٩ - ٱلتَّوْبَة
9 - At-Tawba (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
89
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ جَنَّٰتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا ذٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ }.
القشيري
تفسير : تشير الآية إلى أن راحاتِهم موعودة، وإِنْ كانت الأتعابُ في الحال موجودةً مشهودة. ويقال صادِقُ يقينهم بالثوابِ يُهوِّن عليهم مقاساةَ ما يلقونه - في الوقت - من الأتعاب.
اسماعيل حقي
تفسير : {اعد الله لهم} اى هيأ لهم فى الآخرة {جنات} جمع جنة وهى البستان الذى فيه اشجار مثمرة {تجرى من تحتها} اى من اسافل ارضها او من تحت اشجارها او من تحت القصور والغرف لا تحت الارض {الانهار} جمع نهر وهو مسيل الماء سمى به لسعته وضيائه وفى الحديث "فى الجنة بحر اللبن وبحر الماء وبحر العسل وبحر الخمر" ثم تشتق الانهار منها بعد وقيل النهر واحد يجرى فيه الخمر والماء والعسل واللبن لا يخالط بعضها بعضا وقال بعضهم الجارى واحد ويختلف باختلاف الامنية {خالدين فيها} اى مقدرا خلودهم فى تلك الجنات الموصوفة {ذلك} اشارة الى ما فهم من اعداد الله سبحانه لهم الجناة المذكورة من نيل الكرامة العظمى {الفوز العظيم} الذى لا فوز وراءه فازوا بالجنة ونعيمها ونجوا من النار وجحيمها وفى الحديث "حديث : من شهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله حرم الله عليه النار " .تفسير : وفى الخبر "حديث : من قال لا اله الا الله مخلصا دخل الجنة" تفسير : فقد اشترط فى هذا القول الاخلاص ولا يكون الاخلاص الا بمنعه من الذنوب والا فليس بمخلص ويخاف ان يكون ذلك القول عنده عاريه والعارية تسترد منه والاخلاص من صفات القلب وتحليته بالاوصاف الحميدة انما هى بعد تزكية النفس عن الرذائل. قال فى التأويلات النجمية الخلاص من حجب النفس وصفاتها هو الفوز العظيم لان عظم الفوز على قدر عظم الحجب ولا حجاب اعظم من حجاب النفس والفوز منها يكن فوزا عظيما انتهى: وفى المثنوى شعر : جمله قرآن شرح خبث نفسهاست بنكر اندر مصحف آن جشمت كجاست[1] هين مرواندر بى نفس جوزاغ كوبكورستان برد نى سوى باغ[2] نفس اكرجه زير كست وخرده دان قبله اش دنياست اورا مرده دان[3] تفسير : وفى الحديث "حديث : ان فى الجنة مائة درجة" تفسير : المراد بالمائة هنا الكثرة وبالدرجة المرقاة "حديث : اعدها الله للمجاهدين فى سبيله" تفسير : وهم الغزاة او الحجاج او الذين جاهدوا انفسهم لمرضاة ربهم "حديث : كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والارض" تفسير : وهذا التفاوت يجوز ان يكون صوريا وان يكون معنويا فيكون المراد من الدرجة المرتبة فالاقرب الى الله تعالى يكون ارفع درجة ممن دونه "حديث : فان سألتم الله فاسألوه الفردوس" تفسير : وهو بستان فى الجنة جامع لانواع الثمر "حديث : فانه اوسط الجنة " .تفسير : يعنى اشرفها "حديث : واعلى الجنة" تفسير : قيل فيه دلالة على ان السموات كرية فان الاوسط لا يكون اعلى الا اذا كان كريا وان الجنة فوق السموات تحت العرش. قال الامام الطيبى النكنة فى الجمع بين الاوسط والا على انه اراد باحدهما الحسى وبالآخر المعنوى. واقول يحتمل ان يكونا حسيين لان كونهما احسن وازين مما يحس "حديث : وفوقه عرش الرحمن" تفسير : هذا يدل على انه فوق جميع الجنان "حديث : ومنه تفجر" تفسير : اصله تنفجر فحذف احدى التاءين "حديث : انهار الجنة" تفسير : وهى اربعة مذكورة فى قوله تعالى {أية : فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وانهار من عسل مصفى} تفسير : [محمد: 15]. المراد منها اصول انهار الجنة كذا فى شرح المشارق لابن ملك نسأل الله سبحانه الرفيق الاعلى والنظر الى وجه الابهى وجماله الاسنى
الطوسي
تفسير : بين الله تعالى انه {أعد} لهؤلاء المؤمنين والرسول {جنات} يعني بساتين {تجري من تحتها} ومعناه من تحت اشجارها {الأنهار}. والاعداد جعل الشيء مهيئاً لغيره تقول: اعدّ إعداداً واستعدّ له استعداداً وهو من العدد؛ لأنه قد عدّ الله جميع ما يحتاج إلى تقديمه له من الامور ومثله الاتخاذ. والوجه في اعداد ذلك قبل مجيء وقت الجزاء أن تصوره لذلك ادعى إلى الطاعة وآكد في الحرص عليها ويحتمل أن يكون المراد أنه سيجعل لهم جنات تجري من تحتها الأنهار غير أنه ترك للظاهر. وقوله {ذلك الفوز العظيم} اشارة إلى ما أعده لهم واخبار منه بأنه الفوز العظيم. والفوز النجاة من الهلكة إلى حال النعمة، وسميت المهلكة مفازة تفاؤلا بالنجاة وإنما وصفه بالعظيم لأنه حاصل على جهة الدوام.
الجنابذي
تفسير : {أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا} جواب لسؤالٍ عن حالهم و {ذٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ وَجَآءَ ٱلْمُعَذِّرُونَ} عن عذّر فى الامر اذا قصّر فيه وكأنّه كان فى الاصل بمعنى بالغ فى ابداء العذر لامرٍ قصّر فيه، او من اعتذار اذا بالغ فى ابداء العذر ولم يكن المبالغة فى ابداء العذر الاّ لامر يتراءى التّقصير فيه وقرء المُعْذرون من باب الافعال بمعنى المعذّرون من باب التّفعيل {مِنَ ٱلأَعْرَابِ} الاعراب الّذين لا يسكنون العمران ويعيشون فى البادية جمعٌ لا واحد له كما قيل، او جمع للعرب خصّص ببعض افراده والعرب بالضّمّ وبالتّحريك الّذين يسكنون العمران او هو اعمّ {لِيُؤْذَنَ لَهُمْ} فى القعود حيث لا يتفقّهون معنى الايمان وانّه يقتضى التّسليم {وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ} فى البيعة الاسلاميّة حيث شرط عليهم ان لا يتخلّفوا قول الرّسول وان يكون لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، فقبلوه ولم يطيعوا الرّسول (ص) بعد فى امره ولم يوافقوا المسلمين فيما عليهم {سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ} لا الّذين بقوا على اسلامهم وتصديق الرّسول (ص) كبعض الاعراب حيث لم يكن استيذانهم وتخلّفهم لانكار الرّسالة بل لعدم تفقّه الغرض من الاسلام وكبعض القاعدين لطلب الرّاحة وعدم تحمّل التّعب لا لانكار الرّسالة {عَذَابٌ أَلِيمٌ لَّيْسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ} جواب لسؤالٍ اقتضاه السّابق كأنّه قيل: هل على المعذورين حرج فى التّخلّف؟ - فانّ التّشديد والتّغليظ على المتخلّفين وكثرة ذمّهم يقتضى التّرديد فى حال المعذورين والسّؤال عنها {وَلاَ عَلَىٰ ٱلْمَرْضَىٰ وَلاَ عَلَى ٱلَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ} فى تخلّفهم عن الغزو {إِذَا نَصَحُواْ للَّهِ وَرَسُولِهِ} خلصوا او اظهروا خير غيرهم ورغّبوه فيه خالصاً مترحّماً {مَا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ} فى موضع التّعليل يعنى انّ المتخلّف لعذرٍ بشرط النّصح مجاهد ومحسن، وما على المحسنين من سبيلٍ للّوم والّذمّ والعتاب فى الدّنيا {وَٱللَّهُ غَفُورٌ} لمن اساء فكيف بمن أحسن {رَّحِيمٌ} فلا سبيل عليهم بالعقوبة فى الآخرة.
اطفيش
تفسير : {أعَدَّ} أى هيأ {اللهُ لَهم جنَّاتٍ تَجْرى مِنْ تَحتِها الأنْهارُ خالِدينَ فيها ذَلكَ الفَوزُ العَظيمُ} بيان لبعض خيراتهم الأخروية المعدة لهم على الجهاد ونحوه من الطاعات.
اطفيش
تفسير : {أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. وَجَاءَ} إِلى الرسول {الْمُعَذِّرُون} من الاعتذار أَصله المعتذرون أُبدلت التاءُ بعد نقل فتحتها إلى العين ذالا، وأُدغمت فى الذال كقوله تعالى "أية : لاَ يَهدِّى إِلا أَن يُهْدَىٰ"تفسير : [يونس: 35] أَى لا يهتدى، أَى الذين يطلبون الأَعذار فى القعود أَو من التعذير بمعنى التقصير، عذر فى الأَمر ـ بشد الذال ـ قصر فيه، وذلك بيان لمنافقى الصحراءِ بعد بيان منافقى المدينة كما قال {مِنَ الأَعْرَابِ} أَىَ سكان البدو من العرب، والعرب أَعم لأَنه يطلق على أَهل الحضر ممن لغته عربية وعلى سكان البدو، وقيل: العرب خاص بالحضر كالأَعراب بالبدو، واختلف فى اعتذارهم أَبحق أَم بباطل، وعلى أَنه بحق ففاق البدو فى قوله وقعد الذين كذبوا الله ورسوله وهؤلاءِ المعذورون أَسد وغطفان طلبوا القعود للجوع وقلة المال وكثرة العيال، وقيل رهط عامر بن الطفيل اعتذروا بأَنهم إِن غزوا معه أَغارت طيىءٌ على أَهلهم ومواشيهم، فقال صلى الله عليه وسلم: حديث : قد أَنبأَنى الله من أَخباركم وسيغنينى الله عنكمتفسير : ، وقيل: رهط من غفار رهط خفاف بن إِيماء بن رخصة، وعن ابن عباس: هم الذين تخلفوا لعذر فأَذن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم صادقون لأَنه لما ذكرهم قال بعده، وقعد الذين كذبوا الله ورسوله، وقال أَبو عمر بن العلاءِ: تكلف قوم عارا بباطل وهم فى قوله تعالى: وجاءَ المعذورون إِلخ. وتخلف قوم لا لعذر ولا شبهة وهم فى قوله: وقعد الذين إلخ. {لِيُؤْذَنَ لَهُمْ} ليأْذن لهم الرسول فى القعود فأَذن لهم لما ذكروه من العذر {وَقَعَد} عن المجىءِ للاعتذار {الَّذِينَ كَذَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ} خالفوا الله ورسوله فى ادعائِهم الإِيمان، وهم منافقو الأَعراب، وإِن كانوا هم الأَولين فكذبهم بالاعتداءِ لا فى ادعاءِ الإِيمان وإِن كانوا كاذبين فى ادعاءِ الإِيمان أَيضاً لكن ليس مراداً هنا، فالكلام من وضع المظهر موضع المضمر لبيان كذبهم فى اعتذارهم، ولما كان كذبهم للرسول كذباً لله ذكر الله مع الرسول. {سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ} مِنَ الأَعراب أَو من المعذرين فإِن منهم من اعتذر لكسله والمراد بالأَعراب مطلق الأَعراب، والذين كفروا منافقوهم الذين كذبوا فى ادعاء الإِيمان ومن للتبعيض لأَن بعضهم آمن ولم يصبه العذاب المذكور بقوله {عَذَابٌ أَلِيمٌ} بالقتل والنار والذل.
الالوسي
تفسير : {أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ} استئناف لبيان كونهم مفلحين، وقيل: يجوز أن يكون بياناً لما لهم من المنافع الأخروية ويخص ما قبل بمنافع الدنيا بقرينة المقابلة، والإعداد التهيئة أي هيأ لهم {جَنَّـٰتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا} حال مقدرة من الضمير في {لَهُمْ} والعامل {أَعَدَّ} {ذٰلِكَ} إشارة إلى ما فهم من الكلام من نيل الكرامة العظمى {ٱلْفَوْزُ} أي الظفر {ٱلْعَظِيمِ} الذي لا فوز وراءه.
ابن عاشور
تفسير : استئناف بياني لجواب سؤال ينشأ عن الإخبار بـــ{أية : وأولئك لهم الخيرات}تفسير : [التوبة: 88]. والإعداد: التهيئة. وفيه إشعار بالعناية والتهمّم بشأنهم. وتقدّم القول في نظير هذه الآية في قوله قبلُ {أية : وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة}تفسير : [التوبة: 72] الآية.
د. أسعد حومد
تفسير : {جَنَّاتٍ} {ٱلأَنْهَارُ} {خَالِدِينَ} (89) - وَقَدْ أَعَدَّ اللهُ تَعَالَى لِهَؤُلاَءِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُخْلِصِينَ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، جَزَاءً لَهُمْ عَلَى إِيمَانِهِمْ وَإِخْلاَصِهِمْ فِي طَاعَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ، جَنَّاتٍ تَجْرِي الأنْهَارُ فِي جَنَبَاتِهَا، وَهَذَا هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وقد عرفنا من قبل أخبار الجنات والأنهار، وهنا يوضح لنا الحق الخير الذي يخلد فيه المؤمنون. ولماذا سمى الله سبحانه وتعالى جزاء الآخرة بأنه: {ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ}. ذلك لأن هناك فارقاً بين الخير والفلاح في الدنيا، والفوز في الآخرة؛ فالدنيا موقوتة بعمرك وتتمتع فيها بقدر أسبابك. إذن: ففيها فوز محدود لا يسمى فوزاً عظيماً. أما الآخرة فالنعمة فيها لا تفارقك، ولا تفارقها أنت، فالنعمة خالدة، وأنت خالد، وهذه النعمة - في الوقت نفسه - ليست بقدراتك أنت، بل بقدرات خالقك سبحانه وتعالى، ولا تحتاج منك أي تعب أو عمل أو اجتهاد، بل يأتيك الشيء بمجرد أن يخطر على بالك، وهذا لا يحدث إلا في الآخرة وفي الجنة وهذا هو الفوز العظيم؛ لأنه دائم وبلا نهاية. ويقول الحق بعد ذلك: {وَجَآءَ ٱلْمُعَذِّرُونَ مِنَ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):