Verse. 1331 (AR)

٩ - ٱلتَّوْبَة

9 - At-Tawba (AR)

يَحْلِفُوْنَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْھُمْ۝۰ۚ فَاِنْ تَرْضَوْا عَنْھُمْ فَاِنَّ اللہَ لَا يَرْضٰى عَنِ الْقَوْمِ الْفٰسِقِيْنَ۝۹۶
Yahlifoona lakum litardaw AAanhum fain tardaw AAanhum fainna Allaha la yarda AAani alqawmi alfasiqeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإنّ الله لا يرضى عن القوم الفاسقين» أي عنهم

96

Tafseer

القرطبي

تفسير : حلف عبد الله بن أبيٍّ ألا يتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك وطلب أن يرضى عنه.

البيضاوي

تفسير : {يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمْ} بحلفهم فتستديموا عليهم ما كنتم تفعلون بهم. {فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَرْضَىٰ عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَـٰسِقِينَ} أي فإن رضاكم لا يستلزم رضا الله ورضاكم وحدكم لا ينفعهم إذا كانوا في سخط الله وبصدد عقابه، وإن أمكنهم أن يلبسوا عليكم لا يمكنهم أن يلبسوا على الله فلا يهتك سترهم ولا ينزل الهوان بهم، والمقصود من الآية النهي عن الرضا عنهم والاغترار بمعاذيرهم بعد الأمر بالإعراض وعدم الالتفات نحوهم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَرْضَىٰ عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَٰسِقِينَ } أي عنهم، ولا ينفع رضاكم مع سخط الله.

القشيري

تفسير : من كان مسخوطَ الحقِّ لا ينفعه أن يكون مرضيَّ الخَلْقِ، وليست العِبْرَةُ بقولِ غيرِ اللهِ إِنَّما المدارُ على ما سَبَقَ من السعادة في حُكْمِ الله.

اسماعيل حقي

تفسير : {يحلفون} به تعالى {لكم} [براى شما] {لترضوا عنهم} بحلفتهم الكاذبة ولتستديموا عليهم ما كنتم تفعلون بهم {فان ترضوا عنهم فان الله لا يرضى عن القوم الفاسقين} المتمردين فى الكفر فان رضاكم لا يستلزم رضى الله ورضاكم وحدكم لا ينفعهم اذا كانوا فى سخط الله وبصدد عقابه. والمقصود من الآية نهى المخاطبين عن الرضى عنهم والاغترار بمعاذيرهم الكاذبة على ابلغ وجه وآكده فان الرضى عمن لا يرضى عنه الله تعالى مما لا يكاد يصدر عن المؤمن كما فى الارشاد -روى- ان النبى عليه السلام حين قدم المدينة قال "حديث : لا تجالسوهم ولا تكلموهم " .تفسير : وفيه اشارة الى هجر المنافق والمصر على ذنبه الى ان يتوب. قال محمد الباقر رضى الله عنه اوصانى ابى زين العابدين رضى الله عنه فقال لا تصحبن خمسة ولا تحاد بهم ولا ترافقهم فى الطريق. ولا تصحبن فاسقا فانه يبيعك باكلة فما دونها. قلت يا ابت وما دونها قال يطمع فيها ثم لا ينالها. ولا تصحبن البخيل فانه يقطع بك احوج ما تكون اليه. ولا تصحبن كذابا فانه بمنزلة السراب يبعد عنك القريب ويقرب منك البعيد. ولا تصحبن احمق فانه يريد ان ينفعك فيضرك وقد قيل عدو عاقل خير من صديق احمق. ولا تصحبن قاطع رحم فأنى وجدته ملعونا فى كتاب الله تعالى فى ثلاثة مواضع. ثم فى الآيات بيان الاعتذار الباطل مردود على صاحبه وان كان قبول العذر من اخلاق الكرام فى نفس الامر: وفى المثنوى شعر : عذر احمق بدترا از جرمش بود عذر نادان زهر هردانش بود تفسير : .وبيان ان اليمين الكاذبة لترويج عذره وغرضه باطلة ومذمومة بل رب يمين صادقة لا يتجاسر عليها من هو بصدد التقوى حذرا من ابتذال اسم الله تعالى فلا بد من ضبط اللسان وفى الحديث "حديث : لا يبلغ العبد ان يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس " .تفسير : وبيان ان المنافقين رجس اى جعلوا على طينة خبيثة غير طيبة ولذا كسبوا بخباثة تلك الطينة اعمالا خبيثة واوصافا ذميمة وبها صاروا مستحقين للنار مطلقا اى صورية وهى نار جهنم ومعنوية وهى نار القطيعة والهجران من الله تعالى ومن الرسول عليه السلام والمؤمنين اجمعين [شبلى ديد زنى راكه مى كريد وميكويد يا ويلاه من فراق ولدى شبلى كريست وكفت يا ويلاه من فراق الاخدان زن كفت جرا جنين ميكويى شبلى كفت توكريه ميكنى برمخلوقى كه هرآنيكه فانى خواهد شد من جراكريه نكنم برفراق خالقى كه بلقى باشد] شعر : فرزند ويار جونكه بميرند عاقبت اى دوست دل مبند بجزحى لا يموت تفسير : فعلى العاشق المهجور ان يبكى من ألم الفراق ويبالغ فى الوجد والاشتياق لعل الله تعالى يزيل البين من البين ويجعله بعد غمه وهمه قرير العين ويرضى عنه كما رضى عن الابرار والمقربين ولا يسخط عليه الى ابد الآبدين

الطوسي

تفسير : بين الله تعالى أن هؤلاء المنافقين يقسمون بالله طلباً لمرضاتكم عنهم {فإن ترضوا} ايها المؤمنون {عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين} الخارجين من طاعته إلى معصيته، والمعنى انه لا ينفعهم رضاكم مع سخط الله عليهم وارتفاع رضاه عنهم: رضي المؤمنون عنهم او لم يرضوا، وانما علق ها هنا بذلك لئلا يتوهم أنه اذا رضي المؤمنون فقد رضي الله عنهم أيضاً، فذكر ذلك ليزول هذا الالباس ولأن المراد بذلك انه اذا كان الله لا يرضى عنهم فينبغي لكم ايضاً أن لا ترضوا عنهم.

اطفيش

تفسير : {يحْلفُونَ لكُم لترْضَوا عَنْهم} فينفعهم ذلك فى دنياهم {فإنْ تَرضَوا عَنْهم} جوابه محذوف، أى فلن ينفعهم رضاكم دون رضا الله، أو لم يجز لكم بعد الأمر بالإعراض، ونابت عنه علته وهى قوله: {فإنَّ الله لا يرْضَى عَنِ القَوم الفاسِقينَ} لأنه يعلم سرهم، لا يغره ظاهرهم كما يغركم، وليس رضاكم يستلزم رضاه.

اطفيش

تفسير : {يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمُ} مستأْنف لزيادة البيان أَو بدل من سيحلفون بالله إِلخ {فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللهَ لاَ يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} الجواب محذوف نابت عنه العلة، أَى لم ينفعهم رضاكم، لأَن الله لا يرضى، ومقتضى الظاهر فإِن الله لا يرضى عنهم لكن ذكرهم باسم الفسق استحضاراً لسبب عدم الرضى عنهم، وليشير إِلى كل فاسق بالعلة، ويجوز أَن يفسر الفاسقين عموماً فيدخلوا فيهم، ويجوز أَن يراد بالفاسقين المؤمنون على تقدير رضاهم عنهم فإِنهم يفسقون بالرضى عنهم.

الالوسي

تفسير : {يَحْلِفُونَ لَكُمْ} بدل مما سبق، والمحلوف عليه محذوف لظهوره كما تقدم أي يحلفون به تعالى على ما اعتذروا {لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمْ} بحلفهم وتستديموا عليهم ما كنتم تفعلون بهم {فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ} حسبما طلبوا {فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَرْضَىٰ عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَـٰسِقِينَ} أي فرضاكم لا ينتج لهم نفعاً لأن الله تعالى ساخط عليهم ولا أثر لرضا أحد مع سخطه تعالى، وجوز بعضهم كون الرضا كناية عن التلبيس أي أن أمكنهم أن يلبسوا عليكم بالأيمان الكاذبة حتى يرضوكم لا يمكنهم أن يلبسوا على الله تعالى بذلك حتى يرضى عنهم فلا يهتك أستارهم ولا يهينهم وهو خلاف الظاهر. ووضع الفاسقين موضع ضميرهم للتسجيل عليهم بالخروج عن الطاعة المستوجبة لما حل بهم، والمراد من الآية نهي المخاطبين عن الرضا عنهم والاغترار بمعاذيرهم الكاذبة على أبلغ وجه وآكده فإن الرضا عمن لا يرضى عنه الله تعالى مما لا يكاد يصدر عن المؤمن، والآية نزلت على ما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في جد بن قيس ومعتب بن قشير وأصحابهما من المنافقين وكانوا ثمانين رجلاً أمر النبـي صلى الله عليه وسلم المؤمنين لما رجعوا إلى المدينة أن لا يجالسوهم ولا يكلموهم فامتثلوا، وعن مقاتل أنها نزلت في عبد الله بن أبـي حلف للنبـي صلى الله عليه وسلم أن لا يتخلف عنه أبداً وطلب أن يرضى فلم يفعل صلى الله عليه وسلم.

ابن عاشور

تفسير : هذه الجملة بدل اشتمال من جملة: {أية : سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم}تفسير : [التوبة: 95] لأنهم إذا حلفوا لأجل أن يعرض عنهم المسلمون فلا يلوموهم، فإن ذلك يتضمن طلبهم رضى المسلمين. وقد فرّع الله على ذلك أنه إن رضي المسلمون عنهم وأعرضوا عن لومهم فإن الله لا يرضى عن المنافقين. وهذا تحذير للمسلمين من الرضى عن المنافقين بطريق الكناية إذ قد علم المسلمون أن ما لا يُرضي الله لا يكون للمسلمين أن يرضوا به. والقوم الفاسقون هم هؤلاء المنافقون. والعدول عن الإتيان بضمير (هم) إلى التعبير بصفتهم للدلالة على ذمهم وتعليل عدم الرضى عنهم، فالكلام مشتمل على خبر وعلى دليله فأفاد مفاد كلامين لأنه ينحلّ إلى: فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عنهم لأن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلْفَاسِقِينَ} (96) - وَهُمْ إِنَّمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ، وَلَكِنْ إِذا خُدِعْتُمْ أَنْتُمْ بِأَيْمَانِهِمْ، وَرَضِيتُمْ أَنْتُمْ عَنْهُمْ، فَهذا الرِّضَا لاَ يَنْفَعُهُمْ فِي شَيءٍ، لأَِنَّ اللهَ لاَ يَرْضَى عَنِ القَوْمِ الفَاسِقِينَ، الخَارِجِينَ عَنْ طَاعَتِهِ، وَطَاعَةِ رَسُولِهِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : والرضا هو اطمئنان القلب إلى أمر فيه نفعٌ؛ فحين أقول: أنا راضٍ بالشيء الفلاني، فمعنى هذا أن كمية النفع التي آخذها منه تكفيني. ومرحلة الإرضاء تختلف من إنسان إلى آخر، فقد ترضى أنت بنفع ما، وعند غيرك ما هو أحسن منه لكنه غير راضٍ، ويتميز المؤمن بأن كل ما يجري عليه من غير كسب منه، لا بد أن يرضى به؛ لأن مجريه رحيم. وقد تكون الرحمة لأمر لا يعلمه المؤمن الآن؛ فقد يُضَن عليه بمال؛ لأنه سبحانه لو زَوَّده بالمال فقد يبعثره على أولاده، ويصبح المال وسيلة انحرافهم، فالحق سبحانه يعطيه المال بقدر ما يطعم أولاده إلى أن يمر أبناؤه من فترة المراهقة، ثم ينعم ربنا عليه بالمال بعد أن وصل الأبناء إلى النضج، وضنّ الحق على العبد أحياناً هو عين العطاء، ولذلك يقال: "إذا لم يكُنْ ما تريد، فَلْتُرِدْ ما يكون". ولماذا يحلف المنافقون؟ وتأتي الإجابة من الحق: {لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمْ} وماذا يحقق رضا المؤمنين لهؤلاء المنافقين؟ ثم هل للمؤمن رضاء من خلف رضاء رسول الله؟ وهل لرسول الله رضا من خلف رضاء ربه؟ إن ما يُفرح هو رضا مَنْ يملك النفع، فأنتم حين ترضون عنهم بعد أن يحلفوا لكم، وتقتنعوا ببشريتكم؛ فترضوا عنهم، فليس لكم رضا ينفعهم، ولا لرسول الله رضا من وراء رضا ربه، فالرضا الحق هنا هو رضا الله، فإياكم أن يخدعوكم بمعسول الكلام، وزيف الأساليب؛ كي ترضوا عنهم. ثم يقول الحق: {فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ}. أي: إن تحقق هذا الرضا منكم عنهم، فهو رضاً بعيد عن رضا الله ورسوله، وليس من باطن رضا رسول الله، ولا من باطن رضا الله؛ لذلك يُنْهي الحق الآية بقوله: {فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَرْضَىٰ عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَاسِقِينَ} وإن لم يَرْضَ الله فرضاكم لن ينفعكم، وطلبهم الرضا منكم غباء منهم، فإن رضاكم عنهم لن يقدم، ولن يؤخر؛ إلا إن كان من باطن رضا الله، ورضا رسوله. وهنا ملحظ: هم فاسقون أم كافرون؟ نقول: إن الحق سبحانه أوضح لنا: {أية : إِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ فِي ٱلدَّرْكِ ٱلأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ...} تفسير : [النساء: 145]. أي أن مكان المنافق في النار أسفل من مكان الكافر. وكيف يكون المنافق فاسقاً مع أن المؤمن قد يكون فاسقاً؟ فالمؤمن قد يفسق بأن يرتكب كبيرة من الكبائر، وسبحانه يقول: {أية : وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوۤاْ أَيْدِيَهُمَا جَزَآءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ ٱللَّهِ...} تفسير : [المائدة: 38]. فالمؤمن قد يسرق، وقد يزني أيضاً. فسبحانه يقول: {أية : ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي ...} تفسير : [النور: 2]. وما دام سبحانه قد جرّم الفعل، ووضع له عقوبة؛ فمن الممكن أن يرتكبه المؤمن، ولكن علينا أن نُفرِّق بين الفاسق والعاصي، فمن يرتكب الكبائر فهو فاسق، ومن يرتكب الصغائر فهو عاصٍ. فكيف يصف الله المنافقين بالفسق؟ ولنذكر ما نقوله دائماً من أن الكفر، إنما هو كفر بمحمد وبالإسلام، والفسق إذا جاء مع الكفر فهو ليس فسق ارتكاب المعصية والإنسان على دين الإسلام، لكنه الخروج عن الطاعة حتى في الأديان التي يتبعها أي قوم، فالأديان كلها تضم قدراً من القيم، وأتباعها محاسبون على القيم التي في أديانهم، لكنهم أيضاً يفسقون عنها. ويقول الحق بعد ذلك: {ٱلأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً ...}.