Verse. 1407 (AR)

١٠ - يُونُس

10 - Yunus (AR)

وَمِنْھُمْ مَّنْ يَّنْظُرُ اِلَيْكَ۝۰ۭ اَفَاَنْتَ تَہْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوْا لَا يُبْصِرُوْنَ۝۴۳
Waminhum man yanthuru ilayka afaanta tahdee alAAumya walaw kanoo la yubsiroona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

(ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون) شبههم بهم في عدم الاهتداء بل أعظم "" فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور "".

43

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {وَمِنهُمْ مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ} يعاينون دلائل نبوتك ولكن لا يصدقونك. {أَفَأَنْتَ تَهْدِى ٱلْعُمْىَ} تقدر على هدايتهم. {وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ} وإن انضم إلى عدم البصر عدم البصيرة فإن المقصود من الإبصار هو الاعتبار والاستبصار والعمدة في ذلك البصيرة، ولذلك يحدس الأعمى المستبصر ويتفطن لما لا يدركه البصير الأحمق. والآية كالتعليل للأمر بالتبري والإعراض عنهم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَمِنهُمْ مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِى ٱلْعُمْىَ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ }؟ شبَّههم بهم في عدم الاهتداء بل أعظم { أية : فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى ٱلأَبْصَٰرُ وَلَٰكِن تَعْمَىٰ ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِى فِى ٱلصُّدُورِ }تفسير : [46:22].

النسفي

تفسير : {وَمِنهُمْ مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ } ومنهم ناس ينظرون إليك ويعاينون أدلة الصدق وأعلام النبوة ولكنهم لا يصدقون {أَفَأَنْتَ تَهْدِى ٱلْعُمْىَ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ } أتحسب أنك تقدر على هداية العمي ولو انضم إلىّ فقد البصر فقد البصيرة، لأن الأعمى الذي له في قلبه بصيرة قد يحدس، وأما العمى مع الحمق فجهد البلاء يعني أنهم في اليأس من أن يقبلوا ويصدقوا كالصم والعمي الذين لا عقول لهم ولا بصائر {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ ٱلنَّاسَ شَيْئًا وَلَـٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } {ولكنِ الناس} حمزة وعلي. أي لم يظلمهم بسلب آلة الاستدلال ولكنهم ظلموا أنفسهم بترك الاستدلال حيث عبدوا جماداً وهم أحياء {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ } وبالياء: حفص {كَأَن لَّمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً مّنَ ٱلنَّهَارِ } استقصروا مدة لبثهم في الدنيا أو في قبورهم لهول ما يرون {يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ } يعرف بعضهم بعضاً كأنهم لم يتفارقوا إلا قليلاً وذلك عند خروجهم من القبور، ثم ينقطع التعارف بينهم لشدة الأمر عليهم {كأن لم يلبثوا} حال من «هم» أي نحشرهم مشبهين بمن لم يلبثوا إلا ساعة. و«كأن» مخففة من الثقيلة واسمها محذوف أي كأنهم. و{يتعارفون بينهم} حال بعد حال، أو مستأنف على تقديرهم يتعارفون بينهم {قَدْ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَاء ٱللَّهِ } على إرادة القول أي يتعارفون بينهم قائلين ذلك، أو هي شهادة من الله على خسرانهم، والمعنى أنهم وضعوا في تجارتهم وبيعهم الإيمان بالكفر {وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ } للتجارة عارفين بها وهو استئناف فهي معنى التعجب كأنه قيل ما أخسرهم {وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِى نَعِدُهُمْ } من العذاب {أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ } قبل عذابهم {فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ } جواب {نتوفينك} وجواب {نرينك} محذوف أي وإما نرينك بعض الذي نعدهم في الدنيا فذاك، أو نتوفينك قبل أن نريكه فنحن نريكه في الآخرة {ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ } ذكرت الشهادة والمراد مقتضاها وهو العقاب كأنه قيل: ثم الله معاقب على ما يفعلون. وقيل: «ثم» هنا بمعنى «الواو».

السلمي

تفسير : قال الواسطى رحمة الله عليه: ليس من ينظر إليك بنفسه يراك إنما يراك من ينظر إليك بنا، فأما من ينظر بنفسه أو به، فإنه لا يراك إلا من يعمر أوقاته فى رؤيتك ويستغرق هو فيما قال الله: {أية : وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ} تفسير : [الأعراف: 198]. وقال النبى صلى الله عليه وسلم " حديث : طوبى لمن رآنى ومن رأى من رآنى ".

القشيري

تفسير : مَنْ سُدَّتْ بصيرتُه بالغفلة والغيبة لم يَزدْه إدراكُ البَصَرِ إلا حجبةً على حجية، ومَنْ لم ينظر إلى الله بالله، ولم يسمع من الله بالله، فقصاراه العمى والصمم، {أية : فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى ٱلأَبْصَارُ وَلَـٰكِن تَعْمَىٰ ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ}تفسير : [الحج:46] وقال عليه السلام فيما أخبر عن الله: " حديث : فبي يسمع وبي يبصر " تفسير : وأنشد قائلهم: شعر : تأمَّلْ بعين الحقِّ إنْ كنتَ ناظراً إلى منظرٍ منه إليه يعود

اسماعيل حقي

تفسير : {ومنهم من ينظر اليك} بنظر الحس ويعائن دلائل نبوتك الواضحة وفى بصيرته عمى {أفانت تهدى العمى} جمع الاعمى اى عقيب ذلك انت تهديهم {ولو كانوا لا يبصرون} اى لو انضم الى عدم البصر عدم البصيرة فان المقصود من الابصار هو الاعتبار والاستبصار والعمدة فى ذلك البصيرة ولذلك يحدس الاعمى المستبصر ويتفطن لما يدركه البصير الاحمق فحيث اجتمع فيهم الحمق والعمى فقد انسد عليهم باب الهدى فقد شبه الله المكذبين الذين اصروا على التكذيب بالاصم والاعمى من حيث ان شدة بغضهم وكمال نفرتهم عن رسول الله منعهم عن ادراك محاسن كلامه ومشاهدة دلائل نبوته كما يمنع الصمم فى الاذن عن ادراك محاسن الكلام ويمنع العمى فى العين عن مشاهدة محاسن الصورة وقرن عدم العقل بعدم السمع وبعدم البصر عدم الادراك تفضيلا لحكم الباطن على الظاهر فلما بلغوا فى معرض العقل الى حيث لا يقبلون الفلاح والطبيب اذا رأى مريضا لا يقبل العلاج اعرض عنه ولا يستوحش من عدم قبوله للفلاح فقد اوجب التبرى منهم وعدم الانفعال من اصرارهم على التكذيب. قال يونان وزير كسرى خمسة اشياء ضائعة. المطر فى الارض السبخة. والسراج المشتعل فى ضوء الشمس. والمرأة الحسنة الصورة عند الرجل الاعمى. والطعام الطيب عند المريض. والرجل العاقل عند من لا يعرف قدره

الطوسي

تفسير : اخبر الله تعالى بأن من جملة الكفار {من ينظر إليك} يا محمّد صلى الله عليه وآله، فلم يخبر بلفظ الجمع لأنه حمله على اللفظ، واللفظ لفظ الواحد. والنظر المذكور في الاية معناه تقليب الحدقة الصحيحة نحو المرئي طلباً لرؤيته. وقيل: معناه من ينظر إلى أدلتك. والنظر يكون بمعنى الاعتبار والفكر، وهو الموازنة بين الامور حتى يظهر الرجحان او المساواة، وذلك الجمع بين الشيئين في التقدير بما يظهر به شهادة أحدهما بالآخر، ثم قال {أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون} اي نظرهم اليك لا على وجه الاستفادة بمنزلة نظر الأعمى الذي لا يبصر، فكما لا يقدر ان يهدي الاعمى. فكذلك هؤلاء لا ينتفعون بنظرهم اليك، فكأنهم لا يبصرون. والعمى آفة تمنع من الرؤية، وهو على وجهين: عمى العين، وعمى القلب. وكلاهما يصلح له هذا الحد. والابصار إدراك المبصر بما يكون به مبصراً، كما أن السمع إدراك المسموع بما به يكون مسموعاً.

اطفيش

تفسير : {ومِنْهم مَنْ ينْظُر إليْك} بعينيه، ويشاهد بهما دلائل النبوة والصدق، ولكن لا يؤثر ذلك فى قلبه، ولا يصدق به، فهو كمن لم ينظر، ولذلك قال: {أفأَنْتَ تَهْدى العُمْى} بأن تجعل فى عيون وجوههم نورا يهتدون به حيث ساروا. {ولَوْ كانُوا لا يُبصِرُونَ} أى الآية لهم يعقلون بها الهدى، فذلك بمنزلة لا يعقلون، عدل عنه لئلا يتكرر، لا يقدر على ذلك، فكذلك لا تقدر على تأثير ذلك فى قلب من ذكر، والواو الداخلة على لو فى الموضعين للحال، شبههم بمن هو أصم وأعمى، والحال أيضا أنه لا عقل لهم، فإن الأصم العاقل قد يتفرس بما رأى بعينه، أو بدوى صوت ما إذا وقع فى صماخه، والأعمى العاقل ينتفع بما يسمع. ويجوز أن يراد بالصم والعمى هؤلاء المكذبون، فكأنه قيل: أفأنت تسمعهم سماع قبول ولو كانوا لا يعقلون، أفأنت تهديهم إلى الحق ولو كانوا لا يبصرون، فوضع الظاهر موضع المضمر، ليدل على أنهم لا ينتفعون بسمعهم ونظرهم، وعلى هذا فالجمع فى قوله: {العُمْى} نظر إلى معنى مَنْ فى قوله: {مَنْ ينظر} بعد مراعاة لفظها فى ينظر، وذلك فى المعنى، تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعليل لقوله: {أية : فقل لى عملى} تفسير : الخ أى أعرض عنهم، فإن كلامك لا يؤثر فيهم، ولما كان ذلك موجبا لعذابهم، ذكر أنهم استوجبوه بأفعالهم التى أتوها اختبارا منهم، لا بظلم من الله تعالى عنه فقال: {إنَّ الله لا يظْلمُ النَّاس شَيئاً}.

اطفيش

تفسير : {وَمِنْهُمْ مَّنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ} بعينيه حال قراءَة القرآن وكأَنه لم ينظر وكأَنه غائب عنك، فكيف يشفع {أَفَأَنْتَ تَهْدِى الْعُمْىَ} تجعلهم مبصرين {وَلَوْ كَانُوا لاَ يُبْصِرُونَ} يقول لا فيقول الله فكذلك هؤلاءِ عميت قلوبهم لا تتأَثر بذلك كما لا يبصر الأَعمى، أَفأَنت تهديهم وهم عمى القلوب لا تهديهم وقد طبع عليها، أَو معنى لا يبصرون عدم البصيرة كالذى قبله، أَى وقد انضم إِلى عماهم عدم البصيرة، والمقصود من إِبصار العين استبصار القلب، فقد يحسن الأَعمى المستبصر مالا يحسن البصير الأَحمق، فقد انسد باب الهدى أَلبتة عمن لا بصر له ولا بصيرة، والاستفهام إِنكار، والواو قيل للحال أَو مقابل مدخولها محذوف أَى لو كانوا يعقلون، ولو كانوا لا يعقلون، لو كانوا يبصرون، ولو كانوا لا يبصرون، والآية كالتعليل للتبرؤ منهم إِذ بلغوا فى الكفر منزلة الأَصم المجنون وأَعمى البصر والبصيرة، ولا يصح ما قيل إِن المعنى إِعراض عنهم ليستوحشوا كما يستوحش المريض الذى لا يقبل العلاج بإِعراض الطبيب فيقبل، وقيل معنى الآيتين: أَنت لا تقدر على إِسماع الصم ولا على إِبصار العمى، أَنا القادر على ذلك، وفيه: إِن المقام ليس لذكر الاحتجاج بالقدرة وإِثباتها بل للنداءِ على إِصرارهم، اللهم إِلا أَن يراد بذلك تسليته صلى الله عليه وسلم فى شدة رغبته فى إِيمانهم وإِقناطه منهم.

الالوسي

تفسير : {وَمِنهُمْ مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ} ويعاين دلائل نبوتك الواضحة ولكن لا يهتدي / بها كالأعمى {أَفَأَنْتَ تَهْدِي ٱلْعُمْيَ} تقدر على هدايتهم {وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ} أي وان انضم إلى عدم البصر عدم البصيرة فإن المقصود من الأبصار هو الاعتبار والاستبصار والعمدة في ذلك هي البصيرة ولذلك يحدس الأعمى المستبصر ويتفطن لما لا يدرك البصير الأحمق، فلا يقال: كيف أثبت لهم النظر والابصار أولاً ونفى عنهم ثانياً.

د. أسعد حومد

تفسير : (43) - وَمِنْهُمْ مَنْ يُوَجِّهُ إِلَيْكَ نَظَرَهُ، وَلكِنَّهُ لاَ يُبْصِرُ مَا آتَاكَ اللهُ مِنْ نُورِ الإِيمَانِ، وَالخُلُق العَظِيمِ، وَالدَّلاَلَةِ القَاطِعَةِ عَلَى نُبُوَّتِكَ. وَكَمَا أَنَّكَ أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ تَقْدِرُ عَلَى هِدَايَةِ العُمْيِ بِدَلاَئِلَ البَصَرِ الحِسِّيَّةِ، كَذَلِكَ فِإِنَّكَ لاَ تَقْدِرُ عَلَى هِدَايَتِهِمْ بِالدَّلاَئِلِ العَقْلِيّةِ، إِذا كَانُوا فَاقِدِينَ لِنِعْمَةِ البَصِيرَةِ التِي تُدْرِكُها. يَنْظُرُ إِلَيْكَ - يُعَايِنُ دَلاَئِلَ نُبُوَّتِكَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : والرؤى أيضاً تحتاج إلى استشراف، وأن يُقْبِل المرء على ما يريد أن يراه، وأحياناً لا يكون الرائي مستشرفاً؛ لأن قلبه غير متجه للرؤية. وسئُل واحد: إنك تقول: من رأى فلاناً الصالح يَهْده الله. فردَّ عليه السامع متسائلاً: كيف تقول ذلك؟! فردَّ القائل: لقد رأى أبو جهل خيراً من هذا، ومع ذلك ظل كافراً. فردَّ السامع: إن أبا جهل لم يَرَ محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه رأى يتيم أبي طالب. وهكذا شرح الرجل أن أبا جهل لم ينظر إلى محمد صلى الله عليه وسلم على أنه رسول؛ لأنه لو نظر إليه بهذا الإدراك لتسللت إليه سكينة الإيمان وهَيبة الخشوع وجلال الورع. ونحن قد نلقى رجلاً صالحاً في بشرته أدْمة أو سواد، وصلاحه يضيء حوله، وله أسْر من التقوى، وجاذبية الورع. ولو أن أبا جهل رأى محمداً صلى الله عليه وسلم على أنه رسول لتغيَّر أمره. وها هو حديث : "فضالة" يحكي عن لحظة أراد فيها أن يقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يطوف بالبيت عام الفتح، فلما اقترب منه؛ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماذا كنت تحدِّث به نفسك؟ قال: لا شيء، كنت أذكر الله. قال: فضحك النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: استغفِر الله، ثم وضع يده على صدر فضالة . تفسير : وساعة سمع فضالة هذا، ورأى محمداً صلى الله عليه وسلم وهو يقول ذلك القول، قال: ما كان أبغض إليَّ من وجهه، ولكني أقبلت عليه فما كان أحَبَّ إليَّ في الأرض كلها من وجهه. هذا هو السماع، وهذا هو البصر، وكلاهما - السمع والبصر - أكرم المتعلقات وأشرفها؛ لأن السمع هو وسيلة الاستماع لبلاغ الله عنه، والإنسان قبل أن يقرأ لا بد له من أن يكون قد سمع. والمقصود هنا بالعمى في قول الحق سبحانه: {أَفَأَنْتَ تَهْدِي ٱلْعُمْيَ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ} [يونس: 43] هو عمى البصيرة. ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ ٱلنَّاسَ شَيْئاً ...}.