Verse. 1270 (AR)

٩ - ٱلتَّوْبَة

9 - At-Tawba (AR)

يَّوْمَ يُحْمٰي عَلَيْہَا فِيْ نَارِ جَہَنَّمَ فَتُكْوٰي بِہَا جِبَاہُہُمْ وَجُنُوْبُہُمْ وَظُہُوْرُہُمْ۝۰ۭ ہٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِاَنْفُسِكُمْ فَذُوْقُوْا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُوْنَ۝۳۵
Yawma yuhma AAalayha fee nari jahannama fatukwa biha jibahuhum wajunoobuhum wathuhooruhum hatha ma kanaztum lianfusikum fathooqoo ma kuntum taknizoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى» تحرق «بها جباههم وجنوبهم وظهورهم» وتوسع جلودهم حتى توضع عليها كلها ويقال لهم «هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون» أي جزاءه.

35

Tafseer

القرطبي

تفسير : فيه أربع مسائل: الأُولى ـ قوله تعالى: {يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ} «يوم» ظرف، والتقدير يعذبون يوم يُحْمَى. ولا يصح أن يكون على تقدير: فبشّرهم يوم يحمى عليها؛ لأن البشارة لا تكون حينئذ. يقال: أحميت الحديدة في النار؛ أي أوقدت عليها. ويقال: أحميته؛ ولا يقال: أحميت عليه. وهٰهنا قال عليها؛ لأنه جعل «على» من صلة معنى الإحماء، ومعنى الإحماء الإيقاد. أي يوقد عليها فتكوى. الكيّ: إلصاق الحارّ من الحديد والنار بالعضو حتى يحترق الجلد. والجباه جمع الجبهة، وهو مستوى ما بين الحاجب إلى الناصية. وجبَهت فلاناً بكذا؛ أي استقبلته به وضربت جبهته. والجنُوب جمع الجنب. والكيّ في الوجه أشهر وأشنع، وفي الجنب والظهر آلم وأوجع؛ فلذلك خصها بالذكر من بين سائر الأعضاء. وقال علماء الصوفية: لما طلبوا المال والجاه شان الله وجوههم، ولما طوَوْا كشحا عن الفقير إذا جالسهم كُوِيت جنوبهم، ولما أسندوا ظهورهم إلى أموالهم ثقةً بها واعتماداً عليها كُوِيت ظهورهم. وقال علماء الظاهر: إنما خصّ هذه الأعضاء لأن الغنيّ إذا رأى الفقير زوى ما بين عينيه وقبض وجهه. كما قال:شعر : يَزِيد يَغُضّ الطرف عني كأنما زوى بين عينيه عليّ المحاجِمُ فلا ينبسطْ من بين عينيك ما انْزَوى ولا تَلْقَني إلا وأنفُكَ راغِمُ تفسير : وإذا سأله طوَى كشحه، وإذا زاده في السؤال وأكثر عليه ولاّه ظهره. فرتّب الله العقوبة على حال المعصية. الثانية ـ واختلفت الآثار في كيفية الكيّ بذلك؛ ففي صحيح مسلم من حديث أبي ذرّ ما ذكرنا من ذكر الرَّضْف. وفيه من حديث أبي هريرة قال؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : ما من صاحب ذهبٍ ولا فِضة لا يؤدّي منها حقّها إلا إذا كان يومُ القيامة صُفّحت له صفائح من نارٍ فأُحمى عليها في نار جهنم فيُكْوَى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بَرَدَت أُعيدت له في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يُقْضى بين العباد فيرى سبيله إمّا إلى الجنة وإمّا إلى النار»تفسير : . الحديث. وفي البخاريّ: أنه يُمثّل له كنزه شجاعاً أقرع. وقد تقدّم في غير الصحيح عن عبد الله بن مسعود أنه قال: من كان له مال فلم يؤدّ زكاته طُوِّقه يوم القيامة شجاعاً أقرع ينقُر رأسه. قلت: ولعلّ هذا يكون في مواطن: موطن يمثَّل المال فيه ثعباناً، وموطن يكون صفائح، وموطن يكون رَضْفاً. فتتغيّر الصفات والجسمية واحدة؛ فالشجاع جسم والمال جسم. وهذا التمثيل حقيقة؛ بخلاف قوله: «حديث : يؤتى بالموت كأنه كبش أملح»تفسير : فإن تلك طريقة أُخرى، ولله سبحانه وتعالى أن يفعل ما يشاء. وخُصّ الشجاع بالذكر لأنه العدوّ الثاني للخلق. والشجاع من الحيات هو الحية الذكر الذي يواثِب الفارس والراجل، ويقوم على ذنبَه وربما بلغ الفارس، ويكون في الصّحارى. وقيل: هو الثعبان. قال اللّحيانيّ: يقال للحية شجاع، وثلاثة أشجعة، ثم شجعان. والأقرع من الحيات هو الذي تمعّط رأسه وابيض من السمّ. في المَوطأ: له زبيبتان؛ أي نقطتان منتفختان في شِدْقيه كالرّغوتين. ويكون ذلك في شِدقي الإنسان إذا غضب وأكثر من الكلام. قالت أُمّ غَيْلان بنت جرير ربّما أنشدت أبي حتى يتزبّب شدقاي. ضُرب مثلاً للشجاع الذي كثر سمّه فيُمَثّل المالُ بهذا الحيوان فيلقى صاحبه غضبان. وقال ابن دُريد: نقطتان سَوْداوان فوق عينيه. في رواية: مُثّل له شجاع يتبعه فيضطره فيُعطيه يده فيقضمها كما يقضم الفحل. وقال ابن مسعود: واللَّهِ لا يعذّب الله أحداً بكنز فيمسّ درهم درهماً ولا دينار ديناراً، ولكن يوسع جلده حتى يوضع كل درهم ودينار على حدته. وهذا إنما يصح في الكافر ـ كما ورد في الحديث ـ لا في المؤمن. والله أعلم. الثالثة ـ أسند الطبريّ إلى أبي أمامة الباهِليّ قال: مات رجل من أهل الصُّفّة فوُجد في بردته دينار. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كَيّة». ثم مات آخر فوجد له ديناران. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كيّتان». وهذا إمّا لأنهما كانا يعيشان من الصدقة وعندهما التِّبر، وإمّا لأن هذا كان في صدر الإسلام، ثم قرر الشرع ضبط المال وأداء حقه. ولو كان ضبط المال ممنوعاً لكان حقه أن يُخرج كلّه، وليس في الأُمة من يلزم هذا. وحسبك حال الصحابة وأموالُهم رضوان الله عليهم. وأما ما ذكر عن أبي ذَرّ فهو مذهب له؛ رضي الله عنه. وقد روى موسى بن عُبيدة عن عمران بن أبي أنس عن مالك بن أوس بن الحدَثان عن أبي ذرّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : من جمع ديناراً أو درهماً أو تِبرا أو فضة ولا يُعدّه لغريم ولا ينفقه في سبيل الله فهو كنز يُكْوَى به يوم القيامة».تفسير : قلت: هذا الذي يليق بأبي ذرّ رضي الله عنه أن يقول به، وأن ما فضل عن الحاجة فليس بكنز إذا كان معدّاً لسبيل الله. وقال أبو أمامة: من خلّف بِيضاً أو صُفراً كُوِي بها مغفوراً له أو غير مغفور له؛ ألاَ إن حلية السيف من ذلك. وروى ثَوْبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : ما من رجل يموت وعنده أحمرُ أو أبيض إلا جعل الله له بكل قيراط صفيحة يكوَى بها من فرْقه إلى قدمه مغفوراً له بعد ذلك أو معذّباً».تفسير : قلت: وهذا محمول على ما لم تؤدّ زكاته بدليل ما ذكرنا في الآية قبل هذا. فيكون التقدير: وعنده أحمر أو أبيض لم يؤدّ زكاته. وكذلك ما رُوي عن أبي هريرة رضي الله عنه: من ترك عشرة آلاف جُعلت صفائح يعذّب بها صاحبها يوم القيامة. أي إن لم يؤد زكاتها، لئلا تتناقض الأحاديث. والله أعلم. الرابعة ـ قوله تعالى: {هَـٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ} أي يقال لهم هذا ما كنزتم؛ فحذف. {فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ} أي عذاب ما كنتم تكنزون.

البيضاوي

تفسير : {يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ} أي يوم توقد النار ذات حمى شديد عليها، وأصله تحمى بالنار فجعل الإِحماء للنار مبالغة ثم حذفت النار وأسند الفعل إلى الجار والمجرور تنبيهاً على المقصود فانتقل من صيغة التأنيث إلى صيغة التذكير، وإنما قال {عَلَيْهَا} والمذكور شيئان لأن المراد بهما دنانير ودراهم كثيرة كما قال علي رضي الله تعالى عنه: أربعة آلاف وما دونها وما فوقها كنز. وكذا قوله تعالى: {وَلاَ يُنفِقُونَهَا} وقيل الضمير فيهما للكنوز أو للأموال فإن الحكم عام وتخصيصهما بالذكر لأنهما قانون التمول، أو للفضة وتخصيصها لقربها ودلالة حكمها على أن الذهب أولى بهذا الحكم. {فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ } لأن جمعهم وإمساكهم إياه كان لطلب الوجاهة بالغنى والتنعم بالمطاعم الشهية والملابس البهية، أو لأنهم ازوروا عن السائل وأعرضوا عنه وولوه ظهورهم، أو لأنها أشرف الأعضاء الظاهرة فإنها المشتملة على الأعضاء الرئيسية التي هي الدماغ والقلب والكبد، أو لأنها أصول الجهات الأربع التي هى مقاديم البدن ومآخيره وجنباه. {هَـٰذَا مَا كَنَزْتُمْ} على إرادة القول. {لأَنفُسِكُمْ} لمنفعتها وكان عين مضرتها وسبب تعذيبها. {فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ} أي وبال كنزكم أو ما تكنزونه وقرىء {تَكْنِزُونَ } بضم النون.

المحلي و السيوطي

تفسير : {يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ } تحرق {بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ } وتوسع جلودهم حتى توضع عليها كلها. ويقال لهم {هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ } أي جزاءه.

النسفي

تفسير : ومعنى قوله {يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ } أن النار تحمي عليها أي توقد، وإنما ذكر الفعل لأنه مسند إلى الجار والمجرور، أصله يوم تحمى النار عليها، فلما حذفت النار قيل {يُحْمَىٰ } لانتقاد الإسناد عن النار إلى عليها كما تقول «رفعت القصة إلى الأمير» فإن لم تذكر القصة قلت «رفع إلى الأمير» {فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ } وخصت هذه الأعضاء لأنهم كانوا إذا أبصروا الفقير عبسوا، وإذا ضمهم وإياه مجلس ازوروا عنه وتولوا بأركانهم وولوه ظهورهم، أو معناه يكوون على الجهات الأربع مقاديمهم ومآخيرهم وجنوبهم {هَـٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ } يقال لهم هذا ما كنزتموه لتنتفع به نفوسكم وما علمتم أنكم كنزتموه لتستضر به أنفسكم وهو توبيخ {فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ } أي وبال المال الذي كنتم تكنزونه، أو وبال كونكم كانزين. {إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْراً } من غير زيادة، والمراد بيان أن أحكام الشرع تبتني على الشهور القمري المحسوبة بالأهلة دون الشمسية {فِي كِتَـٰبِ ٱللَّهِ } فيما أثبته وأوجبه من حكمته أو في اللوح {يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمٰوٰتِ وَٱلأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ } ثلاثة سرد: ذو القعدة للقعود عن القتال، وذو الحجة للحج، والمحرم لتحريم القتال فيه، وواحد فرد وهو رجب لترجيب العرب إياه أي لتعظيمه {ذٰلِكَ ٱلدّينُ ٱلْقَِيّمُ } أي الدين المستقيم لا ما يفعله أهل الجاهلية يعني أن تحريم الأربعة الأشهر هو الدين المستقيم ودين إبراهيم وإسماعيل، وكانت العرب تمسكت به فكانوا يعظمونها ويحرمون القتال فيها حتى أحدثت النسيء فغيروا {فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ } في الحرم أو في الاثني عشر {أَنفُسَكُـمْ } بارتكاب المعاصي {وَقَاتِلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ كَافَّةً } حال من الفاعل أو المفعول {كَمَا يُقَـٰتِلُونَكُمْ كَافَّةً } جميعاً {وَٱعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ } أي ناصر لهم حثهم على التقوى بضمان النصرة لأهلها {إِنَّمَا ٱلنَّسِيءُ } بالهمزة مصدر نسأه إذا أخره، وهو تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر. وذلك أنهم كانوا أصحاب حروب وغارات، فإذا جاء الشهر الحرام وهم محاربون شق عليهم ترك المحاربة فيحلونه ويحرمون مكانه شهراً آخر حتى رفضوا تخصيص الأشهر الحرم بالتحريم، فكانوا يحرمون من بين شهور العام أربعة أشهر {زِيَادَةٌ فِي ٱلْكُفْرِ } أي هذا الفعل منهم زيادة في كفرهم {يُضَلُّ } كوفي غير أبي بكر {بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } بالنسيء. والضمير في {يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا } للنسيء أي إذا أحلوا شهراً من الأشهر الحرم عاماً رجعوا فحرموه في العام القابل {لّيُوَاطِئُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ } ليوافقوا العدة التي هي الأربعة ولا يخالفوها وقد خالفوا التخصيص الذي هو أحد الواجبين. واللام تتعلق بـ {يُحِلُّونَهُ } و {يحرمونه} أو بـ {يحرمونه} فحسب وهو الظاهر { فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ } أي فيحلوا بمواطأة العدة وحدها من غير تخصيص ما حرم الله من القتال، أو من ترك الاختصاص للأشهر بعينها {زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَـٰلِهِمْ } زين الشيطان لهم ذلك فحسبوا أعمالهم القبيحة حسنة {وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكَـٰفِرِينَ } حال اختيارهم الثبات على الباطل. ٱ {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ } اخرجوا {فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلْتُمْ } تثاقلتم وهو أصله إلا أن التاء أدغمت في الثاء فصارت ثاء ساكنة، فدخلت ألف الوصل لئلا يبتدأ بالساكن أي تباطأتم {إِلَى ٱلأَرْضِ } ضمن معنى الميل والإخلاد فعدي بـ «إلى» أي ملتم إلى الدنيا وشهواتها وكرهتم مشاق السفر ومتاعبه، أو ملتم إلى الإقامة بأرضكم ودياركم، وكان ذلك في غزوة تبوك استنفروا في وقت عسرة وقحط وقيظ مع بعد الشقة وكثرة العدو فشق عليهم ذلك. وقيل: ماخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة إلاّ ورّي عنها بغيرها إلا في غزوة تبوك ليستعد الناس تمام العدة {أَرَضِيتُم بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا مِنَ ٱلآخِرَةِ } بدل الآخرة {فَمَا مَتَاعُ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا فِي ٱلآخِرَةِ } في جنب الآخر {إِلاَّ قَلِيلٌ * إِلاَّ تَنفِرُواْ } إلى الحرب {يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا } سخط عظيم على المتثاقلين حيث أوعدهم بعذاب أليم مطلق يتناول عذاب الدارين، وأنه يهلكهم ويستبدل بهم قوماً آخرين خيراً منهم وأطوع، وأنه غني عنهم في نصرة دينه لا يقدح تثاقلهم فيها شيئاً. وقيل: الضمير في {وَلاَ تَضُرُّوهُ } للرسول عليه السلام لأن الله وعده أن يعصمه من الناس وأن ينصره ووعده كائن لا محالة {وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلّ شَيْءٍ } من التبديل والتعذيب وغيرهما {قَدِيرٌ * إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ } إلا تنصروه فسينصره من نصره حين لم يكن معه إلا رجل واحد، فدل بقوله {فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ } على أنه ينصره في المستقبل كما نصره في ذلك الوقت {إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } أسند الإخراج إلى الكفار لأنهم حين هموا بإخراجه أذن الله له في الخروج فكأنهم أخرجوه {ثَانِيَ ٱثْنَيْنِ } أحد اثنين كقوله {أية : ثالث ثلاثة}تفسير : وهما رسول الله وأبو بكر، وانتصابه على الحال {إِذْ هُمَا } بدل من {إِذْ أَخْرَجَهُ } {فِي ٱلْغَارِ } هو نقب في أعلى ثور وهو جبل في يمنى مكة على مسيرة ساعة مكثاً فيه ثلاثاً {إِذْ يَقُولُ } بدل ثانٍ {لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا } بالنصرة والحفظ. قيل: طلع المشركون فوق الغار فأشفق أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن تصب اليوم ذهب دين الله فقال عليه السلام: «حديث : ما ظنك باثنين الله ثالثهما»تفسير : وقيل: لما دخل الغار بعث الله حمامتين فباضتا في أسفله والعنكبوت فنسجت عليه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : اللهم أعم أبصارهم»تفسير : فجعلوا يترددون حول الغار ولا يفطنون قد أخذ الله بأبصارهم عنه وقالوا: من أنكر صحبة أبي بكر فقد كفر لإنكاره كلام الله وليس ذلك لسائر الصحابة {فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ } ما ألقى في قلبه من الأمنة التي سكن عندها وعلم أنهم لا يصلون إليه {عَلَيْهِ } على النبي صلى الله عليه وسلم أو على أبي بكر لأنه كان يخاف وكان عليه السلام ساكن القلب {وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا } هم الملائكة صرفوا وجوه الكفار وأبصارهم عن أن يروه، أو أيده بالملائكة يوم بدر والأحزاب وحنين {وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } أي دعوتهم إلى الكفر {ٱلسُّفْلَىٰ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ } دعوته إلى الإسلام {هِىَ } فصل {ٱلْعُلْيَا } {وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ } بالنصب: يعقوب بالعطف، والرفع على الاستئناف أوجه إذ هي كانت ولم تزل عالية {وَٱللَّهُ عَزِيزٌ } يعز بنصره أهل كلمته {حَكِيمٌ } يذل أهل الشرك بحكمته.

الخازن

تفسير : وقوله تعالى: {يوم يحمى عليها} يعني الكنوز فتدخل النار فيوقد عليها حتى تبيض من شدة الحرارة {في نار جهنم فتكوى بها جباههم} يعني الكنوز جباه كانزيها {وجنوبهم وظهورهم} قال ابن عباس: لا يوضع دينار على دينار ولا درهم على درهم ولكن يوسع جلده حتى يوضع كل دينار ودرهم في موضع على حدته. قال بعض العلماء: إنما خص هذه الأعضاء، بالكي من بين سائر الأعضاء لأن الغني صاحب المال إذا أتاه السائل فطلب منه شيئاً تبدو منه آثار الكراهة والمنع فعند ذلك يقطب وجهه ويكلح وتجتمع أسارير وجهه فيتجعد جبينه ثم إن كرر السائل الطلب نأى بجانبه عنه ومال عن جهته وتركه جانباً ثم إن كرر الطلب وألح في السؤال ولاه ظهره وأعرض عنه واستقبل جهة أخرى وهي النهاية في الرد والغاية في المنع الدال على كراهية الإعطاء والبذل وهذا دأب ما نعى البر والإحسان. وعادة البخلاء فلذلك خص هذه الأعضاء الثلاثة بالكي يوم القيامة. وقوله سبحانه وتعالى: {هذا ما كنزتم لأنفسكم} أي يقال لهم ذلك يوم القيامة {فذوقوا ما كنتم تكنزون} أي فذوقوا عذاب ما كنزتم في الدنيا من الأموال ومنعتم حق الله منها (ق) عن الأحنف بن قيس قال: قدمت المدينة فبينا أنا في حلقة فيها ملأ من قريش إذ جاء رجل خشن الثياب خشن الجسد خشن الوجه فقام عليهم فقال بشر الكانزين برضف يحمى عليه في نار جهنم فيوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نغض كتفيه ويوضع على نغض كتفيه حتى يخرج من حلمة ثدييه يتزلزل قال فوضع القوم رؤوسهم فما رأيت أحداً منهم رجع إليه شيئاً قال فأدبر فاتبعته حتى جلس إلى سارية فقلت ما رأيت هؤلاء إلا كرهوا ما قلت لهم فقال: إن هؤلاء لا يعقلون شيئاً هذا لفظ مسلم وفيه زيادة لم أذكرها. وزاد البخاري قلت: من هذا؟ قالوا: أبا ذر. قال: فقمت إليه فقلت ما شيء سمعتك تقول قبيل فقال ما قلت إلا شيئاً سمعته من نبيهم صلى الله عليه وسلم. قوله عز وجل: {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً} هي: المحرم، وصفر، وربيع الأول، وربيع الآخر، وجمادى الأولى، وجمادى الآخرة، ورجب، وشعبان، ورمضان، وشوال، وذو القعدة، وذو الحجة، وهذه شهور السنة القمرية التي هي مبنية على سير القمر في المنازل وهي شهور العرب التي يعتد بها المسلمون في صيامهم ومواقيت حجهم وأعيادهم وسائر أمورهم وأحكامهم وأيام هذه الشهور ثلثمائة وخمسة وخمسون يوماً والسنة الشمسية عبارة عن دور الشمس في الفلك دورة تامة وهي ثلثمائة وخمسة وستون يوماً وربع يوم فتنقص السنة الهلالية عن السنة الشمسية عشرة أيام فبسبب هذا النقصان تدور السنة الهلالية فيقع الحج والصوم تارة في الشتاء وتارة في الصيف. قال المفسرون: وسبب نزول هذه الآية من أجل النسيء الذي كانت العرب تفعله في الجاهلية فكان يقع حجهم تارة في وقته وتارة في المحرم وتارة في صفر وتارة في غيره من الشهور فأعلم الله عز وجل أن عدة الشهور سنة المسلمين التي يعتدون بها اثنا عشر شهراً على منازل القمر وسيره فيها وهو قوله تبارك وتعالى إن عدة الشهور عند الله يعني في علمه وحكمه اثنا عشر شهراً {في كتاب الله} يعني في اللوح المحفوظ الذي كتب الله فيه جميع أحوال الخلق وما يأتون وما يذرون. وقيل: أراد بكتاب الله القرآن لأن فيه آيات تدل على الحساب ومنازل القمر وقيل أراد بكتاب الله الحكم الذي أوجبه وأمر عباده بالأخذ به {يوم خلق السموات والأرض} يعني أن هذا الحكم حكم به وقضاه يوم خلق السموات والأرض أن السنة اثنا عشر شهراً {منها} يعني من الشهور {أربعة حرم} وهي رجب فرد وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ثلاثة متوالية وإنما سميت حرماً لأن العرب في الجاهلية كانت تعظمها وتحرم فيها القتال حتى لو أن أحدهم لقي قاتل أبيه وابنه وأخيه في هذه الأربعة الأشهر لم يهجه ولما جاء الإسلام لم يزدها إلا حرمة وتعظيماً ولأن الحسنات والطاعات فيها تتضاعف وكذلك السيئات أيضاً أشد من غيرها فلا يجوز انتهاك حرمة الأشهر الحرم {ذلك الدين القيم} يعني ذلك الحساب المستقيم والعدد الصحيح المستوي فالدين هنا بمعنى الحساب ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:"حديث : الكيس من دان نفسه"تفسير : . يعني: حاسب نفسه وعمل لما بعد الموت. وقيل: أراد بالدين القيم الحكم الذي لا يغير ولا يبدل. والقيم هنا: بمعنى الدائم الذي لا يزول. فالواجب على المسلمين الأخذ بهذا الحساب والعدد في صومهم وحجهم وأعيادهم وبياعاتهم وأجل ديونهم وغير ذلك من سائر أحكام المسلمين المرتبة على الشهور (ق) عن أبي بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان أي شهر هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال أليس ذا الحجة قلنا بلى قال أي بلد هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال أليس البلد الحرام؟ قلنا: بلى. قال: فأي يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال: أليس يوم النحر. قلنا: بلى. قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم ألا فلا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ألا ليبلغ الشاهد الغائب فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه ثم قال: ألا هل بلغت ألا هل بلغت قلنا نعم قال: اللهم اشهد " تفسير : وقوله تعالى: {فلا تظلموا فيهن أنفسكم} قيل: الكناية في فيهن ترجع إلى جميع الأشهر أي لا تظلموا أنفسكم في جميع أشهر السنة بفعل المعاصي وترك الطاعات لأن المقصود منع الإنسان من الإقدام على المعاصي والفساد مطلقاً في جميع الأوقات إلى الممات. وقيل: إن الكناية ترجع إلى الأشهر الحرم وهو قول أكثر المفسرين. وقال قتادة: العمل الصالح أعظم أجراً في الأشهر الحرم والظلم فيهن أعظم منه فيما سواهن وإن كان الظلم على كل عظيماً. وقال ابن عباس: لا تظلموا فيهن أنفسكم يريد استحلال الحرام والغارة فيهن وقال محمد بن إسحاق بن يسار: لا تجعلوا حلالها حراماً ولا حرامها حلالاً كفعل أهل الشرك وهو النسئ. وقيل: إن الأنفس مجبولة بطبعها على الظلم والفساد والامتناع عنه على الإطلاق شاق على النفس لا جرم أن الله خص بعض الأوقات بمزيد التعظيم والاحترام ليمتنع الإنسان في تلك الأوقات من فعل الظلم والقبائح والمنكرات فربما تكرها في باقي الأوقات فتصير هذه الأوقات الشريفة والأشهر المحرمة المعظمة سبباً لترك الظلم وفعل المعاصي في غيرها من الأشهر فهذا وجه الحكمة في تخصيص بعض الأشهر دون بعض بمزيد التشريف والتعظيم. وكذلك الأمكنة أيضا. وقوله سبحانه وتعالى: {وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة} يعني قاتلوا المشركين بأجمعكم مجتمعين على قتالهم كما أنهم يقاتلونكم على هذه الصفة والمعنى تعاونوا وتناصروا على قتالهم ولا تتخاذلوا ولا تتدابروا ولا تفشلوا ولا تجبنوا عن قتالهم وكونوا عباد الله مجتمعين متوافقين في مقاتلة أعدائكم من المشركين واختلف العلماء في تحريم القتال في الأشهر الحرم فقال قوم كان كبيراً حراماً ثم نسخ بقوله: {وقاتلوا المشركين كافة} يعني في الأشهر الحرم وفي غيرهن وهذا قول قتادة وعطاء الخراساني والزهري وسفيان الثوري. قالوا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم غزا هوازن بحنين وثقيفاً بالطائف وحاصرهم في شوال وبعض ذي القعدة. وقال آخرون: إنه غير منسوخ. قال ابن جريج: حلف بالله عطاء بن أبي رباح ما يحل للناس أن يغزو في الحرم ولا في الأشهر الحرم وما نسخت إلا أن يقاتلوا فيها {واعلموا أن الله مع المتقين} يعني بالنصر والمعونة على أعدائه.

السيوطي

تفسير : أخرج البخاري ومسلم وأبو داود وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه ‏"حديث : ‏أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏: ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حقها إلا جعلت له يوم القيامة صفائح، ثم أحمي عليها في نار جهنم، ثم يكوى بها جبينه وجبهته وظهره في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي بين الناس، فيرى سبيله إما إلى الجنة أو إلى النار ‏"‏‏. تفسير : وأخرج أبو يعلى وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏ "حديث : ‏لا يوضع الدينار على الدينار ولا الدرهم على الدرهم، ولكن يوسع الله جلده ‏{‏فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون‏}‏ ‏ "‏‏. تفسير : وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله ‏ {‏يوم يحمى عليها في نار جهنم‏} ‏ قال‏:‏ لا يعذب رجل بكنز يكنزه فيمس درهم درهماً ولا دينار ديناراً، ولكن يوسع جلده حتى يوضع كل دينار ودرهم على حدته، ولا يمس درهم درهماً ولا دينار دينارا‏ً. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏ {‏فتكوى بها‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏ قال‏:‏ يوسع بها جلده‏. وأخرج أبو الشيخ رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏ {‏يوم يحمى عليها‏} ‏ الآية‏.‏ قال‏:‏ حية تنطوي على جنبيه وجبهته فتقول‏:‏ أنا مالك الذي بخلت بي‏. وأخرج ابن أبي حاتم عن ثوبان رضي الله قال‏:‏ ما من رجل يموت وعنده أحمر وأبيض إلا جعل الله له بكل قيراط صفحة من نار تكوى بها قدمه إلى ذقنه مغفوراً له بعد أو معذبا‏ً. وأخرج ابن أبي شيبة عن ثوبان رضي الله عنه مرفوعا‏ً.‏ نحوه‏. وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن أبي ذر رضي الله عنه قال‏:‏ بشر أصحاب الكنوز بكي في الجباه. وفي الجنوب وفي الظهور‏. وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة والبخاري وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن زيد بن وهب رضي الله عنه قال‏:‏ مررت على أبي ذر رضي الله عنه بالربذة فقلت‏:‏ ما أنزلك بهذه الأرض‏؟‏ قال‏:‏ كتاباً لشام فقرأت ‏ {‏والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم‏} ‏ فقال معاوية‏:‏ ما هذا فينا، هذه في أهل الكتاب‏.‏‏.‏‏.‏‏!‏ قلت أنا‏:‏ إنها لفينا وفيهم‏. وأخرج مسلم وابن مردويه عن الأحنف بن قيس رضي الله عنه قال‏:‏ جاء أبو ذر رضي الله عنه فقال‏:‏ بَشِّر الكانزين بكيٍّ من قبل ظهورهم يخرج من جنوبهم، وكَي من جباهم يخرج من أقفائهم‏.‏ فقلت‏:‏ ماذا‏.‏‏.‏‏.‏‏؟‏ قال‏:‏ ما قلت إلا ما سمعت من نبيهم صلى الله عليه وسلم‏. وأخرج ابن سعد وأحمد عن أبي ذر رضي الله عنه قال ‏"‏إن خليلي عهد إليَّ أن أي مال ذهب أو فضة أوكىء عليه فهو جمر على صاحبه حتى يفرغه في سبيل الله، وكان إذا أخذ عطاءه دعا خادمه فسأله عما يكفيه لسنة فاشتراه، ثم اشترى فلوساً بما بقي‏"‏. وأخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه عن أبي ذر رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"حديث : ‏في الابل صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البز صدقته، فمن رفع ديناراً أو درهماً أو تبراً أو فضة لا يعده لغريمه ولا ينفقه في سبيل الله فهو كنز يكوى به يوم القيامة‏ "‏‏. تفسير : وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً‏.‏ مثله‏. وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ إنه قال ‏"حديث : ‏الدينار كنز، والدرهم كنز، والقيراط كنز ‏"‏‏. تفسير : وأخرج أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وابن مردويه عن ثوبان رضي الله عنه قال‏:‏ كان نصل سيف أبي هريرة رضي الله عنه من فضة فقال له أبو ذر رضي الله عنه‏:‏ أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏"‏حديث : ما من رجل ترك صفراء ولا بيضاء إلا كوي بها ‏"‏‏. تفسير : وأخرج الطبراني وابن مردويه عن أبي أمامة رضي الله عنه قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏"‏حديث : ما من أحد يموت فيترك صفراء أو بيضاء إلا كوي بها يوم القيامة، مغفوراً له بعد أو معذبا‏ً "‏‏. تفسير : وأخرج ابن مردويه عن جابر رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏حديث : ما من ذي كنز لا يؤدي حقه إلا جيء به يوم القيامة يكوى به جبينه وجبهته، وقيل له‏:‏ هذا كنزك الذي بخلت به‏ "‏‏. تفسير : وأخرج الطبراني في الأوسط وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات عن علي رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"حديث : ‏إن الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم القدر الذي يسع فقراءهم، ولن يجهد الفقراء إذا جاعوا أو عروا إلا بما يمنع أغنياؤهم، ألا وإن الله يحاسبهم حساباً شديداً أو يعذبهم عذاباً أليماً ‏"‏‏. تفسير : وأخرج الطبراني في الصغير عن أنس رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏ "حديث : ‏مانع الزكاة يوم القيامة في النار‏ "‏‏. تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال‏:‏ مانع الزكاة ليس بمسلم‏. وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك رضي الله عنه قال‏:‏ لا صلاة إلا بزكاة‏. وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال ‏"‏ لاوي الصدقة - يعني مانعها - ملعون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة‏"‏‏. وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن بلال قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"حديث : ‏يا بلال الق الله فقيراً ولا تلقه غنيا‏ً. قلت‏:‏ وكيف لي بذلك‏؟‏ قال‏: إذا رزقت فلا تخبا، وإذا سئلت فلا تمنع‏.‏ قلت‏:‏ وكيف لي بذلك‏؟‏ قال‏: هو ذاك وإلا فالنار‏ "‏‏. تفسير : وأخرج أحمد في الزهد عن أبي بكر بن المنكدر قال‏:‏ بعث حبيب بن سلمة إلى أبي ذر وهو أمير الشام بثلاثمائة دينار، وقال‏:‏ استعن بها على حاجتك‏.‏ فقال أبو ذر‏:‏ ارجع بها إليه، أما وجد أحداً أغر بالله منا‏؟‏ ما لنا إلا الظل نتوارى به، وثلاثة من غنم تروح علينا، ومولاة لنا تصدق علينا بخدمتها، ثم إني لأنا أتخوف الفضل‏. وأخرج أحمد في الزهد عن أبي ذر رضي الله عنه قال‏:‏ ذو الدرهمين أشد حبساً من ذي الدرهم‏. وأخرج البخاري ومسلم عن الأحنف بن قيس قال‏:‏ ‏حديث : جلست إلى ملأ من قريش فجاء رجل خشن الشعر والثياب والهيئة حتى قام عليهم فسلم، ثم قال‏:‏ بشر الكانزين برضف يحمي عليه في نار جهنم، ثم يوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نغض كتفه، ويوضع على نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثديه فيتدلدل‏.‏ ثم ولي وجلس إلى سارية وتبعته وجلست إليه وأنا لا أدري من هو‏.‏‏.‏‏.‏‏!‏ فقلت‏:‏ لا أرى القوم إلا قد كرهوا ما قلت‏.‏ قال‏:‏ إنهم لا يعقلون شيئاً.‏ قال لي خليلي‏.‏ قلت‏:‏ من خليلك‏؟‏ قال‏:‏ النبي صلى الله عليه وسلم‏ "اتبصر أحدا‏ً؟‏ قلت‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ ما أحب أن يكون لي مثل أحد ذهباً انفقه كله إلا ثلاثة دنانير، وإن هؤلاء لا يعقلون انما يجمعون للدنيا، والله لا أسألهم دنيا ولا استفتيهم عن دين حتى ألقى الله عز وجل" ‏‏‏. تفسير : وأخرج أحمد والطبراني عن شداد بن أوس قال‏:‏ كان أبو ذر رضي الله عنه يسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر فيه الشدة، ثم يخرج إلى باديته ثم يرخص فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، فيحفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الأمر الرخصة فلا يسمعها أبو ذر، فيأخذ أبو ذر بالأمر الأول الذي سمع قبل ذلك‏.

القشيري

تفسير : لمَّا طلبوا الجاهَ عند الخلْقِ بمالِهم، وَبَخُلوا بإخراج حقِّ الله عنه شَانَ وجوهَهم. ولمَّا أسندوا ظهورَهم إلى أموالهم. قال تعالى: {فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ}. ويقال: لمَّا (عبسوا) في وجوه العفاة وعقدوا حواجِبَهم وُضِعَتْ الكيَّةُ على تلك الجباه المقبوضة عند رؤية الفقراء، ولمَّا طَوَوْا كَشْحَهُم دون الفقراء - إذا جالسوهم - وَضَعَ المِكوَاةَ على جُنُوبِهم.

اسماعيل حقي

تفسير : {يوم} منصوب بعذاب {يحمى عليها فى نار جهنم} يقال حميت النار اى اشتدت حرارتها اى يوم توقد النار الحامية اى الشديدة الحرارة على تلك الدنانير والدراهم وعليها فى موضع رفع لقيامه مقام الفاعل {فتكوى} [يس داغ كرده شود] {بها} [يدان دينارها ودرمهاى سوزان] {جباههم وجنوبهم وظهورهم} وانما تكوى هذه الاعضاء دون غيرها لان الغنى اذا رأى الفقير الطالب للزكاة كان يعبس جبهته واذا بالغ فى السؤال يعرض عنه بجنبه واذا بالغ يقوم من موضعه ويولى ظهره ولم يعطه شيئاً غالبا او لان المقصود الكانز من جميع المال لما كان طلب الوجاهة بالغنى تعلق الكى باعلى وجهه وهو الجبهة ولما قصد به ايضا التنعم بالمطاعم الشهية التى ينتفخ بسببها جنباه وبالملابس البهية التى يلقيها على ظهره تعلق الكى بالجنوب والظهور ايضا {هذا ما كنزتم} اى يقال لهم حين الكى فى ذلك اليوم هذا ما جمعتم فى دار الدنيا {لانفسكم} اى لمنفعتها فكان عين مضرتها وسبب تعذيبها {فذوقوا ما كنتم تكنزون} اى وبال كنزكم فما مصدرية والمضاف محذوف لان المعنى المصدرى ليس بمذوق وانما يذاق وباله وعذابه وانما ذاقوه فى الآخرة لانهم فى الدنيا فى منام الغفلة عن الاخرة والنائم لا يذوق ألم الكى وانما يذوقه عند الانتباه والناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا شعر : مردمان غافلند از عقبى همه كويا بخفتكان مانند ضرر غفلتى كه مى ورزند جون بميرند آنكهى دانند تفسير : [درامالى امام ظهير الدين ولواجى مذكوراست كه. اكرديكران خزينه مال كنند توخزانه اعمال كن. واكر ديكران كنوز اعراض فانيه جويند تورموز اسرار باقية جوى] شعر : يكدرم كان دهى بدرويشى بهتراز كنجهاى مدخرست زانجه دارى تمتعى بردار كان دكرروزى كسى دكرست تفسير : وفى الحديث "حديث : ما من صاحب كنز لا يؤدى زكاته الا احمى عليها فى نار جهنم فتجعل صفائح فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره حتى يحكم الله بين عباده فى يوم كان مقداره خمسين الف سنة مما تعدون ثم يرى سبيله اما الى الجنة واما الى النار وما من صاحب ابل لا يؤدى زكاتها الابطح لها بقاع قرقرتستن عليه بقوائمها واخفافها" تفسير : اى ترفع يديها "حديث : وتطرحهما معا على صاحبها كلما مضى عليه آخرها رد عليه اولها حتى يحكم الله بين عباده فى يوم كان مقداره خمسين الف سنة ثم يرى سبيله اما الى الجنة واما الى النار وما من صاحب غنم لا يؤدى زكاتها الابطح بها بقاء قرقر تطأه باظلافها وتنطحه بقرونها ليس فيها جماع ولا منكسر قرنها كلما مضى عليه آخرها رد عليه اولها حتى يقضى الله بين عباده فى يوم كان مقداره خمسين الف سنة ثم يرى سبيله اما الى الجنة واما الى النار ". تفسير : واعلم ان الزكاة شكر لنعمة المال كما ان الصوم والصلاة والحج شكر لنعمة الاعضاء ولذا صارت صلاة الضحى شكر النعمة ثلاثمائة وستين مفصلا فى البدن وهى اى الزكاة تمليك خمسة دراهم فى مائتين للفقير المسلم لله تعالى ولرضاه فالتمليك رجاء للعوض ليس لزكاة وعائل يتيم لو اطعمه من زكاته صح خلافا لمحمد لوجود الركن وهو التمليك وهذا اذا سلم الطعام اليه واما اذا لم يدفع اليه فلا يجوز لعدم التمليك وهذا ايضا اذا لم يستخدمه فلو دفع شيأ من زكاته الى خادمه الغير المملوك وجاء للعوض وهو خدمته لم يكن لله تعالى وهذا غافل عنه اكثر الناس ولو انفق على اقاربه بنية الزكاة جاز الا اذا حكم عليه بنفقتهم قالوا الافضل فى صرف الزكاة ان يصرفها الى اخوته ثم اعمامه ثم اخواله ثم ذوى الارحام ثم جيرانه ثم اهل سكنه ثم اهل مصره. والفرق بين الزكاة وصدقة الفطر انه لا يجوز دفع الزكاة لذمى بخلاف صدقة الفطر ولا وقت لها ولصدقة الفطر وقت محدود يأثم بالتأخير عن اليوم الاول. قال الفقهاء افتراض الزكاة عمرى وقيل فورى وعليه الفتوى فيأثم بتأخيرها وترد شهادته. أى رجل يستحب له اخفاؤها فقل الخائف من الظلمة حتى لا يعلموا كثرة ماله. أى رجل غنى عند الامام فلا تحل له فقير عند محمد فتحل له فقل من له دور يستغلها ولا يملك نصابا فمن كان له دار لا تكون للسكنى ولا للتجارة وقيمتها تبلغ النصاب يجب بها صدقة الفطر دون الزكاة ولو اشترى زعفرانا ليجعله على كعك التجارة لا زكاة فيه ولو كان سمسما وجبت والفرق ان الاول مستهلك دون الثانى والملح والحطب للطباخ والحرض والصابون للقصار والشب والقرظ للدباغ كالزعفران والعصفر والزعفران للصباغ كالسمسم كذا فى الاشباه ثم المعتبر فى الذهب والفضة الوزن وجوبا واداء لا الذى يروج بين الناس من ضرب الامير وجاز دفع القيمة فى زكاة وكفارة عير الاعتاق وعشر ونذر واذا قال الناذر على ان اتصدق اليوم بهذا الدرهم على هذا الفقير فتصدق غدا بدرهم آخر على غيره يجزئه عندنا ولا تؤخذ الزكاة من تركته بغير وصية وان اوصى اعتبرت من الثلث والمريض اذا خاف من ورثته يخرجها سرا عنهم

الطوسي

تفسير : قوله {يوم يحمى} متعلق بقوله {فبشرهم بعذاب أليم} في يوم يحمى عليها. ومعناه انه يدخل الذهب والفضة إلى النار فيوقد عليها يعني على الكنوز التى كنزوا فالهاء في قوله {عليها} عائدة على الكنوز او الفضة. والاحماء جعل الشيء حاراً في الاحساس، وهو فوق الاسخان، وضده التبريد تقول: حمى حماً وأحماه احماء إذا امتنع من حر النار. وقوله {فتكوى} فالكي إلصاق الشيء الحار بالعضو من البدن. ومنه قولهم اخر الداء الكي لغلظ أمره كقطع العضو إذا عظم فساده تقول: كواه يكويه كيّاً واكتوى اكتواء. وقوله {جباههم} جمع جبهة وهي صفحة اعلى الوجه فوق الحاجبين. وجبهه بالمكروه يجبهه جبهاً إذا استقبله به {وجنوبهم} جمع جنب والجنب والضلع والأبطل نظائر {وظهورهم} جمع ظهر، وهو الصفحة العليا من خلف، المقابلة للبطن يقال: كتب في ظهر الدرج وبطنه إذا كتب في جانبيه. والمعنى ان الله يحمي هذه الكنوز بالنار ليكوي بها جباه من كنزها ولم يخرج حق الله منها وجنوبهم وظهورهم، فيكون ذلك اشد لعذابهم وأعظم لخزيهم. وقوله {هذا ما كنزتم} اي يقال لهم: هذا ما ذخرتموه لانفسكم {فذقوا ما كنتم تكنزون} ومعناه فاطعموا جزاء ما كنتم تدخرونه من منع الزكوات والحقوق الواجبة في أموالكم.

الجنابذي

تفسير : {يَوْمَ يُحْمَىٰ} يوقد النّار {عَلَيْهَا} على الّذهب والفضّة وضمير المؤنّث باعتبار معنى الجمعيّة والكثرة فيهما {فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ} ذكر تعالى اشرف الاجزاء واقواها اشارةً الى شمول الكىّ او لانّهم ارادوا بالكنز الوجاهة ونعامة فراش الجنبين والظّهر مقولاً لهم {هَـٰذَا} الّذى تكوون به {مَا كَنَزْتُمْ} او هذا الكىّ غاية ما كنزتم وهو ضدّ ما اردتم {لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ} اى وباله قد اختلف الاخبار فى حقيقة الكنز وفى قدر يصدق عليه الكنز وفى مالٍ يصدق عليه وقد ذكرت الاخبار فى المفصّلات، وتحقيق الحقّ فيه موافقاً لاشارات الاخبار انّ الانسان له مراتب كثيرة وحكمه وحاله فى كلّ مرتبة مخالف لحاله فى غيرها، مثلاً الواقع فى جهنّام النّفس الّذى لا يرى الخير الا ما اقتضته نفسه ولا يرى الا الاسباب وكان محجوباً عن الله وتسبيبه، فكلّما جمع مالاً لا يكون ذلك منه الاّ محض حبّ المال او محض الاتّكال فى المعاش عليه مع عدم الوثوق بالله والتّوكّل عليه، وهذا المال منه كنز قليلاً كان او كثيراً تحت الارض كان اوفوقها مؤدّىً زكوته او غير مؤدّى، بل هو شرك بالله وكفر وصاحبه وثنىّ وذلك المال صنمه، وان توجّه من جهنّام النّفس الى الملكوت العليا ولا محالة يكون منزجراً عن النّفس وجهنّامها لكنّه ما لم يخرج منها يكون مقيّداً مبتلى بمقتضياتها وسلاسل شهواتها، فان جمع فى حال التّوجّه والانزجار متوكّلاً به على الله مصداقاً لما قيل فى مضمون الصّحيحة النّبويّة: (مثنوى) "باتو كّل زانوى اشتربيند" معيناً به على خروجه وعلى معيشته لم يكن كنزاً، لانّه حينئذٍ يؤدّى حقوقه الواجبة والمندوبة حيث يريد الخروج من تحت امر نفسه والدّخول تحت امر ربّه، وان جمع فى حال التّقييد بالنّفس ومشتهياتها ولا محالة يكون محجوباً من الله والتّوكّل عليه كان كنزاً ادّى حقوقه او لم يؤدّ، وان خرج من تلك الجهنّام الى الجانب الايمن من طور الصّدر كان له الحالتان ايضاً لكن تقيّده بسلاسل شهواتها يكون اضعف، وان خرج من بيت نفسه الخراب الى بيت قلبه المعمور فهو ايضاً ذو وجهين وله الحالان، وان دخل بيت قلبه فقد دخل دار الامان وفى حقّه قيل: شعر : كف كيرد ملّتى ملّت شود تفسير : فميزان الكنز وعدمه حال الانسان لا حال المال وقدره، فالفقير المحبّ للدّنيا مكتنز، والغنىّ المنزجر غير مكتنز، والكنز عبارة عن محبّة الدّنيا المدّخرة فى بيت القلب اعتماداً عليها ووثوقاً لها لا المال المكتنز تحت التّراب.

اطفيش

تفسير : {يَومَ} متعلق بعذاب، قيل: أو بأليم، أو متعلق بمحذوف حال من عذاب أو نعت ثان له {يُحْمى} أى يوقد {عَليها} لا ضمير فى يحمى، لأن النائب عن الفاعل هو الجار والمجرور، والكلام فى الضمير فى عليها مثله فى الضمير فى ينفقونها، وأصل الكلام يوم تحمى بالنار، أى تحمى تلك الكنوز النار، ثم جعل الإحماء للنار مبالغة، فأسند إليه كأنه قيل: يوم تحمى النار، ثم حذف لفظ النار، وأنيب الجار والمجرور تنبيها على المقصود، فذكر الفعل ولم يؤنث، لأنه لا يؤنث لتأنيث المجرور بحرف غير زائد، ولا لتأنيث المحذوف النائب عنه غيره، تقول: مر بهند لا مرت بهند، ورفع إلى الأمير بنيابة المجرور أو الجار والمجرور، لا رفعت إلى الأمير، ولو كان المرفوع الفضة، وعن ابن عباس، والحسن: تحمى بالفوقية نظرا إلى أن الأصل تحمى النار. {فى نَارِ جَهنَّم فتُكْوى} وقرأ أبو حيوة بالتحتية {بِها جِباهُهم} وقرأ قوم جباؤهم بإدغام الهاء الأولى وإشمامها الضم {وجُنُوبُهم وظُهورهُم} خصت هذه الجهات والله أعلم، لأنهم طلبوا بجمع المال وحبسه، الوجاهة عند الناس، وأن يكون ماء وجوههم مصونا ويتلقون بالجميل، ويستحيى منهم، فلذا تكوى جباههم، وطلبوا بجمعه وحبسه أيضا أكل الطيبات، ولإكثار منها حتى تنفخ جنوبهم، فلذا تكوى جنوبهم، وطلبوا بذلك أيضا اللباس الناعم يطرحونه على ظهورهم، فلذا تكوى ظهورهم، أو لأنهم إذا سئلوا يتبين أثر المنع، وكراهة الإعطاء فى جباههم ووجوههم بالتعبس، واجتماع جلدة الجبهة، واذا كرروا السؤال مالوا بجانبهم إلى جهة غير جهة السائل، وإن ألحوا ولُّوهم ظهورهم. وقيل: لأنهم يتعبَّسون عن الفقراء إذا رأوهم، وإذا جمعهم مجلس مالوا عنهم وولُّوهم ظهورهم، وزعم بعضهم أنها خصت لأنها أشرف الأعضاء الظاهرة لاشتمالها على الدماغ والقلب والكبد، وزعم بعضهم أنها خصت لأنها أصول الجهات الأربع، وهى مقادم البدن ومآخره وجنباه، وقيل: ليس المراد خصوص تلك المواضع، بل المراد التعميم، وتلك المواضع، تمثيل كما تقول: ضربت زيدا الظهر والبطن، وتريد تعميمه بالضرب. روى أن الكنوز يوقد عليها فى جهنم حتى تبيض من شدة الحر، ويبسط جلد صاحبها فيكوى بها، بكل دينار أو درهم فى موضع على حدة، حتى لا يمس الدينار أو الدرهم أو الدينار، كما قال ابن مسعود، وابن عباس. وعن أبى هريرة: تصفح له صفائح فتكوى بها جبهته وجنبه وظهره، كلما بردت أعيد عليها الإحماء حتى يقضى بين الخلائق فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، وذلك كنزه بنفسه فى الدنيا، يحضر فى الآخرة، ثم يدخل معه النار يكوى به، ويعذب أبدا، وذلك إن لم يزكه، ويمثل له أيضا ثعبانا أعظم ذاهب الشعر لكثرة سمه أو لطول عمره، له نابان يأخذ باللحمتين اللتين تحت الأذنين ويقول له: أنا مالك، أنا كنزك، ولعله تارة يكوى بها، وتارة يمثل ثعبانا أو هذا الذى يمثل ثعبانا سائر ماله الذى تجب زكاته لأنه للتجارة، ولم يزكه. ومن منع زكاة غنمه أو بقره أو إبله، بطح فى أرض مستوية فتطؤه الإبل وتعضه وتطؤه الغنم والبقر وتعضه، وتنطحه، ويجعلها الله كلها بقرون، ولا قرن فيها مكسور ولا ملتو، كلما مر عليه أول الإبل أو الغنم أو البقر رد عليه أخراها، حتى يقضى الله بين الخلائق فى يوم مقداره خمسون ألف سنة. وقال الأحنف بن قيس: دخلت مسجد المدينة، وإذا رجل خشن الهيئة رثها، يطوف فى الخلق وهو يقول: بشر أصحاب الكنوز بكى فى جباههم وجنوبهم وظهورهم، ثم انطلق وهو يتكلم ويقول: وما عسى تصنع بى قريش ا هـ، والرجل أبو ذر، وفى رواية عن الأحنف بن قيس: قدمت المدينة فبينما أنا فى حلقة فيها الملأ من قريش، إذ جاء رجل خشن الثياب والجسد والوجه، فقام عليهم فقال: بشر الكنازين برضف أى حجارة، يحمى عليها فى نار جهنم، فتوضع على حلمة الثدى، وتخرج بين كتفيه، وتوضع على كتفيه، وتخرج من الثدى، تتزلزل، فوضعوا رءوسهم فما رأيت أحدا منهم رجع إليه شيئا، فأدبر فقلت: من هذا؟ قالوا: أبو ذر، فاتبعته حتى جلس إلى سارية، وقلت له: ما رأيت هؤلاء إلا كرهوا ما قلت، قال: إن هؤلاء لا يعقلون شيئا، وما قلت إلا ما سمعت من نبيهم. {هَذا ما كَنَزْتم لأنفُسِكُم} لتنتفع به وتتلذذ، كأن عين مضرتها وسبب تعذيبها، يقال لهم ذلك توبيخا، والتقدير ويقال لهم: هذا ما كنزتم لأنفسكم، أو مقولا لهم هذا ما كنزتم لأنفسكم {فذُوقُوا ما} اسم موصول، أو حرف مصدر {كُنتُم تَكنِزُونَ} وقرىء بضم النون الأولى، والمعنى ذوقوا وبال المال الذى كنتم تكنزونه، أو وبال كونكم تكنزون.

اطفيش

تفسير : {يَوْمَ يُحْمَى} متعلق بعذاب أَو بمحذوف نعت له أَو مفعول به، أَى اذكر للناس يوم يحمى، ولا يقدر عذاب يوم يحمى. فيجعل عذاب بدل عذاب فحذف المضاف لأَن يوم منصوب. لا أَن بنى لإضافته لجملة {عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ} يوم توقع شدة الحمى عليها. فالواقع عليها الحمى لا النار، لأَن النار من تحتها وجوانبها أَيضا. لا فوقها فقط، أَو الأصل تحمى النار عليها بالتاءِ الفوقية، كما قرأ الحسن، وذلك مبالغة فى حرارة النار، ولما حذف النار ناب عنه قوله عليها، فكان يحمى بالياءِ التحتية، ولحذفه ساغ ذكر قوله فى نار جهنم، وإفراد الضمير فى عليها وينفقونها لتأْويل الكنوز، واختير ذلك لأَن المراد الكثير من الذهب والفضة، ولو صح إِطلاق الكنز أَيضا على القليل، ولا يختص بالكثير كما توهم، وإنما حملت الآية على الكثير لأن الآية فى قوم كنزوا كثيراً، وغيرهم ملحق بهم والقليل ملحق بالكثير، وجاز رجوع الضمير إلى الفضة، وهى أَقرب فيلحق بها الذهب بالأَولى، وخصت بالذكر لأَنها أَكثر ولأن الناس أَحوج إِليها. {فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ} أَما وجوههم فلأَنهم يطلبون بالأَموال الاحترام والوجاهة، وفى الوجه يظهر العز، ولأَنهم أَعرضوا بها عن سائلهم، وأَما جنوبهم فلا نفتاحها فى الأَكل والملابس الحسنة، وكذا الظهور، ولأَنه يصير بعد الإِعراض عن الوجاهة إلى مجانبة، فيكوى الجنب ثم إِن زيد سؤال أَو لم يزد. ولى ظهرا فيكوى ظهره، ولأَن ذلك جهات أَربع ومشتمل على الدماغ المحاذى للجبهة. والقلب المحاذى للجانب الأيسر والكبد المحاذى للظهر، ولأَنها الجهات التى يلتفت إِليها عند الدفن، قال أَبو هريرة: ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدى منها حقها إلا إِذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فيكوى بها جنبه وظهره {هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ} مفعول الحال محذوفة صاحبها الهاءَات الثلاث الأَخيرة، أَى مقولاً لهم هذا الذى تكوون به المال الذى كنزتم لأَنفسكم صار لكم ضراً، أَو هذا الكى جزاءَ ما كنزتم. أَو هذا الكى هو الذى كنزتم لأَنفسكم بكنزكم، موجبه الذى هو ذلك المال، تبسط جلودهم حتى تسمع جميع ما كنزوا، ولو كان ميلا أَو أكثَر من المال {فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} ما مصدرية أَو اسم. أَى ذوقوا جزاءَ كنزكم للمال أَو جزاءَ المال الذى كنزتموه، أَو جزاءَ مال كنزتموه، ومهد لجناية أُخرى جناها مشركو العرب، قيل واليهود والنصارى، وهى النسىءُ بقوله عز وجل.

الالوسي

تفسير : وقوله تعالى: {يَوْمَ} منصوب بعذاب أليم أو بمضمر يدل عليه ذلك أي يعذبون يوم أو باذكر. وقيل: التقدير عذاب يوم والمقدر بدل من المذكور فلما حذف المضاف أقيم المضاف إليه مقامه {يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ} أي توقد النار ذات حمى وحر شديد عليها، وأصله تحمى بالنار من قولك حميت الميسم وأحميته فجعل الإحماء للنار مبالغة لأن النار في نفسها ذات حمى فإذا وصفت بأنها تحمى دل على شدة توقدها ثم حذفت النار وحول الإسناد إلى الجار والمجرور تنبيهاً على المقصود بأتم وجه فانتقل من صيغة التأنيث إلى التذكير كما تقول: رفعت القصة إلى الأمير فإذا طرحت القصة وأسند الفعل إلى الجار والمجرور قلت رفع إلى الأمير. وعن ابن عامر أنه قرأ {تحمى} بالتاء الفوقانية بإسناده إلى النار كأصله وإنما قيل {عَلَيْهَا} والمذكور شيئان لأنه ليس المراد بهما مقداراً معيناً منهما ولا الجنس الصادق بالقليل والكثير بل المراد الكثير من الدنانير والدراهم لأنه الذي يكون كنزاً فأتى بضمير الجمع للدلالة على الكثرة ولو أتى بضمير التثنية احتمل خلافه، وكذا يقال في قوله سبحانه: {أية : وَلاَ يُنفِقُونَهَا }تفسير : [التوبة: 34] وقيل: الضمير لكنوز الأموال المفهومة من الكلام فيكون الحكم عاماً ولذا عدل فيه عن الظاهر، وتخصيص الذهب والفضة بالذكر لأنهما الأصل الغالب في الأموال لا للتخصيص أو للفضة، واكتفى بها لأنها أكثر والناس إليها أحوج ولأن الذهب يعلم منها بالطريق الأولى مع قربها لفظاً. {فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ} خصت بالذكر لأن غرض الكانزين من الكنز والجمع أن يكونوا عند الناس ذوي وجاهة ورياسة بسبب الغنى وأن يتنعموا بالمطاعم الشهية والملابس البهية فلوجاهتهم كان الكي بجباههم ولامتلاء جنوبهم بالطعام كووا عليها ولما لبسوه على ظهورهم كويت، أو لأنهم إذا رأوا الفقير السائل زووا ما بين أعينهم وازوروا عنه وأعرضوا وطووا كشحاً وولوه ظهورهم واستقبلوا جهة أخرى، أو لأنها أشرف الأعضاء الظاهرة فإنها المشتملة على الأعضاء الرئيسة التي هي الدماغ والقلب والكبد، وقيل: لأنها أصول الجهات الأربع التي هي مقاديم البدن ومآخيره وجنبتاه فيكون ما ذكر كناية عن جميع البدن، ويبقى عليه نكتة الاقتصار على هذه الأربع من بين الجهات الست وتكلف لها بعضهم بأن الكانز وقت الكنز لحذره من أن يطلع عليه أحد يلتفت يميناً وشمالاً وأماماً ووراءً ولا يكاد ينظر إلى فوق أو يتخيل أن أحداً يطلع عليه من تحت؛ فلما كانت تلك الجهات الأربع مطمح نظره ومظنة حذره دون الجهتين الأخريين اقتصر عليها دونهما، وهو مع ابتنائه على اعتبار الدفن في الكنز في حيز المنع كما لا يخفى. وقيل: إنما خصت هذه المواضع لأن داخلها جوف بخلاف اليد والرجل، وفيه أن البطن كذلك، وفي جمعه مع الظاهر لطافة أيضاً، وقيل: لأن الجبهة محل الوسم لظهورها والجنب محل الألم والظهر محل الحدود لأن الداعي للكانز على الكنز وعدم الإنفاق خوف الفقر الذي هو الموت الأحمر حيث أنه سبب للكد وعرق الجبين والاضطراب يميناً وشمالاً وعدم استقرار الجنب لتحصيل المعاش مع خلو المتصف به عما يستند إليه / ويعول في المهمات عليه فلملاحظة الأمن من الكد وعرق الجبين تكوى جبهته ولملاحظة الأمن من الاضطراب والطمع في استقرار الجنب يكوى جنبه ولملاحظة استناد الظهر والاتكال على ما يزعم أنه الركن الأقوى والوزر الأوقى يكوى ظهره، وقيل غير ذلك وهي أقوال يشبه بعضها بعضاً والله تعالى أعلم بحقيقة الحال. وأياً ما كان فليس المراد أنه يوضع دينار على دينار أو درهم على درهم فيكوى بها ولا أنه يكوى بكل بأن يرفع واحد ويوضع بدله آخر حتى يؤتي على آخرها بل أنه يوسع جلد الكانز فيوضع كل دينار ودرهم على حدته كما نطقت بذلك الآثار وتظافرت به الأخبار. {هَـٰذَا مَا كَنَزْتُمْ} على إرادة القول وبه يتعلق الظرف السابق في قول أي يقال له يوم يحمى عليها هذا ما كنزتم {لأَنفُسِكُمْ} أي لمنفعتها فكان عين مضرتها وسبب تعذيبها، فاللام للتعليل، وأنت في تقدير المضاف في النظم بالخيار، ولم تجعل اللام للملك لعدم جدواه {وَمَا} في قوله سبحانه: {فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ} يحتمل أن تكون مصدرية أي وبال كنزكم أو وبال كونكم كانزين ورجح الأول بأن في كون كان الناقصة لها مصدر كلاماً وبأن المقصود الخبر وكان إنما ذكرت لاستحضار الصورة الماضية، ويحتمل أن تكون موصولة أي وبال الذي تكنزونه، وفي الكلام استعارة مكنية وتخييلية أو تبعية. وقرىء {تَكْنُزُُُُن} بضم النون فالماضي كنز كضرب وقعد.

ابن عاشور

تفسير : انتصب {يوم يحمى} على الظرفية لِــــ{أية : عذاب}تفسير : [التوبة: 34]، لما في لفظ عَذاب من معنى يُعذّبون. وضمير {أية : عليها عائد إلى الذهب والفضة}تفسير : [التوبة: 34] بتأويلهما بالدنانير والدراهم، أو عائد إلى {أية : أمْوالَ الناس}تفسير : [التوبة: 34] و{أية : الذهبَ والفضةَ}تفسير : [التوبة: 34]، إن كان الضمير في قوله: {أية : فبشرهم}تفسير : [التوبة: 34] عائداً إلى {أية : الأحبار والرهبان والذين يكنزون}تفسير : [التوبة: 34]. والحَمْيُ شدّة الحرارة. يقال: حَمِيَ الشيء إذا اشتدّ حرّه. والضمير المجرور بعلَى عائد إلى {أية : الذهب والفضة}تفسير : [التوبة: 34] باعتبار أنّها دنانير أو دراهم، وهي متعدّدة وبني الفعل للمجهول لعدم تعلّق الغرض بالفاعل، فكأنّه قيل: يوم يحمي الحَامون عليها، وأسند الفعل المبني للمجهول إلى المجرور لعدم تعلّق الغرض بذكر المفعول المحمي لظهوره: إذ هو النار التي تُحمى، ولذلك لم يقرن بعلامة التأنيث، عُدّي بعلَى الدالّة على الاستعلاء المجازي لإفادة أنّ الحَمْي تمكّن من الأموال بحيث تكتسب حرارة المحمي كلها، ثم أكّد معنى التمكّن بمعنى الظرفية التي في قوله: {في نار جهنم} فصارت الأموال محمية عليها النارُ وموضوعة في النار. وبإضافة النار إلى جهنّم علم أنّ المحمي هو نار جهنّم التي هي أشدّ نار في الحرارة فجاء تركيباً بديعاً من البلاغة والمبالغةِ في إيجاز. والكَيُّ: أن يوضع على الجلد جمرٌ أو شيء مشتعل. والجِباه: جمع جَبْهَة وهي أعلى الوجه ممّا يلي الرأس. والجنُوب: جمع جَنْب وهو جانب الجسد من اليمين واليسار. والظُّهور: جمع ظَهْر وهو ما بين العنفقة إلى منتهى فقار العظم. والمعنى: تعميم جهات الأجساد بالكَي فإنّ تلك الجهات متفاوتة ومختلفة في الإحساس بألَم الكي، فيحصل مع تعميم الكي إذاقة لأصنافٍ من الآلام. وسُلك في التعبير عن التعميم مسلكُ الإطناب بالتعداد لاستحضار حالة ذلك العقاب الأليم، تهويلاً لشأنه، فلذلك لم يقل: فتكوى بها أجسادهم. وكيفيةُ إحضار تلك الدراهم والدنانير لتُحمى من شؤون الآخرة الخارقة للعادات المألوفة فبقدرة الله تحضر تلك الدنانير والدراهم أو أمثالها كما ورد في حديث مانع الزكاة في «الموطأ» و«الصحيحين» أنّه يمثّل له ماله شُجاعاً أقرَع يأخذ بلهزمتيه يقول: «أنا مالك أنا كنزك» وبقدرة الله يكوى الممتنعون من إنفاقها في سبيل الله، وإن كانت قد تداول أعيانَها خلقٌ كثير في الدنيا بانتقالها من يد إلى يد، ومن بلد إلى بلد، ومن عصَر إلى عصر. وجملة {هذا ما كنزتم لأنفسكم} مقول قول محذوف، وحَذْف القول في مثله كثير في القرآن، والإشارة إلى المحمي، وزيادة قوله: {لأنفسكم} للتنديم والتغليظ ولام التعليل مؤذنة بقصد الانتفاع لأنّ الفعل الذي علّل بها هو من فعل المخاطب، وهو لا يفعل شيئاً لأجل نفسه إلاّ لأنّه يريد به راحتها ونفعها، فلمّا آل بهم الكنز إلى العذاب الأليم كانوا قد خابوا وخسروا فيما انتفعوا به من الذهب والفضة، بما كان أضعافاً مضاعفة من ألم العذاب وجملة {فذوقوا ما كنتم تكنزون} توبيخ وتنديم. والفاء في {فذوقوا} لتفريع مضمون جملة التوبيخ على جملة التنديم الأولى. والذوْق مجاز في الحسّ بعلاقة الإطلاق، وتقدم عند قوله تعالى: {أية : ليذوق وبال أمره}تفسير : في سورة العقود (95). و{ما كنتم تكنزون} مفعول لفعل الذوق على تقدير مضاف يعلم من المقام: أي ذوقوا عذابَ ما كنتم تكنزون. وعُبِّر بالموصولية في قوله: {ما كنتم تكنزون} للتنبيه على غلطهم فيما كنزوا لقصد التنديم.

د. أسعد حومد

تفسير : (35) - قَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: المَقْصُودُ بِالكَنْزِ هُوَ المَالُ الَّذِي لا تُؤدَّى زَكَاتُهُ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ عَنْه: أَيُّ مَالٍ أَدَّيْتَ زَكَاتَهُ، فَلَيْسَ بِكَنْزٍ، وَإِنْ كَانَ مَدْفُوناً فِي الأَرْضِ، وَأَيُّ مَالٍ لَمْ تُؤدّ زَكَاتَهُ فَهُوَ كَنْزٌ يُكْوَى بِهِ صَاحِبُهُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ. يَقُولُ تَعَالَى: إِنَّ المَالَ الذِي لَمْ تُؤدَّ زَكَاتُهُ سَيُحْمَى عَلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَتُكْوَى بِهِ جِبَاهُ أَصْحَابِهِ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ، وَسَيُقَالُ لَهُمْ تَبْكِيتاً وَتَقْرِيعاً: هَذا مَا كَنَزْتُمْ لأَِنْفُسِكُمْ وَلَمْ تُؤَدُّوا مِنْهُ حَقَّ اللهِ، وَهَذا مَا حَبَّأْتُمْ لأَِنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا طَعْمَهُ الآنَ عَذَاباً ألِيماً.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : نحن نعلم أن النار لا تُحمى إلا للمعادن، فإن كان ما كنزوه أوراقَ نقد فكيف يُحمَى عليها؟ وإن كان ما كنزوه معادن فهي صالحة لأنْ تُكْوَى بها أجسادهم، أما الورق فكيف يتم ذلك؟ ونقول: إن القادر سبحانه وتعالى يستطيع أن يجعل من غير المُحْمَى عليه مُحمىً، أو يحولها إلى ذهب وفضة؛ وتكوى بها نَواحٍ متعددة من أجسادهم، والكية هي أن تأتي بمعدن ساخن وتلصقه بالجلد فيحرقه ويترك أثراً. وحديث : حين مات أحد الصحابة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وبحثوا في ثيابه فوجدوا فيها ديناراً، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "هذه كَيَّة من النار"تفسير : ؛ لأن صاحبه كان حريصاً على أن يكنزه، كما حديث : وجدوا مع صحابي آخر دينارين كنزهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هاتان كَيَّتانِ" . تفسير : كان هذا قبل أن تشرع الزكاة، أما إذا كان صاحب المال قد أدى حق الله فيه فلا يُعَدُّ كنزاً، وإلا لو قلنا: إنَّ الإنسان إذا أبقى بعضاً من المال لأولاده حتى ولو أدى زكاته فإن ذلك يعتبر كنزاً، لو قلنا ذلك لكنا قد أخرجنا آيات الميراث في القرآن الكريم عن معناها؛ لأن آيات الميراث جاءت لتورث ما عند المتوفي. والمال المورَّث المفترض فيه أنه قد أتى عن طريق حلال وأدى فيه صاحبه حق الله، لذلك لا يعتبر كنزاً. وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ}، لماذا خَصَّ الله هذه الأماكن بالعذاب؟ لأن كل جارحة من هذه الجوارح لها مدخل في عدم إنفاق المال في سبيل الله. كيف؟ مثلاً: تجدون الوجه هو أداة المواجهة، وإذا رأيت إنساناً فقيراً متجهاً إليك ليطلب صدقة، وأنت تعرف أنه فقير وقد جاءك لحاجته الشديدة، فإن كان أول ما تفعله حتى لا تؤدي حق الله أن تشيح بوجهك عنه، أو تعبس ويظهر على وجهك الغضب، فإن هذا الفقير يحس بالمهانة والذلة؛ لأن الغني قد تركه وابتعد عنه، فإذا لم تنفع إشاحة الوجه واستمر الفقير في تقدمه من الغني، فإنه يعرض عنه بأن يدير له جنبه ليحس بعدم الرضا، فإذا استمر الفقير واقفاً بجانبه فإنه يعطي له ظهره. إذن: فالجوارح الثلاث قد تشترك في منع الإنفاق في سبيل الله، وهي الوجه الذي أداره بعيداً، ثم أعطاه جانبه، ثم أعطاه ظهره. هذه هي الجوارح الثلاث التي تشترك في منع حق الله عن الفقير، ولذلك لا بد أن تُعذَّب فَتُكْوى الجباه والجنوب والظهور. ثم يقول الحق تبارك وتعالى: {هَـٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ}، أي: هذا ما منعتم فيه حق الله، فإن كنز الإنسان مالاً كثيراً فسيكون عذابه أشد ممن كنز مالاً قليلاً؛ لأن الكَيَّ سيكون بمساحة كبيرة، أما إن كان الكنز صغيراً فتكون الكية صغيرة. ولهذا لا يجب أن يغتر المكتنز بكمية ما كنز؛ لأن حسابه سوف يكون على قدر ما كنز. وقوله سبحانه وتعالى: {فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ} أي: أن عذابكم في الآخرة سيكون بسبب كنزكم المال، فالمال الذي تفرحون بكنزه في الدنيا كان يجب أن يكون سبباً في حزنكم؛ لأنكم تكنزون عذاباً لأنفسكم يوم القيامة، ومهما أعطاكم كنز المال من تفاخر وغرور في الحياة الدنيا، فسوف يقابله في الآخرة عذابٌ، كُلٌّ على قدر ما كنز. ويقول الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك: {إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَٰ بِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ...}.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا} [التوبة: 35] أي: على ما لم ينفقوه في طلب الحق، {فِي نَارِ جَهَنَّمَ} [التوبة: 35] أي: يحمي نار جهنم الحرص، {فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ} [التوبة: 35] أي: جباه القلوب والأرواح؛ لأنها تتوجه للحق وطلبه، {وَجُنوبُهُمْ} [التوبة: 35] أي: لئلا تتجافى عن المضاجع المكونات، يدعون ربهم خوفاً من القطيعة، وطمعاً في الوصول إلى عالم الحقيقة، {وَظُهُورُهُمْ} [التوبة: 35] أي: لئلا تركع وتتواضع لله تعالى. {هَـٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ} [التوبة: 35] أي: يقال هذا الذي أصابكم من الحرمان، وكثرة الهجران ما خصكم وأخرتم بخسران أنفسكم، {فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ} [التوبة: 35] أي: الآن في الآخرة، فذوقوا من ألم الحرمان والخسران الحاصل في الدنيا من كي نار الحرص ولم تكونوا تذوقوا؛ لأنكم كنتم في منام الغفلة عن الآخرة، والنائم لا يذوق ألم الكي في النوم، وإنما يذوقوه عند الانتباه "حديث : الناس نيام فإذا ماتوا انتهبوا ". تفسير : ثم أخبر عن عدة الشهور التي وجبت فيها الزكاة على الجمهور بقوله تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ} [التوبة: 36] أي: إن تقدير عدة الشهور عند الله في الأزل اثنا عشر، {شَهْراً فِي كِتَابِ ٱللَّهِ} [التوبة: 36] في علم الله، {يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} [التوبة: 36] يعني: اقتضت الحكمة الإلهية الأزلية أن يكون من الشهور. {يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} أي: يعظم انتهاك المحارم فيها بأشد ما يعظم في غيرها؛ بل هي أشهر الطاعات والعبادات محرمة فيها الشواغل الدنيوية والحظوظ النفسانية على الطلاب، وفيه إشارة إلي أن أيام الطالب وأوقات عمره ينبغي أن تصرف جملتها في الطلب فإن لم يتيسر له ذلك فثلثاها وإلا فنصفها، وإن لم يكن فمحرم صرف ثلثها في غير الطلب ولا يفلح من نقص من صرف الثلث شيئاً في الطلب إذ لا بد له من صرف بعض عمره في تهيئ معاشه ومعاش أهله وعياله، ومن استغنى عن هذا المانع فمحرم عليه صرف لحظة من عمره في غير الطلب وتوابعه كما قال: {ذٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ} [التوبة: 36] أي: المستقيم يعني: من صرف شيئاً من عمره في شيء غير طلب الحق ما استقام دينه؛ بل فيه اعوجاج بقدر ذلك فافهم جدّاً. ثم قال: {فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} [التوبة: 36] أي: في ثلث العمر لأن الأربعة هي ثلث الاثني عشر، يعني: إن صرفتم شيئاً من ثلث أعماركم المحرم في شيء من المصالح الدنيوية فقد ظلمتم أنفسكم باستيلائها على القلوب والأرواح عند غلبات صفاتها؛ لأنه مهما يكن صرف أكثر العمر في الدنيا ومصالحها واستيفاء الحظوظ النفسانية تكون النفس غالبة على القلب والروح فتخالفهما وتنازعهما بجميع صفاتها الذميمة، وتميل إلى الدنيا وشهواتها وتعبد هواها فتكون مشركة بالله فلهذا قال: {وَقَاتِلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً} [التوبة: 36] أي: قلوبكم وصفاتها وأرواحكم وصفاتها. {كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً} [التوبة: 36] أي: النفوس وصفاتها جميعا ومقاتلة النفوس بمخالفتها وردعها عن هواها وكسر صفاتها ومنعها عن شهواتها وشغلها بالطاعات والعبادات واستعمالها في المعاملات الروحانية والقلبية وجملتها التزكية عن الأوصاف الذميمة والتحلية بالأخلاق الحميدة ثم قال: {وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ} [التوبة: 36] وهم القلوب والأرواح والمتقية عن الشرك يعنى عن الالتفات لغير الله ولو لم يكن الله معهم بالنصر والتوفيق لما اتقوا بالله عما سواه. قوله تعالى: {إِنَّمَا ٱلنَّسِيۤءُ زِيَادَةٌ فِي ٱلْكُفْرِ} [التوبة: 37] يشير إلى أن الكفر من شيم النفوس الأمارة بالسوء، وإنما جاء الشرع ليجعلها مأمورة مسلمة لأوامره ونواهيه، فتأخير الأشهر الحرم وتبديلها زيادة في الكفر الطبعي النفساني، {يُضَلُّ بِهِ} [التوبة: 37] عن سبيل الله. {ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} [التوبة: 37] أي: النفوس الكافرة ليزداد كفرها على الكفر وبعدها على البعد؛ لأنها مع كفرها تحل ما حرم الله، وتحرم ما أحل الله وهو كفر، وذلك قوله تعالى: {يُحِلُّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً} [التوبة: 37] إلى قوله: {زُيِّنَ لَهُمْ سُوۤءُ أَعْمَالِهِمْ} [التوبة: 37] لأنهم يحسبون أي: مواطأة، {لِّيُوَاطِئُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ} [التوبة: 37] مع تأخيره وتبديله بالطبع، وتغيير المأمور به محموداً، ولا يعلمون أنه كفر زادوه في كفرهم، {فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوۤءُ أَعْمَالِهِمْ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكَافِرِينَ} [التوبة: 37] أي: إنما لم يتهدوا إلى الإيمان؛ لأن الله ما هداهم. ثم أخبر عن حث الرجال على القتال بقوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلْتُمْ إِلَى ٱلأَرْضِ} [التوبة: 38] الآيتين، {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} أي: يا أيتها الأرواح والقلوب المؤمنة، {مَا لَكُمْ} [التوبة: 38] أي: ما مصيبتكم وبلواكم، {إِذَا قِيلَ لَكُمُ} يعني: بالإلهام الرباني، {ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ} أي: اخرجوا من الدنيا وما فيها في طلب الله والسير إليه إذا آمنتم به. {ٱثَّاقَلْتُمْ إِلَى ٱلأَرْضِ} أي: تثاقلتم إلى أرض الدنيا وملتم إلى شهواتها كالنفوس الكافرة، {أَرَضِيتُمْ بِٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا مِنَ ٱلآخِرَةِ} [التوبة: 38] كيف رضيتم من أنفسكم بركونها إلى الدنيا وشهواتها، وترك الآخرة ونعيمها، واستحسنتم بأن تبيعوا الدين بالدنيا وتريدون الفاني على الباقي؟ {فَمَا مَتَاعُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا فِي ٱلآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ} [التوبة: 38] فإن الكثير الفاني قليل بالنسبة إلى القليل الباقي، فكيف أن الدنيا مع فنائها قليل بالنسبة إلى الآخرة مع بقائها، والآخرة ببقائها كثيرة بالنسبة إلى الدنيا مع فنائها! {إِلاَّ تَنفِرُواْ} [التوبة: 39] أي: لا تخرجوا من الدنيا وسجنها وقيود شهواتها أيتها الأرواح والقلوب الروحانية، {يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً} [التوبة: 39] بإبطال أنوار الروحانية، واستيلاء ظلمات الصفات النفسانية، وغلبات الأوصاف السبعية والشيطانية، وألم عذاب البعد عن الحضرة الربانية. {وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ} [التوبة: 39] من الأرواح والقلوب العاشقة الصادقة، {وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً} [التوبة: 39] على ترك الخروج؛ ولكن تضرون أنفسكم بالحرمان من تلك السعادات، {وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [التوبة: 39] أي: وهو قادر على استبدال قوم ممن يشاء ومتى يشاء.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 336 : 10 : 9 - سفين عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله بن مسعود في قوله {يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ} قال، من كان عنده مال يكتنزه، قال، يوسع جلده، فلا يمس منها دينار ولا درهم. [الآية 35].

همام الصنعاني

تفسير : 1074- حدثنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادَة، في قوله تعالى: {فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ}: [الآية: 35]، قال: قال أبو ذرّ: بَشِّر أصحَابَ الكنوز بكيٍّ في الجِبَاه، وكيٍّ في الجنوب، وكيٍّ في الظهور.