٩ - ٱلتَّوْبَة
9 - At-Tawba (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
66
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالىٰ: {لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} على جهة التوبيخ؛ كأنه يقول: لا تفعلوا ما لا ينفع، ثم حكم عليهم بالكفر وعدم الإعتذار من الذنب. واعتذر بمعنى أعذر، أي صار ذا عذر. قال لَبيد:شعر : وَمَنْ يَبْكِ حَولاً كاملاً فقد ٱعتذر تفسير : والاعتذار: مَحْوُ أثر المَوْجِدة؛ يُقال: اعتذرتِ المنازلُ دَرَست. والاعتذار الدُّروس. قال الشاعر:شعر : أم كنتَ تعرِف ٱياتٍ فقد جعلتْ أطلالُ إلْفِك بالوْدكاءِ تَعتذِرُ تفسير : وقال ٱبن الأعرابيّ: أصله القطع. واعتذرت إليه قطعت ما في قلبه من المَوْجِدة. ومنه عُذرة الغلام وهو ما يُقطع منه عند الخِتان. ومنه عُذرة الجارية لأنه يقطع خاتم عُذرتها. قوله تعالىٰ: {إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنْكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ} قيل: كانوا ثلاثة نفر؛ هَزِىء ٱثنان وضحك واحد؛ فالمعفُّو عنه هو الذي ضحك ولم يتكلم. والطائفة الجماعة، ويُقال للواحد على معنى نفس طائفة. وقال ابن الأنبارِيّ: يطلق لفظ الجمع على الواحد؛ كقولك: خرج فلان على البغال. قال: ويجوز أن تكون الطائفة إذا أُريد بها الواحد طائفاً، والهاء للمبالغة. وٱختُلف في اسم هذا الرجل الذي عُفِيَ عنه على أقوال. فقيل: مَخْشِيّ بن حُمَيِّر؛ قاله ٱبن إسحاق. وقال ٱبن هشام: ويُقال فيه ابن مخشي. وقال خليفة بن خياط في تاريخه: اسمه مخاشن بن حُمَيِّر. وذكر ابن عبد البر مخاشن الحميري وذكر السهيلي مخشّن ابن خُميّر. وذكر جميعهم أنه ٱستُشهِد باليمامة، وكان تاب وسُمّي عبد الرّحمن، فدعا الله أن يُقتل شهيداً ولا يُعلم بقبره. وٱختلف هل كان منافقاً أو مسلماً. فقيل: كان منافقاً ثم تاب توبة نَصُوحاً. وقيل: كان مسلماً، إلاَّ أنه سمع المنافقين فضحِك لهم ولم يُنكر عليهم.
المحلي و السيوطي
تفسير : { لاَ تَعْتَذِرُواْ } عنه {قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَٰنِكُمْ } أي ظهر كفركم بعد إظهار الإِيمان {أَن يَعْفَ } بالياء مبنياً للمفعول، والنون مبنياً للفاعل {عَن طآئِفَةٍ مِّنْكُمْ } بإخلاصها وتوبتها كجحش بن حمير الأشجعي {تُعَذَّبَ } بالتاء والنون {طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ } مصرّين على النفاق والاستهزاء.
ابو السعود
تفسير : {لاَ تَعْتَذِرُواْ} لا تشتغلوا بالاعتذار وهو عبارةٌ عن محو أثرِ الذنبِ فإنه معلومُ الكذبِ بـيِّنُ البطلان {قَدْ كَفَرْتُمْ} أظهرتم الكفر بإيذاء الرسولِ صلى الله عليه وسلم والطعن فيه {بَعْدَ إِيمَـٰنِكُمْ} بعد إظهارِكم له {إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مّنْكُمْ} لتوبتهم وإخلاصِهم أو تجنّبهم (عن) الإيذاء والاستهزاءِ، وقرىء إن يعفُ على إسناد الفعلِ إلى الله سبحانه وقرىء على البناء للمفعول مسنَداً إلى الظرف بتذكير الفعلِ وبتأنيثه أيضاً ذهاباً إلى المعنى كأنه قيل: إن ترحم طائفةٌ {نُعَذّبْ} بنون العظمة وقرىء بالياء على البناء للفاعل وبالتاء على البناء للمفعول مسنداً إلى ما بعده {طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ} مصِرِّين على الإجرام وهو غيرُ التائبـين أو مباشرين له وهم غير المجتنبـين. قال محمد بن إسحاقَ: الذي عُفي عنه رجلٌ واحدٌ هو يحيـى بنُ حُمَيِّر الأشجعيُّ لما نزلت هذه الآيةُ تاب عن نفاقه وقال: اللهم إني لا أزال أسمع آيةً تقشعر منها الجلودُ وتجِبُ منها القلوب اللهم اجعل وفاتي قتلاً في سبـيلك لا يقولُ أحدٌ: أنا غسلتُ أنا كفنتُ أنا دفنتُ فأصيب يومَ اليمامة فما أحدٌ من المسلمين إلا عُرِفَ مصرعُه غيرَه. {ٱلْمُنَـٰفِقُونَ وَٱلْمُنَـٰفِقَاتُ} التعرّضُ لأحوال الإناثِ للإيذان بكمال عراقتِهم في الكفر والنفاق {بَعْضُهُمْ مّن بَعْضٍ} أي متشابهون في النفاق والبُعدِ عن الإيمان كأبعاض الشيء الواحدِ بالشخص، وقيل: أريد به نفيُ أن يكونوا من المؤمنين وتكذيبُهم في حلفهم بالله إنهم لمنكم وتقريرٌ لقوله تعالى: {أية : وَمَا هُم مّنكُمْ} تفسير : وقوله تعالى: {يَأْمُرُونَ بِٱلْمُنكَرِ} أي بالكفر والمعاصي {وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمَعْرُوفِ} أي عن الإيمان والطاعةِ استئنافٌ مقررٌ لمضمون ما سبق ومُفصِحٌ عن مضادة حالِهم لحال المؤمنين أو خبرٌ ثان {وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ} أي عن المبرات والإنفاق في سبـيل الله فإن قبضَ اليد كنايةٌ عن الشح {نَسُواْ ٱللَّهَ} أغفلوا ذكرَه {فَنَسِيَهُمْ} فتركهم من رحمته وفضلِه وخذلَهم، والتعبـيرُ عنه بالنسيان للمشاكلة {إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ هُمُ الْفَـٰسِقُونَ} الكاملون في التمرد والفسقِ الذي هو الخروجُ عن الطاعة والانسلاخُ عن كل خيرٍ والإظهارُ في موقع الإضمار لزيادة التقرير كما في قوله تعالى: {وَعَدَ الله الْمُنَـٰفِقِينَ وَٱلْمُنَـٰفِقَاتِ وَٱلْكُفَّارَ} أي المجاهرين {نَارَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِينَ فِيهَا} مقدرين الخلود فيها {هِىَ حَسْبُهُمْ} عقاباً وجزاءً وفيه دليلٌ على عظم عقابِها وعذابِها {وَلَعَنَهُمُ ٱللَّهُ} أي أبعدهم من رحمته وأهانهم، وفي إظهار الاسمِ الجليلِ من الإيذان بشدة السخط ما لا يخفى {وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ} أي نوعٌ من العذاب غيرَ عذابِ النار دائمٌ لا ينقطع أبداً أو لهم عذاب مقيمٌ في الدنيا لا ينفك عنهم وهو ما يقاسونه من تعب النفاقِ الذي هم منه في بلية دائمةٍ لا يأمنون ساعةً من خوف الفضيحةِ ونزولِ العذاب إن اطُّلع عن أسرارهم.
القشيري
تفسير : جَرَّدَ العفوَ والعذابَ من عِلَّة الجُرْمِ، وسببَ الفِعْل مِنْ حُجّةِ العبد؛ حيث أَحالَ الأمر على المشيئة.. إذ لو كان الموجِبُ لعفوِه أو تعذيبِه صفةَ العبد لَسَوَّى بينهم عند تساويهم في الوصف، فَلَمَّا اشتركوا في الكفر بعد الإيمان، وعفا عن بعضهم وعذَّب بعضَهم دَلَّ على أنه يفعل ما يشاء، ويختصُّ من يشاء بما يشاء.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} وصف الله نبيه صلى الله عليه وسلم باخص وصفه وهو الخلق العظيم الذى من الله سبحانه بقوله وانك لعلى خلق عظيم وهكذا وصف الحساد يرى الحسن من غيره فبيحا ويرى القبيح من نفسه حسناً وعين الرضا ترى القبيح حسناً من الجميع كما قيل شعر : وعين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السوء تبدى المساويا تفسير : قيل عين العداوة بالمساء موكلة وعين الرضا عن المعايب كليلة قال الاستاد يسطوا لسان الملامة فى الرسول صلى الله عليه وسلم فعابوه بما هو امارة كرمه ودلالة فضله قال عليه السلام "حديث : المؤمن عز كريم والمنافق حب لئيم" تفسير : وقيل من العاقل قالوا الفطن المتعاقل شعر : ولولا الكريم اتيته بخديعة فرايه فما تروم يساع واعلم بانك لم تخادع جاهلا ان الكريم بفضله متخادع
اسماعيل حقي
تفسير : {لا تعتذروا} لا تشتغلوا بالاعتذار فانه معلوم الكذب بين البطلان والاعتذار عبارة عن محو اثر الذنب. قال فى التبيان اصل الاعتذار القطع يقال اعتذرت اليه اى قطعت ما فى قلبه من الموجدة {قد كفرتم} الكفر باذى الرسول والطعن فيه {بعد ايمانكم} اى بعد اظهاركم له فانهم قط لم يكونوا مؤمنين ولكن كانوا منافقين{ان نعف} [اكر عفو كنيم] {عن طائفة منكم} لتوبتهم واخلاصهم او لتجنبهم عن الاذية والاستهزاء {نعذب طائفة بانهم} اى بسبب انهم {كانوا مجرمين} مصرين على الاجرام وهم غير التائبين او مباشرين وهم غير المجتنبين واعتذر النبى عليه السلام لمن قال ألا تقتلهم لظهور كفرهم بقوله اكره ان تقول العرب قاتل اصحابه بل يكفينا هم بالله بالدبيلة اى بالداهية. وفى الآيات اشارات الاولى ان المنافقين وان اعتقدوا نزول الوحى على النبى عليه السلام واعتقدوا نبوته لكن لم ينفعهم مجرد الاعتقاد والاقرار باللسان فى ثبوت الايمان مع ادنى شك داخلهم ولم ينفعهم الحذر من القدر وهذا تحقيق قوله "حديث : ولا ينفع ذا الجد منك الجد" تفسير : وفى هدية المهديين من قال آمنت بجميع الانبياء ولا اعلم أآدم نبى أم لا يكفر ومن لم يعرف ان سيدنا محمدا عليه السلام خاتم الرسل لا نسخ لدينه الى يوم القيامة لا يكون مؤمنا. والثانية ان اظهار اللطف والرحمة بلا سبب محتمل ولكن اظهار القهر والفرق لا يكون الا بسبب جرم من المجرمين كما قال {بانهم كانوا مجرمين}: وفى المثنوى شعر : جونكه بد كردى بترس ايمن مباش زانكه تخمست وبروياند خداش جند كاهى او بيوشاند كه تا آيدت زان بد بشيمان وحيا بارها بوشد بى اظهار فضل باز كيرد ازبى اظهار عدل تاكه اين هردوصفت ظاهر شود آن مبشر كردد اين منذر شود تفسير : والثالثة ان الاستهزاء بالله ورسوله وبالآيات القرآنية كفر والاستهزاء استحقار الغير بذكر عيوبه على وجه يضحك قولا او فعلا وقد لا يكون الاستهزاء بالاشارة والايمان وبالضحك على كلامه اذا تخبط فيه او غلظ او على صنعته ونحو ذلك وهو حرام بالاجماع معدود من الكبائر عند البعض كما قال علاء الدين التركسانى فى منظومته العادّة لكبائر الذنوب وهى سبعون شعر : ويل لمن من الانام يسخر مقامه يوم الجزاء سقر تفسير : وفى الحديث "حديث : ان المستهزئين بالناس يفتح لاحدهم فى الآخرة باب من الجنة فيقال له هلم هلم فيجيء بكربه وغمه فاذا جاء اغلق دونه ثم يفتح له باب آخر فيقال له هلم هلم فيجيء بغمه وكربه فاذا جاء اغلق دونه فما يزال كذلك حتى ان احدهم ليفتح له الباب من ابواب الجنة فيقال له هلم فما يأتيه من الاياس" تفسير : وفى الحديث "حديث : ثلاثة لا يستخف بهم الا منافق ذو الشيبة فى الاسلام وذو العلم وامام مقسط" تفسير : كما فى الترغيب والترهيب للامام المنذرى وانما خص هذه الثلاثة لان اوصافهم راجعة الى اوصاف الله تعالى فذو الشيبة حصل له كبر السن والبارى له الكبرياء والعالم اتصف بصفة اعلم والامام المقسط اتصف بصفة العدل وهما من صفات الله تعالى ايضا فمن اجلال الله تعالى واكرامه اجلال هذه الثلاثة واكرامهم ومن استخفافه استخفافهم وفى الحديث "حديث : ارحموا عزيز قوم ذل وغنى قوم افتقر وعالما بين الاقوام الجهال لا يعرفون حقه". شعر : كفت بيغمبركه با اين سه كروه رحم آريد ارنه سنكيدونه كوه آنكه او بعد از عزيزى خوارشد وان توانكرهم كه بى دينار شد وان سوم آن عالمى كاندرجهان مبتلا كردد ميان ابلهان زانكه از عزت بخوارى آمدن همجو قطع عضو باشد ازبدن عضو كردد مرده كزتن وابريد كو بريده جنبد اما نى مديد تفسير : ومن تعظيم الرسول تعظيم اولاده -قيل- ركب زيد بن ثابت رضى الله عنه فدنا ابن عباس رضى الله عنه ليأخذ ركابه فقال لا يا ابن عم رسول الله فقال هكذا امرنا ان نفعل بكبرائنا فقال زيد ارنى يدك فاخرجها اليه فقبلها فقال هكذا امرنا ان نفعل باهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن اولاده المعنوية من اقتدى به قولا وفعلا وحالا فتعظيمه تعظيم الرسول وتحقيره تحقيره فعليك التعظيم والتبجيل
الطوسي
تفسير : قرأ عاصم {إن نعف} بنون مفتوحة وضم الفاء {نعذب} بالنون وكسر الذال {طائفة} بالنصب. الباقون بضم الياء في (يعف تُعذب طائفةٌ) بضم التاء ورفع طائفة. من قرأ بالنون فلقوله {أية : ثم عفونا عنكم}. تفسير : ومن قرأ بالتاء فالمعنى ذاك بعينه. وأما {تعذب} فمن قرأ بالتاء، فلان الفعل في اللفظ مسند إلى مؤنث. قوله تعالى: {لا تعتذروا} صورته صورة النهي والمراد به التهديد. والمراد ان الله تعالى امر نبيه صلى الله عليه وآله أن يقول لهؤلاء المنافقين الذين يحلفون بأنهم ما قالوه إلا لعباً وخوضاً على وجه التهزيء بآيات الله {لا تعتذروا} بالمعاذير الكاذبة فانكم بما فعلتموه {قد كفرتم} بعد أن كنتم مظهرين الايمان الذي يحكم لمن اظهره بأنه مؤمن، ولا يجوز ان يكونوا مؤمنين على الحقيقة مستحقين للثواب ثم يرتدّون، لما قلناه في غير موضع: ان المؤمن لا يجوز عندنا أن يكفر لأنه كان يؤدي إلى اجتماع استحقاق الثواب الدائم والعقاب الدائم، لبطلان التحابط. والاجماع يمنع من ذلك. والاعتذار اظهار ما يقتضي العذر، والعذر ما يسقط الذم عن الجناية. وقوله {إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة} اخبار منه تعالى أنه ان عفا عن قوم منهم إذا تابوا يعذب طائفة أخرى لم يتوبوا. والعفو رفع التبعة عما وقع من المعصية وترك العقوبة عليها. ومثله الصفح والغفران. وقوله {بأنهم كانوا مجرمين} معناه انه انما يعذب الطائفة التي يعذبها لكونها مجرمة مذنبة مرتكبة لما يستحق به العقاب. والاجرام الانقطاع عن الحق إلى الباطل. واصله الصرم تقول: جرم الثمر يجرمه جرماً وجراماً إذا صرمه. والجرم مصرم الحق بالباطل وتجرمت السنة اذا تصرّمت قال لبيد: شعر : دمن تجرّم بعد عهد انيسها حجج خلون حلالها وحرامها تفسير : قال الزجاج والفراء: نزلت الآية في ثلاثة نفر فهرئ إثنان وضحك واحد قال ابن اسحاق: كان الذي عفا عنه مخشى بن حصين الأشجعي حليف بني سلمة لأنه انكر منهم بعض ما سمع فجعلت طائفة للواحد ويراد بها نفس طائفة. وأما في اللغة فيقال للجماعة طائفة، لأنهم يطيفون بالشيء. وقوله تعالى {أية : وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين }تفسير : يجوز أن يراد به واحد على ما فسرناه.
الجنابذي
تفسير : {لاَ تَعْتَذِرُواْ} بالاعذار الكاذبة استيناف من الله ردعاً لهم {قَدْ كَفَرْتُمْ} صرتم كافرين {بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} بالتّوبة على يد محمّد (ص) والبيعة معه بالبيعة العامّة {إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنْكُمْ} بعد توبتها {نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ} لعدم توبتهم او لانجرار كفرهم الملّىّ الى الكفر الفطرىّ الّذى لا يقبل التّوبة معه وعلى قراءة يعف ويعذب بالغيبة يحتمل ان يكون من جملة قول الرّسول (ص).
اطفيش
تفسير : {لا تعْتَذروا} أى لا تشتغلوا باعتذاركم، فإنه لا ينفعكم لكذبه، والاعتذار ذكر ما يزيل الغضب من قلب المعتذر إليه، ويقطع اللوم {قَدْ كَفرْتُم} كفر شرك بما أظهرتم {بَعْد إيمانِكُم} الذى لم يخلص عن كبائر النفاق، هذا على مشهور المذهب، وقيل: إن المنافقين مشركون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالمعنى قد أظهرتم الكفر، أى الشرك الذى أضمرتموه بعد إيمانكم بألسنتكم. {إنْ نعْفُ عَنْ طائفةٍ} قيل: المراد بها واحد لجواز إطلاقها على الواحد فى اللغة وهو مخشن، لأنه تاب فعفا الله عنه دنيا وأخرى {منْكُم} خطاب لهؤلاء المستهزئين، وقيل: الطائفة الجماعة، والخطاب للمنافقين، والمعنى إن يعف عن طائفة فى الدنيا والآخرة لتوبتهم وإخلاصهم، أو فى الدنيا لتركهم الإيذاء، والاستهزاء، والنائب الجار والمجرور بواسطة الجار، ولذلك قيل: يعفو بالتحتية، لأنه لا يقال سيرت بالدابة ولا مرت بهند، وقرأ مجاهد بالفوقية، وهو غريب إذ ليس المعفو الطائفة، وكأنه نظر إلى معنى أن ترحم طائفة، أو فى تعف ضمير الذنوب، كأنه قيل: إن تعف هذه الذنوب، وقرأ الجحدرى بالتحتية والبناء للفاعل، أى إن يعف الله، وعاصم، وزيد بن ثابت، وأبو عبد الرحمن بالنون والبناء للفاعل. {نُعذِّبْ طائفةً بأنَّهم} أى لأنهم {كانُوا مجْرمينَ} مصرين على النفاق فيعذبون فى الآخرة، أو على الإيذاء والاستهزاء فيعذبون فى الدنيا أيضا، وقرأ الجحدرى: يعذب بالتحتية والبناء للفاعل، أى الله ونصب طائفة، وقرأ عاصم، وزيد، وأبو عبد الرحمن نعذب بالنون كذلك ونصب طائفة.
اطفيش
تفسير : {لاَ تَعْتَذِرُوا} فإِن اعتذاركم كاذب لا يقبل، وأَصل الاعتذار الدروس والقطع فإِن المعتذر يحاول زوال أَثر ذنبه، يقال: اعتذرت المنازل أَى درست والاعتذار سبب لقطع اللوم والقلفة عذرة لأَنها تقطع بالختن والبكارة عذرة لأَنها تقطع بالافتراع واعتذرت المياه انقطعت، ومن ذلك قول الشاعر: شعر : حشاى أَنى مسلم معذور تفسير : :أَى مختون {قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} أَظهرتم كفركم فى ذلك الخوض وغيره بعد إِظهار الإِيمان، ولم يتحقق إِيمانهم قبل، وفى معنى ذلك قد كفرتم عند المؤمنين بعد كونكم عندهم مؤمنين، واللعب والجد فى أَمر الكفر سواءٌ {إِن نَّعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِّنْكُمْ} بالتوبة لتوفيق الله إِليها ومنهم مخشى بن حُمير (بضم الحاء وفتح الميم) تاب وحسن إِسلامه ومات شهيداً فى وقعة اليمامة، ويقال فخش بن حمير الأَشجعى، وهو من جملة من يخوض ويلعب. وقيل كان يضحك من كلام من يخوض ويلعب، ولكن الضحك عند المعصية بلا بغض لها رضى بها كفر إِن كانت كبيرة، وكان يمشى مجانباً لهم وينكر عليهم بعض ما يقولون، ولما نزلت الآية تاب من نفاقه وقال: اللهم إِنى لا أَزال أَسمع آية تقرأُ تقشعر منها الجلود وتخفق منها القلوب، اللهم اجعل وفاتى قتلا فى سبيلك ليعلم مقتلى لا يقول أَحد أَنى غسلته أَو كفنته أَو دفنته، فأُصيب يوم اليمامة ولم يعرف أَحد من المسلمين مصرعه وكأَنهم رأَوه ميتاً، ثم لم يرد أَو رجحوا موته لدعائه مع نصوح، توبته، ولو كان فى حكم المفقود ولا يعمل بهذه، والطائفة تطلق على القطعة من جملة فصدق على الواحد فصاعدا، قال مجاهد إِلى الأَلف، ويجوز أَن يراد بالعفو عن طائفة توفيقها للإِسلام دون أَن يتقدم لها نفاق. {نُعَذِّبْ طَائِفَةً} عذاب الدنيا والآخرة أَو عذاب الآخرة {بِأَنَّهُمْ} بسبب أَنهم {كَانُوا مُجْرِمِين} مصرين على النفاق، أَو مقدمين على الايذاء والاستهزاءِ، ويجوز أَن يراد بالعذاب عذاب الدنيا، وعذاب الآخرة لا بد منه لكن يعفو عن طائفة فلا تعذب فى الدنيا وتعذب طائفة، فالعفو ترك العذاب، ويقال هم ثلاثة اثنان يتكلمان بالسوءِ والثالث يضحك لكلامهما، وهو جحش بن حمير، وهو الذى تاب ومات شهيداً.
الالوسي
تفسير : {لاَ تَعْتَذِرُواْ} أي لا تشتغلوا بالاعتذار وتستمروا عليه فليس النهي عن أصله لأنه قد وقع، وإنما نهوا عن ذلك لأن ما يزعمونه معلوم الكذب بين البطلان، والاعتذار قيل: إنه عبارة عن محو أثر الذنب من قولهم: اعتذرت المنازل إذا درست لأن المعتذر يحاول إزالة أثر ذنبه واندراسه. وقيل هو القطع ومنه يقال للقلفة عذرة لأنها تعذر أي تقطع وللبكارة عذرة لأنها تقطع بالافتراع، ويقال: اعتذرت المياه إذا انقطعت فالعذر لما كان سبباً لقطع اللوم سمي عذراً، والقولان منقولان عن أهل اللغة وهما على ما قال الواحدي متقاربان {قَدْ كَفَرْتُمْ} أي أظهرتم الكفر بإيذاء الرسول عليه الصلاة والسلام والطعن فيه {بَعْدَ إِيمَـٰنِكُمْ} أي إظهاركم الإيمان وهذا وما قبله لأنه القوم منافقون فأصل الكفر في باطنهم ولا إيمان في نفس الأمر لهم. واستدل بعضهم بالآية على أن الجد واللعب في إظهار كلمة الكفر سواء ولا خلاف بين الأئمة في ذلك. {إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنْكُمْ} لتوبتهم وإخلاصهم على أن الخطاب لجميع المنافقين أو لتجنبهم عن الإيذاء والاستهزاء على أن الخطاب للمؤذين والمستهزئين منهم، والعفو في ذلك عن عقوبة الدنيا العاجلة {نُعَذّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ} أي مصرين على النفاق وهم غير التائبين أو مباشرين له وهم غير المجتنبين. أخرج ابن إسحق وابن المنذر وابن أبـي حاتم عن كعب بن مالك قال من خبر فيه طول: كان الذي عفى عنه مَخشِيّ بن حُمَيِّر الأشجعي فتسمى عبد الرحمن وسأل الله تعالى أن يقتل شهيداً لا يعلم مقتله فقتل يوم اليمامة فلم يعلم مقتله ولا قاتله ولم ير له عين ولا أثر. وفي بعض الروايات أنه لما نزلت هذه الآية تاب عن نفاقه وقال: اللهم إني لا أزال أسمع آية تقشعر منها / الجلود وتجب منها القلوب اللهم اجعل وفاتي قتلاً في سبيلك لا يقول أحد أنا غسلت أنا كفنت أنا دفنت فأصيب يوم اليمامة واستجيب دعاؤه رضي الله تعالى عنه. ومن هنا قال مجاهد: إن الطائفة تطلق على الواحد إلا الألف، وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: الطائفة الواحد والنفر، وقرىء {يعف} و{يعذب} بالياء وبناء الفاعل فيهما وهو الله تعالى. وقرىء و {إن تعف} و{تعذب} بالتاء والبناء للمفعول. واستشكلت هذه القراءة بأن الفعل الأول مسند فيها إلى الجار والمجرور ومثله يلزم تذكيره ولا يجوز تأنيثه إذا كان المجرور مؤنثاً فيقال سير على الدابة ولا يقال سيرت عليها. وأجيب بأن ذلك من الميل مع المعنى والرعاية له فلذا أنث لتأنيث المجرور إذ معنى {تعف عن طائفة} ترحم طائفة وهو من غرائب العربية، وقيل: لو قيل بالمشاكلة لم يبعد، وقيل: إن نائب الفاعل ضمير الذنوب والتقدير ان تعف هي أي الذنوب، ومن الناس من استشكل الشرطية من حيث هي بأنه كيف يصح أن يكون {نُعَذّبْ طَائِفَةً} جواباً للشرط السابق ومن شرط الشرط والجزاء الاتصال بطريق السببية أو اللزوم في الجملة وكلاهما مفقود في الجملة، وقد ذكر ذلك العز بن عبد السلام في «أماليه» ونقله عنه العلامة ابن حجر في «ذيل الفتاوى» وذكر أنه لم ير أحداً نبه على الجواب عنه لكنه يعلم من سبب النزول، وتكلم بعد أن ساق الخبر بما لا يخلو عن غموض، ولقد ذكرت السؤال وأنا في عنفوان الشباب مع جوابه للعلامة المذكور لدى شيخ من أهل العلم قد حلب الدهر أشطره وطلبت منه حل ذلك فأعرض عن تقرير الجواب الذي في «الذيل» وأظن أن ذلك لجهله به وشمر الذيل وكشف عن ساق للجواب من تلقاء نفسه فقال: إن الشرطية اتفاقية نحو قولك: إن كان الإنسان ناطقاً فالحمار ناهق وشرع في تقرير ذلك بما تضحك منه الثكلى ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وأجاب مولانا سري الدين: بأن الجزاء محذوف مسبب عن المذكور أي فلا ينبغي أن يفتروا أو فلا يفتروا فلا بد من تعذيب طائفة، ثم قال: فإن قيل هذا التقدير لا يفيد سببية مضمون الشرط لمضمون الجزاء. قلت: يحمل على سببيته للأخبار بمضمون الجزاء أو سببيته للأمر بعدم الاغترار قياساً على الإخبار، وقد حقق الكلام في ذلك العلامة التفتازاني عند قوله تعالى: {قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ} من سورة البقرة: [97] في «حاشية الكشاف».
ابن عاشور
تفسير : {لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَـٰنِكُمْ}. لمّا كان قولهم: {أية : إنما كنا نخوض ونلعب}تفسير : [التوبة: 65] اعتذاراً عن مناجاتهم، أي إظهاراً للعذر الذي تناجَوا من أجله، وأنّه ما يحتاجه المتعَب: من الارتياح إلى المزح والحديثِ في غير الجدّ، فلمّا كشف الله أمر استهزائهم، أردفه بإظهار قلّة جدوى اعتذارهم إذ قد تلبّسوا بما هو أشنع وأكبر ممّا اعتذروا عنه، وهو التباسهم بالكفر بعد إظهار الإيمان. فإن الله لمّا أظهر نفاقهم. كان ما يصدر عنهم من الاستهزاء أهون فجملة {لا تعتذروا} من جملة القول الذي أمر الرسول أن يقوله، وهي ارتقاء في توبيخهم، فهي متضمّنة توكيداً لمضمون جملة {أية : أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون} تفسير : [التوبة: 65]، مع زيادة ارتقاء في التوبيخ وارتقاء في مثالبهم بأنّهم تلبّسوا بما هو أشدّ وهو الكفر، فلذلك قطعت الجملة عن التي قبلها، على أنّ شأن الجمل الواقعة في مقام التوبيخ أن تقطع ولا تعطف لأنّ التوبيخ يقتضي التعْداد، فتقع الجمل الموبَّخ بها موقع الأعداد المحسوبة نحو واحد، اثنان، فالمعنى لا حاجة بكم للإعتذار عن التناجي فإنّكم قد عُرفتم بما هو أعظم وأشنع. والنهي مستعمل في التسوية وعدم الجدوى. وجملة: {قد كفرتم بعد إيمانكم} في موضع العلّة من جملة: {لا تعتذروا} تعليلاً للنهي المستعمل في التسوية وعدم الجدوى. وقوله: {قد كفرتم} يدلّ على وقوع الكفر في الماضي، أي قبل الاستهزاء، وذلك أنّه قد عُرف كفرهم من قبل. والمراد بإسناد الإيمان إليهم: إظهارُ الإيمان، وإلاّ فَهُم لم يؤمنوا إيماناً صادقاً. والمراد بإيمانهم: إظهارهم الإيمان، لا وقوع حقيقته. وقد أنبأ عن ذلك إضافة الإيمان إلى ضميرهم دون تعريف الإيمان باللام المفيدة للحقيقة، أي بعد إيمان هو من شأنكم، وهذا تعريض بأنّه الإيمان الصوري غير الحقّ ونظيره قوله تعالى الآتي {أية : وكفروا بعد إسلامهم}تفسير : [التوبة: 74] وهذا من لطائف القرآن. {إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنْكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ}. جاءت هذه الجملة على عادة القرآن في تعقيب النذارة بالتبشير للراغب في التوبة تذكيراً له بإمكان تدارك حاله. ولمّا كان حال المنافقين عجيباً كانت البشارة لهم مخلوطة ببقية النذارة، فأنبأهم أنّ طائفة منهم قد يُعفى عنها إذا طلبت سبب العفو: بإخلاص الإيمان، وأنّ طائفة تَبْقى في حالة العذاب، والمقام دالّ على أنّ ذلك لا يكون عبثاً ولا ترجيحاً بدون مُرجّح، فما هو إلاّ أنّ طائفة مرجّوة الإيمان، فيغفر عمّا قدّمته من النفاق، وأخرى تصرّ على النفاق حتّى الموت، فتصير إلى العذاب. والآيات الواردة بعد هذه تزيد ما دلَّ عليه المقام وضوحاً من قوله: {أية : نسوا الله فنسيهم} تفسير : [التوبة: 67] إلى قوله {أية : عذاب مقيم}تفسير : [التوبة: 68]. وقوله بعد ذلك: {أية : فإن يتوبوا يك خيراً لهم وإن يتولّوا يعذّبهم الله عذاباً أليما في الدنيا والآخرة}تفسير : [التوبة: 74]. وقد آمن بعض المنافقين بعد نزول هذه الآية، وذكر المفسّرون من هذه الطائفة مخشيَّا بن حُمَيِّر الأشجعي لمّا سمع هذه الآية تاب من النفاق، وحسن إسلامه، فعدّ من الصحابة، وقد جاهد يوم اليمامة واستشهد فيه، وقد قيل: إنّه المقصود «بالطائفة» دون غيره فيكون من باب إطلاق لفظ الجماعة على الواحد في مقام الإخفاء والتعمية كقوله صلى الله عليه وسلم «حديث : مَا بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله»تفسير : . وقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي المدينة بقية من المنافقين وكان عمر بن الخطاب في خلافته يتوسّمهم. والباء في {بأنهم كانوا مجرمين} للسببية، والمجرم الكافر. وقرأ الجمهور "يُعفَ وتُعذبْ" ببناء الفعلين إلى النائب، وقرأه عاصم ــــ بالبناء للفاعل وبنون العظمة في الفعلين ونصب {طائفة} الثاني.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 66- لا تعتذروا بهذه المعاذير الباطلة، قد ظهر كفركم بعد ادعائكم الإيمان، فإن نعف عن طائفة منكم تابت وآمنت بسبب إيمانها وصدق توبتها، فإنا نعذب طائفة أخرى منكم بسبب إصرارها على الكفر والنفاق، وإجرامها فى حق الرسول والمؤمنين. 67- المنافقون والمنافقات يتشابهون فى أنهم يفعلون القبيح ويأمرون به، ويتركون الحق وينهون عنه، ويبخلون ببذل المال فى وجوه الخير، فهم كأجزاء من شئ واحد، أعرضوا عن الله فأعرض عنهم ولم يهدهم، لأنهم هم الخارجون عن طاعة الله. 68- كتب الله للمنافقين وللكافرين نار جهنم يعذبون فيها ولا يخرجون منها، وهى حَسْبهم عقاباً، وعليهم مع هذا العقاب غضب الله والعذاب الدائم يوم القيامة. 69- إن حالكم - أيها المنافقون - كحال أمثالكم ممن سبقوكم إلى النفاق والكفر، فإنهم وقد كانوا أقوى منكم وأكثر أموالاً وأولاداً، استمتعوا بما قُدِّر لهم من حظوظ الدنيا، وأعرضوا عن ذكر الله وتقواه، وقابلوا أنبياءهم بالاستخفاف، وسخروا منهم فيما بينهم وبين أنفسهم، وقد استمتعتم بما قُدِّر لكم من ملاذ الدنيا كما استمتعوا، وخضتم فيما خاضوا فيه من المنكر والباطل، إنهم قد بطلت أعمالهم، فلم تَنْفعهُم فى الدنيا ولا فى الآخرة، وكانوا هم الخاسرين، وأنتم مثلهم فى سوء الحال والمآل.
د. أسعد حومد
تفسير : {إِيمَانِكُمْْ} {طَآئِفَةٍ} (66) - يَقُولُ اللهُ تَعَالَى لِهَؤلاءِ المُنَافِقِينَ: لاَ تَعْتَذِرُوا عَمَّا قُلْتُمْ، فَقَدْ كَفَرْتُمْ بِهَذَا القَوْلِ الذِي اسْتَهْزَأْتُمْ بِهِ بِآيَاتِ اللهِ. وَاعْتِذَارُكُمْ هُوَ إِقْرَارٌ بِذَنْبِكُمْ، فَإِنْ يَعْفُ اللهُ تَعَالَى عَنْ بَعْضِكُمْ لِتَوْبَتِهِمْ، فَإِنَّهُ سَيُعَذِّبُ بَعْضاً آخَرَ لأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ بِهَذِهِ المَقَالَة الفَاجِرَةِ، وَلأَنَّهُمْ ظَلُّوا مُصِرِّينَ عَلَى نِفَاقِهِمْ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وهل سبق للمنافقين إيمان ثم جاء كفر؟ لا، ولكن قوله تعالى {قَدْ كَفَرْتُمْ} يعني: أنكم أيها المنافقون قد فضحتم أنفسكم؛ لأنكم كنتم تعلنون الإيمان فقط، ثم أظهر الحق أن إيمانكم إيمان لسان لا إيمان وجدان. ثم يقول الحق سبحانه وتعالى: {إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنْكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ} انظر إلى رحمة الله، وكيف أنه - جَلَّ وعلا - لم يوصد باب التوبة أمامهم، بعد أن كشف ما في نفوسهم، هنا يعلن له الحق أن الطائفة التي ستتوب توبة صادقة، والتي لم تشترك في هذا الخوض سيغفر لهم الله. أما الذين بَقَوْا على نفاقهم وإجرامهم - والإجرام هو القطع، وجرمت الثمرة أي قطعتها، وسمي إجراماً لأنه قطع حقاً عن باطل - أي الذين قطعوا واقعهم بقلوبهم وسلوكهم عن الإيمان، فسوف يعذبهم الحق سبحانه.
همام الصنعاني
تفسير : 1106- حدثنا عبد الرزاق، قال معمر، وقال الكلبي: كان رجل منهم لم يمالئهم في الحديث، يسير مجاناً لهُمْ، فنزلت: {إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنْكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً}: [الآية: 66]، فسَمَّاهُ طائفة وهو واحدٌ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):