٢ - ٱلْبَقَرَة
2 - Al-Baqara (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
117
Tafseer
القرطبي
تفسير : فيه ست مسائل: الأولى: قوله تعالى: {بَدِيعُ ٱلسَّمَاوَاتِ} فعيل للمبالغة، وٱرتفع على خبر ٱبتداء محذوف، وٱسم الفاعل مُبْدِع؛ كبصير من مُبْصر. أبدعتُ الشيء لا عن مثال؛ فالله عز وجل بديع السموات والأرض، أي منشئها ومُوجدها ومبدعها ومخترعها على غير حدّ ولا مثال. وكل من أنشأ ما لم يُسْبق إليه قيل له مبدع؛ ومنه أصحاب البِدَع. وسُمّيت البِدْعة بِدعة لأن قائلها ٱبتدعها من غير فعل أو مقال إمام؛ وفي البخاري «ونِعْمَتِ البِدْعة هذه» يعني قيام رمضان. الثانية: كل بِدْعة صدرتْ من مخلوق فلا يخلو أن يكون لها أصل في الشرع أولاً؛ فإن كان لها أصل كانت واقعة تحت عموم ما ندب الله إليه وحضّ رسوله عليه؛ فهي في حيّز المدح. وإن لم يكن مثاله موجوداً كنوع من الجود والسخاء وفعل المعروف؛ فهذا فعله من الأفعال المحمودة، وإن لم يكن الفاعل قد سُبق إليه. ويَعْضُد هذا قول عمر رضي الله عنه: نِعْمتِ البدعة هذه؛ لمّا كانت من أفعال الخير وداخلة في حيّز المدح، وهي وإن كان النبيّ صلى الله عليه وسلم قد صلاها إلا أنه تركها ولم يحافظ عليها، ولا جمع الناس عليها؛ فمحافظة عمر رضي الله عنه عليها، وجمعُ الناس لها، وندبُهم إليها، بدعةٌ لكنها بدعة محمودة ممدوحة. وإن كانت في خلاف ما أمر الله به ورسوله فهي في حيزّ الذم والإنكار؛ قال معناه الخطّابي وغيره. قلت: وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم في خطبته: «حديث : وشَرُّ الأمور مُحدثاتها وكل بِدعة ضلالة»تفسير : يريد ما لم يوافق كتاباً أو سُنّة، أو عمل الصحابة رضي الله عنهم، وقد بيّن هذا بقوله: «حديث : مَن سَنّ في الإسلام سُنَّةً حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومَن سنّ في الإسلام سُنَّة سيئة كان عليه وِزْرُها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء»تفسير : . وهذا إشارة إلى ما ٱبتدع من قبيح وحسن، وهو أصل هذا الباب، وبالله العصمة والتوفيق، لا رَبَّ غيره. الثالثة: قوله تعالى: {وَإِذَا قَضَىٰ أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} أي إذا أراد إحكامه وإتقانه ـ كما سبق في علمه ـ قال له كن. قال ٱبن عرفة: قضاء الشيء إحكامه وإمضاؤه والفراغ منه؛ ومنه سُمِّيَ القاضي؛ لإنه إذا حكم فقد فرغ مما بين الخصمين. وقال الأزهري: قضى في اللغة على وجوه، مرجعها إلى ٱنقطاع الشيء وتمامه؛ قال أبو ذُؤَيْب:شعر : وعليهما مَسْرُودتان قضاهما داودُ أو صَنَعَ السَّوابِغِ تُبّعُ تفسير : وقال الشمّاخ في عمر بن الخطاب رضي الله عنه:شعر : قضيتَ أموراً ثم غادرت بعدها بوائق في أكمامها لم تُفتَّق تفسير : قال علماؤنا: «قَضَى» لفظ مشترك، يكون بمعنى الخلق؛ قال الله تعالى: {أية : فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ}تفسير : [فصلت: 12] أي خلقهن. ويكون بمعنى الإعلام؛ قال الله تعالى: {أية : وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ}تفسير : [الإسراء: 4] أي أعلمنا. ويكون بمعنى الأمر؛ كقوله تعالى: {وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ إِيَّاهُ}. ويكون بمعنى الإلزام وإمضاء الأحكام؛ ومنه سُمِّي الحاكم قاضياً. ويكون بمعنى تَوْفِيَة الحق؛ قال الله تعالى: {أية : فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلأَجَلَ}تفسير : [القصص: 29]. ويكون بمعنى الإرادة؛ كقوله تعالى: {أية : فَإِذَا قَضَىٰ أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فيَكُونُ}تفسير : [الأنعام: 73] أي إذا أراد خلق شيء. قال ٱبن عطية: «قَضَى» معناه قدّر؛ وقد يجيء بمعنى أمضى، ويَتَّجه في هذه الآية المعنيان على مذهب أهل السُّنة قدّر في الأزل وأمضى فيه. وعلى مذهب المعتزلة أمضى عند الخلق والإيجاد. الرابعة: قوله تعالى: {أَمْراً} الأمر واحد الأمور، وليس بمصدر أمر يأمر. قال علماؤنا: والأمر في القرآن يتصرف على أربعة عشر وجهاً: الأوّل: الدِّين؛ قال الله تعالى: {أية : حَتَّىٰ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ ٱللَّهِ}تفسير : [التوبة: 48] يعني دين الله الإسلام. الثاني: القول؛ ومنه قوله تعالى: {فَإِذَا جَآءَ أَمْرُنَا} يعني قولنا، وقوله: {أية : فَتَنَازَعُوۤاْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ} تفسير : [طه: 62] يعني قولهم. الثالث: العذاب؛ ومنه قوله تعالى: {أية : لَمَّا قُضِيَ ٱلأَمْرُ} تفسير : [إبراهيم: 22] يعني لما وجب العذاب بأهل النار. الرابع: عيسى عليه السلام؛ قال الله تعالى: {أية : إِذَا قَضَىٰ أَمْراً}تفسير : [آل عمران: 47] يعني عيسى، وكان في علمه أن يكون من غير أب. الخامس: القتل ببَدْر؛ قال الله تعالى: {أية : فَإِذَا جَـآءَ أَمْرُ ٱللَّهِ} تفسير : [غافر: 78] يعني القتل ببدر، وقوله تعالى: {أية : لِّيَقْضِيَ ٱللَّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً} تفسير : [الأنفال: 42] يعني قتل كفار مكة. السادس: فتح مكة؛ قال الله تعالى: {أية : فَتَرَبَّصُواْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِ}تفسير : [التوبة: 24] يعني فتح مكة. السابع: قتل قُرَيظة وجلاء بني النَّضير؛ قال الله تعالى: {أية : فَٱعْفُواْ وَٱصْفَحُواْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِ}تفسير : [البقرة: 109] الثامن: القيامة؛ قال الله تعالى: {أية : أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ}تفسير : [النحل: 1] التاسع: القضاء؛ قال الله تعالى: {أية : يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ}تفسير : [الرعد: 2] يعني القضاء. العاشر: الوَحْي؛ قال الله تعالى: {أية : يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلأَرْضِ}تفسير : [السجدة: 5] يقول: ينزل الوحي من السماء إلى الأرض؛ وقوله: {أية : يَتَنَزَّلُ ٱلأَمْرُ بَيْنَهُنَّ}تفسير : [الطلاق: 12] يعني الوحي. الحادي عشر: أمر الخلق؛ قال الله تعالى: {أية : أَلاَ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلأُمُورُ}تفسير : [الشورى: 53] يعنى أمور الخلائق. الثاني عشر: النَّصْرُ؛ قال الله تعالى: {أية : يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلأَمْرِ مِن شَيْءٍ}تفسير : [آل عمران: 154]. يعنون النصر، {أية : قُلْ إِنَّ ٱلأَمْرَ كُلَّهُ للَّهِ}تفسير : [آل عمران: 154] يعني النصر. الثالث عشر: الذّنب؛ قال الله تعالى: {أية : فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا}تفسير : [الطلاق:9] يعني جزاء ذنبها. الرابع عشر: الشأن والفعل؛ قال الله تعالى: {أية : وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ }تفسير : [هود: 97] أي فغْله وشأنه، وقال: {أية : فَلْيَحْذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ}تفسير : [النور: 63] أي فعله. الخامسة: قوله تعالى: {كُن} قيل: الكاف من كَيْنُونه، والنون من نُوره؛ وهي المراد بقوله عليه السلام: «حديث : أعوذ بكلمات الله التّامات من شرّ ما خلق»تفسير : . ويُروى: «حديث : بكلمة الله التامة» تفسير : على الإفراد. فالجمع لما كانت هذه الكلمة في الأمور كلها، فإذا قال لكل أمر كن، ولكل شيء كن، فهنّ كلمات. يدلّ على هذا ما رُوِي عن أبي ذَرّ «حديث : عن النبيّ صلى الله عليه وسلم فيما يُحكى عن الله تعالى: «عطائي كلام وعذابي كلام»تفسير : . خرّجه الترمذي في حديث فيه طول. والكلمة على الإفراد بمعنى الكلمات أيضاً؛ لكن لما تفرّقت الكلمة الواحدة في الأمور في الأوقات صارت كلمات ومرجعهن إلى كلمة واحدة. وإنما قيل «تامة» لأن أقل الكلام عند أهل اللغة على ثلاثة أحرف: حرف مبتدأ، وحرف تُحشَى به الكلمة، وحرف يُسكت عليه. وإذا كان على حرفين فهو عندهم منقوص، كيَدٍ ودَمٍ وفَمٍ؛ وإنما نقص لعلّة. فهي من الآدميّين من المنقوصات لأنها على حرفين؛ ولأنها كلمة ملفوظة بالأدوات. ومن ربّنا تبارك وتعالى تامة؛ لأنها بغير الأدوات، تعالى عن شبه المخلوقين. السادسة: قوله تعالى: {فيَكُونُ} قُرىء برفع النون على الاستئناف. قال سيبويه: فهو يكون، أو فإنه يكون. وقال غيره: وهو معطوف على «يقول»؛ فعلى الأوّل كائناً بعد الأمر، وإن كان معدوماً فإنه بمنزلة الموجود إذ هو عنده معلوم؛ على ما يأتي بيانه. وعلى الثاني كائناً مع الأمر؛ وٱختاره الطبري وقال: أمره للشيء بـ «ـكن» لا يتقدّم الوجود ولا يتأخّر عنه؛ فلا يكون الشيء مأموراً بالوجود إلا وهو موجود بالأمر، ولا موجوداً إلا وهو مأمور بالوجود، على ما يأتي بيانه. قال: ونظيره قيام الناس من قبورهم لا يتقدّم دعاء الله ولا يتأخّر عنه؛ كما قال «أية : ثُمَّ إذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأَرْضِ إذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ»تفسير : [الروم: 25]. وضعّف ٱبن عطية هذا القول وقال: هو خطأ من جهة المعنى؛ لأنه يقتضي أن القول مع التكوين والوجود. وتلخيص المعتقد في هذه الآية: أن الله عزّ وجلّ لم يزل آمراً للمعدومات بشرط وجودها، قادراً مع تأخر المقدورات، عالماً مع تأخّر المعلومات. فكلُّ ما في الآية يقتضي الاستقبال فهو بحسب المأمورات؛ إذ المحَدثات تجيء بعد أن لم تكن. وكل ما يُسند إلى الله تعالى من قدرة وعلم فهو قديم لم يزل. والمعنى الذي تقتضيه عبارة «كن»: هو قدم قائم بالذات. وقال أبو الحسن الماوَرْدِي فإن قيل: ففي أي حال يقول له كن فيكون؟ أفي حال عدمه، أم في حال وجوده؟ فإن كان في حال عدمه ٱستحال أن يأمر إلا مأموراً، كما يستحيل أن يكون الأمر إلا من آمر؛ وإن كان في حال وجوده فتلك حال لا يجوز أن يأمر فيها بالوجود والحدوث؛ لأنه موجود حادث؟ قيل عن هذا السؤال أجوبة ثلاثة: أحدها: أنه خبر من الله تعالى عن نفوذ أوامره في خلقه الموجود؛ كما أمر في بني إسرائيل أن يكونوا قِرَدَةً خاسئين؛ ولا يكون هذا وارداً في إيجاد المعدومات. الثاني: أن الله عزّ وجلّ عالم بما هو كائن قبل كونه؛ فكانت الأشياء التي لم تكن وهي كائنة بعلمه قبل كونها مشابهة للتي هي موجودة؛ فجاز أن يقول لها: كوني، ويأمرها بالخروج من حال العدم إلى حال الوجود؛ لتصوّر جمعيها له ولعلمه بها في حال العدم. الثالث: أن ذلك خبر من الله تعالى عامّ عن جميع ما يُحدثه ويكوّنه إذا أراد خلقه وإنشاءه كان، ووجد من غير أن يكون هناك قول يقوله، وإنما هو قضاء يريده؛ فعبر عنه بالقول وإن لم يكن قولاً؛ كقول أبي النَّجْم:شعر : قد قالتِ الأنْساع للبَطْنِ ٱلْحَقِ تفسير : ولا قول هناك، وإنما أراد أن الظَّهْر قد لَحِق بالبطن، وكقول عمرو بن حممة الدُّوسِيّ:شعر : فأصبحتُ مثلَ النسْر طارتِ فِراخُه إذا رامَ تطْياراً يقل له قَع تفسير : وكما قال الآخر:شعر : قالت جناحاه لساقَيْهِ ٱلحقا ونجّيَا لحمكما أن يمزّقا
البيضاوي
تفسير : {بَدِيعُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ} مبدعهما، ونظيره السميع في قوله:شعر : أمِنْ ريحانة الداعي السَّميع يُؤرِّقُني وأصْحابي هُجُوعُ تفسير : أو بديع سمواته وأرضه، من بدع فهو بديع، وهو حجة رابعة. وتقريرها أن الوالد عنصر الولد المنفعل بانفصال مادته عنه، والله سبحانه وتعالى مبدع الأشياء كلها، فاعل على الإطلاق، منزه عن الانفعال، فلا يكون والداً. والإبداع: اختراع الشيء لا عن الشيء دفعة، وهو أليق بهذا الموضوع من الصنع الذي هو: تركيب الصور لا بالعنصر، والتكوين الذي يكون بتغيير وفي زمان غالباً. وقرىء بديع مجروراً على البدل من الضمير في له. وبديع منصوباً على المدح. {وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا} أي أراد شيئاً، وأصل القضاء إتمام الشيء قوة كقوله تعالى: {أية : وَقَضَىٰ رَبُّكَ }تفسير : [الإسراء: 23] أو فعلاً كقوله تعالى: {أية : فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَـٰوَاتٍ }تفسير : [فصلت: 12] وأطلق على تعلق الإِرادة الإِلهية بوجود الشيء من حيث إنه يوجبه. {فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } من كان التامة بمعنى أحدث فيحدث، وليس المراد به حقيقة أمر وامتثال، بل تمثيل حصول ما تعلقت به إرادته بلا مهلة بطاعة المأمور المطيع بلا توقف. وفيه تقرير لمعنى الإِبداع، وإيماء إلى حجة خامسة وهي: أن اتخاذ الولد مما يكون بأطوار ومهلة، وفعله تعالى مستغن عن ذلك. وقرأ ابن عامر {فَيَكُونَ} بفتح النون. واعلم أن السبب في هذه الضلالة، أن أرباب الشرائع المتقدمة كانوا يطلقون الأب على الله تعالى باعتبار أنه السبب الأول، حتى قالوا إن الأب هو الرب الأصغر، والله سبحانه وتعالى هو الرب الأكبر، ثم ظنت الجهلة منهم أن المراد به معنى الولادة، فاعتقدوا ذلك تقليداً، ولذلك كُفِّرَ قائله ومنع منه مطلقاً حسماً لمادة الفساد.
المحلي و السيوطي
تفسير : {بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَاتِ وَٱلأّرْضَ } موجدهما لا على مثال سبق {وَإِذَا قَضَىٰ } أراد{أمْراً} أي إيجاده {فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } أي فهو يكون وفي قراءة بالنصب جواباً للأمر.
ابن عبد السلام
تفسير : {بَدِيعُ} منشئهما على غير مثال سبق، وكل منشىء ما لم يسبق إليه فهو مبدع. {قَضَى} أحكم وفرغ. شعر : وعليهما مسرودتان قضاهما داودُ أو صَنَعُ السَّوابغ تُبعُ تفسير : {كُن} هذا أمر للموجودات بالتحول من حال إلى أخرى كقوله ـ تعالى ـ: {أية : كُونُواْ قِرَدَةً} تفسير : [البقرة: 65] وليس إنشاء للمعدوم، أو هو لإنشاء المعدوم، لأنه لما علم بها جاز أو يقول لها: "كن" لتحققها في علمه، أو عبر عن نفوذ قدرته وإرادته في كل شيء بالقول ولا قول. قد قالت الأنساع للبطن الحق.
الخازن
تفسير : قوله عز وجل: {بديع السموات والأرض} أي خالقها ومبدعها ومنشئها على غير مثال سبق. وقيل: البديع الذي يبدع الأشياء أي يحدثها مما لم يكن {وإذا قضى أمراً} أي قدره وأراد خلقه. وقيل: إذا أحكم أمراً وحتمه وأتقنه. وأصل القضاء الحكم والفراغ والقضاء في اللغة على وجوه كلها ترجع إلى انقطاع الشيء وتمامه والفراغ منه {فإنما يقول له كن فيكون} أي إذا أحكم أمراً وحتمه فإنما يقول له فيكون ذلك الأمر على ما أراد الله تعالى وجوده. فإن قلت المعدوم لا يخاطب فكيف قال فإنما يقول له كن فيكون. قلت: إن الله تعالى عالم بكل ما هو كائن قبل تكوينه وإذا كان كذلك كانت الأشياء التي لم تكن كأنها كائنة لعلمه بها فجاز ان يقول لها: كوني ويأمرها بالخروج من حال العدم إلى حال العدم إلى حال الوجود وقيل اللام في قوله: {له} لام أجل فيكون المعنى إذا قضى أمراً، فإنما يقول: لأجل تكوينه وإرادته له كن فيكون فعلى هذا يذهب معنى الخطاب. قوله عز وجل: {وقال الذين لا يعلمون} قال ابن عباس هم اليهود الذين كانوا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل: هم النصارى وقيل: هم مشركو العرب {لولا} أي هلا {يكلمنا الله} أي عياناً بأنك رسوله {أو تأتينا آية} أي دلالة وعلامة على صدقك {كذلك قال الذين من قبلهم} أي كفار الأمم الخالية {مثل قولهم} وذلك أن اليهود سألوا موسى أن يريهم الله جهرة، وأن يسمعهم كلام الله. وسألوه من الآيات ما ليس لهم مسألته فأخبر الله عن الذين كانوا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا: مثل ما قال من كان قبلهم {تشابهت قلوبهم} يعني أن المكذبين للرسل تشابهت أقوالهم وأفعالهم. وقيل تشابهت في الكفر والقسوة والتكذيب وطلب المحال {قد بينا الآيات} أي الدلالات على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم {لقوم يوقنون} يعني أن آيات القرآن وما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من المعجزات الباهرات كافية لمن كان طالباً لليقين، وإنما خص أهل الإيقان بالذكر لأنهم هم أهل التثبت في الأمور ومعرفة الأشياء على يقين. قوله عز وجل: {إنا أرسلناك بالحق} أي بالصدق وقال ابن عباس: بالقرآن وقيل: بالإسلام وقيل: معناه إنا لم نرسلك عبثاً، بل أرسلناك بالحق {بشيراً} أي مبشراً لأوليائي، وأهل طاعتي بالثواب العظيم {ونذيراً} أي منذراً ومخوفاً لأعدائي وأهل معصيتي بالعذاب الأليم {ولا تسأل} قرئ بفتح التاء على النهي قال ابن عباس: وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم: "حديث : ليت شعري ما فعل أبواي" تفسير : فنزلت هذه الآية، والمعنى إنا أرسلناك لتبليغ ما أرسلت به ولا تسأل عن أصحاب الجحيم. وقرئ ولا تسأل بضم التاء ورفع اللام على الخبر. وقيل: على النفي والمعنى إنا أرسلناك بالحق لتبليغ ما أرسلت به، فإنما عليك البلاغ ولست مسؤولاً عمن كفر {عن أصحاب الجحيم} أي عن أهل النار، سميت النار جحيماً لشدة تأججها. وقيل: الجحيم معظم النار.
ابن عرفة
تفسير : قوله تعالى: {بَدِيعُ ٱلسَّمَاوَاتِ...} قال الزمخشري: هذا إما من إضافة الصفة المشبهة باسم الفاعل. قال ابن عرفة: فـ "بدِيعُ" صفة "السماوات". قال: أو من إضافة اسم الفاعل. قال ابن عرفة: "بَدِيعُ" صفة الله تعالى أي مبتدع السماوات. وقال أبو حيان: الجمهور بالرفع على أنه خبر مبتدإ، وقرئ بالنصب على المدح، وبالجر على البدل من الضمير في قوله "له"، وهي صفة مشبهة باسم الفاعل (والمجرور) مشبه بالمفعول، وأصله: بديع سماواته، ثم شبه الوصف فأضمر فيه ضمير عائد على الله ونصب سماواته على التشبيه. وقيل: بديع سماواته ثم أضيف فانجرَّ مِنْ نصب. وقال الزمخشري: هو من إضافة الصّفة المشبهة إلى فاعلها واعترض بأن الصفة لا تكون مشبهة إلا إذا نصبت أو أضيفت عن نصب، أما إذا رفعت فليست مشبهة لأن عمل الرفع في الفاعل تستوي فيه الصفات المتعدية وغيرها، وأيضا بإضافة الصفة إلى (فاعلها) لا يجوز لأنه من إضافة الشيء إلى نفسه، وقد يتناول كلامه على أن معناه من إضافة الصفة المشبهة إلى ما كان فاعلا لها قبل أن تشبه. انتهى. قلنا قوله: واعترض بكذا، نقل ابن عصفور في شرح الجمل عن الأستاذ أبي الحسن علي بن جابر الرماح أن الإضافة: في مررت برجل حسن وجهه، يمكن أن يكون من رفع، وأنه حكى ذلك عن أشياخه وحمل عليه كلام سيبويه واعترضه ابن عصفور فانظره. قوله تعالى: {وَإِذَا قَضَىٰ أَمْراً...} أي أراد فيرجع للإرادة القديمة (التنجيزية). (وقال الزمخشري: إنه عبارة عن سرعة التكوين. فجرى على مذهبه. وقال ابن عطية. أي قدر في الأزل وأمضى فيه).
السيوطي
تفسير : أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية {بديع السموات والأرض} يقول: ابتدع خلقهما ولم يشركه في خلقهما أحد. وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال: ابتدعهما فخلقهما ولم يخلق قبلهما شيء فتمثل به. وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن سابط "حديث : إن داعياً دعا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اللهم إني أسألك باسمك الذي لا إله إلا أنت الرحمن الرحيم، بديع السموات والأرض، وإذا أردت أمراً فإنما تقول له كن فيكون، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد كدت أن تدعو باسمه العظيم ".
ابو السعود
تفسير : {بَدِيعُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأرْضَ} أي مُبدِعُهما ومخترِعُهما بلا مثال يَحتذيه ولا قانونٍ ينتحيه فإن البديعَ كما يُطلقُ على المبتدِع يُطلق على المبتدَع نصَّ عليه أساطينُ أهل اللغة وقد جاء: بَدَعَه كمنعه بمعنى أنشأه كابتدعه كما ذُكر في القاموس وغيره، ونظيره السميع بمعنى المسمِع في قوله: [الوافر] شعر : أَمِنْ رَيْحانَةَ الدَّاعي السميعُ [يؤرِّقُني وأصحابي هُجُوعُ] تفسير : وقيل: هو من إضافة الصفةِ المشبّهةِ إلى فاعلها للتخفيف بعد نصبه على تشبـيهها باسم الفاعِلِ كما هو المشهورُ أي بديعُ سمواتِه من بَدَع إذا كان على شكل فائقٍ وحُسْنٍ رائق، وهو حجة أخرى لإبطال مقالتِهم الشنعاءِ تقريرُها أن الوالدَ عنصرُ الولدِ المنفصلِ بانفصال مادته عنه والله سبحانه مُبدعُ الأشياء كلِّها على الإطلاق منزَّه عن الانفصال فلا يكون والداً، ورفعُه على أنه خبر لمبتدإٍ محذوف أي هو بديعُ الخ، وقرىء بالنصبَ على المدح وبالجرِّ على أنه بدل من الضمير في (له) على رأي من يجوز الإبدالَ من الضمير المجرور كما في قوله: [الطويل] شعر : [على حالةٍ لو أن في القوم حاتماً] على جُوده لضنَّ بالماء حاتم تفسير : {وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا} أي أراد شيئاً كقوله: {أية : إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً } تفسير : [يس، الآية 86] وأصلُ القضاءِ الإحكامُ أُطلق على الإرادة الإلٰهية المتعلقة بوجود الشيء لإيجابها إياه اْلبتةَ وقيل: الأمر، ومنه قولُه تعالى: {أية : وَقَضَىٰ رَبُّكَ } تفسير : [الإسراء، الآية 23] الخ {فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} كلاهما من الكون التام أي أحْدَثَ وليس المرادُ به حقيقةَ الأمرِ والامتثال، وإنما هو تمثيلٌ لسهولة تأتّي المقدورات بحسَب تعلّقِ مشيئتِه تعالى وتصويرٌ لسرعة حُدوثِها بما هو عَلَمٌ في الباب من طاعة المأمورِ المطيعِ للآمر القويِّ المطاعِ، وفيه تقريرٌ لمعنى الإبداع وتلويحٌ لحجة أخرى لإبطال ما زعموه بأن اتخاذَ الولدِ شأنُ من يفتقرُ في تحصيل مرادِه إلى مبادىءَ يستدعي ترتيبُها مرورَ زمانٍ وتبدلَ أطوارٍ، وفعلُه تعالى متعالٍ عن ذلك {وَقَالَ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} حكاية لنوعٍ آخرَ من قبائحهم وهو قدحُهم في أمر النبوة بعد حكاية قدحِهم في شأن التوحيد بنسبة الولدِ إليه سبحانه وتعالى، واختُلف في هؤلاء القائلين: فقال ابن عباس رضي الله عنهما: هم اليهودُ وقال مجاهد: هم النصارىٰ ووصفُهم بعدم العلم لعدم علمِهم بالتوحيد والنبوة كما ينبغي، أو لعدم علمِهم بموجب عمَلِهم أو لأن ما يُحكىٰ عنهم لا يصدرُ عمن له شائبةُ علمٍ أصلاً. وقال قتادةُ: وأكثرُ أهل التفسير هم مشركو العربِ لقوله تعالى: {أية : فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَآ أُرْسِلَ ٱلأَوَّلُونَ} تفسير : [الأنبياء، الآية 5] وقالوا: {أية : لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْنَا المَلائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا} تفسير : [الفرقان، الآية 21] {لَوْلاَ يُكَلّمُنَا ٱللَّهُ} أي هلا يكلمُنا بلا واسطة أمراً ونهياً كما يكلم الملائكةَ أو هلا يكلمنا تنصيصاً على نُبوَّتِك {أو تأتينا آية} حجةٌ تدل على صدقك. بلغوا من العُتوِّ والاستكبار إلى حيث أمّلوا نيلَ مرتبةِ المفاوضة الإلٰهيةِ من غير توسط الرسولِ والملَك، ومن العنادِ والمكابرة إلى حيث لم يعُدّوا ما آتاهم من البـينات الباهرة التي تخِرُّ لها صُمُّ الجبال من قَبـيل الآيات، قاتلهم الله أنى يؤفكون. {كَذٰلِكَ} مثلَ ذلك القولِ الشنيعِ الصادرِ عن العِناد والفساد {قَالَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِم} من الأمم الماضية {مِّثْلَ قَوْلِهِمْ} هذا الباطلِ الشنيعِ فقالوا: {أية : أَرِنَا ٱللَّهِ جَهْرَةً } تفسير : [النساء، الآية 153] وقالوا: {أية : لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وٰحِدٍ }تفسير : [سورة البقرة، الآية 61] الآية وقالوا: {أية : هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ} تفسير : [المائدة، الآية: 112] الخ وقالوا {أية : ٱجْعَلْ لَّنَآ إِلَـٰهاً} تفسير : [الأعراف، الآية: 138] الخ {تَشَـٰبَهَتْ قُلُوبُهُمْ} أي قلوبُ هؤلاءِ وأولئك في العمىٰ والعِناد وإلا لما تشابهت أقاويلُهم الباطلة {قَدْ بَيَّنَّا ٱلآيَـٰتِ} أي نزلناها بـينةً بأن جعلناها كذلك في أنفسِها كما في قولهم: سُبحان مَنْ صغّر البعوضَ وكبَّر الفيلَ لا أنا بـيناها بعد أن لم تكن بـينةً {لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} أي يطلُبون اليقين ويوقنون بالحقائق لا يعتريهم شُبهةٌ ولا رِيبة، وهذا ردٌّ لطلبهم الآيةَ، وفي تعريف الآياتِ وجمعِها وإيرادِ النبـيـين المُفصِح عن كمال التوضيح مكانَ الإتيان الذي طلبوه ما لا يخفىٰ من الجزالة، والمعنى أنهم اقترحوا آيةً فذَّةً ونحن قد بـينا الآياتِ العظامَ لقوم يطلُبون الحقَّ واليقين، وإنما لم يُتعرَّضْ لرد قولِهم: {لَوْلاَ يُكَلّمُنَا ٱللَّهُ} [البقرة، الآية 118] إيذانا بأنه من ظهور البطلان بحيث لا حاجة له إلى الرد والجواب.
السلمي
تفسير : قال بعض البغداديين: كُلُّ صُنع صَنَعَهُ ولا علَّةَ لصنعهِ ليس لكانِهِ كانٌ، لأنه قبل الكون والكان وأوجد الأكوان بقوله كن.
القشيري
تفسير : البديع عند العلماء مُوجِد العين لا على مِثْل، وعند أهل الإشارة الذي ليس له شيء مِثله. فهذا الاسم يشير إلى نفي المثل عن ذاته، ونفي المثال عن أفعاله، فهو الأحد الذي لا عدد يجمعه، والصمد الذي لا أَمَدَ يقطعه، والحق الذي لا وهم يصوِّره، والموجود الذي لا فهم يقدره. وإذا قضى أمراً فلا يعارض عليه مقدور، ولا ينفكُ من حكمه محظور.
اسماعيل حقي
تفسير : {بديع السموات والارض} اى هو مبدعهما على ان البديع بمعنى المبدع وهو الذى يبدع الاشياء اى يحدثها او ينشئها على غير مثال سبق والابداع اختراع الشئ لا عن شئ دفعة اى من غير مادة ومدة وسمى صاحب الهوى مبتدعا لما لم يسبقه احد من ارباب الشرع فى انشاء مثل ما فعله او المعنى بديع سمواته وارضه فعلى الاول من ابدع والاضافة معنوية وعلى الثانى من بدع اذا كان على شكل فائق وحسن رائق والاضافة لفظية وهو حجة اخرى لابطال مقالتهم الشنعاء تقريرها ان الوالد عنصر الولد المنفعل بانفصال مادته عنه والله تعالى مبدع الاشياء كلها على الاطلاق منزه عن الانفعال فلا يكون والدا ومن قدر على خلق السموات والارض من غير شئ كيف لا يقدر على خلق عيسى من غير اب {واذا قضى امرا} اى اراد شيأ واصل القضاء الاحكام اطلق على ارادة الآلهية المتعلقة بوجود الشئ لايجابها اياه البتة {فانما يقول له كن فيكون} اى يحصل فى الوجود سريعا من غير توقف ولا اباء كلاهما من كان التامة اى احدث فيحدث. واعلم ان اهل السنة لا يرون تعلق وجود الاشياء بهذا الامر وهو كن بل وجودها متعلق بخلقه وايجاده وتكوينه وهو صفة ازلية وهذا الكلام عبارة عن سرعة حصول المخلوق بايجاده وكمال قدرته على ذلك لكن لا يتعلق علم احد بكيفية تعلق القدرة بالمعدومات فيجب الامساك عن بحثها وكذا عن بحث كيفية وجود البارى وكيفية العذاب بعد الموت وامثالها فانها من الغوامض. ثم اعلم ان السبب فى هذه الضلالة وهى نسبة الولد الى الله والقول بانه اتخذ ولدا ان ارباب الشرائع المتقدمة كانوا يطلقون على البارى تعالى اسم الاب وعلى الكبير منهم اسم الاله حتى قالوا ان الاب هو الرب الاصغر وان الله تعالى هو الاب الاكبر وكانوا يريدون بذلك انه تعالى هو السبب الاول فى وجود الانسان وان الاب هو السبب الاخير فى وجوده فان الاب هو معبود الابن من وجه اى مخدومه ثم ظنت الجهلة منهم ان المراد به معنى الولادة الطبيعية فاعتقدوا ذلك تقليدا ولذلك كفر قائله ومنع منه مطلقا اى سواء قصد به معنى السببية او معنى الولادة الطبيعية حسما لمادة الفساد واتخاذ الحبيب او الخليل جائز من الله تعالى لان المحبة تقع على غير جوهر المحب. قالوا اوحى الله تعالى الى عيسى عليه السلام ولدتك وانت نبى فخفف النصارى التشديد الذى فى ولدتك لانه من التوليد وصحفوا بعض اعجام النبى بتقديم الباء على النون فقالوا ولدتك وانت بنيي تعالى الله عما يقول الظالمون وقال تعالى يا احبارى ويا ابناء رسلى فغيره اليهود وقالوا يا احبائى ويا ابنائى فكذبهم الله بقوله {أية : وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبك بذنوبكم} تفسير : [المائدة: 18]. فالله سبحانه منزه عن الحدود والجهات ومتعال عن الازواج والبنين والبنات ليس كمثله شئ فى الارض ولا فى السموات قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى "حديث : كذبنى ابن آدم ". تفسير : اى نسبنى الى الكذب "حديث : ولم يكن له ذلك ". تفسير : اى لم يكن التكذيب لائقا به بل كان خطأ "حديث : وشتمنى ولم يكن له ذلك فاما تكذيبه اياى فزعم ان لا اقدر ان اعيده كما كان واما شتمه اياى فقوله لى ولد فسبحانى ان اتخذ صاحبة اوولدا ". تفسير : وانما كان هذا شتما لان التولد هو انفصال الجزء عن الكل بحيث ينمو وهذا انما يكون فى المركب وكل مركب محتاج. فان قلت قولهم اتخذ الله تكذيب ايضا لانه تعالى اخبر انه لا ولد له وقولهم لن يعيدنا شتم ايضا لانه نسبة له الى العجز فلم خص احدهما بالشتم والآخر بالتكذيب. قلت نفى الاعادة نفى صفة كمال واتخاذ الولد اثبات صفة نقصان له والشتم افحش من التكذيب والكذب على الله فوق الكذب على النبى عليه السلام وفى الحديث "حديث : ان كذبا على ليس ككذب على احد ". تفسير : يعنى الكذب على النبى اعظم انواع الكذب سوى الكذب على الله لان الكذب على النبى يؤدى الى هدم قواعد الاسلام وافساد الشريعة والاحكام "حديث : من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ". تفسير : فعلى المؤمن ان يجتنب عن الزيغ والضلال واشنع الفعال واسوأ المقال وان يداوم على التوحيد فى الاسحار والآصال الى ان لا يبقى للشرك الخفى ايضا مجال وفى الحديث "حديث : لو يعلم الامير ماله فى ذكر الله لترك امارته ولو يعلم التاجر ماله فى ذكر الله لترك تجارته ولو ان ثواب تسبيحة قسم على اهل الارض لأصاب كل واحد منهم عشرة اضعاف الدنيا ". تفسير : وفى الحديث "حديث : للمؤمن حصون ثلاثة ذكر الله وقراءة القرآن والمسجد ". تفسير : والمراد بالمسجد مصلاه سواء كان فى بيته او فى الخارج ولا بد من الصدق والاخلاص حتى يظهر اثر التوحيد فى الملك والملكوت: قال فى المثنوى شعر : هست تسبيحت بخار آب وكل مرغ جنت شد زنفخ صدق دل تفسير : اللهم اوصلنا الى اليقين وهيئ لنا مقاما من مقامات التمكين آمين.
الطوسي
تفسير : القراءة: قرأ ابن عامر "فيكون" نصباً. الباقون بالرفع. اللغة: بديع بمعنى مبدع. مثل أليم بمعنى مؤلم، وسميع بمعنى مسمع. وبينهما فرق لأن في بديع مبالغة ليس في مبدع، ويستحق الوصف في غير حال الفعل على الحقيقة. بمعنى ان من شأنه الانشاء، لأنه قادر عليه، ففيه معنى مبدع. وقال السدي: تقول ابتدعها، فخلقها ولم يخلق قبلها شيئاً تتمثل به. والابداع، والاختراع، والانشاء نظائر. وضد الابتداع الاحتذاء على مثال. يقال: أبدع إبداعا وابتدع ابتداعا، وبدع تبديعاً. وقال ابن دريد: بدعت الشيء: اذا انشأته: والله {بديع السماوات والأرض} أي منشئهما. وبدعت الركي، اذا استنبطتها، وركي بديع: أي جديد الحضر. ولست ببدع في كذا. أي لست بأول من أصابه هذا. ومنه قوله: {أية : ما كنت بدعاً من الرسل}.تفسير : وكل من احدث شيئا، فقد ابدعه. والاسم: البدعة وأبدع بالرجل: اذا كلت راحلته، وانقطع به. وقوله: {ما كنت بدعاً من الرسل} أي ما كنت بأول مرسل. والبدعة: ما ابتدع من الدين، وغيره، وجمعها بدع. وفي الحديث: كل بدعة ضلالة. وتقول جئت بأمر بديع، أي مبتدع عجيب وأبدعت الابل: اذا تركت في الطريق من الهزل. وأصل الباب: الانشاء. المعنى: وقوله: {وإذا قضى أمراً} يحتمل أمرين: أحدهما ـ اذا خلق امراً. كما قال {أية : فقضاهن سبع سماوات في يومين} تفسير : أي خلقهن ـ وهو اختيار البلخى، والرماني، والجبائي. والثاني: حتم بان يفعل أمراً وحكم. وقيل احكم امراً، كما قال ابو ذؤيب: شعر : وعليهما مسرودتان قضاهما داود أو صنع السوابغ تبع تفسير : اللغة: قضاهما: احكمهما، والقضاء والحكم نظائر. يقال: قضى يقضي قضاء، واقتضى اقتضاء، وتقاضيا تقاضياً، واستقضى استقضاء، وتقضّ تقضياً وقضّ تقضية، وقاضاه مقاضاة، وانقضى انقضاء. قال صاحب العين: قضى يقضي قضاء، وقضية: يعني حكم. وتقول: قضى اليه عهداً معناه اوصى اليه. ومنه قوله: {أية : وقضينا إلى بني إسرائيل}. {أية : قضى عليها الموت }تفسير : أي اتى عليه. والانقضاء فناء الشيء، وذهابه. وكذلك التقضي. وأصل الباب: القضاء. والفصل والقضاء ينصرف على وجوه: منها الامر كقوله تعالى: {أية : وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه }تفسير : أي أمر. ومنه الخلق كقوله: {أية : قضاهن سبع سماوات}تفسير : أي خلقهن. ومنه الاخبار، والاعلام، كقوله: {أية : وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب } تفسير : أي اخبرناهم ومنه الفصل: قضى القاضي بين الخصمين أي فصل الامر بينهما. المعنى: ومعنى قوله: {فإنما يقول له كن فيكون} قيل فيه قولان: أحدهما ـ انه بمنزلة المثل ومعناه ان منزلة الفعل له في السهولة، وانتفاء التعذر كمنزلة ما يقال له كن فيكون كما يقال قال فلان برأسه كذا وقال بيده: اذا حرك رأسه وأومى بيده، ولم يقل شيئاً في الحقيقة وقال ابو النجم: شعر : اذ قالت الانساع للبطن الحقى قدماً فآضت كالفنيق المحنق تفسير : وقال عمرو بن حممة الدوسي: شعر : فاصبحت مثل النسر طارت فراخه اذا رام تطياراً يقال له: قع تفسير : وقال آخر: شعر : امتلأ الحوض وقال قطنى مهلا رويداً قد ملأت بطني تفسير : وقال آخر: شعر : فقالت له العينان سمعاً وطاعة وحدّرتا كالدر لما يثقب تفسير : وقال العجاج: يصف ثوراً: شعر : وفيه كالاعواض للعكور فكرّ ثم قال في التفكير ان الحياة اليوم في الكرور تفسير : والوجه الآخر أنه علامة جعلها الله للملائكة اذا سمعوها، علموا انه احدث امراً. وكلاهما حسن والاول أحسن وأشبه في كلام العرب في عادة الفصحاء. ونظيره قوله تعالى: {أية : فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرهاً قالتا أتينا طائعين} تفسير : وهو الذي اختاره البلخي، والرماني، واكثر المفسرين. وقد قيل في ذلك اقوال فاسدة، لا يجوز التعويل عليها: ان الامر خاص في الموجودين الذين قيل لهم {أية : كونوا قردة خاسئين}تفسير : ومن جرى مجراهم، لانه لا يؤمر المعدوم عندهم. ومنها انه أمر للمعدوم من حيث هو لله معلوم، فصح أن يؤمر فيكون. ومنها ـ ان الآية خاصة في الموجودات من اماتة الاحياء واحياء الموتى وما جرى مجرى ذلك من الامور. وانما قلنا بافساد هذه الاقوال، لانه لا يحسن ان يؤمر إلا من كان عاقلا مميزاً يقدر على ما أمر به، ويتمكن من فعله. وجميع ما ذكروه بخلافه. لأن المعدوم ليس بحي، ولا عاقل. ولا يصح امره. ومن كان موجوداً لا يجوز ان يؤمر أن يكون قردة، لان المعاني التي تكون بها كذلك، ليس في مقدوره. كذلك القول في الاماتة والاحياء وتأويل قوله: {كونوا قردة خاسئين} قد بيناه فيما مضى. فقال بعضهم: إنه أمر للموجود في حال كونه لا قبله ولا بعده، وانه مثل قوله: {أية : ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون} تفسير : وان دعاء الله إياهم لا يتقدم خروج القوم من قبورهم، ولا يتأخر عنه. وهذا فاسد لأن من شرط حسن الامر أن يتقدم المأمور به. وكذلك القول في الدعاء، فلا يسلم ما قالوه. وتأويل ما استشهدوا به على ما بيناه في الآية سواء في انه اخبار عن تسهيل الفعل وسرعة وقوعه، وارادته، لا ان يكون هناك دعاء على الحقيقة، ثم يلزم على جميع ما ذكروه ان تكون الاشياء مطيعة لله تعالى لان الطاعة هي مانعة الامر من الاشياء التي قالها: كوني بأن فعلت نفسها، ويلزم ان يكون لها عقل وتمييز وكل ذلك فاسد. فاما من استدل بهذه الآية ونظائرها على ان كلام الله قديم من حيث انه لو كان محدثا لاقتضى ألا يحصل إلا (بكن). والكلام في (كن) كالكلام فيه إلى أن ينتهي إلى (كن) قديمة. وهو كلام الله القديم. فهذا باطل لانا قد بيّنا معنى الآية، فلا يصح ما قالوه. على ان الآية تقتضى حدوث كلامه من حيث أخبر ان المكونات تكون عقيب (كن) لأن الفاء توجب التعقيب، فاذا كانت الاشياء محدثة، فما يتقدمها بوقت واحد لا يكون إلا محدثاً فبطل ما قالوه. وأيضاً فانه قال: {وإذا قضى أمراً} ومعناه خلق فبين انه يخلق الامر وقوله: "كن" أمر يوجب أن يكون مُحْدثاً. ودلت الآية على نفي الولد عن الله من وجهين. أحدهما ـ إن الذي ابتدع السماوات والارض من غير مثال هو الذي ابتدع المسيح من غير والد. والآخر ـ ان من هذه صفته، لايجوز عليه اتخاذ الولد، كما لا يجوز صفات النقص عليه (تعالى) عن ذلك. واذا حملنا الآية على وجود المثال، فوجود الخلق هو كقوله: {كن} إلا انه خرج على تقدير فعلين، كما يقال: إذا تكلم فلان بشيء، فانما كلامه مباح، واذا أمر بشيء فانما هو حتم، وكما قال: تاب فاهتدى فتوبته هي اهتداؤه، فلا يتعذر أن يقال: كن قبله، أو معه. ومتى حملنا ذلك على أنه علامة للملائكة فإنه يحتمل ان يكون معه، ويحتمل ان يكون قبله. كما تقول: اذا قدم زيد، قدم عمرو. فانه يحتمل ان يكون وقتاً للامرين معا إلا أنه اشبه الشرط، كقولك: إن جئتني أعطيتك. ولذلك دخلت الفاء في الجواب، كما تجيء في الشرط، كقوله: {أية : إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} تفسير : وكذلك تحتمل الآية الامرين: الاعراب: ورفع قوله: {فيكون} يحتمل أمرين: احدهما ـ ان يكون عطفاً على يقول. والآخر ـ على الاستئناف أي فهو يكون. ونصبه على جواب الامر، فلا يجوز، لانه انما يجب الجواب بوجود الشرط. فما كان على فعلين في الحقيقة، كقولك إأتني فأكرمك، فالاتيان غير الاكرام، فأما {كن فيكون} فالكون الحاصل هو الكون المأمور به، ومثله انما اقول له إأتني، فيأتيني. وقال ابو علي الفارسي: يجوز ذلك على وجه: وهو على ان لفظه لما كن لفظ الامر، نصب كما نصب في جواب الامر، فان كان الامر بخلافه ـ كما قال ابو الحسن في نحو قوله تعالى {أية : قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة} تفسير : ويجوز ذلك في الآي على انه اجري مجرى جواب الامر وان لم يكن جواباً له في الحقيقة ـ وقد يكون اللفظ على شيء، والمعنى على غيره نحو قولهم: ما أنت وزيد، والمعنى لم تؤذيه. وليس ذلك في اللفظ، ومثله {أية : فلا تكفر فيتعلمون}تفسير : ليس فيتعلمون جواباً لقوله: {فلا تكفر} ولكن معناه يعلمون أو يعلمان، فيتعلمون منهما غير أن قوله {فلا تكفر} نهي على الحقيقة. وليس قوله {كن} امراً على الحقيقة، فمن ها هنا ضعفت هذه القراءة.
الجنابذي
تفسير : {بَدِيعُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} منشئهما من غير مثالٍ سبق ولا مادّةٍ ولا زمانٍ ولا آلةٍ ولا أسبابٍ، بدع كمنع وأبدع وابتدع خلق من غير مثال وتهيئة اسبابٍ و {وَإِذَا قَضَىٰ أَمْراً} عطف على جملة سبحانه، او له ما فى السّماوات او كلّ له قانتون او بديع السّماوات والمعنى بل هو اذا قضى امراً {فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} وليس شأنه شأن النّاقصين فى التّوالد المحتاجين الى زوج وحركات وانفصال مادّة وانقضاء مدّة، ولا شأن النّاقصين فى الافعال المحتاجين الى مثالٍ ومادّةٍ ومدّةٍ وآلاتٍ واسبابٍ فى فعلهم وهذه العبارة كثيرة الورود فى الكتاب والسّنّة ووردت بلفظ الارادة والمشيئة والقضاء والمقصود واحد لانّ كلّ هذه من مقدّمات الفعل فانّه لا يكون شيء الاّ بعلمٍ المشيئة وارادةٍ وقدرٍ وقضاءٍ وامضاءٍ وقد ينحلّ الامضاء الى الاذن والكتاب والاجل وقد يؤدّى بلفظ الامضاء الّذى هو اجمال هذه الثلاثة ولمّا كان العلم الّذى قبل المشيئة من صفات ذاته تعالى وعين ذاته ولم يعدّ الفاعل من مقدّمات الفعل بل المقدّمات هى الّتى تحتاج الفعل اليها حين ايجاد الفاعل له لم يعدّ العلم فى الاخبار من مقدّمات الافعال وليست هذه فى الحقّ الاوّل تعالى كالاناسىّ تحدث بعد ما لم تكن وتفنى بعد ما تحدث فانّ مشيئة تعالى وكذا ارادته وقدره وقضاءه وامضاءه ازليّة ابديّة وانّما الحدوث من قبل الحادثات لانّ هذه بالنّسبة الى الله كالاشعّة بالنّسبة الى الشّمس واذا فرضت الشّمس فى وسط السّماء ثابتة وفرضت الاشعّة ايضاً دائمة بدوامها وكانت السّطوح متدرّجةً فى المقابلة للاشعّة كان الحدوث لاستضاءة السّطوح بالاشعّة لا للاشعّة فانّ الله اذا شاء واراد وقدّر وقضى شيئاً {فَإِنَّمَا يَقُولُ} وقوله اذنه: {كُنْ}؛ وكلمة {كُنْ} منه كتابه فيكون المفعول ويوجد، فقوله تعالى {وَإِذَا قَضَىٰ} اشارة الى القضاء الّذى هو بعد القدر وينتزع الايجاب منه و {يَقُولُ} اشارة الى الاذن الّذى هو جزء من الايجاد الّذى ينحلّ الى الاذن والكتاب والاجل و {كُنْ} اشارة الى الكتاب والاجل، وقوله ليس بنداء يسمع ولا بصوت يقرع.
الأعقم
تفسير : {وقال الذين لا يعلمون} قيل: هم اهل الكتاب وانما نفى العلم عنهم لأنهم لم يعملوا به، وقيل: هم المشركون. {لولا يكلمنا الله} اي هلا يكلمنا الله بانك رسول الله مثل ما كلم موسى والملائكة استكباراً منهم وعتوا {كذلك قال الذين من قبلهم} أي كفار الامم الماضية. {مثل قولهم تشابهت قلوبهم} اي اشبه بعضها بعضاً في الكفر والفسق. {قد بينا الآيات لقوم يوقنون} ينصفون، ويقرون أَنها آيات يجب الاعتراف بها، والاذعان لها، والاكتفاء بها عن غيرها. {إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً ولا تسأل} الآية روي انه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: "حديث : ليت شعري ما فعل أبواي"تفسير : ، فنهي عن السؤال عن احوال الكفرة والاهتمام بأعداء الله تعالى، وقيل: معناه تعظيم ما وقع فيه الكفار من العذاب، وقيل: {لا تسأل عن أصحاب الجحيم} ما لهم لا يؤمنون بعد أن ابلغت جهدك في دعوتهم، فانك كذا عليك البلاغ وعلينا الحساب. {قل إن هدى الله هو الهدى} يعني ان هدى الله الذي هو الإسلام هو الهدى بالحق والذي يصح ان يسمَّى هُدى الهدى كله ليس وراءه هدى، وما يدعون الى اتباعه ما هو بهدى انما هُوَ هُوَ. {ولئن اتبعت اهواءهم} اي أقوالهم التي هي أهواء وبدع. {بعد الذي جاءك من العلم} أي من الدين المعلوم. {الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته} قيل: نزلت في اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) آمنوا بالقرآن وصدقوا به، وقيل: فيمن آمن من اهل الكتاب كعبد الله بن سلام وغيره، وقيل: في اهل السفينة الذين قدموا مع جعفر بن ابي طالب من الحبشة وكانوا أربعين رجلاً اثنان وثلاثون من الحبشة وثمانية من رهبان الشام. {حق تلاوته} أي يحلون حلاله ويحرمون حرامه ولا يحرفونه. {ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون} الخاسر ضد الرابح.
اطفيش
تفسير : {بَديعُ السَّمٰوات والأرْض}: خبر لمحذوف، أى هو بديع السمٰوات والأرض وهو من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها، كقولك زيد كريم الأب، كأنه قيل هو بدعة سمٰواته وأرضه بضم الدال، أى حصلت بعد العدم بلا قياس على مثال سابقاً يقال بدع الشئ، بضم الدال، فهو بديع، أى كان على صفة لم يكن عليها غيره، ويضعف أن يكون بديع بمعنى مبدع بكسر الدال فيكون من إضافة الوصف إلى مفعوله لندور فعيل بمعنى مفعل بكسر العين، كما قيل فى قول عمرو بن معد يكرب: شعر : أمن ريحانة الداعى السميع يؤرقنى وأصحابى هجوع تفسير : أن السميع بمعنى مسمع، وليس متعيناً لجواز أن يكون بمعنى السامع، لأن المتكلم يسمع كلام نفسه من لسانه، فالداعى وهو داع الشوق لما دعاه سمع كلام نفسه الذى خاطب به معد يكرب، ولجواز أن يكون بمعنى مسموع، والبيت فى أخت معد يكرب واسمها ريحانة، أسرها دريد ابن الصمة الجشمى، والداعى مبتدأ خبره من ريحانة، أو فاعل للجار والمجرور المتعمدين على الاستفهام، وخص السمٰوات والأرض بالذكر لأنها أعظم ما تشاهد، وفى قوله: {بديع السمٰوات والأرض} نفى لاتخاذ الولد أيضاً، لأن الوالد أصل للولد المنفعل بانفصال مادته عن ذلك الوالد، فالود منفعل عن والده، وكذا الوالد منفعل بانفصال المادة عنه والله سبحانه وتعالى مبدع للأشياء كلها، فاعل على الإطلاق، منزه عن الانفعال، فلا يكون والداً، والإبداع اختراع الشئ لا عن شئ دفعة، وإيجاده على غير مثال سبق، أو تحصيله مما لم يكن منه، وكل هذه المعانى صالحة فى الآية، وقد فسرته بالثانى، وعلى كل حال هذا اللفظ هنا أولى من لفظ الصنع، لأن الصنع يكون ولو على مثال سابق، ويكون ولو مما أعتيد التحصيل منه، ويكون ولو تركيب للصورة على أصل، وأولى من لفظ التكوين، لأنهُ بمعنى الصنع، ويكون بتغير وفى زمان غالباً، فالإبداع أخص منهما، وقرئ بجر بديع على أنه بدل من الهاء فى قوله: {كلٌّ له قَانِتُون} أو فى قوله: {أية : بل لهُ ما فى السَّمٰواتِ والأَرْض}تفسير : وقرأ المنصور بنصه على المدح، ونفى أيضاً الولادة عن نفسه تعالى بأن إيجاد الولد يكون بالانتقال من صفة إلى صفة، ومن حال إلى حال وبمهلة، وفعله تعالى يستغنى عن ذلك كما قال: {وإذا قَضَى أَمراً فإِنَّما يقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُون}: أى إذا أرد شيئاً فإنما يقول لهُ احصل فيحصل، ولا يحتاج إلى علاج فى حصوله، ولا إلى شئ، لكن يقول له كن فيكون، مع أنهُ ليس المراد حقيقة القول ولا حقيقة الأمر، وامتثال الأمر بالمراد حصول ما أراد حصوله بلا مهلة كما يمتثل المأمور المطواع ما أمر به بلا توقف، فشبه تعلق إرادة الله تعالى بحصول الشئ بتعلق أمر الآمر بالمأمور المطواع المبادر إلى الامتثال، ومن كان بهذه الصفة من حصول كل ما أراد بمجرد إرادته لم يحتج إلى الولادة المرتبة شيئاً فشيئاً، وباينت حاله حال الأجسام المتوالدة، وكان غنياً عما يحبه الناس أن يحصل لهم من أولادهم، فهذا تقرير لمعنى الإبداع، كما أنه نفى للولادة، وقد علمت أنه لا خطاب هناك حقيقاً، وقيل يخلق لفظة: كن فى غير جسم أو فى جسم من الأجسام بعد حصول بعض الأحسام، فيأمر بها ما أراد وجوده من العدم، ولو شاء لأوجده بدون ذلك. وإن قلت: فكيف يخاطب المعدوم؟ قلت: خاطبه على هذا القول بكن. لأنه عنده تعالى معلوم، فاللام فى له هى لام الخطاب الآتية بعد القول، كقولك قلت لزيد قم، وهى للإبلاغ، ويصح أن تكون للتعليل، أى يقول لأجل الشئ الذى أراد حصوله كن، أو بمعنى فى، أى يقول فى شأنه كن. والفاء فى قوله: (فيكون) للعطف على يقول كقولك أقول للجمل ائت فيأتى، تعنى أنه يترتب إتيانه بلا مهلة على قوله ائت ويتسبب به، أو للاستئناف ومجرد الفريع، بمعنى فهو يكون. وقرأ ابن عامر فيكون بالنصب عطفاً لمصدر المنسبك بواسطة أن المصدرية المحذوفة على مصدر مقدر من يقول، أى فإنما يحصل منه قوله للشئ كن فيكون من ذلك الشئ. وقد تقرر جواز الرفع والنصب بعد جواب الشرط، فإن كان جاز ما زاد جواز الجزم، وأما النصب إذا نصب يقول كما فى يس فبالعطف على لفظ يقول. قال أبو عمر والأندلوسى الدانى: قرأ ابن عامر فتكون بالنصب فى البقرة كن فيكون، وفى آل عمران فيكون ويعلمه، وفى النحل ومريم ويس وغافر، وتابعه الكسائى فى النحل ويس فقط، والباقون بالرفع، وليس النصب عندى فى جواب الأمر، لأن حصوله لا يتسبب عن لفظ كن، لأن المقصود به اللفظ كما هو شأن المحكيات بالقول، وكن فيكون من الكون الذى يكتفى بالمرفوع، وأصل القضاء إنفاذ الشئ والفراغ منه بالقول، كقوله تعالى: {أية : وقَضَى رَبُّكَ ألا تعبُدوا إلا إيَّاه}: تفسير : أو بالفعل كقوله سبحانه: {أية : فَقَضَاهُنَّ سَبْع سَمَاوات}تفسير : واستعمل هنا بمعنى الإرادة لأن إرادة الله الشئ تستلزم وجوده استلزاماً خارجيّاً، وإرادة المخلوق الشئ تستلزم وجوده استلزاماً بيانياً، فعبر باللازم وهو مسبب وأراد الملزوم وهو سبب، فقضى مجاز مرسل تبعى، هذا الذى ذكرته هو التحقيق وذكر بعض أن قضى هنا يجوز أن يكون بمعنى قدر، وأن يكون بمعنى أمضى، والأمر واحد الأمور، كما تقول أمر من الأمور، تعنى شيئاً من الأشياء، وليس المراد أمراً من الأوامر التى هى ضد المناهى، والله سبحانه وتعالى قادر فى الأزل بلا أول قبل وجود المقدورات وبعد وجودها، وعالم بما سيكون فى الأزل بلا أول، ولا تقل أمر للمعدومات فى الأزل بالوجود الأعلى معنى سيأمر بوجودها، وتقول قضى بأنها ستوجد.
اطفيش
تفسير : {بَديعُ} هو بديع {السَّمَٰوٰتِ والأَرْضِ} أى غريب شكلهما، إذ أوجدهما بلا مثال سابق، وفائقهما فيما تشاهد، والعرش ولو كان أعظم منها لا نشاهده، صفة مشبه أضيفت لفاعلها، لأن يدع لازم لا مفعول له، كقولك زيد كثير المال، وقد يقال بمعنى مبدع، أضيف لمفعوله {وَإِذَا قَضَى أَمْراً} أراد إيجاده {فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ} أى احصل {فَيَكُونُ} فهو يكون، أى يحصل بلا توقف، وليس هناك قول، بل تمثيل لوجود ما يريد وجوده بسرعة.
الالوسي
تفسير : {بَدِيعُ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأَرْضِ} أي مبدعهما فهو فعيل من أفعل وكان الأصمعي ينكر فعيلاً بمعنى مفعل، وقال ابن بري: قد جاء كثيراً نحو مسخن وسخين ومقعد وقعيد وموصى ووصي ومحكم وحكيم ومبرم وبريم ومونق وأنيق في أخوات له، ومن ذلك السميع في بيت عمرو بن معدي كرب السابق. والاستشهاد بناءاً على الظاهر المتبادر على ما هو الأليق بمباحث العربية فلا يرد ما قيل في البيت لأنه على خلافه كما لا يخفى على المنصف، وقيل: هو من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها للتخفيف أي بديع سمواته. وأنت تعلم أنه قد تقرر أن الصفة إذا أضيفت إلى الفاعل يكون فيها ضمير يعود إلى الموصوف فلا تصح الإضافة إلا إذا صح اتصاف الموصوف بها نحو ـ حسن الوجه ـ حيث يصح اتصاف الرجل بالحسن لحسن وجهه بخلاف حسن الجارية وإنما صح زيد كثير الاخوان لاتصافه بأنه متقوّ بهم، وفيما نحن فيه ـ وإن امتنع اتصافه بالصفة المذكورة ـ لكن يصح اتصافه بما دلت عليه وهو كونه مبدعاً لهما. وهذا يقتضي أن يكون الأولى بقاء المبدع على ظاهره وهو الذي عليه أساطين أهل اللغة، والإبداع اختراع الشيء لا عن مادة ولا في زمان، ويستعمل ذلك في إيجاده تعالى للمبادي ـ كما قاله الراغب وهو غير الصنع إذ هو تركيب الصورة بالعنصر؛ ويستعمل في إيجاد الأجسام وغير التكوين فإنه ما يكون بتغير وفي زمان غالباً وإذا أريد من السمٰوات والأرض جميع ما سواه تعالى من المبدعات والمصنوعات والمكونات لاحتوائها على عالم الملك والملكوت فبعد اعتبار التغليب يصح إطلاق كل من الثلاثة إلا أن لفظ الإبداع أليق لأنه يدل على كمال قدرته تعالى، والقول بتعين حمل الإبداع على التكوين من مادة أو أجزاء لأن إيجاد السمٰوات من شيء كما يشير إليه قوله تعالى: {أية : ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ إِلَى ٱلسَّمَاء وَهِىَ دُخَانٌ }تفسير : [فصلت: 11] ناشىء من الغفلة عما ذكرنا، والآية حجة أخرى لإبطال تلك المقالة الشنعاء، وتقريرها أنه تعالى مبدع لكل ما سواه فاعل على الإطلاق، ولا شيء من الوالد كذلك ضرورة انفعاله بانفصال مادة الولد عنه فالله تعالى ليس بوالد، وقرأ المنصور {بَدِيعَ} بالنصب على المدح، وقرىء بالجر على أنه بدل من الضمير في {لَهُ} على رأي من يجوز ذلك. {وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا} أي أراد شيئاً بقرينة قوله تعالى: {أية : إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً }تفسير : [يس: 82] وجاء القضاء على وجوه ترجع كلها إلى إتمام الشيء قولاً أو فعلاً وإطلاقه على الإرادة مجاز من استعمال اللفظ المسبب في السبب فإن الإيجاد الذي هو إتمام الشيء مسبب عن تعلق الإرادة لأنه يوجبه، وساوى ابن السيد بينه وبين القدر، والمشهور التفرقة بينهما بجعل القدر تقديراً لأمور قبل أن تقع، والقضاء إنفاذ ذلك القدر وخروجه من العدم إلى حد الفعل، وصحح ذلك الجمهور لأنه قد جاء في الحديث «حديث : أن النبـي صلى الله عليه وسلم مر بكهف مائل للسقوط فأسرع المشي حتى جاوزه فقيل: له أتفر من قضاء الله تعالى؟ فقال: أفر من قضائه تعالى إلى قدره»تفسير : ففرق صلى الله عليه وسلم بين القضاء والقدر. {فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} الظاهر أن الفعلين من ـ كان ـ التامة لعدم ذكر الخبر مع أنها الأصل أي احدث فيحدث، وهي تدل على معنى الناقصة لأن الوجود المطلق أعم من وجوده في نفسه أو في غيره والأمر محمول على حقيقته كما ذهب إليه محققو ساداتنا الحنفية والله تعالى قد أجرى سنته في تكوين الأشياء أن يكوّنها بهذه الكلمة وإن لم يمتنع تكوينها بغيرها، والمراد الكلام الأزلي لأنه يستحيل قيام اللفظ المرتب بذاته تعالى ولأنه حادث فيحتاج إلى خطاب آخر فيتسلسل وتأخره عن الإرادة وتقدمه على وجود الكون باعتبار التعلق، ولما لم يشتمل خطاب التكوين على الفهم واشتمل على أعظم الفوائد جاز تعلقه بالمعدوم، وذهب المعتزلة وكثير من أهل السنة إلى أنه ليس المراد به حقيقة الأمر والامتثال، وإنما هو تمثيل لحصول ما تعلق به الإرادة بلا مهلة بطاعة المأمور المطيع بلا توقف فهناك استعارة تمثيلية حيث شبهت هيأة حصول المراد بعد تعلق الإرادة بلا مهلة، وامتناع بطاعة المأمور المطيع عقيب أمر المطاع بلا توقف وإباء تصويراً لحال الغائب بصورة الشاهد ثم استعمل الكلام الموضوع للمشبه في المشبه به من غير اعتبار استعارة في مفرداته وكان أصل الكلام إذا قضى أمراً فيحصل عقيبه دفعة فكأنما يقول له كان فيكون ثم حذف المشبه، واستعمل المشبه به مقامه، وبعضهم يجعل في الكلام استعارة تحقيقية تصريحية مبنية على تشبيه حال بقال، ولعل الذي دعى هؤلاء إلى العدول عن الظاهر زعم امتناعه لوجوه ذكرها بعض أئمتهم الأول: أن قوله تعالى: {كُنَّ} إما أن يكون قديماً أو محدثاً لا جائز أن يكون قديماً لتأخر النون ولتقدم الكاف، والمسبوق محدث لا محالة، وكذا المتقدم عليه بزمان مقدر أيضاً، ولأن {إِذَا} للاستقبال فالقضاء محدث و {كُنَّ} مرتب عليه بفاء التعقيب، والمتأخر عن المحدث محدث، ولا جائز أن يكون محدثاً وإلا لدار أو تسلسل، الثاني: إما أن يخاطب المخلوق بكن قبل دخوله في الوجود، وخطاب المعدوم سفه، وإما بعد دخوله ولا فائدة فيه. الثالث: المخلوق قد يكون جماداً وتكليفه لا يليق بالحكمة الرابع: إذا فرضنا القادر المريد منفكاً عن قوله {كُنَّ} فإن تمكن من الإيجاد فلا حاجة إليها وإن لم يتمكن فلا يكون القادر قادراً على الفعل إلا عند تكلمه بـ {كُنَّ} فيلزم عجزه بالنظر إلى ذاته. الخامس: أنا نعلم بالضرورة أنه لا تأثير لهذه الكلمة إذا تكلمنا بها فكذا إذا تكلم بها غيرنا. / السادس: المؤثر إما مجموع الكاف والنون ولا وجود لهما مجموعين أو أحدهما وهو خلاف المفروض انتهى. وأنت إذا تأملت ما ذكرنا ظهر لك اندفاع جميع هذه الوجوه، ويا عجباً لمن يقول بالكلام النفسي ويجعل هذا دالاً عليه كيف تروعه هذه القعاقع أم كيف تغره هذه الفقاقع؟! نعم لو ذهب ذاهب إلى هذا القول لما فيه من مزيد إثبات العظمة لله تعالى ما ليس في الأول لا لأن الأول باطل في نفسه كان حريا بالقبول ـ ولعلي أقول به ـ والآية مسوقة لبيان كيفية الإبداع ومعطوفة على قوله تعالى: {بَدِيعُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلاْرْضَ} مشتملة على تقرير معنى الإبداع وفيها تلويح بحجة أخرى لإبطال ذلك الهذيان بأن اتخاذ الولد من الوالد إنما يكون بعد قصده بأطوار ومهلة لما أن ذلك لا يمكن إلا بعد انفصال مادته عنه وصيرورته حيواناً، وفعله تعالى بعد إرادته أو تعلق قوله مستغن عن المهلة فلا يكون اتخاذ الولد فعله تعالى، وكأن السبب في هذه الضلالة أنه ورد إطلاق الأب على الله تعالى في الشرائع المتقدمة باعتبار أنه السبب الأول وكثر هذا الإطلاق في إنجيل يوحنا ثم ظنت الجهلة أن المراد به معنى الولادة فاعتقدوا ذلك تقليداً وكفروا، ولم يجوز العلماء اليوم إطلاق ذلك عليه تعالى مجازاً، قطعاً لمادة الفساد. وقرأ ابن عامر {فَيَكُونَ} بالنصب، وقد أشكلت على النحاة حتى تجرأ أحمد بن موسى فحكم بخطئها وهو سوء أدب بل من أقبح الخطأ ووجهها أن تكون حينئذ جواب الأمر حملاً على صورة اللفظ وإن كان معناه الخبر إذ ليس معناه تعليق مدلول مدخول الفاء بمدلول صيغة الأمر الذي يقتضيه سببية ما قبل الفاء لما بعدها اللازمة لجواب الأمر بالفاء إذ لا معنى لقولنا ليكن منك كون فكون، وقيل: الداعي إلى الحمل على اللفظ أن الأمر ليس حقيقياً فلا ينصب جوابه وإن من شرط ذلك أن ينعقد منهما شرط وجزاء نحو ـ ائتني فأكرمك ـ إذ تقديره إن تأتني أكرمك، وهنا لا يصح أن ـ يكن يكن ـ وإلا لزم كون الشيء سبباً لنفسه، وأجيب بأن المراد إن يكن في علم الله تعالى وإرادته يكن في الخارج فهو على حد «حديث : من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله» تفسير : وبأن كون الأمر غير الحقيقي لا ينصب في جوابه ممنوع فإن كان بلفظ فظاهر ولكنه مجاز عن سرعة التكوين وإن لم يعتبر فهو مجاز عن إرادة سرعته فيؤول إلى إن يراد سرعة وجود شيء يوجد في الحال فلا محذور للتغاير الظاهر ولا يخفى ما فيه، ووجه الرفع الاستئناف أي فهو يكون وهو مذهب سيبويه، وذهب الزجاج إلى عطفه على {يِقُولُ} وعلى التقديرين لا يكون {يَكُونَ} داخلاً في المقول ومن تتمته ليوجه العدول عن الخطاب بأنه من باب الالتفات تحقيراً لشأن الأمر في سهولة تكونه ووجهه به غير واحد على تقدير الدخول.
ابن عاشور
تفسير : هو بالرفع خبر لمحذوف على طريقة حذف المسند إليه لاتباع الاستعمال كما تقدم في قوله تعالى: {أية : صم بكم}تفسير : [البقرة: 18] وذلك من جنس ما يسمونه بالنعت المقطوع. والبديع مشتق من الإبداع وهو الإنشاء على غير مثال فهو عبارة عن إنشاء المنشآت على غير مثال سابق وذلك هو خلق أصول الأنواع وما يتولد من متولِّداتها، فخلق السماوات إبداع وخلق الأرض إبداع وخلق آدم إبداع وخلق نظام التناسل إبداع. وهو فعيل بمعنى فاعل فقيل هو مشتق من بَدَع المجرد مثل قدرَ إذا صح وورد بدَع بمعنى قدر بقلة أو هو مشتق من أَبدع ومجيء فعيل من أَفْعَل قليل، ومنه قول عمرو بن معديكرب:شعر : أَمِنْ ريحانَة الداعي السميع يؤرقني وأصحابي هجوع تفسير : يريد المسمع، ومنه أيضاً قول كعب بن زهير:شعر : سقاك بها المأمون كأساً رَوِيَّةً فانْهَلَك المأمونُ منها وعلَّك تفسير : أي كأساً مروية. فيكون هنا مما جاء قليلاً وقد قدمنا الكلام عليه في قوله تعالى: {أية : إنك أنت العليم الحكيم}تفسير : [البقرة: 32] ويأتي في قوله: {أية : بشيراً ونذيراً}تفسير : [البقرة: 119]. وقد قيل في البيت تأويلات متكلفة والحق أنه استعمال قليل حفظ في ألفاظ من الفصيح غير قليلة مثل النذير والبشير إلا أن قلته لا تخرجه عن الفصاحة لأن شهرته تمنع من جعله غريباً. وأما كونه مخالفاً للقياس فلا يمنع من استعماله إلا بالنسبة إلى المولَّد إذا أراد أن يقيس عليه في مادة أخرى. وذهب صاحب «الكشاف» إلى أن بديع هنا صفة مشبهة مأخوذ من بدُع بضم الدال أي كانت البداعة صفة ذاتية له بتأويل بداعة السماوات والأرض التي هي من مخلوقاته فأضيفت إلى فاعلها الحقيقي على جعله مشبهاً بالمفعول به وأجريت الصفة على اسم الجلالة ليكون ضميره فاعلالها لفظاً على نحو زيد حسن الوجه كما يقال فلان بديع الشعر، أي بديعة سماواته. وأما بيت عمرو فإنما عينوه للتنظير ولم يجوزوا فيه احتمال أن يكون السميع بمعنى المسموع لوجوه أحدها أنه لم يرد سميع بمعنى مسموع مع أن فعيلاً بمعنى مفعول غير مطرد. الثاني أن سميع وقع وصفاً للذات وهو الداعي وحكم سمع إذا دخلت على ما لا يسمع أن تصير من أخوات ظن فيلزم مجيء مفعول ثان بعد النائب المستتر وهو مفقود الثالث أن المعنى ليس على وصف الداعي بأنه مسموع بل على وصفه بأنه مسمع أي الداعي القاصد للإسماع المعلن لصوته وذلك مؤذن بأنه داع في أمر مهم. ووصف الله تعالى ببديع السماوات والأرض مراد به أنه بديع ما في السماوات والأرض من المخلوقات وفي هذا الوصف استدلال على نفي بنوة من جعلوه ابناً لله تعالى لأنه تعالى لما كان خالق السماوات والأرض وما فيهما، فلا شيء من تلك الموجودات أهل لأن يكون ولداً له بل جميع ما بينهما عبيد لله تعالى كما تقدم في قوله: {أية : بل له ما في السماوات والأرض}تفسير : [البقرة: 116] ولهذا رُتب نفي الولد على كونه بديع السمٰوات والأرض في سورة الأنعام (10) بقوله: {أية : بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة خلق كل شيء}تفسير : . وقوله: {وإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون} إلخ كشف لشبهة النصارى واستدلال على أنه لا يتخذ ولداً بل يكوِّن الكائنات كلها بتكوين واحد وكلها خاضعة لتكوينه وذلك أن النصارى توهموا أن مجيء المسيح من غير أب دليل على أنه ابن الله فبين الله تعالى أن تكوين أحوال الموجودات من لا شيء أعجب من ذلك وأن كل ذلك راجع إلى التكوين والتقدير سواء في ذلك ما وجد بواسطة تامة أو ناقصة أو بلا واسطة قال تعالى: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له {أية : كن فيكون}تفسير : [آل عمران: 59] فليس تخلق عيسى من أم دون أب بموجب كونه ابن الله تعالى. و(كان) في الآية تامة لا تطلب خبراً أي يقول له: إيجد فيوجد. والظاهر أن القول والمقول والمسبب هنا تمثيل لسرعة وجود الكائنات عند تعلق الإرادة والقدرة بهما بأن شبه فعل الله تعالى بتكوين شيء وحصول المكون عقب ذلك بدون مهلة بتوجه الآمر للمأمور بكلمة الأمر وحصول امتثاله عقب ذلك لأن تلك أقرب الحالات المتعارفة التي يمكن التقريب بها في الأمور التي لا تتسع اللغة للتعبير عنها وإلى نحو هذا مال صاحب «الكشاف» ونظره بقول أبي النجم:شعر : إذ قالتِ الأنساعُ للبطن أَلحق قُدْما فآضت كالفَنيق المُحْنَق تفسير : والذي يعين كون هذا تمثيلاً أنه لا يتصور خطاب من ليس بموجود بأن يكون موجوداً فليس هذا التقرير الصادر من الزمخشري مبنياً على منع المعتزلة قيام صفة الكلام بذاته تعالى إذ ليس في الآية ما يلجئهم إلى اعتبار قيام صفة الكلام إذ كان يمكنهم تأويله بما تأولوا به آيات كثيرة ولذلك سكت عنه ابن المنير خلافاً لما يوهمه كلام ابن عطية.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلسَّمَاوَاتِ} (117) - إِنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ خَالِقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمُبْدِعُهَا عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَبََقَ وُجُودُهُ، فَإِذا أَرَادَ شَيْئاً، أَوْ أَرَادَ تَنْفِيذَ أَمْرٍ قَضَاهُ قَالَ لَهُ: كُنْ. فَيَكُونُ الشَّيءُ لِتَوِّهِ، فَهُو تَعَالَى لاَ يَحْتَاجُ إِلَى نَسْلٍ أَوْ وَلد، تَنَزَّهَ عَنْ ذلِكَ وَتَعَالَى. بَديعُ السَّمَاوَاتِ - مُبْدِعُ السَّمَاوَاتِ وَخَالِقُهَا عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَبَقَ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : بعد أن بَيَّنَ الله تبارك وتعالى .. أن قولهم اتخذ الله ولداً هو افتراء على الله .. أراد الحق أن يلفتنا إلى بعض من قدراته .. فقال جل جلاله: {بَدِيعُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} [البقرة: 117] .. أي خلق السماوات والأرض وكل ما فيها من خلق على غير مثال سابق .. أي لم يكن هناك سماء أو أرض أو ملائكة أو جن أو إنسان .. ثم جاء الله سبحانه وتعالى وأوجد متشابها لهم في شكل أو حجم أو قدرة .. أي أنه سبحانه لم يلجأ إلى ما نسميه نحن بالقالب. إن الذي يصنع كوب الماء يصنع أولاً قالباً يصب فيه خام الزجاج المنصهر .. فتخرج في النهاية أكواب متشابهة .. وكل صناعة لغير الله تتم على أساس صنع القالب أولاً ثم بعد ذلك يبدأ الإنتاج .. ولذلك فإن التكلفة الحقيقية هي في إعداد القالب الجيد الذي يعطينا صورة لما نريد .. والذي يخبز رغيفاً مثلاً قد لا يستخدم قالباً ولكنه يقلد شيئاً سبق .. فشكل الرغيف وخامته سبق أن تم وهو يقوم بتقليدهما في كل مرة .. ولكنه لا يستطيع أن يعطي التماثل في الميزان أو الشكل أو الاستدارة .. بل هناك اختلاف في التقليد ولا يوجد كمال في الصناعة. وحين خلق الله جل جلاله الخلق من آدم إلى أن تقوم الساعة .. جعل الخلق متشابهين في كل شيء .. في تكوين الجسم وفي شكله في الرأس والقدمين واليدين والعينين .. وغير ذلك من أعضاء الجسم .. تماثلاً دقيقاً في الشكل وفي الوظائف .. بحيث يؤدي كل عضو مهمته في الحياة .. ولكن هذا التماثل لم يتم على قالب وإنما تم بكلمة كن .. ورغم التشابه في الخلق فكل منا مختلف عن الآخر اختلافاً يجعلك قادراً على تمييزه بالعلم والعين .. فبالعلم كل منا له بصمة أصبع وبصمة صوت يمكن أن يميزها خبراء التسجيل .. وبصمة رائحة قد لا نميزها نحن ولكن تميزها الكلاب المدربة .. فتشم الشيء ثم تُسْرِع فتدلنا على صاحبه ولو كان بين ألف من البشر .. وبصمة شفرة تجعل الجسد يعرف بعضه بعضاً .. فإن جئت بخلية من جسد آخر لفظها. وإن جئت بخلية من الجسد نفسه اتحد معها وعالج جراحها. وإذا كان هذا بعض ما وصل إليه العلم .. فإن هناك الكثير مما قد نصل إليه ليؤكد لنا أنه رغم تشابه بلايين الأشخاص .. فإن لكل واحد ما يميزه وحده ولا يتكرر مع خلق الله كلهم .. وهذا هو الإعجاز في الخلق ودليل على طلاقة قدرة الله في كونه. والله سبحانه وتعالى يعطينا المعنى العام في القرآن الكريم بأن هذا من آياته وأنه لم يحدث مصادفة ولم يأت بطريق غير مخطط بل هو معد بقدرة الله سبحانه .. فيقول جل جلاله: {أية : وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَٱخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالَمِينَ} تفسير : [الروم: 22]. هذا الاختلاف يمثل لنا طلاقة قدرة الله سبحانه في الخلق على غير مثال .. فكل مخلوق يختلف عمن قبله وعمن بعده وعمن حوله .. مع أنهم في الشكل العام متماثلون .. ولو أنك جمعت الناس كلهم منذ عهد آدم إلى يوم القيامة تجدهم في صورة واحدة .. وكل واحد منهم مختلف عن الآخر .. فلا يوجد بشران من خلق الله كل منهما طبق الأصل من الآخر .. هذه دقة الصنع وهذا ما نفهمه من قوله تعالى: "بديع" .. والدقة تعطي الحكمة .. والإبراز في صور متعددة يعطي القدرة .. ولذلك بعد أن نموت وتتبعثر عناصرنا في التراب يجمعنا الله يوم القيامة .. والإعجاز في هذا الجمع هو أن كل إنسان سيبعث من عناصره نفسها وصورته نفسها وهيئته نفسها التي كان عليها في الدنيا. ولذلك قال الحق سبحانه: {أية : قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ ٱلأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ} تفسير : [ق: 4]. إذن الله سبحانه وتعالى بطلاقة قدرته في الإيجاد قد خلقنا .. وبطلاقة قدرته في إعادة الخلق يحيينا بعد الموت .. بشكلنا ولحمنا وصفاتنا وكل ذرة فينا .. هل هناك دقة بعد ذلك؟. لو أننا أتينا بأدق الصناع وأمهرهم وقلنا له: اصنع لنا شيئاً تجيده. فلما صنعه قلنا له: اصنع مثله. إنه لا يمكن أن يصنع نموذجاً مثله بالمواصفات نفسها؛ لأنه يفتقد المقاييس الدقيقة التي تمده بالمواصفات نفسها التي صنعها .. إنه يستطيع أن يعطينا نموذجاً متشابهاً ولكن ليس مثل ما صنع تماماً. لكن الله سبحانه وتعالى يتوفى خلقه وساعة القيامة أو ساعة بعثهم يعيدهم بمكوناتهم نفسها التي كانوا عليها دون زيادة أو نقص. وذلك لأنه الله جل جلاله لا يخلق وفق قوالب معينة، وإنما يقول للشيء: كن فيكون. تقول الآية الكريمة {بَدِيعُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [البقرة: 117]. "وكن" وردت كثيراً في القرآن الكريم .. وفي اللغة شيء يسمى المشترك .. اللفظ يكون واحداً ومعانيه تختلف حسب السياق .. فمثلاً كلمة قضى لها معانٍ متعددة ولها معنى يجمع كل معانيها .. مرة يأتي بها الحق بمعنى فرغ أو انتهى .. في قوله تعالى: {أية : فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَّنَاسِكَكُمْ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَآءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً ..} تفسير : [البقرة: 200]. ومعناها إذا انتهيتم من مناسك الحج .. ومرة يقول سبحانه: {أية : فَٱقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَـٰذِهِ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَآ} تفسير : [طه: 72]. والمعنى افعل ما تريد .. وفي آية أخرى يقول الله تعالى: {أية : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ..} تفسير : [الأحزاب: 36]. والمعنى هنا أنه إذا قال الله شيئاً لا يترك للمؤمنين حق الاختيار .. ومرة يصور الله جل جلاله الكفار في الآخرة وهم في النار يريدون أن يستريحوا من العذاب بالموت. واقرأ قوله سبحانه: {أية : وَنَادَوْاْ يٰمَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ} تفسير : [الزخرف: 77]. لِيَقْضِ علينا هنا معناها يميتنا .. ومعنى آخر في قوله تعالى: {أية : وَقَالَ ٱلشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ ٱلأَمْرُ ..} تفسير : [إبراهيم: 22]. أي لما انتهى الأمر ووقع الجزاء .. وفي موقع آخر قوله سبحانه: {أية : فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ ..} تفسير : [القصص: 29]. قضى الأجل هنا بمعنى أتم الأجل وفي قوله تعالى: {أية : وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} تفسير : [يونس: 54]. أي حكم وفصل بينهم .. وقوله جل جلاله: {أية : وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ ..} تفسير : [الإسراء: 4]. بمعنى أعلمنا بني إسرائيل في كتابهم .. إذن "قضى" لها معانٍ متعددة يحددها السياق .. ولكن هناك معنى تلتقي فيه كل المعاني .. وهو قضى أي حكم وهذا هو المعنى الأم. إذن معنى قوله تعالى: {إِذَا قَضَىٰ أَمْراً} [البقرة: 117] .. أي إذا حكم بحكم فإنه يكون .. على أننا يجب أن نلاحظ قول الحق: {وَإِذَا قَضَىٰ أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ} [البقرة: 117] .. معنى يقول له أن الأمر موجود عنده .. موجود في علمه .. ولكنه لم يصل إلى علمنا .. أي أنه ليس أمرا جديدا .. لأنه ما دام الله سبحانه وتعالى قال: "يقول له" .. كأنه جل جلاله يخاطب موجودا .. ولكن هذا الموجود ليس في علمنا ولا نعلم عنه شيئاً .. وإنما هو موجود في علم الله سبحانه وتعالى .. ولذلك قيل إن لله أموراً يبديها ولا يبتديها .. إنها موجودة عنده لأن الأقلام رُفِعَتْ، والصحف جفت .. ولكنه يبديها لنا نحن الذين لا نعلمها فنعلمها.
زيد بن علي
تفسير : وقولهُ تعالى: {وَإِذَا قَضَىٰ أَمْراً} معناهُ أَحْكَمَ أَمْراً، وأَيقَنهُ. تفسير : وقولهُ تعالى: {فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} قالَ زيدُ بن علي عليهما السلامُ: يُريدُ أَنهُ إِذَا أَرادَ أَمراً مَثُلَ كائِناً.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):