Verse. 1422 (AR)

١٠ - يُونُس

10 - Yunus (AR)

قُلْ بِفَضْلِ اللہِ وَبِرَحْمَتِہٖ فَبِذٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوْا۝۰ۭ ھُوَخَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُوْنَ۝۵۸
Qul bifadli Allahi wabirahmatihi fabithalika falyafrahoo huwa khayrun mimma yajmaAAoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قل بفضل الله» الإسلام «وبرحمته» القرآن «فبذلك» الفضل والرحمة «فليفرحوا هو خير مما يجمعون» من الدنيا بالياء والتاء.

58

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ} قال أبو سعيد الخُدرِيّ وابن عباس رضي الله عنهما: فضل الله القرآن، ورحمته الإسلام. وعنهما أيضاً: فضل الله القرآن، ورحمته أن جعلكم من أهله، وعن الحسن والضحاك ومجاهد وقتادة: فضل الله الإيمان، ورحمته القرآن؛ على العكس من القول الأوّل. وقيل: غير هذا. {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ} إشارة إلى الفضل والرحمة. والعرب تأتي «بذلك» للواحد والاثنين والجمع. وروي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قرأ «فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا» بالتاء؛ وهي قراءة يزيد بن القَعْقاع ويعقوب وغيرهما، وفي الحديث. «حديث : لتأخذوا مصافّكم»تفسير : . والفرح لذة في القلب بإدراك المحبوب. وقد ذمّ الفرح في مواضع؛ كقوله: {أية : لاَ تَفْرَحْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ} تفسير : [القصص: 76] وقوله: {أية : إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ}تفسير : [هود: 10] ولكنه مطلق. فإذا قيّد الفرح لم يكن ذماً؛ لقوله؛ {أية : فَرِحِينَ بِمَآ آتَاهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ} تفسير : [آل عمران: 170] وهاهنا قال تبارك وتعالى: {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ} أي بالقرآن والإسلام فليفرحوا؛ فقيد. قال هارون: وفي حرف أُبَيّ «فبِذلِك فافرحوا». قال النحاس: سبيل الأمر أن يكون باللام ليكون معه حرف جازم كما أن مع النهي حرفاً؛ إلا أنهم يحذفون من الأمر للمخَاطب استغناء بمخاطبته، وربما جاءوا به على الأصل؛ منه «فبذلك فلتفرحوا». {هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} يعني في الدنيا. وقراءة العامة بالياء في الفعلين؛ ورُوي عن ٱبن عامر أنه قرأ «فليفرحوا» بالياء «تجمعون» بالتاء؛ خطاباً للكافرين. ورُوي عن الحسن أنه قرأ بالتاء في الأوّل؛ و «يجمعون» بالياء على العكس. وروى أبان عن أنس أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : من هداه الله للإسلام وعلمه القرآن ثم شكا الفاقة كتب الله الفقر بين عينيه إلى يوم يلقاه تفسير : ـ ثم تلا ـ {قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}.

المحلي و السيوطي

تفسير : {قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ } الإِسلام {وَبِرَحْمَتِهِ } القرآن {فَبِذَٱلِكَ } الفضل والرحمة {فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ } من الدنيا بالياء والتاء.

ابن عبد السلام

تفسير : {بِفَضْلِ اللَّهِ} الإسلام. ورحمته: القرآن، أو عكسه "ع" {فَلْيَفْرَحُواْ} بهما، أو فلتفرح قريش أن كان محمد صلى الله عليه وسلم منهم "ع".

البقاعي

تفسير : ولما ثبت ذلك، حثهم عليه لبعده عن السحر بثباته وعدم القدرة على زلزلته فضلاً عن إزالته وبأن شفاء وموعظة وهدى ورحمة فهو جامع لمراتب القرب الإلهي كلها، وزهدهم فيما هم عليه مقبلون من الحطام: لمشاركته للسحر في سرعة التحول والتبدل بالفناء والاضمحلال فهو أهل للزهد فيه والإعراض عنه فقال تعالى: {قل بفضل الله} الآية، وحسن كل الحسن تعقيب ذلك لقوله: {هو يحيي ويميت} لما ذكر من سرعة الرحيل عنه، ولأن القرآن محيي لميت الجهل، من أقبل عليه أفاده العلم والحكمة، فكان للقلب كالحياة للجسد، ومن أعرض عنه صار في ضلال وخبط فوصل إلى الهلاك الدائم، فكان إعراضه عنه مميتاً له، وجعل أبو حيان متعلق الباء في بفضل محذوفاً تقديره: {قل} ليفرحوا {بفضل الله} أي الملك الأعلى {وبرحمته} ثم عطف قصر الفرح على ذلك {فبذلك} أي الأمر العظيم جداً وحده إن فرحوا يوماً ما بشيء {فليفرحوا} فهما جملتان وقال: إن ذلك أظهر، وفائدة الثانية قصر الفرح على ذلك دون ما يسرون به من الحطام فإن السعادات الروحانية أفضل من السعادات الجسمانية. ثم صرح بسبب الفرح فقال: {هو} أي المحدث عنه من الفضل والرحمة {خير مما يجمعون*} أي من حطام الدنيا وإن كان أشرف ما فيها من المتاع دائبين فيه على تعاقب الأوقات، والعاقل يختار لتعبه الأفضل؛ والفضل: الزيادة في النعمة؛ والفرح: لذة في القلب بنيل المشتهى. ولما وصف القرآن العظيم بالشفاء وما معه المقتضي لاستقامة المناهج وسداد الشرائع ووضوح المذاهب، وأشار إلى أن العاقل ينبغي له أن يخصه بالفرح لبقاء آثاره وما يدعو إليه وزهده فيما يجمعون لفنائه ولأنه يدعو إلى رذائل الأخلاق فيحط من أوج المعالي، أشار إلى أنهم كما خبطوا في الفرح فخصوه بما يفني معرضين عما يبقى فكذلك خبطوا في طريق الجمع فوعدوها على أنفسهم بأن حرموا بعض ما أحله، فمنعوا أنفسهم ما هم به فرحون دون أمر من الله تعالى فنقصوا بذلك حظهم في الدنيا بهذا المنع وفي الآخرة بكذبهم على ربهم في تحريمه حيث جعلوه شرعاً مرضياً وهو في غاية الفساد والبعد عن الصواب والقصور عن مراقي السداد فقال تعالى: {قل} أي لهؤلاء الذين يستهزئون بك استهزاء قاضياً عليهم بأنهم لا عقول لهم مستهزئاً بهم وموبخاً لهم توبيخاً هو في أحكم مواضعه، وساقه على طريق السؤال بحيث إنهم لا يقدرون على الجواب أصلاً بغير الإقرار بالافتراء فقال: {أرءيتم} أي أخبروني، وعبر عن الخلق بالإنزال تنبيهاً على أنه شيء لا يمكن ادعاءه لأصنامهم لنزول أسبابه من موضع لا تعلق لهم به بوجه فقال: {ما أنزل الله} أي الذي له صفات الكمال التي منها الغنى المطلق {لكم} أي خاصاً بكم {من رزق} أي أيّ رزق كان {فجعلتم منه} أي ذلك الرزق الذي خصكم به {حراماً وحلالاً} على النحو الذي تقدم في الأنعام وغيرها قصته وبيان فساده على أنه جلي الفساد ظاهر العوج؛ ثم ابتدأ أمراً آخر تأكيداً للإنكار عليهم فقال: {قل} أي من أذن لكم في ذلك؟ {ءَآلله} أي الملك الأعلى {أذن لكم} فتوضحوا المستند به {أم} لم يأذن لكم فيه مع نسبتكم إياه إليه لأنكم فصلتموه إلى حرام وحلال ولا محلل ومحرم إلا الله، فأنتم {على الله} أي المحيط بكل شيء عظمة وعلماً {تفترون*} مع نسبتكم الافتراء إلي في هذا القرآن الذي أعجز الأفكار والشرع الذي بهر العقول وادعائكم أنكم أبعد الناس عن مطلق الكذب وأطهرهم ذيولاً منه، وتقديم الجار للإشارة إلى زيادة التشنيع عليهم من حيث إنهم أشد الناس تبرؤاً من الكذب وقد خصوا الله - على تقدير التسليم لهم - بأن تعمدوا الكذب عليه. ولما كان قد مضى من أدلة المعاد ما صيره كالشمس، وكان افتراءهم قد ثبت بعدم قدرتهم على مستند بإذن الله لهم في ذلك، قال مشيراً إلى أن القيامة مما هو معلوم لا يسوغ إنكاره: {وما ظن الذين يفترون} أي يتعمدون {على الله} أي الملك الأعظم {الكذب} أي أنه نازل بهم {يوم القيامة} أي هب أنكم لم تستحيوا منه ولم تخافوا عواقبه في الدنيا فما تظنون أنه يكون ذلك اليوم؟ أتظنون أنه لا يحاسبكم فيكون حينئذ قد فعل ما لا يفعله رب مع مربوبه. ولما كان تعالى يعاملهم بالحلم وهم يتمادون في هذا العقوق، قال: {إن الله} أي الذي له الكمال كله {لذو فضل} أي عظيم {على الناس} أي بنعم منها إنزال الكتب مفصلاً فيها ما يرضاه وما يسخطه وإرسال الرسل عليهم السلام لبيانها بما يحتمله عقول الخلق منها، ومنها طول إمهالهم على سوء أعمالهم فكان شكره واجباً عليهم {ولكن أكثرهم} أي الناس لاضطراب ضمائرهم {لا يشكرون} أي لا يتجدد منهم شكر فهم لا يتبعون رسله ولا كتبه، فهم يخبطون خبط عشواء فيفعلون ما يغضبه سبحانه؛ والتحريم: عقد معنى النهي عن الفعل؛ والتحليل: حل معنى النهي بالإذن؛ والشكر: حق يجب بالنعمة من الاعتراف به والقيام فيما تدعو إليه على قدرها؛ وافتراء الكذب: تزويره وتنميقه فهو أفحش من مطلق الكذب.

السيوطي

تفسير : أخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإِيمان من طرق عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال‏:‏ حديث : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "‏إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن فقلت‏:‏ أسماني لك‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قيل لأبي رضي الله عنه‏:‏ أفرحت بذلك‏؟‏ قال‏:‏ وما يمنعني والله تعالى يقول‏ "‏قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما تجمعون‏"‏ هكذا قرأها بالتاء‏‏" ‏‏. تفسير : وأخرج الطيالسي وأبو داود والحاكم وصححه وابن مردويه عن أبي رضي الله عنه قال‏:‏ أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏فبذلك فلتفرحوا‏"‏ بالتاء‏. وأخرج ابن جرير عن أبي رضي الله عنه أنه كان يقرأ‏ "‏فبذلك فلتفرحوا هو خير مما تجمعون‏"‏ بالتاء. وأخرج ابن أبي عمر العدني والطبراني وابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ‏"‏إنه كان يقرأ‏ "فبذلك فلتفرحوا‏"‏‏. وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال‏:‏ ‏حديث : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏ {‏قل بفضل الله وبرحمته‏}‏ قال‏:‏ "‏فضل الله القرآن، ورحمته أن جعلهم من أهله" ‏‏‏.‏ تفسير : وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏{‏قل بفضل الله وبرحمته‏} ‏ قال‏:‏ بكتاب الله وبالإِسلام‏. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏{‏قل بفضل الله وبرحمته‏}‏ قال‏:‏ فضله الإِسلام ورحمته القرآن‏. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما ‏ {‏قل بفضل الله‏} ‏ القرآن ‏ {‏وبرحمته‏} ‏ حين جعلهم من أهل القرآن‏. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال‏:‏ فضل الله العلم، ورحمته محمد صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى ‏{أية : ‏وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} تفسير : ‏[‏الأنبياء: 107‏]‏‏. وأخرج ابن أبي شيبة عن سالم رضي الله عنه ‏ {‏قل بفضل الله‏} ‏ قال‏:‏ الإِسلام ‏{‏وبرحمته‏} ‏ قال‏:‏ القرآن‏. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جريرعن مجاهد رضي الله عنه ‏ {‏قل بفضل الله وبرحمته‏}‏ قال‏:‏ القرآن‏. وأخرج ابن جرير والبيهقي عن زيد بن أسلم رضي الله عنه قال‏:‏ فضل الله القرآن، ورحمته الإِسلام‏. وأخرج ابن جرير والبيهقي عن هلال بن يسار رضي الله عنه في قوله ‏ {‏قل بفضل الله وبرحمته‏}‏ قال‏:‏ بالإِسلام الذي هداكم وبالقرآن الذي علمكم‏. وأخرج ابن جرير والبيهقي عن هلال بن يسار رضي الله عنه‏ {‏قل بفضل الله وبرحمته‏}‏ قال‏:‏ فضل الله الإِسلام، ورحمته القرآن‏. وأخرج ابن جرير عن الحسن وقتادة‏.‏ مثله‏. وأخرج الخطيب وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما ‏ {‏قل بفضل الله‏}‏ قال‏:‏ النبي صلى الله عليه وسلم، ‏ {‏وبرحمته‏}‏ قال‏:‏ علي بن أبي طالب رضي الله عنه‏. ‏ وأخرج أبو القاسم بن بشران في أماليه عن أنس رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏حديث : من هداه الله للإِسلام وعلمه القرآن ثم شكا الفاقة كتب الله الفقر بين عينيه إلى يوم يلقاه، ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم ‏{‏قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون‏}‏ من عرض الدنيا من الأموال‏ ‏"‏‏. تفسير : وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب رضي الله عنه في الآية قال‏:‏ إذا عملت خيراً حمدت الله عليه فأفرح فهو خير مما يجمعون من الدنيا‏. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما خير ‏ {‏مما يجمعون‏} ‏ قال‏:‏ من الأموال والحرث والأنعام‏.‏ وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن أيفع الكلاعي رضي الله عنه قال‏:‏ لما قدم خراج العراق إلى عمر رضي الله عنه، خرج عمر رضي الله عنه ومولى له، فجعل يعد الإِبل فإذا هو أكثر من ذلك، فجعل عمر رضي الله عنه يقول‏:‏ الحمد لله‏.‏ وجعل مولاه يقول‏:‏ هذا - والله - من فضل الله ورحمته‏.‏ فقال عمر رضي الله عنه‏: كذبت ليس هذا الذي يقول ‏ {‏قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون‏}‏‏ .

ابو السعود

تفسير : {قُلْ} تلوينٌ للخطاب وتوجيهٌ له إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأمرَ الناسَ بأن يغتنموا ما في مجيء القرآن العظيمِ من الفضل والرحمة {بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ} المرادُ بهما إما ما في مجيء القرآنِ من الفضل والرحمةِ وإما الجنسُ وهما داخلان فيه دخولاً أولياً، والباء متعلقةٌ بمحذوف، وأصلُ الكلام ليفرَحوا بفضل الله وبرحمته للإيذان باستقلالها في استيجاب الفرحِ ثم قُدّم الجارُّ والمجرورُ على الفعل لإفادة القصرِ ثم أُدخل عليه الفاءُ لإفادة معنى السببـيةِ فصار بفضل الله وبرحمته فليفرَحوا ثم قيل: {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ} للتأكيد والتقريرِ ثم حُذف الفعلُ الأول لدلالة الثاني عليه والفاءُ الأولى جزائيةٌ والثانيةُ للدلالة على السببـية والأصلُ إن فرِحوا بشيء فبذلك ليفرحوا لا بشيء آخرَ، ثم أُدخل الفاءُ للدلالة على السببـية ثم حذف الشرطُ، ومعنى البُعد في اسم الإشارةِ للدلالة على بُعد درجةِ فضل الله تعالى ورحمتِه ويجوز أن يراد بفضل الله وبرحمته فلْيعتنوا فبذلك فليفرحوا، ويجوز أن يتعلق الباءُ بجاءتكم أي جاءتكم موعظةٌ بفضل الله وبرحمته فبذلك أي فبمجيئها فليفرَحوا وقرىء فلتفرحوا وقرأ أُبـيّ: فافرَحوا، وعن أُبـي بن كعب حديث : أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم تلا: «قل بفضلِ الله وبرحمتِهِ» فقالَ: «بكتاب الله والإسلامِ»تفسير : ، وقيل: فضلُه الإسلامُ ورحمتُه ما وعَد عليه. {هُوَ} أي ما ذكر من فضل الله ورحمته {خَيْرٌ مّمَّا يَجْمَعُونَ} من حُطام الدنيا وقرىء تجمعون أي فبذلك فليفرَحِ المؤمنون هو خير مما تجمعون أيها المخاطَبون. {قُلْ أَرَءيْتُمْ} أي أخبروني {مَّا أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ مّن رّزْقٍ} (ما) منصوبةُ المحلِّ بما بعدها أو بما قبلها واللامُ للدِلالة على أن المرادَ بالرزق ما حل لهم، وجعلُه منزلاً لأنه مقدّرٌ في السماء محصّلٌ هو أو ما يتوقف عليه وجوداً أو بقاءً بأسباب سماويةٍ من المطر والكواكبِ في الإنضاج والتلوين {فَجَعَلْتُمْ مّنْهُ} أي جعلتم بعضَه {حَرَامًا} أي حكمتم بأنه حرامٌ {وَحَلاَلاً} أي وجعلتم بعضَه حلالاً أي حكمتم بحِلّه مع كون كلِّه حلالاً وذلك قولُهم: {أية : هَـٰذِهِ أَنْعَـٰمٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ }تفسير : [الأنعام: 138] الآية، وقولهم: {أية : مَا فِى بُطُونِ هَـٰذِهِ ٱلأَنْعَـٰمِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰ أَزْوٰجِنَا }تفسير : [الأنعام: 139] ونحوُ ذلك، وتقديمُ الحرامِ لظهور أثرَ الجعلِ فيه ودورانِ التوبـيخِ عليه {قُلْ} تكريرٌ لتأكيد الأمرِ بالاستخبار أي أخبروني {ٱللَّهِ أَذِنَ لَكُمْ} في ذلك الجعلِ فأنتم فيه ممتثلون بأمره تعالى {أَمْ عَلَى ٱللَّهِ تَفْتَرُونَ} أم متصلةٌ والاستفهامُ للتقرير والتبكيتِ لتحقق العلمِ بالشق الأخير قطعاً كأنه قيل: أم لم يأذنْ لكم بل تفترون عليه سبحانه، فأظهر الاسمَ الجليلَ وقدّم على الفعل دِلالةً على كمال قبحِ افترائِهم وتأكيداً للتبكيت إثرَ تأكيدٍ مع مراعاة الفواصلِ، ويجوز أن يكون الاستفهامُ للإنكار وأمْ منقطعةً، ومعنى بل فيها الإضرابُ والانتقال من التوبـيخ والزجرِ بإنكار الإذنِ إلى ما تفيده همزتُها من التوبـيخ على الافتراء عليه سبحانه وتقريرِه، وتقديمُ الجارِّ والمجرور على هذا يجوز أن يكون للقصر كأنه قيل: بل أعلى الله تعالى خاصة تفترون.

التستري

تفسير : قوله تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ} [58] أي بتوحيده ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم كما قال: {أية : وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} تفسير : [الأنبياء:107].

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ} [الآية: 58]. قال بعضهم: فضل الله إيصال إحسانه إليك ورحمته ما سيق لك منه ولم تك شيئًا من الهداية، {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ} أى: فاعتمدوا وهو خير مما تجمعون من أذكاركم وأفعالكم وأقوالكم، فإنها نتائج تلك المقدمة، وبها يتم جميع الأحوال. قال الواسطى: أيسهم أن يكون لهم شىء من عند قوله قل بفضل الله. قال القاسم: هو الفضل الذى جاز به علىأهل طاعته، لا الفضل الذى استدرج به أهل معصيته. قال جعفر فى هذه الآية: إنه انتباه من غفلة، أو انقطاع عن زلة، والمباينة من دواعى الشهوة. قال أيضًا: فضل الله معرفته ورحمته توفيقه. قال بعضهم: الثواب أعواض والفضل كرم، قال {قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}. مما يؤملون من الثواب على الأفعال.

القشيري

تفسير : "الفضل": الإحسانُ الذي ليس بواجبٍ على فاعله "والرحمة" إرادة النعمة وقيل هي النعمة. والإحسان على أقسام كذلك النعمة، ونِعَمُ اللَّهِ أكثر من أَنْ تحْصَى. ويقال الفضل ما أتاح لهم من الخيرات، والرحمة ما أزاحَ عنهم من الآفات. ويقال فضل الله ما أكرمهم من إجراء الطاعات، ورحمته ما عَصَمَهم به من ارتكاب الزَّلات. ويقال فضل الله دوام التوفيق ورحمته تمام التحقيق. ويقال فضل الله ما يُخصُّ به أهل الطاعات من صنوف إحسانه، ورحمته يخصُّ به أهلَ الزلاَّت من وجوه غفرانه. ويقال فضل الله الرؤية، ورحمته إبقاؤهم في حالة الرؤية. ويقال فضل الله المعرفة في البداية، ورحمته المغفرةُ في النهاية. ويقال فضل الله أَنْ أَقَامَكَ بشهود الطلب، ورحمته أن أشهدك حقَّه بحكم البيان إلى أنْ تراه غداً بكشف العيان. قوله جلّ ذكره: {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ} أي بما أهَّلَهم له، لا بما يتكلَّفون من حَرَكاتهم وسَكَنَاتهم، أو يَصِلُونَ إليه بنوعٍ من تكلفهم وتعملهم. {هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}: أي ما تُتْحَفُونَ به من الأحوال الزاكية خيرٌ مِمَّا تجمعون من الأموال الوافية. ويقال الذي لَكَ منه - في سابق القسمة - خيرٌ مما تتكلَّفُه من صنوف الطاعة والخدمة.

اسماعيل حقي

تفسير : {قل} يا محمد للناس {بفضل الله وبرحمته} عبارتان عن انزال القرآن والباء متعلقة بمحذوف واصل الكرم ليفرحوا بفضل الله وبرحمته وتكرير الباء فى رحمته للايذان باستقلالها فى استيجاب الفرح ثم قدم الجار والمجرور على الفعل لافادة القصر ثم ادخل عليه الفاء لافادة معنى السببية فصار بفضله وبرحمته فليفرحوا ثم قيل {فبذلك فليفرحوا} للتأكيد والتقرير ثم حذف الفعل الاول لدلالة الثانى عليه والفاء الاولى جزائية والثانية للدلالة على السببية والاصل ان فرحوا بشيء فبذلك ليفرحوا الا بشيء آخر ثم ادخل الفاء للدلالة على السببية ثم حذف الشرط واشير بذلك الى اثنين اما لاتحادهما بالذات او بالتأويل المشهور فى اسماء الاشارة {هو} اى ما ذكر من فضل الله ورحمته {خير مما يجمعون} من الاموال الفانية. قال بعض الكبار فضل الله ايصال احسانه اليك ورحمته ما سبق منه من الهداية لم تك شيئا فكأن الله تعالى يقول عبدى لا تعتمد على طاعتك وخدمتك واعتمد على فضلى ورحمتى فان رأس المال ذلك [هركسى راسرمايه ايست وسرمايه مؤمنان فضل من وهركسى راخزانة ايست وخزانة مؤمنان رحمت من] كر شاه را خزانه نهادن بود هوس. درويش را خزانه همين لطف دوست بس ولو كان فى جمع حطام الدنيا منفعة لا تنفع قارون. قال مالك بن دينار كنت فى سفينة مع جماعة فنبه العشار ان لا يخرج احد فخرجت فقال ما اخرجك فقلت ليس معى شيء فقال اذهب فقلت فى نفسى هكذا امر الآخرة فالعلائق قيد والتجرد حضور وراحة: قال الحافظ شعر : غلام همت آنم كه زير جرخ كبود رجه رنك تعلق بذيرد آزادست تفسير : اشار بهذا البيت الى الحرية عن جميع ما سوى الله تعالى فان العالم جسما او روحا عينا او علما مما يقبل التعلق لكن لما كان الف الناس بالمحسوس اكثر خص ما تحت الفلك الارزق بالذكر. اعلم ان الاتعاظ بالموعظة القرآنية يوصل العبد الى السعادة الباقية ويخلصه من الحظوظ النفسانية -حكى- ان ابراهيم بن ادهم سر ذات يوم بمملكته ونعمته ثم نام فرأى رجلا اعطاه كتابا فاذا فيه مكتوب لا تؤثر الفانى ولا تغتر بملكك فانت الذى انت فيه جسيم لولا انه عديم فسارع الى امر الله فانه يقول {أية : وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة} تفسير : فانتبه فزعا قال هذا تنبيه من الله وموعظة فتاب الى الله واشتغل بالطاعة ثم فى عبارة {أية : جاءتكم} تفسير : اشارة الى ان حضرة القرآن تحفة من الله تعالى جسيمة وهدية منه عظيمة وصلت الينا فلم يبق الا القبول وقبوله الائتمار باوامره والانتهاء عن نواهيه. قال بعض القراء قرأت القرآن على شيخ لى ثم رجعت لاقرأ ثانيا فانتهرنى وقال جهلت القراءة على عملا اذهب فاقرأ على غيرى فانظر ماذا يأمرك وينهاك وماذا يفهمك كذا فى الاحياء: ونعم ما قيل: شعر : نقد عمرش زفكرت معوج خرج شد در رعايت مخرج صرف كردش همه حيات سره در قراآت سبع وعشره تفسير : والمقصود من البيت انه يلزم بعد تحصيل قدر ما يتحصل به تصحيح الحروف ورعاية المخرج صرف باقى العمر الى الاهم وهو معرفة الله تعالى وهو متعلق القلب الذى هو اشرف من اللسان وسائر الاعضاء ومعرفة الله انما تحصل غالبا بالذكر ثم الفكر بانكشاف حقائق الاشياء وحقائق القرآن فكما ان الله تعالى ايد النبى عليه السلام بجبريل فكذا ايد الولى بالقرآن وهو جبريل وعلم الشريعة يبقى هنا لان متعلقه على الفناء وانما يذهب الى الآخرة ثوابه بحسب العمل بالخلوص. واما علم الحقيقة فيذهب الى الآخرة لانه على البقاء وهو ازلى ابدى لا زوال له فى كل موطن ومقام كما افاده لى حضرة شيخى وسندى قدس الله نفسه الزاكية ونفعنى واياكم بعلومه النافعة

الطوسي

تفسير : قرأ الحسن {فلتفرحوا} بالتاء. وبه قرأ ابو جعفر المدني ورويس وروي ذلك عن أبي بن كعب. الباقون بالياء. وكان الكسائي يعيب القراءة بالتاء وأجازها الفراء واحتج بقولهم: لتأخذوا مصافكم. واللام في قوله {فليفرحوا} لام الامر وإنما احتيج اليها ليؤمر الغائب بها. وقد يجوز أن يقع في الخطاب للتصرف في الكلام. وقرأ أبو جعفر وابن عامر ورويس {تجمعون} بالتاء. الباقون بالياء. قال ابو علي: الجار في قوله {فبذلك} يتعلق بقوله {فليفرحوا} لان هذا الفعل يصل به قال الشاعر: شعر : فرحت بما قد كان من سيديكما تفسير : والفاء في قوله {فبذلك فليفرحوا} زائدة لأن المعنى فافرحوا بذلك ومثله قول الشاعر: شعر : فاذا هلكت فعند ذلك فاجزعي تفسير : فالفاء في قوله فاجزعي زيادة مثل التي في {فليفرحوا} وقال الفراء {فبذلك} بدل من قوله {بفضل الله وبرحمته}. ومن قرأ بالياء جعله أمراً للغائب، واللام انما تدخل على فعل الغائب لان المواجهة استغني فيها عن اللام بقولهم (افعل) فصار مشبهاً للماضي في قولك (يدع) الذي استغني عنه بـ (ترك)، ولو قلت بالتاء لكنت مستعملا لما هو كالمرفوض، وان كان الاصل. ولا يرجح القراءة بالتاء لكونها هي الاصل لانه اصل مرفوض. ومن قرأ بالتاء اعتبر الخطاب الذي قبله من قوله {قد جاءتكم موعظة... فلتفرحوا} وزعموا أنها في قراءة ابي فافرحوا قال ابو الحسن: وزعموا انها لغة وهي قليلة بمعنى لتضرب، وانت تخاطب. فان قيل: كيف جاء الامر للمؤمنين بالفرح، وقد ذم الله ذلك في مواضع من القرآن كقوله {أية : إن الله لا يحب الفرحين }تفسير : وقال {أية : إنه لفرح فخور} تفسير : وغير ذلك؟. قيل: اكثر ما جاء مقترناً بالذم من ذلك ما كان مطلقاً، فاذا قيد لم يكن ذماً كقوله {أية : يرزقون فرحين } تفسير : وفي الاية مقيد بذلك. فأما قوله {أية : فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله }تفسير : فانه مقيد ومع ذلك فهو مذموم، لكنه مقيد بما يقتضي الذم، كما جاء مقيداً بما لا يقتضي الذم وإن قيد بما يقتضي ومقيده بحسب ما يقيد به، فان قيد بما يقتضي الذم، أفاد الذم وإن قيد بما يقتضي المدح أفاد المدح. فأما قوله {أية : فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم}تفسير : وقوله {أية : ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله} تفسير : والفرح بنصر الله للمؤمنين محمود، كان ان القعود عن رسول الله بالتقييد في الموضعين مذموم. امر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله أن يقول للمكلفين افرحوا بفضل الله، وهو زيادة نعمه وانما جاز أن يقول: فضل الله، وانما هو من افضال الله، لانه في موضع افضال، كما ان النبات في موضع إنبات في قوله {أية : أنبتكم من الأرض نباتاً} تفسير : وايضاً فان اضافة الفضل إلى الله بمعنى الملك كما يضاف العبد اليه بمعنى انه مالك له. والفرح لذة في القلب بادراك ما يحب، وان شئت قلت: هو لذة في القلب بنيل المشتهى، وقد حسنه الله في هذه الاية فدل على انه لا يحب الفرحين بمعنى البطرين. وقوله {هو خير مما يجمعون} قيل فضل الله هو القرآن، ورحمته هو الاسلام {خير مما يجمعون} من الذهب والفضة. ذكره ابن عباس وابو سعيد الخدري والحسن وقتادة ومجاهد. ومن قرأ بالياء عنى به المخاطبين والغيب، غير أنه غلب الغيّب على المخاطبين، كما غلب التذكير على التأنيث، فكأنه أراد به المؤمنين وغيرهم. ومن قرأ بالتاء كان المعنى فافرحوا بذلك ايها المؤمنون اي افرحوا بفضل الله، فان ما آتاكموه من الموعظة شفاء ما في الصدور خير مما يجمع غيركم من اعراض الدنيا. وقال ابو جعفر عليه السلام {بفضل الله} يعني الاقرار برسول الله و {برحمته} الائتمام بعلي عليه السلام {خير مما} يجمع هؤلاء من الذهب والفضة. وإذا حملت الاية على عمومها كان هذا ايضاً داخلا فيها.

الجنابذي

تفسير : {قُلْ} تبجّحاً وسروراً {بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ} قد مرّ مراراً انّ فضل الله هو الرّسالة والنّبوّة اللّتان هما صورة الولاية والرّحمة هى الولاية، ولمّا كان النّبوّة والولاية من شؤن النّبىّ (ص) والولىّ (ع) ومتّحدتان معهما صحّ تفسيرهما بمحمّد (ص) وعلىّ (ع) {فَبِذَلِكَ} الفاء للعطف واسم الاشارة اشارة الى المذكور من الفضل والرّحمة ولمّا كان التّبجّح مقتضيا لتطويل ما يتبجّح به وتكريره والمبالغة فيه اتى بالفاء العاطفة لما بعدها على مغاير الدّالة على تعقيب ما بعدها لما قبلها بين المتّحدين اشارة الى انّ ما بعدها وان كان متّحداً مع ما قبلها لكنّه مغاير له باعتبار المبالغة والاشتداد فى الدّاعى للكلام، وهو التّبجّح او الغرض المسوق له الكلام وهو ايضاً فرح المبشّرين فكأنّه عطف مغاير بالّذات ولذلك الاقتضاء كرّر الجارّ {فَلْيَفْرَحُواْ} هذه الفاء امّا زائدة او بتوهّم امّا وبتقديره او عاطفة على محذوف مفسّر بما بعدها هو ابلغ كلام فى الدّلالة على اشتداد تبجّح المتكلّم وعلى المبالغة فى المقصود {هُوَ} اى المذكور من الفضل والرّحمة واتى باسم الاشارة والضّمير مفردين للاشارة الى اتّحادهما حقيقة {خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} من صورة القرآن فانّهما ممّا يجمعونه بايديهم ثمّ يقولون هو من عند الله وما هو من عند الله لجمعهم ايّاها وتصرّفهم فيها بآرائهم الفاسدة بخلاف الفضل والرّحمة فانّهما لا قدرة لهم على التّصرّف فيهما لانّهما ممّا لا يمسّه الاّ المطهّرون او ممّا يجمعون من حطام الدّنيا.

فرات الكوفي

تفسير : فرات قال: حدّثني جعفر بن محمد الفزاري معنعناً: عن أبي جعفر عليه السلام [في. أ، ب] قوله [تعالى. ر]: {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خيرٌ مما يجمعون} قال: فضل الله النبي صلى الله عليه وآله وسلم و برحمته [أمير المؤمنين. ر] علي بن أبي طالب عليه السّلام. فرات قال: حدثني علي بن محمد الزهري معنعناً: عن زيد بن أرقم [رضي الله عنه. ر] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: حديث : {قل بفضل الله وبرحمته} فمن قسم الله [له] حبنا أهل البيت فهو خير له من سلطان هؤلاء [خير. ب] مما يجمعون . تفسير : فرات قال: حدّثني جعفر بن محمد الفزاري معنعناً: عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام قال: حديث : خرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم ذات يوم وهو راكب وخرج [أمير المؤمنين. ر] علي [بن ابي طالب. ر] عليه السلام وهو يمشي فقال النبي [صلى الله عليه وآله وسلّم. أ، ب]: يا أبا الحسن إِما أن تركب وإِما أن تنصرف فإن الله أمرني أن تركب إِذا ركبت [وتمشي إِذا مشيت. ب، ر] وتجلس إِذا جلست إِلا أن يكون حداً من حدود الله لا بدّ لك من القيام والقعود فيه، وما أكرمني الله بكرامة إِلا وقد أكرمك بمثلها خصني بالنبوة والرسالة وجعلك ولي ذلك تقوم في [حدوده وفي. ب، لي] صعب أموره والذي بعثني بالحق نبياً ما آمن بي من كفر بك [ب: أنكرك. ر: كفرك]، ولا أقر بي من جحدك، ولا آمن بالله من أنكرك وأن فضلك من [ب: لمن] فضلي وفضلي لك فضل [ب، لي: وإِن فضلي لفضل الله] و [هو. ب] قول ربّي: {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون}. والله يا علي ما خلقت إلاّ ليعرف بك معالم الدين [ويصلح بك. ب، لي] دارس السبيل، ولقد ضلّ من ضلّ عنك، ولم يهتد إِلى الله من لم يهتد إليك [وإلى ولايتك. ب] وهو قول ربي: {وإِني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى} [يعني. ب] إِلى ولايتك. ولقد أمرني [ربي.ب] أن أفترض من حقك ما أمرني أن أفترضه من حقّي، فحقك مفروض على من آمن بي كافتراض حقّي عليه، ولولاك لم يعرف حزب الله، و بك يعرف عدو الله، ولو لم يلقوه بولايتك ما لقوه بشيء، وإن مكاني لأعظم من مكان من تبعني [أ: اتبعني]. ولقد أنزل الله فيك: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} [يعني من ولايتك يا علي. ب] {وإِن لم تفعل فما بلغت رسالته} [67/ مائدة]، فلو لم أبلغ ما أمرت به لحبط عملي [ومن لقى الله بغير ولايتك فقد حبط عمله. قب]، موعود ما أقول لك إلا ما يقول ربي، وإن الذي أقول لك لمن الله نزل فيك، فإلى الله أشكو تظاهر أمتي عليك و إلى الله أشكو ما يركبونك [ر، أ: يركبوك] به بعدي. أما أنه يا علي ما ترك قتالي من قاتلك، ولا سلم لي من نصب لك [أ.نصبك] وإنك لصاحب الأكواب وصاحب المواقف المحمودة في ظل العرش أينما أوقف فتدعى إِذا دعيت وتحيى إِذا حييت وتكسى إِذا كسيت، [و. ب، أ] حقت كلمة العذاب على من لم يصدق قولي فيك، وحقت كلمة الرحمة لمن صدقني، وما ركبت [بأمر إِلا وقد ركبت. أ، ب] به، وما اغتابك مغتابٌ ولا [ب: أو] أعان عليك إِلا [و. ب، أ] هو في حيز إِبليس، ومن والاك ووالى [ر: وولي] من هو منك من بعدك كان من حزب الله و حزب الله هم المفلحون .

الهواري

تفسير : {قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ} ذكر بعضهم قال: فضل الله الإِسلام، ورحمته القرآن. قوله: {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} إن كانوا فرحين. قال الحسن: فبذلك فليفرحوا. { هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} أي: في الدنيا. وبعضهم يقرأها: {فَلْيَفْرَحُوا} يعني المؤمنين. {هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} أي: مما يجمع الكفار. قوله: { قُلْ أَرَءَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً} يعني مشركي العرب. وإنما أرزاق العباد من المطر؛ به ينبت زرعهم، وتعيش ماشيتهم {فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً} أي: ما حرموا من الأنعام من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، وما حرَّموا من زروعهم؛ وهو قوله: (أية : وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيباً فَقَالُوا: هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَآئِنَا) تفسير : [الأنعام:136] أي: لأوثاننا التي كانوا يعبدونها من دون الله. قال: الله لمحمد عليه السلام: {قُلْ ءَآللهُ أَذِنَ لَكُمْ} يعني أمركم بما صنعتم من ذلك {أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ} وهو على الاستفهام، أي: إنه لم يفعل ذلك. ثم أوعدهم على ذلك فقال: {وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الكَذِبَ يَوْمَ القِيَامَةِ} وهو على الاستفهام، يقول: ظنهم أن الله سيعذبهم، وظنهم ذلك في الآخرة يقين منهم. وقد كانوا في الدنيا لا يقرون بالبعث، فلما صاروا إلى الله علموا أن الله سيعذبهم. ثم قال: {إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ} أي: بما أنعم عليهم وبما أرسل إليهم الرسل { وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ} أي: لا يؤمنون. قوله: { وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ} يعني النبي عليه السلام، أي: في شأن من حوائجك في الدنيا { وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ مِن قُرْءَانٍ} يعني النبي عليه السلام {وَلاَ تَعْمَلُونَ} يعني العامة { مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً} أي: بذلك { إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} أي: في ذلك العمل أجمع {وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ} أي: وما يضل عن ربك، وبعضهم يقول: وما يغيب عن ربك {مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ} أي: وزن ذرة. { فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ} أي: حتى لا يعلمه ولا يعلم موضعه { وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} أي: بيّن عند الله. يحذر الله العباد ويخبرهم أنه شاهد لأعمالهم.

اطفيش

تفسير : {قُلْ بفَضْل اللهِ} متعلق بجاءت محذوفا دل عليه المذكور، أى جاءت الموعظة بفضل الله، وهى شفاء وهدًى، أو بجاء كذلك، أى جاء ذلك المذكور من الموعظة والشفاء والهدى، أو جاءت جملة ذلك {وبرحْمتِه} أى إحسانه. {فَبِذلكَ} من الفضل والرحمة والمجئ، والفاء عاطفة على جاءت، أو جاء المقدر عطف على خبر إن فليفرحوا، طلب أولا من هذا أن تكون للاستئناف، وبذلك متعلق بيفرحوا من قوله: {فليفرحوا} فإن فاءه صفة للتأكيد فلا تمنعهم من العمل فيما قبلها، والواو للمؤمنين، أو الفاء الأولى رابطة لجواب شرط محذوف، والثانية صلة، أى إن فرحوا بشئ فليفرحوا بذلك، فإنه الذى من شأنه أن يفرح به، أو بفضل متعلق بمحذوف دل عليه قوله: {فليفرحوا} أى قل ليفرحوا بفضل الله وبرحمته، وبذلك فليفرحوا، والتكرير للتأكيد، وليعتنوا بفضل الله وبرحمته فليفرحوا بذلك، والفاء على الوجهين للعطف، واسم الإشارة نائب عن الضمير، والأصل فيهما أو فيه يرد الضمير إلى المذكور، ولكن جئ اسم الإشارة الذى للبعيد، ليدل على علو شأن ما ذكر، وقدم للاختصاص، أى لا ينبغى أن يفرح بسوى ذلك، وقيل: رحمته إنزال القرآن، وعن ابن عباس، والحسن، وقتادة: بفضل الإسلام وبرحمة القرآن. وقال أبو سعيد الخدرى، الفضل القرآن، والرحمة جعله إياهم من أهله، وقال زيد بن أسلم، والضحاك عكس قول ابن عباس، وقيل: الفضل محمد، والرحمة القرآن، وقال ابن عمرو: الفضل الإسلام، والرحمة تزيينه فى القلوب، وقيل: فضل الله الإسلام، ورحمته الجنة، وقيل: الفضل القرآن، والرحمة الستر. وليس ذلك بشئ إلا أن روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما الوجه حمل الفضل والرحمة على العموم، وقد قال بعض: الفضل الهداية، والدين والتوفيق إلى اتباعه، والرحمة والعفو، وإسكان الجنة، وقيل: الواو لجميع الناس المؤمن والكافر، وإنما أمر بالفرح، لأنه بأمر الدين، والمذموم هو الفرح بأمر الدنيا. وقرأ يعقوب، والحسن، وجماعة: فلتفرحوا بالمثناة فوق، وهى قراءة رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أصل، وقياس من فوض مستغنى عنه بفعل الأمر، كما أن الأصل نهى المخاطب أيضا بحرف، ولكن لما كثر أمر المخاطب جعل بصيغة الأمر، وقد قرأ أبى: فبذلك فافرحوا، وكذا فى مصحفه، ولا يقاس ذلك، وقيل: إنه لغة لبعض العرب، يقولون: لتقم ولتقعد، وروى عن الحسن: فلتفرحوا بكسر لام الأمر، وروى عن أبى بن كعب، والحسن، وابن القعقاع، وابن عامر: فلتفرحوا بالإسكان والفوقية، والصحيح عن ابن عامر التحتية. {هو خَيرٌ ممَّا يجْمعُونَ} من مال الدنيا، أى مما يجمع الكفار أو الناس، أو المؤمنون، فإنه ذاهب، وقرأ ابن عامر: تجمعون بالفوقية أى فليفرح المؤمنون بذلك، لأنه خير مما تجمعون أيها المخاطبون، والخطاب للمؤمنين أيضاً على الالتفات، وكذا قرأ ابن جعفر، وقتادة بالتحية فى يفرحوا، والفوقية فى تجمعون فى رواية عنهما. روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبى، وابن القعقاع، وابن عامر، والحسن: تفرحوا وتجمعون بالفوقية، وعن الحسن أيضا بالتحتية فيهما. ويكتب: {قل يا أيها الناس} إلى {يجمعون} ويمحا بماء، ويضاف إليه سكر لألم البطن، والخفقان، والرجيف، ويشرب فيزول ذلك بإذن الله تعالى.

اطفيش

تفسير : {قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ} متعلق بجاءَ محذوفاً، قل جاءَ ذلك بفضل الله وبرحمته، دل عليه جاءَ المذكور، أَو بيفرح محذوفاً دل عليه بفرح المذكور، أَى قل ليفرحوا بفضل الله وبرحمته، والمراد بالفضل والرحمة العموم، وعن مجاهد هما القرآن، وعنه صلى الله عليه وسلم: حديث : الفضل القرآن والرحمة جعلكم من أَهلهتفسير : ، وفى معناه قول أَبى سعيد الخدرى وجماعة موقوفاً: فضل الله القرآن ورحمته الإِسلام، وهو قريب مما فى الحديث، وعن ابن عباس رضى الله عنهما: الفضل العلم والرحمة محمد صلى الله عليه وسلم. قال الله تعالى: "أية : وما أَرسلناك إِلا رحمة للعالمين" تفسير : [الأنبياء: 107] وقيل: الفضل الجنة والرحمة النجاة من النار. {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} كرر للتأْكيد وحذف الأَول ولا حصر فيه، والحصر فى الثانى بالتقديم للمفعول وإِن قدم أَفاد الحصر أَيضاً، هكذا قل بفضل الله وبرحمته ليفرحوا، والفاءَان عاطفتان هكذا، فليعجبوا بذلك فليفرحوا به أَو صلتان، وبذلك بدل من بفضل وبرحمته وبفضل متعلق بيفرح المذكور، هكذا قل بفضل الله وبرحمته بذلك أَو بهما ليفرحوا، والأُولى عاطفة والثانية صلة يتعلق بذلك بما بعدها، هكذا فليفرحوا بذلك، وقدم للحصر لا تفرحوا بالدنيا بل بذلك، وإِذا لم تجعل فاءَ صلة فهى عاطفة سببية والإِشارة بذلك إِلى القرآن، وأُجيز أَن يكون ذلك من باب الاشتغال باسم الإِشارة العائد إِلى الفضل والرحمة بتأْويل ما ذكر، وتقديم الشاغل جائِز نحو زيد إِياه أَكرمت. واسم الإِشارة ظاهر وضع موضع المضمر إِشعاراً بعلو شأْن الفضل والرحمة. وقد شهر استعمال اسم الإِشارة رابطاً فلا غرابة فى هذا الإِعراب. والضمير فى يفرحون للمؤمنين {هُوَ} أَى ذلك المشار به إِلى الفضل والرحمة بتأْويل ما ذكر والفضل والرحمة وأُضمر لهما بتأْويل ما ذكر أَو المجىء المعلوم من جاءَ، ولا يخفى أَن رد الضمير إِلى الأَقرب أَو إِلى من رده إِلى البعيد ولو كان رده إِلى البعيد لا يحتاج إِلى تأْويل ما ذكر، لأَنه اجتمع فيه البعد وغير التصريح بالاسم. {خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} أَى مما يجمع الكفار من المال والجاه واللذائِذ، ويجوز عود الواو للمؤمنين لأَن المؤمنين لا يخلون من جمع المال وحب الجاه بالطبع. شعر : تالله لو كانت الدنيا بأَجمعها تبقى علينا وما من رزقها رغدا ما كان من حق حر أَن يذل بها فكيف وهى متاع يضمحل غدا تفسير : وما يعدونه خيرا ليس بخير شعر : لا تعجبن الجهول حلته فذاك ميت وثوبه كفنه

الالوسي

تفسير : {قُلْ} تلوين للخطاب وتوجيه له إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأمر الناس بأن يغتنموا ما في القرآن العظيم من الفضل والرحمة أي قل لهم {بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ} متعلق بمحذوف، وأصل الكلام ليفرحوا بفضل الله تعالى وبرحمته ثم قدم الجار والمجرور على الفعل لإفادة اختصاصه بالمجرور ثم أدخل عليه الفاء لإفادة معنى السببية فصار بفضل الله وبرحمته فليفرحوا ثم جىء بقوله سبحانه: {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ} للتأكيد والتقرير ثم حذف الفعل الأول لدلالة الثاني عليه، والفاء الأولى قيل جزائية والثانية زائدة للتأكيد، والأصل إن فرحوا بشيء فبذلك ليفرحوا لا بشيء آخر ثم زيدت الفاء لما ذكر ثم حذف الشرط، وقيل: إن الأولى هي الزائدة لأن جواب الشرط في الحقيقة فليفرحوا ـ وبذلك ـ مقدم من تأخير لما أشير إليه، وزيدت فيه الفاء للتحسين، ولذلك جوز أن يكون بدلاً من قوله سبحانه: {بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ} وحينئذٍ لا يحتاج إلى القول بحذف متعلقه ونظير ذلك في الاختلاف في تعيين الزائد فيه قول النمر بن تولب: شعر : لا تجزعي إن منفساً أهلكته فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي تفسير : ومن غريب العربية ما أشار إليه بعضهم أن الآية من باب الاشتغال وقد أقيم اسم الإشارة مقام ضمير المعمول وتوحيده باعتبار ما ذكر ونحوه كما هو شائع فيه، ووجه غرابته أن المعروف في شرط الباب اشتغال العامل بضمير المعمول ولم يذكر أحد من النحاة اشتغاله باسم الإشارة إليه، وجوز أن يقدر متعلق الجار والمجرور فليعتنوا أي بفضل الله ورحمته فليعتنوا فبذلك فليفرحوا، والقرينة على تقدير ذلك أن ما يفرح به يكون مما يعتني ويهتم بشأنه، أو تقديم الجار والمجرور على ما قيل، وقال الحلبـي: الدلالة عليه من السباق واضحة وليس شرط الدلالة أن تكون لفظية، فقول أبـي حيان: إن ذلك إضمار لا دليل عليه مما لا وجه له، وأن يقدر جاءتكم بعد {قُلْ} مدلولاً عليه بما قبل أي قل جاءتكم موعظة وشفاء وهدى ورحمة بفضل الله وبرحمته ولا يجوز تعلقه بجاءتكم المذكور لأن {قُلْ} تمنع من ذلك، ـ وذلك ـ على هذا إشارة إلى المصدر المفهوم من / الفعل وهو المجىء أي فبمجىء المذكورات فليفرحوا، وتكرير الباء في {بِرَحْمَتِهِ} على سائر الأوجه للإيذان باستقلالها في استيجاب الفرح. والمراد بالفضل والرحمة إما الجنس ويدخل فيه ما في مجىء القرآن من الفضل والرحمة دخولاً أولياً وإما ما في مجيئه من ذلك، ويؤيده ما روي عن مجاهد أن المراد بالفضل والرحمة القرآن. وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن أنس قال «حديث : قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم فضل الله القرآن ورحمته أن جعلكم من أهله»تفسير : وروي ذلك عن البراء وأبـي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما موقوفاً. وجاء عن جمع جم أن الفضل القرآن والرحمة الإسلام وهو في معنى الحديث المذكور. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن الفضل العلم والرحمة محمد صلى الله عليه وسلم. وأخرج الخطيب وابن عساكر عنه تفسير الفضل بالنبـي عليه الصلاة والسلام والرحمة بعلي كرم الله تعالى وجهه، والمشهور وصف النبـي صلى الله عليه وسلم بالرحمة كما يرشد إليه قوله تعالى: {أية : وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلاَّ رَحْمَةً لّلْعَـٰلَمِينَ }تفسير : [الأنبياء: 107] دون الأمير كرم الله تعالى وجهه، وإن كان رحمة جليلة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وقيل: المراد بهما الجنة والنجاة من النار. وقيل غير ذلك. ولا يجوز أن يراد بالرحمة على الوجه الأخير من أوجه الإعراب ما أريد بها أولاً بل هي فيه غير الأولى كما لا يخفى. وروى رويس عن يعقوب أنه قرأ {فلتفرحوا} بتاء الخطاب ولام الأمر على أصل المخاطب المتروك بناءً على القول بأن أصل صيغة الأمر الأمر باللام فحذفت مع تاء المضارعة واجتلبت همزة الوصل للتوصل إلى الابتداء بالساكن لا على القول بأنها صيغة أصلية، وقد وردت هذه القراءة في حديث صحيح عن النبـي صلى الله عليه وسلم، وقد أخرجه جماعة منهم أبو داود وأحمد والبيهقي من طرق عن أبـي بن كعب رضي الله تعالى عنه مرفوعاً، وقرأ بها أيضاً ابن عباس وقتادة وغيرهما. وفي تعليقات الزمخشري على «كشافه» كأنه صلى الله عليه وسلم إنما آثر القراءة بالأصل لأنه أدل على الأمر بالفرح وأشد تصريحاً به إيذاناً بأن الفرح بفضل الله تعالى وبرحمته بليغ التوصية به ليطابق التقرير والتكرير وتضمين معنى الشرط لذلك، ونظيره مما انقلب فيه ما ليس بفصيح فصيحاً قوله سبحانه: {أية : وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ}تفسير : [الصمد: 4] من تقديم الظرف اللغو ليكون الغرض اختصاص التوحيد انتهى، وهو مأخوذ من كلام ابن جني في توجيه ذلك، ونقل عن «شرح اللب» في توجيهه أنه لما كان النبـي صلى الله عليه وسلم مبعوثاً إلى الحاضر والغائب جمع بين اللام والتاء قيل: وكأنه عنى أن الأمر لما كان لجملة المؤمنين حاضرهم وغائبهم غلب الحاضرون في الخطاب على الغائبين وأتى باللام رعاية لأمر الغائبين، وهي نكتة بديعة إلا أنه أمر محتمل، وما نقل عن صاحب «الكشاف» أولى بالقبول. وقرىء {فافرحوا} وهي تؤيد القراءة السابقة لأنها أمر المخاطب على الأصل. وقرىء {فليفرحوا} بكسر اللام. {هُوَ خَيْرٌ مّمَّا يَجْمَعُونَ} من الأموال والحرث والإنعام وسائر حطام الدنيا فإنها صائرة إلى الزوال مشرفة عليه وهو راجع إلى لفظ ذلك باعتبار مدلوله وهو مفرد فروعي لفظه وإن كان عبارة عن الفضل والرحمة. ويجوز إرجاع الضمير إليهما ابتداء بتأويل المذكور كما فعل في ذلك أو جعلهما في حكم شيء واحد، ولك أن تجعله راجعاً إلى المصدر أعني المجىء الذي أشير إليه و {مَا} تحتمل الموصولية والمصدرية. وقرأ ابن عامر {تجمعون} بالخطاب لمن خوطب بـ {أية : يآ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ }تفسير : [يونس: 57] سواء كان عاماً أو خاصاً بكفار قريش، وضمير {فَلْيَفْرَحُواْ} للمؤمنين أي فبذلك فليفرح المؤمنون فهو خير مما تجمعون أيها المخاطبون وعلى قراءة {فلتفرحوا} و {افرحوا} / يكون الخطاب على ما قيل للمؤمنين، وجوز أن يكون لهم على قراءة الغيبة أيضاً التفاتاً، وتعقب بأن الجمع أنسب بغيرهم وإن صح وصفهم به في الجملة فلا ينبغي أن يلتزم القول بما يستلزمه ما دام مندوحة عنه.

ابن عاشور

تفسير : يتفرع على كون القرآن هدى ورحمة للمؤمنين تنبيههم إلى أن ذلك فضل من الله عليهم ورحمة بهم يحق لهم أن يفرحوا بهما، وأن يقدروا قدر نعمتهما، وأن يعلموا أنها نعمة تفوق نعمة المال التي حُرم منها أكثر المؤمنين ومُنحها أكثر المشركين، فكانت الجملة حقيقة بأن تفتتح بفاء التفريع. وجيء بالأمر بالقول معترضاً بين الجملة المفرعة والجملة المفرع عليها تنويهاً بالجملة المفرعة، بحيث يؤمر الرسول أمراً خاصاً بأن يقولها وإن كان جميع ما ينزل عليه من القرآن مأموراً بأن يقوله. وتقدير نظم الكلام: قل لهم فليفرحوا بفضل الله وبرحمته بِذلك ليفرحوا. فالفاء في قوله: {فليفرحوا} فاء التفريع، و{بفضل الله وبرحمته} مجرور متعلق بفعل {فليفرحوا} قُدم على متعلَّقه للاهتمام به للمسلمين ولإفادة القصر، أي بفضل الله وبرحمته دون ما سواه مما دل عليه قوله: {هو خير مما يجمعون}، فهو قصر قلب تعريضي بالرد على المشركين الذين ابتهجوا بعَرض المال فقالوا: نحن أكثر أموالاً وأولاداً. والإشارة في قوله: {فبذلك} للمذكور، وهو مجموع الفضل والرحمة، واختير للتعبير عنه اسم الإشارة لما فيه من الدلالة على التنويه والتعظيم مع زيادة التمييز والاختصار. ولما قصد توكيد الجملة كلها بما فيها من صيغة القصر قرن اسم الإشارة بالفاء تأكيداً لفاء التفريع التي في {فليفرحوا} لأنه لما قدم على متعلَّقه قرن بالفاء لإظهار التفريع في ابتداء الجملة، وقد حذف فعل (ليفرحوا) فصار مفيداً مفاد جملتين متماثلتين مع إيجاز بديع. وتقدير معنى الكلام: قل فليفرحوا بفضل الله وبرحمته لا سواهما فليفرحوا بذلك لا سواه. والفرح: شدة السرور. ولك أن تجعل الكلام استئنافاً ناشئاً مما تقدم من النعمة على المؤمنين بالقرآن. ولما قدم المجرور وهو {بفضل الله وبرحمته} حصل بتقديمه معنى الشرط فقرنت الجملة بعده بالفاء التي تربط الجواب لقصد إفادة معنى الشرط. وهذا كثير في الاستعمال كقوله تعالى: {أية : وفي ذلك فليتنافس المتنافسون}تفسير : [المطففين: 26]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : ففيهما فجاهد»تفسير : ، وقوله: «حديث : كما تكونوا يوَلَّ عليكم»تفسير : بجزم (تكونوا) وجزم (يول). فالفاء في قوله: {فبذلك} رابطة للجواب، والفاء في قوله: {فليفرحوا} مؤكدة للربط. ولم يختلف المفسرون في أن القرآن مراد من فضل الله ورحمته. وقد روي حديث عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: فضل الله القرآن. ورحمته أن جعلكم من أهله (يعني أن هداكم إلى اتباعه). ومثله عن أبي سعيد الخدْري والبراءِ موقوفاً، وهو الذي يقتضيه اللفظ فإن الفضل هو هداية الله التي في القرآن، والرحمة هي التوفيق إلى اتباع الشريعة التي هي الرحمة في الدنيا والآخرة. وجملة: {هو خير مما يجمعون} مبيّنة للمقصود من القصر المستفاد من تقديم المجرورين. وأفرد الضمير بتأويل المذكور كما أفرد اسم الإشارة. والضمير عائد إلى اسم الإشارة، أي ذلك خير مما يجمعون. و{ما يجمعون} مراد به الأموال والمكاسب لأن فعل الجمع غلب في جمع المال. قال تعالى: {أية : الذي جمع مالاً وعدده}تفسير : [الهمزة: 2]. ومن المعتاد أن جامع المال يفرح بجمعه. وضمير {يجمعون} عائد إلى {الناس} في قوله: {أية : يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة}تفسير : [يونس: 57] بقرينة السياق وليس عائداً إلى ما عاد إليه ضمير {يفرحوا} فإن القرائن تصرف الضمائر المتشابهة إلى مصارفها، كقول عباس بن مرداس: شعر : عدنا ولولا نحن أحدق جمعهم بالمسلمين وأحرزوا مَا جمَّعوا تفسير : ضمير (أحرزوا) عائد إلى المشركين الذين عاد إليهم الضمير في قوله: (جمعهم). وضمير (جمَّعوا) عائد إلى المسلمين، أي لولا نحن لغنم المشركون ما جمَعه المسلمون من الغنائم، ومنه قوله تعالى: {أية : وعمروها أكثر مما عمروها}تفسير : في سورة [الروم: 9]. وعلى هذا الوجه يظهر معنى القصر أتمّ الظهور، وهو أيضاً المناسب لحالة المسلمين وحالة المشركين يومئذٍ، فإن المسلمين كانوا في ضعف لأن أكثرهم من ضعاف القوم أو لأن أقاربهم من المشركين تسلطوا على أموالهم ومنعوهم حقوقهم إلجاء لهم إلى العود إلى الكفر. وقد وصف الله المشركين بالثروة في آيات كثيرة كقوله: {أية : وذرني والمكذبين أولي النَّعْمة}تفسير : [المزمل: 11] وقال: {أية : أن كان ذا مال وبنين إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين}تفسير : [القلم: 14، 15] وقال: {أية : لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل}تفسير : [آل عمران: 196، 197]، فلعل المشركين كانوا يحتقرون المسلمين كما حكي عن قوم نوح قولهم: {أية : وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا}تفسير : [هود: 27]. وقد قال الله للنبيء صلى الله عليه وسلم {أية : ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} تفسير : [الأنعام: 52] إلى قوله: {أية : أليس الله بأعلم بالشاكرين}تفسير : [الأنعام: 53] حين قال له المشركون: لو طردت هؤلاء العبيد من مجلسك لجلسنا إليك، فكمدهم الله بأن المسلمين خيرٌ منهم لأنهم كملت عقولهم بالعقائد الصحيحة والآداب الجليلة. وهذا الوجه هو المناسب للإتيان بالمضارع في قوله: {يجمعون} المقتضي تجدد الجمع وتكرره، وذلك يقتضي عنايتهم بجمع الأموال ولم يكن المسلمون بتلك الحالة. والمعنى أن ذلك خير مما يجمعه المشركون مع اتصافهم بالشرك لأنهم وإن حصلوا ما به بعض الراحة في الدنيا فهم شرار النفوس خساس المدارك. وقرأ الجمهور {يجمعون} ـ بياء الغيبة ـ فالضمير عائد على معلوم من الكلام، أي مما يجمع المشركون من الأموال. وقرأه ابن عامر وأبو جعفر ورويس عن يعقوب {مما تجمعون} ـ بتاء الخطاب ـ فيكون خطاباً للمشركين الذين شملهم الخطاب في أول الآية بقوله: {أية : يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم}تفسير : [يونس: 57]، فإنه بعد أن عمم الخطاب خص المؤمنين بالذكر وبالجدارة بالفرح، فبقي الخطاب لمن عدا المسلمين وهم المشركون إذ ليس ثم غير هذين الفريقين من الناس هنالك. ولا يناسب جعل الخطاب للمسلمين إذ ليس ذلك من شأنهم كما تقدم آنفاً، ولأنه لا يظهر منه معنى التفضيل إلا بالاعتبار لأن المسلمين قد نالوا الفضل والرحمة فإذا نالوا معهما المال لم ينقص ذلك من كمالهم بالفضل والرحمة. وقد أجملت الآية وجه تفضيل هذا الفضل والرحمة على ما يجمعونه لقصد إعمال النظر في وجوه تفضيله، فإنها كثيرة، منها واضح وخفي. وينبىء بوجه تفضيله في الجملة إضافتُه الفضل والرحمة إلى الله وإسناد فعل {يجمعون} إلى ضمير {أية : الناس}تفسير : [يونس: 57]. وهذا الفضل أخروي ودنيوي. أما الأخروي فظاهر، وأما الدنيوي فلأن كمال النفس وصحة الاعتقاد وتطلع النفس إلى الكمالات وإقبالها على الأعمال الصالحة تكسب الراحة في الدنيا وعيشة هنيئة. قال تعالى: {أية : يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مَرضية}تفسير : [الفجر: 27، 28] فجعل رضاها حالاً لها وقت رجوعها إلى ربها. قال فخر الدين: «والمقصود من الآية الإشارة إلى أن السعادات الروحانية أفضل من السعادات الجسمانية، فيجب أن لا يفرح الإنسان بشيء من الأحوال الجسمانية لأن اللذات الجسمانية ليست غير دفع الآلام عند جمع من الحكماء والمعنى العدمي لا يستحق أن يفرح به. وعلى تقدير أن تكون هذه اللذات صفات ثبوتية فإنها لا تكون خالصة البتة بل تكون ممزوجة بأنواع من المكاره وهي لا تكون باقية، فكلما كان الالتذاذ بها أكثر كانت الحسرات الحاصلة من خوف فواتها أكثر وأشد». ثم إن عدم دوامها يقتضي قصر مدة التمتع بها بخلاف اللذات الروحانية.

د. أسعد حومد

تفسير : (58) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم بِأَنْ يُبَلِّغَ المُؤْمِنينَ، بِأَنَّهُ يَحُقُّ لَهُمْ أَنْ يَفْرَحُوا بِفَضْلِ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَبِنِعْمَةِ الإِيمَانِ، وَبِالرَّحْمَةِ الخَاصَّةِ بِهِمْ، وَبِمَا جَاءَهُمْ مِنَ الهُدَى وَدِينِ الحَقِّ، فَذَلِكَ أَوْلَى بِهِمْ أَنْ يَفْرَحُوا بِهِ، وَهُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُهُ النَّاسُ مِنْ حُطَامِ الدُّنْيا الزَّائِلَةِ الفَانِيَةِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وأنت وكل المؤمنين مهما عملوا في تطبيق منهج الله، فكلُّنا بعبادتنا لن نؤدي حَقَّ النعم الموجودة عندنا قبل أن نُكَلَّف، وعلينا أن نتدبَّر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : "لن يدخل أحدكم الجنة بعمله". قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا إلا أنْ يتغمَّدني الله برحمته" ". تفسير : إذن: فإن افتخر إنسان بطاعته لله، فهذه الطاعة تعود على العبد في دنياه، وهو لن يؤدي بطاعته حق كل النعم التي أسبغها الله عليه. ومثال ذلك: إن العبد لا يُكلَّف إلا عند البلوغ، أي: في سنّ الخامسة عشر تقريباً، فإن نظر إلى النعم التي أسبغها الله تعالى عليه حتى وصل إلى هذه السِّنِّ، فهو لن يحصيها، فما بالنا بالنعم التي تغمرنا في كل العمر، وحين يجازينا الحق في الآخرة، فهو لا يجازينا بالعدل، بل يعاملنا بالفضل. إذن: إياك أن تقول: أنا تصدَّقتُ بكذا، أو صلّيت كذا؛ حتى لا تورثك استجابتك لمنهج الله غروراً بعملك التعبُّديِّ، وتذكَّر القول المأثور: "رُبَّ معصية أورثتْ ذُلاً وانكساراً، خيرٌ من طاعةٍ أورثتْ عِزّاً واستكبارا". ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ ...}.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 347 : 2 :3 - سفين عن منصور عن هلال بن يساف {قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ} قال، هو الاسلام والقرآن. [الآية 58].

همام الصنعاني

تفسير : 1162- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الحسن في قوله تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ}: [الآية: 58]، قال: فضله الإسلام ورحمته القرآن.