Verse. 1229 (AR)

٨ - ٱلْأَنْفَال

8 - Al-Anfal (AR)

فَكُلُوْا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلٰلًا طَيِّبًا۝۰ۡۖ وَّاتَّقُوا اللہَ۝۰ۭ اِنَّ اللہَ غَفُوْرٌ رَّحِيْمٌ۝۶۹ۧ
Fakuloo mimma ghanimtum halalan tayyiban waittaqoo Allaha inna Allaha ghafoorun raheemun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم».

69

Tafseer

القرطبي

تفسير : يقتضي ظاهره أن تكون الغنيمة كلها للغانمين، وأن يكونوا مشتركين فيها على السواء؛ إلا أن قوله تعالىٰ: {وَٱعْلَمُوۤا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ} بيّن وجوب إخراج الخمس منه وصرفه إلى الوجوه المذكورة. وقد تقدّم القول في هذا مستوفىً.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَٰلاً طَيِّباً وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }.

التستري

تفسير : وقوله: {فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّباً}[69] قال: الحلال ما لا يعصى الله فيه، والطيب ما لا ينسى الله فيه.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّباً} [الآية: 69]. قال جعفر: الحلال ما لا يعصى الله فيه، والطيب ما لا ينسى الله فيه. قال بعضهم: الحلال ما أخذته عن فاقة وضرورة، والطيب من الحلال ما أثرت به مع الحاجة والفاقة. وقال بعضهم: الحلال ما يظهر لك من غير سبب، والطيب ما يبدو لك عن المسبب.

القشيري

تفسير : الحلال ما كان مأذوناً فيه، والحلالُ الطيِّبُ أنْ تعلم أن ذلك مِنْ قَبلِ الله فضلاً، وليس لَكَ مِنْ قَبْلِكَ استحقاقاً. ويقال الحلال الصافي ما لم يَنْسَ صاحبُه فيه معبوده. ويقال هو الذي لا يكون صاحبُه عن شهود ربِّه - عند أخذه - غافلاً.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّباً} امر الله سبحانه باكل الحلال الطيب الذى يتولد من كشف الحلال مثل الجرماد وذلك ان لقمة الحلال === بنظر لطفه تقوى ابدان الصديقين وقلوب المقربين وارواح المحبين ولا يتولد منه الامان فيها وهو لطف البارى سبحانه وهيجه الى طهارة القلب من الوسواس لان الحرام ميراث الشيطان وهم يتبعون ميراثهم ويطلبون عوضه حال الصادق وايمانه قال جعفر الحلال مالا يعصى الله فيه ===فيه وقال بعضهم الحلال ما اخذته عن ضرورة والطيب من الحلال ما اثرت به مع الحاجة والفاقة وقال بعضهم الحلال ما يظهر لك من غير سبب و الطيب ما يبدو والله المسبب وما ارى من الفرق بين الحلال والطيب ان الحلال ما تأكل فى المجاهدة والطيب ما تاكل فى المشاهدة وايضا الحلال ما لم === الصدور والطيب ما يروح القلب قال عليه الصلاة والسلام فى هذه الاشارة دع ما يريبك الى ما لا يريبك واستفت قلبك ولو افتاك المفتون وقال الاثم ما حاك صدرك وايضا الحلال ما يتعرض لك من الغيب بمراقبتك وانتظارك والطيب ما يبدو لك من الغيب بغير مراقبتك واستشراف نفسك وقال الاستاذ الحلال ما كان ما ذونا فيه والحلال الطيب ان تعلم ان ذلك من قبل الله فضلا لك من قبله لا استحقاقا.

اسماعيل حقي

تفسير : {فكلوا مما غنمتم} -روى- انهم امسكوا عن الغنائم فقال تعالى قد ابحت لكم الغنائم فكلوا ما غنمتموه [از آنجه غنيمت كرفتيد وفديه ازان جمله است] {حلالا} حال من المغنوم وفائدته ازاحة ما وقع فى نفوسهم من عدم حل المغنوم بسبب تلك المعاتبة فان من سمع العتاب المذكور وقع فى قلبه اشتباه فى امر حله {طيبا} الطيب المستلذ ويوصف الحلال بذلك على التشبيه فان المستلذ ما لا يكون فيه كراهية فى الطبع وكذا الحلال ما لا يكون فيه كراهية فى الدين {واتقوا الله} اى فى مخالفة امره ونهيه {ان الله غفور رحيم} فيغفر لكم ما فرط منكم من استباحة الفداء قبل ورود الاذن فيه ويرحمكم ويتوب عليكم اذا اتقيتموه. قال الكاشفى [رحيم مهر بانست كه غنيمت برشما حلال كرده وبرامم ديكر حرام بوده] كما قال ابن عباس رضى الله عنهما كانت الغنائم حراما على الانبياء فكانوا اذا اصابوا مغنما جعلوه للقربان فكانت تنزل نار من السماء فتأكله ولله تعالى عنايات لهذه الامة لا تحصى -روى- عن النبى عليه السلام انه قال لآدم ليلة المعراج "حديث : انت خير الناس لان الله تعالى قد فعل معك ستى اشياء. خلقك بيده. واكرمك بالعلم. واسجد لك ملائكته. ولعن من لم يسجد لك. وكرمك بامرأة منك حواء. واباح لك الجنة بحذافيرها" تفسير : فقال لا بل انت خير الناس لانه اعطاك ستة اشياء لم يعطها احد غيرك. جعل شيطانك مسلما. وقهر عدوك. وأعطاك زوجة مثل عائشة تكون سيدة نساء الجنة. واحيى جميع الانبياء لاجلك. وجعلك مطلعا على سرائر امتك. واعمل امتك بستة اشياء. اولها اخرجنى من الجنة بمعصية واحدة ولا يخرج امتك من المسجد بالمعصية. ونزع منى الحلة لم ينزع الستر من امتك. وفرق عنى زوجتى ولا يفرق عن امتك ازواجهم. ونقص من قامتى ولا ينقص من قامتهم وفضحنى بقوله وعصى آدم وستر على امتك. وبكيت مائتى سنة حتى غفر لى ويغفر لامتك بعذر واحد: قال السعدى قدس سره شعر : محالست اكر سر برين درنهى كه باز آيدت دست حاجت تهى بضاعت نياوردم الا اميد خدايا زعفوم مكن نا اميد تفسير : وينبغى للمؤمن ان يأخذ الحذر فان عتاب الله تعالى اذا كان بهذه المرتبة فى صورة الخطأ فى الامور الاجتهادية فما ظنك فى عتابه بل بعقابه فىالامور العمدية المخالفة لكتاب الله تعالى ألا ترى ان الهدهد لما خالف سليمان فى الغيبة استحق التهديد والزجر والعقوبة فانك ان خالفت امر سلطانك تستحق العقوبة فان انت واظبت على الخدمة والطاعة اقمت عذرك وفى القصة بيان لزوم البكاء عند وقوع الخطأ لان النبى صلى الله عليه وسلم وابا بكر رضى الله عنه بكيا. قيل ان النارحديث : تقرب يوم القيامة فيشفع النبى صلى الله عليه وسلم بالانصراف فلا تنصرف حتى يأتى جبريل بقدح من الماء ويقول اضربه على وجهها فيضربه فتفر النار فيقول "يا جبرائيل من اين هذا الماء" فيقول انه من دموع العصاةتفسير : : وفى المثنوى شعر : تانكريد ابر كى خنند جمن تانكريد طفل كى جوشد لبن طفل يك روزه همى داند طريق كه بكريم تارسد دايه شفيق تونمى دانى كه دايه دايكان كم دهد بى كريه شير اورا يكان جون بر آرند ازبشيمانى انين عرش لرزد ازانين المذنبين

الطوسي

تفسير : أباح الله تعالى للمؤمنين بهذه الاية أن يأكلوا مما غنموه من اموال المشركين بالقهر من دار الحرب. ولفظه وإن كان لفظ الامر. فالمراد به الاباحة ورفع الحظر. والغنيمة ما أخذ من دار الحرب بالقهر. والفيء ما رجع إلى المسلمين، وانتقل اليهم من المشركين. والاكل تناول الطعام بالفم مع المضغ والبلع، فمتى فعل الصائم هذا فقد أكل في الحقيقة. والفرق بين الحلال والمباح ان الحلال من حل العقد في التحريم والمباح من التوسعة في الفعل وان اجتمعا في الحل والطيب المستلذ، وشبه الحلال به فسمي طيباً. واللذة نيل المشتهى. قال الزجاج: الفاء في قوله {فكلوا} على تقدير قد أحللت لكم الفداء فكلوه. وقوله {واتقوا الله} معناه اتقوا معاصيه فان الله غفور رحيم لمن اطاعه وترك معاصيه.

الأعقم

تفسير : {فكلوا مما غنمتم حلالاً طيباً واتقوا الله إن الله غفور رحيم} روي انه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: "حديث : لم تحل الغنائم لمن كان قبلنا" تفسير : وروي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: "حديث : أعطيت خمساً لم يعطهن نبي قبلي جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، ولم يكن لنبي أن يصلي حتى يبلغ محرابه، وأعطيت الرعب لمسيرة شهر يكون بيني وبين المشركين فيقذف الله الرعب في قلوبهم - وكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يبعث الى قومه - وبعثت الى الجن والإِنس - وكانوا يعزلون الخمس فتجيء النار فتأكله - وأمرت أن أقسمه في فقراء أمتي وأخرت شفاعتي لأمتي" تفسير : {يأيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيراً يؤتكم خيراً مما أخذ منكم} "حديث : الآية نزلت في العباس بن عبد المطلب لما قال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): "افد ابن أخيك عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحرث" فقال له: يا محمد تركتني أتكفف قريشاً ما بقيتُ، فقال له: "فأين الذهب الذي دفعته إلى أم الفضل وقت خروجك من مكة وقلت لها: ما أدري ما يصيبني هذا لك ولعبد الله والفضل؟" فقال: وما يدريك؟ فقال: "أخبرني ربي" فقال العباس: وأنا اشهد أنك صادق وأن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله"تفسير : ، وقال العباس: قد أبدلني الله خيراً من ذلك لي عشرون عبداً إن أدناهم لبتصرف في عشرين ألفاً وأرجو المغفرة من ربي {وإن يريدوا} يعني الأسرى {خيانتك} أي نكث ما بايعوك عليه من الإِسلام والردة واستحباب دين آبائهم {فقد خانوا لله من قبل} في كفرهم {فأمكن منهم} يوم بدر كما رأيتم فسيمكن منهم إن عادوا للخيانة {إن الذين آمنوا وهاجروا} أي فارقوا أوطانهم وقومهم حبَّاً لله ولرسوله فهم المهاجرون {والذين آووا} إلى ديارهم ونصروهم على أعدائهم فهم الأنصار {بعضهم أولياء بعض} أي يتولى بعضهم بعضاً في الميراث، وكان المهاجرون والأنصار يتوارثون دون القرابات، فنسخ ذلك بقوله: {أية : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} تفسير : [الأحزاب: 6] {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء}، قيل: في الميراث لأنهم لم يهاجروا {حتى يهاجروا} فحينئذ يحصل لكم ذلك {وإن استنصروكم في الدين} طلبوا نصركم وإعانتكم على الكفار {فعليكم النصر إلاَّ على قوم بينكم وبينهم ميثاق} يجب الوفاء به {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض}، قال ابن عباس: الآية نزلت في مواريث مشركي العرب، وقيل: قال رجل يورث ذوي أرحامنا من المشركين فنزلت هذه الآية قيل: في الميراث، وقيل: النصر والمعونة ومعناه نهي المسلمين عن موالاة الكافرين {إلا تفعلوه} يعني أن لا تفعلوا ما أمركم الله به من تواصل المسلمين وتولي بعضهم بعضاً، وقال: ابن جريج: ألا تفعلوا وتناصروا، قال الثعلبي: ألا تفعلوا وهو أن يتولى المؤمن الكافر {تكن فتنة في الأرض}، قيل: ضلالة عظيمة، وقيل: كفر عظيم لأن المسلمين ما لم يكونوا يداً واحدة كان الشرك ظاهراً والفساد زائداً {والذين آمنوا} صدقوا الله ورسوله {وهاجروا} هاجروا قومهم وعشيرتهم ودورهم يعني المهاجرين {وجاهدوا في سبيل الله أولئك} {هم المؤمنون حقاً} قال الثعلبي: حققوا إيمانهم بالهجرة والجهاد وبذل المال في دين الله تعالى {لهم مغفرة} لذنوبهم ورزق كريم وهو الجنة {والذين آمنوا من بعد}، قيل: بعد نزول الآية، وقيل: بعد الحديبية، وقيل: بعد الفتح {فأولئك منكم} أي من جملتكم أيها المؤمنون {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض}، قيل: في المواريث بإجماع المفسرين {في كتاب الله} عنده في اللوح المحفوظ قاله في الثعلبي في قسمة الله المواريث التي قسمها وبينها في القران في سورة النساء {إن الله بكل شيء عليم}.

الهواري

تفسير : قال: { فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللهَ} أي فلا تعصوه {إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}. قوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً} أي إسلاماً { يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ} أي يعطيكم في الدنيا خيراً مما أخذ منكم { وَيَغْفِرْ لَكُمْ} أي كفركم وقتالكم النبي. { وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} أي لمن تاب وآمن وعمل صالحاً. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم عليه من مال البحرين أمر العباس أن يأخذ منه. فجعل العباس يحثى في جيوبه ويقول: هذا خير مما أخذ منا، وأرجو المغفرة مع ذلك. وقال الحسن: إن النبي أطلق الأسارى فمن شاء منهم رجع إلى مكة، ومن شاء منهم أقام معه. ذكروا أن الطلقاء أهل مكة، والعتقاء أهل الطائف. قوله: { وَإِن يُّرِيدُوا خِيَانَتَكَ} قال الحسن: يعني الطلقاء، بما أقروا لك به من الإِيمان. { فَقَدْ خَانُوا اللهَ مِن قَبْلُ} أي من قبل إقرارهم لك بالإِيمان. وهي خيانة فوق خيانة، وخيانة دون خيانة. قال: { فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ} حتى صاروا أسارى في يديك. { وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}. ذكر بعضهم قال: ذكر لنا أن رجلاً كان يكتب لرسول الله ثم نافق ولحق بالمشركين بمكة فقال: والله ما كان محمد يكتب إلا ما شئت. فلما سمع ذلك رجل من الأنصار نذر لئن أمكنه الله منه ليضربنّه بالسيف. فلما كان يوم الفتح جاء به رجل من عامة المسلمين كانت بينه وبينه رضاعة فقال: يا نبي الله، هذا فلان قد أقبل تائباً نادماً. فأعرض عنه نبي الله. فلما سمع به الأنصاري أقبل متقلداً سيفه. فطاف به ساعة. ثم إن نبي الله قدم يده للمبايعة فقال: أما والله لقد تَلَوَّمتك هذا اليوم لتوفِي فِيه نذرَك. فقال: يا نبي الله، هَيْبَتُك والله منعتني، فلولا أومضت إليّ. قال: إنه لا ينبغي لنبي أن يومض، إنما بعثوا بأمر علانية ليس فيه دنس ولا رمس.

اطفيش

تفسير : {فكُلُوا ممَّا غَنمتُم} وهو ما يفتدى الأسير، فإنه ما يفتدى به من الأنفال على ما مر، وروى أنه لما نزل ما مر كفوا أيديهم عما أخذوا من الفداء، فنزل تحليله بقوله: {فكلوا مما غنمتم} وقيل: لما نزل ذلك أمسكوا عن الغنائم فنزل: {فكلوا مما غنمتم} وافراء سببية لمحذوف، أى أبحت لكم الفداء أو الغنائم فكلوا مما غنمتم، والأمر الوارد بعد الحظر للإباحة، فإذا كان قد منعوا عن الفداء ثم أبيح لهم فالأمر هنا للإباحة، وزعم بعضهم أن الغنائم أحلت للأمة بهذا، وليس كذلك، فإنها أحلت قبل بدر فى السرية التى قتل فيها عمرو بن الحضرمى، وإنما المبتدع فى بدر استبقاء الرجال. {حَلالاً} حال من ما أو من المحذوف تقديره غنمتموه، أو صفة لمصدر محذوف أى أكلا حلالا، أو مفعول كلوا محذوف، أى كلوا ما شئتم مما غنمتم أو مفعوله حلالا {طَيِّباً} نعت حلالا أو حال ثان، وفائدة حلالا طيبا إزاحة ما وقع فى نفوسهم بسبب المعاتبة، أو بالتحريم على ما مر. {واتَّقُوا الله} فى أمره ونهيه، وأن تفعلوا شيئا قبل أن تؤمروا به، وإنما فصل به بين قوله: {فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا} وقوله: {إنَّ الله غَفورٌ} لهذا الذنب {رَحيمٌ} حيث أباح لكم ما أخذتم ومثله بعده، مع أنهما متصلان فى المعنى كما رأيت للزجر به عن التساهل، لأنه ربما دعاهم إليهم تحليل ما أخذوا ونحوه وغفر ذنبهم.

اطفيش

تفسير : {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً} حال من ما أَو من العائد، أَو أَكلا حلالا {طَيِّبًا} وخرج بالطيب ما غل، المراد سائر الغنائم، أَمرهم أَن يكتفوا بها عن الفداء، وزعم بعض أَن المراد ذلك الفداء الذى أَخذوه أَحله الله لهم، وبعض أَن المراد أَنه داخل فى الغنائم، وفيه بعد لأَن الفداءَ لا يسمى غنيمة، والظاهر أَن المراد: اكتفوا بالغنائم، ما حضر وما يأتى، واتركوا الخوض بمثل ما فعلتم من طلب الفداء، مع أَنه أَحله الله لهم، إِذ خاضوا فيه، وقيل: المراد مثل ما غنمه عبد الله بن جحش مع ثمانية من المهاجرين، بعثهم صلى الله عليه وسلم فأَخذوا عيرًا لقريش، فقسمها صلى الله عليه وسلم، وهذه أَول غنيمة فى الإِسلام، وروى أَنهم أَمسكوا عن الأَكل من الفداءِ حتى نزل "فكلوا" وقدر بعض: قد أَبحت لكم الغنائم فكلوا.. وقدر بعض: دعوا ما اتخذتم فكلوا.. وقيل: أَمسكوا عن الغنائم، فنزل هذا إِزاحة بما فى نفوسكم من تلك المعاينة {وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ} لذنوبكم، ومنها استباحة الفداء قبل ورود الإِذن من الله عز وجل {رَحِيمٌ} مبيح لكم ما أَخذتم من الفداء.

الالوسي

تفسير : {فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ} قال محي السنة: روي أنه لما نزلت الآية الأولى كف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أيديهم عما أخذوا من الفداء فنزلت هذه الآية، فالمراد مما غنمتم إما الفدية وإما مطلق الغنائم، والمراد بيان حكم ما اندرج فيها من الفدية وإلا فحل الغنيمة مما عداها قد علم سابقاً من قوله سبحانه: {أية : وَٱعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم } تفسير : [الأنفال: 41] الخ بل قال بعضهم: إن الحل معلوم قبل ذلك بناءً على ما في كتاب «الأحكام» أن أول غنيمة في الإسلام حين أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جحش رضي الله تعالى عنه لبدر الأولى ومعه ثمانية رهط من المهاجرين رضي الله تعالى عنهم فأخذوا عيراً لقريش وقدموا بها على النبـي صلى الله عليه وسلم فاقتسموها وأقرهم على ذلك. ويؤيد القول بأن هذه الآية محللة للفدية ما أخرجه ابن مردويه عن أبـي هريرة رضي الله تعالى عنه مما هو نص في ذلك، وقيل: المراد بما غنمتم الغنائم من غير اندراج الفدية فيها لأن القوم لما نزلت الآية الأولى امتنعوا عن الأكل والتصرف فيها تزهداً منهم لا ظناً لحرمتها إذ يبعده أن الحل معلوم لهم مما مر وليس بالبعيد والقول بأن القول الأول مما يأباه سباق النظم الكريم وسياقه ممنوع ودون إثباته الموت الأحمر. والفاء للعطف على سبب مقدر، أي قد أبحت لكم الغنائم فكلوا مثلاً، وقيل: قد يستغنى عن العطف على السبب المقدر بعطفه على ما قبله لأنه بمعناه، أي لا أؤاخذكم بما أخذتم من الفداء فكلوه، وزعم بعضهم أن الأظهر تقدير دعوا والعطف عليه، أي دعوا ما أخذتم فكلوا مما غنمتم وهو مبني على ما ذهب إليه من الإباء، وبنحو هذه الآية تشبث من زعم أن الأمر الوارد بعد الحظر للإباحة، وضعف بأن الإباحة ثبتت هنا بقرينة أن الأكل إنما أمر به لمنفعتهم فلا ينبغي أن تثبت على وجه المضرة والمشقة. وقوله تعالى: {حَلَـٰلاً} حال من {مَا} الموصولة أو من عائدها المحذوف أو صفة للمصدر أي أكلاً حلالاً، وفائدة ذكره وكذا ذكر قوله تعالى: {طَيِّباً} تأكيد الإباحة لما في العتاب من الشدة {وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ} في مخالفته {إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} ولذا غفر لكم ذنبكم وأباح لكم ما أخذتموه، وقيل: فيغفر لكم ما فرط منكم من استباحة الفداء قبل ورود الإذن ويرحمكم ويتوب عليكم إذا اتقيتموه.

ابن عاشور

تفسير : الفاء تؤذن بتفريع هذا الكلام على ما قبله. وفي هذا التفريع وجهان: أحدهما: الذي جرى عليه كلام المفسّرين أنّه تفريع على قوله: {أية : لولا كتاب من الله سبق}تفسير : [الأنفال: 68] إلخ... أي لولا ما سبق من حلّ الغنائم لكم لمسّكم عذاب عظيم، وإذ قد سبق الحلّ فلا تبعة عليكم في الانتفاع بمال الفداء. وقد روي أنّه لمّا نزل قوله تعالى: {أية : ما كان لنبي أن يكون له أسرى}تفسير : [الأنفال: 67] الآية، أمسكوا عن الانتفاع بمال الفداء، فنزل قوله تعالى: {فكلوا مما غنمتم حلالاً طيبا} وعلى هذا الوجه قد سمّي مال الفداء غنيمة تسمية بالاسم اللغوي دون الاسم الشرعي؛ لأنّ الغنيمة في اصطلاح الشرع هي ما افتكّه المسلمون من مال العدوّ بالإيجاف عليهم. والوجه الثاني: يظهر لي أنّ التفريع ناشىء على التحذير من العود إلى مثل ذلك في المستقبل، وأنّ المعنى: فاكتفوا بما تغنمونه ولا تفادوا الأسرى إلى أن تثخنوا في الأرض. وهذا هو المناسب لإطلاق اسم الغنيمة هنا إذ لا ينبغي صرفه عن معناه الشرعي. ولمّا تضمّن قوله: {أية : لولا كتاب من الله سبق}تفسير : [الأنفال: 68] امتناناً عليهم بأنّه صرف عنهم بأس العدوّ، فرّع على الامتنان الإذن لهم بأن ينتفعوا بمال الفداء في مصالحهم، ويتوسّعوا به في نفقاتهم، دون نكد ولا غصّة، فإنّهم استغنوا به مع الأمن من ضرّ العدوّ بفضل الله. فتلك نعمة لم يشُبها أذى. وعبّر عن الانتفاع الهنيء بالأكل: لأنّ الأكل أقوى كيفيّات الانتفاع بالشيء، فإنّ الآكِل ينعم بلذاذة المأكول وبدَفْع ألم الجوع عن نفسه ـ ودفع الألم لذاذة ـ ويكسبه الأكلُ قوة وصحّة ـ والصحة مع القوّة لذاذة أيضاً ـ. والأمر في {كلوا} مستعمل في المنّة ولا يحمل على الإباحة هنا: لأنّ إباحة المغانم مقرّرة من قبله يوم بدر، وليكون قوله: {حلالاً} حالاً مؤسّسة لا مؤكّدة لمعنى الإباحة. و{غنمتم} بمعنى فاديتم لأنّ الفداء عوض عن الأسرى والأسرى من المغانم. والطيب: النفيس في نوعه، أي حلالاً من خير الحلال. وذُيّل ذلك بالأمر بالتقوى: لأنّ التقوى شكر الله على ما أنعم من دفع العذاب عنهم. وجملة: {إن الله غفور رحيم} تعليل للأمر بالتقوى، وتنبيه على أنّ التقوى شكر على النعمة، فحرف التأكيد للاهتمام، وهو مغن غَناء فاء التفريع، كقول بشار: شعر : إنّ ذاك النجاح في التبكير تفسير : وقد تقدّم ذكره غير مرة. وهذه القضية إحدى قضايا جاء فيها القرآن مؤيّداً لرأي عمر بن الخطاب. فقد روى مسلمٌ عن عمر، قال: «وافقتُ ربّي في ثلاث: في مقام إبراهيم، وفي الحجاب، وفي أسارى بدر».

د. أسعد حومد

تفسير : {حَلاَلاً} (69) - أَمَا وَإِنَّكُمْ قَدْ قَبِلْتُمُ الفِدَاءَ، وَأَطْلَقْتُمُ الأَسَارَى، فَكُلُوا مَا أَخْذْتُمْ مِنَ الفِدَاءِ حَلاَلاً طَيِّباً، وَلاَ تَتَحَرَّجُوا مِنْ ذَلِكَ، وَاتَّقُوا اللهَ الغَفُورَ الرَّحِيمَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أي إياكم أن تنفقوا ما غنمتموه بسفاهة في أي شيء لا لزوم له، بل اتقوا الله فيما أعطاكم ومنحكم من غنائم. سواء كانت منقولات أم مالا أم أسرى تجعلونهم يقومون بأعمال يعود نفعها وعائدها إليكم. اتقوا الله في كل هذا ولا تنفقوه بحماقة، وقوله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} أي أن الله تعالى قد غفر لكم ما فعلتم قبل أن تنزل هذه الآية الكريمة: ثم يخاطب الحق سبحانه وتعالى الأسرى بعد ذلك فيقول: {يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّمَن فِيۤ أَيْدِيكُمْ مِّنَ ٱلأَسْرَىٰ إِن يَعْلَمِ ٱللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً...}

النسائي

تفسير : قوله تعالى: {حَلاَلاً طَيِّباً} [69] 228- أنا عبيد الله بن سعيد، نا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن سعيد بن المُسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إن الله أطعمنا الغنائم رحمة رَحِمَنا بها، وتخفيفا، وخفف عنا لِمَا عَلِم من ضعفنا ". تفسير : 229- أنا محمد بن عبد الله بن المبارك، نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : لم تحِلَّ الغنائم لقوم سُود الرُّؤس قبلكم، كانت تنزل نارٌ من السماء فتأكلها، فلما كان يوم بدر أسرع الناس في الغنائم، فأنزل الله عزَّ وجل {لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ ٱللَّهِ سَبَقَ} [68] إلى آخر الآية {فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّباً} ".