٩ - ٱلتَّوْبَة
9 - At-Tawba (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
27
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {ثُمَّ يَتُوبُ ٱللَّهُ مِن بَعْدِ ذٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ } منهم بالإِسلام {وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }.
النسفي
تفسير : {ثُمَّ يَتُوبُ ٱللَّهُ مِن بَعْدِ ذٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ } وهم الذين أسلموا منهم {وَٱللَّهُ غَفُورٌ } بستر كفر العدو بالإسلام {رَّحِيمٌ } بنصر الولي بعد الانهزام. { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا ٱلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } أي ذوو نجس وهو مصدر، يقال نجس نجساً وقذر قذراً لأن معهم الشرك الذي هو بمنزلة النجس، ولأنهم لا يتطهرون ولا يغتسلون ولا يجتنبون النجاسات فهي ملابسة لهم، أو جعلوا كأنهم النجاسة بعينها مبالغة في وصفهم بها {فَلاَ يَقْرَبُواْ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ } فلا يحجوا ولا يعتمروا كما كانوا يفعلون في الجاهلية {بَعْدَ عَامِهِمْ هَـٰذَا } وهو عام تسع من الهجرة حين أمّر أبو بكر رضي الله عنه على الموسم، ويكون المراد من نهي القربان النهي عن الحج والعمرة وهو مذهبنا ولا يمنعون من دخول الحرم والمسجد الحرام وسائر المساجد عندنا، وعند الشافعي رحمه الله يمنعون من المسجد الحرام خاصة وعند مالك يمنعون منه ومن غيره. وقيل: نهى المشركين أن يقربوه راجع إلى نهي المسلمين عن تمكينهم منه {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً } أي فقراً بسبب منع المشركين من الحج وما كان لكم في قدومهم عليكم من الإرفاق والمكاسب {فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ } من الغنائم أو المطر والنبات أو من متاجر حجيج الإسلام {إِن شَاءَ} هو تعليم لتعليق الأمور بمشيئة الله تعالى لتنقطع الآمال إليه {إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ } بأحوالكم {حَكِيمٌ } في تحقيق آمالكم، أو عليم بمصالح العباد حكيم فيما حكم وأراد ونزل في أهل الكتاب {قَـٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ } لأن اليهود مثنيّة والنصارى مثلثة {وَلاَ بِٱلْيَوْمِ ٱلأخِرِ } لأنهم فيه على خلاف ما يجب حيث يزعمون أن لا أكل في الجنة ولا شرب {وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ } لأنهم لا يحرمون ما حرم في الكتاب والسنة، أو لا يعملون بما في التوراة والإنجيل {وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ ٱلْحَقِّ } ولا يعتقدون دين الإسلام الذي هو الحق. يقال: فلان يدين بكذا إذا اتخذه دينه ومعتقده {مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَـٰبَ } بيان للذين قبله، وأما المجوس فملحقون بأهل الكتاب في قبول الجزية، وكذا الترك والهنود وغيرهما بخلاف مشركي العرب لما رُوي الزهري أن النبي عليه السلام صالح عبدة الأوثان على الجزية إلا من كان من العرب {حَتَّىٰ يُعْطُواْ ٱلْجِزْيَةَ } إلى أن يقبلوها، وسميت جزية لأنه مما يجب على أهلها أن يجزوه أي يقضوه، أو هي جزاء على الكفر على التحميل في تذليل {عَن يَدٍ } أي عن يدٍ مواتية غير ممتنعة ولذا قالوا: أعطى بيده إذا انقاد، وقالوا: نزع يده عن الطاعة. أو حتى يعطوها عن يد إلى يد نقداً غير نسيئة لا مبعوثاً على يدٍ أحد ولكن عن يد المعطي إلى يد الآخذ {وَهُمْ صَـٰغِرُونَ } أي تؤخذ منهم على الصغار والذل وهو أن يأتي بها بنفسه ماشياً غير راكب، ويسلمها وهو قائم، والمتسلم جالس، وأن يتلتل تلتلة ويؤخذ بتلبيبه ويقال له أدِّ الجزية يا ذمي وإن كان يؤديها ويزخ في قفاه وتسقط بالإسلام. {وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ } كلهم أو بعضهم {عُزَيْرٌ ٱبْنُ ٱللَّهِ } مبتدأ وخبر كقوله {ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللَّهِ } وعزير اسم أعجمي، ولعجمته وتعريفه امتنع صرفه، ومن نون. وهم عاصم وعلي ـ فقد جعله عربياً {وَقَالَتِ ٱلنَّصَـٰرَى ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللَّهِ ذٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوٰهِهِم } أي قول لا يعضده برهان ولا يستند إلى بيان، فما هو إلا لفظ يفوهون به فارغ عن معنى تحته كالألفاظ المهملة {يُضَـٰهِئُونَ قَوْلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ } لا بد فيه من حذف مضاف تقديره يضاهي قولهم قولهم، ثم حذف المضاف وأقيم الضمير المضاف إليه مقامه فانقلب مرفوعاً يعني أن الذين كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى يضاهي قولهم قول قدمائهم، يعني أنه كفر قديم فيهم غير مستحدث، أو الضمير للنصارى أي يضاهي قولهم {ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللَّهِ } قول اليهود {عُزَيْرٌ ٱبْنُ ٱللَّهِ } لأنهم أقدم منهم {يُضَـٰهِئُونَ } عاصم. وأصل المضاهاة المشابهة، والأكثر ترك الهمز واشتقاقه من قولهم «امرأة ضهياء» وهي التي أشبهت الرجال بأنها لا تحيض كذا قاله الزجاج، {قَـٰتَلَهُمُ ٱللَّهُ } أي هم أحقاء بأن يقال لهم هذا {أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ } كيف يصرفون عن الحق بعد قيام البرهان. {ٱتَّخَذُواْ } أي أهل الكتاب {أَحْبَـٰرَهُمْ } علماءهم {وَرُهْبَـٰنَهُمْ } نساكهم {أَرْبَابًا } آلهة {مِّن دُونِ ٱللَّهِ } حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله كما يطاع الأرباب في أوامرهم ونواهيهم {وَٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ } عطف على {أَحْبَـٰرَهُمْ } أي اتخذوه رباً حيث جعلوه ابن الله {وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـٰهاً وٰحِداً } يجوز الوقف عليه لأن ما بعده يصلح ابتداء يصلح وصفاً لواحداً {لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَـٰنَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } تنزيه له عن الإشراك {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوٰهِهِمْ وَيَأْبَىٰ ٱللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ } مثل حالهم في طلبهم أن يبطلوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بالتكذيب بحال من يريد أن ينفخ في نور عظيم منبث في الآفاق، يريد الله أن يزيده ويبلغه الغاية القصوى من الإشراق ليطفئه بنفخه. أجرى {وَيَأْبَىٰ ٱللَّهُ } مجرى {لاَ يُرِيدُ ٱللَّه } ولذا وقع في مقابله {يُرِيدُونَ } وإلا فلا يقال: كرهت أو أبغضت إلا زيداً. {هُوَ ٱلَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ } محمداً عليه السلام {بِٱلْهُدَىٰ } بالقرآن {وَدِينِ ٱلْحَقِّ } الإسلام {لِيُظْهِرَهُ } ليعليه {عَلَى ٱلدّينِ كُلِّهِ } على أهل الأديان كلهم، أو ليظهر دين الحق على كل دين {وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ * يا أيها الذين آمنوا إنَّ كثيراً من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس} استعار الأكل للأخذ {بِٱلْبَـٰطِلِ } أي بالرشا في الأحكام {وَيَصُدُّونَ } سفلتهم {عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ } دينه {وَٱلَّذِينَ يَكْنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلْفِضَّةَ } يجوز أن يكون إشارة إلى الكثير من الأحبار والرهبان للدلالة على اجتماع خصلتين ذميمتين فيهم: أخذ الرشا وكنز الأموال والضن بها عن الإنفاق في سبيل الخير. ويجوز أن يراد المسلمون الكانزون غير المنفقين، ويقرن بينهم وبين المرتشين من أهل الكتاب تغليظاً. وعن النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : ما أدي زكاته فليس بكنز وإن كان باطناً، وما بلغ أن يزكي فلم يزك فهو كنز وإن كان ظاهراً»تفسير : ولقد كان كثير من الصحابة رضي الله عنهم كعبد الرحمن بن عوف وطلحة يقتنون الأموال ويتصرفون فيها وما عابهم أحد ممن أعرض عن القنية، لأن الإعراض اختيار للأفضل والاقتناء مباح لا يذم صاحبه{وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ } الضمير راجع إلى المعنى لأن كل واحد منهما دنانير ودراهم، فهو كقوله: {أية : وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُواْ }تفسير : [الحجرات: 9]. أو أريد الكنوز ولأموال، أو معناه ولا ينفقونها والذهب كما أن معنى قوله: شعر : فإني وقيار بها لغريب تفسير : وقيار كذلك. وخصا بالذكر من بين سائر الأموال لأنهما قانون التمول وأثمان الأشياء. وذكر كنزهما دليل على ما سواهما {فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ }.
القشيري
تفسير : ردهم من الجهل إلى حقائق العلم، ثم نَقَلَهم من تلك المنازل إلى مشاهد اليقين، ثم رقَّاهم عن تلك الجملة بما لقَّاهم به من عين الجمع.
اسماعيل حقي
تفسير : {ثم يتوب الله من بعد ذلك} [از بس اين جنك] {على من يشاء} ان يتوب عليه منهم لحكمة تقتضيه اى يوفقه للاسلام {والله غفور} يتجاوز يتجاوز وزعما سلف منهم من الكفر والمعاصى {رحيم} يتفضل عليهم ويثيبهم - روى - ان ناسا منهم جاؤا رسول الله وبايعوه على الاسلام وقالوا يا رسول الله انت خير الناس وابر الناس وقد سبى اهلونا واولادنا واخذت اموالنا فقال عليه السلام "حديث : ان عندى ما ترون ان خير القول اصدقه اختاروا اما ذراريكم ونساءكم واما اموالكم" تفسير : قالوا ما كنا نعدل بالاحساب شيئاً هو جمع حسب وهو ما يعد من المفاخر كنوا بهذا القول عن اختيار ما سبى منهم من الذرارى والنسوان على استرجاع الاموال فان ترك الذرارى والنسوان فى ذل الاسر واختيار استرجاع الاموال عليها يفضى الى الطعن فى احسابهم وينافى المروءة فقام النبى عليه السلام فقال "حديث : ان هؤلاء جاؤنا مسلمين وانا خيرناهم بين الذرارى والاموال فلم يعدلوا بالاحساب شيئاً فمن كان بيده سبى وطابت نفسه ان يرد فشأنه" تفسير : اى فيلزم شأنه "حديث : وليفعل ما طاب له ومن لا فليعطنا وليكن قرضا علينا حتى نصيب شيئاً فنعطيه مكانه" تفسير : قالوا رضينا وسلمنا فقال عليه السلام "حديث : انا لا ندرى لعل فيكم من لا يرضى فمروا عرفاءكم فليرفعوا ذلك الينا" تفسير : فرفعت اليه العرفان انهم قد رضوا ثم قال صلى الله تعالى عليه وسلم "لوفد هوازن ما فعل مالك بن عوف"" تفسير : قالوا يا رسول الله هرب فلحق بحصن الطائف مع ثقيف فقال صلى الله عليه وسلم "حديث : اخبروه انه ان اتانى مسلما رددت عليه اهله وماله واعطيته مائة من الابل" تفسير : فلما بلغ هذا الخبر نزل من الحصن مستخفيا خوفا ان تحبسه ثقيف اذا علموا الحال وركب فرسه وركضه حتى اتى الدهناء محلا معروفا وركب راحلته ولحق برسول الله فادركه بالجعرانة واسلم فرد عليه اهله وماله واستعمله عليه السلام على من اسلم من هوازن وكان مالك بن عوف بعد ذلك ممن افتتح عامة الشأم. ثم فى القصة اشارات. منها ان عسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فى تلك الواقعة كانوا فى غاية الكثرة والقوة فلما اعجبوا بكثرتهم صاروا منهزمين فلما تضرعوا فى حال الانهزام الى الله تعالى قواهم حتى انهزموا عسكر الكفار وذلك يدل على ان الانسان متى اعتمد على الدنيا فاته الدين ومتى اطاع الله ورجح الدين على الدنيا اتاه الله الدين والدنيا على احسن الوجوه. وكما ان اكثر الاسباب الصورية وان كان مدارا للفتح للصورى لكنه فى الحقيقة لا يحصل الا بمحض فضل الله. فكذا كثرة الاعمال والطاعات وان كانت سببا للفتح المعنوى لكنه فى الحقيقة ايضا لا يحصل الا بخصوص هداية الله تعالى فلا بد من العجر والافتقار والتضرع الىالله الغفار: قال الحافظ شعر : تكيه برتقوى ودانش در طريقت كافريست راهرو كرصد هنر دارد توكل بايدش تفسير : ومنها ان المؤمن لا يخرج من الايمان وان عمل الكبيرة لانهم قد ارتكبوا الكبيرة حيث هربوا وكان عددهم اكثر من عدد المشركين فسماهم الله تعالى مؤمنين فى قوله {أية : ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين} تفسير : [التوبة: 26] وذلك لان حقيقة الايمان هو التصديق القلبى فلا يخرج المؤمن عن الاتصاف به الا بما ينافيه ومجرد الاقدام على الكبيرة لغلبة شهوة او غيرة جاهلية او عار او كسل او خوف خصوصا ان اقترن به خوف العقاب ورجاء العفو والعزم على التوبة لا ينافيه قال الحافظ شعر : بيوش دامن عفوى بزلت من مست كه آب روى شريعت بدين قد نرود تفسير : وقال السعدى شعر : برده از روى لطف كوبردار كه اشقيارا اميد مغفرتست تفسير : ومنها انه صلى الله تعالى عليه وسلم لم ينهزم قط فى موطن من المواطن. واما ما روى عن سلمة ابن الاكوع رضى الله عنه مررت برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم منهزما فمنهزما حال من سلمة لامن النبى عليه السلام. قال القاضى عبد الله بن المرابط من قال ان نبى الله عليه السلام هزم فى بعض غزواته يستتاب فان تاب فبها ونعمت. والا قتل فانه نسب اليه ما لا يليق بمنصبه وألحق به نقصا وذلك لا يجوز عليه اذ هو على بصيرة. من امره ويقين من عصمته وقد اعطاه الله تعالى من الشجاعة ورباطة الجاش ما لم يعط احدا من العالمين فكيف يتصور الانهزام فى حقه شعر : شاهى وملائكه سباهست خلق تو عظيم وحق كواهست تفسير : ومنها ان ذا القعدة شهر شريف ينبغى ان يعرف قدره ويجاهد المرء فيه نفسه وهو الثلاثون يوما التى واعد الله فيه موسى عليه السلام وامره ان يصومها حتى يجيء بعدها الى طور المناجاة والمكالمات والمشاهدات. قال كعب الاحبار رضى الله عنه اختار الله الزمان فاحبه اليه الاشهر الحرم وذو القعدة من الاشهر الحرم بلا خلاف وسمى ذا القعدة لقعودهم فيه عن القتال وعن قتادة قال سألت أنسا كم اعتمر النبى عليه السلام قال اربعاء عمرة الحديبية فى ذى القعدة حيث صده المشركون. وعمره من العام القابل حيث صالحهم. وعمرة الجعرانة اذ قسم غنيمة اراها حنين قلت كم حج قال واحدة ومعناه بعد الهجرة الى المدينة فانه صلى الله عليه وسلم قد حج قبلها كما فى عقد الدرر واللآلى وكذا قال صاحب الروضة وفى السنة التاسعة حج ابو بكر رضى الله عنه بالناس. وفى العاشرة كانت حجة الوداع ولم يحج النبى عليه السلام بعد الهجرة سواها وحج قبل النبوة وبعدها حجات لم يتفق على عددها واعتمر بعد الهجرة اربع عمر وفى هذه السنة مات ابراهيم اين النبى عليه السلام. وفى الحادية عشرة فانه صلى الله عليه وسلم انتهى اللهم اختم لنا بالخير واجعل لنا فى رياض انسك مبوأ ومنزلا وفى حظائر قدسك مستقرا ومقاما وموئلا
الطوسي
تفسير : معنى {ثم} ها هنا العطف على الفعل الاول، وقد ذكرت {ثم} في ثلاثة مواضع متقاربة: فالاول - عطف على ما قبلها. والثانية - عطف على {وليتم مدبرين، ثم أنزل الله سكينته} والثالثة - عطف على (أنزل.. ثم يتوب) وانما حسن عطف المستقبل على الماضي لانه مشاكله فان الأول تذكير بنعمه والثاني وعد بنعمه. والتوبة هي الندم على ما مضى من القبيح، والعزم على أن لا يعود إلى مثله إما في الجنس او في القبح على الخلاف فيه، فشرط الندم بالعزم، لان الندم إنما هو على الماضي والعزم على ما يستقبل، فلو لم يجتمعا لم تكن توبة. ومعنى {ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء} انه يقبل التوبة من بعد هزيمة من انهزم. ويجوز أن يكون المراد بعد كفر من كفر يقبل توبة من يتوب ويرجع إلى طاعة الله والاسلام ويندم على ما فعل من القبيح {على من يشاء} وإنما علقه بالمشيئة، لأن قبول التوبة واسقاط العقاب عندها تفضل - عندنا - ولو كان ذلك واجباً لما جاز تعلق ذلك بالمشيئة كما لم يعلق الثواب على الطاعة والعوض على الألم في موضع بالمشيئة. ومن خالف في ذلك قال: إنما علقها بالمشيئة، لأن منهم من له لطف يؤمن عنده فالله تعالى يشاء أن يلطف له مع صرف العمل في ترك التوبة إلى الله. وقوله {والله غفور رحيم} معناه انه ستار للذنوب لا يفضح احداً على معاصيه بل يسترها عليه إذا تاب منها، وهو رحيم بعباده.
الجنابذي
تفسير : {ثُمَّ يَتُوبُ ٱللَّهُ مِن بَعْدِ ذٰلِكَ} التّعذيب {عَلَىٰ مَن يَشَآءُ} يعنى لا تنظروا اليهم بعد التّعذيب بنظر التّحقير لامكان تدارك رحمته تعالى لهم لانّهم عباد الله وصنائعه {وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} قد يؤاخذ عباده اصلاحاً لهم كما قد يؤاخذ نقمةً لهم والاّ فمغفرته ورحمته سابقة.
اطفيش
تفسير : {ثمَّ يتوبُ اللهُ مِن بَعْد ذَلكَ عَلى مَنْ يَشاءُ} بالتوفيق إلى الإسلام كما قدم وفد هوازن مسلمين {واللهُ غَفورٌ} لمن تاب {رَحيمٌ} لعباده.
اطفيش
تفسير : {ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ} بالتوفيق للإِسلام {مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ} منهم، والتعذيب بالأَسر والإِيجاع والجروح لا ينافى التوفيق. وتوبة الله تطلق على التوفيق وعلى قبول توبة العاصى {وَاللهُ غَفُورٌ} لمن تاب {رَحِيمٌ} له بالجنة وما دونها. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} ناداهم ليتحفظوا على ما يذكر من الحكم بعد النداء {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} مصدر أَى ذوو نجس، أَو وصف فيكون على التشبيه، أَى كنجس أَى كشئ نجس كحسن الشئ فهو حسن، فهم كالعذرة والبول فى النجاسة، أَو أَفرد على أَن أَصله مصدر بلا تشبيه كعدل، والآية شاملة لأَهل الكتاب، وقيل: بطهارة بلل أَهل الكتاب إِلا ما ينجس من غيرهم إِن أَعطوا الجزية، وقيل ولو لم يعطوها، وقيل: بكراهتها، وعن ابن عباس: أَبدان المشركين نجسة كالكلب والخنزير ولو غسلوا، وقيل نجسة لأَنهم لا يجتنبون الأَنجاس ففيه الحكم بالغالب، فلو غسلوا أَو جانبوا النجاسة لكانوا طاهرين كالدجاجة لما غلب أَكلها الأَنجاس حكم بنجاستها حتى تحبس ثلاثة أَيام، وقيل: لا ينجس من المشرك ولو غير كتابى أَو كتابيا محارباً إِلا ما ينجس من غيره، وإِن الآية فى خستهم بالشرك سماها نجساً، وهو مذهب جمهور قومنا فيجنبون كما تجنب الأَنجاس، وعن الحسن بن صالح والزيدية من الشيعة: من صافح مشركاً توضأَ. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : من صافح مشركاً فليتوضأ أَو ليغسل كفه"تفسير : ، وأَو منه صلى الله عليه وسلم للتخيير، واختار التوضأ وهو بعد غسل الكف، وروى أَن جبريل استقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فناوله يده فلم يقبلها، فقال: يا جبرائيل ما منعك أَن تأخذ بيدى. فقال: إِنك أَخذت بيد يهودى فكرهت أَن تمس يدى يداً قد مستها يد كافر، فدعا صلى الله عليه وسلم بماء فتوضأَ فناوله يده فتناولها. والآية فى حصر المشركين فى النجس حصر موصوف على صفة حصراً إِضافياً منظوراً فيه إِلى الطهر، أَى هم نجسون لا طاهرون. ووهم الفخر إِذ قال: المعنى لا نجس من الناس إِلا مشرك، وإِنما ذلك لو قال: إِنما النجس المشركون {فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} نهى عن قربه تأْكيدًا فى النهى عن دخوله، وكذا سائر مساجد الإِسلام قياساً عليه، ولأَنه إِمامها، أَى لا تتركوهم للدخول لخبثهم بالشرك وبالنجاسة، ولا يدخل المشرك مسجداً من مساجد المسلمين ولو ذمياً يعطى الجزية، ولو غسل النجس والثياب. قال بعض: إِلا بإِذن له فى دخول مسجدنا، ولا مسجد قومنا، ولا يحل أَن تتركوهم يدخلون مسجدنا ولا مسجد قومنا أَو قرب المسجد الحرام دخول الحرم، فإِن أَرسلوا للإِمام أَرسل إِليهم رسولا إِلى خارج الحرم، أَو خرج إِليهم، وإِن دفن مشرك فى الحرم قلع إِلى الحل ولو ذمياً أَو معاهداً، وأَجاز أَبو حنيفة وأَهل الكوفة دخول المعاهد والذمى الحرم، ويدخل المشرك الحجاز لأَمر كتجر بالإِذن ولا يقيم أَكثر من ثلاثة أَيام، وعزم صلى الله عليه وسلم على إِجلاء اليهود والنصارى من جزيرة العرب، ومات قبل إِجلائه، وفى مسلم عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب فلا أَترك فيها إِلا مسلماً"تفسير : ، وروى: أَوصى فقال: أَخرجوا المشركين من جزيرة العرب، ولم يتفرغ لذلك أَبو بكر، وأَجلاهم عمر، وأَجل لمن يدخله لتجر ثلاثة أَيام. قال صلى الله عليه وسلم: حديث : لا يجتمع دينان فى جزيرة العربتفسير : . رواه مالك، مرسل، وفى مسلم عن جابر عنه صلى الله عليه وسلم "حديث : إِن الشيطان قد يسر أَن يعبده المصلون فى جزيرة العرب"تفسير : ، وجزيرة العرب من أَقصى عدن أَبين إِلى ريف العراق فى الطول، ومن جدة وما والاها من ساحل البحر إِلى أَطراف الشام عرضاً، وقيل ما بين اليمامة واليمن أَنجد والمدينة الشريفة كلها حجازية، وقيل: جلها حجازى، ونصفها تهامى، وقال ابن الكلبى: الحجاز ما بين جبل طيئ وطراق العراق، وعن سعيد ابن عبد العزيز: ما بين الوادى إِلى أَقصى اليمن إِلى تخوم العراق، إِلى البحر. وقيل: المسجد الحرام هو الحرم لقوله تعالى "أية : سبحان الذى أَسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إِلى المسجد الأَقصى"تفسير : [الإِسراء: 1]. وقد أسرى به من بيت أم هانئ، لكن قد قيل أَيضاً: من تحت الميزاب، فيجمع بأَن الإِسراءَ منه، ثم من بيتها، وزعم أَبو حنيفة أَن المراد منعهم عن الحج والعمرة {بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} أَى بعد انسلاخ تسعة من الهجرة وهو عام نزول السورة والنداء بالبراءَة فى الحج، وقيل: عام حجة الوداع وانسلاخ عامهم تمام ذى الحجة من سنة تسع أَو سنة عشر وهى سنة حجة الوداع، ويدل على أَن المراد بالمسجد الحرم كله لا المسجد قوله تعالى {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} لأَنهم لا يخافون بعدم دخول المسجد فقط، فإِنه إِذا منعوا منه فقط دخلوا بأَموالهم الحرم وأَسواقه وراسمه، وأَيضاً سمى الله الحرم المسجد الحرام إِلى المسجد الأَقصى مع أَنه سرى من بيت أَم هانئ، لكن ليس إِجماعاً، بل فيه قول من الحجر الحطيم، والعيلة الفقر، خافوا الفقر بقطع المشركين عن الحرم، وفضل الله عطاؤه، وقد أَرسل السماءَ عليهم مدراراً، وأَسلم أَهل جدة وصنعاءَ، وهى قاعدة اليمن، وجرش وهو موضع باليمن، وتبالة وهى بلدة حصينة فيه، فحملت إِليهم الأَرزاق من هذه البلاد وغيرها، وفتحت البلاد وكثرت الغنائم والجزية وتوجه، الناس إِليهم من كل فج عميق، وقيد بالمشيئة ليتحققوا أَن الأَمر إِلى الله، ويقصروا آمالهم عليه، وأَنه لا واجب عليه، وكل نعمة فضل منه، وأَنه إِن شاءَ أَعطى هذا ومنع هذا، وأَعطى عاماً دون عام، وأَخبرهم أَنه عليم بأَحوالهم من يصلح للإِعطاء ومن لا يصلح، حكيم فى إِعطائه ومنعه، وسلاهم أَيضاً من مفارقة أَحبائهم من المشركين، وعن خوف العيلة بالجزية أَيضاً.
الالوسي
تفسير : {ثُمَّ يَتُوبُ ٱللَّهُ مِن بَعْدِ ذٰلِكَ} التعذيب {عَلَىٰ مَن يَشَاء} أن يتوب عليه منهم لحكمة تقتضيه والمراد يوفقه للإسلام {وَٱللَّهُ غَفُورٌ} يتجاوز عما سلف منهم من الكفر والمعاصي {رَّحِيمٌ} يتفضل عليهم ويثيبهم بلا وجوب عليه سبحانه. روى البخاري عن المسور بن مخرمة «حديث : أن أناساً منهم جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايعوه على الإسلام وقالوا: يا رسول الله أنت خير الناس / وأبر الناس وقد سبـي أهلونا وأولادنا وأخذت أموالنا، وقد سبـي يومئذٍ ستة آلاف نفس وأخذ من الإبل والغنم ما لا يحصى فقال عليه الصلاة والسلام: إن عندي ما ترون إن خير القول أصدقه اختاروا إما ذراريكم ونساءكم وإما أموالكم قالوا: ما كنا نعدل بالأحساب شيئاً فقام النبـي صلى الله عليه وسلم فقال: إن هؤلاء جاؤنا مسلمين وإنا خيرناهم بين الذراري والأموال فلم يعدلوا بالأحساب شيئاً فمن كان بيده شيء وطابت به نفسه أن يرده فشأنه ومن لا فليعطنا وليكن قرضاً علينا حتى نصيب شيئاً فنعطيه مكانه قالوا: قد رضينا وسلمنا، فقال عليه الصلاة والسلام: إنا لا ندري لعل فيكم من لا يرضى فمروا عرفاءكم فليرفعوا ذلك إلينا فرفعت إليه صلى الله عليه وسلم العرفاء أنهم قد رضوا».
ابن عاشور
تفسير : {ثم} للتراخي الرتبي، عطف على جملة {أية : ثم أنزل الله سكينته على رسوله} تفسير : [التوبة: 26] إلى قوله {أية : وذلك جزاء الكافرين}تفسير : [التوبة: 26]. وهذا إشارة إلى إسلام هوازن بعد تلك الهزيمة فإنّهم جاؤوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلمين تائبين، وسألوه أن يردّ إليهم سبيهم وغنائمهم، فذلك أكبر منّة في نصر المسلمين إذْ أصبح الجندُ العدوُّ لهم مسلمين معهم، لا يخافونهم بعد ذلك اليوم. والمعنى: ثم تاب الله عليهم، أي على الذين أسلموا منهم فقوله: {يتوب الله من بعد ذلك} دليل المعطوف بثُم ولذلك أتى بالمضارع في قوله: {يتوب الله} دون الفعل الماضي: لأنّ المقصود ما يشمل توبة هوازن وتوبة غيرهم، للإشارة إلى إفادة تجدّد التوبة على كلّ من تاب إلى الله لا يختصّ بها هوازن فتوبته على هوازن قد عَرفها المسلمون، فأعلموا بأنّ الله يعامل بمثل ذلك كلّ من ندم وتاب، فالمعنى: ثم تاب الله عليهم ويتوب الله على من يشاء. وجملة: {والله غفور رحيم} تذييل للكلام لإفادة أنّ المغفرة من شأنه تعالى، وأنّه رحيم بعباده إن أنابوا إليه وتركوا الإشراك به.
د. أسعد حومد
تفسير : (27) - ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ، مِنْ بَعْدِ القَتْلِ وَالخِزْيِ وَالتَعْذِيبِ، عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْ هَوَازِنَ فَيَهْدِيهِمْ إلى الإِسْلاَمِ. وَقَدْ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُسْلِمِينَ، وَلَحِقُوا بِهِ فِي مَكَّةَ فِي مَكَانٍ يُعْرَفُ بِالجعْرانَةِ، وَذَلِكَ بَعْدَ المَوْقِعَةِ بِعِشْرِينَ يَوْماً، وَحِينَئِذٍ خَيَّرَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ سَبْيِهِمْ، وَبَيْنَ أمْوَالِهِمْ، فَاخْتَارُوا سَبْيَهُمْ، وَكَانُوا سِتَّةَ آلافِ أسِيرٍ مَا بَيْنَ صَبِيٍّ وَامْرَأةٍ فَرَدَّهُمْ عَلَيْهِمْ، وَقَسَّمَ الأمْوَالَ بَيْنَ المُقَاتِلِينَ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وهذه هي عظمة الخالق، الرحمن الرحيم، فهو يفتح الباب دائماً لعباده؛ لأنه هو خالق هذا الكون، وكل من عصى يفتح الله أمامه باب التوبة، وهذه مسألة منطقية؛ لأن الذي يكفر والذي يعصي لا يضر الله شيئاً، ولكنه يؤذي نفسه ويحاول أن يفتري على نواميس الحق، وحين يعلم العاصي أنه لا ملجأ له إلا الله، فالله عز وجل يفتح له باب التوبة. وبعد أن بيَّن الله سبحانه وتعالى لنا في هذه السورة أن الله ورسوله بريء من المشركين، وكشف عن طبيعتهم بأنهم لا عهد لهم ولا ذمة، ويصفي هذه المسائل تصفية عقدية في {بَرَآءَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ}، وطلب منا أن ننهي العقود التي بيننا وبينهم.. فمن نقض العهد انتهى عهده، ومن حافظ عليه حافظنا نحن على العهد إلى مدته، ثم طلب من المشركين ألا يقربوا المسجد الحرام، وصفَّى أي ضغينة أو ذنب بفتح باب التوبة. ومن بعد ذلك ينتقل سبحانه من المعاهدة التي انتهت مع ذوات الكفار إلى ذوات الكفار بأنفسهم، فيقول تبارك وتعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِنَّمَا ٱلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـٰذَا..}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):