Verse. 1420 (AR)

١٠ - يُونُس

10 - Yunus (AR)

ھُوَيُـحْيٖ وَيُمِيْتُ وَاِلَيْہِ تُرْجَعُوْنَ۝۵۶
Huwa yuhyee wayumeetu wailayhi turjaAAoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«هو يحيي ويميت وإليه ترجعون» في الآخرة فيجازيكم بأعمالكم.

56

Tafseer

القرطبي

تفسير : بين المعنى، وقد تقدّم.

البيضاوي

تفسير : {هُوَ يُحْىِ وَيُمِيتُ} في الدنيا فهو يقدر عليهما في العقبى لأن القادر لذاته لا تزول قدرته، والمادة القابلة بالذات للحياة والموت لهما أبداً. {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} بالموت أو النشور. {يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَاءتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مّن رَّبّكُمْ وَشِفَاء لِمَا فِى ٱلصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لّلْمُؤْمِنِينَ} أي قد جاءكم كتاب جامع للحكمة العملية الكاشفة عن محاسن الأعمال ومقابحها المرغبة في المحاسن والزاجرة عن المقابح، والحكمة النظرية التي هي شفاء لما في الصدور من الشكوك وسوء الاعتقاد وهدى إلى الحق واليقين ورحمة للمؤمنين، حيث أنزلت عليهم فنجوا بها من ظلمات الضلال إلى نور الإِيمان، وتبدلت مقاعدهم من طبقات النيران بمصاعد من درجات الجنان، والتنكير فيها للتعظيم. {قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ} بإنزال القرآن، والباء متعلقة بفعل يفسره قوله: {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ} فإن اسم الإشارة بمنزلة الضمير تقديره بفضل الله وبرحمته فليعتنوا أو فليفرحوا فبذلك فليفرحوا، وفائدة ذلك التكرير التأكيد والبيان بعد الإجمال وإيجاب اختصاص الفضل والرحمة بالفرح أو بفعل دل عليه {قَدْ جَاءتْكُم}، وذلك إشارة إلى مصدره أي فبمجيئها فليفرحوا والفاء بمعنى الشرط كأنه قيل: إن فرحوا بشيء فيهما فليفرحوا أو للربط بما قبلها، والدلالة على أن مجيء الكتاب الجامع بين هذه الصفات موجب للفرح وتكريرها للتأكيد كقوله:شعر : وَإِذَا هَلَكْـتُ فَعِنْـدَ ذَلِـكَ فَـاجْـزَعِـي تفسير : وعن يعقوب «فلتفرحوا» بالتاء على الأصل المرفوض، وقد روي مرفوعاً ويؤيده أنه قرىء «فافرحوا». {هُوَ خَيْرٌ مّمَّا يَجْمَعُونَ} من حطام الدنيا فإنها إلى الزوال قريب وهو ضمير ذلك. وقرأ ابن عامر تجمعون بالتاء على معنى فبذلك فليفرح المؤمنون فهو خير مما تجمعونه أيها المخاطبون. {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ مّن رّزْقٍ} جعل الرزق منزلاً لأنه مقدر في السماء محصل بأسباب منها، وما في موضع النصب بـ {أَنَزلَ} أو بـ {أَرَءيْتُمْ} فإنه بمعنى أخبروني، ولكم دل على أن المراد منه ما حل ولذلك وبخ على التبعيض فقال: {فَجَعَلْتُمْ مّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً} مثل: {أية : هَـٰذِهِ أَنْعَـٰمٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ }تفسير : [الأنعام: 138] {أية : مَا فِى بُطُونِ هَـٰذِهِ ٱلأَنْعَـٰمِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰ أَزْوٰجِنَا } تفسير : [الأنعام: 139] {قُلِ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ} في التحريم والتحليل فتقولون ذلك بحكمه. {أَمْ عَلَى ٱللَّهِ تَفْتَرُونَ} في نسبة ذلك إليه ويجوز أن تكون المنفصلة متصلة بـ {أَرَءيْتُمْ} وقل مكرر للتأكيد وأن يكون الاستفهام للإِنكار، و {أَمْ} منقطعة ومعنى الهمزة فيها تقرير لافترائهم على الله. {وَمَا ظَنُّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ} أي شيء ظنهم. {يَوْمُ ٱلْقِيَـٰمَةِ} أيحسبون أن لا يجازوا عليه، وهو منصوب بالظن ويدل عليه أنه قرىء بلفظ الماضي لأنه كائن، وفي إبهام الوعيد تهديد عظيم {إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ} حيث أنعم عليهم بالعقل وهداهم بإرسال الرسل وإنزال الكتب. {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ} هذه النعمة.

المحلي و السيوطي

تفسير : {هُوَ يُحْىِ وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } في الآخرة فيجازيكم بأعمالكم.

السلمي

تفسير : قيل: يحيى بفضله ويميت بعدله وإليه رجوع كلتا الطائفتين. وقال بعضهم: هو يحيى القلوب بإماتة النفوس، ويميت النفوس بحياة القلب، وهذا لمن كان رجوعه إليه فى جميع أحواله. وقيل: يحيى السرائر بأنوار العزة، ويميت النفوس بنزع الشهوات عنها. قال بعضهم: يحيى من نشأ بالإقبال عليه، ويميت من نشأ بالإعراض عنه. قال النصرآباذى: يحيى الأرواح فى المشاهدة والتجلى، و يميت الهياكل فى الاستتار. وقال بعضهم: يحيى القلوب بالتقليب ويميت النفوس بالتنقيل.

القشيري

تفسير : يحيي القلوبَ بأنوار المشاهدة، ويميت النفوسَ بأنواع المجاهدة فنفوسُ العابدين تَلَفُها فنون المجاهدات، وقلوب العارفين شَرفُها عيون المشاهدات. ويقال يحيي مَنْ أقبل عليه، ويميتَ مَنْ أعرض عنه. ويقال يحيي قلوب قوم بجميل الرجاء، ويميت قلوبَ قوم بِوَسْم القنوط.

اسماعيل حقي

تفسير : {هو يحيى ويميت} فى الدنيا من غير دخل لا حد فى ذلك {واليه ترجعون} فى الآخرة بالبعث والحشر وفى التأويلات النجمية {هو يحيى} من العدم بالايجاد {ويميت} من الوجود بالاعدام {واليه ترجعون} وجودا وعدما انتهى. وفى الآية اشارة الى انه لا بد من الرجوع وان كان اضطراريا ونعم ما قيل اذا جاء الموت لا ينفع العلم كما لم ينفع آدم ولا الخلة كما لم تنفع ابراهيم ولا القربة كما لم تنفع موسى ولا الملك كما لم ينفع داورد وسليمان وذا القرنين ولا المحبة كما لم تنفع محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم ولا المال كما لم ينفع قارون ولا الجنود كما لك تنفع نمرود ولا الجمال كما لم ينفع يوسف. قيل فى الموت ستمائة الف واربعة وعشرون الف غم كل غم لو وضع على اهل الدنيا لماتوا منه وبعد الموت ثلاثمائة وستون هولا كل هول اشد من الموت فمن عرف هذا بطريق اليقين جاهد الى ان تجد كل ذرة منه الم الموت فحينئذ لا يبق للالم حين الفوت مجال اصلا لانه مات بالاختيار قبل الموت بالاضطرار ورجع الى المولى بنفسه وفنى عن جملة القيود والاضافات وبقى ببقاء الله تعالى فهذا يقال له موت النفس وحياة القلب احيانا الله تعالى واياكم. والموت بالاختيار حال الاحرار والموت بالاضطرار حال اهل الدناءة والاغيار والاول رجوع بوصال والثانى رجوع بفراق: وفى المثنوى شعر : اى برادر صبركن بردرد نيش تارهى از نيش نفس كبر خويش هركه مرد اندرتن او نفس كبر مردرا فرمان برد خرشيدوابر نى بكفتست آن سراج امتان اين جهان وآن جهان جون ضرتان بس وصال اين فراق آن بود صحت اين تن سقام جان بود سخت مى آيد فراق اين مقر بس فراق آن مقر دان سخت تر حون فراق آن نقش سخت أيدترا تاز سخت آيد زنقاش جدا

الطوسي

تفسير : في هذه الاية اخبار منه تعالى أن الذي يملك التصرف في السموات والارض هو الذي يحيي الخلق بعد كونهم أمواتاً وهو الذي يميتهم إذا كانوا أحياء. ثم يرجعون اليه يوم القيامة فيجازيهم بمثل أعمالهم إن كانوا مطيعين بالثواب الدائم، وان كانوا كفاراً بالعقاب الدائم. قال أبو علي: في هذه الآية دلالة على أنه لا يقدر على الحياة إلا الله لأنه تعالى تمدّح بكونه قادراً على الاحياء والاماتة، فلو كان غيره قادراً على الحياة لما كان في ذلك مدح. وفيها دلالة على كونه قادراً على الاعادة لان من قدر على النشأة الأولى يقدر على النشأة الثانية.

الجنابذي

تفسير : {هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ..} تأكيد لقوله انّ لله ما فى السّماوات والارض ولذا لم يأت بالعاطف او جواب لسؤالٍ مقدّرٍ او حال والاحياء والاماتة اشارة الى مالكيّته والرّجوع اليه اشارة الى مرجعيّته.

اطفيش

تفسير : {هُو يُحْيى ويُميتُ} فى الدنيا، فهو القادر على البعث، فإن القادر بالذات لا تزول قدرته، بخلاف القادر بالعرض، وأنا أمثل لك بالمخلوق لتفهم المعنى وهو النار مثلا، فإن إحراقها لما كان بالذات بخلق الله سبحانه إياها، كذلك لم يتصور وجودها بلا إحراق، والمخلوقات قابلة للحياة والموت بالذات، تعالى الله عن الجسمية والعرضية والحلول والشبه. {وإليْه تُرجَعُون} بالبعث للجزاء، وهذا نتيجة لما قبله من قدرته على الإحياء والإماتة، وقرأ عيسى بن عمرو بالمثناة التحتية، وعن الحسن روايتان.

اطفيش

تفسير : {هُوَ يُحْيِى وَيُمِيتُ} فِى الدُّنْيَا بالقدرة والفعل وفى الآخرة بالقدرة إِذ لا موت فيها، وأَما الحياة فهو الذى يوجدها ويديمها وقدرته ذاتية وما بالذات لا يتخلف، ويروى أَن الطائِر يؤتى به مطبوخاً أَو مشوياً أَو مقلياً بحسب ما يشتهى السعيد، فإِذا أَكل منه أَحياه الله، فهذان إِحياءٌ وإِماتة متجددان فيها {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} بعد الموت بالبعث للجزاءِ بأَعمالكم، فالآية احتجاج على قدرته على البعث وذكر الإِماتة، وربما دل على أَن القادر على نزع الشىءِ من مكانه قادر على رده فهو قادر على رد الحياة.

الالوسي

تفسير : {هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ} في الدنيا من غير دخل لأحد في ذلك، وهذا على ما يفهم من كلام البعض استدلال على البعث والنشور على معنى أنه تعالى يفعل الإحياء والإماتة في الدنيا فهو قادر عليهما في العقبـى لأن القادر لذاته لا تزول قدرته والمادة القابلة بالذات للحياة والموت قابلة لهما أبداً، ولا يخفى أن ذكر القدرة على الإماتة استطرادي لا دخل له في الاستدلال على ذلك، والظاهر عندي أنه كالذي قبله تذييل لما سبق {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} في الآخرة بالبعث والحشر.

د. أسعد حومد

تفسير : {يُحْيِـي} (56) وَأَنَّهُ القَادِرُ عَلَى خَلْقِ الحَيَاةِ، وَعَلَى إِعْدَامِهَا، وَهُوَ العَلِيمُ بِمَا تَفَرَّقَ مِنَ الأَجْسَامِ، وَتَمَزَّقَ فِي أَقْطَارِ الأَرْضِ وَالبِحَارِ، وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ الخَلْقُ حِينَ يَبْعَثُهُمْ وَيَحْشُرُهُمْ لِلْحِسَابِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : ونحن نعلم أن حركة الحياة، والمِلْك والمُلْك، هي فروع من الأحياء، وهو سبحانه حَيٌّ؛ لأنه مالك الأصل، وهو القادر على أن يميت، وكل ما يصدر عن الحياة يسلبه الله سبحانه بالموت، فهو مالك الأشياء، والأسباب التي تُنتج الأشياء، ولا يفوته شيء من وعد ولا وعيد، ونحن نحيا بمشيئته سبحانه، ونموت بمشيئته سبحانه، فلن نفلت منه. لذلك قال سبحانه: {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} فمن لا يعتبر بأمر الأحياء؛ عليه أن يرتدع بخوف الرجعة. ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ ...}.