Verse. 1163 (AR)

٨ - ٱلْأَنْفَال

8 - Al-Anfal (AR)

الَّذِيْنَ يُقِيْمُوْنَ الصَّلٰوۃَ وَمِمَّا رَزَقْنٰہُمْ يُنْفِقُوْنَ۝۳ۭ
Allatheena yuqeemoona alssalata wamimma razaqnahum yunfiqoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«الذين يقيمون الصلاة» يأتون بها بحقوقها «ومما رزقناهم» أعطيناهم «ينفقون» في طاعة الله.

3

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ}.

المحلي و السيوطي

تفسير : {ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ } يأتون بها بحقوقها {وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ } أعطيناهم {يُنفِقُونَ } في طاعة الله.

ابن عادل

تفسير : قوله: {ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ} ذكر الصَّلاة؛ لأنَّها رأسُ الطاعات الظاهرة ثم بذل المال في مرضاة اللَّهِ؛ فيدخل فيه الزكاة والصدقات، والنَّفقة في الجهادِ، وعلى المساجد والقناطر. قال المعتزلة: أجمعت الأمةُ على أنَّه لا يجوزُ الإنفاق من الحرامِ، فدلَّ على أنَّ الحرامَ لا يكون رزقاً وقد تقدم البحثُ فيه. وقوله: "الَّذين يُقيمُونَ" يجوزُ في هذ الموصول أن يكون مرفوعاً على النَّعْتِ للموصول أو على البدلِ، أو على البيان له، وأن يكون منصوباً على القطع المُشعِر بالمدْحِ. قوله: {أُوْلَۤـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقّاً} يجوز في حقًّا أن يكون صفة لمصدر محذوف، أي: هم المؤمنون إيماناً حقاً، ويجوز أن يكون مؤكداً لمضمون الجملة، كقولك: هو عبد الله حقاً، والعاملُ فيه على كلا القولين مُقدَّرٌ، أي: أحقُّه حقاً، ويجوز وهو ضعيفٌ جدّاً أن يكون مؤكِّداً لمضمون الجملةِ الواقعةِ بعده وهي: لَهُم درجاتٌ ويكون الكلامُ قد تمَّ عند قوله: هُمُ المُؤمِنُونَ ثم ابتدأ بـ {حَقًّا لهُمْ درجات} وهذا إنَّما يجوزُ على رأي ضعيف، أعني تقديم المصدر المؤكِّد لمضمون جملة عليها. قوله: عِندَ ربِّهِمْ يجوزُ أن يكون متعلقاً بـ "دَرَجَاتٌ"، لأنَّها بمعنى أجُورٌ، وأن يتعلَّق بمحذوفٍ؛ لأنَّها صفةٌ لـ "درجاتٌ" أي: اسْتقرَّت عند ربهم، وأن يتعلَّق بما تعلَّق به لَهُمْ من الاستقرار. فصل قوله: {أُوْلَۤـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} أي: يقيناً، قال ابنُ عبَّاسٍ: برءوا من الكفر، قال مقاتل: حَقًّا لا شكَّ في إيمانهم، وفيه دليلٌ على أنَّه ليس لكل أحد أن يصف نفسه بكونه مؤمناً حقّاً؛ لأنَّ الله تعالى إنَّما وصف بذلك أقواماً مخصوصين على أوصاف مخصوصة، وكلُّ أحدٍ لا يتحقَّقُ وجود ذلك الأوصاف فيه وقال ابنُ أبي نجيح: سألَ رجلٌ الحسن فقال: أمؤمن أنت؟ فقال: إن كنت تسألني عن الإيمان باللَّه وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والجنَّة، والنَّار، والبعث، والحساب، فأنا بها مؤمن وإن كنت تسألني عن قوله: {أية : إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ}تفسير : [الأنفال: 2] الآية، فلا أدري أمنهم أنا أم لا؟. وقال علقمةُ: كنا في سفر فلقينا قوماً فقلنا: من القومُ؟ فقالوا: نحنُ المؤمنون حقاً، فلم ندر ما نجيبهم حتَّى لقينا عبد الله بن مسعود، فأخبرناه بما قالوا: قال: فما رَدَدْتُمْ عليهم؟ قلنا: لم نردّ عليهم شيئاً، قال: أفلا قلتم أمِنْ أهلِ الجنَّة أنتم؟ إنَّ المؤمنين أهلُ الجنَّةِ. وقال سفيانُ الثوريُّ: من زعم أنَّهُ مؤمن حقاً عند الله، ثم لم يشهدْ أنَّه في الجنَّة فقد آمن بنصف الآية دون النِّصف. ثم قال تعالى: {لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ} قال عطاءٌ: بمعنى: درجات الجنَّةِ يرتقونها بأعمالهم، قال الربيعُ بنُ أنس: سبعون درجة بين كلِّ درجتين حضر الفرس المضمر سبعين سنة "ومَغْفرةٌ" لذنوبهم وَرِزقٌ كريمٌ حسن. قال الواحديُّ: قال أهل اللُّغةِ: الكريمُ: اسم جامع لكل ما يحمدُ ويستحسنُ، والكريم المحمود فيما يحتاج إليه فاللَّهُ تعالى موصوفٌ بأنه كريم، والقرآنُ موصوف بأنَّه كريم، قال تعالى: {أية : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ}تفسير : [الواقعة: 77] وقال تعالى: {أية : مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ}تفسير : [الشعراء: 7] {أية : وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيماً}تفسير : [النساء: 31] وقال: {أية : وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً}تفسير : [الإسراء: 23] فالرزق الكريم هو الشريفُ الفاضل الحسن.

السيوطي

تفسير : أخرج أبو الشيخ عن حسان بن عطية قال‏:‏ إن الايمان في كتاب الله صار إلى العمل فقال ‏ {‏إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون‏}‏ ثم صيرهم إلى العمل فقال ‏ {‏الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا‏ً} ‏‏. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏ {‏أولئك هم المؤمنون حقاً} ‏ قال‏:‏ برئوا من الكفر‏. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس ‏ {‏أولئك هم المؤمنون حقا‏ً} ‏ قال‏:‏ خالصا‏ً. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ‏ {‏أولئك هم المؤمنون حقاً} ‏ قال‏:‏ استحقوا الايمان بحق فاحقه الله لهم‏. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق يحيى بن الضريس عن أبي سنان قال‏:‏ سئل عمرو بن مرة عن قوله ‏ {‏أولئك هم المؤمنون حقا‏ً} ‏ قال‏:‏ انما نزل القرآن بلسان العرب كقولك‏:‏ فلان سيد حقاً وفي القوم سادة، وفلان شاعر حقاً وفي القوم شعراء. وأخرج أبو الشيخ عن أبي روق في قوله ‏ {‏أولئك هم المؤمنون حقا‏ً} قال‏:‏ كان قوم يسرون الكفر ويظهرون الإِيمان، وقوم يسرون الايمان ويظهرونه، فأراد الله أن يميز بين هؤلاء وهؤلاء فقال ‏ {‏إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم‏} ‏ حتى انتهى إلى قوله ‏ {‏أولئك هم المؤمنون حقا‏ً} ‏ الذين يسرون الايمان ويظهرونه لا هؤلاء الذين يسرون الكفر ويظهرون الايمان‏.‏ وأخرج أبو الشيخ عن عمرو بن مرة في قوله ‏{‏أولئك هم المؤمنون حقا‏ً} ‏ قال‏:‏ فضل بعضهم على بعض وكلٌ مؤمنون‏. وأخرج الطبراني حديث : عن الحارث بن مالك الأنصاري‏.‏ انه مر برسول الله فقال له "كيف أصبحت يا حارث‏؟‏ قال‏:‏ أصبحت مؤمناً حقاً‏.‏ قال‏: انظر ما تقول فإن لكل شيء حقيقة، فما حقيقة إيمانك؟ فقال‏:‏ عزفت نفسي عن الدنيا فاسهرت ليلي، واظمأت نهاري، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها، وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغون فيها‏.‏ قال‏: يا حارث عرفت فالزم ثلاثا‏ً" ‏‏. تفسير : وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ‏ {‏لهم درجات‏} ‏ يعني فضائل ورحمة‏. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ‏{‏لهم درجات عند ربهم‏} ‏ قال‏:‏ أعمال رفيعة‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ‏ {‏لهم درجات‏} ‏ قال‏:‏ أهل الجنة بعضهم فوق بعض، فيرى الذي هو فوق فضله على الذي هو أسفل منه، ولا يرى الذي هو أسفل أنه فضل عليه أحد. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله ومغفرة قال‏:‏ بترك الذنوب ‏ {‏ورزق كريم‏}‏ قال الأعمال الصالحة‏.‏ وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال‏:‏ إذا سمعت الله يقول ‏ {‏ورزق كريم‏} ‏ فهي الجنة‏.

القشيري

تفسير : لا يرضَوْن في أعمالهم بإخلال، ولا يتصفون بجمْعِ مال من غير حلال، ولا يُعَرِّجون في أوطان التقصير بحال، أولئك الذين صفتهم ألا يكون للشريعة عليهم نكير، ولا لهم عن أحكام الحقيقة مقيل. {هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقّاً} أي حققوا حقاً وصدقوا صدقاً. ويقال حق لهم ذلك حقاً. قوله: {لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ} على حسب ما أَهَّلَهُمْ له من الرُّتَبِ؛ فَبِسَابقِ قِسْمَتِه لهم استوجبوها، ثم بصادقِ خِدْمَتِهِم - حين وفَّقَهم لها - بلغوها. ولهم مغفرةٌ في المآل، والسَّتْرُ في الحال لأكابرهم، فالمغفرة الستر، والحق سبحانه يستر مثالِبَ العاصين ولا يفضحهم لئلا يحجبوا عن مأمول أفضالهم، ويستر مناقِبَ العارفين عليهم لئلا يُعْجَبُوا بأعمالهم وأحوالهم، و فَرْقٌ بين سَتْرٍ وَسَتْرٍ، وشَتَّان ما هما! وأَمَّا الرزق الكريم فيحتمل أنه الذي يعطيه من حيث لا يُحْتَسَبُ، ويحتمل أنه الذي لا يَنْقُصُ بإجرامهم، ويحتمل أنه ما لا يشغلهم بوجوده عن شهود الرزاق، ويحتمل أنه رزق الأسرار بما يكون استقلالها به من المكاشفات.

الجنابذي

تفسير : { ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلاَةَ..} اشارة الى وصفى الايمان من التّولىّ المعبّر عنه بالصّلاة والتّبرّى المعبّر عنه بالزّكاة، والانفاق وهما اساساً جملة الاعمال الصّالحة البدنيّة وهو بدل من الموصول او مبتدء مستأنف وخبره الجملة الآتية او هو خبر مبتدءٍ محذوفٍ جواباً لسؤال مقدّر.

اطفيش

تفسير : {الَّذينَ يُقيمُون الصَّلٰوةَ} يأتون بها على وجهها {وممَّا رزَقْناهُم ينْفِقُون} النفقة الواجبة من الزكاة، أو إقراء ضيف ونفقة من لزمه إنفاقه كعيال وولى فقيروا المستحية.

الالوسي

تفسير : وقوله سبحانه وتعالى: {ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ}. مرفوع على أنه نعت للموصول الأول أو بدل منه أو بيان له أو منصوب على القطع المنبىء عن المدح، وقد مدحهم سبحانه وتعالى أولاً بمكارم الأعمال القلبية من الخشية والإخلاص والتوكل وهذا مدح لهم بمحاسن الأعمال القالبية من الصلاة والصدقة.

ابن عاشور

تفسير : وَصْفُهم بأنهم الذين يقيمون الصلاة وينفقون مما رزقهم الله جاءَ بإعادة الموصول، كما أعيد في قوله: {أية : والذين يؤمنون بما أنزل إليك}تفسير : في سورة البقرة (4)، وذلك للدلالة على الانتقال، في وصفهم، إلى غرض آخر غيرِ الغرض الذي اجتُلُبَ الموصول الأول لأجله، وهو هنا غرض محافظتهم على ركني الإيمان: وهما إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، فلا علاقة للصلة المذكورة هنا بأحكام الأنفال والرضى بقسمها، ولكنه مجرد المدح، وعبر في جانب الصلاة بالإقامة للدلالة على المحافظة عليها وقد تقدم ذلك عند قوله تعالى: {أية : ويقيمون الصلاة}تفسير : في سورة البقرة (3). وجيء بالفعلين المضارعين في {يقيمون} و{ينفقون} للدلالة على تكرر ذلك وتجدده. واعلم أن مقتضى الاستعمال في الخبر بالصلات المتعاطفة، التي موصولها خبرٌ عن مبتدأ أن تُعتبر خبراً بعدة أشياء فهي بمنزلة أخبار متكررة، ومقتضى الاستعمال في الاخبار المتعددة أن كل واحد منها يعتبر خبراً مستقلاً عن المبتدأ فلذلك تكون كل صلة من هذه الصلات بمنزلة خبر عن المؤمنين وهي محصور فيها المؤمنون أي حالهم فيكون المعنى، إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم، إنما المؤمنون الذين إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً. وهكذا فمتى اختلت صفة من هذه الصفات اختل وصف الإيمان عن صاحبها، فلذلك تعين أن يكون المراد من القصر المبالغة الآيله إلى معنى قصر الإيمان الكاملِ على صاحب كل صلة من هذه الصلات، وعلى صاحب الخبرين، لظهور أن أصل الإيمان لا يسلب من أحد ذكر الله عنده فلا يجل قلبه، فإن أدلة قطعية من أصول الدين تنافي هذا الاحتمال فتعين تأويل {أية : المؤمنون}تفسير : [الأنفال: 2] على إرادة أصحاب الإيمان الكامل.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلصَّلاَةَ} {رَزَقْنَاهُمْ} (3) - وَبَعْدَ أَنْ بَيَّنَ تَعَالَى إِيمَانَ المُؤْمِنِينَ وَاعْتِقَادَهُم، أَشَارَ هُنَا إلَى أعْمَالِهِمْ، فَقَالَ: إنَّهُمْ يُؤَدُّونَ الصَّلاَةَ حَقَّ أَدَائِها، بِخُشُوعٍ وَحُضُورِ قُلُوبٍ، وَيُنْفِقُونَ مِمَّا رَزَقَهُمُ اللهُ فِيمَا أَمَرَهُمْ بِهِ رَبُّهُمْ مِنْ جِهَادٍ، وَزَكَاةٍ، وَصَدَقَاتٍ، وَيَفْعَلُونَ الخَيْرَاتِ كُلَّهَا.