ، وَإِنْ مَنَعَهَا لَمْ أَسْألْهُ ابْتِدَاءً عَنْهَا. إلاَّ أنْ يَأذنَ لِي بِذَلِكَ. ثُمَّ أَرْشَدَهُمْ إلى أنَّ هَذَا القُرْآنَ هُوَ أَعْظَمُ المُعْجِزَاتِ، وَأَبْيَنُ الدَّلاَلاتِ وَالبَييِّنَاتِ. الاجْتِبَاءُ - هُوَ الاخْتِرَاعُ وَالاخْتِلاَقُ. هَذَا بَصَائِرُ - هَذا القُرآنُ حُجَجٌ بَيِّنَةٌ وَبَرَاهِينُ نَيِّرَةٌ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وقد جاء الحق تبارك وتعالى من قبل بكلمة "آيات"، والآيات - كما أوضحنا - إما آيات كونية وإما آيات المعجزات الدالة على صدق الرسل، وإما آيات الأحكام. والله سبحانه وتعالى جاء هنا بكلمة: "آية" لا "آيات"، والكون أمامهم ملئ بآياته، والمنهج المنزل على الرسول عليه الصلاة والسلام واضح، ولا ينقص إلا أن تأتي الآية المعجزة - من وجهة نظرهم - وينبه الحق هؤلاء بقوله تبارك وتعالى في سورة الإسراء: {أية : وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَىٰ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً * وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ ٱلأَرْضِ يَنْبُوعاً * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ ٱلأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً * أَوْ تُسْقِطَ ٱلسَّمَآءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِٱللَّهِ وَٱلْمَلاۤئِكَةِ قَبِيلاً * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَىٰ فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَراً رَّسُولاً}تفسير : [الإسراء: 89 - 93]. إذن فالآياتُ المعجزاتُ التي طلبوها، لا يأتي بها الرسول من عنده، والآيات التي ينزل بها المنهج أيضاً ليست من عنده، بل هي تنزيل من لدن عزيز حكيم. وكانوا يتهمونه صلى الله عليه وسلم أنه يفتري القرآن. لذلك طلبوا منه صلى الله عليه وسلم المعجزة الحسية متناسين ما جاءت به آيات القرآن الكريم من معجزة لم يستطيعوا هم أن يأتوا بآية واحدة من مثل آياتها؛ وقالوا للرسول صلى الله عليه وسلم: {قَالُواْ لَوْلاَ ٱجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يِوحَىٰ إِلَيَّ مِن رَّبِّي} يأمره هنا ربه أن يقول: {قُلْ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يِوحَىٰ إِلَيَّ مِن رَّبِّي} أي أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم مكلف أن يبلغهم بما يأتي به الوحي يحمله الروح الأمين جبريل عليه السلام من آيات القرآن الحاملة للمنهج الإلهي، وهذا المنهج في حد ذاته معجزة متجددة العطاء، لذلك يضيف: {...هَـٰذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 203]. ففي القرآن الكريم بصائرُ وهدىً رحمةُ، والبصائر جمع بصيرة، من الإبصار، إذا امتلأ القلب بنور اليقين الإيماني فإن صاحبه يعيش في شفافية وإشراق، ويسمى صاحب هذه الرؤية المعنوية صاحب بصيرة، أما البصر فهو مهمة العين في الأمور الحسية، لكنْ هناك أمور معنوية لا تكشفها إلا البصيرة، والبصيرة تضيء القلب بالنور حتى يستكشف تلك الأمور المعنوية، ولا يمتلك القلب البصيرة إلا حين يكونُ مشحوناً باليقين الإيماني. والقرآن الكريم بصائر؛ لأنه يعطي ويمنح من يؤمن به ويتأمله بصائر ليجدد الأمور المعنوية وقد صارت مُبصَرَةً، وكأنه قادر على رؤيتها ومشاهدتها وكأنها عينُ اليقين. وهذا القرآن المجيد بصائرُ وهدى، أي يدل الإنسان ويهديه إلى المنهج الحق وإلى طريق الله المستقيم، وهو رحمةٌ أيضاً لمن لا يملك إشراقات القلب التي تهدي للإيمان ولا يملك قوة أخذ الدليل الذي يوصله إلى الهداية، إذن فهو رحمة لكل الناس، وهدى لمن يسأل عن الدليل، وبصائر لمن تيقين أصول الإيمان مشهدياً. وكما قلنا من قبل: إنَّ الله قد أخبر المؤمنين بأمور غيبية، ومن هذه الأمور الغيبية أن له جنةً وأن له ناراً، وصدق المؤمنون بكل ما جاءهم من البلاغ عن ربهم، وعلموا أن ذلك من الله، وصار هذا العلم علم يقين كقدر مشترك فيما بينهم، فإذا جاءَ يوم القيامة ورأوا الصراط مضروباً عن متن جهنم مطابقاً لما صدقوه وصار عين يقين، وإذا ما دخل بعضهم النار - والعياذ بالله - تكفيراً لذنوب ارتكبوها، فهذا حق يقين. وضربت المثل من قبل - ولله المثل الأعلى - كان الجغرافيون يحدثوننا ونحن طلاب عن خريطة الولايات المتحدة، ويقولون: إن عاصمتها "واشنطن"، والميناء الكبير فيها اسمه "نيويورك"، وفي "نيويورك" توجد ناطحات السحاب وهي مبان ضخمة يزيد ارتفاع المبنى الواحد من هذه المباني على مائة طابق أي أكثر من مائتي متر، وصدقنا نحن أستاذ الجغرافيا، وعندما أتيحت للبعض منا فرصة السفر ورأوا واشنطن ونيويورك من الطائرة، صارت الرؤية عين يقين بعد أن كانت علم يقين. وعند هبوط الطائرة في مطار واشنطن صارت الرؤية حق يقين. وقد عرض الحق سبحانه وتعالى لنا الإيمان ببعض من الغيب في قوله تعالى: {أية : أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ * حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ * كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ ٱلْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ ٱلْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ ٱلْيَقِينِ}تفسير : [التكاثر: 1 - 7]. أورد سبحانه هناك "علم اليقين" "وعين اليقين"، وأما "حق اليقين" فقد جاء في قوله: {أية : فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ * وَأَمَّا إِن كَانَ مِنْ أَصْحَابِ ٱلْيَمِينِ * فَسَلاَمٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ ٱلْيَمِينِ * وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ * فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ * إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلْيَقِينِ}تفسير : [الواقعة: 88 - 95]. والمؤمنون المصدقون بأخبار الغيب على درجات مختلفة.. فهناك من صدق الله في الخبر عن الغيب كعين يقين، وهناك من صدق قول الله حق اليقين، ولذلك فإننا نجد الإمام عليا - كرم الله وجهه - يقول: "لو انكشف عني الحجاب ما ازددت يقينا". وفي الحوار الآتي الذي دار بين حضرة النبي صلى الله عليه وسلم، والصحابي الجليل الحارث بن مالك ما يكشف لنا جوهر هذا اللون من الإيمان: "حديث : فقد روى الحارث بن مالك الأنصاري: أنه مرَّ برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: كيف أصبحت يا حارث؟ قال: أصبحت مؤمناً حقّاً، قال: "انظر ما تقول فإن لكل شيء حقيقة فما حقيقة فما حقيقة إيمانك؟ فقال عزفت نفسي عن الدنيا، فأسهرت ليلي وأظلمت نهاري، وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها، وكأني أنظر إلى أهل النار يتضارغون فيها. فقال يا حارث عرفت فالزم ثلاثاً ". تفسير : هذا الصحابي الجليل وصل إلى أن كل ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم قد صار حق يقين، وامتلك البصيرة التي رأى بها كلَّ ذلك. {وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُواْ لَوْلاَ ٱجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يِوحَىٰ إِلَيَّ مِن رَّبِّي هَـٰذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 203]. وهكذا نجد القرآن الكريم بصائر لأصحاب المنزلة والدرجات العالية، وهدى لأصحاب الاستدلال ورحمةً للجميع. ويقول الحق تبارك وتعالى بعد ذلك: {وَإِذَا قُرِىءَ ٱلْقُرْآنُ فَٱسْتَمِعُواْ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {لَوْلاَ ٱجْتَبَيْتَهَا} معناهُ هلاَّ تَلقيتَها مِن رَبِّكَ. ويقالُ هلاّ جِئتَ بِهَا مِن رَبِّكَ.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : أي لا يزال هؤلاء المكذبون لك في تعنت وعناد، ولو جاءتهم الآيات الدالة على الهدى والرشاد، فإذا جئتهم بشيء من الآيات الدالة على صدقك لم ينقادوا. { وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ } من آيات الاقتراح التي يعينونها { قَالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا } أي: هلا اخترت الآية، فصارت الآية الفلانية، أو المعجزة الفلانية كأنك أنت المنزل للآيات، المدبر لجميع المخلوقات، ولم يعلموا أنه ليس لك من الأمر شيء، أو أن المعنى: لولا اخترعتها من نفسك. { قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي } فأنا عبد متبع مدبَّر، واللّه تعالى هو الذي ينزل الآيات ويرسلها على حسب ما اقتضاه حمده، وطلبتْه حكمته البالغة، فإن أردتم آية لا تضمحل على تعاقب الأوقات، وحجة لا تبطل في جميع الآنات، فـ { هَذَا } القرآن العظيم، والذكر الحكيم { بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ } يستبصر به في جميع المطالب الإلهية والمقاصد الإنسانية، وهو الدليل والمدلول فمن تفكر فيه وتدبره، علم أنه تنزيل من حكيم حميد لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وبه قامت الحجة على كل من بلغه، ولكن أكثر الناس لا يؤمنون، وإلا فمن آمن، فهو { هُدًى } له من الضلال { وَرَحْمَةٌ } له من الشقاء، فالمؤمن مهتد بالقرآن، متبع له، سعيد في دنياه وأخراه. وأما من لم يؤمن به، فإنه ضال شقي، في الدنيا والآخرة.

همام الصنعاني

تفسير : 975- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الكلبي في قوله تعالى: {لَوْلاَ ٱجْتَبَيْتَهَا}: [الآية: 203] قال: هَلاَّ تَلَقَّيْتها من ربك. 976- حدثنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادةَ، في قوله تعالى: {لَوْلاَ ٱجْتَبَيْتَهَا}: [الآية: 203]، قال: يقول قتادة: لو جئت بها من نفسِكَ.