١٠ - يُونُس
10 - Yunus (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
38
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ} أم هٰهنا في موضع ألف الاستفهام لأنها اتصلت بما قبلها. وقيل: هي أم المنقطعة التي تقدّر بمعنى بل والهمزة؛ كقوله تعالى: {الۤـمۤ تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ} {أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ} أي بل أيقولون افتراه. وقال أبو عبيدة: أم بمعنى الواو، مجازه: ويقولون افتراه. وقيل: الميم صلة، والتقدير: أيقولون افتراه، أي اختلق محمد القرآن من قِبل نفسه، فهو استفهام معناه التقريع. {قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ} ومعنى الكلام الاحتجاج، فإن الآية الأُولى دلّت على كون القرآن من عند الله؛ لأنه مصدّق الذي بين يديه من الكتب وموافق لها من غير أن يتعلم محمد عليه السلام عن أحد.وهذه الآية إلزام بأن يأتوا بسورة مثله إن كان مفترًى. وقد مضى القول في إعجاز القرآن، وأنه معجز في مقدّمة الكتاب، والحمد لله.
المحلي و السيوطي
تفسير : {أَمْ } بل أ {يَقُولُونَ ٱفْتَرَٰهُ } اختلقه محمد {قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ } في الفصاحة والبلاغة على وجه الافتراء فإنكم عربيون فصحاء مثلي {وَٱدْعُواْ } للإِعانة عليه {مَنِ ٱسْتَطَعْتُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ } أي غيره {إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ } في أنه افتراء. فلم يقدروا على ذلك.
ابو السعود
تفسير : {أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ} أي بل أيقولون افتراه محمد عليه الصلاة والسلام والهمزةُ لإنكار الواقِع واستبعادِه {قُلْ} تبكيتاً لهم وإظهاراً لبطلان مقالتِهم الفاسدةِ إن كان الأمر كما تقولون {فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مّثْلِهِ} أي في البلاغة وحسنِ الصياغةِ وقوةِ المعنى على وجه الافتراءِ فإنكم مثلي في العربـية والفصاحةِ وأشدُّ تمرناً مني في النظم والعبارة، وقرىء بسورةِ مثلِه على الإضافة أي بسورة كتابٍ مثلِه {وَٱدْعُواْ} للمظاهرة والمعاونة {مَنِ ٱسْتَطَعْتُمْ} دعاءَه والاستعانةَ به من آلهتكم التي تزعُمون بأنها مُمِدةٌ لكم في المُهمات والمُلماتِ، ومدارِهِكم الذين تلجأون إلى آرائهم في كل ما تأتون وما تذرون {مِن دُونِ ٱللَّهِ} متعلقٌ بادعوا، ودون جارٍ مجرى أداةِ الاستثناءِ وقد مر تفصيله في قوله تعالى: {أية : وَٱدْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ } تفسير : أي ادعُوا سواه تعالى من استطعتم من خلقه فإنه لا يقدِر عليه أحدٌ وأخرجه سبحانه من حكم الدعاءِ للتنصيص على براءتهم منه تعالى وكونِهم في عُدوة المضادة والمُشاقّة لا لبـيان استبدادِه تعالى بالقدرة على ما كُلّفوه فإن ذلك مما يوهم أنهم لو دعَوْه تعالى لأجابهم إليه {إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ} أي في أني افتريته فإن ذلك مستلزمٌ لإمكان الإتيانِ بمثله وهو أيضاً مستلزِمٌ لقدرتكم عليه، والجوابُ محذوفٌ لدلالة المذكور عليه. {بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ} إضرابٌ وانتقالٌ عن إظهار بطلانِ ما قالوا في حق القرآن العظيم بالتحدِّي إلى إظهاره ببـيانِ أنه كلامٌ ناشيءٌ عن جهلهم بشأنه الجليلِ (فما) عبارةٌ عن كله لا عما فيه من ذكر البعث والجزاءِ وما يخالف دينَهم كما قيل، فإنه مما يجب تنزيهُ ساحةِ التنزيلِ عن مثله أي سارعوا إلى تكذيبه آثرَ ذي أثيرٍ من غير أن يتدبروا فيه ويقِفوا على ما في تضاعيفه من الشواهد الدالةِ على كونه كما وُصف آنفاً ويعلموا أنه ليس مما يمكن أن يكون له نظيرٌ يقدر عليه المخلوقُ، والتعبـيرُ عنه بما لم يحيطوا بعلمه دون أن يقال: بل كذبوا به من غير أن يحيطوا بعلمه أو نحو ذلك للإيذان بكمال جهلِهم به وأنهم لم يعلموه إلا بعنوان عدمِ العلمِ به وبأن تكذيبَهم به إنما هو بسبب عدم علمِهم به لما أن إدارةَ الحكم على الموصول مشعرةٌ بعلية ما في حيز الصلةِ له {وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ} عطف على الصلة أو حالٌ من الموصول أي ولم يقِفوا بعدُ على تأويله ولم يبلُغ أذهانَهم معانيه الرائقةُ المنبئةُ عن علو شأنِه، والتعبـيرُ عن ذلك بإتيان التأويل للإشعار بأن تأويلَه متوجّهٌ إلى الأذهان منساقٌ إليها بنفسه أو لم يأتِهم بعدُ تأويلُ ما فيه من الإخبار بالغيوب حتى يتبـين أنه صدقٌ أم كذبٌ. والمعنى أن القرآنَ معجزٌ من جهة النظمِ والمعنى ومن جهة الإخبار بالغيب، وهم قد فاجأوا تكذيبَه قبل أن يتدبروا نظمَه ويتفكروا في معناه أو ينتظروا وقوعَ ما أخبر به من الأمور المستقبلةِ، ونفيُ إتيان التأويل بكلمة لمّا الدالةِ على التوقع بعد نفي الإحاطةِ بعلمه بكلمة لم لتأكيد الذمِّ وتشديد التشنيعِ فإن الشناعةَ في تكذيب الشيء قبل علمِه المتوقّعِ إتيانُه أفحشُ منها في تكذيبه قبل علمِه مطلقاً، والمعنى أنه كان يجب عليهم أن يتوقفوا إلى زمان وقوعِ المتوقَّعِ فلم يفعلوا، وأما أن المتوقعَ قد وقع بعدُ وأنهم استمرّوا عند ذلك أيضاً على ما هم عليه أو لا فلا تعرّضَ له هٰهنا والاستشهادُ عليه بعدم انقطاعِ الذمِّ أو ادعاءُ أن قولَهم افتراه تكذيبٌ بعد التدبر ناشىءٌ من عدم التدبر فتدبر، كيف لا وهم لم يقولوه بعد التحدي بل قبل وادعاءُ كونِه مسبوقاً بالتحدي الواردِ في سورة البقرة يردّه أنها مدنية وهذه مكيةٌ وإنما الذي يدل عليه ما سيتلى عليك من قوله تعالى: {وَمِنهُمْ مَّن يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ} الخ، وقوله تعالى: {كَذٰلِكَ} الخ، وصفٌ لحالهم المحكيِّ وبـيانٌ لما يؤدّي إليه من العقوبة أي مثلَ ذلك التكذيبِ المبنيِّ على بادي الرأي والمجازفةِ من غير تدبرٍ وتأمل {كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} أي فعلوا التكذيبَ أو كذبوا ما كذبوا من المعجزات التي ظهرت على أيدي أنبـيائِهم أو كذبوا أنبـياءَهم {فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلظَّـٰلِمِينَ} وهم الذين من قبلهم من المكذبـين، وإنما وضع المُظهرُ موضعَ المضمر للإيذان بكون التكذيبِ ظلماً أو بعليته لإصابة ما أصابهم من سوء العاقبةِ وبدخول هؤلاء الظالمين في زُمرتهم جزماً ووعيداً دخولاً أولياً.
القشيري
تفسير : كلَّتْ القرائح، وخَمَدَتْ نيرانُ الفصاحة، واعترف كلُّ خطيب مصقْعٍ بالعجز عن معارضة هذا الكتاب، فلم يتعرَّض لمعارضته إلا مَنْ افتضخ في قالته.
اسماعيل حقي
تفسير : {ام يقولون افتراه} ام منقطة مقدرة ببل والهمزة. والمعنى بل أيقولون كفار مكة افتراه محمد والهمزة لانكار الواقع واستبعاده وجوز الزمخشرى ان تكون للتقرير لالزام الحجة {قل} لهم ان كان الامر كما تقولون {فائتوا} انتم على وجه الافتراء والامر من باب التعجيز والقام الحجر {بسورة مثله} فى البلاغة وحسن النظم وقوة المعنى فانكم مثلى فى العربية والفصاحة {وادعوا من استطعتم} دعاءه والاستعانة به ليعاونكم على اتيان مثله لم يف عقل الواحد والاثنين منكم فى استخراج ما يعارض القرآن {من دون الله} متعلق بادعوا ودون جار مجرى اداة الاستثناء اى ادعوا متجاوزين الله اى سواه تعالى من استطعتم من خلفه فانه لا يقدر عليه احد {ان كنتم صادقين} فى انى افتريته فان ما افتراه احد من المخلوقين يفتريه غيره لانه فوق كل ذى علم عليم فاذا عرفتم عجزكم حال الاجتماع وحال الانفراد عن هذه المعارضة فحينئذ يظهر ان نظمه وتنزيله ليس الا من قبل الله تعالى. واعلم ان اعجاز القرآن اى جعله الغير عاجزا كونه فى غاية البلاغة ونهاية الفصاحة بحيث يصرف الناس عن قدره معارضته لا عن نفس المعارضة مع القدرة بان عقد الله لسان البيان من بلغاء الزمان لطفا منه بنبيه وفضلا عليه كما توهمه البعض كذا فى تفسير الفاتحة للمولى الفنارى
الطوسي
تفسير : معنى {أم} ها هنا تقرير على موضع الحجة بعد مضي حجة أخرى، وتقديره بل أتقولون افتراه، فالزموا على هذا الاصل الفاسد امكان أن يأتوا بمثله. وقوله {فأتوا بسورة مثله} صورته صورة الأمر، والمراد به التحدي باتيان سورة، وهو الزام لهم على أصلهم اذ أصلهم فاسد يوجب عليهم أن يأتوا بسورة مثله، فالتحدي يطلب ما يوجبه أصلهم عليهم. وقوله {فأتوا بسورة مثله} معناه سورة منه. وقيل في معناه قولان: أحدهما - أن فيه حذفاً وتقديره فاتوا بسورة مثل سورته ذكره بعض البصريين. والاخر - ائتوا بسورة مثله في البلاغة، وهو أحسن الوجهين. والسورة منزلة محيطة بآيات الله كاحاطة سور البناء من أجل الفاتحة والخاتمة، وكل منزلة من سورة البناء محيطة بما فيها. وقوله {وادعوا من استطعتم من دون الله} معناه ادعوهم إلى الموازنة على المعارضة بسورة مثله أي استعينوا بكل من قدرتم عليه. والاستطاعة حالة للحي تنطاع بها الجوارح للفعل وهي مأخوذة من الطوع. والقدرة مأخوذة من القدر، فهي معنى يمكن أن يوجد به الفعل وان لا يوجد لتقصير قدره عن ذلك المعنى. وقوله {إن كنتم صادقين} معناه ان كنتم صادقين في أن هذا القرآن مفترى من دون الله فأنتم تقدرون على معارضته، فحيث لا تقدرون على ذلك علم أن الامر بخلاف ما تذكرونه لقدرتم على معارضته لمشاركتكم إياه في النشوء والفصاحة.
الجنابذي
تفسير : {أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ قُلْ} ان افتريته {فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ} فانّه ان كان كلام المخلوق وانتم فصحاء الخلق ينبغى ان تقدروا على مثله {وَٱدْعُواْ مَنِ ٱسْتَطَعْتُمْ} للاستعانة به على الاتيان {مِّن دُونِ ٱللَّهِ} كما ادّعيتم انّه من غير الله {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} فى دعوى الافتراء.
الأعقم
تفسير : {أم يقولون افتراه قل} يا محمد إن كان الأمر على ما تزعمون {فأتوا} أنتم على وجه الافتراء {بسورة مثله} فأنتم مثلي في العربية والفصاحة {وادعوا من استطعتم من دون الله} أي من استطعتم من خلقه {إن كنتم صادقين} أنه افترى، وقيل: من استطعتم الى معاونتكم على المعارضة، وقيل: من تعبدونه من دون الله {بل كذبوا} سارعوا إلى التكذيب بالقرآن {بما لم يحيطوا بعلمه}، قيل: بأن يتدبروه، فيقفوا على معانيه وتأويله وذلك لفرط نفورهم عما يخالف دينهم ويجوز أن يكون معنى {ولما يأتهم تأويله} تأويل ما فيه من الأخبار بالعيون فيسرعون إلى التكذيب به من قبل أن ينظروا في نظمه وبلوغه، وقيل: تفسيره وما يؤول اليه، وقيل: عاقبة ما وعدوا به من الوعيد والتأويل ما يؤول اليه الأمر {كذلك كذب الذين من قبلهم} أي مثل هذا التكذيب كذب الذين من قبلهم يعني قبل النظر في معجزات الأنبياء، وقيل: يتدبروها من غير انصاف من أنفسهم ولكن قلدوا الآباء وعاندوا، وقيل: هو في الذين كذبوا وهم شاكون {ومنهم من يؤمن به} أي يصدق به في نفسه، ويعلم أنه حق ولكنه يعاند بالتكذيب، ومنهم من شك به ولا يصدق به في نفسه، أو يكون للاستقبال أي منهم من سيؤمن به ومنهم من سيصر {وربك أعلم بالمفسدين} بالمعاندين والمصرِّين {وإن كذبوك} أي وإن تمنوا على تكذيبك {فقل لي عملي ولكم عملكم} تبرأ منهم وحلهم فقد أعذرت، وقيل: هي منسوخة بآية السيف {ومنهم من يستمعون إليك} معناه ومنهم ناس يستمعون إليك إذا قرأت القرآن وعلَّمت الشرائع ولكنهم لا يعون ولا يقبلون، وناس ينظرون ويعاينون {أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون} يعني أنهم في الناس من أين يقبلوا ويصدقوا كالصم والعمى الذين لا عقول لهم ولا بصائر، وقوله: {أفأنت} دلالة على أنه لا يقدر على اسماعهم وهدايتهم إلا الله تعالى بالقسر والالجاء كما لا يقدر على رد الأصم والأعمى إلا الله تعالى، قوله تعالى: {إن الله لا يظلم الناس شيئاً} أي لا ينقصهم شيئاً مما يتصل بمصالحهم من بعثه الرسل وإنزاله الكتب {ولكن الناس أنفسهم يظلمون} بالكفر والتكذيب ويجوز أن يكون وعيداً للمكذبين، يعني لا يظلم الناس بالعقوبة، ولكن ظلموا أنفسهم بأن فعلوا ما استحقوا به العقاب، وقيل: لا ينقص من حسناتهم ولا يزاد في سيئاتهم {ويوم يحشرهم} يجمعهم من كل مكان إلى الموقف جميعاً {كأن لم يلبثوا الا ساعة من النهار}، قيل: لم يلبثوا في الدنيا، وقيل: لم يلبثوا في قبورهم لهول ما يرون {يتعارفون بينهم} يعرف بعضهم بعضاً كأنهم لم يتفارقوا إلا قليلاً وذلك عند خروجهم من قبورهم ثم ينقطع التعارف بينهم لشدة الأمر عليهم {وأما نرينك بعض الذي نعدهم} في الدنيا {أو نتوفينك} فنحن نريك في الآخرة {ثم الله شهيد على ما يفعلون} فهو يعاقبهم على ذلك {ولكل أمة رسول} يبعث إليهم ينبِّههم على التوحيد ويدعوهم إلى دين الحق {فإذا جاء رسولهم} بالبيَّنات كذبوه ولم يتبعوه {قضي بينهم} أي بين النبي ومكذبيه {بالقسط} أي بالعذاب فأنجى الرسول وعذب المكذبون أو يكون المعنى لكل أمة من الأمم رسول يوم القيامة تنسب إليه فإذا جاء رسولهم قضى بينهم في الموقف ليشهد عليهم بالكفر والإِيمان قضي بينهم {ويقولون متى هذا الوعد} الذي تعدنا به من البعث وقيام الساعة.
اطفيش
تفسير : {أمْ} بمعنى بل وهمزة الإنكار أو التقرير، فهى تتضمن إضرابا واستفهاما، هذا مذهب سيبويه، وقيل: بمعنى بل، وقيل: بمعنى الهمزة، وزعم بعض أنه قد قيل إنها بمعنى الواو {يقُولُون افْتراهُ} محمد. {قُلْ} يا محمد عاطفا على كلامهم {فأتُوا} الخ أو قل: إن افتريته فأتوا {بسُورةٍ مِثْلِه} فى الفصاحة والبلاغة، فإنكم عرب فصحاء مثلى، وأكثر تناولا للكلام وتعاطى أحسنه واختياره، والهاء للقرآن، وقرأ عمرو بن فايد بسورة مثله على الإضافة، أى بسورة كتاب مثله أو بسورة كلام مثله، وسئل عمر بن الخطاب رضى الله عنه: كيف نقرأ بالإضافة أو بالتنوين؟ فقال: كيف شئت. {وادْعُوا} للإعانة على الإتيان بها {مَنِ اسْتَطعتُم مِنْ دُونِ الله} ولو جميع الخلائق {إنْ كُنتُم صادِقينَ} فى ادعائكم أن محمداً افتراه، فعجزوا كما قال سبحانه: {أية : لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً}.
اطفيش
تفسير : {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} أَم حرف استئْناف وهى المنقطعة للإِضراب الانتقالى أَو للإِضراب والاستفهام الإِنكارى أَو التعجبى. وقدرها بعض حيث كانت بمعنى بل دون الهمزة وقيل فى أَم المنقطعة أَنها حرف عطف بمعنى الواو وقيل حرف استفهام، وزعم بعض اَنها متصلة على تقدير الاستفهام أَى أَيقرون به أَم يقولون، وذلك كله تكلف ولا سيما دعوى أَنها متصلة لأَن المقام ليس لمعنى الاستفهام عن إِقرارهم. اللهم إِلا أَن يدعى أَنه لما كثر الكلام والتقريع قيل أَثر فيهم ذلك أَم هم باقون على التكذيب، وضمير افترى عائِد إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم {قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ} قل لهم إِن افتريته فأْتوا بسورة {مِّثْلِهُ} أَى فِى الفصاحة والبلاغة فإِن عجزتم كما أَنا عاجز عن الإِتيان به من عندى فاعلموا أَنه من الله عز وجل لا منى، وهو صلى الله عليه وسلم أَفصح منهم وأَبلغ كما قال فى الفصاحة: "حديث : أَنا أَفصح من نطق بالضاد"تفسير : ، مع أَنهم أَحرص على الفصاحة والبلاغة وأَشد تعرضاً لها، والحمد لله الرحمن الرحيم الذى منَّ على باطلاعه على تحقق بلاغته ومشاهدتى لطرقها وإِدراكى لها ولا كلام يفوقه ولا يقرب من مساواته، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم دون كلام الله فى البلاغة، وإِطلاق البلاغة فى كلام الله تعالى سبحانه مجاز {وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ} من أَمكنكم أَن تستعينوا به من الناس والأَصنام {مِنْ دُونِ اللهِ} غير الله {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فى أَنى افتريته فلم تقدروا على ذلك.
الالوسي
تفسير : {أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ} أم منقطعة وهي مقدرة ببل والهمزة عند سيبويه والجمهور أي بل أيقولون، وبل انتقالية والهمزة لإنكار الواقع واستبعاده أي ما كان ينبغي ذلك، وجوز أن تكون للتقرير لإلزام الحجة والمعنيان على ما قيل متقاربان، وقيل: إن (أم) متصلة ومعادلها مقدر أي أتقرون به أم تقولون افتراه، وقيل: هي استفهامية بمعنى الهمزة، وقيل: عاطفة بمعنى الواو والصحيح الأول، وأياً ما كان فالضمير المستتر للنبـي صلى الله عليه وسلم وإن لم يذكر لأنه معلوم من السياق. {قُلْ} تبكيتاً لهم وإظهاراً لبطلان مقالتهم الفاسدة إن كان الأمر كما تقولون {فَأْتُواْ بِسُورَةٍ} طويلة كانت أو قصيرة {مّثْلِهِ} في البلاغة وحسن الارتباط وجزالة المعنى على وجه الافتراء، وحاصله على ما قيل: إن كان ذاك افتراء مني فافتروا سورة مثله فإنكم مثلي في العربية والفصاحة وأشد تمرناً واعتياداً في النظم والنثر، وعلى هذا فالمراد بإتيان المخاطبين بذلك إنشاؤهم له والتكلم به من عند أنفسهم لا ما يعم ذلك وإيراده من كلام الغير ممن تقدم، وجوز أن يكون المراد ما ذكر ولعله السر في العدول عن قولوا سورة مثله مثلاً إلى ما في النظم الكريم، أي إن كان الأمر كما زعمتم فأتوا من عند أنفسكم أو ممن تقدمكم من فصحاء العرب وبلغائها كامرىء القيس وزهير وأضرابهما بسورة مماثلة له في صفاته الجليلة فحيث عجزتم عن ذلك مع شدة تمرنكم ولم يوجد في كلام أولئك وهم الذين نصبت لهم المنابر في عكاظ الفصاحة والبلاغة وبهم دارت رحا النظم والنثر وتصرمت أيامهم في الإنشاء والإنشاد دل على أنه ليس من كلام البشر بل هو من كلام خالق القوى والقدر. وقرىء {بسورة مثله} على الإضافة أي بسورة كتاب مثله. {وَٱدْعُواْ} للمعاونة والمظاهرة. {مَنِ ٱسْتَطَعْتُمْ} دعاءه والاستعانة به من آلهتكم التي تزعمون إنها ممدة لكم في المهمات والملمات والمداراة الذين / تلجؤون إليهم في كل ما تأتون وتذرون {مِن دُونِ ٱللَّهِ} متعلق بادعوا كما قيل و {مِنْ} ابتدائية على معنى أن الدعاء مبتدأ من غيره تعالى لا ملابسة له معه جل شأنه بوجه، وجوز أن يكون متعلقاً بما عنده و{مِنْ} بيانية أي ادعوا من استطعتم من خلقه ولا يخلو عن حسن. وفائدة هذا القيد قيل: التنصيص على براءتهم منه تعالى وكونهم في عدوة المضادة والمشاقة، وليس المراد به إفادة استبداده تعالى بالقدرة على ما كلفوه فإن ذلك مما يوهم أنهم لو دعوه لأجابهم إليه، وقد يقال: لا بأس بإفادة ذلك لأن الاستبداد المذكور مما يؤيد المقصود وهو كون ما أتى به صلى الله عليه وسلم لم يكن من عند نفسه بل هو منه تعالى، والإيهام مما لا يلتفت إليه فإن دعاءهم إياه تعالى بمعنى طلبهم منه سبحانه وتعالى أن يأتي بما كلفوه مستبداً به مما لا يكاد يتصور لأنه ينافي زعمهم السابق كما لا يخفى فتأمل {إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ} في أني افتريته فإن ذلك مستلزم لإمكان الإتيان بمثله وهو أيضاً مستلزم لقدرتكم عليه وجواب {إِن} محذوف لدلالة المذكور عليه. وفي هذه الآية دلالة على إعجاز القرآن لأنه عليه الصلاة والسلام تحدي مصاقع العرب بسورة ما منه فلم يأتوا بذلك وإلا لنقل إلينا لتوفر الدواعي إلى نقله. وزعم بعض الملاحدة أنه لا يلزم من عجزهم عن الإتيان بذلك كونه من عند الله تعالى قطعاً فإنه قد يتفق في الشخص خصوصية لا توجد في غيره فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم كان مخصوصاً بهذه المرتبة من الفصاحة والبلاغة ممتازاً بها عن سائر العرب فأتى بما أتى دونهم، وقد جاء من بعض الطرق أنه صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : أنا أفصح العرب بيد أني من قريش» تفسير : وأجيب بأنه صلى الله عليه وسلم وإن كان في أقصى الغايات من الفصاحة حتى كأن الله تعالى شأنه وعزت قدرته مخض اللسان العربـي وألقى زبدته على لسانه صلى الله عليه وسلم فما من خطب يقاومه إلا نكص متفكك الرجل وما من مصقع يناهزه إلا رجع فارغ السجل إلا أن كلامه صلى الله عليه وسلم لا يشبه ما جاء به من القرآن وكلام شخص واحد متشابه كما لا يخفى على ذوي الأذواق الواقفين على كلام البلغاء قديماً وحديثاً. وتعقب بأنه لا يدفع ذلك الزعم لما فيه ظاهراً من تسليم كون كلامه عليه الصلاة والسلام معجزاً لا تستطاع معارضته وحينئذٍ العجز عن معارضة القرآن يجعله دائراً بين كونه كلامه تعالى وكونه كلامه صلى الله عليه وسلم ولا يثبت كونه كلام الله عز وجل إلا بضم امتيازه على كلامه صلى الله عليه وسلم والزاعم لم يدع إلا عدم لزوم كونه من عند الله تعالى قطعاً من عجزهم عن الإتيان بذلك، وأيضاً ينافي هذا التسليم ما تقدم في بيان حاصل {فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مّثْلِهِ} حيث علل بأنكم مثلي في العربية والفصاحة الخ، ومن هنا قيل: الأوجه في الجواب أن يلتزم عدم إعجاز كلامه صلى الله عليه وسلم مع كونه عليه الصلاة والسلام أفصح العرب ولا منافاة بينهما كما لا يخفى على المتأمل. وأطال بعضهم الكلام في هذا المقام، وبعض أدرج مسألة خلق الأفعال في البين وجعل مدار الجواب مذهب الأشعري فيها ولعل الأمر غني عن الإطالة عند من انجاب عن عين بصيرته الغين.
ابن عاشور
تفسير : {أم} للإضراب الانتقالي من النفي إلى الاستفهام الإنكاري التعجيبي، وهو ارتقاء بإبطال دعواهم أن يكون القرآن مفترًى من دون الله. ولما اختصت {أم} بعطف الاستفهام كان الاستفهام مقدراً معها حيثما وقعت، فالاستفهام الذي تشعر به (أم) استفهام تعجيبي إنكاري، والمعنى: بل أيقولون افتراه بعدما تبين لهم من الدلائل على صدقه وبراءته من الافتراء. ومن بديع الأسلوب وبليغ الكلام أن قدم وصف القرآن بما يقتضي بعده عن الافتراء وبما فيه من أجل صفات الكتب، وبتشريف نسبته إلى الله تعالى ثم أعقب ذلك بالاستفهام عن دعوى المشركين افتراء ليتلقى السامع هذه الدعوى بمزيد الاشمئزاز والتعجب من حماقة أصحابها فلذلك جعلت دعواهم افتراءه في حيز الاستفهام الإنكاري التعجيبي. وقد أمر الله نبيه أن يجيبهم عن دعوى الافتراء بتعجيزهم، وأن يقطع الاستدلال عليهم، فأمرهم بأن يأتوا بسورة مثله. والأمر أمر تعجيز، وقد وقع التحدي بإتيانهم بسورة تماثل سور القرآن، أي تشابهه في البلاغة وحسنِ النظم. وقد تقدم تقرير هذه المماثلة عند تفسير قوله تعالى: {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله} في سورة البقرة (23). وقوله: {وادْعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين} هو كقوله في آية البقرة (23): {أية : وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين}تفسير : ، ومعنى {صادقين} هنا، أي قولكم أنه افترى، لأنه إذا أمكنه أن يفتريه أمكنكم أنتم معارضته فإنكم سواء في هذه اللغة العربية. وحذف مفعول {استطعتم} لظهوره من فعل (ادْعوا)، أي من استطعتم دعوته لنصرتكم وإعانتكم على تأليف سورة مثل سور القرآن.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱفْتَرَاهُ} {صَادِقِينَ} (38) - وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تَقُولُوا: إِنَّ مُحَمَّداً افْتَرَى القُرْآنَ وَنَسَبَهُ إِلى اللهِ، فَإِذا كَانَ القُرْآنُ مِنْ صُنْعِ مُحَمَّدٍ، فَأَنْتُمْ قَادِرُونَ عَلَى أَنْ تَصْنَعُوا مِثْلَهُ، لأَِنَّ مُحَمَّداً مِنْكُمْ، فَأْتُوا بِسُورَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ مِثْلِهِ، وَادْعُوا جَمِيعَ مَنْ تَعْرِفُونَ، وَمَنْ تَسْتَطِيعُونَ دَعْوَتَهُمْ لِمُسَاعَدَتِكُمْ فِي ذَلِكَ. فَإِذَا عَجَزْتُمْ عَنِ الإِتْيَانِ بِهَذِهِ السُّورَةِ - وَأَنْتُمْ عَاجِزُونَ حَتْماً - فَاعْلَمُوا أَنَّ هذا القُرْآنَ لَيْسَ مِنْ صُنْعِ البَشَرِ، وَأَنَّهُ مُنْزَلٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَأَنَّهُ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يُفْتَرَى عَلَى اللهِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وقد سبق هذا المجيء بالتحدي أسبابُ عجزهم عن النجاح في التحدي؛ لأن الآية السابقة تقرر أن الكتب السماوية السابقة تُصَدِّق نزول القرآن الكريم، وبينها وبين القرآن تصديق متبادل. فهم مهزومون فيه قبل أن ينزل. ويقول الحق سبحانه وتعالى: {قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ ..} [يونس: 38]. وقد جاء التحدي مرة بالكتاب في قول الحق سبحانه: {أية : قُل لَّئِنِ ٱجْتَمَعَتِ ٱلإِنْسُ وَٱلْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً}تفسير : [الإسراء: 88]. ولم يستطيعوا، فنزلت درجة التحدي؛ وطالبهم أن يأتوا: {أية : بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ ..}تفسير : [هود: 13]. فلم يستطيعوا الإتيان بعشر سور، فطالبهم أن يأتوا بسورة تقترب - ولو من بعيد - من أسلوب القرآن، فلم يستطيعوا {أية : فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ ..}تفسير : [البقرة: 23]. فكيف - إذن - من بعد كل ذلك يدَّعون أن محمداً صلى الله عليه وسلم قد افترى القرآن، وهو صلى الله عليه وسلم لم تكن له صلة بالأساليب البلاغية أو الفصاحة؟! لقد دعاكم أن تأتوا بكل الفصحاء والبلغاء ليفتروا، ولو سورة من مثله، ووضع شرطاً فقال: {وَٱدْعُواْ مَنِ ٱسْتَطَعْتُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ ..} [يونس: 38]. لأن الله سبحانه وتعالى هو القادر الوحيد على أن يُنزل قرآناً؛ لذلك دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعوا الشركاء؛ وذلك حتى لا يقول الكفار وبعضهم من أهل اللجاجة: سندعوا الله؛ ولذلك يأتي القرآن بالاستنثاء {وَٱدْعُواْ مَنِ ٱسْتَطَعْتُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [يونس: 38]. وهم بطبيعة الحال غير صادقين في هذا التحدي. والله - سبحانه وتعالى - حين يرسل رسولاً إلى قوم؛ ليعلِّمهم منهجه في حركة الحياة، إنما يريد سبحانه أن تؤدي حركة الحياة إلى الغاية المطلوبة من الإنسان الخليفة في الأرض؛ ولذلك يأتي الرسول من جنس المرسل إليهم؛ ليكون أسوة لهم؛ لأن الرسول إن جاء مَلَكاً لما صحَّت الأسوة، بل لا بد أن يكون بشراً. والحق سبحانه لا يرسل أي رسول إلا ومعه بينة ودليل صدق على أنه رسول يبلِّغ عن الله تعالى. والبينة لا بد أن تكون من جنس نبوغ القوم، فلا يأتي لهم بمعجزة في شيء لم يعرفوه ولم يألفوه؛ حتى لا يقولوا: لو تعلمنا هذا لجئنا بمثل ما جاء. وقد جاء القرآن ليثبت عجزهم عما نبغوا فيه من صناعة الكلام؛ شعراً ونثراً وخطابة. وكان القرآن هو معجزة رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوم فصحاء يعقدون للشعر أسواقاً، ويعلِّقون الفائز من هذا الشعر على جدران الكعبة شهرة له وشهادة به. إذن: فهم أصحاب دراية بصناعة الكلام، وجاءت المعجزة مع الرسول صلى الله عليه وسلم من جنس ما نبغوا فيه؛ لتتحداهم. والتحدي يستدعي استجماع قوة الخصم؛ ليرد على هذا المتحدي، فإذا عجز مع التحدي، يصير العجز ملزماً. وقد تحدى الحق سبحانه العرب جميعاً بالقرآن كله: {أية : قُل لَّئِنِ ٱجْتَمَعَتِ ٱلإِنْسُ وَٱلْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً}تفسير : [الإسراء: 88]. فلم يستطيعوا أن يأتوا بمثله، فتدرَّج القرآن معهم في التحدي فطلب منهم ما هو أقل من ذلك، وهو أن يأتوا بعشر سور مثله في قوله تعالى: {أية : قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ ..}تفسير : [هود: 13]. ثم تحداهم بالإتيان بمثل سورة من القرآن. وعند التأمل نجد أن الأسلوب الذي جاء بطلب سورة كان على لونين: فمرة يقول: {بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ ..} [يونس: 38]. ومرة يقول: {أية : بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ ..}تفسير : [البقرة: 23]. وكل من اللونين بليغ في موضعه فـ {بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ ..} [يونس: 38] تبين أن المثلية هنا محققة، أي: مثل ما جاء من سور القرآن. وقوله: {أية : بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ ..}تفسير : [البقرة: 23]. أي: سورة من مثل محمد - صلى الله عليه وسلم - في أنه لم يجلس إلى معلِّم، ولم يقرأ، ولا عُرف عنه أنه تكلم بالبلاغة في أي فترة من مراحل حياته قبل الرسالة. وقال الحق سبحانه: {أية : قُل لَّوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ}تفسير : [يونس: 16]. إذن: {أية : بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ ..}تفسير : [البقرة: 23]. أي: مثل محمد صلى الله عليه وسلم الذي لم يتعلم وكان أمياً، ولكن لماذا يأتي هذا اللون من التحدي؟ لأنهم قالوا عن القرآن: {أية : أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ ٱكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً}تفسير : [الفرقان: 5]. بل واتهموه في قمة غفلتهم أنه يتعلم من رجل كان بمكة، فيلفتهم القرآن إلى أن الرجل - الذي قالوا إنه معلم للرسول صلى الله عليه وسلم - كان أعجمياً غير عربي، يقول الحق سبحانه: {أية : لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ ..}تفسير : [النحل: 103]. ويريد الحق سبحانه أن يصنفهم، فيقول بعد ذلك: {بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):