٩ - ٱلتَّوْبَة
9 - At-Tawba (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
22
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {خَـٰلِدِينَ فِيهَا أَبَداً} أكد الخلود بالتأبيد لأنه قد يستعمل للمكث الطويل. {إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} يستحقر دونه ما استوجبوه لأجله أو نعيم الدنيا. {يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ ءابَاءكُمْ وَإِخْوٰنَكُمْ أَوْلِيَاء} نزلت في المهاجرين فإنهم لما أمروا بالهجرة قالوا: إن هاجرنا قطعنا آباءنا وأبنائنا وعشائرنا وذهبت تجاراتنا وبقينا ضائعين. وقيل نزلت نهياً عن موالاة التسعة الذين ارتدوا ولحقوا بمكة، والمعنى لا تتخذوهم أولياء يمنعونكم عن الإِيمان ويصدونكم عن الطاعة لقوله: {إِنِ ٱسْتَحَبُّواْ ٱلْكُفْرَ عَلَى ٱلإِيمَـٰنِ} إن اختاروه وحرصوا عليه. {وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مّنكُمْ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} بوضعهم الموالاة في غير موضعها. {قُلْ إِن كَانَ ءابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوٰنُكُمْ وَأَزْوٰجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ} أقرباؤكم مأخوذ من العشرة. وقيل من العشرة فإن العشيرة جماعة ترجع إلى عقد كعقد العشرة. وقرأ أبو بكر «وعشيراتكم» وقرىء «وعشائركم». {وَأَمْوٰلٌ ٱقْتَرَفْتُمُوهَا} اكتسبتموها. {وَتِجَـٰرَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا} فوات وقت نفاقها. {وَمَسَـٰكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ} الحب الاختياري دون الطبيعي فإنه لا يدخل تحت التكليف في التحفظ عنه. {فَتَرَبَّصُواْ حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِ} جواب ووعيد والأمر عقوبة عاجلة أو آجلة. وقيل فتح مكة. {وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ} لا يرشدهم، وفي الآية تشديد عظيم وقل من يتخلص منه. {لَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ} يعني مواطن الحرب وهي مواقفها. {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ} وموطن يوم حنين ويجوز أن يقدر في أيام مواطن أو يفسر الموطن بالوقت كمقتل الحسين ولا يمنع إبدال قوله: {إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ } منه أن يعطف على موضع في {مَوَاطِنَ} فإنه لا يقتضي تشاركهما فيما أضيف إليه المعطوف حتى يقتضي كثرتهم وإعجابها إياهم في جمع المواطن. و {حُنَيْنٍ} واد بين مكة والطائف حارب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون وكانوا اثني عشر ألفاً، العشرة الذين حضروا فتح مكة وألفان انضموا إليهم من الطلقاء هوازن وثقيفاً وكانوا أربعة آلاف فلما التقوا قال النبي صلى الله عليه وسلم أو أبو بكر رضي الله تعالى عنه أو غيره من المسلمين: لن نغلب اليوم من قلة، إعجاباً بكثرتهم واقتتلوا قتالاً شديداً فأدرك المسلمين إعجابهم واعتمادهم على كثرتهم فانهزموا حتى بلغ فلهم مكة وبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مركزه ليس معه إلا عمه العباس آخذاً بلجامه وابن عمه أبو سفيان بن الحارث، وناهيك بهذا شهادة على تناهي شجاعته فقال للعباس ـ وكان صيتاً ـ «صح بالناس»، فنادى: يا عباد الله يا أصحاب الشجرة يا أصحاب سورة البقرة، فكروا عنقاً واحداً يقولون لبيك لبيك ونزلت الملائكة فالتقوا مع المشركين فقال صلى الله عليه وسلم هذا حين حمي الوطيس، ثم أخذ كفا من تراب فرماهم ثم قال: «حديث : انهزموا ورب الكعبة»تفسير : فانهزموا. {فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ} أي الكثرة. {شَيْئاً} من الإِغناء أو من أمر العدو. {وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ ٱلأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ} برحبها أي بسعتها لا تجدون فيها مفراً تطمئن إليه نفوسكم من شدة الرعب أو لا تثبتون فيها كمن لا يسعه مكانه. {ثُمَّ وَلَّيْتُم} الكفار ظهوركم. {مُّدْبِرِينَ} منهزمين والإِدبار الذهاب إلى خلف خلاف الإِقبال. {ثُمَّ أَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ} رحمته التي سكنوا بها وأمنوا. {عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ} الذين انهزموا وإعادة الجار للتنبيه على اختلاف حاليهما. وقيل هم الذين ثبتوا مع الرسول عليه الصلاة والسلام ولم يفروا. {وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا} بأعينكم أي الملائكة وكانوا خمسة آلاف أو ثمانية أو ستة عشر على اختلاف الأقوال. {وَعذَّبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} بالقتل والأسر والسبي. {وَذٰلِكَ جَزَاء ٱلْكَـٰفِرِينَ} أي ما فعل بهم جزاء كفرهم في الدنيا. {ثُمَّ يَتُوبُ ٱللَّهُ مِن بَعْدِ ذٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَاء} منهم بالتوفيق للإسلام. {وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} يتجاوز عنهم ويتفضل عليهم. روي (أن ناساً جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلموا وقالوا: يا رسول الله أنت خير الناس وأبرهم وقد سبي أهلونا وأولادنا وأخذت أموالنا ـ وقد سبي يومئذ ستة آلاف نفس وأخذ من الابل والغنم ما لا يحصى ـ فقال صلى الله عليه وسلم: اختاروا إما سباياكم وإما أموالكم؟ فقالوا ما كنا نعدل بالأحساب شيئاً فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إن هؤلاء جاءوا مسلمين وإنا خيرناهم بين الذراري والأموال فلم يعدلوا بالأحساب شيئاً فمن كان بيده سبي وطابت نفسه أن يرده فشأنه ومن لا فليعطنا وليكن قرضاً علينا حتى نصيب شيئاً فنعطيه مكانه فقالوا: رضينا وسلمنا فقال؛ إني لا أدري لعل فيكم من لا يرضى فمروا عرفاءكم فليرفعوا إلينا فرفعوا أنهم قد رضوا). {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ إِنَّمَا ٱلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} لخبث باطنهم أو لأنه يجب أن يجتنب عنهم كما يجتنب عن الأنجاس، أو لأنهم لا يتطهرون ولا يتجنبون عن النجاسات فهم ملابسون لها غالباً. وفيه دليل على أن ما الغالب نجاسته نجس. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن أعيانهم نجسة كالكلاب. وقرىء {نَجْسٌ} بالسكون وكسر النون وهو ككبد في كبد وأكثر ما جاء تابعاً لرجس. {فَلاَ يَقْرَبُواْ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ } لنجاستهم، وإنما نهى عن الاقتراب للمبالغة أو للمنع عن دخول الحرم. وقيل المراد به النهي عن الحج والعمرة لا عن الدخول مطلقاً وإليه ذهب أبو حنيفة رحمه الله تعالى وقاس مالك سائر المساجد على المسجد الحرام في المنع، وفيه دليل على أن الكفار مخاطبون بالفروع. {بَعْدَ عَامِهِمْ هَـٰذَا } يعني سنة "بَرَاءة" وهي التاسعة. وقيل سنة حجة الوداع. {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً} فقراً بسبب منعهم من الحرم وانقطاع ما كان لكم من قدومهم من المكاسب والأرفاق. {فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ} من عطائه أو تفضله بوجه آخر وقد أنجز وعده بأن أرسل السماء عليهم مدراراً ووفق أهل تبالة وجرش فأسلموا وامتاروا لهم، ثم فتح عليهم البلاد والغنائم وتوجه إليهم الناس من أقطار الأرض. وقرىء «عائلة» على أنها مصدر كالعافية أو حال. {إِن شَاء} قيده بالمشيئة لتنقطع الآمال إلى الله تعالى ولينبه على أنه تعالى متفضل في ذلك وأن الغني الموعود يكون لبعض دون بعض وفي عام دون عام. {إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ} بأحوالكم. {حَكِيمٌ} فيما يعطي ويمنع. {قَـٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلاَ بِٱلْيَوْمِ ٱلاْخِرِ} أي لا يؤمنون بهما على ما ينبغي كما بيناه في «أول البقرة» فإن إيمانهم كلا إيمان. {وَلاَ يُحَرِمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ } ما ثبت تحريمه بالكتاب والسنة وقيل رسوله هو الذي يزعمون اتباعه والمعنى أنهم يخالفون أصل دينهم المنسوخ اعتقاداً وعملاً. {وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ ٱلْحَقِّ} الثابت الذي هو ناسخ سائر الأديان ومبطلها. {مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَـٰبَ} بيان للذين لا يؤمنون. {حَتَّىٰ يُعْطُواْ ٱلْجِزْيَةَ } ما تقرر عليهم أن يعطوه مشتق من جزى دينه إذا قضاه. {عَن يَدٍ} حال من الضمير أي عن يد مؤاتية بمعنى منقادين، أو عن يدهم بمعنى مسلمين بأيديهم غير باعثين بأيدي غيرهم ولذلك منع من التوكيل فيه، أو عن غنى ولذلك قيل: لا تؤخذ من الفقير، أو عن يد قاهرة عليهم بمعنى عاجزين أذلاء أو من الجزية بمعنى نقداً مسلمة عن يد إلى يد أو عن إنعام عليهم فإن إبقاءهم بالجزية نعمة عظيمة. {وَهُمْ صَـٰغِرُونَ} أذلاء وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: تؤخذ الجزية من الذمي وتوجأ عنقه. ومفهوم الآية يقتضي تخصيص الجزية بأهل الكتاب ويؤيده أن عمر رضي الله تعالى عنه لم يكن يأخذ الجزية من المجوس حتى شهد عنده عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه، أنه صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر. وأنه قال: «حديث : سنوا بهم سنة أهل الكتاب» تفسير : وذلك لأنهم لهم شبهة كتاب فألحقوا بالكتابيين، وأما سائر الكفرة فلا تؤخذ منهم الجزية عندنا، وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى تؤخذ منهم إلا مشركي العرب لما روى الزهري أنه صلى الله عليه وسلم صالح عبدة الأوثان إلا من كان من العرب، وعند مالك رحمه الله تعالى تؤخذ من كل كافر إلا المرتد، وأقلها في كل سنة دينار سواء فيه الغني والفقير، وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى على الغني ثمانية وأربعون درهماً وعلى المتوسط نصفها وعلى الفقير الكسوب ربعها ولا شيء على الفقير غير الكسوب. {وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ عُزَيْرٌ ٱبْنُ ٱللَّهِ} إنما قاله بعضهم من متقدميهم أو ممن كانوا بالمدينة، وإنما قالوا ذلك لأنه لم يبق فيهم بعد وقعة بختنصر من يحفظ التوراة، وهو لما أحياه الله بعد مائة عام أملى عليهم التوراة حفظاً فتعجبوا من ذلك وقالوا: ما هذا إلا أنه ابن الله. والدليل على أن هذا القول كان فيهم أن الآية قرئت عليهم فلم يكذبوا مع تهالكهم على التكذيب. وقرأ عاصم والكسائي ويعقوب {عُزَيْرٌ} بالتنوين على أنه عربي مخبر عنه بابن غير موصوف به وحذفه في القراءة الأخرى إما لمنع صرفه للعجمة والتعريف، أو لالتقاء الساكنين تشبيهاً للنون بحروف اللين أو لأن الابن وصف والخبر محذوف مثل معبودنا أو صاحبنا وهو مزيف لأنه يؤدي إلى تسليم النسب وإنكار الخبر المقدر. {وَقَالَتِ ٱلنَّصَـٰرَى ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللَّهِ} هو أيضاً قول بعضهم، وإنما قالوه استحالة لأن يكون ولد بلا أب أو لأن يفعل ما فعله من إبراء الأكمة والأبرص وإحياء الموتى من لم يكن إلهاً. {ذٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوٰهِهِمْ} إما تأكيد لنسبة هذا القول إليهم ونفي للتجوز عنها، أو إشعار بأنه قول مجرد عن برهان وتحقيق مماثل للمهمل الذي يوجد في الأفواه ولا يوجد مفهومه في الأعيان. {يُضَـٰهِئُونَ قَوْلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} أي يضاهي قولهم قول الذين كفروا فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. {مِن قَبْلُ} أي من قبلهم والمراد قدماؤهم على معنى أن الكفر قديم فيهم، أو المشركون الذين قالوا الملائكة بنات الله، أو اليهود على أن الضمير للنصارى، والمضاهاة المشابهة والهمز لغة فيه. وقرأ به عاصم ومنه قولهم امرأة ضهيأ على فعيل للتي شابهت الرجال في أنها لا تحيض. {قَـٰتَلَهُمُ ٱللَّهُ} دعاء عليهم بالإِهلاك فإن من قاتله الله هلك، أو تعجب من شناعة قولهم. {أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ} كيف يصرفون عن الحق إلى الباطل.
المحلي و السيوطي
تفسير : {خَٰلِدِينَ } حال مقدّرة {فِيهَآ أَبَداً إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ }.
اسماعيل حقي
تفسير : {خالدين فيها} اى فى الجنات {ابدا} تأكيد للخلود لزيادة توضيح المراد اذ قد يراد به المكث الطويل {ان الله عنده أجر عظيم} اى ثواب كثير فى الجنة لاقدر عنده لاجور الدنيا [در كشف الاسرار فرموده كه رحمت براى عاصيا نست ورضوان براى مطيعان وجنت براى كافه مؤمنان رحمت را تقديم كردتا اهل عصيان رقم نا اميدى برصفحات احوال خود نكشند كه هرجند كناه عظيم بود رحمت ازان اعظم است] شعر : كنه ما فزون بود زشمار عفوت افنزونتر از كناه همه قطره زآب رحمت توبس است شستن نامه سياه همه تفسير : اعلم انه كما ان الكفار بالكفر الجلى لا يساوون المؤمنين فى اعمالهم كذلك المشركون بالشرك الخفى لا يساوون المخلصين فى احوالهم ومقاماتهم فالزهد والتصوف والتعرف والتعبد المشوبة بالرياء والهوى والاغراض لا ثمرة لها عند اهل الطلب لانها خدمة فاسدة كبذر فاسد شعر : دنيا دارى وآخرت مى طلبى اين ناز بخانه بدر بايد كرد تفسير : قيل لا تطمع فى المنزلة عند الله وانت تريد المنزلة عند الناس وفرقوا بين الخادم والمتخادم بان المتخادم من كانت خدمته مشوبة بهواه فلا يراعى واجب الخدمة فى طرفى الرضى والغضب لانحراف مزاج قلبه بوجود الهوى ويحب المحمدة والثناء من الخلق والخادم من ليس كذلك. قال السرى الزهد ترك حظوظ النفس من جميع ما فى الدنيا ويجمع هذه الحظوظ المالية والجاهية حب المنزلة عند الناس وحب المحمدة والثناء. وجاء فى الاثر "حديث : لا يزال لا اله الا الله يدفع عن العباد سخط الله ما لم يبالوا بما نقص من دنياهم فاذا فعلوا ذلك وقالوا لا اله الا الله قال الله تعالى كذبتم لستم بها صادقين" تفسير : -روى- ان عابدا من بنى اسرائيل راودته ملكة عن نفسه فقال اجعلوا لى ماء فى الخلاء اتنظف به ثم صعد أعلى موضع فى القصر فرمى بنفسه فأوصى الله تعالى الى ملك الهواء ان الزم عبدي قال فلزمه ووضعه على الارض وضعا رفيقا فقيل لابليس ألا اغويته قال ليس لى سلطان على من خالف هواه وبذل نفسه لله فهذا هو الجهاد فى الله وثمرته الخلاص من الهلاك مطلقا. قال العلماء بالله ينبغى للمريد ان يكون له فى كل شيء نية لله تعالى حتى فى اكله وشربه وملبوسه فلا يلبس الا الله ولا ياكل الا الله ولا ينام الا الله وقدو ورد فى الخبر "حديث : من تطيب لله جاء يوم القيامة وريحه اطيب من المسك الا ذفر ومن تطيب لغير الله جاء يوم القيامة وريحه انتن من الجيفة" تفسير : فالمريد ينبغى ان يتفقد جميع اقواله وافعاله ولا يسامح نفسه ان تتحرك بحركة او تتكلم بكلمة الا لله تعالى. وفى الأخير من الآيات اشارة الى من جاهد النفس وبذل الوجود والموجود جميعا فانه اعظم قربة فى مقام العندية من النفوس المتمردة ومن وصل الى مقام العندية فالله يعظم اجره اى يجده فى مقام العندية فافهم واسأل ولا تغفل عن حقيقة الحال
الطوسي
تفسير : {خالدين} نصب على الحال من الهاء والميم في قوله: "لهم" والخلود في العرف الدوام في الشيء كالخلود في الجنة مأخوذ من قولهم: خلد هذا الكتاب في الديوان على تقدير الدوام من غير انقطاع. والابد الزمان المستقبل من غير آخر كما أن (قط) للماضي تقول: ما رأيته قط، ولا أراه ابداً وجمع الابد آباد وأبود تقول لا أفعل ذلك أبداً، وتأبد المنزل اذا اقفر وأتى على الابد، والا وابد الوحوش سميت بذلك لطول أعمارها وبقائها. وقيل: لم يمت وحش حتف أنفه وانما يموت بآفة، وجاء فلان بأبدة اي بداهية وأتان آبد تسكن القفر متأبدة. وقوله {إن الله عنده أجر عظيم} اخبار منه تعالى ان عنده الجزاء أي في مقدوره الجزاء الذي يستحق بالاعمال تقول: أجره يأجره أجراً وآجره إجارة واستأجره استئجاراً ومنه الاجير. وقوله {عظيم} يعني كبير متضاعف لا تبلغه نعمة غيره من الخلق، والابد قطعة من الدهر متتابعة في اللغة قال الحر بن البعيث: شعر : أهاج عليك الشوق اطلال ذمنة بناصفة البردين أو جانب الهجل اتى ابــد من دون حدثــان عهـدها وجـرت عليهـا كــل نافحـة شمـــل تفسير : ومن الدليل على أن الابد قطعة من الدهر أنه ورد مجموعاً في كلامهم. قالت صفية بنت عبد المطلب تخاطب ولدها الزبير: شعر : وخالجت آباد الدهور عليكــم وأسماء لم تشعر بذلك أيـــم فلو كان زبر مشـركاً لعذرته ولكن زبراً يزعــم النــاس مسلـــم تفسير : ويقال: تأبد الربيع إذا مر عليه قطعة من الدهر وليس يعنون انه مر عليه أبد لا غاية له قال مزاحم العقيلي: شعر : أتعرف بالغريق داراً تأبدت من الحي واستبقت عليها العواصف تفسير : فأما الخلود، فليس في كلام العرب ما يدل على انه بقاء لا غاية له وإنما يخبرون به عن البقاء إلى مدة كما قال المخبل السعدي: شعر : الا رمـــاداً هامــداً دفعــت عنــه الريــاح خوالــد سـحــــم تفسير : اراد دفع الرياح عن النؤي إلى هذا الوقت هذه الاثافي التي بقيت إلى هذا الوقت.
اطفيش
تفسير : {خالدِينَ فِيها} فى الجنات أو فى النعيم {أبداً} مؤكد للخلود مزيل لما يمكن أن يتوهم، من أن المراد بالخلود المكث الطويل، فإنه قد يستعمل كذلك، وعن ابن عباس: الآية فى المهاجرين خاصة. {إنَّ اللهَ عنْدهُ أجرٌ عَظيمٌ} لكل من امتثل أمره، وازدجر عن تهيه، وهو أجر يستحقر عنده ما بلغوه به من العمل، ونعم الدنيا، قال ابن عباس: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بالهجرة منعهم من تعلق بهم من أهل وولد وغيرهم، وقالوا: ننشدكم الله أن لا تضيعونا، فرق لهم قوم ولم يهاجروا، وقالوا: إن هاجرنا قطعنا آباءنا وأبناءنا وعشائرنا، وذهبت تجارتنا، وبقينا ضائعين، وقال مجاهد، قال العباس: أنا أسقى الحاج فلا أهاجر، وقال صاحب مفتاح الكعبة وعمارتها، أنا صاحب الكعبة وحاجبها فلا أهاجر فنزل: {يا أيُّها الَّذين آمنُوا لا تتَّخذُوا آباءكم وإخْوانَكم أوْلياءَ}.
الالوسي
تفسير : {خَـٰلِدِينَ فِيهَا } أي الجنات {أَبَدًا} تأكيد لما يدل عليه الخلود ودفع احتمال أن يراد منه المكث الطويل {إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} لا قدر بالنسبة إليه لأجور الدنيا أو للأعمال التي في مقابلته والجملة استئناف وقع تعليلاً لما سبق. وذكر أبو حيان أنه تعالى ((لما وصف المؤمنين بثلاث صفات الإيمان والهجرة والجهاد بالنفس والمال قابلهم على ذلك بالتبشير بثلاثة الرحمة والرضوان والجنة وبدأ سبحانه بالرحمة في مقابلة الإيمان لتوقفها عليه ولأنها أعم النعم وأسبقها كما أن الإيمان هو السابق، وثنى تعالى بالرضوان الذي هو نهاية الإحسان في مقابلة الجهاد الذي فيه بذل الأنفس والأموال، وثلث عز وجل بالجنان في مقابلة الهجرة وترك الأوطان إشارة إلى أنهم لما آثروا تركها بدلهم بدار الكفر الجنان الدار التي هي في جواره. وفي الحديث الصحيح يقول الله سبحانه: «حديث : يا أهل الجنة هل رضيتم فيقولون كيف لا نرضى وقد باعدتنا عن نارك وأدخلتنا جنتك فيقول سبحانه: لكم عندي أفضل من ذلك فيقولون: وما أفضل من ذلك؟ فيقول جل شأنه: أحل لكم رضائي فلا أسخط عليكم بعده أبداً»تفسير : )) ولا يخفى أن وصف الجنات بأن لهم فيها نعيم مقيم على هذا التوزيع في غاية اللطافة لما أن في الهجرة السفر الذي هو قطعة من العذاب.
د. أسعد حومد
تفسير : {خَالِدِينَ} (22) - وَسَيَكُونُ هَؤُلاءِ الكِرامُ مُخَلَّدِينَ في الجَنَّةِ أبَداً وهذا جَزَاءٌ لَهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ عَلَى أعْمَالِهِم الصَّالِحَةِ، وَاللهُ تَعَالَى عِنْدَهُ الأجْرُ العَظِيمُ لِمَنْ آمَنَ وَجَاهَدَ، وَقَامَ بِمَا فَرَضَهُ عَلَيْهِ الإِسْلاَمُ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وهذا ما يؤكد الاطمئنان في قول الحق سبحانه وتعالى: {لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ}، وكلمة {لَّهُمْ} أعطت شبه الملكية لهذا النعيم. ولذلك مهما تملك الإنسان في هذه الدنيا، فهذا الامتلاك لا يتجاوز حدود أن يجلس؛ ويقوم الخدم بتنفيذ أوامره؛ لأن المتعة إما أن تكون بيدك، وإما أن تنعم بالراحة ويقدمها لك غيرك. وعلى سبيل المثال حين تريد أن تأكل، فإما أن تعد الطعام لنفسك، وإما أن يعده لك غيرك. ولا يوجد إنسان مهما أوتي من ملك بإمكانه أن يحقق كل ما يريده بيده. بل لا بد من الالتجاء إلى مساعدة الآخرين. ولكن المؤمن في الجنة ينال ما يتمناه بمجرد أن يخر الشيء بباله، وهذا يختلف عن الدنيا؛ لأنك حين ترغب في شيء في دنيانا، لا بد أن تقوم به بنفسك، أو تعتمد على غيرك؛ لينفذه لك، حتى وإن كان ما تطلبه هو مجرد فنجان من القهوة، وأنت تحدد لصانعها الهيئة والنوع إن كنت تريدها بدون سكر، أو بقليل من السكر، أو بكثير من السكر، لأن كلا منا في الدنيا إنما يحيا مع أسباب الله. ولكن المؤمن في الجنة إنما يحيا مع المسبب وهو الله القادر العظيم. وحين يقول المولى سبحانه وتعالى: {يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّٰتٍ} فنحن نلحظ مقابلة الجمع بالجمع، وهي كما علمنا من قبل تقتضي القسمة آحاداً، فإذا دخل الأستاذ الفصل وقال لتلاميذه: أخرجوا أقلامكم، فكل تلميذ لا يخرج أقلاما، بل يخرج كل قلمه. وإذا قلنا: اركبوا سياراتكم فليس معنى هذا أن يركب كل واحد كل السيارات، ولكن معناه أن يركب كل واحد سيارته. وقول الحق: {جَنَّٰتٍ} ليس معناه أن يدخل كل مؤمن كل الجنات، ولكن المعنى والمقصود أن يدخل كل منهم جنته على حسب الأعمال التي اكتسبها والمنزلة التي وصل إليها. ومن المهم أن نعلم أن صاحب الجنة عالية المنزلة لن يتلقى حسدا من صاحب الجنة متوسطة المنزلة. وصاحب الجنة الدنيا لن يحسد من هو أعلى منه، وكذلك لن يزهو صاحب الجنة عالية المنزلة على غيره. وكل واحد منهم يفرح بمكانة الآخر. مثلما يحدث أحيانا في الدنيا حين يتفوق إنسان في دراسته فقد نجد من هو أقل منه درجة يفرح له بصفاء نفس، وكذلك لا يزهو متفوق بمكانته على الأدنى منه، وإذا كان ذلك هو ما يحدث في الدنيا، فما بالنا بالآخرة؟ حيث يقول الحق سبحانه وتعالى: {أية : وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ} تفسير : [الحجر: 47]. أي: أن كلا من أهل الجنة يفرح بمنزلته، ويفرح بمنزلة الأعلى منه، لأنه سينال من فيوضات الخير، التي عند الأعلى منزلة. عندما يأتي لزيارته وقد قالوا في قول الحق سبحانه وتعالى: {أية : وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ}تفسير : [الرحمن: 46]. إن كل من علت منزلته في الجنة له جنة خاصة به، وجنة أخرى ليتكرم بها على من هم دونه، وكأنها مضيفة لمن يحبهم، إذن ففي الآخرة يفرح أهل الجنة بمن هم أعلى منهم، لأنهم سينالون منهم خيرا. وفي الدنيا إذا أراد إنسان أن ينال نعم كل الخلق، فلا بد أن يفرح بالنعمة عند صاحبها؛ لأنه حين يفرح بالنعمة عند صاحبها أتت إليه واستفاد منها، وعلينا أن نوقن بأن النعمة تعشق صاحبها أكثر من عشق صاحبها لها، لأنها تعرف أن الله قد أرسلها إليه، ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى: {أية : تُؤْتِيۤ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} تفسير : [إبراهيم: 25]. وأنت حين تبذر بذرة الشجرة، تعطيك الشجرة الثمار، وهي التي تعطيك نتاجها. ولست أنت الذي تنتزعه منها، ولذلك نقول دائما: إن الرزق يعرف عنوانك جيدا ولكنك لا تعرف مكانه أبدا، فأنت تبحث عن الرزق في كل مكان وقد لا تجده. ولكن ما قسمه الله لك من الرزق تجده يسعى إليك ويأتيك حتما. وأهل الجنة لا يعرفون الحقد ولا الحسد ولا الغل. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه وهم جالسون معه ذات يوم: "حديث : يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة ". تفسير : ودخل الرجل وعرفه الصحابة، فأرادوا أن يعرفوا ماذا يعمله هذا الصحابي حتى يستحق بشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة. قالوا له: ونحن نريد أن نعرف ماذا تفعل لنكون معك. فقال الرجل: إني لأصلي كما تصلون وأصوم كما تصومون وأزكي كما تزكون. ولكني أبيت وليس في قلبي غل لأحد. فذهبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا له: لقد قال الرجل كذا وكذا. فقال صلى الله عليه وسلم: "حديث : وهل فضلت الجنة على الدنيا إلا بهذا " تفسير : فالله سبحانه وتعالى يقول فيها: {أية : وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ} تفسير : [الحجر: 47]. ويقول الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُوۤاْ آبَآءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَآءَ إِنِ ٱسْتَحَبُّواْ ٱلْكُفْرَ عَلَى ٱلإِيمَٰنِ...}
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):