٩ - ٱلتَّوْبَة
9 - At-Tawba (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
65
Tafseer
الرازي
تفسير : في الآية مسائل: المسألة الأولى: ذكروا في سبب نزول الآية أموراً: الأول: روى ابن عمر أن رجلاً من المنافقين قال في غزوة تبوك ما رأيت مثل هؤلاء القوم أرعب قلوباً ولا أكذب ألسنا ولا أجبن عند اللقاء يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، فقال واحد من الصحابة: كذبت ولأنت منافق، ثم ذهب ليخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد القرآن قد سبقه. فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله وكان قد ركب ناقته، فقال يا رسول الله إنما كنا نلعب ونتحدث بحديث الركب نقطع به الطريق، وكان يقول إنما كنا نخوض ونلعب. ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « حديث : أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون » تفسير : ولا يلتفت إليه وما يزيده عليه. الثاني: قال الحسن وقتادة: لما سار الرسول إلى تبوك قال المنافقون بينهم أتراه يظهر على الشأن ويأخذ حصونها وقصورها هيهات، هيهات، فعند رجوعه دعاهم وقال: أنتم القائلون بكذا وكذا فقالوا: ما كان ذلك بالجد في قلوبنا وإنما كنا نخوض ونلعب. الثالث: روى أن المتخلفين عن الرسول صلى الله عليه وسلم سألوا عما كانوا يصنعون وعن سبب تخلفهم، فقالوا هذا القول. الرابع: حكينا عن أبي مسلم أنه قال في تفسير قوله: { أية : يَحْذَرُ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم } تفسير : [التوبة: 64] أظهروا هذا الحذر على سبيل الاستهزاء، فبين تعالى في هذه الآية أنه إذا قيل لهم لم فعلتم ذلك؟ قالوا: لم نقل ذلك على سبيل الطعن، بل لأجل أنا كنا نخوض ونلعب. الخامس: اعلم أنه لا حاجة في معرفة هذه الآية إلى هذه الروايات فإنها تدل على أنهم ذكروا كلاماً فاسداً على سبيل الطعن والاستهزاء، فلما أخبرهم الرسول بأنهم قالوا ذلك خافوا واعتذروا عنه بأنا إنما قلنا ذلك على وجه اللعب لا على سبيل الجد وذلك قولهم إنما كنا نخوض ونلعب أي ما قلنا ذلك إلا لأجل اللعب، وهذا يدل على أن كلمة «إنما» تفيد الحصر إذ لو لم يكن ذلك لم يلزم من كونهم لاعبين أن لا يكونوا مستهزئين فحينئذ لا يتم هذا العذر. والجواب: قال الواحدي: أصل الخوض الدخول في مائع من الماء والطين، ثم كثر حتى صار اسماً لكل دخول فيه تلويث وأذى، والمعنى: أنا كنا نخوض ونلعب في الباطل من الكلام كما يخوض الركب لقطع الطريق، فأجابهم الرسول بقوله: {أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن} وفيه مسائل: المسألة الأولى: فرق بين قولك أتستهزىء بالله، وبين قولك أبالله تستهزىء، فالأول يقتضي الإنكار على عمل الاستهزاء، والثاني: يقتضي الإنكار على إيقاع الاستهزاء في الله، كأنه يقول هب أنك قد تقدم على الاستهزاء ولكن كيف أقدمت على إيقاع الاستهزاء في الله ونظيره قوله تعالى: { أية : لاَ فِيهَا غَوْلٌ } تفسير : [الصافات: 47] والمقصود: ليس نفي الغول، بل نفي أن يكون خمر الجنة محلاً للغول. المسألة الثانية: أنه تعالى حكى عنهم أنهم يستهزئون بالله وآياته ورسوله، ومعلوم أن الاستهزاء بالله محال. فلا بد له من تأويل وفيه وجوه: الأول: المراد بالاستهزاء بالله هو الاستهزاء بتكاليف الله تعالى. الثاني: يحتمل أن يكون المراد الاستهزاء بذكر الله، فإن أسماء الله قد يستهزىء الكافر بها كما أن المؤمن يعظمها ويمجدها. قال تعالى: { أية : سَبِّحِ ٱسْمَ رَبّكَ ٱلأَعْلَىٰ } تفسير : [الأعلى: 1] فأمر المؤمن بتعظيم اسم الله. وقال: { أية : وَللَّهِ ٱلأَسْمَاء ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِى أَسْمَـئِهِ } تفسير : [الأعراف: 180] فلا يمتنع أن يقال: {أَبِٱللَّهِ } ويراد: أبذكر الله. الثالث: لعل المنافقين لما قالوا: كيف يقدر محمد على أخذ حصون الشأم وقصورها. قال بعض المسلمين: الله يعينه على ذلك وينصره عليهم، ثم إن بعض الجهال من المنافقين ذكر كلاماً مشعراً بالقدح في قدرة الله كما هو عادات الجهال والمُلْحِدَة، فكان المراد ذلك. وأما قوله: {وَءايَـٰتِهِ } فالمراد بها القرآن، وسائر ما يدل على الدين. وقوله: {وَرَسُولُهُ } معلوم، وذلك يدل على أن القوم إنما ذكروا ما ذكروه على سبيل الاستهزاء. ثم قال تعالى: {لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَـٰنِكُمْ } وفيه مسائل: المسألة الأولى: نقل الواحدي عن أهل اللغة في لفظ الاعتذار قولين: القول الأول: أنه عبارة عن محو الذنب من قولهم: اعتذرت المنازل إذا درست. يقال: مررت بمنزل معتذر، والاعتذار هو الدرس وأخذ الاعتذار منه. لأن المعتذر يحاول إزالة أثر ذنبه. والقول الثاني: حكى ابن الأعرابي أن الاعتذار هو القطع، ومنه يقال للقلفة عذرة لأنها تقطع، وعذرة الجارية سميت عذرة لأنها تعذر أي تقطع، ويقال اعتذرت المياه إذا انقطعت، فالعذر لما كان سبباً لقطع اللوم سمي عذراً، قال الواحدي: والقولان متقاربان، لأن محو أثر الذنب وقطع اللوم يتقاربان. المسألة الثانية: أنه تعالى بين أن ذلك الاستهزاء كان كفراً، والعقل يقتضي أن الإقدام على الكفر لأجل اللعب غير جائز، فثبت أن قولهم {إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ } ما كان عذراً حقيقياً في الإقدام على ذلك الاستهزاء، فلما لم يكن ذلك عذراً في نفسه نهاهم الله عن أن يعتذروا به لأن المنع عن الكلام الباطل واجب. فقال: {لاَ تَعْتَذِرُواْ } أي لا تذكروا هذا العذر في دفع هذا الجرم. المسألة الثالثة: قوله: {قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَـٰنِكُمْ } يدل على أحكام. الحكم الأول أن الاستهزاء بالدين كيف كان كفرٌ بالله. وذلك لأن الاستهزاء يدل على الاستخفاف والعمدة الكبرى في الإيمان تعظيم الله تعالى بأقصى الإمكان والجمع بينهما محال. الحكم الثاني أنه يدل على بطلان قول من يقول، الكفر لا يدخل إلا في أفعال القلوب. الحكم الثالث يدل على أن قولهم الذي صدر منهم كفر في الحقيقة، وإن كانوا منافقين من قبل وأن الكفر يمكن أن يتجدد من الكافر حالاً فحالاً. الحكم الرابع يدل على أن الكفر إنما حدث بعد أن كانوا مؤمنين. ولقائل أن يقول: القوم لما كانوا منافقين فكيف يصح وصفهم بذلك؟ قلنا: قال الحسن: المراد كفرتم بعد إيمانكم الذي أظهرتموه، وقال آخرون: ظهر كفركم للمؤمنين بعد أن كنتم عندهم مسلمين، والقولان متقاربان. ثم قال تعالى: {إِن نَّعْفُ عَن طآئِفَةٍ مِّنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً } وفيه مسائل: المسألة الأولى: قرأ عاصم {إِن نُعَذِّبْ} بالنون وكسر الذال، وطائفة بالنصب والمعنى أنه تعالى حكى عن نفسه أنه يقول إن يعف عن طائفة يعذب طائفة والباقون بالياء وضمها، وفتح الفاء على ما لم يسم فاعله، إن يعف عن طائفة بالتذكير، وتعذب طائفة بالتأنيث، وحكى صاحب «الكشاف» عن مجاهد، إن تعف عن طائفة على البناء للمفعول مع التأنيث، ثم قال: والوجه التذكير لأن المسند إليه الظرف كما تقول سير بالدابة، ولا تقول سيرت بالدابة، وأما تأويل قراءته فهو أن مجاهداً لعله ذهب إلى أن المعنى كأنه قيل: إن ترحم طائفة فأنت كذلك، وهو غريب والجيد القراءة العامة إن يعف عن طائفة بالتذكير وتعذب طائفة بالتأنيث. المسألة الثانية: ذكر المفسرون، أن الطائفتين كانوا ثلاثة، استهزأ اثنان وضحك واحد، فالطائفة الأولى الضاحك، والثانية الهازيان، وقال المفسرون: لما كان ذنب الضاحك أخف لا جرم عفا الله عنه، وذنب الهازيين أغلظ، فلا جرم ما عفا الله عنهما، قال القاضي: هذا بعيد لأنه تعالى حكم على الطائفتين بالكفر، وأنه تعالى لا يعفو عن الكافر إلا بعد التوبة والرجوع إلى الإسلام، وأيضاً لا يعذب الكافر إلا بعد إصراره على الكفر، أما لو تاب عنه ورجع إلى الإسلام فإنه لا يعذبه، فلما ذكر الله تعالى أنه يعفو عن طائفة ويعذب الأخرى، كان فيه إضمار أن الطائفة التي أخبر أنه يعفو عنهم تابوا عن الكفر ورجعوا إلى الإسلام، وأن الطائفة التي أخبر أنه يعذبهم أصروا على الكفر ولم يرجعوا إلى الإسلام، ولعل ذلك الواحد لما لم يبالغ في الطعن ولم يوافق القوم في الذكر خف كفره، ثم إنه تعالى وفقه للإيمان والخروج عن الكفر، وذلك يدل على أن من خاض في عمل باطل، فليجتهد في التقليل فإنه يرجى له ببركة ذلك التقليل أن يتوب الله عليه في الكل. المسألة الثالثة: قالوا: ثبت بالروايات أن الطائفتين كانوا ثلاثة، فوجب أن تكون إحدى الطائفتين إنساناً واحداً. قال الزجاج: والطائفة في اللغة أصلها الجماعة، لأنها المقدار الذي يمكنها أن تطيف بالشيء ثم يجوز أن يسمى الواحد بالطائفة، قال تعالى: { أية : وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } تفسير : [النور: 2] وأقله الواحد، وروى الفراء بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: الطائفة الواحد فما فوقه، وفي جواز تسمية الشخص الواحد بالطائفة وجوه: الأول: أن من اختار مذهباً ونصره فإنه لا يزال يكون ذاباً عنه ناصراً له، فكأنه بقلبه يطوف عليه ويذب عنه من كل الجوانب، فلا يبعد أن يسمى الواحد طائفة لهذا السبب. الثاني: قال ابن الأنباري: العرب توقع لفظ الجمع على الواحد فتقول: خرج فلان إلى مكة على الجمال، والله تعالى يقول: { أية : ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ } تفسير : [آل عمران: 173] يعني نعيم بن مسعود. الثالث: لا يبعد أن تكون الطائفة إذا أريد بها الواحد يكون أصلها طائفاً، ثم أدخل الهاء عليه للمبالغة، ثم إنه تعالى علل كونه معذباً للطائفة الثانية بأنهم كانوا مجرمين. واعلم أن الطائفتين لما اشتركتا في الكفر، فقد اشتركتا في الجرم، والتعذيب يختص بإحدى الطائفتين، وتعليل الحكم الخاص بالعلة العامة لا يجوز، وأيضاً التعذيب حكم حاصل في الحال وقوله: {كَانُواْ مُجْرِمِينَ } يدل على صدور الجرم عنهم في الزمان الماضي، وتعليل الحكم الحاصل في الحال بالعلة المتقدمة لا يجوز، بل كان الأولى أن يقال ذلك بأنهم مجرمون. واعلم أن الجواب عنه أن هذا تنبيه على أن جرم الطائفة الثانية كان أغلظ وأقوى من جرم الطائفة الأولى، فوقع التعليل بذلك الجرم الغليظ، وأيضاً ففيه تنبيه على أن ذلك الجرم بقي واستمر ولم يزل، فأوجب التعذيب.
القرطبي
تفسير : فيه ثلاث مسائل: الأُولى ـ هذه الآية نزلت في غَزوة تَبُوك. قال الطبريّ وغيره عن قتادة: حديث : بينا النبيّ صلى الله عليه وسلم يسير في غزوة تبوك وَرَكْبٌ من المنافقين يسيرون بين يديه فقالوا: ٱنظروا، هذا يفتح قصور الشام ويأخذ حصون بني الأصفر ٰ فأطلعه الله سبحانه على ما في قلوبهم وما يتحدّثون به، فقال: «احبسوا عليّ الركب ـ ثم أتاهم فقال ـ قلتم كذا وكذا»فحلفوا: ما كنا إلاَّ نخوض ونلعب؛ يريدون كنا غير مجدِّين تفسير : . وذكر الطبري عن عبد الله بن عمر قال: رأيت قائل هذه المقالة وديعةَ بن ثابت متعلقاً بحَقَب ناقِة رسول الله صلى الله عليه وسلم يماشيها والحجارة تنكبه وهو يقول: إنما كنا نخوض ونلعب. والنبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: {أَبِٱللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ}. وذكر النقاش أن هذا المتعلِّق كان عبد الله بن أبَيّ بن سَلُول. وكذا ذكر القُشيرِي عن ابن عمر. قال ابن عطية: وذلك خطأ؛ لأنه لم يشهد تَبُوك. قال القشيري: وقيل إنما قال عليه السَّلام هذا لوديعة بن ثابت وكان من المنافقين وكان في غزوة تبوك. والخوض: الدخول في الماء، ثم استعمل في كل دخول فيه تلويث وأذًى. الثانية ـ قال القاضي أبو بكر بن العربيّ: لا يخلو أن يكون ما قالوه من ذلك جدّاً أو هزلاً، وهو كيفما كان كفر؛ فإن الهزل بالكفر كفر لا خلاف فيه بين الأُمة. فإن التحقيق أخو العلم والحق، والهزل أخو الباطل والجهل. قال علماؤنا: انظر إلى قوله: {أية : أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْجَاهِلِينَ} تفسير : [البقرة: 67] الثالثة ـ وٱختلف العلماء في الهزل في سائر الأحكام كالبيع والنكاح والطلاق على ثلاثة أقوال: لا يلزم مطلقاً. يلزم مطلقاً. التفرقة بين البيع وغيره. فيلزم في النكاح والطلاق؛ وهو قول الشافعيّ في الطلاق قولاً واحداً. ولا يلزم في البيع. قل مالك في كتاب محمد: يلزم نكاح الهازل. وقال أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية: لا يلزم. وقال عليّ بن زياد: يُفسخ قبلُ وبعدُ. وللشافعيّ في بيع الهازل قولان. وكذلك يخرّج من قول علمائنا القولان. وحكى ابن المنذر الإجماع في أن جِدّ الطلاق وهزلَه سواء. وقال بعض المتأخرين من أصحابنا: إن اتفقا على الهزل في النكاح والبيع لم يلزم، وإن ٱختلفا غلب الجدّ الهزل. وروى أبو داود والترمذيّ والدَّارَقُطْنِيّ عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : ثلاث جِدهنّ جِدّ وهَزْلهنّ جدّ النكاحُ والطلاق والرجعة»تفسير : . قال الترمذيّ: حديث حسن غريب، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم وغيرهم. قلت: كذا في الحديث «والرَّجعة». وفي موطأ مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيِّب قال: ثلاث ليس فيهن لَعِب النكاح والطلاق والعتق. وكذا رُوي عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وأبي الدَّرداء، كلهم قال: ثلاث لا لِعب فيهن ولا رجوع فيهن واللاعب فيهن جادٌّ النكاح والطلاق والعتق. وعن سعيد بن المسيّب عن عمر قال: أربع جائزات على كل أحد العتق والطلاق والنكاح والنذور. وعن الضحاك قال: ثلاث لا لعب فيهن النكاح والطلاق والنذور.
ابن كثير
تفسير : قال أبو معشر المديني: عن محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا: قال رجل من المنافقين: ما أرى قراءنا هؤلاء إلا أرغبنا بطوناً، وأكذبنا ألسنة، وأجبننا عند اللقاء. فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ارتحل وركب ناقته، فقال: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب. فقال: {أَبِٱللَّهِ وَءَايَـٰتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ - إلى قوله - كَانُواْ مُجْرِمِينَ} وإن رجليه لتسفعان الحجارة، وما يلتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متعلق بنسعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عبد الله بن وهب: أخبرني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر قال: قال رجل في غزوة تبوك في مجلس: ما رأيت مثل قرائنا هؤلاء؛ أرغب بطوناً، ولا أكذب ألسناً، ولا أجبن عند اللقاء. فقال رجل في المسجد: كذبت، ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن، فقال عبد الله بن عمر: أنا رأيته متعلقاً بحَقَب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم تَنْكُبُه الحجارة، وهو يقول: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {أَبِٱللَّهِ وَءَايَـٰتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ} الآية. وقد رواه الليث عن هشام بن سعيد بنحو من هذا. وقال ابن إسحاق: وقد كان جماعة من المنافقين، منهم وديعة بن ثابت أخو بني أمية بن زيد بن عمرو بن عوف، ورجل من أشجع حليف لبني سلمة، يقال له: مخشَّن بن حُمَيِّر، يسيرون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منطلق إلى تبوك فقال بعضهم لبعض: أتحسبون جلاد بني الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضاً؟ والله لكأنا بكم غداً مقرنين في الحبال؛ إرجافاً وترهيباً للمؤمنين، فقال مخشَّن بن حمير: والله لوددت أن أقاضي على أن يضرب كل رجل منا مائة جلدة، وإننا نغلب أن ينزل فينا قرآن لمقالتكم هذه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني لعمار بن ياسر: «حديث : أدرك القوم؛ فإنهم قد احترقوا، فاسألهم عما قالوا، فإن أنكروا، فقل: بلى قلتم كذا وكذا» تفسير : فانطلق إليهم عمار، فقال ذلك لهم، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتذرون إليه، فقال وديعة بن ثابت، ورسول الله واقف على راحلته، فجعل يقول وهو آخذ بحقبها: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب، فقال مخشَّن بن حمير: يا رسول الله قعد بي اسمي واسم أبي، فكان الذي عفي عنه في هذه الآية مخشَّن بن حمير، فتسمى عبد الرحمن، وسأل الله أن يقتل شهيداً لا يعلم مكانه، فقتل يوم اليمامة، ولم يوجد له أثر. وقال قتادة: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} قال: فبينما النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، وركب من المنافقين يسيرون بين يديه، فقالوا: يظن هذا أن يفتح قصور الروم وحصونها؟ هيهات هيهات، فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ما قالوا، فقال: عليَّ بهؤلاء النفر فدعاهم، فقال: «حديث : قلتم كذا وكذا» تفسير : فحلفوا ما كنا إلا نخوض ونلعب. وقال عكرمة في تفسير هذه الآية: كان رجل ممن إن شاء الله عفا عنه يقول: اللهم إني أسمع آية أنا أعنى بها، تقشعر منها الجلود، وتجب منها القلوب، اللهم فاجعل وفاتي قتلاً في سبيلك، لا يقول أحد: أنا غسلت، أنا كفنت، أنا دفنت. قال: فأصيب يوم اليمامة، فما من أحد من المسلمين إلا وقد وجد غيره. وقوله: {لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَـٰنِكُمْ} أي: بهذا المقال الذي استهزأتم به، {إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنْكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً} أي: لا يعفى عن جميعكم، ولا بد من عذاب بعضكم؛ {بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ} أي مجرمين بهذه المقالة الفاجرة الخاطئة.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَلَئِنْ } لام قسم {سَأَلْتَهُمْ } عن استهزائهم بك والقرآن وهم سائرون معك إلى (تبوك) {لَيَقُولُنَّ } معتذرين {إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ } في الحديث لنقطع به الطريق ولم نقصد ذلك {قُلْ } لهم {أَبِاللهِ وَءَايَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ}؟.
الماوردي
تفسير : قوله عز وجل {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ} يحتمل وجهين: أحدهما: أن بعضهم يجتمع مع بعض على النفاق. والثاني: أن بعضهم يأخذ نفاقه من بعضٍ. وقال الكلبي: بعضهم على دين بعض. {يَأَمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ} في المنكر والمعروف قولان: أحدهما: أن المنكر كل ما أنكره العقل من الشرك، والمعروف: كل ما عرفه العقل من الخير. والثاني: أن المعروف في كتاب الله تعالى كله الإيمان، والمنكر في كتاب الله تعالى كله الشرك، قاله أبو العالية. {وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ} فيه أربعة أقاويل: أحدها: يقبضونها عن الإنفاق في سبيل الله تعالى، قاله الحسن ومجاهد. والثاني: يقبضونها عن كل خير، قاله قتادة. والثالث: يقبضونها عن الجهاد مع النبي صلى الله عليه وسلم، قاله بعض المتأخرين. والرابع: يقبضون أيديهم عن رفعها في الدعاء إلى الله تعالى. {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} أي تركوا أمره فترك رحمتهم. قال ابن عباس: كان المنافقون بالمدينة من الرجال ثلاثمائة، ومن النساء سبعين ومائة امرأة. وروى مكحول عن أبي الدرداء أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صفة المنافق: فقال: "حديث : إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا اؤتُمِنَ خَانَ، وَإِذا وَعَدَ أَخلَفَ، وَإِذَ خَاصَمَ فَجَرَ، وَإِذَا عَاهَدَ نَقَضَ، لاَ يَأْتِي الصَّلاَةَ إِلاَّ دُبُراً وَلاَ يَذْكُرِ اللَّهَ إِلاَّ هَجْراً ".
الخازن
تفسير : قوله سبحانه وتعالى: {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب} الآية وسبب نزولها على ما قال زيد ابن أسلم أن رجلاً من المنافقين قال لعوف بن مالك في غزوة تبوك: ما لقرائنا أرغبنا بطوناً وأكذبنا ألسنة وأجبننا عند اللقاء؟ فقال له عوف بن مالك: كذبت ولكنك منافق ولأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب عوف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره فوجد القرآن قد سبقه. قال زيد: قال عبد الله بن عمر: فنظرت إليه، يعني إلى المنافق، متعلقة بحقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم تنكبه الحجارة يقول إنما كنا نخوص ونلعب فيقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : أبا لله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون"تفسير : ما يزيده قال محمد بن إسحاق الذي قال هذه المقالة فيما بلغني هو وديعة بن ثابت أخو أمية بن زيد بن عمرو بن عوف. وقال قتادة: "حديث : بينا رسول الله عليه وسلم يسير في غزوة تبوك وبين يديه ناس من المنافقين فقالوا يرجوا هذا الرجل أن يفتح قصور الشام وحصونها هيهات هيهات فأطلع الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم على ذلك فقال نبي صلى الله عليه وسلم احبسوا على الركب فأتاهم فقال قلتم كذا وكذا فقالوا يا نبي الله إنما كنا نخوض ونلعب فأنزل الله فيهم ما تسمعون"تفسير : وقال الكلبي ومقاتل:"حديث : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في غزوة تبوك وبين يديه ثلاثة نفر من المنافقين اثنان منهم يستهزئان بالقرآن والرسول والثالث يضحك"تفسير : قيل كانوا يقولون إن محمداً يزعم أنه يغلب الروم ويفتح مدائنهم ما أبعده من ذلك. وقيل: كانوا يقولون إن محمداً يزعم أنه أنزل في أصحابنا قرآن إنما هو قوله وكلامه فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك. فقال: احبسوا على الركب فدعاهم. وقال لهم:"حديث : قلتم كذا وكذا"تفسير : فقالوا إنما كنا نخوض ونلعب، ومعنى الآية: ولئن سألت يا محمد هؤلاء المنافقين عما كانوا يقولون فيما بينهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب يعني كنا نتحدث ونخوض في الكلام كما يفعله الركب يقطعون الطريق باللعب والحديث، وأصل الخوض: الدخول في مائع كالماء مع الطين كثر استعماله حتى صار يستعمل في كل دخول مع تلويث وأذى {قل} أي قل يا محمد لهؤلاء المنافقين {أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون} فيه توبيخ وتقريع للمنافقين وإنكار عليهم والمعنى كيف تقدمون على إيقاع الاستهزاء بالله يعني بفرائض الله وحدوده وأحكامه والمراد بآياته كتابه وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم فيحتمل أن المنافقين لما قالوا كيف يقدر محمد على أخذ حصون الشام. قال بعض المسلمين: الله يعينه على ذلك فذكر بعض المنافقين كلاماً يشعر بالقدح في قدرة الله وإنما ذكروا ذلك على طريق الاستهزاء. قوله عز وجل: {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} يعني قل لهؤلاء المنافقين لا تعتذروا بالباطل. ومعنى الاعتذار محو أثر الموجدة من قلب المعتذر إليه. وقيل: معنى العذر قطع اللائمة على الجاني. قد كفرتم بعد إيمانكم: يعني الاستهزاء بالله كفر والإقدام عليه يوجب الكفر فلهذا قال سبحانه وتعالى لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم فإن قلت إن المنافقين لم يكونوا مؤمنين فكيف قال قد كفرتم بعد إيمانكم. قلت: معناه أظهرتهم الكفر بعد ما كنتم قد أظهرتم الإيمان وذلك أن المنافقين كانوا يكتمون الكفر ويظهورن الإيمان فلما حصل ذلك الاستهزاء منهم وهو كفر قيل لهم قد كفرتم بعد إيمانكم. وقيل: معناه قد كفرتم عند المؤمنين بعد أن كنتم عندهم مؤمنين. وقوله سبحانه وتعالى: {إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين} ذكر المفسرون أن الطائفتين كانوا ثلاثة فالواحد طائفة والاثنان طائفة. والعرب توقع لفظ الجمع على الواحد فلهذا أطلق لفظ الطائفة على الواحد. قال محمد بن إسحاق: الذي عفى عنه رجل واحد وهو مخشى بن حمير الأشجعي يقال إنه هو الذي كان يضحك ولا يخوض. وقيل: إنه كان يمشي مجانباً لهم وينكر بعض ما يسمع فكان ذنبه أخف فلما نزلت الآية تاب من نفاقه ورجع إلى الإسلام وقال: اللهم إني لا أزال أسمع آية تقرأ عني بها تقشعر منها الجلود وتجب منها القلوب اللهم اجعل وفاتي قتلاً في سبيلك لا يقول أحد أنا غسلت أنا كفنت أنا دفنت، فأصيب يوم اليمامة ولم يعرف أحد من المسلمين مصرعه قوله سبحانه وتعالى: {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض} يعني أنهم على أمر واحد ودين واحد مجتمعون على النفاق والأعمال الخبيثة كما يقول الإنسان لغيره أنا منك وأنت مني أي أمرنا واحد لا مباينة فيه {يأمرون بالمنكر} يعني يأمر بعضهم بعضاً بالشرك والمعصية وتكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم {وينهون عن المعروف} يعني عن الإيمان والطاعة وتصديق الرسول صلى الله عليه وسلم {ويقبضون أيديهم} يعني عن الإنفاق في سبيل الله تعالى وفي كل خير {نسوا الله فنسيهم} هذا الكلام لا يمكن إجراؤه على ظاهره لأنا لو حملناه على النسيان الحقيقي لم يستحقوا ذماً عليه لأن النسيان ليس في وسع البشر دفعه وأيضاً فإن النسيان في حق الله محال فلا بد من التأويل وقد ذكروا فيه وجهين الأول معناه أنهم تركوا أمره حتى صاروا بمنزلة الناسين له فجازاهم بأن صيرهم بمنزلة المنسى من ثوابه ورحمته فخرج على مزاوجة الكلام فهو كقوله تعالى:{أية : وجزاء سيئة سيئة مثلها}تفسير : [الشورى: 40] الوجه الثاني: أن النسيان ضد الذكر فلما تركوا ذكر الله وعبادته ترك الذكر لأن من ترك شيئاً لم يذكره وقيل لما تركوا طاعة الله والإيمان به تركهم من توفيقه وهدايته في الدنيا ومن رحمته في العقبى {إن المنافقين هم الفاسقون} يعني هم الخارجون عن الطاعة.
الثعالبي
تفسير : وقوله سبحانه: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ...} الآية: نَزلَتْ على ما ذكر جماعةٌ من المفسِّرين في وديعةَ بْنِ ثابِتٍ؛ وذلك أنه مع قَوْمٍ من المنافقين كانوا يَسِيرُونَ في غزوة تَبُوكَ، فقال بعضهم: هذا يريدُ أن يَفْتَحَ قُصُور الشام، ويأخذ حصون بني الأصْفَرِ، هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ! فوقَفهم رسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم على ذلك، وقال لهم: قلتم كذا وكذا، فقالوا: إِنما كنا نخُوضُ وَنَلْعَب، وذكر الطبريُّ عن عبد اللَّه بن عمر؛ أنه قَالَ: رَأَيْتُ قائل هذه المقالة «وديعةَ» متعلِّقاً بحقب نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يماشيها، والحجارةُ تَنْكُبُه، وهو يقول: إِنما كنا نخوض ونَلُعَب، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم يقوله: {أَبِٱللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ}، ثم حكم سبحانه عَلَيْهم بالكُفْر، فقال لهم: {لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم} الآية. وقوله سبحانه: {إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ}، يريد؛ فيما ذكره المفسِّرون، رجلاً واحداً، قيل: اسمه مَخْشِيُّ بْنُ حِمْيَر، قاله ابنُ إِسحاق، وذكر جميعهم أنَّه ٱستشهد باليَمَامَةِ، وقد كان تَابَ، وتسمَّى عبد الرحمٰن، فدعا اللَّه أنْ يَسْتَشْهِدَ، ويُجْهَلَ أمره، فكان كذلك، ولم يوجَدْ جَسَده، وكان مَخْشِيٌّ مع المنافقين الذين قالوا: إِنما كنا نخوضُ وَنَلْعَبُ، فقيل: كان منافقاً، ثم تاب توبةً صحيحةً، وقيل: كان مسلماً مُخْلِصاً إِلا أنه سمع المنافقينَ، فَضَحِكَ لهم، ولم يُنْكِرْ عليهم، فعفا اللَّه عنْه في كلا الوجْهَيْن، ثم أوجب العذاب لباقي المنافقين الَّذين قالوا ما تقدَّم.
السيوطي
تفسير : أخرج أبو نعيم في الحلية عن شريح بن عبيد رضي الله عنه. أن رجلاً قال لأبي الدرداء رضي الله عنه: يا معشر القراء ما بالكم أجبن منا وأبخل إذا سئلتم، وأعظم لقماً إذا أكلتم؟ فأعرض عنه أبو الدرداء ولم يرد عليه شيئاً، فأخبر بذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فانطلق عمر إلى الرجل الذي قال ذلك، فقاله بثوبه وخنقه وقاده إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال الرجل: إنما كنا نخوض ونلعب. فأوحى الله تعالى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب} . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن عبد الله بن عمر قال "حديث : قال رجل في غزوة تبوك في مجلس يوماً: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء، لا أرغب بطونا، ولا أكذب ألسنة، ولا أجبن عند اللقاء.! فقال رجل في المجلس: كذبت، ولكنك منافق. لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزل القرآن،. قال عبد الله: فأنا رأيته متعلقاً يحقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم والحجارة تنكيه وهو يقول: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون؟ ". تفسير : وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والعقيلي في الضعفاء وأبو الشيخ وابن مردويه والخطيب في رواة مالك عن ابن عمر قال "حديث : رأيت عبد الله بن أبي وهو يشتد قدام النبي صلى الله عليه وسلم والأحجار تنكيه، وهو يقول: يا محمد إنما كنا نخوض ونلعب، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون؟ ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب} قال: قال رجل من المنافقين يحدثنا محمد: أن ناقة فلان بوادي كذا وكذا في يوم كذا وكذا، وما يدريه بالغيب؟. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في الآية قال:حديث : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوته إلى تبوك وبين يديه أناس من المنافقين، فقالوا: يرجو هذا الرجل أن تفتح له قصور الشام وحصونها؟ هيهات هيهات...! فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك، فقال نبي صلى الله عليه وسلم "احسبوا عليَّ هؤلاء الركب. فأتاهم فقال: قلتم كذا قلتم كذا. قالوا: يا نبي الله إنما كنا نخوض ونلعب، فأنزل الله فيهما ما تسمعون" . تفسير : وأخرج الفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن سعيد بن جبير قال "بينما النبي صلى الله عليه وسلم في مسيره وأناس من المنافقين يسيرون أمامه، فقالوا: إن كان ما يقول محمد حقاً فلنحن أشر من الحمير. فأنزل الله تعالى ما قالوا، فأرسل إليهم. ما كنتم تقولون؟ فقالوا: إنما كنا نخوض ونلعب". وأخرج ابن إسحق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن كعب بن مالك قال "حديث : قال محشي بن حمير: لوددت أني أقاضي على أن يضرب كل رجل منكم مائة على أن ينجو من أن ينزل فينا قرآن. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمار بن ياسر "أدرك القوم فإنهم قد احترقوا فسلهم عما قالوا، فإن هم أنكروا وكتموا فقل بلى قد قلتم كذا وكذا، فأدركهم فقال لهم. فجاءوا يعتذرون، فأنزل الله {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم} الآية. فكان الذي عفا الله عنه محشي بن حمير، فتسمى عبد الرحمن وسأل الله أن يقتل شهيداً لا يعلم بمقتله. فقتل باليمامة لا يعلم مقتله، ولا من قتله، ولا يرى له أثر ولا عين ". تفسير : وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في رهط من المنافقين من بني عمرو بن عوف، فيهم وديعة بن ثابت ورجل من أشجع حليف لهم يقال له محشي بن حمير، كانوا يسيرون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منطلق إلى تبوك، فقال بعضهم لبعض: أتحسبون قتال بني الأصفر كقتال غيرهم؟ والله لكأنا بكم غداً تقادون في الحبال. قال محشي بن حمير: لوددت أني أقاضي. فذكر الحديث مثل الذي قبله. وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود. نحوه. وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وأبو الشيخ عن الكلبي "حديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أقبل من غزوة تبوك وبين يديه ثلاثة رهط استهزأوا بالله وبرسوله وبالقرآن، قال: كان رجل منهم لم يمالئهم في الحديث يسير مجانباً لهم يقال له يزيد بن وديعة، فنزلت {إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة} فسمي طائفة وهو واحد . تفسير : وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة} قال: الطائفة الرجل والنفر. وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال: الطائفة الواحد إلى الألف. وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال: الطائفة رجل فصاعداً. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك {إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة} يعني أنه إن عفى بعضهم فليس بتارك الآخرين أن يعذبهم {بأنهم كانوا مجرمين} . وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال: كان فيمن تخلف بالمدينة من المنافقين وداعة بن ثابت أحد بني عمرو بن عوف، فقيل له: ما خلفك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: الخوض واللعب. فأنزل الله فيه وفي أصحابه {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب} إلى قوله {مجرمين} .
القشيري
تفسير : مَنْ استَهانَ بالدِّين، ولم يَحْتَشِمْ مِنْ تَرْكِ حُرْمةِ الإسلام جعله الله في الحال نكالاً، وسامَه في الآخرة صِغَراً وإذلالاً، والحقُّ - سبحانه - لا يرضى دون أن يذيق العُتَاةَ بَأْسَه، ويَسْقِيَ كُلاّ - على ما يستوجبه - كأسَه.
اسماعيل حقي
تفسير : {ولئن سألتهم} عما قالوا بطريق الاستهزاء {ليقولن انما كنا نخوض} فى الكلام ونتحدث كما يفعل الركب لقطع الطريق بالحديث {ونلعب} كما يلعب الصبيان حديث : -روى- انه عليه الصلاة والسلام كان يسير فى غزوة تبوك وبين يديه ركب من المنافقين يستهزئون بالقرآن وبالرسول عليه السلام ويقولون انظروا الى هذا الرجل يريد ان يفتتح حصون الشام وقصوره وهيهات هيهات يحسب محمد أن قتال بنى الاصفر معه اللعب والله لكأنهم يعنى الصحابة غدا مفرقون فى الجبال فاطلع الله نبيه على ذلك فقال "اجلسوا علىّ الركب" فاتاهم فقال "قلتم كذا وكذا" فقالوا يا نبى الله لا والله ما كنا فى شئ من امرك ولا من امر اصحابك انما كنا نخوض ونلعبتفسير : فلما انكروا ما هم فيه من الاستهزاء والتخفيف امر الله تعالى رسوله فقال {قل} يا محمد على طريق التوبيخ غير ملتفت الى اعتذارهم {أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون} عقب حرف التقرير بالمستهزئ به اشارة الى تحقق الاستهزاء وثبوته فانه فرق بين ان يقال تستهزئ بالله وبين ان يقال ابا لله تستهزئ فان الاول يقتضى الانكار على ملابسة الاستهزاء والثانى يقتضى الانكار على ايقاع الاستهزاء فى الله
الطوسي
تفسير : خاطب الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله فأقسم، لأن اللام لام القسم بأنك يا محمد صلى الله عليه وآله إن سألت هؤلاء المنافقين عما تكلموا به {ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب} قال الحسن وقتادة: هؤلاء قالوا في غزاة تبوك: أيرجو هذا الرجل ان يفتح قصور الشام وحصونها - هيهات هيهات - فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وآله على ما قالوه، فلما سألهم النبي عن ذلك على وجه التأنيب لهم والتقبيح لفعلهم: لم طعنتم في الدين بالباطل والزور؟ فأجابوا بما لا عذر فيه بل هو وبال عليهم: بأنا كنا نخوض ونلعب. والخوض دخول القدم فيما كان مائعاً من الماء أو الطين هذا في الأصل ثم كثر حتى صار في كل دخول منه أذى وتلويث. واللعب فعل ما فيه سقوط المنزلة لتحصيل اللذة من غير مراعاة الحكمة كفعل الصبي، وقالوا: ملاعب الأسنة اي انه لشجاعته يقدم على الاسنة كفعل الصبي الذي لا يفكر في عاقبة امره. فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله: {قل} لهم {أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن} قال ابو علي: ذكر الاستهزاء ها هنا مجاز، لانه جعل الهزء بالمؤمنين وبآيات الله هزءاً بالله. والهزء ايهام امر على خلاف ما هو به استصغاراً لصاحبه.
الهواري
تفسير : قوله: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَءَايَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ}. قال الكلبي: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رجع من تبوك، بينما هو يسير إذا برهط أربعة يسيرون بين يديه وهم يضحكون. فنزل جبريل على النبي عليه السلام فأخبره أنهم يستهزءون بالله تعالى ورسوله وكتابه. فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمار بن ياسر فقال: حديث : أدركهم قبل أن يحترقوا واسألهم مما يضحكون، فإنهم سيقولون مما يخوض فيه الركب إذا سارواتفسير : . فلحقهم. فقال لهم: مم تضحكون وما تقولون؟ فقالوا: مما يخوض فيه الركب إذا ساروا فقال عمار: صدق الله وبلغ الرسول، احترقتم لعنكم الله. وكان يسايرهم رجل لم ينههم ولم يُمَالِئْهُم. فأقبل ذلك الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، والذي أنزل عليك الكتاب ما مالأتهم ولا نهيتهم. وجاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعتذرون فأنزل الله: {لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} فأخبر أن لهم إيماناً كفروا بعده، وأن المشركين لم يتطاعموا إيماناً قد فيكفروا بعد إيمانهم. { إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} أي جرم نفاق، لأنه جرم دون جرم، وجرم فوق جرم، فيرجى أن يكون العفو من الله لمن لم يمالئهم ولم ينههم. وقال بعضهم: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، وبين يديه ناس من المنافقين، فقالوا: أيرجو هذا الرجل أن يفتح قصور الشام وحصونها؟ هيهات، هيهات له من ذلك. فأطلع الله نبيه على ذلك فقال: حديث : احبسوا علي هذا الركب [فأتاهم] فقال: قلتم كذا وكذا. قالوا: يا رسول الله، إنما كنا نخوض ونلعب . تفسير : قوله: {قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}، أي: قد نافقتم بعد إقراركم وتوحيدكم، يعني أهل هذه الكلام الذي تكلّموا به، وهو كفر نفاق، وهو كفر المحدثين من أهل الإِقرار بالله والنبي والكتاب.
اطفيش
تفسير : {ولَئنْ سَألتَهم ليَقُولُنَّ إنَّما كنَّا نخُوضُ} أصل الخوض الدخول فى المائع والطين، وكثر استعماله حتى استعمل فى دخول كل شىء، وتلبس به وأكثروا استعماله فيما لا يعنى، وفى ما هو ضار كما هنا {ونَلْعبُ}. قال قتادة: "حديث : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير فى غزوة تبوك وركب من المنافقين منهم وديعة بن ثابت يسيرون بين يديه، فقالوا: انظروا إلى هذا الرجل يريد أن يفتح قصور الشام وحصونه، هيهات هيهات، وقيل: مروا علىَّ فقال ذلك، وعليه القاضى، فأطلع الله نبيه على ذلك فقال: "احبسوا علىَّ الركب" فأتاهم فقال: "قلتم كذا وكذا" وقيل دعاهم فقال لهم، وعليه القاضى، فقالوا: يا نبى الله لا والله ما كنا فى شىء من أمرك ولا من أمر أصحابك، ولكن كنا فى شىء مما يخوض فيه الركب، ليقصر بعضنا على بعض السفر ". تفسير : وعن الكلبى ومقاتل: أنهم ثلاثة اثنان يقولان: يزعم محمد أنه نزل فى أصحابه قرآن أيما هو كلامه ويستهزآن به وبالقرآن، والثالث يضحك، وعن الكلبى: أنهم أربعة يضحكون، وذلك فى الذهاب إلى تبوك، وقيل فى الرجوع. "حديث : روى أنه صلى الله عليه وسلم بعث عمار بن ياسر إليهم فقال: "أدركهم قبل أن يحترقوا واسألهم مم يضحكون ويستهزئون فسيقولون مما يخوض فيه الركب؟" فسأل فقالوا ذلك، فقال: صدق الله وجاء واحد منهم يحلف أنه ما قال، وكان يضحك فقط، وكان صادقا ولم يقبل اعتذار الآخرين وذلك الضاحك، هو مخشن وكان مسلما زل بضحكه فقط، وربما نهاهم عن بعض ما قالوا، وقيل: لم ينههم، وقيل: منافقا ثم أسلم، وقيل: قالوا كأنكم غدا فى الحبال أسرى لبنى الأصفر، فقال لعمار: "أدركهم قد احترقوا وأخبرهم بما قالوا"" تفسير : فنزلت. وقيل: قال وديعة بن ثابت فى جماعة من المنافقين: ما رأيت كقرائنا هؤلاء أرغب بطونا وأكثر كذبا، ولا أجبن عند اللقاء، ونزلت فعنفهم فقالوا: كنا نخوض ونلعب، وقيل: قال ذلك لعوف بن مالك، فقال له: كذبت ولكنك منافق، وأراد أن يخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب فوجد القرآن قد سبقه، قال ابن عمر: "حديث : رأيت وديعة متعلقا بحقب ناقة رسول الله يماشيها، والحجارة تنكبه يقول: إنما كنا نخوض ونلعب، ويقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون"" تفسير : كما أمره الله أن يقول لهم إذ قال: {قُلْ أباللهِ وآياتهِ ورسُولِه كُنتم تَسْتهزئونَ} وقول النقاش: إن المتعلق بحقيها عبد الله بن أبى سهوة، لأنه لم يشهد تبوك، وما خرج إليه، وقيل: "حديث : إن رهطا من المنافقين منهم وديعة، ومخشن بن حمير بتشديد الباء، وقيل: اسمه مخاشن، وقيل: مخشى، وقيل: مخشى بن حمير بتخفيف ياء حمير لتصغير الثلاثى، قالوا مشيرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه: أتحسبون جلاد بنى الأصفر كقتال العرب، والله لكأنا بكم مقرنين فى الحبال إرجافا وترهيبا، فقال مخشن: والله لوددت أنى أقاضى على أن يضرب كلا منا مائة جلدة، ولا ينزل فيها قرآن، فقال صلى الله عليه وسلم لعمار: "أدركهم فإنهم قد احترقوا فإن أنكروا فقل بل أنتم كذا وكذا" فجاءوا معتذرين، وتعلق وديعة بحقبها"تفسير : ، ونزلت الآية. وقال مخشن: يا رسول الله قعد بى اسمى واسم أبى، فعوفى عنه فتسمى عبد الرحمن، وسأل الله أن يقتل شهيدا لا يعلم بمكانه، فقتل يوم اليمامة، وهو الذى سار معهم يضحك ولا يقول معهم، وينكر بعض ما يسمع، وحلف على ذلك برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يوجد جسده. وعن ابن كيسان: نزل: "حديث : {قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون} فى اثنى عشر رجلا، وقفوا متنكرين أعلى العقبة، ليفتكوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فى ليلة مظلمة حين رجع من تبوك، وكان استهزاؤهم إهانتهم به صلى الله عليه وسلم، حتى أرادوا قتله، فاخبره جبريل عليه السلام، وأمره أن يرسل من يضرب وجوه رواحلهم، فأمر حذيفة، وكان يسوق ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعمار يقودها، فضربها حتى نحاها عن الطريق، فقال: "هل عرفت منهم أحدا؟" فقال: لا يا رسول الله فقال: "هم فلان وفلان" حتى عدهم، فقال، هلا بعثت من يقتلهم؟ فقال: "أكره أن تقول العرب قتل أصحابه بل يقتلهم الله بالدبيلة من النار فى أكتافهم، تخرج من صدورهم، وهم منافقون لا يدخلون الجنة ولا يريحونها حتى يلج الجمل فى سم الخياط"" تفسير : وفى رواية حديث : ثمانية منهم تكفيهم الدبيلةتفسير : ، والاستفهام توبيخ على استهزائهم بمن لا يصح الاستهزاء به، وإلزام الحجة عليهم أنه لا يعبأ باعتذارهم لأنه كذب.
اطفيش
تفسير : {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ} والله لئن سأَلتهم، سؤَال تقرير عن استهزائهم بك وبالقرآن إِذ قالوا فى سيرهم معك إِلى تبوك: انظروا إِلى هذا الرجل يريد أَن يفتح حصون الشام والروم وقصورها، هيهات، هيهات وقالوا: أَيزعم محمد أَنه نزل فى أَصحابنا قرآن وإِنما هو كلامه. فأَخبر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بما قالوا فقال هل قلتم كذا وكذا فقالوا: إنا كنا نخوض ونلعب، كما قال الله عز وجل {لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} ليخف علينا السير ومشاق السفر ولا تكذيب فى قلوبنا، وأَصل الخوض المشى فى مائع أَو مبلول كماءٍ وطين وتلطيخ سواءٌ أَكان فيه أَذى أَم لا، ثم استعمل لكل دخول فيما يكره أَو يحرم، ويبعد أَن يراد بالسؤال القول بدون صيغة استفهام بمعنى قلتم كذا وكذا لأَنه خلاف الظاهر، والسؤال قبل نزول الآية، فهم صلى الله عليه وسلم من قوله عز وجل{ولئن سأَلتهم} الأَمر بالسؤَال ضمناً فسأَلهم: هل قلتم كذا؟ فقالوا: كنا نخوض ونلعب، فنزل بعد ذلك قوله عز وجل {قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ} لأَنه لو سأَلهم قبل نزول الآية لا يقال إِن سأَلتهم، اللهم إِلا أَن يقال أَن إِن بمعنى إِذا على معنى التجدد، وأَن ذلك عادتهم وحكمة التعبير بها عن إِذا تلويح بأَن جوابهم قبيح ينبغى أَن لا يكون حتى أَن العاقل يشك هل وقع، وهل وقع السؤَال عنه، فجىءَ بإِن التى لا تدل على الوقوع ولا على عدمه لا بإِذا التحقيقية وكأَنه لم يقع سؤال فقيل: إِن وقع وقدم بالله ورسوله للفاصلة وعلى طريق الاهتمام والتعظيم، وللحذر وليلى أَداة الاستفهام الإِنكارى ما به تعلق الإِنكار وهو الله وما بعده لا مطلق الاستهزاءِ. والمعنى أَيحسن بكم أَن لا تكون همتكم إِلا الاستهزاءُ بالله ورسوله على طريق قصر القلب، أَى يجب عليكم أَن تستهزئُوا بالباطل ولا تستهزئُوا بالحق، فصح الحصر، لا كما قيل لا يصح، والاستفهام توبيخ وإِنكار للياقة وآياته القرآن ورسوله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ووجه ذلك أَن القرآن صريح فى قدرة الله على كل شىءٍ، فتح الروم وغيره، وفى نصره صلى الله عليه وسلم، وأَنكروا ذلك، وقولهم: إِنا كنا إِلخ تصديق لقوله تعالى: ليقولن، فهو معجزة، والإِخبار بما قالوا معجزة كما أَن فتح فارس والروم يكون تصديقاً لإِخباره وإِعجازاً كما روى أَنهم قالوا: ما أَبعد محمداً عن فتح الروم!! وروى أَن اثنين يستهزئان بالقرآن والرسول والثالث يضحك وأَسلم بعد، وروى عن عبدالله ابن عمر أَنه قال رجل فى غزوة تبوك: ما رأَيت مثل قرائنا هؤلاءِ أَرغب بطونا ولا أَكذب أَلسنة ولا أَجبن عند اللقاءِ، فقال رجل: كذبت ولكنك منافق، لأَخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزل القرآن، وروى أَن القرآن نزل فى ذلك قبل بلوغ المخبر إِليه صلى الله عليه وسلم، قال فأَنا رأَيت الرجل يتعلق بحقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم والحجارة تنكبه وهو يقول: يا رسول الله إِنا كنا نخوض ونلعب.
الالوسي
تفسير : {وَلَئنْ سَأَلْتَهُمْ} عما قالوه {لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} أخرج ابن المنذر وابن أبـي حاتم عن قتادة قال: «حديث : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوته إلى تبوك إذ نظر إلى أناس بين يديه من المنافقين يقولون: أيرجو هذا الرجل أن تفتح له قصور الشام وحصونها هيهات هيهات، فأطلع الله نبيه عليه الصلاة والسلام على ذلك فقال: احبسوا على هؤلاء الركب فأتاهم فقال صلى الله عليه وسلم / قلتم: كذا وكذا قالوا: يا نبـي الله إنما كنا نخوض ونلعب. فنزلت»تفسير : وأخرج ابن جرير وابن مردويه وغيرهما عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رجل في غزوة تبوك ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء لا أرغب بطوناً ولا أكذب ألسنة ولا أجبن عند اللقاء، فقال رجل: كذبت ولكنك منافق لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن، قال عبد الله: فأنا رأيت الرجل متعلقاً بحقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم والحجارة تنكيه وهو يقول: يا رسول الله إنا كنا نخوض ونلعب ورسول الله عليه الصلاة والسلام يقول ما أمره الله تعالى به في قوله سبحانه: {قُلْ أَبِٱللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ} وجاء في بعض الروايات أن هذا المتعلق عبد الله بن أبـي رأس المنافقين وهل أنكروا ما قالوه واعتذروا بهذا العذر الباطل أو لم ينكروه وقالوا ما قالوا؟ فيه خلاف والإمام على الثاني وهو أوفق بظاهر النظم الجليل. وأصل الخوض الدخول في مائع مثل الماء والطين ثم كثر حتى صار اسماً لكل دخول فيه تلويث وإذاء وأرادوا إنما نلعب ونتلهى لتقصر مسافة السفر بالحديث والمداعبة كما يفعل الركب ذلك لقطع الطريق ولم يكن ذلك منا على طريق الجد، والاستفهام للتوبيخ، وأولى المتعلق إيذاناً بأن الاستهزاء واقع لا محالة لكن الخطاب في المستهزأ به، أي قل لهم غير ملتفت إلى اعتذارهم ناعياً عليهم جناياتهم قد استهزأتم بمن لا يصح الاستهزاء به وأخطأتم مواقع فعلكم الشنيع الذي طالما ارتكبتموه، ومن تأمل علم أن قولهم السابق في سبب النزول متضمن للاستهزاء المذكور.
ابن عاشور
تفسير : الظاهر أنّها معطوفة على جملة: {أية : يحلفون بالله لكم ليُرضوكم}تفسير : [التوبة: 62] أو على جملة {أية : ومنهم الذين يؤذون النبي}تفسير : [التوبة: 61]، فيكون المراد بجملة: {أية : يحلفون بالله لكم}تفسير : [التوبة: 62] أنّهم يحلفون إن لم تسألهم. فالحلف الصادر منهم حلف على الأعمّ من براءتهم من النفاق والطعن، وجواب السؤال عن أمور خاصّة يُتهمون بها جواب يراد منه أنّ ما صدر منهم ليس من جنس ما يُتّهمون به، فإذا سئلوا عن حديث يجري بينهم يستراب منهم أجابوا بأنّه خوض ولعب، يريدون أنّه استجمام للراحة بين أتعاب السفر لما يحتاجه الكادُّ عملاً شاقّاً من الراحة بالمزح واللعب. وروي أنّ المقصود من هذه الآية: أنّ ركباً من المنافقين الذين خرجوا في غزوة تبوك نفاقاً، منهم: وديعةُ بن ثابت العَوْفي، ومخشي بن حُمَيِّر الأشجعي، حليف بني سَلِمة، وقفوا على عَقَبَة في الطريق ينظرون جيش المسلمين فقالوا انظروا إلى هذا الرجل يريد أن يفتتح حصون الشام هيهات هيهات فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن مناجاتهم فأجابوا «إنّما كنّا نخوض ونلعب». وعندي أنّ هذا لا يتّجه لأنّ صيغة الشرط مستقبلة فالآية نزلت فيما هو أعمّ، ممّا يسألون عنه في المستقبل، إخباراً بما سيجيبون، فهم يسألون عمّا يتحدّثون في مجالسهم ونواديهم، التي ذكرها الله تعالى في قوله: {أية : وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون}تفسير : [البقرة: 14] لأنّهم كانوا كثيري الإنفراد عن مجالس المسلمين. وحذف متعلّق السؤال لظهوره من قرينة قوله: {إنما كنا نخوض ونلعب}. والتقدير: ولئن سألتهم عن حديثهم في خلواتهم، أعلم الله رسوله بذلك وفيه شيء من دلائل النبوءة. ويجوز أن تكون الآية قد نزلت قبل أن يسألهم الرسول، وأنّه لمَّا سألهم بعدها أجابوا بما أخبرت به الآية. والقصر للتعيين: أي ما تحدثْنا إلاّ في خوض ولعب دون ما ظننته بنا من الطعن والأذى. والخوض: تقدّم في قوله تعالى: {أية : وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} تفسير : في سورة الأنعام (68). واللعب تقدّم في قوله: {أية : وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو} تفسير : في الأنعام (32)، ولمّا كان اللعب يشمل الاستهزاء بالغير جاء الجواب عن اعتذارهم بقوله: {كنتم تستهزءون} فلمّا كان اعتذارهم مبهماً ردّ عليهم ذلك إذ أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يجيبهم جواب الموقن بحالهم بعد أن أعلمه بما سيعتذرون به فقال لهم {أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون}، على نحو قوله تعالى: {أية : فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة}تفسير : [الإسراء: 51]. والاستفهام إنكاري توبيخي. وتقديم المعمول وهو {أبالله} على فعله العامل فيه لقصد قصر التعيين لأنّهم لما أتوا في اعتذارهم بصيغة قصر تعيين جيء في الردّ عليهم بصيغة قصر تعيين لإبطال مغالطتهم في الجواب، فاعلمهم بأنّ لعبهم الذي اعترفوا به ما كان إلاّ استهزاء بالله وآياته ورسوله لا بغير أولئك، فقصْر الاستهزاء على تعلّقه بمن ذكر اقتضى أنّ الاستهزاء واقع لا محالة لأنّ القصر قيد في الخبر الفعلي، فيقتضي وقوعَ الفعل، على ما قرّره عبد القاهر في معنى القصر الواقع في قول القائل: أنَا سعيتُ في حاجتك وأنّه يؤكّد بنحو: وحدي، أوْ لا غيري، وأنّه يقتضي وقوع الفعل فلا يقال: ما أنا قلت هذا ولا غيري، أي ولا يقال: أنا سعيت في حاجتك وغيري، وكذلك هنا لا يصحّ أن يفهم أبالله كنتم تستهزِئون أم لَمْ تكونوا مستهزئين. والاستهزاء بالله وبآياته إلزام لهم: لأنّهم استهزأوا برسوله وبدينه، فلزمهم الاستهزاء بالذي أرسله بآيات صدقه.
الواحدي
تفسير : {ولئن سَأَلْتَهُمْ} عمَّا كانوا فيه من الاستهزاء {ليقولنَّ إنما كنا نخوض ونلعب} وذلك حديث : أنَّ رجلاً من المنافقين قال في غزوة تبوك: ما رأيتُ مثل هؤلاء أرغبَ بطوناً، ولا أكذبَ أَلْسُناً، ولا أجبنَ عند اللِّقاء. يعني: رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، فأُخبر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فجاء هذا القائل ليعتذر، فوجد القرآن قد سبقه فقال: يا رسول الله، إنما كنَّا نخوض ونلعب، ونتحدَّث بحديث الرَّكب نقطع به عنا الطريق، وهو معنى قوله: {إنَّما كنا نخوض} أَيْ: في الباطل من الكلام، كما يخوض الرَّكب، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أباللَّهِِ وآياته ورسوله كنتم تستهزئون }. تفسير : {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} أَيْ: ظهر كفركم بعد إظهاركم الإِيمان {إنْ نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة} وذلك أنَّهم كانوا ثلاثة نفر، فهزىء اثنان وضحك واحد، وهو المغفوُّ عنه، فلمَّا نزلت هذه الآية برىء من النِّفاق. {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض} على دين بعض {يأمرون بالمنكر} بالكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم {وينهون عن المعروف} عن اتِّباعه {ويقبضون أيديهم} عن النَّفقة في سبيل الله {نسوا الله فنسيهم} تركوا أمر الله، فتركهم من كلِّ خيرٍ وخذلهم {إنَّ المنافقين هم الفاسقون} الخارجون عمَّا أمر الله. {وعد الله المنافقين...} الآية ظاهرة، ثمَّ خاطبهم.
د. أسعد حومد
تفسير : {وَلَئِنْ} {آيَاتِهِ} {تَسْتَهْزِءُونَ} (65) - حِينَمَا كَانَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم مُنْطَلِقاً فِي الطَّرِيقِ إِلَى غَزْوَةِ تَبُوكَ قَالَ بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ لِبَعْضٍ: أَتَحْسَبُونَ جَلاَدَ بَنِي الأَصْفَر (يَعْنِي الرُّوم) كَقِتَالِ العَرَبِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً، وَاللهِ لَكَأَنَّنَا بِكُمْ غَداً مُقْرَّنِينَ فِي الْحِبَالِ؟ وَكَانَ هَؤُلاَءِ يَقُولُونَ هَذَا القَوْلَ إِرْجَافاً، وَتَرْهِيباً لِلْمُسْلِمِينَ. فَقَالَ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ: أَدْرِكِ القَوْمَ فَقَدِ احْتَرَقُوا، فَاسْأَلْهُمْ عَمَّا قَالُوا، فَإِنْ أَنْكَرُوا فَقُلْ بَلَى قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا .. فَقَالَ لَهُمْ عَمَّارٌ ذَلِكَ فَأَتَوْا إِلَى رَسُولِ اللهِ يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ، وَقَالَ أَحَدُهُمْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا كَنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ. أَيْ إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا جَادِّينَ فِيمَا يَقُولُونَ، وَإِنَّمَا قَالُوا مَا قَالُوا لِلتَّسَلِّيِ وَالتَّلَهِّي، وَفِي ظَنِّهِمْ أَنَّ هَذَا عُذْرٌ مَقْبُولٌ، وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اتِخَاذَ الدِّينِ هُزْواً وَلَعِباً كُفْرٌ مَحْضٌ، لأَِنَّ الخَوْضَ وَالَّلعِبَ فِي صِفَاتِ اللهِ، وَشَرْعِهِ وَآيَاتِهِ، الْمُنْزَّلَةِ هُوَ اسْتِهْزَاءٌ بِهَا. نَخُوضُ وَنَلْعَبُ - نَتَلَهَّى بِالْحَدِيثِ قَطْعاً لِلطَّرِيقِ. وَالخَوْضُ لُغَةً - هُوَ الدُّخُولُ فِي البَحْرِ أَوِ الوَحْلِ وَكَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ فِي البَاطِلِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وإن سألتهم يا رسول الله: هل تناولتم الإسلام بسوء أو عيب في مجالسكم، فسوف يقولون: إن كان هذا قد حدث فهو مجرد خوض ولعب، وكلام مجالس لا قيمة له. والخوض أن تُدخِلَ نفسك في سائل، مثل الذي يخوض في الماء أو يخوض في الطينَ، وقد أطلق على كلِّ خوض، ثم اقتصر على الخوض في الباطل، أي: أن المسألة لم تكن جدية بل كانت مجرد تسلية ولعب. ويقول الله لرسوله: {قُلْ أَبِٱللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ} أي: إذا قالوا لك: إن هذا حديث تسلية ولعب؛ فاللعب هو أمر لا فائدة منه إلا قتل الوقت، قل: أليس عندكم إلا الاستهزاء بآيات الله ورسوله وأحكام الإسلام تقتلون به الوقت؟ فهل هذه المسائل خوض ولعب؟ ثم يعطيهم الله الحكم: {لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ...}.
همام الصنعاني
تفسير : 1105- عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ}: [الآية: 65]، قال: حديث : بينما النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ورَكْبٌ من المنافقين يستهزئون بين يديه فقالوا: أيظن هذا أن يفتح قصور الروم وحصونها، فأطْلَعَ الله - تبارك وتعالى - نبيه صلى الله عليه وسلم على ما قالوا، فقال: عليَّ بهؤلاء النفر فدعاهم فقال: أقلتم كذا وكذا فحَلَفُوا ما كنَّا إلاّ نخوص ونلعب .
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):