١٠ - يُونُس
10 - Yunus (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
10
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالىٰ: {دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ ٱللَّهُمَّ} دعواهم: أي دعاؤهم؛ والدعوىٰ مصدر دعا يدعو، كالشكوىٰ مصدر شكا يشكو؛ أي دعاؤهم في الجنة أن يقولوا سبحانك اللهم وقيل: إذا أرادوا أن يسألوا شيئاً أخرجوا السؤال بلفظ التسبيح ويختمون بالحمد. وقيل: نداؤهم الخدم ليأتوهم بما شاؤوا ثم سبحوا. وقيل: إن الدعاء هنا بمعنىٰ التمني قال الله تعالىٰ: {أية : وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ} تفسير : [فصلت: 31] أي ما تتمنون. والله أعلم. قوله تعالىٰ: {وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ} أي تحية الله لهم أو تحية الملك أو تحية بعضهم لبعض: سلام. وقد مضىٰ في «النساء» معنىٰ التحية مستوفى. والحمد لله. قوله تعالىٰ: {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} فيه أربع مسائل: الأولىٰ ـ قيل: إن أهل الجنة إذا مرّ بهم الطير وٱشتهوه قالوا: سبحانك اللهم. فيأتيهم الملك بما اشتهوا، فإذا أكلوا حمدوا الله فسؤالهم بلفظ التسبيح والختم بلفظ الحمد. ولم يحكِ أبو عبيد إلا تخفيف «أن» ورفع ما بعدها؛ قال: وإنما نراهم ٱختاروا هذا وفرقوا بينها وبين قوله عز وجل: «أن لعنة الله» و«أنّ غضب الله» لأنهم أرادوا الحكاية حين يقال الحمد لله. قال النحاس: مذهب الخليل وسيبويه أن «أنْ» هذه مخففة من الثقيلة، والمعنى أنه الحمد لله. قال محمد بن يزيد: ويجوز «أن الحمد لله» يعملها خفيفة عملها ثقيلة؛ والرفع أقيس. قال النحاس: وحكى أبو حاتم أن بلال بن أبي بردة قرأ «وآخر دعواهم أنّ الحمد لله رب العالمين». قلت: وهي قراءة ابن مُحَيْصن، حكاها الغَزْنَويّ لأنه يحكي عنه. الثانية ـ التسبيح والحمد والتهليل قد يُسمَّىٰ دعاء؛ روىٰ مسلم والبخاري عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب: «حديث : لا إله إلا الله العظيم الحليم. لا إله إلا اللَّهُ ربُّ العرش العظيم. لا إله إلا الله ربّ السموات وربُّ الأرض وربّ العرش الكريم»تفسير : . قال الطبريّ: كان السلف يدعون بهذا الدعاء ويسمُّونه دعاء الكرب. وقال ابن عيينة وقد سئل عن هذا فقال: أما علمت أن الله تعالى يقول «حديث : إذا شغل عبدي ثناؤه عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين»تفسير : . والذي يقطع النزاع وأن هذا يسمَّىٰ دعاء وإن لم يكن فيه من معنىٰ الدعاء شيء وإنما هو تعظيم لله تعالىٰ وثناءٌ عليه ما رواه النّسائي عن سعد بن أبي وقاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : دعوة ذي النُّون إذ دعا بها في بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فإنه لن يدعو بها مسلم في شيء إلا ٱستجيب له».تفسير : الثالثة ـ من السُّنَّة لمن بدأ بالأكل أن يسمّي الله عند أكله وشربه ويحمده عند فراغه اقتداء بأهل الجنة؛ وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : إن الله ليرضىٰ عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشَّربة فيحمَده عليها».تفسير : الرابعة ـ يستحبّ للداعي أن يقول في آخر دعائه كما قال أهل الجنة: وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين؛ وحَسُن أن يقرأ آخر «والصافات» فإنها جمعت تنزيه البارىء تعالىٰ عما نسب إليه، والتسليم على المرسلين، والختم بالحمد لله رب العالمين.
المحلي و السيوطي
تفسير : {دَعْوٰهُمْ فِيهَا } طلبهم لما يشتهونه في الجنة أن يقولوا {سُبْحَٰنَكَ ٱللَّهُمَّ } أي يا الله، فإذا ما طلبوه وجدوه بين أيديهم {وَتَحِيَّتُهُمْ } فيما بينهم {فِيهَا سَلـَٰمٌ وَءَاخِرُ دَعْوَٰهُمْ أَنِ } مفسرة {ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ }.
ابن عبد السلام
تفسير : {دَعْوَاهُمْ} إذا دعوا شيئاً يشتهونه قالوا: {سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ} فيأتيهم ذلك وإذا سألوا الله شيئاً قالوا: {سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ} {وَتَحِيَّتُهُمْ} ملكهم سالم، التحية: الملك. أو يُحيي بعضهم بعضاً بالسلام أي سلمت مما بُلي به أهل النار. {وَءَاخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ} كما أن أول دعائهم {سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ} كان آخره بالحمد له. أو إذا أجاب سؤالهم فيما ادعوه وأتاهم ما اشتهوه شكروا بالحمد له.
الثعالبي
تفسير : وقوله سبحانه: {دَعْوَٰهُمْ }: أي: دعاؤهم فيها و{سُبْحَـٰنَكَ ٱللَّهُمَّ }: تَقْدِيسٌ وتسبيحٌ وتنزيهٌ لجلاله سبحانه عن كلِّ ما لا يليق به، وقال علي بن أبي طالب في ذلك: هي كلماتٌ رَضِيَهَا اللَّه تعالى لنفْسه، حديث : وقال طلحة بن عبيد اللَّه: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه؛ مَا مَعْنَى سُبْحَانَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: مَعْنَاهَا: «تَنْزِيهاً للَّهِ مِنَ السُّوءِ» تفسير : ، وَحُكِيَ عن بعض المفسِّرين أَنهم رَوَوْا أَنَّ هذه الكلمةَ إِنَّما يقولها المؤمنُ عِنْدَ ما يشتهي الطَّعَام، فإِنه إِذا رأَى طائِراً أَو غير ذلك، قال: {سُبْحَـٰنَكَ ٱللَّهُمَّ}، فنزلتْ تلك الإِرادة بَيْنَ يديه فَوْقَ ما ٱشْتَهَى. رواه ابنُ جُرَيْج وسفيانُ بن عُيَيْنة، وعبارة الداووديِّ عن ابنِ جُرَيْج: « دَعْواهُمْ فيها»: قال: إِذا مَرَّ بهم الطائرُ يَشْتَهُونه، كان دعواهم به {سُبْحَـٰنَكَ ٱللَّهُمَّ }، فيأكلون منه ما يَشْتَهُونَ، ثم يطيرُ، وإِذا جاءتهم الملائكةُ بما يَشْتَهُونَ، سَلَّمُوا عَلَيْهم، فذلك قولُهُ: {وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ }، وإِذا أَكلوا حاجتهم، قالوا: {ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ}، فذلك قوله: {وَآخِرُ دَعْوَٰهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ}. وقوله سبحانه: {وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ }: يريدُ تسليمَ بعضهم على بعض، والتحيَّة: مأخوذة مِنْ تَمَنِّي الحياةِ للإِنسان والدُّعاءِ بها، يقالُ: حَيَّاهُ ويُحيِّيه؛ ومنه قَوْلُ زُهَيْرِ بن جنَابٍ: [الكامل] شعر : مِنْ كُلِّ مَا نَالَ الفَتَى قَدْ نِلْتُهُ إِلاَّ التَّحِيَّهْ تفسير : يريد: دعاء الناس للمُلُوكِ بالحياةِ، وقال بعضُ العلماء: {وَتَحِيَّتُهُمْ } يريد: تسليم اللَّه تعالَى عليهم، والسَّلام: مأخوذً من السَّلامة، {وَآخِرُ دَعْوَٰهُمْ}: أي: خاتمةُ دعائهِم وكلامِهِمْ في كلِّ موطِنٍ حَمْدُ اللَّه وشُكْرُهُ، عَلَى ما أسبغ عليهم من نعمه، وقال ابن العربيِّ في «أحكامه». في تفسير هذه الآية قولان: الأول: أَنَّ المَلَكَ يأتيهم بما يشتهون، فيقول: سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ، أي: سَلِمْتُم، فَيَرُدُّون عليه، فإِذا أكلوا، قالوا: {ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ}. الثاني: أنَّ معنى «تَحِيَّتُهُمْ»: أي: تحيَّة بعضهم بعضاً، فقد ثبت في الخبر: « أن اللَّه تعالى خلق آدَمَ، ثم قَالَ لَهُ: اذْهَبْ إِلى أُولَئِكَ النَّفَر مِنَ المَلاَئِكَةِ فَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ، فَجَاءَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ: سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا لَهُ: وَعَلَيْكَ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ: هَذِهِ تَحِيَّتُكَ، وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتَكَ مِنْ بَعْدِكَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ»، وبَيَّنَ في القرآن هٰهنا أنها تحيتهم في الجنَّة، فهي تحيَّة موضوعةٌ من أول الخلقة إلى غير نهاية، وقد رَوَى ابنُ القاسِمُ، عن مالكٍ في قوله تعالى: {وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ} أي: هذا السَّلام الذي بين أظهركم، وهذا أظهر الأقوال، واللَّه أعلم. انتهى. وقرأ الجمهور: «أَنِ الحَمْدُ لِلَّهِ»، وهي عند سَيْبَوَيْهِ «أن» المخفَّفَةُ من الثقيلة؛ قال أبو الفتح: فهي بمنزلة قول الأعْشَى: [البسيط] شعر : فِي فِتْيَةٍ كَسُيُوفِ الهِنْدِ قَدْ عَلِمُوا أَنْ هَالِكٌ كُلُّ مَنْ يَحْفَى وَيَنْتَعِلُ
البقاعي
تفسير : ولما كان الواجب على العباد أولاً تنزيهه تعالى عن النقائض التي أعظمها الإشراك. وكان من فعل ذلك سلم من غوائل الضلال فربح نفسه فعرف ربه وفاز في شهود حضرته بمشاهدة أوصاف الكمال، أشار التسليك في ذلك بقوله: {دعواهم} أي دعاؤهم العظيم الثابت الكثير الذي يقولونه فيها لا على وجه التكليف، بل يلهمونه إلهام النفس في الدنيا {فيها} وأشار إلى مجامع التنزيه عن كل شائبة نقص فقال: {سبحانك اللهم} إشارة إلى الأمر الأول هو الأساس وهو المعراج في الآخرة {وتحيتهم} أي لله وفيما بينهم {فيها سلام} إشارة إلى أول نتائج الأساس بأنه لا عطب معه بوجه وهو نزول عن المعراج بالنظر في أحوال الخلق {وآخر دعواهم} أي دعائهم العظيم وهو المعراج الكمالي {أن الحمد} أي الكمال {لله} أي المحيط بجميع أوصاف الجلال والجمال يعني أن التنزيه عن النقص أوجب لهم السلامة؛ ولما سلموا من كل نقص وصلوا إلى الحضرة فغرقوا في بحار الجلال وانكشفت لهم سمات الكمال؛ والدعوى: قول يدعى به إلى أمر؛ والتحية: التكرمة بالحال الجليلة، وأصله من قولهم: أحياك الله حياة طيبة، وأشار بقوله: {رب العالمين} إلى نعمة الإيجاد إرشاداً بذلك إلى القدرة على المعاد، وفيه هبوط عن المعراج الكمالي إلى الخلق، وذلك إشارة إلى أن الإنسان لا ينفك عن الحاجة والنقصان. ولما أشير في هذه الآية إلى تنزهه تعالى وعلوه وتفرده بنعوت الكمال، ودل بختمها بالحمدِ على إحاطته وبرب العالمين على تمام قدرته وحسن تدبيره في ابتدائه وإعادته، اتبعت بما يدل على ذلك من لطفه في معاملته من أنه لا يفعل شيئاً قبل أوانه لأن الاستعجال من سمات الاحتياج. بل وروى أبو يعلى وأحمد بن منيع عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"حديث : التأني من الله والعجلة من الشيطان"تفسير : قال شيخنا ابن حجر: وفي الباب عن سهل وسعد رضي الله عنهما فقال تعالى عاطفاً على قوله {يدبر الأمر} ما معناه أنه تعالى يفعل فعل من ينظر في ادبار الأمور فلا يفعل إلاّ ما هو في غاية الإحكام، فهو لا يعاجل العصاة بل يمهلهم ويسبغ عليهم النعم وهم في حال عصيانهم له أضل من النِّعم يطلبون خيراته ويستعجلونه بها: {ولو يعجل الله} أي المحيط بصفات الكمال {للناس} أي الذين اتخذوا القرآن عجباً لما لهم من صفة الاضطراب {الشر استعجالهم} أي عاملاً في إرادته لإيقاع الشر بهم مثل عملهم في إرادتهم وطلبهم العجلة {بالخير لقضي} أي حُتم وبت وأدى، بناه للمفعول في قراءة الجماعة دلالة على هوانه عنده، ولأن المحذور مجرد فراغه لا كونه من معين. وبناه ابن عامر للفاعل ونصب الأجل {إليهم} أي الناس خاصة {أجلهم} أي عمرهم أو آخر لحظة تكون منه، فأهلك من في الأرض فاختل النظام الذي دبره، ولكنه لا يفعل إلاّ ما تقدم من إمهاله لهم إلى ما سمي من الآجال المتفاوتة. وذلك سبب إضلال من يريد ضلاله. ولعل التعبير بنون العظمة في {فنذر} إشارة إلى أن الأمر في غاية الظهور؛ فكان القياس هداهم لكثرة ما عليه من الدلائل الظاهرة ولكنه تعالى أراد ضلالهم وهو من العظمة بحيث لا يعجزه شيء. ويجوز أن يكون معطوفاً على قوله {أولئك مأواهم النار} لأن معناه: أولئك يمهلهم الله إلى انقضاء ما ضرب لهم من الآجال مع مبالغتهم في الإعراض. ثم يكون مأواهم النار ولا يعجل لهم ما يستحقونه من الشر {ولو يعجل الله للناس الشر} أي ولو يريد عجلة الشر للناس إذا خالفوه أو إذا استعجلوه به في نحو قولهم{أية : فأمطر علينا حجارة من السماء}تفسير : [الأنفال: 32] ودعاء الإنسان على ولده وعبده، مثل استعجالهم أي مثل إرادتهم تعجيل الخير. وعدل عن أن يقال: ولو يستعجل الله للناس الشر {استعجالهم بالخير} أي يعجل، دفعاً لإيهام النقص بأن من يستعجل الشيء ربما يكون طالباً عجلته من غير لعدم قدرته، وتنبيهاً على أن الأمر ليس إلاّ بيده {لقضي إليهم أجلهم} فإنه إذا أراد شيئاً كان ولم يتخلف أصلاً. ولما كان التقدير لأن "لو" امتناعية: ولكنه سبحانه لا يفعل ذلك لأنه لا يفوته شيء بل يمهل الظالمين ويدر لهم النعم ويضربهم بشيء من النقم حتى يقولوا: هذه عادة الدهر، قد مس آباءنا الضراء والسراء، سبب عن قوله: {فنذر} أي على أيّ حالة كانت، ووضع موضع الضمير تخصيصاً وتنبيهاً على ما أوجب لهم الإعراض والجرأة قوله: {الذين} وأشار بنفي الرجاء إلى نفي الخوف على الوجه الأبلغ فقال: {لا يرجون لقآءنا} أي بعد الموت بهذا الاستدراج على ما لنا من العظمة التي من أمنها كان أضل من الأنعام {في طغيانهم} أي تجاوزهم للحدود تجاوزاً لا يفعله من له أدنى روية {يعمهون} أي يحكم مشيئتنا السابقة في الأزل عمياً عن رؤية الآيات صماً عن سماع البينات؛ والتعجيل: تقديم الشيء على وقته الذي هو أولى به؛ والشر: ظهور ما فيه الضر، وأصله الإظهار من قولهم: شررت الثوب - إذا أظهرته للشمس، ومنه شرر النار -لظهوره بانتشاره؛ والطغيان: الغلو في ظلم العباد؛ والعمه،شدةُ الحيرة.
السيوطي
تفسير : أخرج ابن مردويه عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : إذا قالوا سبحانك اللهم أتاهم ما اشتهوا من الجنة من ربهم ". تفسير : وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع قال: أهل الجنة إذا اشتهوا شيئاً قالوا: سبحانك اللهمَّ وبحمدك. فإذا هو عندهم فذلك قوله {دعواهم فيها سبحانك اللهمَّ} . وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل رضي الله عنه قال: إن أهل الجنة إذا دعوا بالطعام قالوا: سبحانك اللهمَّ. فيقوم على أحدهم عشرة آلاف خادم، مع كل خادم صحفة من ذهب فيها طعام ليس في الأخرى، فيأكل منهن كلهن. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {دعواهم فيها سبحانك اللهمَّ} قال: يكون ذلك قولهم فيها. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج قال: أخبرت أن قوله {سبحانك اللهمَّ} إذا مر بهم الطائر يشتهونه قالوا: سبحانك اللهمَّ، ذلك دعاؤهم به فيأتيهم بما اشتهوا، فإذا جاء الملك بما يشتهون فيسلم عليهم فيردون عليه، فذلك قوله {وتحيتهم فيها سلام} فإذا أكلوا قدر حاجتهم قالوا: الحمد لله رب العالمين. فذلك قوله {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن أبي الهذيل قال: الحمد أول الكلام وآخر الكلام، ثم تلا {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} .
ابو السعود
تفسير : {دَعْوَاهُمْ} أي دعاؤُهم وهو مبتدأٌ وقوله عز وجل: {فِيهَا} متعلقٌ به وقوله تعالى: {سُبْحَـٰنَكَ ٱللَّهُمَّ} خبرُه أي دعاؤهم هذا الكلامُ وهو معمولٌ لمقدر لا يجوز إظهارُه والمعنى اللهم إنا نسبّحك تسبـيحاً، ولعلهم يقولونه عندما عاينوا فيها من تعاجيبِ آثارِ قدرتِه تعالى ونتائجِ رحمتِه ورأفتِه ما لا عينٌ رأتْ ولا أذنٌ سمعت ولا خطرَ على قلب بشر تقديساً لمقامه تعالى عن شوائب العجز والنقصانِ وتنزيهاً لوعده الكريمِ عن سمات الخُلف {وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا} التحيةُ التكرمةُ بالحالة الجليلة أصلُها أحياك الله حياةً طيبة، أي ما يحيـي به بعضُهم بعضاً أو تحيةُ الملائكةِ إياهم كما في قوله تعالى: {أية : يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مّن كُلّ بَابٍ سَلَـٰمٌ } تفسير : [الرعد: 23] أو تحيةُ الله عز وجل لهم كما في قوله تعالى: {أية : سَلاَمٌ قَوْلاً مّن رَّبّ رَّحِيمٍ } تفسير : [يس: 58] {سَلَـٰمٌ} أي سلامةٌ من كل مكروه {دَعْوٰهُمْ فِيهَا} أي خاتمةُ دعائِهم {أَنِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ} أي أن يقولوا ذلك نعتاً له عز وجل بصفات الإكرام إثرَ نعتِه تعالى بصفات الجلال، أي دعاؤهم منحصِرٌ فيما ذُكر إذ ليس لهم مطلبٌ مترقّبٌ حتى ينتظموا في سلك الدعاء، وأن هي المخففةُ من أنّ المثقلة أصلُه أنه الحمدُ لله فحُذف ضميرُ الشأنِ كما في قوله: شعر : أنْ هالكٌ كلُّ من يحفىٰ وينتعلُ تفسير : وقرىء أنّ الحمدَ لله بالتشديد ونصبِ الحمدُ ولعل توسيط ذكرِ تحيتِهم عند الحكايةِ بـين دعائِهم وخاتمتِه للتوسل إلى ختم الحكايةِ بالتحميد تبرّكاً مع أن التحيةَ ليست بأجنبـية على الإطلاق، ودعوى كونِ ترتيبِ الوقوعِ أيضاً كذاك ـ بأن كانوا حين دخلوا الجنةَ وعاينوا عظمة الله تعالى وكبرياءَه مجدّوه ونعتوه بنعوت الجلالِ ثم حياهم الملائكةُ بالسلامة من الآفات والفوزِ بأصناف الكراماتِ أو حياهم بذلك ربُّ العزةِ فحمِدوه تعالى وأثنَوا عليه ـ يأباها إضافةُ الآخرِ إلى دعواهم وقد جوز أن يكون المرادُ بالدعاء العبادةَ كما في قوله تعالى: {أية : وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ} تفسير : [مريم: 48] الخ، إيذاناً بأنْ لا تكليفَ في الجنة أي ما عبادتُهم إلا أن يسبحوه ويحمَدوه وليس ذلك بعبادة إنما يُلْهمونه وينطِقونه تلذذاً ولا يساعده تعيـينُ الخاتمة. {وَلَوْ يُعَجّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ} هم الذين لا يرجون لقاءَ الله تعالى لإنكارهم البعثَ وما يترتب عليه من الحساب والجزاءِ، أشير إلى بعض من عظائمِ معاصيهم المتفرّعةِ على ذلك وهو استعجالُهم بما أُوعدوا به من العذاب تكذيباً واستهزاءً وإيرادُهم باسم الجنسِ لما أن تعجيلَ الخيرِ لهم ليس دائراً على وصفهم المذكور إذ ليس كلُّ ذلك بطريق الاستدراجِ أي لو يعجل الله لهم {ٱلشَّرَّ} الذي كانوا يستعجلون به فإنهم كانوا يقولون: {أية : ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مّنَ ٱلسَّمَاء أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ }تفسير : [الأنفال: 32] ونحو ذلك وقوله تعالى {ٱسْتِعْجَالَهُم بِٱلْخَيْرِ} نصبَ على أنه مصدرٌ تشبـيهيٌّ وُضع موضِعَ مصدرٍ ناصبِه دلالةً على اعتبار الاستعجالِ في جانب المشبّهِ كاعتبار التعجيلِ في جانب المشبه به وإشعاراً بسرعة إجابتِه تعالى لهم حتى كان استعجالُهم بالخير نفسَ تعجيلِه لهم، والتقديرُ ولو يعجل الله لهم الشرَّ عند استعجالِهم به تعجيلاً مثلَ تعجيلِه لهم الخيرَ عند استعجالِهم به فحُذف ما حذف تعويلاً على دلالة الباقي عليه {لَقُضِىَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ} لأدّىٰ إليهم الأجلَ الذي عيّن لعذابهم وأُميتوا وأهلِكوا بالمرة وما أُمهلوا طرفةَ عينٍ، وفي إيثار صيغةِ المبنيِّ للمفعول جريٌ على سنن الكبرياءِ مع الإيذان بتعيـين الفاعلِ، وقرىء على البناء للفاعل كما قرىء لقضينا، واختيارُ صيغةِ الاستقبال في الشرط وإن كان المعنى على المضيِّ لإفادة أن عدم قضاءِ الأجلِ لاستمرار عدمِ التعجيل، فإن المضارعَ المنفيَّ الواقعَ موقعَ الماضي ليس بنص في إفادة انتفاءِ استمرارِ الفعل بل قد يفيد استمرارَ انتفائِه أيضاً بحسب المقامِ كما حقق في موضعه، واعلم أن مدارَ الإفادةِ في الشرطية أن يكون التالي أمراً مغايراً للمقدّم في نفسه مترتباً عليه في الوجود كما في قوله عز وجل: {أية : لَوْ يُطِيعُكُمْ فِى كَثِيرٍ مّنَ ٱلأَمْرِ لَعَنِتُّمْ } تفسير : [الحجرات: 7] فإن العنَتَ أي الوقوعَ في المشقة والهلاكِ أمرٌ مغايرٌ لطاعته عليه الصلاة والسلام لهم مترتبٌ عليها في الوجود أو يكون فرداً كاملاً من أفراده ممتازاً عن البقية بأمر يخصّه كما في الأجزية المحذوفة في مثل قولِه تعالى: {أية : وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُواْ عَلَىٰ رَبّهِمْ } تفسير : [الأنعام: 30] وقوله تعالى: {أية : وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ }تفسير : [الأنعام: 27] وقوله تعالى: {أية : وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ ٱلْمُجْرِمُونَ } تفسير : [السجدة: 12] ونظائرِها أي لرأيت أمراً هائلاً فظيعاً أو نحوَ ذلك وكما في قوله تعالى: {أية : وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ}تفسير : [فاطر: 45] إذا فسر الجوابُ بالاستئصال فإنه فردٌ كاملٌ من أفراد مطلقِ المؤاخذة قد عبّر عنه بما لا مزيدَ عليه في الدلالة على الشدة والفظاعةِ، فحسنُ موقعِه في معرض التالي للمؤاخذة المطلقةِ وأما ما نحن فيه من القضاء فليس بأمر مغايرٍ لتعجيل الشرِّ في نفسه، وهو ظاهرٌ بل هو إما نفسُه أو جزئيٌّ منه كسائر جزئياتِه من غير مزّيةٍ له على البقية إذا لم يُعتبر في مفهومه ما ليس مفهوم تعجيلِ الشرِّ من الشدة والهولِ فلا يكونُ في ترتّبه عليه وجوداً أو عدماً مزيدُ فائدةٍ مصحِّحة لجعله تالياً له فالحقُّ أن المقدمَ ليس نفسَ التعجيلِ المذكورِ بل هو إرادتُه المستتبعةِ للقضاء المذكورِ وجوداً وعدماً كما في قوله تعالى: {أية : لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلْعَذَابَ }تفسير : [الكهف: 58] أي لو يريد مؤاخذتهم، فإن تعجيلَ العذاب لهم نفسُ المؤاخذةِ أو جزئيٌّ من جزئياتها غيرُ ممتازٍ عن البقية فليس في بـيان ترتبِه عليها وجوداً أو عدماً مزيدُ وإنما الفائدة في ترتبه على إرادتها حسبما ذكر، وأيضاً في ترتب التالي على إرادة المقدمِ ما ليس في ترتبه على نفسه من الدِلالة على المبالغة وتهويلِ الأمر والدلالةِ على أن الأمور منوطةٌ بإرادته تعالى المبنيّة على الحِكم البالغة {فَنَذَرُ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا} بنون العظمة الدالة على التشديد في الوعيد وهو عطفٌ على مقدر تنبىء عنه الشرطيةُ كأنه قيل: لكن لا نفعل ذلك لما تقتضيه الحكمةُ فنتركهم إمهالاً واستدراجاً {فِي طُغْيَـٰنِهِمْ} الذي هو عدمُ رجاءِ اللقاء، وإنكارُ البعثِ والجزاءِ وما يتفرع على ذلك من أعمالهم السيئةِ ومقالاتهم الشنيعة {يَعْمَهُونَ} أي يترددون ويتحيرون ففي وضع الموصولِ موضعَ الضمير نوعٌ بـيانٍ للطغيان بما في حيز الصلةِ وإشعارٌ بعليّته للترك والاستدارج.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} [الآية: 10]. قال الشبلى: لو ألهموا حمد الحق فى أوائل الأنفاس لسقطت عنهم الدعاوى، ولكنهم لم يزالوا يركضون فى ميادين الجهل إلى أن فتح لهم طريق الحمد وأسقط عنهم الدعاوى، فرجعوا إلى رؤية المنة فكان آخر دعواهم أن قالوا: الحمد لله رب العالمين. ففوضوا الكل إليه ورجعوا بالكلية إليه، فأنطقهم بما أنطقهم به من النطق المحمود.
القشيري
تفسير : قالتُهم الثناءُ على الله، وذلك في حال لقائهم. وتحيتهم في تلك الحالة من الله: "سلام عليكم" {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ}: والحمد ها هنا بمعنى المدح والثناء، فيثنون عليه ويحمدونه بحمدِ أبديٍّ سرمديِّ، والحقُّ - سبحانه - يُحَييِّهم بسلامٍ أزليٍّ وكلام أبدي، وهو عزيزٌ صمديٌّ ومجيدٌ أحديٌّ.
اسماعيل حقي
تفسير : {دعواهم فيها} اى دعاؤهم فى تلك الجنات {سبحانك اللهم} اى يا الله نسبحك تسبيحا وننزهك عن الخلف فى الوعد والكذب فى القول فقد وجدنا ما وعدتنا {وتحيتهم فيها} التحية التكرمة بالحالة الجليلة اصلها احياك الله حياة طيبة وهى من اضافة المصدر الى فاعله اى تحية بعضهم لبعض فى الجنة {سلام} اى سلامة من كل مكروه او من اضافته الى المفعول اى تحية الملائكة اياهم كما قال تعالى {أية : والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم} تفسير : او تحية الله اياهم كما قال {أية : سلام قولا من رب رحيم} شعر : سلام دوست شنيدن سعاد تست سلامت بوصل يار رسيدن فيضلتست وكرامت تفسير : {وآخر دعويهم} اى خاتمة دعائهم {ان الحمد لله رب العالمين} اى ان يقولوا ذلك نعتاله تعالى بصفات الاكرام اثر نعته بصفات الجلال اى دعاؤهم منحصر فيما ذكر اذ ليس لهم مطلب مترقب حتى ينظموه في سلك الدعاء وان هى المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن المحذوف والجملة الاسمية التى بعدها فى محل الرفع على انها خبر لها وان مع اسمها وخبرها في محل الرفع خبر للمبتدأ الاول -روى- ان اهل الجنة اذا اشتهوا شيئا يقولون سبحانك اللهم فيأتيهم الخدم بالطعام والشراب وكل ما يشتهون فاذا طعموا قالوا الحمد لله رب العالمين. واعلم انه لا تكليف فى الجنة ولا عبادة وما عبادة اهل الجنة الا ان يسبحوا الله ويحمدوه وذلك ليس بعبادة وانما يلهمونه فينطقون به تلذذا بلا كلفة [وهى آيينه لذت تسبيح وتحميد ايشسانرا ازجميع لذاتهاى بهشت خو بترآيد] شعر : ذوق نامش عاشق مشتاقرا از بهشت جاوداني خوشتراست كرجه درفردوس نعمتها بسى ست وصل او ازهرجه دانى خوشترست تفسير : وفيه اشارة الى ان اللسان انما خلق للذكر والدعاء لا لكلام الدنيا والغيبة والبهتان شعر : زبان آمد از بهر شكرو سباس بغيبت نكرداندش حق شناس تفسير : وقد كان اول كلام تكلم به ابونا آدم عليه السلام حين عطس الحمد لله وآخر الدعاء ايضا كان ذلك. ففيه اشارة الى ان العبد غريق فى بحر نعم الله اولا وآخرا فعليه استغراق اوقاته بالحمد ونعم الله فى الدنيا متناهية وفى الآخرة غير متناهية فالحمد لا نهاية له ابد الآباد وهو منتهى مراكب السالكين: وفى المثنوى شعر : حمد كلشن از بهار صد نشاني دارد وصد كير ودار بر بهارش جشمه ونخل وكياه وان كلستان ونكارستان كواه توملاف از مشك كان بوى بياز از دم تو ميكند مكشوف راز كلشكر خوردم همى كوئي وبوى مى زند از سيركه ياوه مكوى تفسير : يعنى ان لحمد العارف علامة فانه يشهد لحمده كل اعضائه بخلاف حمد غيره فلا بد من تحقيق الدعوى بالحجة والبرهان فان الدعوى المجردة لا تنفع كما لا يخفى عن اهل الايقان نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من الحامدين فى السراء والضراء بلسان الجهر والاخفاء
الطوسي
تفسير : معنى {دعواهم فيها} ان دعاء المؤمنين لله في الجنة، وذكرهم له فيها هو ان يقولوا {سبحانك اللهم} ويقولون ذلك ولهم فيها لذة لا على وجه العبادة، لانه ليس هناك تكليف. وقيل: إنه اذا مرّ بهم الطير ويشتهونه قالوا {سبحانك اللهم} فيؤتون به، فاذا نالوا منه شهوتهم قالوا {الحمد الله رب العالمين} هذا قول ابن جريح. وقال الحسن: آخر كلام يجري لهم في كل وقت {الحمد لله رب العالمين} لا أنه ينقطع. والدعوى قول يدعى به إلى أمر، ومعنى {سبحانك اللهم} ننزهك يا ألله من كل ما لا يليق بك ولا يجوز من صفاتك من تشبيه أو فعل قبيح. وقيل معناه براءة الله من السوء فيما يروى عن النبي صلى الله عليه وآله وقال الشاعر: شعر : أقول لما جاءني فخره سبحان من علقمة الفاخر تفسير : أي براءة منه. والتحية التكرمة بالحال الجليلة، ولذلك يسمون الملك التحية، قال عمرو بن معد يكرب: شعر : ازور بها أبو قابوس حتى أنيخ على تحيته بجند تفسير : وقال زهير بن خباب الكلبي: شعر : من كل ما نال الفتى قد نلته الا التحيه تفسير : وهو مأخوذ من قولهم احياك الله حياة طيبة. والمعنى تحية بعضهم لبعض سلام اي سلمت وامنت مما ابتلى به اهل النار. و {أن} في الآية هي المخففة من الثقيلة وجاز ان لا تعمل لخروجها بالتخفيف عن شبه الفعل، كما قال الشاعر: شعر : في فتية كسيوف الهند قد علموا ان هالك كل من يحفى وينتعل تفسير : والميم في اللهم بمعنى (يا) كأنه قال يا ألله، ولم يجعل في موضع (يا) لئلا يكون كحروف النداء التي تجري في كل اسم.
الجنابذي
تفسير : {دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ ٱللَّهُمَّ} مستأنف او حال من جنّات النّعيم او من المؤمنين على التّرادف او التّداخل {وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} ان هى المخفّفة. اعلم، انّ فى الآية اشارة اجماليّة الى درجات المؤمنين ومقامات السّالكين فانّ، آمنوا اشارة الى البيعة الاسلاميّة، وعملوا الصّالحات الى البيعة الايمانيّة والاعمال القالبيّة والقلبيّة او المجموع الى البيعة النّبويّة والاعمال القالبيّة، ويهديهم الى البيعة الولويّة الايمانيّة والاعمال القلبيّة والسّلوك من مقام النّفس الى مرتبة القلب، وتجرى من تحتهم الانهار اشارة الى سيرهم فوق مرتبة القلب فى مراتب الرّوح والعقل، ودعويهم فيها سبحانك اللّهمّ اشارة الى انتهاء سيرهم وآخر مراتب فناءهم وهو فناؤهم عن ذواتهم وعن فنائها، وتحيّتهم فيها سلام اشارة الى بقاءهم بالله فى الله من غير صحو وبقاء فانّ فيه السّلامة على الاطلاق {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} اشارة الى حشرهم الى اسم الرّحمن وبقاءهم بالله فى الخلق لتكميل الغير، وبعبارة اخرى اشارة الى اسفارهم الاربعة اى السّفر من الخلق الى الحقّ بقوله: آمنوا وعملوا الصّالحات، والسّفر من الحقّ الى الحقّ بقوله: يديهم (الى) سبحانك الّلهمّ، والسّفر فى الحقّ بقوله تحيّتهم فيها سلام، والسّفر بالحقّ فى الخلق بقوله وآخر دعواهم، رزقنا الله وجميع المؤمنين.
الهواري
تفسير : قوله: {دَعْوَاهُمْ فِيهَا} أي: قولهم فيها: أي في الجنة { سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ} أي سبحانك ربنا في تفسير الحسن. وكذلك قال غيره: ذلك قولهم فيها { وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ} أي يحيي بعضهم بعضاً بالسلام، وتحيتهم بالملائكة عن الله عزّ وجلّ بالسلام. والسلام اسم من أسماء الله، وهي تحية أهل الإِسلام في الدنيا. وقال الحسن: السلام اسم من أسماء الله الحسنى. قوله: { وَءَاخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ} أي إن أول كلامهم التسبيح وآخره الحمد لله. قال الحسن: إن أهل الجنة يلهمون الحمد والتسبيح كما يُلهمون النفَس. قوله: { وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ} أي: فلو يجعل الله للناس ذلك الشر كاستعجاله بالخير {لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ} [وهو ما يدعو به الإِنسان على نفسه وولده وماله، ولو استجاب الله عزّ وجلّ له لأهلكه]. وقال مجاهد: لأمات الذي يدعو عليه، مثل قول الرجل لولده وماله: اللهم لا تبارك فيه والعنه. ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : لا يتمنَّيَنَّ أحدُكم الموتَ، ولا يدعو به، فإن أحدكم إذا مات انقطع عنه عمله، وإن أحدكم يزداد في أجله خيراً تفسير : وقال في آية أخرى: (أية : خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُوْرِيكُمْ ءَايَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ)تفسير : [الأنبياء:37]. أي إن آدم خلق آخر ساعات النهار من يوم الجمعة بعدما خلق الله الخلق. فلما أحيا الله الروح في عينيه ورأسه ولم يبلغ أسفله قلا: ربّ استعجل بخلقي، قد غربت الشمس؛ فهو قوله: {خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ}. قوله: {فَنَذَرُ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا} يعني أهل الشرك { فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} قال الحسن: في كفرهم يتمادون. وقال غيره: في ضلالتهم يلعبون. قال: والضلالة والكفر واحد.
اطفيش
تفسير : {دَعْواهُم} أى دعاؤهم قاله سيبويه، وقيل: كلامهم، وقيل: طلبهم لما يشتهون {فيها سُبْحانك اللَّهم} أى نزَّهناك يا ألله عن كل سوء تنزيها. روى أن أهل الجنة إذا اشتهوا الطعام قالوا: سبحانك اللهم فتأتيهم الخدم بما يشتهون على الموائد، كل مائدة ميل فى ميل، على كل مائدة سبعون ألف صحيفة، فى كل صحيفة لون من الطعام لا يشبه بعضها بعضاً، قيل ذلك علامة بينهم وبين الخدم. روى أنهم يقولون ذلك على طائر ما أرادوا، فيحضر على حال يردونها وفوقها، ويخرج طعامهم جشاء وعرقاً، يفوحان كالمسك، ويجوز أن يراد بدعواهم عبادتهم كما قال: {ادعوه} بمعنى اعبدوه، كأنه قيل: عبادتهم فيها سبحانك اللهم، كقوله: {أية : وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء} تفسير : أى قولهم ذلك كالعبادة، وليس بعبادة تكليف، ولا تكليف فى الجنة، بل يلهمون التسبيح والحمد، كما يلهمون النفَس، وفى ذلك كمال لذاتهم وسروهم. {وتحيَّتهُم} فيما بينهم، أو تحية الملائكة، أو الله بواسطة الملائكة لهم، فعلى الأول الإضافة إضافة مصدر لفاعله أو مفعوله، وعلى الثانى والثالث إضافة مصدر لمفعوله، والتحية مأخوذة من معنى الحياة والدعاء بها {فِيها سَلامٌ} هو من السلامة مما يكرهون، أى يقول بعض لبعض، أو يقال لهم سلام عليكم. {وآخرُ دَعْواهم أن الحمْدُ لله ربِّ العَالمينَ} يلهمون ذلك إلهاماً كما مر، أو إذا قالوا: سبحانك اللهم أتى بما يشتهون، وإذا أكلوا حمدوا الله فيرفع الطعام، وعن الزجاج: يبتدئ أهل الجنة بتعظيم الله وتنزيهه، ويختمون بالثناء عليه والشكر، وقيل: يفتتحون كلامهم بالتسبيح، ويختمونه بالحمد، أو إذا دخلوها وعاينوا عظمة الله سبحانه وتعالى نعتوه بنعت الجلال، ثم تحييهم الملائكة أو الله بالسلامة عن الآفات، والفوز بالكرامات، فيثنون عليه بصفات الإكرام، وأن مخففة من الثقيلة، وقد قرأ ابن محيصن، ويعقوب، وأبو حيوة بالتشديد، ونصب الحمد وهى دليل على أنها مخففة فى قراءة الجمهور، وليست مفسرة لعدم تقدم الجملة، ولو تقدم معنى القول وهو آخر دعواهم، فإن الدعوة قول، وآخر القول قول.
الالوسي
تفسير : {دَعْوَاهُمْ} أي دعاؤهم وهو مبتدأ، وقوله تعالى شأنه: {فِيهَا} متعلق به، وقوله سبحانه: {سُبْحَـٰنَكَ ٱللَّهُمَّ} خبره أي دعاؤهم هذا الكلام، والدعوى وإن اشتهرت بمعنى الادعاء لكنها وردت بما ذكرنا أيضاً، وكون الخبر من جنس الدعاء يشهد له قوله صلى الله عليه وسلم: «حديث : أكثر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي بعرفات لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير»تفسير : . والظاهر أن إطلاق الدعاء على ذلك مجاز وهو الذي يفهمه كلام ابن الأثير حيث قال: ((إنما سمى التهليل والتحميد والتمجيد دعاء لأنه بمنزلته في استيجاب ثواب الله تعالى وجزائه. وفي الحديث «حديث : إذا شغل عبدي ثناؤه عليَّ من مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين»تفسير : )) وجاءت بمعنى العبادة كما في قوله سبحانه: {أية : وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ }تفسير : [مريم: 48] وجوز إرادته هنا والمراد نفي التكليف أي لا عبادة لهم غير هذا القول وليس ذلك بعبادة وإنما يلهمونه وينطقون به تلذذاً لا تكليفاً. ونظير ذلك قوله سبحانه: {أية : وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ ٱلْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً }تفسير : [الأنفال: 35] وفيه خفاء كما لا يخفى وقد يقال: يأتي نظير هذا في الآية على احتمال أن يراد بالدعوى الدعاء حقيقة فيكون المعنى على طرز ما قرر أنه لا سؤال لهم من الله تعالى سوى ذلك، ومن المعلوم أن ذلك ليس بسؤال فيفيد أنه لا سؤال لهم أصلاً. والغرض من ذلك الإشارة إلى حصول جميع مقاصدهم بالفعل فليس بهم حاجة إلى سؤال شيء إلا أن فيه ما فيه ونصب ـ سبحان ـ على المصدرية لفعل محذوف وجوباً وهو بمعنى التسبيح. وقدرت الجملة اسمية أي إنا نسبحك تسبيحاً لأنها أبلغ والجمل التي بعدها كذلك، و {ٱللَّهُمَّ} بتقدير يا الله حذف حرف النداء وعوض عنه الميم وتمام الكلام فيه وفيما قبله قد تقدم لك فتذكر، وكان القياس تقديم الاسم الجليل لأن النداء يقدم على الدعاء لكنه استعمل في التسبيح كذلك قيل لأنه تنزيه عن جميع النقائص وفي النداء ربما يتوهم ترك الأدب. {وَتَحِيَّتُهُمْ} أي ما يحيون به {فِيهَا سَلَـٰمٌ} أي سلامتهم من كل مكروه، وهو خبر {تَحِيَّتُهُمْ} و {فِيهَا} متعلق بها، والتحية والتكرمة بالحال الجليلة وأصلها أحياك الله تعالى حياة طيبة، وإضافتها هنا إلى المفعول، والفاعل إما الله سبحانه أي تحية الله تعالى إياهم ذلك ويرشد إليه قوله عز وجل: {أية : سَلاَمٌ قَوْلاً مّن رَّبّ رَّحِيمٍ}تفسير : [يۤس: 58] أو الملائكة عليهم السلام ويرشد إليه قوله سبحانه: {أية : وَالمَلَـٰئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مّن كُلّ بَابٍ سَلَـٰمٌ }تفسير : [الرعد: 23]. / وجوز أن تكون الإضافة إلى الفاعل بتقدير مضاف أي تحية بعضهم بعضاً آخر ذلك. وقد يعتبر البعض المقدر مفعولاً فالإضافة إلى المفعول والفعل محذوف، وقيل: يجوز أن يكون مما أضيف فيه المصدر لفاعله ومفعوله معاً إذا كان المعنى يحيي بعضهم بعضاً، ونظيره في الإضافة إلى الفاعل والمفعول قوله تعالى: {أية : وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَـٰهِدِينَ}تفسير : [الأنبياء: 78] حيث أضيف حكم إلى ضمير داود وسليمان عليهما السلام وهما حاكمان وغيرهما وهم المحكوم عليهم، وليس ذلك من باب الجمع بين الحقيقة والمجاز المختلف فيه حيث إن إضافة المصدر لفاعله حقيقة ولمفعوله مجاز لأنه لا خلاف في جواز الجمع إذا كان المجاز عقلياً إنما الخلاف فيه إذا كان لغوياً {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ} أي خاتمة دعائهم {أَنِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ} أي أنه الحمد لله فأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير شأن محذوف والجملة الاسمية خبرها و{أن} ومعمولاها خبر {آخِرُ}، وليست مفسرة لفقد شرطها، ولا زائدة لأن الزيادة خلاف الأصل ولا داعي إليها، على أنه قد قرأ ابن محيصن ومجاهد وقتادة ويعقوب بتشديدها ونصب {ٱلْحَمْدُ} وفي ذلك دليل لما قلنا، والظاهر أن تحقق مضمون هذه الجمل لكونها اسمية على سبيل الدوام والاستمرار وفي الإخبار ما يؤيده، فلعل القوم لما دخلوا الجنة حصل لهم من العلم بالله تعالى ما لم يحصل لهم قبله على اختلاف مراتبهم. وقد صرح مولانا شهاب الدين السهروردي في بعض «رسائله في الكلام» بتفاوت أهل الجنة في المعرفة فقال: إن عوام المؤمنين في الجنة يكونون في العلم كالعلماء في الدنيا والعلماء فيها يكونون كالأنبياء عليهم السلام في الدنيا والأنبياء عليهم السلام يكونون في ذلك كنبينا صلى الله عليه وسلم ويكون لنبينا عليه الصلاة والسلام من العلم بربه سبحانه الغاية القصوى التي لا تكون لملك مقرب ولا لنبـي مرسل، ويمكن أن يكون ذلك المقام المحمود. ولا يبعد عندي أنهم مع تفاوتهم في المعرفة لا يزالون يترقبون فيها على حسب مراتبهم، والسير في الله سبحانه غير متناه والوقوف على الكنه غير ممكن، وحينئذٍ التفاوت في معرفة الصفات وهي كما قيل إما سلبية وتسمى بصفات الجلال لأنها يقال فيها: جل عن كذا جل عن كذا وإما غيرها وتسمى بصفات الإكرام وبذلك فسر قوله تعالى: {أية : تَبَـٰرَكَ ٱسْمُ رَبّكَ ذِي ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلإكْرَامِ }تفسير : [الرحمن: 78] فلا يزالون يدعون الله تعالى بالتسبيح الذي هو إشارة إلى نعته بنعوت الجلال وبالتحميد الذي هو إشارة إلى وصفه بصفات الإكرام، والدوام عرفي وهو أكثر من أن يحصى، وقوله عليه الصلاة والسلام في وصف أهل الجنة كما في «صحيح مسلم»: «حديث : يسبحون الله تعالى بكرة وعشياً»تفسير : يؤيد بظاهره ذلك، والمراد بالبكرة والعشية ـ كما قال النووي ـ قدرهما، وظاهر الآية أنهم يقدمون نعته تعالى بنعوت الجلال ويختمون دعاءهم بوصفه بصفات الإكرام لأن الأولى متقدمة على الثانية لتقدم التخلية على التحلية، ويرشد إلى ذلك قوله سبحانه: {أية : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ }تفسير : [الشورى: 11] والمختار عندي كون فاعل التحية هو الله تعالى أو الملائكة عليهم السلام وحينئذٍ لا يبعد أن يكون الترتيب الذكري حسب الترتيب الوقوعي وذلك بأن يقال: إنهم حين يشرعون بالدعاء يسبحون الله تعالى وينزهونه فيقابلون بالسلام وهو دعاء بالسلامة عن كل مكروه فإن كان من الله سبحانه فهو مجاز لا محالة لاستحالة حقيقة الدعاء عليه تعالى وإن كان من الملائكة عليهم السلام فلا مانع من بقائه على حقيقته لكن يوجه الطلب فيه إلى الدوام لأن أصل السلامة حاصل لهم وإن قلنا: إنها تقبل الزيادة فلا بعد في أن يوجه إلى طلبها، وما ألطف مقابلة التسبيح والتنزيه بالسلامة عن المكروه لقربها من ذلك معنى كما لا يخفى على المنصف ثم يختمون دعاءهم بالحمد لله رب العالمين. وهكذا لا يزال دأبهم بكرة وعشياً كما يشير إليه خبر «الصحيح»، ولعل / عدم ذكر التحميد فيه اكتفاء بما في الآية وهذا ما عندي فيها. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج قال: أخبرت أن أهل الجنة إذا مر بهم الطائر يشتهونه قالوا: (سبحانك اللهم) وذلك دعاؤهم به فيأتيهم الملك بما اشتهوا فإذا جاء الملك به يسلم عليهم فيردون عليه وذلك قوله تعالى: {وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ} فإذا أكلوا قدر حاجتهم قالوا: الحمد لله رب العالمين وذلك قوله سبحانه: {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} وهو ظاهر في أن الترتيب الذكرى حسب الترتيب الوقوعي أيضاً لكن يدل على أن الدعوى بمعنى الدعاء، ومعنى كون (سبحانك اللهم) دعاء وطلباً لما يشتهون حينئذٍ أنه علامة للطلب، ونظير ذلك تسبيح المصلى إذا نابه شيء في صلاته وفي بعض الآثار أن هذه الكلمة علامة بين أهل الجنة والخدم في الطعام فإذا قالوها أتوهم بما يشتهون. وأخرج ابن مردويه عن أبـي بن كعب مرفوعاً أنهم إذا قالوا ذلك أتاهم ما اشتهوا من الجنة من ربهم ولا بأس في ذلك. نعم في كون الحمد بعد أكل قدر حاجتهم مدلول قوله سبحانه: {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} خفاء. وقال القاضي بيض الله تعالى غرة أحواله: لعل المعنى أنهم إذا دخلوا الجنة وعاينوا عظمة الله سبحانه وكبرياءه مجدوه ونعتوه بنعوت الجلال ثم حياهم الملائكة بالسلامة عن الآفات والفوز بأصناف الكرامات أو الله تعالى فحمدوه وأثنوا عليه بصفات الإكرام وهو أيضاً ظاهر في كون الترتيب الذكري كما قلنا إلا أنه تعقب بأن إضافة {آخَرَ} إلى {دَعْوَاهُمْ} يأباه، وكأن وجه الإباء على ما قيل: إن ذلك على هذا آخر الحال وبأن اعتبار الفوز بالكرامات في مفهوم السلام غير ظاهر، ولعل الأمر في ذلك سهل. وقال شيخ الإسلام: لعلهم يقولون: {سُبْحَانَكَ ٱللَّهُمَّ} عندما يعاينون [فيها] من تعاجيب آثار قدرته تعالى ونتائج رحمته ورأفته ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر تقديساً لمقامه تعالى عن شوائب العجز والنقصان وتنزيهاً لوعده الكريم عن سمات الخلف ويكون خاتمة دعائهم أن يقولوا: {ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} نعتاً له تعالى شأنه بصفات الإكرام إثر نعته بصفات الجلال، والمعنى دعاؤهم منحصر فيما ذكر إذ ليس لهم مطلب مترقب حتى ينظموه في سلك الدعاء، ولعل توسيط ذكر تحيتهم عند الحكاية بين دعائهم وخاتمته للتوسل إلى ختم الحكاية بالتحميد تبركاً مع أن التحية ليست بأجنبية على الإطلاق انتهى. وكأنه أراد بعدم كون التحية أجنبية على الإطلاق كونها دعاء معنى، وكلامه نص في أن الترتيب الوقوعي مخالف للترتيب الذكري، ولا يخفى أن توجيه توسيط ذكر التحية بما ذكره مما لا يكاد يرتضيه منصف على أنه غفل هو وسائر من وقفنا على كلامه من المفسرين عن توجيه اسمية الجمل فافهم، والله تعالى أعلم.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ}. ذكر تعالى في هذه الآية: أن تحية أهل الجنة في الجنة سلام، أي يسلم بعضهم على بعض بذلك، ويسلمون على الملائكة، وتسلم عليهم الملائكة بذلك، وقد بين تعالى هذا في مواضع أخر، كقوله: {أية : تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلاَمٌ} تفسير : [الأحزاب: 44] الآية، وقوله: {أية : وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُ} تفسير : [الرعد: 23-24] الآية: وقوله: {أية : لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إِلاَّ سَلاَما} تفسير : [مريم: 62] الآية: وقوله: {أية : لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً} تفسير : [الواقعة: 25] {أية : إِلاَّ قِيلاً سَلاَماً سَلاَماً} تفسير : [الواقعة: 26] وقوله: {أية : سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} تفسير : [يس: 58] إلى غير ذلك من الآيات. ومعنى السلام: الدعاء: بالسلامة من الآفات. والتحية مصدر حياك الله بمعنى أطال حياتك.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 10- دعاء المؤمنين فى هذه الجنات تسبيح وتنزيه لله عما كان يقوله الكافرون فى الدنيا، وتحية الله لهم، وتحية بعضهم لبعض تقرير للأمن والاطمئنان، وخاتم دعائهم دائماً حمد الله على توفيقه إياهم بالإيمان، وظفرهم برضوانه عليهم. 11- ولو أجاب الله ما يستعجل به الناس على أنفسهم من الشر مثل استعجالهم لطلب الخير، لأهلكهم وأبادهم جميعاً، ولكنه يتلطف بهم، فيرجئ هلاكهم، انتظاراً لما يظهر منهم حسب ما علمه فيهم، فتتضح عدالته فى جزائهم، إذ يتركون - والأدلة قائمة عليهم - يتعمدون الانحراف والاتجاه إلى طريق الضلال والظلم. 12- وإذا أصاب الإنسان ضر فى نفسه أو ماله أو نحو ذلك، أحس بضعفه ودعا ربه على أى حال من حالاته، مضطجعاً أو قاعداً أو قائماً، أن يكشف ما نزل به من محنته، فلما استجاب الله له، فكشف عنه ضره، انصرف عن جانب الله واستمر على عصيانه، ونسى فضل الله عليه، كأنه لم يصبه ضر ولم يدع الله إلى كشفه، وكمثل هذا المسلك زيَّن الشيطان للكافرين ما عملوا من سوء وما اقترفوا من باطل. 13- ولقد أهلكنا الأمم السابقة عليكم بسبب كفرهم حين جاءتهم رسلهم بالآيات الواضحة على صدق دعوتهم إلى الإيمان، وما كان فى علم الله أن يحصل منهم إيمان، بسبب تشبثهم بالكفر والعصيان، فاعتبروا يا كفار قريش، فكما أهلكنا مَنْ قبلكم، سنجزى المجرمين بإهلاكهم.
د. أسعد حومد
تفسير : {دَعْوَاهُمْ} {سُبْحَانَكَ} {سَلاَمٌ} {وَآخِرُ} {ٱلْعَالَمِينَ} (10) - يَبْدَؤُونَ كُلَّ دُعَاءٍ وَثَنَاءٍ عَلَى اللهِ بِكَلِمَةِ (سُبْحَانَكَ الَّلهُمَّ) أَيْ تَقْدِيساً وَتَنْزِيهاً لَكَ يَا رَبِّ. وَيُجِيبُهُمْ رَبُّهُمْ بِكَلِمَةِ (سَلامٌ) وَهِيَ تَدُلُّ عَلَى السَّلاَمَةِ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ، وَتُحَيِّيهِمُ المَلاَئِكَةُ بِقَوْلِهِمْ (سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ)، وَيُحَيِّي بَعْضُهُمْ بَعْضاً بِكَلِمَةِ سَلامٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي آيَةٍ أُخْرَى: {أية : لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إِلاَّ سَلاَماً}. تفسير : وَفِي آخِرِ كُلِّ حَالٍ مِنْ أَحْوَالِهِمْ، مِنْ دُعَاءٍ يُنَاجُونَ بِهِ رَبَّهُمْ، أَوْ مَطْلَبٍ يَطْلُبُونَهُ مِنْ إِحْسَانِهِ وَكَرَمِهِ يَقُولُونَ: (الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ) (وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ: "حديث : إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ إِذا قَالُوا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ أَتَاهُمْ مَا يَشْتَهُونَ"تفسير : ). دَعْوَاهُمْ - دُعَاؤُهُمْ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : دعواهم: أي دعاؤهم. وهل الآخرة دار تكليف؛ حتى يواصلوا عبادة الله؟ لا، ولكنها عبادة الالتذاذ، وهم كُلَّما رأوا شيئاً يقولون: لقد أكلنا ذلك من قبل، ولكنهم يعرفون حين يأكلون ثمار الجنة أن ما في الأرض كان يشبه تلك الثمار، لكنه ليس مثلها. {أية : قَالُواْ هَـٰذَا ٱلَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً ...} تفسير : [البقرة: 25]. أو يقولون: {سُبْحَانَكَ ٱللَّهُمَّ} اعترافاً بالنعمة، وأنت حين ترى شيئاً يعجبك تقول: سبحانك يا رب. وبعد أن تأتي لك النعمة وتقول: سبحان الله، وتُفاجَأ بأشياء لم تكن في الحسبان - من فرط جمالها؛ فتقول: الحمد لله. إذن: فأنت تستقبل النعمة "بسبحان الله"، وينتهي من النعمة "بالحمد لله". ولذلك يقول الحق سبحانه: {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} والذي يجعل للحياة الدنيا معنى، ويجعل لها طعماً ويجعل لها استقراراً، أن يكون الإنسان في سلام، ومعنى السلام: الاطمئنان والرضا؛ فلا مُهيِّجات، ولا مُعكِّرات، ولا يأتي ذلك إلا بعدم اصطدام في ملكات النفس؛ فيتحقق سلام الإنسان مع نفسه، وسلام الإنسان مع أهله، وهذا هو المحيط الثاني، وسلام الإنسان مع قومه، وسلام الإنسان مع العالم كله، كل ذلك اسمه سلام، لا مُنغِّص، لا من نفسه، ولا من أهله، ولا من قومه، ولا من العالم. وكلما اتسعت رقعة السلام زاد الإحساس الإنسان بالاطمئنان. وحين يقول الحق سبحانه: {وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ}، فالسلام وارد في أشياء متعددة، والحق سبحانه يقول: {أية : إِنَّ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ ٱليَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ * هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلاَلٍ عَلَى ٱلأَرَآئِكِ مُتَّكِئُونَ * لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ * سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} تفسير : [يس: 55-58]. وهذا هو السلام الذي له معنى؛ فهو سلام من الله. ولم يقل سبحانه: "سلام يورثك اطمئناناً ونفساً راضية" فقط، بل هو سلام بالقول من الله، وانظر أي سعادة حين يخاطبك الحق سبحانه وتعالى مباشرة. وهناك فرق بين أن يشيع الله فيك السلام وبين أن يحييك كلامه بالسلام. وهذا هو السبب في قوله: {أية : سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} تفسير : [يس: 58]. وهذا سلام الله، ثم من بعده هذه المنزلة يأتي سلام الملائكة: {أية : وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلاَمٌ عَلَيْكُم ...} تفسير : [الرعد: 23-24]. إذن: فقول الحق هنا: {وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ} نجد فيه كلمة السلام رمز الرضا والاستقرار في الجنة؛ فالسلام هو أول الأحاسيس التي تحبها في نفسك، ولو كانت الناس كلها ضدك. لكنك ساعة تستقر، فأنت تسائل نفسك: ماذا فعلت ليكون البعضُ ضدي؟ وحين تجيب نفسك: "إنني لم أفعل إلا الخير"؛ فأنت تحس السلام في نفسك، وإذا ما رحَّب الآخرون بما تفعل، فالحياة تسير، بلا ضدّ ولا حقد، وهذا ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة" فيدخل رجل عرفه القوم فلما انصرف؛ قام واحد من الصحابة، وذهب إلى الرجل؛ ليعلم ماذا يصنع، وسأله: ماذا تفعل حتى يبشّرك الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة؟ فوجد سلوك الرجل مستقيماً ومتبعاً للمنهج دون زيادة، فسأله الصحابي: لماذا - إذن - بشّرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة؟ قال الرجل: والله إني لأصلّي كما تصلّون، وأصوم كما تصومون، وأزكّي كما تزكون، ولكني أبيت وما في قلبي غلٌّ لأحد. هذا هو السلام النفسي، وإذا ما وصل الإنسان إلى السلام مع النفس؛ فلا تضيره الدنيا إن قامت، وبعد ذلك يضمن أن يوجد سلامه مع الله تعالى، ومن عنده سلام مع نفسه، ومع بيئته، ومع مجتمعه؛ فهو ينال سلاماً من الله سبحانه. ويقول لنا القرآن عن الذين يعانون من مأزق في الآخرة: {أية : يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ} تفسير : [هود: 105]. هؤلاء هم الذين شقوا في النار، أما الذين سُعدوا ففي الجنة، فماذا عن حال الذين لا هم شقوا ولا هم سعدوا - وهم أهل الأعراف؛ لأن الموقف يوم القيامة ينقسم الناس فيه إلى ثلاثة أقسام؛ فقد قال الله سبحانه: {أية : فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ} تفسير : [القارعة: 6-9]. ولم يقل الحق سبحانه لنا أمر الذين تساوت الكفتان لهم أثناء الحساب؛ لأنه سبحانه قال في حديث قدسي: "حديث : إن رحمتي غلبت غضبي ". تفسير : ويبين لنا الحق سبحانه رحمته فيقول: {أية : وَنَادَىۤ أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَابَ ٱلنَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّالِمِينَ} تفسير : [الأعراف: 44]. ويأتي أمر رجال الأعراف فيقول سبحانه: {أية : وَعَلَى ٱلأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ...} تفسير : [الأعراف: 46]. لقد عرفوا المؤمنين بسيماهم، وعرفوا الكفار بسيماهم، وجليس البعض على الأعراف؛ ينتظرون وينظرون لأهل الجنة قائلين: {أية : سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ} تفسير : [الأعراف: 46]. ثم يعطينا الحق سبحانه صورة ثانية فيقول: {أية : وَنَادَىٰ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلْكَافِرِينَ} تفسير : [الأعراف: 50]. أهل الأعراف - إذن - يسعدون بعطاء الله لأهل الجنة، ويطمعون أن يغفر الله - سبحانه وتعالى - لهم. ونحن في حياتنا نسمع المشرفين على المساجين أو المحكوم عليهم بالإعدام يقولون: قبل أن يحكم على المجرم بالإعدام ينخفض وزنه، ثم يزيد بعد الحكم؛ لأن الأمر قد استقر. والذين يُشغلون بأن يعرفوا مكانهم في الآخرة، أهو في الجنة أو في النار، لا ينسون أن يقولوا للمؤمنين: {أية : أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ ...} تفسير : [الأعراف: 46]. وهنا يقول الحق سبحانه عن أهل الجنة: {وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} وقد تكون آخر دعواهم، أي: آخر كلمة. فالواحد منهم يقول: أنا حمدت ربنا على الشيء الفلاني والشيء الفلاني. وآخر حَمْد هو قمة الحمد؛ لأنهم حمدوا الله على النعمة في الدنيا التي تزول، ويحمدونه في الآخرة على النعمة التي لا تزول، فلئِنْ يوجد حَمْد على النعمة التي لا تزول فهو قمة الحمد. ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {وَلَوْ يُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسْتِعْجَالَهُمْ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ} معناه دعاؤهُم وكلامُهُم.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 346 : 1 : 4 - سفين في قوله: {دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ ٱللَّهُمَّ} قال، اذا اشتهوا شيئاً، قالوا {سُبْحَانَكَ ٱللَّهُمَّ} فإِذا هو بين أيديهم. [الآية 10].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):