Verse. 1434 (AR)

١٠ - يُونُس

10 - Yunus (AR)

مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ اِلَيْنَا مَرْجِعُھُمْ ثُمَّ نُذِيْقُھُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيْدَ بِمَا كَانُوْا يَكْفُرُوْنَ۝۷۰ۧ
MataAAun fee alddunya thumma ilayna marjiAAuhum thumma nutheequhumu alAAathaba alshshadeeda bima kanoo yakfuroona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

لهم «متاع» قليل «في الدنيا» يتمتعون به مدة حياتهم «ثم إلينا مرجعهم» بالموت «ثم نذيقهم العذاب الشديد» بعد الموت «بما كانوا يكفرون».

70

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {مَتَـٰعٌ فِى ٱلدُّنْيَا} خبر مبتدأ محذوف أي افتراؤهم متاع في الدنيا يقيمون به رئاستهم في الكفر أو حياتهم أو تقلبهم، {مَتَـٰعٌ} مبتدأ خبره محذوف أي لهم تمتع في الدنيا. {ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ} بالموت فيلقون الشقاء المؤبد. {ثُمَّ نُذِيقُهُمُ ٱلْعَذَابَ ٱلشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ} بسبب كفرهم.

المحلي و السيوطي

تفسير : لهم {مَتَٰعٌ } قليل {فِى ٱلدُّنْيَا } يتمتعون به مدّة حياتهم {ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ } بالموت {ثُمَّ نُذِيقُهُمُ ٱلْعَذَابَ ٱلشَّدِيدَ } بعد الموت {بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ }.

النسفي

تفسير : {مَتَـٰعٌ فِى ٱلدُّنْيَا } أي افتراؤهم هذا منفعة قليلة في الدنيا حيث يقيمون به رياستهم في الكفر ومناصبة النبي صلى الله عليه وسلم بالتظاهر به {ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ ٱلْعَذَابَ ٱلشَّدِيدَ}المخلد {بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ } بكفرهم. {وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ } واقرأ عليهم {نَبَأَ نُوحٍ } خبره مع قومه والوقف عليه لازم إذ لو وصل لصار «إذ» ظرفا لقوله {واتل} بل التقدير واذكر {إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يٰقَوْمِ إن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ } عظم وثقل كقوله{أية : وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى ٱلْخَـٰشِعِينَ{ تفسير : [البقرة: 45] {مَّقَامِى} مكاني يعني نفسه كقوله{أية : وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ} تفسير : [الرحمن: 46] أي خاف ربه، أو قيامي ومكثي بين أظهركم ألف سنة إلا خمسين عاماً، أو مقامي {وَتَذْكِيرِى بِآيَاتِ ٱللَّهِ } هم كانوا إذا وعظوا الجماعة قاموا على أرجلهم يعظونهم ليكون مكانهم بينًا وكلامهم مسموعاً {فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلْتُ } أي فوضت أمري إليه {فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ } من أجمع الأمر إذا نواه وعزم عليه {وَشُرَكَاءكُمْ } الواو بمعنى «مع» أي فأجمعوا أمركم مع شركائكم {ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً } أي غماً عليكم وهما والغم والغمة كالكرب والكربة، أو ملتبساً في خفية. والغمة السترة من غمه إذا ستره ومنه الحديث «حديث : لاغمة في فرائض الله»تفسير : أي لا تستر ولكن يجاهر بها، والمعنى ولا يكن قصدكم إلى إهلاكي مستوراً عليكم ولكن مكشوفاً مشهوراً تجاهرونني به {ثُمَّ ٱقْضُواْ إِلَيَّ } ذلك الأمر الذي تريدون بي أي أدوا إلى ما هو حق عندكم من هلاكي كما يقضي الرجل غريمه، أو اصنعوا ما أمكنكم {وَلاَ تُنظِرُونَ } ولا تمهلوني {فَإِن تَوَلَّيْتُمْ } فإن أعرضتم عن تذكيري ونصحي {فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ } فأوجب التولي، أو فما سألتكم من أجر ففاتني ذلك بتوليكم {إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى ٱللَّهِ } وهو الثواب الذي يثيبني به في الآخرة أي ما نصحتكم إلا لله لا لغرض من أغراض، الدنيا وفيه دلالة منع أخذ الأجر على تعليم القرآن والعلم الديني {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ } من المستسلمين لأوامره ونواهيه {إن أجري} بالفتح: مدني وشامي وأبو عمرو وحفص.

الثعالبي

تفسير : وقوله تعالى: {مَتَـٰعٌ } مرفوعٌ على خبر ٱبتداءٍ؛ أي: ذلك متاعٌ. قال * ص *: {مَتَـٰعٌ } جوابُ سؤالٍ مقدَّر، كأنه قيل: كيف لا يُفْلِحون، وهُمْ في الدنيا مفلحون بأنواعِ التلذُّذات؟! فقيل: ذَلِكَ مَتَاعٌ، فهو خبر مبتدإٍ محذوف. انتهى، وهذا الذي قدَّره. * ص *: يُفْهَمُ من كلام * ع *. وقول نوح عليه السلام: {يَٰقَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي...} الآية: المَقَامُ: وقوف الرجل لكلامٍ أو خُطْبَةٍ أَو نحوه، والمُقَام - بضم الميم -: إِقامته ساكناً في موضعٍ أو بلدٍ، ولم يقرأ هنا بضَمِّ الميم فيما علمتُ، وتذكيره: وعظُه وزَجْره، وقوله: {فَأَجْمِعُواْ }: من أَجْمَعَ الرَّجُلُ عَلَى الشَّيْءِ، إِذا عزم عليه؛ ومنه الحديثُ: ما لم يجمعْ مكثاً، و{أَمْرَكُمْ}: يريد به: قُدْرَتكُم وحِيَلكُمْ، ونصب «الشركاء» بفعل مضمر؛ كأنه قال: وَٱدْعُوا شَركَاءَكُمْ؛ فهو مِنْ باب: [الرجز] شعر : عَلَفْتُهَا تِبْناً وَمَاءً بَارِدَا حَتَّى شَتَتْ هَمَّالَةً عَيْنَاهَا تفسير : وفي مصحفِ أبيٍّ: «فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ، وَٱدْعَوُا شُرَكَاءَكُمْ» قال الفارسيُّ: وقد ينتصب «الشركاء» بـــ«واو مع»؛ كما قالوا: جَاءَ البَرْدُ وَالطَّيَالِسَةَ. وقوله: {ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً }: أيْ: ملتبساً مشكلاً؛ ومنه قوله عليه السلام في الهلال: « فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُم». وقوله: {ثُمَّ ٱقْضُواْ إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونَ }: أي: أنفذوا قضاءكُمْ نَحْوِي، ولا تؤخِّروني، والنَّظِرَةُ: التأخير.

اسماعيل حقي

تفسير : {متاع فى الدنيا} جواب سؤال كان قائلا قال كيف لا يفلحون وهم فى الدنيا بانواع ما يتلذذون به متمتعون فقيل ذلك متاع يسير فى الدنيا زائل لا بقاء له وليس بفوز بالمطلوب {ثم الينا مرجعهم} اى بالموت {ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون} فيبقون فى الشقاء المؤبد بسبب كفرهم المستمر فى الدنيا فاين هم من الفلاح. قال فى التأويلات النجمية فى الدنيا ما ذاقوا الم العذاب لانهم كانوا نياما والنائم لا يجد الم شيء من الجراحات والناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا شعر : مردمان غافلند از عقبى همه كويى بخفتكان مانند ضرر غفلتى كه مى وزرند جون بميرد آنكهى دانند تفسير : وفى الآيات نهى عن الشرك والذب وفى الحديث "ألا اخبركم بشيء امر به نوح عليه السلام ابنه فقال يا بنى آمرك بامرين وانهاك عن امرين آمرك ان تقول لا اله الا الله وحده لا شريك له فان السماء والارض لو جعلتا فى كفة ولا اله الا الله فى كفة لرجح لا اله الا الله وآمرك ان تقول سبحان الله وبحمده فانها صلاة الملائكة ودعاء الخلق وبها يرزق الخلق وانهاك ان لا تشرك بالله شيئا فان من اشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة وانهاك عن الكبر فان احدا لا يدخل الجنة وفى قلبه مثقال حبة من خردل اى ان الله اذا اراد ان يدخله الجنة نزع ما فى قلبه من الكبر حتى يدخلها بلا كبر او لا يدخلها دون مجازاة ان جازاه او لا يدخلها مع المتقين اول وهلة. يقول الفقير الظاهر انه زجر بطريق التشديد وليس المراد كبر لكفر لانه جاء فى مقابلته. والحاصل ان الكبر وهو الارتفاع على الناس واحتقارهم من الكبائر التى تقرب من الكفر فى الجزاء ومثله ترك الصلاة كما جاء (من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر) وفى الحديث "حديث : بر الوالدين يزيد فى العمر والكذب ينقص الرزق والدعاء يرد القضاء" تفسير : رواه الاصبهانى. اما الاول فوارد على طريق الفرض وحث على البر بطريق المبالغة بان له من الاثر فى الخير ما لو امكن ان يبسط فى عمر البار لكان ذلك ويجوز فرض المحال اذا تعلق بذلك حكمة قال تعالى{أية : قل ان كان للرحمن ولد}. تفسير : واما الثانى فمعناه ان الكذب يمحق بركة الكذاب فيكون فى حكم الناقص ويجوز على فرض المحال اى لو كان شيء ينقص الرزق لكان هو الكذب واما الثالث فالمراد ان الدعاء يرد القضاء المعلق الذى توقف رده على اسباب وشروط لا القضاء المبرم الذى لا يقبل التغير اصلا. فعلى العاقل ان يجتهد فى تحصيل التوحيد الحقانى برعاية الاوامر الشرعية والانتهاء عما نهى الله تعالى عنه من المحرمات القولية والفعلية والاجتناب عن المشاغل القلبية والاحتراز عن الميل الى ما سوى الحضرة الاحدية فان الرجوع الى تلك الحضرة لا الى غيرها والتوحيد تحفة مقبولة ولا يقبل الله احدا الا به والشرك سبب لعذابه كما قال تعالى {ثم نذيقهم العذاب الشديد} وفيه اشارة الى ان عذاب الدنيا بالنسبة الى عذاب الآخرة كلا عذاب اذ كلما انتقل المرء من طور الى طور وجد الامر على الشدة وهو كذلك مبدأ ومعادا الا من تداركه الله تعالى بعنايته وخصه بتوفيق من حضرته

الجنابذي

تفسير : {مَتَاعٌ} اى سبب تمتّع {فِي ٱلدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ} تمهيد للتّهديد {ثُمَّ نُذِيقُهُمُ ٱلْعَذَابَ ٱلشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ} تذكيراً وتهديداً لهم وتسلية لنفسك فى تكذيبهم {نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يٰقَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَّقَامِي} بمعنى الاقامة او القيام او مكان القيام {وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ ٱللَّهِ} والمقصود انّه ان كان كبر عليكم كونى فيكم بالدّعوة فتريدون اجلائى او دفعى عن الدّعوة او اهلاكى {فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوۤاْ أَمْرَكُمْ} اجمعت الامر وعليه وجمعت عليه عزمت كأنّ الامر قبل العزم كان متفرّقاً وبالعزم تجمّعه وقرئ فاجمعوا من الثّلاثىّ المجرّد {وَشُرَكَآءَكُمْ} قرئ بالضّمّ عطفاً على ضمير الفاعل وقرئ بالنّصب عطفاً على امركم بلحاظ اصل معنى الجمع او مفعولاً معه او مفعولاً لمحذوف تقديره وادعوا شركاءكم وتحدّى معهم استظهاراً بالله واطميناناً بنصرته {ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً} يعنى تدبّروا غاية التّدبّر فى اجماع الامر حتّى لا يبقى ضرّه ونفعه مستوراً عليكم او لا يصير عاقبته وبالاً وغمّاً لكم {ثُمَّ ٱقْضُوۤاْ} اقضوا الامر المعزوم عليه {إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونَ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ} بتضرّركم بدنياكم {فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِّنْ أَجْرٍ} يعنى ان تولّيتم لكذبى وافترائى فقد تحدّيت فى غاية الاطمينان والكاذب لا يتحدّى كذلك وان تولّيتم لتضرّركم بدنياكم فما سألتكم من اجرٍ فلا وجه لتولّيكم لا من جهة الدّنيا ولا من جهة الآخرة {إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى ٱللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ} المنقادين لحكمه.

الهواري

تفسير : { مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا} يقول: وإنما الدنيا وما هم فيه متاع قليل ينقطع، متاع يستمتعون به ثم يذهب إذا فارقوا الدنيا {ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ العَذَابَ الشَّدِيدَ} أي: عذاب جهنم { بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ}. قوله: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ} أي: خبر نوح {إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم} أي: عظم عليكم { مَّقَامِي} أي: بالدعاء إلى الله عزّ وجلّ { وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللهِ فَعَلَى اللهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ} [أي: وأجمعوا شركاءكم]. وقال بعضهم: وليجمع أوثانكم أيضاً أمرهم. قال الحسن ومجاهد: ما في أنفسكم وكيدكم. والعامة على الوجه الأول: فأجمعوا أمركم وشركاءَكم، أي: واجمعوا شركاءَكم. {ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً} أي: في ستر وشبهة، أي: ليكن ذلك علانية. قال: { ثُمَّ اقْضُوا، إِلَيَّ} أي: اجهدوا عليَّ جهدَكم { وَلاَ تُنظِرُونِ}، أي: طرفة عين. أي: إنكم لا تقدرون على ذلك. وذلك حين قالوا: (أية : لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المَرْجُومِينَ) تفسير : [الشعراء:116]. وهو كقوله: (أية : فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ) تفسير : [القمر:9] أي: ويهدد بالقتل. {فَإِن تَوَلَّيْتُمْ} أي: بكفركم { فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللهِ}. أي: إِنْ ثَوابي إلاَّ عَلَى الله { وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ} يقول: فما سألتكم على ما أدعوكم إليه من هذا الدين أجراً فيحملكم ذلك على ترك ما أدعوكم إليه. وقد قال الله لمحمد عليه السلام: (أية : أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ)تفسير : [القلم:46] أي: فقد أثقلهم الغرمُ، فإنما يحملهم على ترك الهدى الأجرُ الذي تسألهم. أي: إنك لا تسألهم ذلك.

اطفيش

تفسير : {متاعٌ فى الدُّنيا} خبر لمحذوف، وتنكيره للتحقير، أى ذلك المذكور من افترائهم تمتع قليل منتقص حقير فى الدنيا، يقيمون به رئساتهم بالكفر، ومعاداتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو حياتهم متاع، أو تقلبهم متاع، أو مبتدأ محذوف الخبر، أى لهم متاع فى الدنيا يليه الشقاء المؤبد كما قال. {ثمَّ إلينا مَرجِعُهم} أى رجوعهم بالبعث بعد الموت {ثُم نُذيقُهم العَذابَ الشَّديد بما كانُوا يكْفُرونَ} بسبب كونهم يكفرون، أو بسبب الكفر الذى يكفرونه، وذلك جحود النعم، والوصف بما لا يليق.

اطفيش

تفسير : {مَتَاعٌ} قليل حالهم فى الدنيا متاع أَى تمتع قليل أَو لهم متاع قليل، والمعنى على هذا لهم ما يتمتعون به أَو لهم تمتع أَو حياتهم أَو تقلبهم متاع أَو افتراؤُهم متاع، أَى تمتع وذلك لأَن لهم لذة فى الافتراءِ، والمراد أَن هذا المتاع ليس من جنس الفلاح أَو ما يفلح به لأَنه حقير كما دل عليه التنكير، ولأَنه قليل ولأَنه متكدر سريع الزوال لأَنه من الدنيا كما قال {فِى الدُّنْيَا} يتمتعون به فى حياتهم أَو ثابت فى الدنيا وينقطع ولا يتصلون به بعدها بل بعقاب عليه إِذ لم يشكروه، وعلى سائِر معاصية كما قال {ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ} بالموت والشقاءِ والبعث {ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ} فى القبر والموقف وفى النار {بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ} بالقرآن وسائِر الوحى وبالنبى صلى الله عليه وسلم وبوحدانية الله عز وجل، وثم الأُولى للترتيب الذكرى بلا تراخ كأَنه قيل أَذكر لكم بعد ذلك أَن إِلينا مرجعكم أَى رجوعكم، والآية تقرير لقوله لا يفلحون.

الالوسي

تفسير : {مَتَـٰعٌ فِى ٱلدُّنْيَا} خبر مبتدأ محذوف أي هو أو ذلك متاع، والتنوين للتحقير والتقليل، والظرف متعلق بما عنده أو بمحذوف وقع نعتاً له، والجملة كلام مستأنف سيق جواباً لسؤال مقدر عما يتراءى فيهم بحسب الظاهر من نيل المطالب والفوز بالحظوظ الدنيوية على الإطلاق أو في ضمن افترائهم وبياناً لأن ذلك بمعزل من أن يكون من جنس الفلاح كأنه قيل: كيف لا يفلحون وهم في غبطة ونعيم؟ فقيل: هو أو ذلك متاع حقير قليل في الدنيا وليس بفوز بالمطلوب، ثم أشير إلى انتفاء النجاة عن المكروه أيضاً بقوله سبحانه: {ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ} أي إلى حكمنا رجوعهم بالموت فيلقون الشقاء المؤبد {ثُمَّ نُذِيقُهُمُ ٱلْعَذَابَ ٱلشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ} أي بسبب كفرهم المستمر أو بكفرهم في الدنيا فأين هم من الفلاح. وما ذكرنا من كون {مَتَٰعٌ} خبر مبتدأ محذوف هو الذي ذهب إليه غير واحد من المعربين، غير أن أبا البقاء وآخرين منهم قدروا المبتدأ حياتهم أو تقلبهم أو افتراؤهم، واعترض على تقدير الأخير بأن المتاع إنما يطلق على ما يكون مطبوعاً عند النفس مرغوباً فيه في نفسه يتمتع به وينتفع وإنما عدم الاعتداد به لسرعة زواله، ونفس الافتراء عليه سبحانه أقبح القبائح عند النفس فضلاً عن أن يكون مطبوعاً عندها. وأجيب بأن إطلاق المتاع على ذلك باعتبار أنه مطبوع عند نفوسهم الخبيثة وفيه انتفاع لهم به حسبما يرونه انتفاعاً وإن كان من أقبح القبائح وغير منتفع به في نفس الأمر، ولا يخفى أن الوجه الأول مع هذا أوجه، وقيل: إن المذكور مبتدأ محذوف الخبر أي لهم متاع الخ وليس ببعيد، والآية إما مسوقة من جهته سبحانه لتحقيق عدم إفلاحهم غير داخلة في الكلام المأمور به وهو الذي يتقضيه ظاهر قوله سبحانه: {ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ} وقوله تعالى: {ثُمَّ نُذِيقُهُمُ} وإما داخلة فيه على أن النبـي صلى الله عليه وسلم مأمور بنقله وحكايته عنه تعالى شأنه وله نظائر في الكتاب العزيز.

الواحدي

تفسير : {متاع في الدنيا} أيْ: لهم متاعٌ في الدُّنيا يتمتَّعون به أيَّاماً يسيراً، وقوله: {إن كان كَبُرَ عليكم مقامي} أَيْ: عَظُم وشقَّ عليكم مكثي ولبثي فيكم {وتذكيري بآيات الله} وعظي وتخويفي إيَّاكم عقوبة الله {فعلى الله توكلت} فافعلوا ما شئتم، وهو قوله: {فأجمعوا أمركم وشركاءَكم} أَيْ: اعزموا على أمرٍ مُحكمٍ تجتمعون عليه {وشركاءكم} مع شركائكم. وقيل: معناه: وادعوا شركاءكم يعني: آلهتكم {ثمِّ لا يكن أمركم عليكم غمة} أَيْ: ليكن أمركم ظاهراً منكشفاً تتمكنون فيه ممَّا شئتم لا كمَنْ يكتم أمراً ويخفيه، فلا يقدر أن يفعل ما يريد {ثمَّ اقضوا إليَّ} افعلوا ما تريدون، وامضوا إليَّ بمكروهكم {ولا تنظرون} ولا تُؤخِّروا أمري، والمعنى: ولا تألوا في الجمع والقوَّة؛ فإنَّكم لا تقدرون على مساءتي؛ لأنَّ لي إلهاً يمنعني، وفي هذا تقويةٌ لقلب محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، لأنَّ سبيله مع قومه كسبيل الأنبياء من قبله.

د. أسعد حومد

تفسير : {مَتَاعٌ} (70) - إِنَّهُمْ يَتَمَتَّعُونَ فِي الدُّنيا الفَانِيَةِ، وَمَتَاعُهُمْ فِيهَا قَليلٌ حَقِيرٌ، مُدَّةَ حَيَاتِهِم القَصِيرَةِ فِي الدُّنيا، ثُمَّ يُرْجَعُونَ إلى اللهِ فَيُذِيقُهُمْ فِي الآخِرَةِ العَذَابَ الشَّدِيدَ المُؤْلِمْ، بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ، وَافْتِرَائِهِمْ عَلَى اللهِ الكَذِبَ فِيمَا ادَّعَوا مِنَ الإِفْكِ وَالبُهْتَانِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : ويعزُّ - إذن - على قادة الكفر وأئمة الضلال أن يسلبهم الرياسة والسيادة داعٍ جديد إلى الله سبحانه وتعالى، ويخافون أن يأخذ الداعي الجديد لله الأمر منهم جميعاً، لا إلى ذاته، ولكن إلى مراد ربه. ولو كان الداعي إلى الله تعالى يأخذ السلطة الزمنية لذاته؛ لقلنا: ذاتٌ أمام ذاتٍ، ولكنه صلى الله عليه وسلم أوضح أنه يعود - حتى فيما يخصه - إلى الله سبحانه وتعالى. ويكشف لنا الحق سبحانه الكسب القليل الذي يدافعون عنه أنه: {مَتَاعٌ فِي ٱلدُّنْيَا ..} [يونس: 70]؛ لأن كُلاً منهم يحب أن يقنع نفسه، بِحُمْق تقدير المنفعة، وكلمة "الدنيا" لا بد أن منها حقيقة الشيء المنسوبة إليه. والاسماء - كما نعلم - هي سمات مسميات، فحين تقول: إن فلاناً طويل، فأنت تعطيه سمة الطول. وحين تقول: "دنيا" فهي من "الدُّنُوِّ" أو "الدناءة". وإن اعتبرت الدنو هو طريق موصل إلى القمة، فهذا أمر مقبول؛ لأن الدرجة الأولى في الوصول إلى الأعلى هي الدنو، وتلتزم بمنهج الله تعالى فتصعد عُلوّاً وارتفاعاً إلى الآخرة. إذن: فمن يصف الدنيا بالدناءة على إطلاقها نقول له: لا، بل هي دنيا بشرط أن تأخذها طريقاً إلى الأعلى، ولكن من لا يتخذها كذلك فهو من يجعل مكانته هي الدنيئة، أما من يتخذها طريقاً إلى العلو فهو الذي أفلح باتِّباع منهج الله تعالى. إذن: فالدنيا ليست من الدناءة؛ لأن الدين ليس موضوعه الآخرة، بل موضوعه هو الدنيا، ومنهج الدين يلزمك بـ "افعل" و"لا تفعل" في الدنيا، والآخرة هي دار الجزاء، والجزاء على الشيء ليس عين موضوعه، وأنت تستطيع أن تجعل الدنيا مفيدة لك إنْ جعلتها مزرعة للآخرة. وإياك أن تعمل على أساس أن الدنيا عمرها ملايين السنين؛ لأنه لا يعنيك كعائش في الدنيا إن طال عمرها أم قَصُرَ، بل يعنيك في الدنيا مقدار مُكْثِك فيها، وعمرك فيها مظنون، بل وزمن الدنيا كله مظنون، وهناك من يموت وعمره ستة أشهر، وهناك من يموت وعمره مائة سنة، وكلٌّ يتمتع بقدر ما يعيش، ثم يرجع إلى الله سبحانه وتعالى. وهؤلاء الذين ضَلُّوا وقالوا على الله سبحانه افتراء، هؤلاء لن يفلتوا من الله؛ لأن مرجعهم إليه سبحانه ككل خَلْقه، وهؤلاء المُضِلُّون لم يلتفتوا إلى عاقبة الأمر، ولا إلى من بيده عاقبة الأمر، ولم يرتدعوا. ولكن من نظر إلى عاقبة الأمر وأحسن في الدنيا فمرجعه إلى حسن الثواب والجنة، ومن لم ينظر إلى عاقبة الأمر وافترى على الله - سبحانه وتعالى - الكذب فالمآب والمآل إلى العذاب مصداقاً لقوله تعالى: {ثُمَّ نُذِيقُهُمُ ٱلْعَذَابَ ٱلشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ} [يونس: 70]. ودرجة العذاب تختلف باختلاف المعذِّب، فإن كان المعذِّب ضعيفاً، فتعذيبه يكون ضعيفاً، وإن كان المعذِّب متوسط القوة؛ فتعذيبه يكون متوسطاً، أما إن كان المعذِّب هو قوة القوى فلا بد أن يكون عذابه شديداً، وهو سبحانه الحق القائل: {أية : إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}تفسير : [هود: 102]. وبعد أن تكلم الحق سبحانه عن مبدأ تنزيه الألوهية عن اتخاذ الولد، فهو سبحانه الغنيُّ الذي له ما في السماوات والأرض، وبيَّن لنا سبحانه أننا يجب أن نأخذ المنهج من مصدر واحد وهو الرسل المبلِّغون عن الله تعالى، شاء الحق سبحانه أن يكلمنا عن موكب الرسالات؛ لأن الكلام حين يكون كلاماً نظرياً ليس له واقع يسنده، فقد تنسحب النظرية عليه. أما إن كان للكلام واقع في الكون يؤيد الكلام النظري، فهذا دليل على صحة الكلام النظري؛ ولذلك فنحن حين نحب أن نضخِّم مسألة من المسائل في داء اجتماعي، نحاول أن نصنع منه رواية، أي: أمراً لم يحدث حقيقة، ولكننا نتخيل أنه حقيقة؛ لنبيِّن الأمر النظري في واقع متخيَّل. ويقص علينا الحق سبحانه في القرآن قصصاً من الموكب الرسالي؛ ليبيِّن للكفار: أنكم لن تستطيعوا الوقوف أمام هذه الدعوة، وأمامكم سِجل التاريخ وأحداث الرسل مع أممهم؛ المؤيدين بالمؤمنين؛ والكفار المعاندين والمعارضين، فإن كان قوم من السابقين قد انتصروا على رسولهم، فللكفار الحق في أن يكون لهم أمل في الانتصار على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا بد أن يكون هذا الكلام موجهاً إلى أناس لهم علم ببعض أحداث الموكب الرسالي. ولكن قد يكون علم هذا قد بهت؛ لأن الزمان قد طال عليه. وهنا يقول الحق سبحانه: {وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يٰقَوْمِ ...}.