١٠ - يُونُس
10 - Yunus (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
51
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ الآنَ} في الكلام حذف، والتقدير: أتأمنون أن ينزل بكم العذاب ثم يقال لكم إذا حل: آلآن آمنتم به؟ قيل: هو من قول الملائكة استهزاء بهم. وقيل: هو من قول الله تعالى، ودخلت ألف الاستفهام على «ثم» والمعنى: التقرير والتوبيخ، وليدلّ على أن معنى الجملة الثانية بعد الأُولى. وقيل: إن «ثم» هٰهنا بمعنى: «ثَمّ» بفتح الثاء، فتكون ظرفاً، والمعنى: أهنالك؛ وهو مذهب الطبري، وحينئذ لا يكون فيه معنى الاستفهام. و «الآن» قيل: أصله فعل مبنيّ مثل حان، والألف واللام لتحويله إلى الاسم. الخليل: بنيت لالتقاء الساكنين، والألف واللام للعهد والإشارة إلى الوقت، وهو حدّ الزمانين. {وَقَدْ كُنتُم بِهِ} أي بالعذاب {تَسْتَعْجِلُونَ}.
المحلي و السيوطي
تفسير : {أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ } حلّ بكم {ءَامَنْتُمْ بِهِ } أي الله أو العذاب عند نزوله، والهمزة لإِنكار التأخير، فلا يقبل منكم ويقال لكم {ءَآلئَٰنَ } تؤمنون {وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ } استهزاء؟.
النسفي
تفسير : {أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ } العذاب { ءَامنتُم بِهِ} جواب الشرط و{ماذا يستعجل منه المجرمون} اعتراض. والمعنى إن أتاكم عذابه آمنتم به بعد وقوعه حين لا ينفعكم الإيمان. ودخول حرف الاستفهام على « ثم» كدخوله على «الواو» و«الفاء» في {أفأمن أهل القرى} {أو أمن أهل القرى } {ٱلئَـٰنَ } على إرادة القول أي قيل لهم إذا آمنوا بعد وقوع العذاب آلآن آمنتم به {وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ } َأي بالعذاب تكذيباً واستهزاء. {آلان} بحذف الهمزة التي بعد اللام وإلقاء حركتها على اللام: نافع {ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ } عطف على «قيل» المضمر قبل {الآن} {ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ } أي الدوام {هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ } من الشرك والتكذيب. {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ } ويستخبرونك فيقولون {أَحَقٌّ هُوَ } وهو استفهام على جهة الإنكار والاستهزاء والضمير للعذاب الموعود {قُلْ } يا محمد {إِى وَرَبّي } نعم والله {إِنَّهُ لَحَقٌّ } إن العذاب كائن لا محالة {وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ } بفائتين العذاب وهو لاحق بكم لا محالة {وَلَوْ أَنَّ لِكُلّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ } كفرت وأشركت وهو صفة لـ {نفس} أي ولو أن لكل نفس ظالمة {مَّا فِى ٱلأَرْضِ } في الدنيا اليوم من خزائنها وأموالها {لاَفْتَدَتْ بِهِ} لجعلته فدية لها. يقال فداه فافتدى، ويقال افتداه أيضاً بمعنى فداه {وَأَسرُّوا الندامةَ لما رأؤا العذاب} وأظهروها من قولهم «أسر الشيء» إذا أظهره، أو أخفوها عجزاً عن النطق لشدة الأمر فأسر من الأضداد {وَقُضِىَ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ } بين الظالمين والمظلومين دل عل ذلك ذكر الظلم {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } ثم أتبع ذلك الإعلام بأن له الملك كله بقوله
الخازن
تفسير : {أثمّ إذا ما وقع} يعني إذا ما نزل العذاب ووقع {آمنتم به} يعني آمنتم بالله وقت نزول العذاب وهو وقت اليأس وقيل معناه صدقتم بالعذاب عند نزوله ودخلت همزة الاستفهام على ثم للتوبيخ والتقريع {آلآن} فيه إضمار تقديره يقال لهم آلآن تؤمنون أي حين وقوع العذاب {وقد كنتم به تستعجلون} يعني تكذيباً واستهزاء {ثم قيل للذين ظلموا} يعني ظلموا أنفسهم بسبب شركهم وكفرهم بالله {ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون} يعني في الدنيا من الأعمال. قوله سبحانه وتعالى: {ويستنبئونك أحق هو} يعني ويستخبرونك يا محمد أحق ما تعدنا به من نزول العذاب وقيام الساعة {قل إي وربي} أي قل لهم يا محمد نعم وربي {إنه لحق} يعني إن الذي أعدكم به حق، لا شك فيه {وما أنتم بمعجزين} يعني بفائتين من العذاب لأن من عجز عن شيء فقد فاته {ولو أن لكل نفس ظلمت} يعني أشركت {ما في الأرض} يعني من شيء {لافتدت به} يعني يوم القيامة. والافتداء: بمعنى البذل لما ينجو به من العذاب إلا أنه لا ينفعه الفداء ولا يقبل منه {وأسرّوا الندامة} يعني يوم القيامة، وإنما جاء بلفظ الماضي والقيامة من الأمور المستقبلة، لأن أحوال يوم القيامة لما كانت واجبة الوقوع، جعل الله مستقبلها كالماضي والإسرار يكون بمعنى الإخفاء وبمعنى الإظهار فهو من الأضداد، فلهذا اختلفوا في قوله: وأسروا الندامة. فقال أبو عبيدة: معناه وأظهروا الندامة لأن ذلك اليوم ليس يوم تصبر وتصنع. وقيل: معناه أخفوا، يعني أخفى الرؤساء الندامة من الضعفاء والأتباع خوفاً من ملامتهم إياهم وتعبيرهم لهم {لما رأوا العذاب} يعني: حين عاينوا العذاب وأبصروه {وقضي بينهم بالقسط} يعني وحكم بينهم بالعدل قيل بين المؤمن والكافر وقيل: بين الرؤساء والأتباع. وقيل: بين الكفار لاحتمال أن بعضهم قد ظلم بعضاً فيؤخذ للمظلوم من الظالم وهو قوله سبحانه وتعالى: {وهم لا يظلمون} يعني في الحكم لهم وعليهم بأن يخفف من عذاب المظلوم ويشدد في عذاب الظالم {ألا إن لله ما في السموات والأرض} يعني أن كل شيء في السموات والأرض لله ملك له لا يشركه فيه غيره فليس للكافر شيء يفتدي به من عذاب الله يوم القيامة لأن الأشياء كلها لله وهو أيضاً ملك لله فكيف يفتدي من هو مملوك لغيره بشيء لا يملكه {ألا إن وعد الله حق} يعني ما وعد الله به على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ثواب الطائع وعقاب العاصي حق لا شك فيه {ولكن أكثرهم لا يعلمون} يعني حقيقة ذلك {هو يحيي ويميت} يعني الذي يملك ما في السموات والأرض قادر على الإحياء والإماتة لا يتعذر عليه شيء مما أراد {وإليه ترجعون} يعني بعد الموت للجزاء.
ابو السعود
تفسير : وقوله عز وجل: {أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءامَنْتُمْ بِهِ} إنكارٌ لإيمانهم بنزول العذابِ بعد وقوعِه حقيقةً داخلٌ مع ما قبله من إنكار استعجالِهم به بعد إتيانِه حكماً تحت القولِ المأمورِ به أي أبعد ما وقع العذابُ وحل بكم حقيقةً آمنتم به حين لا ينفعُكم الإيمانُ إنكاراً لتأخيره إلى هذا الحد وإيذاناً باستتباعه للندم والحسرةِ ليُقلعوا عما هم عليه من العناد ويتوجهوا نحوَ التدارُك قبل فوتِ الوقتِ، فتقديمُ الظرفِ للقصر، وقيل: ماذا يستعجل منه متعلِّقٌ بأرأيتم، وجوابُ الشرطِ محذوفً أي تندموا على الاستعجال أو تعرِفوا خطأه، والشرطيةُ اعتراضٌ مقرِّرٌ لمضمون الاستخبار، وقيل: الجوابُ قوله تعالى: {أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ} الخ، والاستفهاميةُ الأولى اعتراضٌ والمعنى أخبروني إن أتاكم عذابُه آمنتم به بعد وقوعِه حين لا ينفعكم الإيمانُ ثم جيء بكلمة التراخي دِلالةً على الاستبعاد، ثم زيد أداةُ الشرطِ دِلالةً على استقلاله بالاستبعاد وعلى أن الأولَ كالتمهيد له وجيء (بإذا) مؤكداً (بما) ترشيحاً لمعنى الوقوعِ وزيادةً للتجهيل وأنهم لم يؤمنوا إلا بعد أن لم ينفعْهم الإيمانُ البتةَ. وقولُه تعالى: {ٱلئَـٰنَ} استئنافٌ من جهته تعالى غيرُ داخل تحت القول الملقن مَسوقٌ لتقرير مضمونِ ما سبق على إرادة القولِ، أي قيل لهم عند إيمانهم بعد وقوعِ العذاب: آلآن آمنتم به؟ إنكاراً للتأخير وتوبـيخاً عليه ببـيان أنه لم يكن ذلك لعدم سبق الإنذارِ به ولا للتأمل والتدبرِ في شأنه ولا لشيء آخرَ مما عسى يُعدّ عذراً في التأخير، كان ذلك على طريق التكذيبِ والاستعجالِ به على وجه الاستهزاءِ، وقرىء آلان بحذف الهمزةِ وإلقاء حركتِها على اللام وقوله تعالى: {وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} أي تكذيباً واستهزاءً، جملةٌ وقعت حالاً من فاعل آمنتم المقدرِ لتشديد التوبـيخِ والتقريعِ وزيادةِ التنديمِ والتحسيرِ، وتقديمُ الجارِّ والمجرور على الفعل لمراعاة الفواصلِ دون القصرِ، وقوله تعالى: {ثُمَّ قِيلَ} الخ، تأكيدٌ للتوبـيخ والعتابِ بوعيد العذابِ والعقابِ وهو عطفٌ على ما قدّر قبل آلآن {لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ} إن وضعوا الكفرُ والتكذيبُ موضعَ الإيمان والتصديقِ، أو ظلموا أنفسَهم بتعريضها للعذاب والهلاكِ، ووضعُ الموصول موضع الضمير لذمهم بما في حيز الصلة والإشعارِ بعلّيته لإصابة ما أصابهم {ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ} المؤلمَ على الدوام {هَلْ تُجْزَوْنَ} اليوم {إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ} في الدنيا من أصناف الكفر والمعاصي التي من جملتها ما مرّ من الاستعجال.
التستري
تفسير : قوله تعالى: {أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ الآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ}[51] يعني كنتم تستعجلون بالجحود بنا، وتذكرون غيرنا، فإذا صرتم إلينا وعاينتم ما وعدناكم من عذابنا آمنتم حين لا ينفع، فلا بد للخلق كلهم من الإقرار بالتوحيد في الآخرة عند تجلي حكم الذات، ونزول الأضداد والأنداد، والدعاوي بها، لزوال الشك وخوف العذاب.
القشيري
تفسير : بعد انتهاك سِتْرِ الغيب لا يُقْبَلُ تضرعُ المعاذير. ويقال لا حُجَّة بعد إزاحة العلة، ولا عذْرَ بعد وضوح الحجة.
اسماعيل حقي
تفسير : {أثم اذا ما وقع آمنتم به} دخول حرف الاستفهام على ثم لانكار التأخر وما مزيدة. اى قل لهم ابعد ما وقع العذاب وحل بكم حقيقة آمنتم به حين لا ينفعكم الايمان {الآن} بابدل الهمزة الثانية الفا مع المد اللازم واصله أالان على ان تكون الاولى استفهامية وهو منصوب آمنتم المقدر دون المذكور لان ما قبل لاستفهام لا يعمل فيما بعده كالعكس وهو استئناف من جهته تعالى غير داخل تحت القول الملقن اى قيل لهم عند ايمانهم بعد وقوع العذاب آلآن آمنتم به انكارا لتأخير {وقد منتم به تستعجلون} اى تكذيبا واستهزاء
الطوسي
تفسير : {أثم} دخلت الف الاستفهام على (ثم) ليدل على ان الجملة الثانية بعد الاولى مع أن للألف صدر الكلام. وقال الطبري معنى (ثم) - ها هنا - (هنالك) وهذا غلظ، لان (ثم) بالفتح تكون بمعنى هنالك، وهذه مضمومة فلا تكون الا للعطف. والعامل في {إذا} يحتمل أمرين: احدهما - ان يكون {آمنتم به} على أن تكون (ما) صلة. الثاني - ان يكون العامل {وقع} وتكون (ما) مسلطة على الجزاء. وإنما جاز ان يعمل الفعل الأول في الجزاء دون الثاني، ولم يجز في {إذا} لئلا يختلط الشرط بجزائه وليس كذلك {إذا} لانها مضافة إلى الفعل الذي بعدها. والوقوع الحدوث. وقوله {آلان} مبني على الفتح، لأن تعريفه كتعريف الحرف في الانتقال من معنى إلى معنى. ومعناه عند سيبويه أنحن من هذا الوقت نفعل كذا، وفتحت لالتقاء الساكنين. وقال الفراء: أصلها (آن) دخلت عليها الالف واللام وبنيت كالذين، ودخول الالف واللام على اللزوم لا يمكنه، كما لا يمكن الذي. ومعنى الآية أتأمنون حلول هذا العذاب بكم؟ ثم يقال لكم إذا وقع بكم العذاب وشاهدتموه: آلآن آمنتم به، وكنتم به تستعجلون. وفائدتها الابانة عما يوجبه استعجال العذاب من التوبيخ عند وقوعه حين لا يمكن استدراك الامر فيه بعد أن كان ممكناً لصاحبه.
الجنابذي
تفسير : {أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ} الاستفهام مع العاطف على التّقديم والتّأخير والاستفهام للتّقرير والاتيان بثمّ للتّفاوت بين الاستفهامين فانّ الاوّل للانكار والثّانى للحمل على الاقرار والمعنى اثمّ اذا ما وقع العذاب حين ظهور القائم (ع) فى الكبير او الصّغير او حين الموت او حين بأس علىّ (ع) بعد محمّد (ص) وقد اشير الى الكلّ فى الاخبار {آمَنْتُمْ بِهِ الآنَ} تؤمنون بتقدير القول اى يقال: آلآن جملة مستأنفة او مقولاً لهم آلآن مفرداً حالاً {وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} استهزاء لعدم اعتقادكم به.
اطفيش
تفسير : {أثمَّ} الهمزة من جملة المعطوف، قدمت على العاطف لتمام الصدرية لها، أو داخلة على محذوف، أى أتكفرون قبل وقوع العذاب، ثم {إذا وَقَع} نزل {آمنتُم بهِ} بالعذاب أو بالله عند زواله، والاستفهام إنكار بالتأخير، فإنه لا تأخير بعد وقوعه، ويجوز كون الهمزة داخلة على محذوف كما مر، والمجموع معمول لأرأيتم دليل للجواب، فيكون جملة ماذا الخ معترضة، كما تكون معترضة إذا قدرنا تندموا، أو تعرف الخطأ بعدها، وقرأ طلحة بن مصرف بفتح التاء، فيكون ثم ظرفا للمكان المجازى، أو مستعارة للزمان متعلق بآمنتم، وإذا أبدل منها. {آلآنَ} بهمزة الاستفهام معدودة، ويمد اللام بألف، قد كان مد الهمزة فى آن المنقول فتحها للام قبلها، المحذوفة هى بعد نقل فتحها للام، هذا ما ظهر لى على قراءة نافع، وكذا الكلام فى {أية : آلآن وقد عصيت} تفسير : وإنما أردت بمد همزة الاستفهام تسهيل همزة الوصل بين الألف والهمزة، ويجوز قلبها ألفا خالصة، وقرأ غير نافع بإثبات همزة آن، أو إسكان اللام قبلها، وقرأ طلحة والأعرج ألآن بقطع الهمزة الأولى، وفتحها على أنها للاستفهام بدون أن تمد، وحذف همزة الوصل وإثبات همزة آن مفتوحة، وإسكان اللام. قال الدانى: كلهم، يعنى السبعة، يسهل همزة الوصل التى بعد همزة الاستفهام هنا وفى {آلآن وقد عصيت} وشبههما نحو: {آلذكرين} و "قل آلله أذن لكم والله خير" والسحر على قراءة أبى عمرو لم يخففها، أحد منهم، ولا فصل بينها وبين التى قبلها بألف لضعفها، وآلآن البدل فى قول أكثر النحويين والقراء يلزمها، انتهى والعهدة عليه، وهو متعلق بمحذوف على تقدير القول، أى يقال لهم إذا آمنوا بعد وقوع العذاب تؤمنون الآن أو آمنتم الآن. {وقَدْ كُنتُم بهِ تسْتَعجلونَ} تكذيبا واستعجالا، والواو للحال، وصاحِبُ الحال واو تؤمِنون، أو تاء آمنتم المقدر.
اطفيش
تفسير : {أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ} الهمزة داخلة على محذوف أَى أَتفكرون قبل وقوع العذاب ثم إِذا وقع آمنتم حين لا ينفعكم الإِيمان أو داخلة على إِذا، وثم لتراخى الزمان على الأَول وللترتيب الذكرى على الثانى والهاءُ للعذاب. ويجوز أَن يكون لله عز وجل {آلآنَ} يقال لهم إِن آمنوا بعد وقوعه أتؤمنون الآن وقد كفرتم به قبل كما قال {وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} تكذيباً واستهزاءً، وهذه الجملة حال من واو تؤمنون المقدر وكناية عن التكذيب، فإِنه لما استعجلوا به علمنا أَنه ليس ثابتاً عندهم إِذ لا يستعجل العاقل العقاب.
الالوسي
تفسير : والمراد بقوله سبحانه: {أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ} زيادة التنديم والتجهيل، والمعنى أئذا وقع العذاب وحل بكم حقيقة آمنتم به وعاد استهزاؤكم وتكذيبكم تصديقاً وإذعاناً، وجىء بثم دلالة على زيادة الاستبعاد، وفيه إن هذا الثاني أبعد من الأول وأدخل في الإنكار. وجوز أن يكون هذا جواب الشرط والاستفهامية الأولى اعتراض، والمعنى أخبروني أن أتاكم عذابه آمنتم به بعد وقوعه حين لا ينفعكم الإيمان، وأصل الكلام على ما قيل: إن أتاكم عذابه بياتاً أو نهاراً ووقع وتحقق آمنتم ثم جىء بحرف التراخي بدل الواو دلالة على الاستبعاد ثم زيد أداة الشرط دلالة على استقلاله بالاستبعاد وعلى أن الأول كالتمهيد له وجىء ـ بإذا ـ مؤكداً ـ بما ـ ترشيحاً لمعنى الوقوع والتحقيق وزيادة للتجهيل وأنهم لم يؤمنوا إلا بعد إن لم ينفعهم البتة، وهذا الوجه مما جوزه الزمخشري. وتعقب بأنه في غاية البعد لأن ثم حرف عطف لم يسمع تصدير الجواب به والجملة المصدرة بالاستفهام لا تقع جواباً بدون الفاء وأجيب عن هذا بما مر. وأما الجواب عنه بأنه أجرى {ثُمَّ} مجرى الفاء فكما أن الفاء في الأصل للعطف والترتيب وقد ربطت الجزاء فكذلك هذه فمخالف لإجماع النحاة، وقياسه على الفاء غير جلي ولهذه الدغدغة قيل: مراد الزمخشري أنه يدل على الجواب والتقدير إن أتاكم عذابه آمنتم به بعد وقوعه وما في النظم الكريم معطوف عليه للتأكيد نحو {أية : كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ}تفسير : [التكاثر:3-4] وتعقب بأنه لا يخفى تكلفه فإن عطف التأكيد بثم مع حذف المؤكد مما لا ينبغي ارتكابه ولو قيل: المراد إن {آمِنتُمْ} هو الجواب و {أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ} معترض فالاعتراض بالواو والفاء وأما ـ بثم ـ فلم يذهب إليه أحد، وبالجملة قد كثر الجرح والتعديل لهذا الوجه ولا يصلح العطار ما أفسد الدهر. وقرىء {ثم} بفتح الثاء بمعنى هنالك. وقوله سبحانه: {ٱلئَـٰنَ} على تقدير القول وهو الأظهر والأقوى معنى أي قيل لهم عند إيمانهم بعد وقوع العذاب آلآن آمنتم به. فالآن في محل نصب على أنه ظرف لآمنتم مقدراً، ومنع أن يكون ظرفاً للمذكور لأن الاستفهام له صدر الكلام. وقرىء بدون همزة الاستفهام والظاهر عندي على هذا تعلقه بمقدر أيضاً لأن الكلام على الاستفهام، وبعض جوز تعلقه بالمذكور وليس بذاك. وعن نافع أنه قرىء {آلان} بحذف الهمزة التي بعد اللام وإلقاء حركتها على اللام. وقوله سبحانه: / {وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} في موضع الحال من فاعل {آمِنتُمْ} المقدر، والكلام على ما قيل مسوق من جهته تعالى غير داخل تحت القول الملقن لتقرير مضمون ما سبق من إنكار التأخير والتوبيخ عليه، وفائدة الحال تشديد التوبيخ والتقريع وزيادة التنديم والتحسير. قال العلامة الطيبـي: إن آلآن آمنتم به يقتضي أن يقال بعده: وقد كنتم به تكذبون لا {تَسْتَعْجِلُونَ} إلا أنه وضع موضعه لأن المراد به الاستعجال السابق وهو ما حكاه سبحانه عنهم بقوله تعالى: {أية : مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ}تفسير : [يونس: 48] وكان ذلك تهكماً منهم وتكذيباً واستبعاداً، وفي العدول استحضار لتلك المقالة الشنيعة فيكون أبلغ من تكذبون، وتقديم الجار والمجرور على الفعل لمراعاة الفواصل.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ الآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ}. بين تعالى في هذه الآية الكريمة، أن الكفار يطلبون في الدنيا تعجيل العذاب كفراً وعناداً، فإذا عاينوا العذاب آمنوا، وذلك الإيمان عند معاينة العذاب وحضوره لا يقبل منهم، وقد أنكر ذلك تعالى عليهم هنا بقوله: {أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ} ونفى أيضاً قبول إيمانهم في ذلك الحين بقوله: {الآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ}. وأوضح هذا المعنى في آيات أخر، كقوله: {أية : فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا قَالُوۤاْ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَحْدَهُ وَكَـفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلْكَافِرُونَ} تفسير : [غافر: 84-85] وقوله: {أية : حَتَّىٰ إِذَآ أَدْرَكَهُ ٱلْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لاۤ إِلِـٰهَ إِلاَّ ٱلَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنوۤاْ إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ} تفسير : [يونس: 90-91] وقوله: {أية : وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ ٱلآنَ} تفسير : [النساء: 18] الآية، إلى غير ذلك من الآيات، واستثنى الله تعالى قوم يونس دون غيرهم بقوله: {أية : فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلخِزْيِ فِي ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ} تفسير : [يونس: 98].
د. أسعد حومد
تفسير : {آمَنْتُمْ} {الآنَ} (51) - وَحِينَ يَقَعُ العَذَابُ يُعْلِنُونَ إِيمَانَهُمْ، وَيَقُولُونَ: رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا، كَمَا جَاءَ فِي آيَةٍ أُخْرَى. وَيُقَرِّعُهُمُ اللهُ تَعَالَى عَلَى مَسْلَكِهِمْ هَذَا فَيَقُولُ لَهُمْ: أآمَنْتُمْ بِهِ الآنَ حِينَمَا وَقَعَ، وَكُنْتُمْ قَبْلاً تُكَذِّبُونَ بِهِ، وَتَسْخَرُونَ مِنْهُ، وَتَسْتَعْجِلُونَ بِهِ؟ الآنَ - الآنَ تُؤْمِنُونَ بِوُقُوعِ العَذَابِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : أي: إذا ما وقع العذاب فهل ستؤمنون؟ إن إعلان إيمانكم في هذا الوقت لن يفيدكم، وسيكون عذابكم بلا مقابل. إذن: فاستعجالكم للعذاب لن يفيدكم على أي وضع؛ لأن الإيمان لحظة وقوع العذاب لا يفيد. ومثال ذلك: فرعون حين جاءه الغرق {أية : قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لاۤ إِلِـٰهَ إِلاَّ ٱلَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنوۤاْ إِسْرَائِيلَ ..}تفسير : [يونس: 90]. ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):