٩ - ٱلتَّوْبَة
9 - At-Tawba (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
33
Tafseer
الرازي
تفسير : اعلم أنه تعالى لما حكى عن الأعداء أنهم يحاولون إبطال أمر محمد صلى الله عليه وسلم وبين تعالى أنه يأبى ذلك الإبطال وأنه يتم أمره، بين كيفية ذلك الإتمام فقال: {هُوَ ٱلَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقّ }. واعلم أن كمال حال الأنبياء صلوات الله عليهم لا تحصل إلا بمجموع أمور: أولها: كثرة الدلائل والمعجزات، وهو المراد من قوله: {أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِٱلْهُدَىٰ } وثانيها: كون دينه مشتملاً على أمور يظهر لكل أحد كونها موصوفة بالصواب والصلاح ومطابقة الحكمة وموافقة المنفعة في الدنيا والآخرة، وهو المراد من قوله: {وَدِينِ ٱلْحَقِّ } وثالثها: صيرورة دينه مستعلياً على سائر الأديان غالباً عليها غالباً لأضدادها قاهراً لمنكريها، وهو المراد من قوله: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى ٱلدّينِ كُلِّهِ }. واعلم أن ظهور الشيء على غيره قد يكون بالحجة، وقد يكون بالكثرة والوفور، وقد يكون بالغلبة والاستيلاء، ومعلوم أنه تعالى بشر بذلك، ولا يجوز أن يبشر إلا بأمر مستقبل غير حاصل، وظهور هذا الدين بالحجة مقرر معلوم، فالواجب حمله على الظهور بالغلبة. فإن قيل: ظاهر قوله: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى ٱلدّينِ كُلِّهِ } يقتضي كونه غالباً لكل الأديان، وليس الأمر كذلك، فإن الإسلام لم يصر غالباً لسائر الأديان في أرض الهند والصين والروم، وسائر أراضي الكفرة. قلنا أجابوا عنه من وجوه: الوجه الأول: أنه لا دين بخلاف الإسلام إلا وقد قهرهم المسلمون وظهروا عليهم في بعض المواضع، وإن لم يكن كذلك في جميع مواضعهم، فقهروا اليهود وأخرجوهم من بلاد العرب، وغلبوا النصارى على بلاد الشام وما والاها إلى ناحية الروم والغرب، وغلبوا المجوس على ملكهم، وغلبوا عباد الأصنام على كثير من بلادهم مما يلي الترك والهند، وكذلك سائر الأديان. فثبت أن الذي أخبر الله عنه في هذه الآية قد وقع وحصل وكان ذلك إخباراً عن الغيب فكان معجزاً. الوجه الثاني: في الجواب أن نقول: روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: هذا وعد من الله بأنه تعالى يجعل الإسلام عالياً على جميع الأديان. وتمام هذا إنما يحصل عند خروج عيسى، وقال السدي: ذلك عند خروج المهدي، لا يبقى أحد إلا دخل في الإسلام أو أدى الخراج. الوجه الثالث: المراد: ليظهر الإسلام على الدين كله في جزيرة العرب، وقد حصل ذلك فإنه تعالى ما أبقى فيها أحداً من الكفار. الوجه الرابع: أن المراد من قوله: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى ٱلدّينِ كُلِّهِ } أن يوقفه على جميع شرائع الدين ويطلعه عليها بالكلية حتى لا يخفى عليه منها شيء. الوجه الخامس: أن المراد من قوله: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى ٱلدّينِ كُلِّهِ } بالحجة والبيان إلا أن هذا ضعيف؛ لأن هذا وعد بأنه تعالى سيفعله والتقوية بالحجة والبيان كانت حاصلة من أول الأمر، ويمكن أن يجاب عنه بأن في مبدأ الأمر كثرت الشبهات بسبب ضعف المؤمنين واستيلاء الكفار، ومنع الكفار سائر الناس من التأمل في تلك الدلائل. أما بعد قوة دولة الإسلام عجزت الكفار فضعفت الشبهات، فقوي ظهور دلائل الإسلام، فكان المراد من تلك البشارة هذه الزيادة.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {هُوَ ٱلَّذِيۤ أَرْسَلَ رَسُولَهُ} يريد محمداً صلى الله عليه وسلم. {بِٱلْهُدَىٰ} أي بالفرقان. {وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِ} أي بالحجة والبراهين. وقد أظهره على شرائع الدين حتى لا يخفى عليه شيء منها؛ عن ٱبن عباس وغيره. وقيل: «ليظهره» أي ليظهر الدّين دين الإسلام على كل دين. قال أبو هريرة والضحّاك: هذا عند نزول عيسى عليه السلام. وقال السُّدِّي: ذاك عند خروج المهدِيّ؛ لا يبقى أحد إلا دخل في الإسلام أو أدّى الجزية. وقيل: المهدِيّ هو عيسى فقط، وهو غير صحيح؛ لأن الأخبار الصحاح قد تواترت على أن المهديّ من عِترة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فلا يجوز حمله على عيسى. والحديث الذي ورد في أنه: «حديث : لا مهدِيّ إلا عيسى» تفسير : غير صحيح. قال البَيْهَقِي في كتاب البعث والنشور: لأن راويه محمد بن خالد الجَنَدِيّ وهو مجهول، يروي عن أبان بن أبي عيّاش ـ وهو متروك ـ عن الحسن عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، وهو منقطع. والأحاديث التي قبله في التنصيص على خروج المهدِيّ، وفيها بيان كون المهدِيّ من عِترة رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحّ إسناداً. قلت: قد ذكرنا هذا وزدناه بياناً في كتابنا (كتاب التذكرة) وذكرنا أخبار المهدِيّ مستوفاة والحمد لله. وقيل: أراد «لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّين كُلِّهِ» في جزيرة العرب، وقد فعل.
البيضاوي
تفسير : {هُوَ ٱلَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى ٱلدّينِ كُلّهِ} كالبيان لقوله: {وَيَأْبَىٰ ٱللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ} ولذلك كرر {وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ} غير أنه وضع المشركون موضع الكافرون للدلالة على أنهم ضموا الكفر بالرسول إلى الشرك بالله، والضمير في {لِيُظْهِرَهُ} للدين الحق، أو للرسول عليه الصلاة والسلام واللام في {ٱلدّينِ} للجنس أي على سائر الأديان فينسخها، أو على أهلها فيخذلهم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {هُوَ ٱلَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ } محمداً صلى الله عليه وسلم {بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ } يعليه {عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِ } جميع الأديان المخالفة له {وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ } ذلك.
ابن عبد السلام
تفسير : {بِالْهُدَى} الهدى البيان، {وَدِينِ الْحَقِّ} الإسلام، أو كلاهما واحد، أو الهدى الدليل، ودين الحق المدلول، أو بالهدى إلى دين الحق. {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} عند نزول عيسى ـ عليه السلام ـ فلا يعبد الله ـ تعالى ـ إلا بالإسلام، أو يطلعه على شرائع الدين كله، أو يظهر دلائله وحججه، أو يرعب المشركين من أهله، أو لما أسلمت قريش انقطعت رحلتاهم إلى الشام واليمن لتباينهم في الدين فذكروا ذلك للرسول صلى الله عليه وسلم فنزلت {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ} في الشام واليمن وقد أظهره الله ـ تعالى ـ أو الظهور: الاستعلاء، والإسلام أعلى الأديان كلها.
السيوطي
تفسير : أخرج أحمد ومسلم والحاكم وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "حديث : لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى. فقالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله إني كنت أظن حين أنزل الله {ليظهره على الدين كله} أن ذلك سيكون تاماً؟ فقال: إنه سيكون من ذلك ما شاء الله، ثم يبعث الله ريحاً طيبة فيتوفى من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من خير، فيبقى من لا خير فيه يرجعون إلى دين آبائهم ". تفسير : وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه {هو الذي أرسل رسوله بالهدى} يعني بالتوحيد والقرآن والإِسلام. وأخرج ابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله {ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون} قال: يظهر الله نبيه صلى الله عليه وسلم على أمر الدين كله، فيعطيه إياه كله ولا يخفى عليه شيء منه، وكان المشركون واليهود يكرهون ذلك. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم ليظهره على الدين كله، فديننا فوق الملل ورجالنا فوق نسائهم، ولا يكونون رجالهم فوق نسائنا. وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي في سننه عن جابر رضي الله عنه في قوله {ليظهره على الدين كله} قال: لا يكون ذلك حتى لا يبقى يهودي ولا نصراني صاحب ملة إلا الإِسلام، حتى تأمن الشاة الذئب والبقرة الأسد والإِنسان الحية، وحتى لا تقرض فأرة جراباً، وحتى توضع الجزية، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، وذلك إذا نزل عيسى ابن مريم عليه السلام. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله في قوله {ليظهره على الدين كله} قال: الأديان ستة. الذين آمنوا، والذين هادوا، والصابئين، والنصارى، والمجوس، والذين أشركوا، فالأديان كلها تدخل في دين الإِسلام، والإِسلام لا يدخل في شيء منها، فإن الله قضى فيما حكم، وأنزل أن يظهر دينه على الدين كله ولو كره المشركون. وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله {ليظهره على الدين كله} قال: خروج عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام.
السلمي
تفسير : قيل: جعل الله الوسائط طريقًا للعباد بعثهم أعلامًا للهدى على الطرق، ونورًا يهتدى بهم، وعمر بهم سبل الحق وحقيقة الدين، قال الله عز وجل: {أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ}.
القشيري
تفسير : أزاحَ العِلَل بما ألاح من الحُجَج، وأزال الشُّبَهَ بما أفصح من النهج؛ فشموسُ الحقِّ طالِعةٌ، وأدلة الشرع لامعة، كما قالوا: شعر : هي الشمسُ إلا للشمس غيبةً وهذا الذي نعنيه ليس يَغيب
البقلي
تفسير : قوله تعالى {هُوَ ٱلَّذِيۤ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ} ان الله سبحانه سن سنة ازلية ان لا يحمد احد سبيله الا يفيض له استادا عارفا بالله وبعبوديته وربوبيته فيدله الى منهاج عبوديته ومعارج روحه وقلبه الى مشاهدة ربوبيته ويكون هو واسطة بينه وبين الله وان كان الفضل بيد الله يوتيه من يشاء بغير علة ولا سبب جعله واسطة للتأديب لا للتقريب وصيره شفيعاً للجنايات لا شريكا فى البدايات هذاه نور القران ودينه حقيقة البيان ع اظهار البرهان قيل جعل الله الوسايط طريقاً لعباده اليه وبعثهم اعلاما على الطرق ونورا يهتدى بهم وعمر بهم سبيل الحق وحقيقة الذين قال الله تعالى ارسل رسوله بالهدى ودين الحق.
اسماعيل حقي
تفسير : {هو الذى} اى الذى لا يريد شيئاً الا اتمام نوره ودينه هو الذى {ارسل رسوله} ملتبسا {بالهدى} اى القرآن الذى هو هدى للمتقين {ودين الحق} اى الدين الحق وهو دين الاسلام {ليظهره} اى ليغلب الرسول {على الدين كله} اى على اهل الاديان كلهم فالمضاف محذوف او ليظهر الدين الحق على سائر الاديان بنسخة اياها حسبما تقتضيه الحكمة واللام فى ليظهره لاثبات السبب الموجب للارسال فهذه اللام لام الحكمة والسبب شرعا ولام العلة عقلا لان افعال الله تعالى ليست بمعللة بالاغراض عند الاشاعرة لكنها مستتبعة لغايات جليلة. فنزل ترتب الغاية على ما هى ثمرة له منزلة ترتب الغرض على ما هو غرض له {ولو كره المشركون} ذلك الاظهار ووصفهم بالشرك بعد وصفهم بالكفر للدلالة على انهم ضموا الكفر بالرسول الى الكفر بالله. قال ابن الشيخ وغلبة دين الحق على سائر الاديان تكون على التزايد ابدا وتتم عند نزول عيسى عليه السلام لما روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فى نزول عيسى ويهلك فى زمانه الملل كلها الا الاسلام وقيل ذلك عند خروج المهدى فانه حينئذ لا يبقى احد الا دخل فى الاسلام والتزم اداء الخراج وفى الحديث "حديث : لا يزداد الامر الا شدة ولا الدنيا الا ادبارا ولا الناس الا شحا ولا تقوم الساعة الا على شرار الناس ولا مهدى الا عيسى بن مريم" تفسير : ومعناه لا يكون احد صاحب المهدى الا عيسى بن مريم فانه ينزل لنصرته وصحبته والمهدى الذى من عترة النبى عليه السلام امام عادل ليس بنبى ولا رسول والفرق بينهما ان عيسى هو المهدى المرسل الموحى اليه وايضا ان عيسى خاتم الولاية المطلقة والمهدى خاتم الخلافة المطلقة وكل منهما يخدم هذا الدين الذى هو خير الاديان واحبها الى الله تعالى. وعن بعض الروم قال كان سبب اسلامى انه غزانا المسلمون فكنت اساير جيشهم فوجدت غزاة فى الساقة فاسرت نحو عشر نفر وحملتهم على البغال بعد ان قيدتهم وجعلت مع كل واحد منهم رجلا موكلا به فرأيت فى بعض الايام رجلا من الاسرى يصلى فقلت للموكل به فى ذلك فقال لى انه فى كل وقت صلاة يدفع الى دينارا فقلت وهل معه شيء قال لا ولكنه اذا فرغ من صلاته ضرب بيده الى الارض ودفع لى ذلك فلما كان الغد لبست ثوبا خلقا وركبت فرسادونا وسرت مع الموكل لا تعرف صحة ذلك فلما دنا وقت صلاة الظهر اومى الى ان يدفع لى دينارا حتى اتركه يصلى فاشرت اليه انى لا آخذ الا دينارين فاومى برأسه نعم فلما فرغ من صلاته رايته قد ضرب بيده الى الارض فدفع الى منها دينارين فلما كان وقت العصر اشار كالمرة الاولى فاشرت اليه انى لا آخذ الا خمسة دنانير فاشار الى بالاجابة فلما فرغ من صلاته فعل كفعله الاول فدفع الى خمسة دنانير فلما كان وقت المغرب اشار كذلك فقلت لا آخذ الا عشرة فاجابني فلما صلى فعل كما تقدم فدفع الى عشرة فلما نزلنا واصبحنا دعوت به وسألته عن خبره وخيرته فى رجوعه الى بلاد الاسلام فاختار الرجوع فاركبته بغلا ودفعت له زادا وحملته بنفسى على البغل فقال اماتك الله تعالى على احب الاديان اليه فوقع فى قلبى من ذلك الوقت الاسلام. فعلىالمؤمن المخلص ان يعظم الرسول الذى ارسله الله بهذا الدين الحق وقد عظمه الله ورفع ذكره وكتب اسمه على صفحات الكون. قال بعض الشيوخ دخلت بلاد الهند فوصلت الى مدينة رأيت فيها شجرة تحمل ثمرا يشبه اللوز له قشرة فاذا كسرت خرجت منها ورقة خضراء مطوية مكتوب عليها بالحمرة لا اله الا الله محمد رسول الله كتابة هندية واهل الهند يتبركون بها ويستسقون بها اذا منعوا الغيث ويتضرعون عندها فحدثت بها الحديث ابا يعقوب الصياد فقال لى ما استعظم هذا كنت بالايلة فاصطدت سمكة مكتوب على اذنها اليمنى لا اله الا الله وعلى اليسرى محمد رسول الله فقذفت بها الى الماء وانما قذف بها احتراما لها لما عليها من اسم الله تعالى واسم رسوله عليه السلام شعر : شهباز هواى قاب قوسين برشد زتو آشيان كونين تفسير : وفى الحديث "حديث : لا تجعلونى كقدح الراكب" تفسير : اى لا تنسونى فى حالة الشدة والرخاء "حديث : ولا تذكرونى كصنيع الراكب مع قدحه المعلق فى مؤخر رحله اذا احتاج اليه من العطش استعمله واذا لم يحتج اليه تركه" تفسير : وقيل لا تجعلونى فى آخر الدعاء فان اللائق ان يذكر اسمه الشريف اولا وآخرا ويجعل الدعاء له عنوان الادعية شعر : هر جند شر آخرين مقدم شد برهمه نورتو مقدم تفسير : جعلنا الله واياكم من خدام عتبة بابه والمتقربين بكل وسيلة الى عالى جنابه
الطوسي
تفسير : اخبر الله تعالى انه {هو الذي أرسل رسوله} صلى الله عليه وآله وحمله الرسالة التي يؤديها إلى امته {بالهدى} يعني بالحجج والبينات والبيان لما يؤديهم العمل به إلى ابواب الجنة. و {دين الحق} هو الاسلام وما تضمنه من الشرائع، لأنه الذي يستحق عليه الجزاء بالثواب. وكل دين سواه باطل لأنه يستحق به العقاب. ومن شأن الرسول أن يكون أفضل من جميع أمته من حيث يجب عليهم طاعته وامتثال ما يأمرهم به بما هو مصلحة لهم، ولأنه رئيس لهم في الدين؛ ويقبح تقديم المفضول على الفاضل فيما كان أفضل فيه. وقوله {ليظهره على الدين كله} معناه ليعلي دين الاسلام على جميع الأديان بالحكم والغلبة والقهر لهم. وقال البلخي: ظهوره على جميع الاديان بالحكم، لأن جميع الأديان نال المسلمون منهم وغزوا فيهم وأخذوا سبيهم وجزيتهم. وفي الآية دلالة على صدق نبوته صلى الله عليه وآله لأنها تضمنت الوعد بظهور الاسلام على جميع الاديان، وقد صح ظهوره عليها. وقال ابو جعفر عليه السلام ان ذلك يكون عند خروج القائم عليه السلام. وقال ابن عباس: إن الهاء في {ليظهره} عائدة إلى الرسول صلى الله عليه وآله أي ليعلمه الله الاديان كلها حتى لا يخفى عليه شيء منها.
الجنابذي
تفسير : {هُوَ ٱلَّذِيۤ أَرْسَلَ رَسُولَهُ} امّا استيناف منقطع عمّا سبق لابداء حكمٍ آخر قطعاً لاطماع المشركين فى ابطال رسالة محمّد (ص) وعلى هذا فاضافة الرّسول للعهد، وامّا استيناف فى موضع التّعليل لقوله {وَيَأْبَىٰ ٱللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ} اى رسالة رسوله وعلى هذا فاضافة الرّسول (ص)، امّا لتعريف الجنس وتعميمه او لتعريف العهد وفيه ايضاً قطع لاطماع المشركين، والمراد بالرّسول امّا معنىً عامّ للرّسل (ع) واوصيائهم (ع) فانّهم رسل من الله بواسطة الرّسل، او معنى خاصّ بالرّسل الاصطلاحيّة الّذين اوحى اليهم بشرعٍ وتبليغه، او المراد محمّد (ص) وعلى التّقديرين الاخيرين فالمقصود سراية الحكم الى اتباعهم او اتباعه، امّا من باب الفرعيّة والتّبعيّة وامّا لانّهم اجزاء الرّسل بحسب سعتهم الولويّة وامّا لانّهم مظاهر الرّسل بحسب صدروهم وقلوبهم وعقولهم، فيصحّ تفسير الآية بخروج القائم عجّل الله فرجه وانّها ممّا لم يأت تأويلها وانّه (ع) اذا ظهر ظهر على الاديان كلّها {بِٱلْهُدَىٰ} بما به الهدى وهو الاحكام القالبيّة الشّرعيّة كما اشير الى تسمية الاسلام واحكامها بالهدى فى قوله تعالى: {أية : بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمَانِ} تفسير : [الحجرات:17] {وَدِينِ ٱلْحَقِّ} دين الحقّ هو طريق الحقّ وهو الولاية والايمان الخاصّ الحاصل بالبيعة الباطنة الولويّة وبعبارةٍ اخرى الهدى هو الاسلام ودين الحقّ هو الايمان وقد فسّر دين الحقّ بولاية علىّ (ع) فى اخبارنا، فعن الكاظم (ع) فى هذه الآية والآية السّابقة: هو الّذى امر رسوله بالولاية لوصيّه والولاية هى دين الحقّ ليظهره على جميع الاديان عند قيام القائم (ع) والله متمّ ولاية القائم ولو كره الكافرون بولاية علىّ (ع) قيل: هذا تنزيل؟ - قال: نعم هذا الحرف تنزيل وامّا غيره فتأويل {لِيُظْهِرَهُ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِ} اتى بالمفرد المستغرق بقرينة التّأكيد بالكلّ دون الجمع روماً للاختصار واشعاراً بانّ الاديان الباطلة مع كثرتها ونهاية فرقتها متّحدة فى الغاية وهى الانتهاء الى السّجّين والملكوت السّفلى {وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ} بالله او بالرّسالة او بالولاية.
اطفيش
تفسير : {هُوَ الَّذى أرسَلَ رسُولَه} محمداً صلى الله عليه وسلم {بالهُدَى} القرآن وجميع الشر، وكل ما يرشد إلى الحق، وهو حال من رسول، أى ثابتا مع الهدى {ودِينِ الحقِّ} وهو التوحيد المشتمل على الإيمان بمحمد، وقيل: الهدى القرآن، ودين الحق دين الإسلام. {ليُظْهرهُ عَلى الدِّينِ كلِّه} أى ليظهر دين الحق على الأديان كلها، قال الاستغراقى: وتلك الأديان كلها يعمها الشرك، فلك أن تجعل أل للعهد، فيكون المراد دين الشرك، فتأكيده على هذا بكل إنما هو باعتبار أصنافه، ومعنى إظهار دين الحق على الأديان نسخها به، وقيل: إعلاؤه عليها، وإعزازه، وإن وجد معه غيره كان غيره دونه، بل لو اشتهر غيره، وكثر وعظم، فإنه فى القلوب أفضل. وقال أبو هريرة، وأبو جعفر محمد بن على، وجابر بن عبد الله، والضحاك: إظهاره رد الناس كلهم إليه عند نزول عيسى عليه السلام، كما ورد فى أحاديث: "حديث : أنه لا يبقى على الأرض بيت شَعْر أو مدر إلا دخله الإسلام وأنه يهلك الله الملل كلها على يد عيسى، ويقع الأمان فى الأرض حتى يرتعى الأسد مع الإبل، والنمور مع البقر، والذئاب مع الغنم، ويلعب الغلمان بالحيات، لا يضر بعضهم بعضا، ويقتل الخنزير، ويدق الصليب، ويكون الدين واحدا، ثم بعد ذلك يبعث الله ريحا طيبة تتوفى كل من فى قلبه حبة من خردل من إيمان، فتعبد اللات والعزى ". تفسير : وقال الحسن، والشافعى: إظهاره عليها كونه الحاكم القاهر، وذلك أنه قتل المسلمون المشركين وسبوهم، وضربوا الجزية على أهل الكتاب والمجوس، وأذعنوا لها. عن المقداد بن الأسود: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : لا يبقى بيت مَدَر ولا وبر إلا أدخله الله كلمة الإسلام يعز عزيزا، ويذل ذليلا، إما أن يعزهم فيجعلهم من أهلها، وإما أن يذلهم فيدينون لها" تفسير : ومثله لأبى هريرة، وقيل: الهاء للرسول صلى الله عليه وسلم، أى ليظهر رسوله على أهل الدين كله بأن ينصره ويخذلهم، وقال ابن عباس كذلك، لكن فسر الإظهار بالاطلاع والدين بدين الحق، أى ليطلعه على الشريعة كلها حتى لا يخفى عليه شىء منها، وهو صحيح مناسب، وغيره أصح وأنسب بالسياق اللاحق والسابق. {ولَوْ كَره المشْرِكونَ} قيل: ذكر أولا الكافرين مرادا بهم الكفرة من لدن آدم إلى يوم القيامة، والمشركين ثانيا مراد بهم من فى عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: إن المراد بالكافرين والمشركين من فى عصره، لكن ذكرهم ثانيا بلفظ الإشراك، ليدل على أنهم ضموا الكفر بالرسول إلى الشرك بالله، وعلى هذا قوله: {هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله} كالبيان لقوله: {أية : ويأبى الله إلا أن يتم نوره} تفسير : وذلك كرر ذكر هؤلاء الملحدين، لكن بلفظ الإشراك. ومن كتب: "يريدون" إلى "المشركون" فى إناء زجاج جديد بزعفران وماء ورد، وبخره بعود وعنبر، ومحاه بدهن زئبق خالص، ورفعه فى قارورة، فإذا احتاج إليه وأراد الدخول على أحد دهن منه ما بين حاجبيه كان له قبول ومحبة وعز وجاه، وتكتب أيضا فى رق غزال بزعفران وماء ورد ويبخر ببخور طيب فمن شده على عضده الأيمن من رجل أو امرأة يحصل له ذلك.
اطفيش
تفسير : {هُوَ الَّذِى أَرْسَلَ رَسُولَهُ بالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ} شريعة الإِسلام سماها هدى لأَنه يهتدى بها إِلى الخير، وديناً لأَنه يجازى عليها وتعتاد، أَو الهدى القرآن، أَرسله رسوله بذلك ليتم فكيف ينقطع {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ} أَل للاستغراق، أَى الأَديان، ولذا قال {كُلِّهِ} وهاء يظهره للدين لقربه، وإِظهاره على الأَديان بخذلان أَهلها وبالنسخ، أَو للرسول فيقدر على أَهل الأَديان، أَو المعنى يطلعه على جميع دينه لا يخفى منه شئ عنه {وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} ولو كرهوا فوضع الظاهر موضع المضمر العائد للكفار، ليصفهم بأَنهم ضموا إِلى الشرك الكفر برسوله، والمراد الإِشراك بالله عز وجل، أَو الكفر والشرك واحد كرر للتأْكيد، وذلك فى زمانه صلى الله عليه وسلم وبعده أَو عند نزول عيسى، قال أَبو هريرة والضحاك: ذلك إِذ نزل عيسى. قال أَبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إِذا أَنزل عيسى أَهلك الله الملل كلها، إِلا دين الإِسلام"تفسير : ، وعن المقداد: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : لا يبقى على وجه الأَرض بيت مدر ولا وبر إِلا أَدخله الله كلمة الإِسلام إِما بعز عزيز أَو بذل ذليل". تفسير : .. إِما أَن يجعلهم من أَهله فيعزوا به، وإِما أَن يذلهم فيدينوا له....... وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم....
الالوسي
تفسير : {هُوَ ٱلَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ} محمداً صلى الله عليه وسلم متلبساً {بِٱلْهُدَىٰ} أي القرآن الذي هو هدى للمتقين {وَدِينِ ٱلْحَقِّ} أي الثابت، وقيل: دينه تعالى وهو دين الإسلام {لِيُظْهِرَهُ} أي الرسول عليه الصلاة والسلام {عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِ} أي على أهل الأديان كلها فيخذلهم أو ليظهر دين الحق على سائر الأديان بنسخه إياها حسبما تقتضيه الحكمة. فأل في الدين سواء كان الضمير للرسول صلى الله عليه وسلم أم للدين الحق للاستغراق. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن الضمير للرسول عليه الصلاة والسلام وأل للعهد أي ليعلمه شرائع الدين كلها ويظهره عليها حتى لا يخفى عليه عليه الصلاة والسلام شيء منها، وأكثر المفسرين على الاحتمال الثاني قالوا: وذلك عند نزول عيسى عليه السلام فإنه حينئذٍ لا يبقى دين سوى دين الإسلام، والجملة بيان وتقرير لمضمون الجملة السابقة لأن مآل الإتمام هو الإظهار {وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ} على طرز ما قبله خلا أن وصفهم بالشرك بعد وصفهم بالكفر قيل: للدلالة على أنهم ضموا الكفر بالرسول إلى الشرك بالله تعالى، وظاهر هذا أن المراد بالكفر فيما تقدم الكفر بالرسول صلى الله عليه وسلم وتكذيبه وبالشرك الكفر بالله سبحانه بقرينة التقابل ولا مانع منه. وقد علمت ما في هذين المتممين من المناسبة التي يليق أن يكون فلك البلاغة حاوياً لها فتدبر.
ابن عاشور
تفسير : بيان لجملة {أية : ويأبى الله إلا أن يتم نوره}تفسير : [التوبة: 32] بأنّه أرسل رسوله بهذا الدين، فلا يريد إزالته، ولا يجعل تقديره باطلاً وعبثاً. وفي هذا البيان تنويه بشأن الرسول بعد التنويه بشأن الدين. وفي قوله: {هو الذي أرسل رسوله} صيغة قصر، أي هو لا غيره أرسَلَ رسوله بهذا النور، فكيف يَترُك معانديه يطفئونه. واجتلاب اسم الموصول: للإيماء إلى أنّ مضمون الصلة علّة للجملة التي بُنيت عليها هذه الجملةُ وهي جملة: {أية : ويأبى الله إلا أن يتم نوره}تفسير : [التوبة: 32]. وعبّر عن الإسلام {بالهدى ودين الحق} تنويهاً بفضله، وتعريضاً بأنّ ما هم عليه ليس بهدى ولا حقّ. وفعل الإظهار إذا عُدّي بــــ {على} كان مضمَّنا معنى النصر، أو التفضيل، أي لينصره على الأديان كلّها، أي ليكون أشرف الأديان وأغلَبها، ومنه المظاهرة أي المناصرة، وقد تقدّم ذكرها آنفاً عند قوله: {أية : ولم يظاهروا عليكم أحداً}تفسير : [التوبة: 4]. فالإسلام كان أشرفَ الأديان: لأنّ معجزة صدقه القرآن، وهو معجزة تُدرك بالعقل، ويستوي في إدراك إعجازِها جميع العصور، ولِخُلّو هذا الدين عن جميع العيوب في الاعتقاد والفعل، فهو خلي عن إثبات ما لا يليق بالله تعالى، وخلي عن وضع التكاليف الشاقّة، وخلي عن الدعوة إلى الإعراض عن استقامة نظام العالم، وقد فصّلت ذلك في الكتاب الذي سمّيْته «أصول النظام الاجتماعي في الإسلام». وظهور الإسلام على الدين كلّه حصل في العالم باتّباع أهل الملل إيّاه في سائر الأقطار، بالرغم على كراهية أقوامهم وعظماء مللهم ذلك، ومقاومتهم إياه بكلّ حيلة ومع ذلك فقد ظهر وعلا وبان فضله على الأديان التي جاورها وسلامته من الخرافات والأوهام التي تعلّقوا بها، وما صلحت بعضُ أمورهم إلاّ فيما حاكَوه من أحوال المسلمين وأسباب نهوضهم، ولا يلزم من إظهاره على الأديان أن تنقرض تلك الأديان. و{لو} في {ولو كره المشركون} وصلية مثل التي في نظيرتها. وذكر المشركون هنا لأنّ ظهور دين الإسلام أشدّ حسرة عليهم من كلّ أمّة، لأنّهم الذين ابتدأوا بمعارضته وعداوته ودعَوا الأمم للتألّب عليه واستنصروا بهم فلَم يغنوا عنهم شيئاً، ولأنّ أتمّ مظاهر انتصار الإسلام كان في جزيرة العرب وهي ديار المشركين لأن الإسلام غلب عليها، وزالت منها جميع الأديَان الأخرى، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : لا يَبقى دينان في جزيرة العرب» تفسير : فلذلك كانت كراهية المشركين ظهوره محلّ المبالغة في أحوال إظهاره على الدين كلّه كما يظهر بالتأمّل.
د. أسعد حومد
تفسير : (33) - اللهُ تَعَالَى هُوَ الذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وسلم بِكِتَابٍ هُوَ القُرْآنُ، كَفِلَ حِفْظَهُ حَتَّى آخِرِ الزَّمَانِ، فِيهِ الهُدَى وَدِينُ الحَقِّ، وَسَيُظْهِرُهُ اللهُ عَلَى جَمِيعِ الأَدْيَانِ السَّابِقَةِ، لأَِنَّهُ هُوَ الدِّينُ الصَّحِيحُ الذِي جَاءَ بِالدَّعْوَةِ الصَّحِيحَةِ (التِي جَاءَتْ بِهَا جَمِيعُ الأَدْيَانِ السَّابِقَةِ) وَهِيَ دَعْوَةُ التَّوْحِيدِ وَالإِيمانُ بِاللهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، فَبَدَّلَ النَّاسُ، وَحَرَّفُوا فِيها، فَجَاءَ الإِسْلاَمُ لِتَصْحِيحِ ذَلِكَ، وَلِيُعيدَ لِدَعْوَةِ التَّوْحِيدِ صَفَاءَهَا وَأَصَالَتَهَا وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ. يُظْهِرَهُ - يُعْلِيهِ حَتَّى يَظْهَرَ وَيَغْلِبَ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : والرسول صلى الله عليه وسلم إنما جاء بالقيم التي تهدي إلى الطريق المستقيم، جاء بالدين الحق. فكلمة "دين" أخذَتْ واستعملت أيضاً في الباطل، ألم يأمر الحق سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أَن يقول لكفار ومشركي مكة: {أية : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}تفسير : [الكافرون: 6]. فهل كان لهم دين؟ نعم كان لهم ما يدينون به مما ابتكروه واخترعوه من المعتقدات؛ لكن {وَدِينِ ٱ} هو الذي جاء من السماء. {هُوَ ٱلَّذِيۤ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِ} ولنلحظ أن الحق سبحانه وتعالى جاء بهذا القول ليؤكد أن الإسلام قد جاء ليظهر فوق أي ديانة فاسدة، ونحن نعلم أن هناك ديانات متعددة جاءت من الباطل، فسبحانه القائل: {أية : وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلْحَقُّ أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَاتُ وَٱلأَرْضُ}تفسير : [المؤمنون: 71]. ونتوقف عند قول الحق سبحانه وتعالى: {عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِ}، فلو أن الفساد كان في الكون من لون واحد، كان يقال ليظهره على الدين الموجود الفاسد، ولكنَّ هناك أدياناً متعددة؛ منها البوذية وعقائد المشركين، وديانات أهل الكتاب والمجوس الذين يعبدون النار أو بعض أنواع من الحيوانات، وكذلك الصابئة. ولذلك فإن الله سبحانه وتعالى لا يريد أن يظهر دينه؛ الذي هو دين الحق على دين واحد؛ من أديان الباطل الموجودة، ولكن يريد سبحانه أن يظهره على هذه الأديان كلها، وأن يعليه حتى يكون دين الله واقفاً فوق ظَهْر هذه الأديان كلها، والشيء إذا جاء على الظَّهْر أصبح عالياً ظاهراً. والحق سبحانه وتعالى يقول: {أية : فَمَا ٱسْطَاعُوۤاْ أَن يَظْهَرُوهُ} تفسير : [الكهف: 97]. أي: أن يأتوا فوق ظهره. وكل الأديان هي في موقع أدنى بكثير من الدين الإسلامي. بعض الناس يتساءل: إذن كيف يكون هناك كفار ومجوس وبوذيون وصابئون وأصحاب أديان أخرى كاليهودية والنصرانية، فما زالت دياناتهم موجودة في الكون وأتباعها كثيرون، نقول: لنفهم معنى كلمة الإعلاء، إن الإعلاء هو إعلاء براهين وسلامة تعاليم، بمعنى أن العالم المخالف للإسلام سيصدم بقضايا كونية واجتماعية، فلا يجد لها مخرجاً إلا باتباع ما أمر به الإسلام ويأخذون تقنيناتهم من الإسلام، وهم في هذه الحالة لا يأخذون تعاليم الإسلام كدين، ولكنهم يأخذونها كضرورة اجتماعية لا تصلح الحياة بدونها. وأنت كمسلم حين تتعصب لتعاليم دينك، فليس في هذا شهادة لك أنك آمنت، بل دفعك وجدانك وعمق بصيرتك لأنْ تؤمن بالدين الحق، ولكن الشهادة القوية تأتي حين يضطر الخصم الذي يكره الإسلام ويعانده إلى أن يأخذ قضية من قضايا الإسلام ليحل بها مشكلاته، هنا تكون الشهادة القوية التي تأتي من خصم دينك أو عدوك. ومعنى هذا أنه لم يجد في أي فكر آخر في الكون حلاً لهذه القضية فأخذها من الإسلام. فإذا قلنا مثلاً: إن إيطاليا التي فيها الفاتيكان الذي يسيطر على العقائد المسيحية في العالم الغربي كله، وكانت الكنيسة الكاثوليكية في الفاتيكان تحارب الطلاق وتهاجم الإسلام لأنه يبيح الطلاق، ثم اضطرتهم المشكلات الهائلة التي واجهت المجتمع الإيطالي وغيره من المجتمعات الأوروبية إلى أن يبيحوا الطلاق؛ لأنهم لم يجدوا حلاً للمشكلات الاجتماعية الجسيمة إلا بذلك. ولكن هل أباحوه لأن الإسلام أباحه، أم أباحوه لأن مشاكلهم الاجتماعية لا تُحلُّ إلا بإباحة الطلاق؟ وساعة يأخذون حلاً لقضية لهم من ديننا ويطبقون الحل كتشريع، فهذه شهادة قوية، يتأكد لهم بها صحة دين الله ويتأكد بها قول الحق سبحانه وتعالى: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِ} [التوبة: 33] {أية : وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَافِرُونَ} تفسير : [التوبة: 32]، وبالله لو كان الإظهار غلبة عقدية، بمعنى ألاَّ يوجد على الأرض أديان أخرى، بل يوجد دين واحد هو الإسلام لما قال الحق هنا: {وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَافِرُونَ} ولما قال في موضع آخر من القرآن: {وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ} وهذا يعني أن الحق سبحانه وتعالى قد جعل من المعارضين للإسلام من يظهر الإسلام على غيره من الأديان لا ظهور اقتناع وإيمان، لا، بل يظلون على دينهم ولكن ظروفهم تضطرهم إلى أن يأخذوا حلولاً لقضاياهم الصعبة من الإسلام. ومثال آخر من قضية أخرى، هي قضية الرضاعة، يقول الحق سبحانه وتعالى: {أية : وَٱلْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَ} تفسير : [البقرة: 233]. وقامت في أوروبا وأمريكا حملات كثيرة ضد الرضاعة الطبيعية، وطالبوا الناس باستخدام اللبن المجفف والمصنوع كيميائياً بدلاً من لبن الأم، وكان ذلك في نظرهم نظاماً أكمل لتغذية الطفل، ثم بعد ذلك ظهرت أضرار هائلة على صحة الطفل ونفسيته من عدم رضاعته من أمه. واضطر العالم كله إلى أن يعود الطفل ونفسيته من عدم رضاعته من أمه. واضطر العالم كله إلى أن يعود إلى الرضاعة الطبيعية وبحماسة بالغة. هل فعلوا ذلك تصديقاً للقرآن الكريم أم لأنهم وجدوا أنه لا حَلَّ لمشكلاتهم إلا بالرجوع إلى الرضاعة الطبيعية؟ وكذلك الخمر نجد الآن حرباً شعواء ضد الخمر في الدول التي أباحتها من قبل وتوسعت فيها، ولكن شنُّوا عليها هذه الحرب بعد أن اكتشف العلم أضرارها على الكبد والمخ والسلوك الإنساني، هذا هو معنى {لِيُظْهِرَهُ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِ} أي: يجعله غالباً بالبرهان والحجة والحق والدليل على كل ما عداه. ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ} فقد ظهر هذا الدين وغلب في مواجهة قضايا عديدة ظهرت في مجتمعات المشركين والكافرين الذين يكرهون هذا الدين ويحاربونه، وهو ظهور غير إيماني ولكنه ظهور إقراري، أي رغماً عنهم. وبعد أن بيَّن الله سبحانه وتعالى أن الأحبار والرهبان لا يؤمنون بالله الإيمان الصحيح، ولا باليوم الآخر بالشكل السليم، ويحلون ما حرم الله، ويحرمون ما أحل الله، ويتخذهم أتباعهم أرباباً من دون الله. هنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلأَحْبَارِ وَٱلرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ...}.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 334 : 8 : 8 - سفين عن أبي المقدام عن نبيح سمع أبا هريرة يقول في قوله {لِيُظْهِرَهُ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِ} قال، خروج عيسى بن مريم، صلوات الله عليه. [الآية 33].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):