Verse. 1199 (AR)

٨ - ٱلْأَنْفَال

8 - Al-Anfal (AR)

وَقَاتِلُوْہُمْ حَتّٰي لَا تَكُوْنَ فِتْنَۃٌ وَّيَكُوْنَ الدِّيْنُ كُلُّہٗ لِلہِ۝۰ۚ فَاِنِ انْتَہَـوْا فَاِنَّ اللہَ بِمَا يَعْمَلُوْنَ بَصِيْرٌ۝۳۹
Waqatiloohum hatta la takoona fitnatun wayakoona alddeenu kulluhu lillahi faini intahaw fainna Allaha bima yaAAmaloona baseerun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وقاتلوهم حتى لا تكون» توجد «فتنةٌ» شرك «ويكون الدِّين كله لله» وحده ولا يعبد غيره «فإن انتهوا» عن الكفر «فإن الله بما يعملون بصير» فيجازيهم به.

39

Tafseer

الرازي

تفسير : اعلم أنه تعالى لما بين أن هؤلاء الكفار إن انتهوا عن كفرهم حصل لهم الغفران، وإن عادوا فهم متوعدون بسنة الأولين، أتبعه بأن أمر بقتالهم إذا أصروا فقال: {وَقَـٰتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ } قال عروة بن الزبير: كان المؤمنون في مبدأ الدعوة يفتنون عن دين الله، فافتتن من المسلمين بعضهم وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يخرجوا إلى الحبشة، وفتنة ثانية وهو أنه لما بايعت الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة العقبة، توامرت قريش أن يفتنوا المؤمنين بمكة عن دينهم، فأصاب المؤمنين جهد شديد، فهذا هو المراد من الفتنة، فأمر الله تعالى بقتالهم حتى تزول هذه الفتنة. وفيه وجه آخر، وهو أن مبالغة الناس في حبهم أديانهم أشد من مبالغتهم في حبهم أرواحهم، فالكافر أبداً يسعى بأعظم وجوه السعي في إيذاء المؤمنين وفي إلقاء الشبهات في قلوبهم وفي إلقائهم في وجوه المحنة والمشقة، وإذا وقعت المقاتلة زال الكفر والمشقة، وخلص الإسلام وزالت تلك الفتن بالكلية. قال القاضي: إنه تعالى أمر بقتالهم ثم بين العلة التي بها أوجب قتالهم، فقال: {حَتَّىٰ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ } ويخلص الدين الذي هو دين الله من سائر الأديان، وإنما يحصل هذا المقصود إذا زال الكفر بالكلية. إذا عرفت هذا فنقول: إما أن يكون المراد من الآية {وَقَـٰتِلُوهُمْ } لأجل أن يحصل هذا المعنى أو يكون المراد {وَقَـٰتِلُوهُمْ } لغرض أن يحصل هذا المعنى فإن كان المراد من الآية هو الأول وجب أن يحصل هذا المعنى من القتال فوجب أن يكون المراد {وَيَكُونَ الدّينُ كُلُّهُ لِلهِ } في أرض مكة وما حواليها، لأن المقصود حصل هنا، قال عليه السلام: «حديث : لا يجتمع دينان في جزيرة العرب» تفسير : ولا يمكن حمله على جميع البلاد، إذ لوكان ذلك مراداً لما بقي الكفر فيها مع حصول القتال الذي أمر الله به، وأما إذا كان المراد من الآية هو الثاني، وهو قوله: قاتلوهم لغرض أن يكون الدين كله لله، فعلى هذا التقدير لم يمتنع حمله على إزالة الكفر عن جميع العالم لأنه ليس كل ما كان غرضاً للإنسان، فإنه يحصل، فكان المراد الأمر بالقتال لحصول هذا الغرض سواء حصل في نفس الأمر أو لم يحصل. ثم قال: {فَإِنِ انْتَهَوْاْ فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } والمعنى {فَإِنِ انْتَهَوْاْ } عن الكفر وسائر المعاصي بالتوبة والإيمان {فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } عالم لا يخفى عليه شيء يوصل إليهم ثوابهم {وَإِن تَوَلَّوْاْ } يعني عن التوبة والإيمان {فَٱعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ مَوْلاَكُمْ } أي وليكم الذي يحفظكم ويرفع البلاء عنكم، ثم بين أنه تعالى {نِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ } وكل ما كان في حماية هذا المولى وفي حفظه وكفايته، كان آمناً من الآفات مصوناً عن المخوفات.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} أي كفر. إلى آخر الآية تقدّم معناها وتفسير ألفاظها في «البقرة» وغيرها والحمد لله.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَقَٰتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ} توجد {فِتْنًةٌ} شرك {وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلِهِ} وحده لايعبد غيره {فإِنِ انتهوا } عن الكفر {فَإنَّ اللهَ بِمِا يَعْمَلُونَ بَصِرٌ} فيجازيهم به.

القشيري

تفسير : أمرهم بمقاتلة الكفار والإبلاغ فيها حتى تُسْتأصل شأفتُهم بحيث يأَمَن المسلمون مَضَرَّتَهم، ويكُفَونُ بالكلية فتنتهم.. وحَيَّةُ الوادي لا تُؤْمَنُ ما دامت تبقى فيها حركة؛ كذلك العدو إذا قُهِر فحقُّه أن تُقْتلعَ جميعُ عروقه، وتُنَقَّى رِبَاعُ الإسلام من كل شكيرة تنبت من الشرك.

البقلي

تفسير : قوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله} الاشارة الى كفرة النفوس الامارة بسوء اى جاهدوها واميتوها حتى يتقدس مزارع انوار اليقين ومرابع سنا الاسْلام والدين يتفرد القلب بنور الموحد والتوحيد من كل خاطر غير خاطر الحق ويكون القلب كله مستغرقاً فى بحار محبته والروح هائمة فى اودية هويته والعقل تائها فى صحارى ازله وابده ولا يكون منها جميعا نظر الى غيره فان النفس حجاب القهر بينها وبين باريها الذى هو منعم عليها بالقاء محبته وجهه فيها ونصرها على نفوسها وهواها وفى ذلك مدح نفسه تعالى بقوله {نِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ} نعم المولى لاوليائه ونعم النصير لعماله انعم بسبق ولايته ومحبته على المحبين فى ازله وعلى المجاهدين له هواهم ونفوسهم بنصرته لهم الى ابد ابده قال بعضهم نعم المولى لمن والاه ونعم النصير لمن استنصره وقيل نعم المولى لاهل الولاية ونعم النصير لاهل الارادة يقال نعم المولى بالتعريف وقبل التكليف ونعم الناصر لك بالتخفيف والتضعيف يضعف الحسنات ويخفف عنكم السيّئات فأنشدوا شعر : هواك اول ما عرفت من الهوى والقلب لا ينسى الحبيب الازلا

اسماعيل حقي

تفسير : {وقاتلوهم} [وكار زار كنيداى مؤمنان بأهل كفر] {حتى} الى ان {لا تكون} توجد منهم {فتنة} اى شرك يعنى [مشرك نمانداز وثنى واهل كتاب] {ويكون الدين كله لله} وتضمحل الاديان الباطلة اما باهلاك اهلها جميعا او برجوعهم عنها خشية القتل {فان انتهوا} عن الكفر {فإِن الله بما يعملون بصير} فيجازيهم على انتهائهم عنه واسلامهم {وإِن تولوا} اى اعرضوا عن قبول الحق {فاعلموا أَن الله موليكم} ناصركم فثقوا به ولا تبالوا بمعاداتهم {نعم المولى} لا يضيع من تولاه {ونعم النصير} لا يغلب من نصره. وفى الآية حث على الجهاد وفى الحديث "حديث : موقف ساعة فى سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الاسود " .تفسير : وعن معاذ بن جبل قال عهد الينا رسول الله فى خمس من فعل واحدة منهن كان ضامنا على الله تعالى من عاد مريضا او خرج مع جنازة او خرج غازيا فى سبيل الله او دخل على امام يريد بذلك تعزيره وتوقيره او قعد فى بيته فسلم وسلم الناس منه وعن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : من خرج حاجا فمات كتب الله له اجر الحاج الى يوم القيامة ومن خرج معتمرا فمات كتب الله له اجر الغازى الى يوم القيامة " .تفسير : فعلى العاقل ان يجتهد فى احياء الدين بما امكن له من الاسباب ويتوقع النصرة الموعودة من رب الارباب ولا يلتفت الى مخلوق مثله فانهما سيان فى باب العجز خصوصا اذا كان استمداده من الفسقة كما يفعل ولاة الزمان فانه لا يجيئ خير لاهل الخير من اهل الشر والعدوان ونعم ما قيل شعر : دركار دين زمردم بى دين مدد مخواه ازماه منخسف مطلب نور صبحكاه تفسير : ثم ان حقيقة النصرة ان ينصرك الله تعالى على نفسك التى هى اعدى عدوك بقهر هواها وقمع مشتهاها فان انفتاح باب الملك فى الانفس سبب وطريق لانفتاح باب الملك فى الآفاق وكذا الملكوت شعر : دوستئ نفس را بكذار ازهوس همجو مردان طالب حق باش بى جوياى نفس تفسير : والاشارة {وقاتلوهم} كفار النفوس والهوى بسيف الصدقة {حتى لا تكون فتنة} النفس والهوى آفة مانعة لكم عن الوصول الى عالم الحقيقة {ويكون الدين كله لله} ببذل الوجود فقد الموجود لنيل الجود {فان انتهوا} اى النفوس عن معاملاتها وتبدلت عن اوصافها وطاوعت القلوب والارواح وصارت مأمورة مطمئنة تحت الاحكام {فإِن الله بما يعملون} فى عبوديته وصدق طلبه {بصير} لا يخفى عليه نقيرها وقطميرها فيجازيهم على قدر مساعيهم {وإِن تولوا} اى وان اعرضوا عن الحقوق واقبلوا الى الشهوات والحظوظ فاعلموا ايها القلوب والارواح {أَن الله مولاكم} فى الهداية وناصركم على قهر النفوس وقمع الهوى {نعم المولى} الذى هو وليكم لتهتدوا به اليه {ونعم النصير} فى دفع ما يقطعكم عنه وناصركم فى الوصول اليه. واعلم ان النور الذى فى حقائق ما يستفاد من معانى الاسماء والصفات جند القلب الذى يقابل النفس والهوى والشيطان ونحو ذلك كما ان الظلمة التى هى معانى ما يستفاد من الهوى والعوائد الرديئة جند النفس التى بها تتقوى آثارها والحرب بينهما سجال فاذا اراد الله ان ينصر عبده على ما طلب منه امد بجنود الانوار فكلما اعترته ظلمة قام لها نور فأذهبها وقطع عنه مواد الظلم والاغيار فلم يبق للهوى مجال ولا للشهوة والاخلاق الذميمة مقال ولا حال كذا فى التأويلات النجمية. وفي شرح الحكم العطائية: تسأل الله سبحانه ان يمدنا بما امد به اخياره ويفيض علينا من سجال فيضه انواره.

ابن عجيبة

تفسير : يقول الحق جل جلاله: وقاتلوا من لم ينته عن كفره {حتى لا تكونَ فتنة}، أي: حتى لا يوجد منهم شرك، فهو كقوله عليه السلام: "حديث : أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ حَتَّى يَقُولُوا: لا إله إلاَّ الله". تفسير : {ويكون الدين كلُّه لله} بحيث تضمحل الأديان الباطلة ويظهر الدين الحق، {فإن انتهوا} عن الكفر وأسلموا، {فإن الله بما يعملون بصير}؛ فيجازيهم على انتهائهم، وقرأ يعقوب بتاء الخطاب؛ على معنى: {فإن الله بما تعملون} يا معشر المسلمين؛ من الجهاد، والدعوة إلى الإسلام، والإخراج من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان، {بصير} فيجازيهم، ويضاعف أجوركم بمن أسلم على أيديكم. {وإن تَولَّوا}، ولم ينتهوا عن كفرهم، {فاعلموا أن الله مولاكم}؛ ناصركم، فثقوا به ولا تبالوا بمعاداتهم، {نِعْمَ المولى}؛ فلا يضيع من تولاه، {ونِعْمَ النصير}؛ فلا يغلب من نصره. الإشارة: يُؤمر المريد بجهاد القواطع والعلائق والخواطر، حتى لا يبقى في قلبه فتنة بشيء من الحس، ويكون القلب كله لله، فإن انتهت القواطع فإن الله بصير به، يجازيه على جهاده، ومجازاته: إدخاله الحضرة المقدسة، مع المقربين، وإن لم ينته فليستمر على مجاهداته وانقطاعه إلى ربه، وليستنصر به في مجاهدته، فإن الله مولاه وناصره، وهو نعم المولى ونعم النصير. ثم ذكر قَسمْ الغنائم التي تنشأ عن القتال، فقال: {وَٱعْلَمُوۤا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ}.

الطوسي

تفسير : أمر الله تعالى بهذه الآية نبيه صلى الله عليه وآله والمؤمنين ان يقاتلوا الكفار {حتى لا تكون فتنة} وهي الكفر من غير اهل العهد، وما جرى مجراه من البغي، لأنهم يدعون الناس إلى مثل حالهم بتعززهم على اهل الحق وتطاولهم فيفتنونهم في دينهم. وقال ابن عباس، والحسن: معناه حتى لا يكون شرك. وقال ابن اسحاق حتى لا يفتن مؤمن عن دينه. والفرق بين قوله {حتى لا تكون فتنة} وبين قوله حتى لا يكون كفر هو ان الذليل والأسير والشريد لا يفتن الناس في دينهم لان الذل لا يدعوا إلى حال صاحبه كما يدعو العزّ. وقوله {ويكون الدين كله لله} معناه ان يجمع اهل الباطل وأهل الحق على الدين الحق فيما يعتقدونه ويعملون به، فيكون الدين كله حينئذ لله بالاجتماع على طاعته وعبادته، والدين ها هنا الطاعة بالعبادة. وقوله {فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير} معناه فان رجعوا عن الكفر وانتهوا عنه فان الله يجازيهم مجازاة البصير بهم وبأعمالهم باطنها وظاهرها لا يخفى عليه شيء منها. وقوله {وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم} قيل في معناه قولان: احدهما - وان تولى هؤلاء الكفار واعرضوا عن الدين الحق واتباعه فثقوا بالله وتذكروا ما وعدكم به ايها المؤمنون تسكيناً لنفوسهم وتمكيناً للحق عندهم. والثاني - فاعلموا ان الله ينصركم عليهم على طريق الأمر بعلم هذا ليكونوا على بصيرة في ان الغلبة لهم وقوله {وإن تولوا} شرط. وقوله {فاعلموا أن الله} امر في موضع الجواب، وإنما جاز ذلك لان فيه معنى الخبر، فلم يخرج من ان يجب الثاني بالاول، كأنه قال فواجب عليكم العلم بأن الله مولاكم او فينبغي ان تعلموا ان الله مولاكم. والمولى ها هنا هو الناصر. وهو الذي يوليكم عن الغلبة. والمولى على اقسام بمعنى الناصر وبمعنى الحليف، وبمعنى المعنق والمعتق. وبمعنى الأولى والأحق كما قال لبيد: شعر : فقدت كلا الفرحين يحسب انه مولى المخافة خلفها وامامها تفسير : ومنه قول النبي صلى الله عليه وآله "حديث : ايما امراة نكحت بغير إذن مولاها فنكاحها باطل "، تفسير : اي من هو اولى بالعقد عليها. وقال الأخطل يمدح عبد اللملك بن مروان: شعر : فاصبحت مولاها من الناس كلهم واحرى قريش ان تهاب وتحمدا تفسير : وقال ابو عبيدة: ومنه قوله "النار مولاهم" معناه الاولى بهم واستشهد ببيت لبيد المتقدم ذكره. وقد استوفينا اقسام مولى في غيره هذا الموضع فلا نطول بذكره ها هنا. والتولي عن الدين هو الذهاب عنه إلى خلافه وهو والاعراض بمعنى واحد والتولي في الدين هو الذهاب إلى جهة الحق ومتابعة النبي صلى الله عليه وآله والنصرة له والمعونة له.

الجنابذي

تفسير : {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} فساد من الشّرك ولوازمه {وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله} ولا يكون لكلٍّ دين او اديانٌ وكان بعضه للشّيطان كالاديان الباطلة وبعضه لله كدينك، هذا فى الصّغير ظاهر، وامّا فى الكبير فقد ورد انّه لم يجئ تأويل هذه الآية بعد انّ رسول الله (ص) رخّص لهم لحاجته وحاجة اصحابه فلو قد جاء تأويلها لم يقبل منهم ولكنّهم يقتلون حتّى يوحّدوا الله وحتّى لا يكون شرك {فَإِنِ انْتَهَوْاْ} عن الكفر {فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ} من الانتهاء والاسلام {بَصِيرٌ} فيجازيهم على حسبه.

اطفيش

تفسير : {وقَاتلُوهُم حتَّى لا تَكُون فِتْنةٌ} قال ابن عباس، وابن عمر: شرك، وقال ابن إسحاق: فتن أحد عن دينه كما كانت قريش تفتن بمكة من أسلم كبلال، وقال الحسن: بلاء، وعلى الأول يخصص أهل الكتاب، فإنه تقبل عنهم الجزية، كما يخصص قوله: "حديث : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" تفسير : أى وأنى رسول الله، وكان عمر يأخذ ممن دخل من العرب فى دين أهل الكتاب ضعف ما يأخذ فى الزكاة عن المسلمين، وعليه العامة، وكان علىّ، وابن سلام يريان قتلهم ويقولان: الآية فى مشركى العرب. {ويَكونَ الدِّينُ كلُّه لله} بأن يضمحل عنهم أديان الشيطان، فلا يبقى فيهم إلا دين الله فلا يرى دين ينسب لغيره، وحينئذ لا شركة له فى الدين، وأما قبل ذلك فقد شاركه الشيطان فى مطلق الدين، وكان له دين الكفر، أو الدين الطاعة والعبادة. {فإن انْتَهوْا} عن الكفر والمعاداة {فإن الله بما يعْملونَ بَصيرٌ} فيثيبهم به، وقرأ يعقوب، وسلام بن سليمان: تعملون بالتاء الفوقية، خطاب النبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنين أى أجازيكم على ما عملتم من الاجتهاد والدعاء إلى الإسلام، حتى انتهوا عن ظلمة الكفر والعداوة بسبب ذلك، فكما يثابون على الانتهاء، يثاب المسلمون فى تسببهم فى الانتهاء.

اطفيش

تفسير : {وَقَاتِلُوهُمْ} عطف على قل، ولكن جمع الخطاب هنا لأَنه فى تحريض المؤمنين على القتال، وأَفرده فى قل لأَنه فى الرسوم المفردة الفاتح للأَحكام ومن شأنه العطف وغيره تبع له {حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} يثبت شرك، ولا يفتن مؤمن عن دينه، والنكرة بعد النفى للعموم {وَيَكُونَ الدِّينُ} الأَحكام أَو العبادة {كُلُّهُ للهِ} ولا يثبت دين من أَديان الشيطان فإِنه إِذا كان دين من أَديان الشيطان فقد صار بعض مطلق الدين لله وبعض لغيره، ولا يتحقق ظاهر الآية إِلا فى زمان المهدى، قيل: لا يبقى فيه مشرك، يؤمن المشركون كلهم إِلا يأجوج ومأجوج، والظاهر أَن المراد فى الآية أَهل مكة وما حولها والمدينة وما حولها، أَو المراد أَلاَّ يظهر مشرك الصد عن الإِسلام بل هم ما بين مغلوب ساكت ومؤمن، وهذا واقع بعد الصحابة {فَإِنِ انْتَهوْا} عن الكفر بأَنواعه إِلى الإِسلام فلا وجه لقتالكم بدليل الفاءِ الأُولى {فَإِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُون} بقلوبهم وأَلسنتهم وجوارحهم {بَصِيرٌ} أَى جازاهم بالخير فى الدنيا والآخرة لأَنه عليم بما يعملون. فأَناب العلة عن الجواب أَو علمه بما يعملون كناية عن جزائهم.

الالوسي

تفسير : {وَقَـٰتِلُوهُمْ} عطف على {أية : قُلْ } تفسير : [الأنفال: 38] وعم الخطاب لزيادة ترغيب المؤمنين في القتال لتحقيق ما يتضمنه قوله سبحانه: {أية : فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ ٱلأَوَّلِينِ }تفسير : [الأنفال: 38] من الوعيد {حَتَّىٰ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} أي لا يوجد منهم شرك كما روي عن ابن عباس والحسن، وقيل: المراد حتى لا يفتتن مؤمن عن دينه {وَيَكُونَ الدّينُ كُلُّهُ لِلهِ} وتضمحل الأديان الباطلة كلها إما بهلاك أهلها جميعاً أو برجوعهم عنها خشية القتل، قيل: لم يجيء تأويل هذه الآية بعد وسيتحقق مضمونها إذا ظهر المهدي فإنه لا يبقى على ظهر الأرض مشرك أصلاً على ما روي عن أبـي عبد الله رضي الله تعالى عنه {فَإِنِ انْتَهَوْاْ} عن الكفر بقتالكم {فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} الجملة قائمة مقام الجزاء أي فيجازيهم على انتهائهم وإسلامهم، أو جعلت مجازاً عن الجزاء أو كناية وإلا فكونه تعالى بصيراً أمر ثابت قبل الانتهاء وبعده ليس معلقاً على شيء. وعن يعقوب أنه قرأ {تعملون} بالتاء على أنه خطاب للمسلمين المجاهدين أي بما تعملون من الجهاد المخرج لهم إلى الإسلام، وتعليق الجزاء بانتهائهم للدلالة على أنهم يثابون بالسببية كما يثاب المباشرون بالمباشرة.

ابن عاشور

تفسير : عطف على جملة {أية : إن الذين كفروا ينفقون أموالَهم}تفسير : [الأنفال: 36] الآية، ويجوز أن تكون عطفاً على جملة {أية : فقد مضتْ سنت الأولين}تفسير : [الأنفال: 38] فتكون مما يدخل في حكم جَواب الشرط. والتقدير: فإن يعودوا فقاتلوهم، كقوله: {أية : وإن عدتم عدنا}تفسير : [الإسراء: 8] ـ وقوله - {أية : وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله}تفسير : [التوبة: 3] والضمير عائِد إلى مشركي مكة. والفتنة اضطراب أمر الناس ومَرَجهم، وقد تقدم بيانها غير مرة، منها عند قوله تعالى: {أية : إنما نحن فتنةٌ فلا تكفر}تفسير : في سورة [البقرة: 102] وقوله: {أية : وحسبوا أن لا تكون فتنة}تفسير : في سورة [العقود:71]. والمراد هنا أن لا تكون فتنة من المشركين لأنه لما جُعل انتفاء والفتنة غاية لقتالهم، وكان قتالهم مقصوداً منه إعدامُهم أوْ إسلامهم، وبأحَد هذين يكون انتفاء الفتنة، فنتج من ذلك أن الفتنة المرادَ نفيُها كانت حاصلة منهم وهي فتنتهم المسلمين لا محالة، لأنهم إنما يفتِنون مَن خالفهم في الدين فإذا أسلموا حصل انتفاء فتنتهم وإذا أعدمهم الله فكذلك. وهذه الآية دالة على ما ذهب إليه جمهور علماء الأمة من أن قتال المشركين واجب حتى يسلموا، وأنهم لا تقبل منهم الجزية، ولذلك قال الله تعالى هنا: {حتى لا تكون فتنة} ـ وقال في الآية الأخرى ـ {أية : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يُعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون}تفسير : [التوبة: 29]. وهي أيضاً دالة على ما رآه المحققون من مؤرخينا: من أن قتال المسلمين المشركين إنما كان أوله دفاعاً لأذى المشركين ضعفاء المسلمين، والتضييقِ عليهم حيثما حلوا، فتلك الفتنة التي أشار إليها القرآن ولذلك قال في الآية الأخرى: {أية : واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل}تفسير : [البقرة: 191]. والتعريف في {الدين} للجنس وتقدم الكلام على نظيرها في سورة البقرة، إلاّ أن هذه الآية زيد فيها اسم التأكيد وهو {كله} وذلك لأن هذه الآية أسبق نزولاً من آية البقرة فاحتيج فيها إلى تأكيد مفاد صيغة اختصاص جنس الدين بأنه لله تعالى، لئلا يتوهم الاقتناع بإسلام غالب المشركين فلما تقرر معنى العموم وصار نصاً من هذه الآية عُدل عن إعادته في آية البقرة تطلباً للإيجاز. وقوله: {فإن الله بما يعملون بصير} أي عليم كناية عن حسن مجازاته إياهم لأن القادر على نفع أوليائه ومطيعيه لا يحُول بينه وبين إِيصال النفع إليهم الإخفاء حال من يُخلص إليه، فلما أخبروا بأن الله مطلع على انتهائهم عن الكفر إن انتهوا عنه وكان ذلك لا يظن خلافه علم أن المقصود لازم ذلك. وقرأ الجمهور: {يعلمون} ـ بياء الغائب ـ وقرأه رُوَيْس عن يعقوب ـ بتاء الخطاب. والتولي: الإعراض وقد تقدم عند قوله تعالى: {أية : فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين}تفسير : في سورة [العقود:92]. والمَوْلى الذي يتولى أمر غيره ويدفع عنه وفيه معنى النصر. والمعنى وإن تولوا عن هاته الدعوة فالله مغن لكم عن وَلائهم، أي لا يضركم توليهم فقوله: {أن الله مولاكم} يؤذن بجواب محذوف تقديره: فلا تخافوا تَوليهم فإن الله مولاكم وهو يقدر لكم ما فيه نفعكم حتى لا تكون فتنة. وهذا كـحديث : قول النبي صلى الله عليه وسلم لمسيلمة الكذاب «ولئن توليتَ ليعْفِرنك الله»تفسير : وإنما الخسارة عليهم إذْ حُرِموا السلامة والكرامة. وافتتاح جملة جواب الشرط بـ{اعلموا} لقصد الاهتمام بهذا الخبر وتحقيقه، أي لا تغفلوا عن ذلك، كما مر آنفاً عند قوله تعالى: {أية : واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه}تفسير : [الأنفال: 24]. وجملة: {نعم المولى ونعم النصير} مستأنفة لأنها إنشاء ثناء على الله فكانت بمنزلة التذييل. وعطف على {نعم المولى} قوله: {ونعم النصير} لما في المولى من معنى النصر كما تقدم وقد تقدم بيان عطف قوله تعالى: {ونعم الوكيل} على قوله: {أية : حسبنا الله}تفسير : سورة [آل عمران: 173].

د. أسعد حومد

تفسير : {وَقَاتِلُوهُمْ} (39) - يَأمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنينَ بِأَنْ يُقَاتِلُوا الشِّرْكَ وَأهْلَهُ حَتَّى لاَ يَكُونَ هُنَاكَ مَنْ يَسْتَطِيعُ فِتْنَةَ المُؤْمِنينَ، عَنْ دِينِهِمْ بِالعَذَابِ وَالإِيذَاءِ وَالتَّهْدِيدِ، وَحَتَّى يَكُونَ الدَّينُ كُلُّهُ للهِ. فَإذا انْتَهَى المُشْرِكُونَ عَمَّا هُمْ عَليهِ مِنَ الكُفْرِ، وَكَفُّوا عَنْهُ (وَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا بَواطِنَهُمْ) فَكُفُّوا عَنْهُمْ، وَكِلُوا بِوَاطِنَهُمْ إلَى اللهِ، فَهُوَ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ. فِتْنَةٌ - شِرْكٌ أوْ بَلاءٌ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وهذا أمر من الله عز وجل بالقتال، والقتال مفاعلة تحدث بين اثنين أو أكثر، أي اشتباك بين مقاتل ومقاتل. ولذلك عندما تسمع كلمة "قتال" يتبادر إلى ذهنك وجود طرفين اثنين وليس طرفاً واحدا، أو بين فريق وفريق آخر. وعندما يقول الحق سبحانه وتعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ} نفهم أن هذا أمر للمؤمنين ليقاتلوا الكفار، ولا بد أن يكون الكفار قد فعلوا شيئا يستحق أن يقُاتلوا عليه، أو أنهم يبيتون للمؤمنين القتال وعلى المؤمنين أن يواجهوهم ويقاتلوهم. ولم يقل الله سبحانه وتعالى: اقتلوهم بل قال: "قاتلوهم"؛ أي مواجهة فيها مفاعلة القتال. والتفاعل معناه أن الحدث لا يأتي من طرف واحد بل لا بد من مقابل معه. فأنت تقول: "قابلت" أي أنك قابلت شخصاً، وهو قابلك أيضاً، وهذه مفاعلة. أو تقول: "شاركت" أي أنك اشتركت أنت وآخر في عمل ما. وهنا قال الحق سبحانه وتعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} [الأنفال: 39]. ومعنى ذلك أن هناك قتالاً يؤدي للقتال. وجاء القتال ليحسم الأمر؛ لأن ترك هؤلاء الكفار يعتدون على المسلمين، ويأخذون أموالهم بالباطل، فيرى الناس المؤمنين أذلة مستضعفين، والكفار عالين أقوياء فتحدث فتنة في الدين، أي يفتن الناس في دينهم وهم يرون الذل دون أي محاولة أو تحرك لدفعه. ويريد الله سبحانه وتعالى أن تنتهي الفتنة. والفتنة هي الاختبار. وكما قلنا: إن الاختبار ليس مذموماً لذاته، ولكنه يُذم بنتيجته. فإن رسب الطالب في الاختيار تكون نتيجة الاختيار مذمومة. وإن نجح تكون محمودة. ولقد كان كفار قريش يفتنون الناس في دينهم بتعذيبهم تعذيباً شديداً حتى تخور قواهم ويخضعوا لأحكامهم. وأراد الله سبحانه وتعالى أن يضع نهاية لهذا الظلم. فإذن بقتالهم؛ لأنهم هم الذين فعلوا ما يستوجب قتالهم. ونجد قوله سبحانه وتعالى: {وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله} [الأنفال: 39]. بينما نجد أنه قد ذكر في سورة البقرة بدون "كله"، حيث يقول الحق سبحانه وتعالى فيها: {أية : وَيَكُونَ ٱلدِّينُ للَّهِ} تفسير : [البقرة: 193]. دون أن تذكر كلمة "كله" ولكل آية لقطة ومعنى؛ لأن كل لفظ في القرآن له معنى، فقوله تعالى: {وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله} يعني أنه لا يجب أن يجتمع دينان في جزيرة العرب وقد حدث. وأما قوله تعالى: {ٱلدِّينُ للَّهِ} فقد أعطتنا لقطة أخرى، فالأولى تخص العرب والجزيرة العربية، والثانية تعني أن الإسلام للعالم كله، ويقول الحق سبحانه وتعالى في الآية التي نحن بصددها: {فَإِنِ انْتَهَوْاْ فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الأنفال: 39]. وقوله تعالى: {فَإِنِ انْتَهَوْاْ} أي استجابوا وأطاعوا، وقوله تعالى: {فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} أي فليحذروا أن يتم هذا خداعاً لأن الله بصير بهم، ومطلع عليهم، وما داموا قد انتقلوا من حظيرة الكفر إلى حظيرة الإيمان فالله يمحو سيئاتهم ويبدلها حسنات؛ لأن قوما عاشوا على الكفر وألفوا خصاله ثم تركوا ذلك إلى الإيمان فهذا أمر صعب يحتاج إلى جهاد شديد مع النفس، ويثيبهم الله تعالى بقدر مجاهدتهم لأنفسهم، ويثيبهم المولى سبحانه وتعالى بسخاء. وهناك معنى ثان في قوله تعالى: {فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الأنفال: 39]. أي: فيا من وقفتم موقف العداء من الإيمان، وتعرضتم للكافرين التعرض الذي أعاد لهم التهذيب وحسن التعامل مع المؤمنين، اعلموا أنه سبحانه وتعالى بصير بما عملتم ليكون الدين كله لله. وهكذا نرى أن كلا من المعنيين يكمل الآخر. ويقول الحق بعد ذلك: {وَإِن تَوَلَّوْاْ فَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَوْلاَكُمْ...}

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 300 : 17 : 31 - سفين في قول الله {حَتَّىٰ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} قال، الشرك [الآية 39].

النسائي

تفسير : قوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} [39] 227- أنا عبدة بن عبد الله، أنا سويد، عن زهير، نابيان، أن وَبَرة حدثه سعيد بن جبير أن رجلا قال لعبد الله بن عمر: يا أبا عبد الرحمن، كيف ترى في القتال في الفتنة؟ قال: وهل تدري ما الفتنة؟ ثَكلتك أُمُّك، كان محمد صلى الله عليه وسلم يُقاتل المشركين، وكان / الدُّخول فيهم فتنة، وليس قتالكم إلا على المُلْك.