Verse. 1200 (AR)

٨ - ٱلْأَنْفَال

8 - Al-Anfal (AR)

وَاِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوْۗا اَنَّ اللہَ مَوْلٰىكُمْ۝۰ۭ نِعْمَ الْمَوْلٰى وَنِعْمَ النَّصِيْرُ۝۴۰
Wain tawallaw faiAAlamoo anna Allaha mawlakum niAAma almawla waniAAma alnnaseeru

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وإن تولَّوا» عن الإيمان «فاعلموا أن الله مولاكم» ناصركم ومتولي أموركم «نعم المولى» هو «ونعم النصير» أي الناصر لكم.

40

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَإِن تَوَلَّوْاْ } عن الإِيمان {فَٱعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ مَوْلاَكُمْ } ناصركم ومتولي أموركم {نِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ } هو {وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ } أي الناصر لكم.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {فَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَوْلاَكُمْ نِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ} [الآية: 40]. قال بعضهم: نعم المولى لمن والاه، ونعم النصير لمن استنصره. وقيل: نعم المولى لأهل الولاية، ونعم النصير لأهل الإرادة.

القشيري

تفسير : فإن أَبَوْا عُتُوَّا، وعن الإيمان إلا نُبُوَّأ، فَلاَ على قلوبكم ظِلُّ مخافةٍ منهم؛ فإن اللهَ - سبحانه - وليُّ نصرتكم، ومتولِّي كفايتكم؛ إنْ لم تكونوا بحيث نِعْمَ العبيد فهو نِعْم المولى لكم ونِعْمَ الناصر لكم. ويقال نِعمَ المولى لكم يوم قسمة العرفان، ونِعْم الناصرُ لكم يوم نعمة الغفران ويقال نِعْم المولى لك حين لم تكن، ونِعْمَ الناصر لك حين كنتَ. ويقال نعم المولى بالتعريف قَبْلَ التكليف، ونِعْم الناصر لكم بالتخفيف والتضعيف؛ يُخَفِّفُ عنكم السيئات ويضاعف الحسنات: شعر : وهواكِ أولُّ ما عَرَفْتُ مِنَ الهوى والقلبُ لا ينسى الحبيبَ الأَوَّلا

الجنابذي

تفسير : {وَإِن تَوَلَّوْاْ} عن الاسلام {فَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَوْلاَكُمْ} فلا تحزنوا ولا تضيّقوا صدراً من تولّيهم {نِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ} المتولّى اموركم وتربيتكم {وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ}.

الأعقم

تفسير : {واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه} عند الشافعي: سهم الله تعالى يقسم على خمسة أسهم للرسول يصرف إلى ما كان يصرفه إليه من مصالح المسلمين، وسهم ذوي القربى من أغنيائهم وفقرائهم يقسم عليهم للذكر مثل حظ الانثيين، والباقي للفرق الثلاث، وعن علي (عليه السلام) أنه قيل له أن الله تعالى قال: واليتامى والمساكين فقال: هم يتامانا ومساكيننا، وعن الحسن: سهم رسول الله لأولي الأمر من بعده، وقيل: الآية نزلت ببدر، وقيل: كان الخمس في غزوة بني قينقاع بعد بدر بشهر وثلاثة أيام، قال في الثعلبي: كانت الغنيمة تقسم على خمسة أخماس: فأربعة أخماس لمن قاتل عليها، ويقسم الخمس الباقي على خمسة أخماس خمس للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وخمس لذوي القربى، وخمس لليتامى، وخمس للمساكين، وخمس لابن السبيل، فسهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خمس الخمس، قوله تعالى: {إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان} يوم فرق فيه بين الحق والباطل {يوم التقى الجمعان} يوم بدر، والجمعان الفريقان من المسلمين والكفار، والمراد ما أنزل عليه من الآيات والملائكة والفتح يومئذ {إذ أنتم بالعدوة الدنيا} مما يلي المدينة {وهم بالعدوة القصوى} مما يلي مكة {والركب أسفل منكم} يعني الركب الأربعين الذين كانوا يقودون العير أسفل منكم بالساحل، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بأعلى الوادي والمشركون بأسفله، والعير قد انحاز بها أبو سفيان على الساحل، وفي العدوة قرابات كسر العين وهي قراءة أهل مكة ورفقها {ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد} لقلَّتكم وكثرة عدوكم {ولكن ليقضي الله أمراً كان مفعولاً} من إعزاز دينه وإعلاء كلمته حين وعد المسلمين إحدى الطائفتين منهم غير مبينة حتى خرجوا ليأخذوا العير {ليهلك من هلك عن بينة} بما رآه يوم بدر، وقيل: قول لا إله إلا الله، وقيل: أراد بالهلاك فعل ذلك معجزة لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ونصرة لأوليائه عن بينة عن حجة أي بعد إقامة الحجة {ويحيى من حيّ عن بينة} بما أراه يوم بدر، وقيل: قول لا إله إلا الله، وقيل: بالهلاك بالضلال، وبالحياة حياة الدين {إذ يريكهم الله} يعني المشركين { في منامك} يا محمد، يعني نومك، وقيل: في موضع نومك وهو العين، وذلك أن الله تعالى أراهم إياه في منامه قليلاً، فأخبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أصحابه، وقالوا: رؤيا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حق، فكان نعمة من الله شدد بها قلوبهم {ولو أراكهم كثيراً لفشلتم} يعني لجبنتم عن قتالهم {ولتنازعتم} اختلفتم في محاربتهم {ولكن الله سلم} أي عصم وأنعم بالسلامة من الفشل والتنازع {إنه عليم بذات الصدور وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلاً} وإنما قللتم في أعينهم تصديقاً لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال ابن مسعود: لقد قللوا في أعيننا حتى قلت لرجل إلى جنبي: أتراهم سبعين؟ قال: أراهم مائة، فأسرنا رجلاً فقلنا له: كم كنتم؟ قال: ألفاً {ويقلّلكم} يا معشر المؤمنين {في أعينهم} حتى قال قائلهم: إنما هم أكلة جذور وإنما قللهم في أعين الكفار لئلا يستعدوا لهم ولا يحذروهم كل الحذر {ليقضي الله أمراً كان مفعولاً} من الانتقام من أعدائه على تلك الصفة والانعام على أوليائه {يأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئةً} أي حاربتم جماعة {فاثبتوا} لقتالهم ولا تفروا {واذكروا الله كثيراً} في مواطن الحرب مستظهرين بذكره مستبصرين به داعين على عدوكم اللهم اخذلهم اللهم اقطع دابرهم {لعلكم تفلحون} بالنصر والظفر {وأطيعوا الله} فيما أمركم به {ولا تنازعوا فتفشلوا} يعني أن اختلافكم يؤدي إلى الفشل وهو الجُبن والضُعف {وتذهب ريحكم} يعني دولتكم ونصركم.

اطفيش

تفسير : {وإنْ تَولَّوا} أعرضوا عن الإيمان، وأصروا على الكفر والمعاداة والقتال، والفعل ماض {فاعْلَموا} أيها المسلمون {أنَّ الله مَوْلاكُم} ناصركم وحافظكم فثقوا به، ولا تبالوا بمعاداتهم وقتالهم {نِعْم الموْلَى} الله، فإنه لا يضيع من تولاه {ونعم النَّصيرُ} الله، فإنه لا يغلب من نصره.

اطفيش

تفسير : {وَإِنْ تولَّوْا} أَعرضوا عن الإِسلام بعد قتالكم إِياهم فلا يكرر مع قوله: وإِن يعودوا {فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَوْلاَكُمْ} أَى لا تخافوهم لأَن الله مولاكم، أَى يتولى أَمركم، أَو كناية على أَن لا يخافوهم، أَو يبقى على ظاهره على أَن المولى بمعنى الناصر فثقوا به {نِعْمَ الْمَوْلَى} هو لا يذل من تولاه ولا يهون {وَنِعْمَ النَّصِيرُ} هو لا يغلب من نصره، وهو ينصركم فلا تغلبون، ولما كان القتال يستدعى غنماً قال: {وَاعْلمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ} رابط الموصول محذوف أَى غنمتموه {مِنْ شَىْءٍ} خيطا أَو إِبرة أَو نعلا أَو نحو ذلك أَو أَقل أَو أَكثر {فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ} أَى فواجب ثبوت خمسه لله تعالى، أَو فالواجب ثبوت خمسه لله تعالى، أَو فالحكم أَن لله خمسه أَى ثبوت خمسه لله تعالى، والفئ ما كان بلا قتال، والغنيمة ما بالقتال، وقيل: الفئ أَعم، لأَن كلا يرجع، وفاءَ رجع، وقيل: مترادفان، ذكر الله تعظيما لشأن الحكم والرسول ولا يعزل لله عز وجل شئ بل يعزل لرسوله وكل ما فى الدنيا والآخرة لله تعالى، وذلك كما فى قوله تعالى "أية : واللهُ ورسوله أَحق أَن يرضوه" تفسير : [التوبة: 62] ويؤيد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم "حديث : مالى مما أَفاء الله عليكم إِلا خمس الخمس" تفسير : فلو كان لله تعالى سهم على حدة لكان ذلك السهم سدس خمس المغنوم لا خمسه، ولكان سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم السدس لا الخمس، وذلك مذهب الجمهور، وقال أَبو العالية: لله نصيب، وذلك فيما غنم، أَى أُخذ قهرًا ومجاهرة، وأَما ما أُخذ من دار الحرب اختلاسا أَو سرقة فهو لمن أَخذه واحداً فصاعدا لا يخمس، وإِن دخلوا للاختلاس بإِذنه فالصحيح أَن يخمس لأَن إِذنه كالإِمداد لهم، وقيل: يخمس ولو دخلوا بلا إِذن منه، وسلب المقتول لقاتله إِن قال الإِمام من قتل قتيلا فله سلبه، وقيل: له ولو لم يقل، ولو كان القاتل صبيا أَو عبدا أَو امرأَة لعموم حديث من قتل قتيلا فله سلبه على أَنه للعموم والاستمرار، والصحيح أَن السلب غنيمة إِلا إِن قال: من قتل قتيلا فله سلبه، قال صلى الله عليه وسلم لحبيب بن أَبى سلمة: "حديث : ليس لك من سلب قتيلك إِلا ما أَذن لك فيه إِمامك" تفسير : {وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى} أَعاد الله اللام لئلا يتوهم اشتراك ذوى القربى فى سهمه صلى الله عليه وسلم لمزيد اتصالهم به صلى الله عليه وسلم {وَالْيَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} وأَربعة الأَخماس الباقية للغانمين، قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : للفارس ولفرسه سهمان"تفسير : ، رواه عمر، وعن أَبى حنيفة: للفارس سهمان وأَما الراجل فله سهم، وعلى قول أَبى العالية يصرف سهم الله للكعبة وهو سدس خمس المغنوم، قيل: القسمة فى الخمس على عهده صلى الله عليه وسلم: سهم له صلى الله عليه وسلم وسهم لذوى القربى وسهم للثلاثة الباقين، وسقط سهمه بعده صلى الله عليه وسلم وسهم قرابته فيعطون بالفقر، وتقدم فقراؤهم ولا حق لأَغنيائهم، وإِنما أَعطاهم فى حياته للنصرة لا للقرابة، وكان عمر بن عبد العزيز يخص ولد فاطمة كل عام باثنى عشر أَلف دينار سوى ما يعطى غيرهم من ذوى القربى، وكان الصديق يسوى، وعمر بحسب ما يرى، وروى أَنه صلى الله عليه وسلم يأخذ قبضة ويجعلها للكعبة، وقيل: إِن قربت وإِلا فللمسجد الأَقرب، ثم يقسم خمسة الأَسداس الباقية على خمسة، وقيل: سهم الله لبيت المال، وقيل: مضموم إِلى سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته يصرف إِلى ما كان يصرفه فى حياته من مصالح المسلمين، كما فعل أَبو بكر وعمر رضى الله عنهما لأَنه لم يخلفه أَحد فى رسالته، وقيل: إِلى الإِمام لأَنه نائبه، وقيل: إِلى ذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، وقال أَبو حنيفة: سقط سهمه وسهم ذوى القربى بوفاته صلى الله عليه وسلم، ورجعا إِلى اليتامى والمساكين وابن السبيل، وقال مالك: يصرف الإِمام سهم الرسول حيث شاءَ، والمراد بالقرى قرابته صلى الله عليه وسلم، وذوو قرابته بنو هاشم وبنو المطلب وبنو نوفل وبنو عبد شمس، أَما هاشم فولده بنو عبد المطلب وأَسد، ولعبد المطلب عشرة بنين منهم عبد الله وأَبو طالب، وحمزة والعباس وأَبو لهب والحارث والزبير، والمراد بذوى القربى منهم بنو هاشم وبنو المطلب، ولا شئَ لبنى نوفل ولا لبنى عبد شمس، وكان عثمان بن عفان من بنى عبد شمس، وجبير بن مطعم من بنى نوفل، وقسم صلى الله عليه وسلم سهم ذوى القربى بين بنى هاشم وبنى المطلب، ولم يعط أَحداً من بنى عبد شمس ولا من بنى نوفل شيئاً، فقال له عثمان وجبير: هؤلاء إِخوانك بنو هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذى جعلك الله منهم، ولكن أَعطيت إِخواننا بنى المطلب دوننا، ونحن وهم بمنزلة، فقال صلى الله عليه وسلم: "حديث : إِنهم لم يفارقونا فى جاهلية ولا إِسلام" تفسير : وشبك أَصابعه، أَى لم يفارقهم بنو هاشم فى النصرة فى الجاهلية ولا فى الإِسلام، وقيل: ذو القربى بنو هاشم، وقيل: قريش كلهم، والغنى والفقير فيه سواء لأَنه صلى الله عليه وسلم، والخلفاءَ من بعده يعطون العباس مع أَنه غنى، وقيل: مخصوص بفقرائهم كسهم ابن السبيل وهو المسافر البعيد عن ماله، وقيل: الخمس كله لهم على أَن اليتامى والمساكين وابن السبيل منهم، والعطف تخصيص والآية نزلت ببدر، وقيل: الخمس فى غزوة بنى قينقاع بعد بدر بشهر وثلاثة أَيام للنصف من شوال على رأس عشرين شهراً من الهجرة وكانت واقعة بدر يوم الجمعة لسبع عشرة مضت من رمضان، وهو أَول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم لإِعلاء كلمة الحق والدين {إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ} فاعملوا بما علمتم من أَن لكم أَربعة أَخماس واقنعوا بها ولا تنقصوا من الخمس الذى لهؤلاء شيئاً {وَمَا أَنْزَلْنَا} عطف على لفظ الجلالة أَى وبما أَنزلنا {عَلَى عَبْدِنَا} محمد صلى الله عليه وسلم من النصر والإِمداد بالملائكة والآيات من قوله "أية : يسأَلونك عن الأَنفال" تفسير : [الأَنفال: 1] إِلخ.. إِذ نزلت يوم بدر كما قال {يَوْمَ الْفُرْقَانِ} يوم بدر، فرق فيه بين الحق والباطل بإِنجاز نصر المؤمنين وإِخماد الكفار {يَوْمَ الْتَقَى الجَمْعَان} بدل من يوم الفرقان، أَو بيان فهو يوم بدر التقى فيه جمع المؤمنين وجمع الكفار {وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ} ومن قدرته إِمدادكم بالملائكة ونصر قلتكم على كثرتهم.

الالوسي

تفسير : {وَإِن تَوَلَّوْا} ولم ينتهوا عن كفرهم / {فَٱعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ مَوْلاَكُمْ} أي ناصركم فثقوا به ولا تبالوا بمعاداتهم {نِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ} لا يضيع من تولاه {وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ} لا يغلب من نصره. هذا ومن باب الإشارة في الآيات: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمْ} تأديب منه سبحانه لأهل بدر وهداية لهم إلى فناء الأفعال حيث سلب الفعل عنهم بالكلية، ويشبه هذا من وجه قوله سبحانه: {أية : وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ} تفسير : [الأنفال: 17] والفرق أنه لما كان النبـي صلى الله عليه وسلم في مقام البقاء بالحق سبحانه نسب إليه الفعل بقوله تعالى: {إِذْ رَمَيْتَ} مع سلبه عنه بِمَا {رَمَيْتَ} وإثباته لله تعالى في حيز الاستدراك ليفيد معنى التفصيل في عين الجمع فيكون الرامي محمداً عليه الصلاة والسلام لا بنفسه ولعلو مقامه صلى الله عليه وسلم وعدم كونهم في ذلك المقام الأرفع نسب سبحانه إليه صلى الله عليه وسلم ما نسب ولم ينسب إليهم رضي الله تعالى عنهم من الفعل شيئاً، وهذا أحد أسرار تغيير الأسلوب في الجملتين حيث لم ينسب في الأولى ونسب في الثانية، بقي سر التعبير بالمضارع المنفي بلم في إحداهما والماضي المنفي بِمَا في الأخرى فارجع إلى فكرك. فلعل الله تعالى يفتحه عليك: {وَلِيُبْلِىَ ٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَنًا} أي ليعطيهم عطاء جميلاً وهو توحيد الأفعال، والمراد لهذا فعل ذلك {إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ} بخطرات نفوسكم بنسبة القتل إليكم {أية : عَلِيمٌ } تفسير : [الأنفال: 17] بأنه القتل حقيقة وكونكم مظهراً لفعله {أية : وَأَنَّ ٱللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ ٱلْكَـٰفِرِينَ } تفسير : [الأنفال: 18] لاحتجابهم بأنفسهم {إِن تَسْتَفْتِحُواْ} الآية، قيل فيها: أي تفتحوا أبواب قلوبكم بمفاتيح الصدق والإخلاص وترك السوي في طلب التجلي {فَقَدْ جَاءَكُمُ ٱلْفَتْحُ} بالتجلي فإنه سبحانه لم يزل متجلياً ولا يزال لكن لا يدرك ذلك إلا من فتح قلبه {وَإِن تَنتَهُواْ} عن طلب السوى {فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} لما فيه من الفوز بالمولى {وَإِن تَعُودُواْ} إلى طلب الدنيا وزخارفها {نَعُدْ} إلى خذلانكم ونكلكم إلى أنفسكم {وَلَن تُغْنِىَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ} الدنيوية {شَيْئاً} مما لخاصته سبحانه {أية : وَلَوْ كَثُرَتْ } تفسير : [الأنفال: 19] لأنها كسراب بقيعة {أية : يا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْاْ عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ } تفسير : [الأنفال: 20] لأن ثمرة السماع الفهم والتصديق وثمرتهما الإرادة وثمرتها الطاعة فلا تصح دعوى السماع مع الإعراض {أية : وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ قَالُواْ سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ }تفسير : [الأنفال: 21] لكونهم محجوبين عن الفهم {إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَابِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ} عن السماع {ٱلْبُكْمُ} عن القبول {أية : ٱلَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ } تفسير : [الأنفال: 22] لماذا خلقوا {وَلَوْ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا} استعداداً صالحاً {لأسْمَعَهُمْ} سماع تفهم {وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ} مع عدم علم الخير فيهم {أية : لَتَوَلَّواْ } تفسير : [الأنفال: 23] ولم ينتفعوا به وارتدوا سريعاً إذ شأن العارض الزوال وهم معرضون بالذات {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ} بالتصفية {إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} وهو العلم بالله تعالى، وقد يقال: استجيبوا لله تعالى بالباطن والأعمال القلبية وللرسول بالظاهر والأعمال النفسية، أو استجيبوا لله تعالى بالفناء في الجمع وللرسول عليه الصلاة والسلام بمراعاة حقوق التفصيل إذا دعاكم لما يحييكم من البقاء {وَٱعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} فيزول الاستعداد فانتهزوا الفرصة {أية : وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } تفسير : [الأنفال: 24] فيجازيكم على حسب مراتبكم {أية : وَٱتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً } تفسير : [الأنفال: 25] بل تشملهم وغيرهم بشؤم الصحبة {وَٱذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ} من حيث القدر لجهلكم {مُّسْتَضْعَفُونَ} في أرض النفس {تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ} أي ناس القوى الحسية لضعف نفوسكم {فَآوَاكُمْ} إلى مدينة العلم، {وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ} في مقام توحيد الأفعال {وَرَزَقَكُم مّنَ ٱلطَّيّبَاتِ} أي علوم تجليات الصفات {أية : لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } تفسير : [الأنفال: 26] ذلك، وقد يقال: واذكروا أيها الأرواح والقلوب إذ كنتم قليلاً ليس معكم غيركم إذ لم ينشأ لكم بعد الصفات والأخلاق الروحانية {مُّسْتَضْعَفُونَ} في أرض البدن {تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ} من النفس وأعوانها / {فَآوَاكُمْ} إلى حظائر قدسه {وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ} بالواردات الربانية {وَرَزَقَكُم مّنَ ٱلطَّيّبَاتِ} وهي تجلياته سبحانه {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَخُونُواْ ٱللَّهَ} بترك الإيمان {وَٱلرَّسُولِ} بترك التخلق بأخلاقه عليه الصلاة والسلام {وَتَخُونُواْ أَمَـٰنَـٰتِكُمْ} وهي ما رزقكم الله تعالى من القدرة وسلامة الآلات بترك الأعمال الحسنة أو لا تخونوا الله تعالى بنقض ميثاق التوحيد الفطري السابق والرسول عليه الصلاة والسلام بنقض العزيمة ونبذ العقد اللاحق وتخونوا أماناتكم من المعارف والحقائق التي استودع الله تعالى فيكم حسب استعدادكم بإخفائها بصفات النفس {أية : وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} تفسير : [الأنفال: 27] قبح ذلك أو تعلمون أنكم حاملوها {وَٱعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوٰلُكُمْ وَأَوْلَـٰدُكُمْ فِتْنَةٌ} يختبركم الله تعالى بها ليرى أتحتجبون بمحبتها عن محبته أو لا تحتجبون {أية : وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ } تفسير : [الأنفال: 28] لمن لا يفتتن بذلك ولا يشغله عن محبته {يِـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ إَن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ} بالاجتناب عن الخيانة والاحتجاب بمحبة الأموال والأولاد {يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا} نوراً تفرقون به بين الحق والباطل، وربما يقال: إن ذلك إشارة إلى نور يفرقون به بين الأشياء بأن يعرفوها بواسطته معرفة يمتاز به بعضها عن بعض وهو المسمى عندهم بالفراسة. وفي بعض الآثار «اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور من نور الله تعالى» {وَيُكَفّرْ عَنكُمْ سَيْئَاتِكُمْ} وهي صفات نفوسكم {وَيَغْفِرْ لَكُمْ} ذنوب ذواتكم {أية : وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ } تفسير : [الأنفال: 29] فيجعل لكم الفرقان ويفعل ويفعل {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} الآية جعلها بعضهم خطاباً للنبـي صلى الله عليه وسلم ومعناها ما ذكرناه سابقاً، وجعلها بعضهم خطاباً للروح وهو تأويل أنفسي، أي وإذ يمكر بك أيها الروح الذين كفروا وهي النفس وقواها {لِيُثْبِتُوكَ} ليقيدوك في أسر الطبيعة {أَوْ يَقْتُلُوكَ} بانعدام آثارك {أية : أَوْ يُخْرِجُوكَ } تفسير : [الأنفال: 30] من عالم الأرواح {وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ} لأنك الرحمة للعالمين {أية : وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } تفسير : [الأنفال: 33] إذ لا ذنب مع الاستغفار ولا عذاب من غير ذنب {وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذّبَهُمُ ٱللَّهُ} أي أنهم مستحقون لذلك كيف لا {وَهُمْ يَصُدُّونَ} المستعدين {عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ} الذي هو القلب بإغرائهم على الأمور النفسانية واللذات الطبيعية {وَمَا كَانُوۤاْ أَوْلِيَآءَهُ} لغلبة صفات أنفسهم عليهم {إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ ٱلْمُتَّقُونَ} تلك الصفات {أية : وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } تفسير : [الأنفال: 34] ذلك الحكم، وقال النيسابوري: ولكن أكثرهم أي المتقين لا يعلمون أنهم أولياؤه لأن الولي قد لا يعرف أنه ولي {وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ ٱلْبَيْتِ} وهو ذلك المسجد {إِلاَّ مُكَآءً} إلا وساوس وخطرات شيطانية {أية : وَتَصْدِيَةً } تفسير : [الأنفال: 35] وعزماً على الأفعال الشنيعة {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوٰلَهُمْ} من الاستعداد الفطري في غير مرضاة الله تعالى {لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ} طريقه الموصل إليه {فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً} لزوال لذاتهم حتى تكون نسياً منسياً {ثُمَّ يُغْلَبُونَ} لتمكن الأخلاق الذميمة فيهم فلا يستطيعون العدول عنها {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} أي وهم، إلا أنه أقيم الظاهر مقام المضمر تعليلاً للحكم الذي تضمنه قوله سبحانه: {أية : إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ } تفسير : [الأنفال: 36] وهي جهنم القطعية {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ} عما هم عليه {أية : يُغْفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ } تفسير : [الأنفال: 38] {وَقَـٰتِلُوهُمْ} أي قاتلوا أيها المؤمنون كفار النفوس فإن جهادها هو الجهاد الأكبر {حَتَّىٰ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} مانعة عن الوصول إلى الحق {وَيَكُونَ الدّينُ كُلُّهُ لِلهِ} ويضمحل دين النفس الذي شرعته {أية : فَإِنِ انْتَهَوْاْ فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } تفسير : [الأنفال: 39] فيجازيهم على ذلك والله تعالى الموفق لأوضح المسالك لا رب غيره ولا يرجى إلا خيره.

الواحدي

تفسير : {وإن تولوا} أَبَوا أن يدعوا الشِّرك وقتال محمد {فاعلموا أنَّ الله مولاكم} ناصركم يا معشر المؤمنين. {واعلموا أنما غنمتم من شيء} أخذتموه قسراً من الكفَّار {فَأَنَّ لله خمسه} هذا تزيينٌ لافتتاح الكلام، ومصرف الخمس إلى حيث ذَكر، وهو قوله: {وللرسول} كان له خمس الخمس يصنع فيه ما شاء، واليوم يُصرف إلى مصالح المسلمين {ولذي القربى} وهم بنو هاشم وبنو المطلب الذين حُرِّمت عليهم الصَّدقات المفروضة، لهم خمس الخمس من الغنيمة {واليتامى} وهم أطفال المسلمين الذين هلك آباؤهم، يُنفق عليهم من خُمس الخمس {والمساكين} وهم أهل الحاجة والفاقة من المسلمين، لهم أيضاً خمس الخمس {وابن السبيل} المنقطع به في سفره، فخمس الغنيمة يقسم على خمسة أخماس كما ذكره الله تعالى، وأربعة أخماسها تكون للغانمين، وقوله: {إن كنتم آمنتم بالله} أَيْ: فافعلوا ما أُمرتم به في الغنيمة إن كنتم آمنتم بالله {وما أنزلنا على عبدنا} يعني: هذه السُّورة {يوم الفرقان} اليوم الذي فرَّقت به بين الحقِّ والباطل {يوم التقى الجمعان} حزب الله، وحزب الشَّيطان {والله على كلِّ شيء قدير} إذ نصركم الله وأنتم أقلَّةٌ أذلَّةٌ.

د. أسعد حومد

تفسير : {مَوْلاَكُمْ} (40) - وَإنِ اسْتَمَرُّوا عَلَى خِلاَفِهِمْ لَكُمْ، وَمُحَارَبَتِهِمْ إيَّاكُمْ فَاعْلَمُوا أنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاَكُمْ وَنَاصِرُكُمْ عَلَى أَعْدَائِهِ وَأعْدَائِكُمْ، وَهُوَ نِعْمَ المَوْلَى وَنِعْمَ النَّاصِرُ، فَأيْقِنُوا بِنَصْرِ اللهِ لَكُمْ، وَهُوَ متَوَلِّي أُمُورِكُمْ، فَلاَ تُبَالُوا بِهِمْ، وَلاَ تَخْشَوْهُمْ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : والله سبحانه وتعالى يرغب الناس حتى يؤمنوا، ولكنه في ذات الوقت يبين لهم أن كثرة عدد المؤمنين ليست هي التي تعلي راية الإسلام وتصنع النصر للإيمان، فيقول سبحانه: {وَإِن تَوَلَّوْاْ}. وهنا شبهة في أن الله تعالى يحنن هؤلاء على أن يؤمنوا، وأن يسلموا، وأن يعودوا إلى حظيرة الحق، وربما ظن ظان أن الإسلام يريد أن يقوى بهم، ولذلك قال الحق: {وَإِن تَوَلَّوْاْ} أي إياكم أن يفت ذلك في عضدكم، أو أن يقلل هذا الأمر من همتكم وشجاعتكم؛ لأنكم إنما تنتصرون بمدد من الله العلي القدير، فهم إن لم يؤمنوا، فاعلموا أن الإسلام لا ينتصر بهم، وانتشاره ليس بكثرة المسلمين أو قلتهم؛ لأن النصر من عند الله، وسبحانه ليس محتاجاً لخلقه، وكثرة جنود الإسلام لا تصنع النصر؛ لأن نصر الله للمسلمين إن اتبعوا منهجه يتحقق سواء قلوا أم كثروا. ولذلك يلفت نظرهم وينبههم إلى أنه إن تولى هؤلاء ولم يؤمنوا، فإياكم أن يؤثر ذلك على شجاعتكم؛ لأنكم لا تنتصرون بمدد من هؤلاء الذين رفضوا الإيمان، ولكن بمدد من الله سبحانه وتعالى، فالله هو مولاكم. وإذا كان الله مولى لكم أي ناصراً ومؤيداً فهو سبحانه وتعالى: {نِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ} [الأنفال: 40]. لماذا؟. لأن المولى إذا كان غير الله فهو من الأغيار، قد يكون اليوم قويّاً قادراً على أن يأخذ بيدنا وينصرنا، ولكنه قد يموت غداً؛ لذلك فهو لا يصلح مولى. وقد يسقط عنه سلطانه وقوته ويصبح ضعيفاً محتاجاً لمن ينصره فلا ينفع وليا ولا معيناً لأحد. والمولى الحق الذي يجب أن نتمسك به هو الذي لا تصيبه الأغيار لأنه دائم الوجود لا ينتهي بالموت وهو دائم القوة والقدرة لا يضعف أبداً، هذا هو المولى الذي تضع فيه ثقتك وتتوكل عليه. ولذلك نجد الحق سبحانه وتعالى يوضح لنا أننا يجب ألا نضع ثقتنا وأملنا إلا فيه وتوكلنا إلا عليه سبحانه وتعالى فيقول: {أية : وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْحَيِّ ٱلَّذِي لاَ يَمُوتُ} تفسير : [الفرقان: 58]. أي إذا أردت فعلاً أن تتوكل، فتوكل على من هو موجود دائما قوي دائماً، فتوكل على الله. وقوله تعالى: {نِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ} يؤكد أن الله قوي قادر دائم الوجود، وقوله تعالى: {وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ}. يؤكد أنه سبحانه وتعالى محيط بكل ما يدبره لك أعداؤك، فلا يغيب عنه شيء. أنت تحاربهم بما تعرفه من الحيل وفنون القتال وهم يفعلون ذلك. ولكن الله سبحانه وتعالى يعلم حيلهم فيبطلها، ويحقق لكم النصر بأن يلهمكم من الحيل ما لا يستطيعون مواجهته.، يعطيكم مددا من السماء وهذا المدد هو الذي يحقق لكم النصر. ويتحدث الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك عن الغنائم فيقول: {وَٱعْلَمُوۤا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ...}