Verse. 1412 (AR)

١٠ - يُونُس

10 - Yunus (AR)

وَيَقُوْلُوْنَ مَتٰى ہٰذَا الْوَعْدُ اِنْ كُنْتُمْ صٰدِقِيْنَ۝۴۸
Wayaqooloona mata hatha alwaAAdu in kuntum sadiqeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ويقولون متى هذا الوعد» بالعذاب «إن كنتم صادقين» فيه.

48

Tafseer

الرازي

تفسير : اعلم أن هذه الشبهة الخامسة من شبهات منكري النبوة فإنه عليه السلام كلما هددهم بنزول العذاب ومر زمان ولم يظهر ذلك العذاب، قالوا متى هذا الوعد إن كنتم صادقين، واحتجوا بعدم ظهوره على القدح في نوبته عليه السلام، وفي الآية مسائل: المسألة الأولى: أن قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ } كالدليل على أن المراد مما تقدم من قوله: { أية : قُضِىَ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ } تفسير : [يونس: 47] القضاء بذلك في الدنيا، لأنه لا يجوز أن يقولوا متى هذا الوعد عند حضورهم في الدار الآخرة، لأن الحال في الآخرة حال يقين ومعرفة لحصول كل وعد ووعيد وإلا ظهر أنهم إنما قالوا ذلك على وجه التكذيب للرسول عليه السلام فيما أخبرهم من نزول العذاب للأعداء والنصرة للأولياء أو على وجه الاستبعاد لكونه محقاً في ذلك الإخبار، ويدل هذا القول على أن كل أمة قالت لرسولها مثل ذلك القول بدليل قوله: {إِن كُنتُمْ صادقين} وذلك لفظ جمع وهو موافق لقوله: { أية : وَلِكُلّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ } تفسير : [يونس: 47] ثم إنه تعالى أمره بأن يجيب عن هذه الشبهة بجواب يحسم المادة وهو قوله: {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِى ضَرّا وَلاَ نَفْعًا إِلاَّ مَا شَاء ٱللَّهُ } والمراد أن إنزال العذاب على الأعداء وإظهار النصرة للأولياء لا يقدر عليه أحد إلا الله سبحانه، وأنه تعالى ما عين لذلك الوعد والوعيد وقتاً معيناً حتى يقال: لما لم يحصل ذلك الموعود في ذلك الوقت، دل على حصول الخلف فكان تعيين الوقت مفوضاً إلى الله سبحانه، إما بحسب مشيئته وإلهيته عند من لا يعلل أفعاله وأحكامه برعاية المصالح، وإما بحسب المصلحة المقدرة عند من يعلل أفعاله وأحكامه برعاية المصالح، ثم إذا حضر الوقت الذي وقته الله تعالى لحدوث ذلك الحادث فإنه لا بد وأن يحدث فيه، ويمتنع عليه التقدم والتأخر. المسألة الثانية: المعتزلة احتجوا بقوله: {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِى ضَرّا وَلاَ نَفْعًا إِلاَّ مَا شَاء ٱللَّهُ } فقالوا: هذا الاستثناء يدل على أن العبد لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً إلا الطاعة والمعصية،فهذا الاستثناء يدل على كون العبد مستقلا بهما. والجواب:قال أصحابنا:هذا الاستثناء منقطع،والتقدير:ولكن ما شاء الله من ذلك كائن. المسألة الثالثة:قرأ ابن سيرين{فإذا جاء أجلهم} المسألة الرابعة:قوله: {إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ } يدل على أن أحداً لا يموت إلا بانقضاء أجله، وكذلك المقتول لا يقتل إلا على هذا الوجه، وهذه مسألة طويلة وقد ذكرناها في هذا الكتاب في مواضع كثيرة. المسألة الخامسة: أنه تعالى قال ههنا: {إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ } فقوله: {إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ } شرط وقوله: {فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ } جزاء والفاء حرف الجزاء، فوجب إدخاله على الجزاء كما في هذه الآية، وهذه الآية تدل على أن الجزاء يحصل مع حصول الشرط لا متأخراً عنه وأن حرف الفاء لا يدل على التراخي وإنما يدل على كونه جزاء. إذا ثبت هذا فنقول: إذا قال الرجل لامرأة أجنبية إن نكحتك فأنت طالق قال الشافعي رضي الله عنه: لا يصح هذا التعليق، وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: يصح، والدليل على أنه لا يصح أن هذه الآية دلت على أن الجزاء إنما يحصل حال حصول الشرط، فلو صح هذا التعليق لوجب أن يحصل الطلاق مقارناً للنكاح، لما ثبت أن الجزاء يجب حصوله مع حصول الشرط، وذلك يوجب الجمع بين الضدين، ولما كان هذا اللازم باطلاً وجب أن لا يصح هذا التعليق.

القرطبي

تفسير : يريد كفار مكة لفرط إنكارهم واستعجالهم العذاب؛ أي متى العقاب أو متى القيامة التي يعدنا محمد. وقيل: هو عام في كل أُمة كذبت رسولها.

ابن كثير

تفسير : يقول تعالى مخبراً عن كفر هؤلاء المشركين في استعجالهم العذاب، وسؤالهم عن وقته قبل التعيين؛ مما لا فائدة لهم فيه؛ كقوله: {أية : يَسْتَعْجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا ٱلْحَقُّ} تفسير : [الشورى: 18] أي: كائنة لا محالة، وواقعة، وإن لم يعلموا وقتها عيناً، ولهذا أرشد تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم إلى جوابهم فقال: {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِى ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا} الآية، أي: لا أقول إلا ما علمني، ولا أقدر على شيء مما استأثر به، إلا أن يطلعني الله عليه، فأنا عبده ورسوله إليكم، وقد أخبرتكم بمجيء الساعة، وأنها كائنة، ولم يطلعني على وقتها، ولكن {لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ} أي: لكل قرن مدة من العمر مقدرة، فإذا انقضى أجلهم، {فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} كقوله: {أية : وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفْساً إِذَا جَآءَ أَجَلُهَآ} تفسير : [المؤمنون: 11] الآية، ثم أخبر أن عذاب الله سيأتيهم بغتة، فقال: {قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا} أي: ليلاً أونهاراً {مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ ٱلْمُجْرِمُونَ أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنْتُمْ بِهِ ءَالئَٰنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} يعني: أنهم إذا جاءهم العذاب، قالوا: {أية : رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا} تفسير : [السجدة: 12] الآية، وقال تعالى: {أية : فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا قَالُوۤاْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَحْدَهُ وَكَـفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَـٰنُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى قَدْ خَلَتْ فِى عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلْكَافِرُونَ} تفسير : [غافر:84-85] {ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ} أي: يوم القيامة يقال لهم هذا تبكيتاً وتقريعاً؛ كقوله: {أية : يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا هَـٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِى كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ أَفَسِحْرٌ هَـٰذَا أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ ٱصْلَوْهَا فَٱصْبِرُوۤاْ أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} تفسير : [الطور:13-16].

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلْوَعْدُ } للعذاب {إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ } فيه؟.

الثعالبي

تفسير : وقوله سبحانه: {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ * قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا إِلاَّ مَا شَاءَ ٱللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ...} الآية: الضميرُ في {يَقُولُونَ} لكفَّار قريش، وسؤالهم عن الوعدِ تحريرٌ منهم - بزعمهم - للحجَّة أي: هذا العذابُ الذي تُوُعِّدْنا به، حَدِّدْ لنا وقته؛ لِنَعْلَمَ الصِّدْق في ذلك من الكَذِب، ثم أمر اللَّه تعالى نبيَّه أنْ يقول على جهة الردِّ عليهم: {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا إِلاَّ مَا شَاءَ ٱللَّهُ}، ولكن {لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ } انفرد اللَّه بعلْمِ حدِّه ووقتِهِ، وباقي الآية بَيِّن. وقوله: {مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ ٱلْمُجْرِمُونَ}: أي: فمَا تستعجلون منه، وأنتم لا قِبَلَ لكم بِهِ، والضمير في «مِنْهُ» يحتمل أنْ يعود على اللَّه عزَّ وجلَّ، ويحتمل أن يعود على العَذَابِ. وقوله: {أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنتُم بِهِ } المعنى: إِذا وقع العذابُ وعاينتموه، آمنتم حينئذٍ، وذلك غَيْر نافعكم، بل جوابُكُمْ: الآن وقَدْ كُنْتُمْ تستعجلونَهُ مكذِّبين به، {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ }: معناه: يستخبرُونَك، وهي عَلَى هذا تتعدَّى إِلى مفعولَيْنِ؛ أَحدُهما: الكافُ، والآخرُ: الجملة، وقيل: هي بمعنى يَسْتَعلِمُونَكَ؛ فعلى هذا تحتاجُ إِلَى ثَلاَثةِ مَفَاعِيلَ. * ص *: ورُدَّ بأن ٱلاستنباء لا يُحْفَظُ تعديه إِلى ثلاثةٍ، ولاَ اسْتَعْلَمَ الذي هو بِمَعْنَاه. انتهى. و{أَحَقٌّ هُوَ } قيل: الإِشارة إِلى الشرعِ والقُرآن، وقيل: إِلى الوعيدِ؛ وهو أَظْهر. وقوله: {إِي وَرَبِّي }: أي: بمعنى «نَعَمْ»، وهي لفظة تتقدَّم القَسَم، ويجيء بعدها حَرْفُ القسم، وقد لا يجيء؛ تقُولُ: إِي ورَبِّي، وإِي رَبِّي، و{مُعْـجِزِينَ }: معناه مفلتين.

القشيري

تفسير : الاستعجال بهجوم الموعود من أمارات أصحاب التكذيب، فأمَّا أهل التحقيق فليس لهم لواردٍ يرَدُ عليهم اشتغالٌ قبل وجوده، أو استعجالٌ على حين كَوْنِه، ولا إذا وَرَدَ استقالٌ لما تضمنه حُكْمُه؛ فهم مطروحون في أسْرِ الحُكْم، لا يتحرك منهم - باختيارهم - عِرْقٌ.

اسماعيل حقي

تفسير : {ويقولون} استبعادا واستهزاء [آورده اندكه بعد از نزول وامانرينك الآية كفارل مكة استعجال عذاب موعود نمودند اين آيت نازل شد] {متى هذا الوعد} بالعذاب فليأتنا عجلة {ان كنتم} اى انت واتباعك {صادقين} فانه يأتينا

الطوسي

تفسير : حكى الله تعالى عن الكفار والذين تقدم وصفهم أنهم {يقولون متى هذا الوعد} الذي تعدوننا به من البعث والنشور والثواب والعقاب {إن كنتم صادقين} في كون ذلك. والقول كلام مضمن في ذكره بالحكاية، وقد يكون كلام لا يعبر عنه، فلا يكون له ذكر متضمن بالحكاية، فلا يكون قولا، لأنه إنما يكون قولا من أجل تضمين ذكره بالحكاية. و {متى} سؤال عن الزمان. و (أين) سؤال عن المكان، وهما ظرفان يتصلان بالفعل من غير حرف إضافة تقول: متى يكون هذا، ولا يجوز أن تقول: ما يكون هذا على معنى الظرف. ولكن في ما يكون هذا. والوعد خبر ما يعطى من الخير. والوعيد خبر ما يعطى من الشرّ، هذا اذا فصل فان اجمل وقع الوعد على الجميع. والصدق الاخبار عن الشيء على ما هو به.

الجنابذي

تفسير : {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ} وعد مجيء الرّسول (ص) فى القيامة او وعد العذاب الّذى كان الرّسول يوعدهم به او وعد القيامة الّتى كان الرّسول يذكرها لهم استبطأوا الموعود استهزاءً {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً} فكيف املك لغيرى اقامة القيامة او الاتيان بالعذاب {إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ} استثناء من ضرّاً ونفعاً او استثناء منقطع بمعنى لكن ما شاء الله يقع {لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ} مقولٌ لقوله (ص) او ابتداء كلام من الله وعلى اىّ تقدير فهو جواب لسؤالٍ مقدّرٍ والمعنى لكلّ امّة من امم الرّسول (ع) مدّة لامهالهم او وقت معيّن لعذابهم {إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ} اى انقضى مدّتهم او اتى وقت عذابهم بالاهلاك فى الدّنيا او بالعذاب فى الآخرة واذا جاء اجلهم على تضمين التّقدير حتّى لا ينافر مع قوله لا يستقدمون اى اذا قدّر مجيء اجلهم {فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} لا يتأخّرون ولا يتقدّمون على وقت الاجل.

اطفيش

تفسير : {ويقُولُونَ} أى هؤلاء [يا] محمد والمؤمنين {مَتَى هَذا الوَعْد} أى الموعود من نزول العذاب، وقيل: قيام الساعة، وذلك استبطاء واستهزاء وتكذيب، وقيل: ليعلموا الصدق فى ذلك من الكذب، وقال عياض: الأول ما يظهر من اللفظ، وليس كذلك، فإنه ظاهر منه، فإن الاستفهام عن الشئ كثيرا مما يكون إنكاراً له، ولعله أراد أن لا يظهر ظهور الثانى، فإن الاستفهام عليه حقيقة، وعلى الأول مجاز. {إنْ كُنتُم} خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، وقيل له تعظيما لأنه قد يصدر منهم التعظيم فى عباراتهم {صَادقِينَ} فى قولكم، وقيل: القائلون كفار الأمم، أو الخطاب لرسلهم، ودخلت فى ذلك كفار هذه الأمة، ورسولها صلى الله عليه وسلم أما على ما مر فقوله تعالى: {قُلْ} يا محمد الخ ظاهر، وأما على هذا فإنه لما انقضت الأمم ورسلهم، ولم يبق إلا هذا الرسول وأمته، خص بالخطاب {لا أمْلكُ لنفْسِى ضَرًّا} أى دفع ضر {ولا نفْعاً} أى جلب نفع، فكيف أملك لكم تعجيل ما اسبطأتم؟ وكيف أعرف الغيب؟ وإنما يعرفه مالك الأمر. {إلاَّ ما شَاءَ اللهُ} أن أملكه من دفع ضر، أو جلب نفع، فالاستثناء متصل، أو لكن ما شاء الله من ذلك كائن، فهو منقطع. {لكُلِّ أمةٍ أجَلٌ} تهلك عنده {إذا جاءَ أجلُهم} بقلبه الهمزة الثانية، وهى همزة أجلهم فتمد بها الأولى، هذه طريقة ورش فى الهمزتين فى كلمتين إذ فتحتا، وهى الرواية الصحيحة عنه، وعليها جرى الإمام أبو عمر، والحافظ المتقن الأندلسى الدانى، ولا تقبل نسخ المغاربة القراءة على غيرها، إذ الموجود فى صحاحها همزة بعدها ألف، وليس على الألف همزة حمراء ولا صفراء، ولا حركة، فمن قرأ بغير ذلك مع ادعائه متابعة تلك النسخ فقد غلط. وروى عنه أنه يسهل الثانية بين الهمزة والألف، وليست النسخ على هذه، ولو كانت عليها لكتبت على الألف همزة حمراء، إلا {أية : جاء آل لوط} تفسير : فى الحجر {أية : ولقد جاء آل فرعون} تفسير : فى القمر، فيسهل قطعا، وقرأ ابن سيرين آجالهم بالجمع. {فلا يسْتأخِرُون ساعةً ولا يسْتَقدمُونَ} مر مثله فى الأعراف "فسيجئ أجلكم".

اطفيش

تفسير : {وَيَقُولُونَ} يقول الكفار استهزاءً وإِنكارا للعذاب لا طلباً لعلم وقته {مَتَى هَذَا الْوَعْدُ} الذى تعدنا به يا محمد ويا أَصحابه فى إِتيان العذاب {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فى أَن العذاب يكون، ويجوز أَن يكون القول لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان قوله إِن كنتم صادقين عاماً، ولو قدرنا متى هذا الوعد يا محمد ولم يذكروا أَصحابه، لأَن قوله قول لهم وقولهم قول له، كما قال عز وجل "أية : يا أَيها النبى إِذا طلقتم"تفسير : [الطلاق: 1] ولم يقل يا أَيها النبى وأَصحابه ولا يا أَيها النبى إِذا طلقت، ولو قال أَيضاً ذلك لصح وهم مبلغون ما يقول محمد صلى الله عليه وسلم، والجواب محذوف تقديره إِن كنتم صادقين فأْتوا به، قيل هذا من الأسلوب الحكيم لأَنهم أَرادوا بالسؤال استبعاد أَن الموعود من الله وأنه صلى الله عليه وسلم يدعى ذلك فطلبوا تعيين الوقت تهكماً فأَجاب بأَنى لست مالكاً نفعاً أَو ضراً لى فكيف أَدعى ما ليس لى.

الالوسي

تفسير : بناءً على أن الظاهر أن المراد بالوعد الذي أشاروا إليه العذاب الدنيوي الموعود كما يرشد إله ما بعد. واستشكل ما يقتضيه ظاهر الآية من أن الله تعالى لم يهمل أمة من / الأمم قط بل بعث إلى كل واحدة منهم رسولاً بأن أهل الفترة ليس فيهم رسول كما يشهد له قوله سبحانه: {أية : لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أُنذِرَ ءَابَاؤُهُمْ}تفسير : [يس: 6] وأجيب بأن عموم الآية لا يقتضي أن يكون الرسول حاضراً مع كل أمة منهم لأن تقدمه على بعض منهم لا يمنع من كونه رسولاً إلى ذلك البعض كما لا يمنع تقدم رسولنا صلى الله عليه وسلم من كونه مبعوثاً إلينا إلى آخر الأبد غاية ما في الباب أن ما وقع من تخليط القوم في زمن الفترة يكون مؤدياً إلى ضعف أثر دعوة الأنبياء عليهم السلام انتهى وهو كما ترى. وقد يقال: إن المراد من كل أمة كل جماعة أراد الله تعالى تكليفها حسبما سبق به علمه أو أراد سبحانه تنفيذ كلمته فيها أو نحو ذلك من المخصصات التي لا يلغو معها الحكم لا كل جماعة من الناس مطلقاً فلا إشكال أصلاً فتدبر. ثم إن هذا القول من المكذبين استعجال لما وعدوا به وغرضهم منه على ما قيل استبعاد الموعود وأنه مما لا يكون وقد يراد بالاستفهام الاستبعاد ابتداءً إذ المقام يقتضيه ولا مانع عنه والقول بأن ذلك إنما يكون ابتداء بأين وأنى ونحوهما دون متى غير مسلم كيف وهو معنى مجازي والمجاز لا حجر فيه والخطاب لسيد المخاطبين عليه الصلاة والسلام والمؤمنين الذين يتلون عليهم الآيات المتضمنة لذلك، وجواب {إن} محذوف اعتماداً على ما تقدمه أي إن كنتم صادقين في أنه يأتينا فليأتنا عجلة، ولكونه صلى الله عليه وسلم هو الواسطة في إتيان ذلك ومنه نشأ الوعد دون المؤمنين أمر صلى الله عليه وسلم بالجواب بقوله سبحانه: {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّا وَلاَ نَفْعًا}.

ابن عاشور

تفسير : عطف على جملة {أية : وإما نرينك بعض الذي نعدهم}تفسير : [يونس: 46]، والمناسبة أنه لما بيَّنت الآية السالفة أن تعجيل الوعيد في الدنيا لهم وتأخيره سواء عند الله تعالى، إذ الوعيد الأتم هو وعيد الآخرة، أتبعت بهذه الآية حكاية لتهكمهم على تأخير الوعيد. وحُكي قولهم بصيغة المضارع لقصد استحضار الحالة، كقوله تعالى: {أية : ويصنع الفلك}تفسير : [هود: 38] للدلالة على تكرر صدوره منهم، وأطلق الوعد على الموعود به، فالسؤال عنه باسم الزمان مُؤول بتقدير يدل عليه المقام، أي متى ظهوره. والسؤال مستعمل في الاستبطاء، وهو كناية عن عدم اكتراثهم به وأنهم لا يأبهون به لينتقل من ذلك إلى أنهم مكذبون بحصوله بطريق الإيماء بقرينة قولهم: {إن كنتم صادقين} أي إن كنتم صادقين في أنه واقع فعينوا لنا وقته، وهم يريدون أننا لا نصدقك حتى نرى ما وعدتنا كناية عن اعتقادهم عدم حلوله وأنهم لا يصدقون به. والوعد المذكور هنا ما هددوا به من عذاب الدنيا. والخطاب بقولهم: {إن كنتم} للرسول، فضمير التعظيم للتهكم كما في قوله: {أية : وقالوا يا أيها الذي نُزّل عليه الذكر إنَّك لمجنون}تفسير : [الحجر: 6] وقولِه: {أية : وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام}تفسير : [الفرقان: 7] وقولِ أبي بكر بن الأسود الكناني: شعر : يخَبّرنا الرسولُ بأنْ سنحْيَا وكيفَ حياة أصداء وهامِ تفسير : وهذا المحمل هو المناسب لجوابهم بقوله: {قل لا أملك}. ويجوز أن يكون الخطاب للنبيء وللمسلمين، جمعوهم في الخطاب لأن النبي أخبر به والمسلمين آمنوا به فخاطبوهم بذلك جميعاً لتكذيب النبي وإدخال الشك في نفوس المؤمنين به. وإنما خص الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ بالأمر بجوابهم لأنه الذي أخبرهم بالوعيد وأما المؤمنون فتابعون له في ذلك. ومعنى: {لا أملك لنفسي ضَراً ولا نفعاً}: لا أستطيع، كما تقدم في قوله تعالى: {أية : قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضَراً ولا نفعاً }تفسير : في سورة [العقود: 76]. وقدم الضر على النفع لأنه أنسب بالغرض لأنهم أظهروا استبطاء ما فيه مضرتهم وهو الوعيد ولأن استطاعة الضر أهون من استطاعة النفع فيكون ذكر النفع بعده ارتقاء. والمقصود من جمع الأمرين الإحاطةُ بجنسي الأحوال. وتقدم في سورة الأعراف وجه تقديم النفع على الضر في نظير هذه الآية. وقوله: {إلا ما شاء الله} استثناء منقطع بمعنى لكن، أي لكن نفعي وضري هو ما يشاءه الله لي. وهذا الجواب يقتضي إبطال كلامهم بالأسلوب المصطلح على تلقيبه في فن البديع بالمذهب الكلامي، أي بطريق برهاني، لأنه إذا كان لا يستطيع لنفسه ضراً ولا نفعاً فعدم استطاعته ما فيه ضَر غيره بهذا الوعد أولى من حيث إن أقرب الأشياء إلى مقدرة المرء هو ما له اختصاص بذاته، لأن الله أودع في الإنسان قدرة استعمال قواه وأعضائه، فلو كان الله مقدراً إياه على إيجاد شيء من المنافع والمضار في أحوال الكون لكان أقرب الأشياء إلى إقداره ما له تعلق بأحوال ذاته، لأن بعض أسبابها في مقدرته، فلا جرم كان الإنسان مسيّراً في شؤونه بقدرة الله لأن معظم أسباب المنافع والمضار من الحوادث منوط بعضه ببعض، فموافقاته ومخالفاته خارجة عن مقدور الإنسان، فلذلك قد يقع ما يضره وهو عاجز عن دفعه. فكان معنى الجواب: أن الوعد من الله لا مِني وأنا لا أقدر على إنزاله بكم لأن له أجلاً عند الله. وجملة: {لكل أمة أجل} من المقول المأمور به، وموقعها من جملة: {لا أملك لنفسي ضراً ولا نفعاً} موقع العلة لأن جملة {لا أملك لنفسي} اقتضت انتفاء القدرة على حلول الوعد. وجملة: {لكل أمة أجل} تتضمن أن سبب عدم المقدرة على ذلك هو أن الله قدر آجال أحوال الأمم. ومن ذلك أجل حلول العقاب بهم بحكمة اقتضت تلك الآجال فلا يحل العقاب بهم إلا عند مجيء في ذلك الأجل، فلا يقدر أحد على تغيير ما حدده الله. وصورة الاستدلال بالطريق البرهاني أن قضية {لكل أمة أجل} قضية كلية تشمل كل أمة. ولما كان المخاطبون من جملة الأمم كانوا مشمولين لحكم هذه القضية فكأنه قيل لهم: أنتم أمة من الأمم ولكل أمة أجل فأنتم لكم أجل فترقبوا حلوله. وجملة: {إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} صفة لـ(أجل)، أي أجل محدود لا يقبل التغير. وقد تقدم الكلام على نظيرها في سورة الأعراف. و{إذا} في هذه الآية مشربة معنى الشرط، فلذلك اقترنت جُملة عاملها بالفاء الرابطة للجواب معاملة للفعل العامل في (إذا) معاملة جواب الشرط.

القطان

تفسير : {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}. ويقول كفار قريش للرسول الكريم: متى يكون هذا الذي تَعِدُنا به من العذاب ان كنت ومن معك صادقن فيما تؤمنون به!؟ {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ}. قل لهم أيها الرسول: إنّي بَشَرٌ مثلكم، لا أمِلك لنفسي خيرا ولا شرا، الا ما قدّرني الله عليه. {لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ}. ان لكل امةٍ من الأمم فترة حدّدها الله، فإذا جاءت تجدهم لا يتسطيعون التأخر عنها، ولا سْبقَها. فإذا كان الرسول الكريم لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعاً، فكيف يملكه لغيره، بل كيف يملَك غيره لنفسه! ان الأمر لله يحقق وعيده في الوقت الذي يشاء، والأجلُ قد ينتهي بالهلاك الماديّ كما وقع لبعض الأمم السابقة، وقد ينتهي بالهلاك المعنوي، اي الهزيمة والضياع. والأمة الاسلامية بانحرافها عن دينها وخلقها قد انهزمت ولا يمكن ان تعود الى مجدِها وعزها بدون الرجوع الى الله. {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً أَوْ نَهَاراً مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ ٱلْمُجْرِمُونَ }. قل ايها الرسول لهؤلاء المكذبين المستعجِلين وقوع العذاب: أخبروني إن وقع بكم عذاب الله ليلاً او نهاراً، فأيّ فائدة تحصُلون عليها من استعجالكم إياه!، وأي عذاب تستعجلون؟ عذاب الدنيا، أم عذابِ الآخرة!؟ {أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ}. ثم اذا حل بكم، هل تؤمنون به حين لا ينفع الايمان؟ {الآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ}. عند ذاك يقال لكم على سبيل التوبيخ: الآن آمنتم به اضطرارا، وقد كنتم تستعجلونه في الدنيا!!. {ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ } يومئذ يقال للذين ظلموا أنفسَهم بالكفر والتكذيب: يا هؤلاء، الآن ذوقوا العذاب الدائم. {هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ}. إنكم اليوم لا تُجزون إلا على أعمالِكم في الدنيا، ونحن لن نظلمكم شيئاً. {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّيۤ إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ}. ويسألونك ايها الرسول ان تخبرهم عن هذا العذاب الذي تعِدُهم به في الدنيا والآخرة، ويقولون: يا محمد، أحقّ أنه سيقع؟ فقل لهم: نعم، أُقسِم لكم بِربّي إنه حاصلٌ لا شك فيه. {وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي ٱلأَرْضِ لاَفْتَدَتْ بِهِ}. وفي تلك اللحظة من ذلك اليوم لو ان لكل نفس كفَرت بالله جميعَ ما في الأرض لافتدَت به من عذابها لو تستطيع، وذلك لما تراه من عذاب يوم القيامة. {وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ}. ولما رأوا العذابَ أخفَوا ندمَهم لعجزِهم عن النطق، ولشدة ما دهاهم من الفَزع، ونَفَذ فيم قضاءُ الله. وهم غير مظلومين في هذا الجزاء لأنه نتيجةٌ لما قدّموا في الدنيا. ثم أتبعَ الله ما تقدّمَ بالدليل على قدرته على نفاذِ حُكمه وإنجاز وعده، فقال. {أَلاۤ إِنَّ للَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ}. فلْيتذكّر من نَسِيَ او جَهِلَ وغَفَلَ ان الله وحدَه يملك جميع ما في هذا الكون يتصرف فيه كيف يشاء. ثم اكد ما سَلَف بقوله: {أَلاَ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ}. وليعلموا أن وعدَه حق، فلا يُعجِزُه شيء، ولكن اكثرَ الكفار قد غرَتْهم الحياةُ الدنيا فباتوا لا يعلمون ذلك حق اليقين. ثم أقام الدليلَ على قدرته على ذلك فقال: {هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}. والله تعالى يَهبُ الحياةَ بعد عدَم، ويسلبُها بعد وجود، ثم إليه المرجِعُ في الآخرة حين يُحييكم بعد موتكم ويحشُركم اليه للحساب والجزاء.

د. أسعد حومد

تفسير : {صَادِقِينَ} (48) - وَيُمْعِنُ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ فِي تَكْذِيبِهِمْ بِاليَوْمِ الآخِرِ، فَيَسْتَعْجِلُونَ بِهِ سَاخِرِينَ مُتَهَكِّمِينَ، وَيَقُولُونَ: مَتَى يَكُونُ هَذا الذِي تَعِدُنَا بِهِ مِنَ العَذَابِ، إِنْ كُنْتَ يِا مُحَمَّدُ وَأَصْحَابُكَ صَادِقِينَ فِيمَا تَعِدُونَنَا بِهِ مِنْ حَشْرٍ وَحِسَابٍ وَجَزَاءٍ؟

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : هذا الإنكار والتكذيب والاستهزاء هو منطق المشركين والملحدين في كل زمان ومكان، وفي العصر القريب قاله الشيوعيون عندما قاموا بثورتهم الكاذبة، وذبحوا الطبقة العليا في المجتمع بدعوى رفع الظلم عن الفقراء. وإذا ما كانوا قد آمنوا بضرورة الثواب والعقاب، فمن الذي يحكم ذلك؟ هل الظالم يحكم على ظالم، فتكون النتيجة أن الظالم سيهلك بالظالم، وقد حدث، فأين الشيوعيون الآن؟ لماذا لم يلتفتوا إلى أن لهذا الكون خالقاً يعاقب من ظلموا من قبل، أو من يظلمون من بعد؟ إنهم لم يلتفتوا؛ لأنهم اتخذوا المادة إلهاً، وقالوا: لا إله، والحياة مادة، فأين هم الآن؟ وإن كنتم قد تملّكتم في المعاصرين لكم، وادعيتم أنكم نشرتم العدل بينهم، فماذا عن الذين سبقوا، والذين لحقوا؟ هم - إذن - لم يلتفتوا إلى أن الله سبحانه وتعالى قد شاء ألا يموت ظالم إلا بعد أن ينتقم الله منه. وهم لم يلتفتوا إلى أن وراء هذه الدار داراً أخرى يجُازَى فيها المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته. وكان المنطق يقتضي أن يؤمن هؤلاء بأن لهذا الكون إلهاً عادلاً، ولا بد أن يجيء اليوم الذي يجازي فيه كل إنسان بما عمل، ولكنهم سخروا مثل سخرية الذين كفروا من قبلهم، وجاء خبرهم في قول الله سبحانه على ألسنتهم: {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [يونس: 48]. ولكن وعد الله حق، ووعد الله قادم، ومحمد صلى الله عليه وسلم رسول من الله، يبلغ ما جاء من عند الله تعالى، فرسول الله صلى الله عليه وسلم لا يملك لنفسه شيئاً. ولذلك يقول القرآن بعد ذلك: {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً ...}.