Verse. 1444 (AR)

١٠ - يُونُس

10 - Yunus (AR)

فَلَمَّا جَاۗءَ السَّحَرَۃُ قَالَ لَھُمْ مُّوْسٰۗى اَلْقُوْا مَاۗ اَنْتُمْ مُّلْقُوْنَ۝۸۰
Falamma jaa alssaharatu qala lahum moosa alqoo ma antum mulqoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

(فلما جاء السحرة قال لهم موسى) بعد ما قالوا له "" إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين "": (ألقوا ما أنتم ملقون).

80

Tafseer

القرطبي

تفسير : أي ٱطرحوا على الأرض ما معكم من حبالكم وعِصِيكم. وقد تقدم في الأعراف القول في هذا مستوفى.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَلَمَّا جَاء ٱلسَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُّوسَىٰ } بعدما قالوا له { أية : إِمَّا أَن تُلْقِىَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ نَحْنُ ٱلْمُلْقِينَ } تفسير : [115:7] {أَلْقُواْ مَا أَنتُمْ مُّلْقُونَ }.

القشيري

تفسير : أمَرَهُم أمراً يُظْهِرُ به بُطْلاَنَهم ليُدخل الحقَّ على ما أتوا به من التموية، فلذلك قال موسى عليه السلام: "إن الله سيبطله"؛ فلمَّا التقمت عصا موسى - جميع ما جاءوا به من حِبَالِهم وعِصِيَّهِم - حين قَلَبَها اللَّهُ حيَّةً.. عَلِمُوا أنَّ اللَّهَ أبطل تلك الأعيان وأفناها.

اسماعيل حقي

تفسير : {فلما جاء السحرة} الفاء فصيحة اى فاتوا به فلما جاؤا فى مقابلة موسى {قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون} اى ملقون له كائنا ما كان من اصناف السحر. وفى ابهام ما انتم تخسيس له وتقليل واعلام انه لا شيء يلتفت اليه. فان قيل كيف امرهم بالسحر والعمل بالسحر كفر والامر بالكفر كفر فالجواب انه امرهم بالقاء الحبال والعصى ليظهر للخلق ان ما اتوا به عمل فاسد وسعى باطل الا انه امرهم بالسحر

الطوسي

تفسير : حكى الله تعالى ان السحرة الذين طلبهم فرعون وامر باحضارهم لما جاؤا فرعون وموسى حاضر {قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون} وهذا ظاهره الامر ويحتمل امرين: احدهما - أن يكون قال ذلك على سبيل التحدي والالزام بمعنى: من كان عنده انه يقاوم المعجزات لزمه ان يأتي بها معه حتى تظهر منزلته وانما جاز إلزام الباطل على الخصم ليتبين ان اصله الفاسد يوجب عليه اعتقاد ذلك الباطل. كما ان الشيطان يوجب الفساد ويدعوه إلى الضلال. الثاني - أن يكون ذلك امراً على الحقيقة بدليل ان كان معه قوله {ألقوا ما أنتم ملقون} انما لم يقتصر على قوله {ألقوا} لأن المراد به القوا جمع ما انتم ملقون في المستأنف فلا يكفي منه القوا. والالقاء اخراج الشيء عن اليد إلى جهة الارض ويشبه بذلك قولهم القى عليه مسألة والقى عليه كلمة، والالقاء والطرح نظائر. وفي الكلام حذف، لان تقديره قال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم فأتوه بهم فقال لهم موسى.

اطفيش

تفسير : {فلمَّا جاءَ السَّحرةُ قالَ لَهم مُوسَى ألْقوا ما أنتُم مُلْقُونَ} الرابط عندى منفصل منصوب، أى ملقون إياه، وقالوا: الأصل ملقوه، فحذف الرابط متصلا مخففا، فرجعت النون لأنه لا فصل مع إمكان الاتصال، وعندى أنه لا فصل مع إمكان الاتصال، وعندى أنه لا فصل مع إمكان الاتصال، إذا كان الاتصال والانفصال على طريق واحد، وإعراب واحد، فليس من ذلك أن يكون الاتصال على طريق الإضافة، والإعراب بالحر، والانفصال على طريق المفعولية، والإعراب بالنصب، وملقون مستقبل أو ماض مؤول بالإرادة، أى ما أنتم مريدون إلقاءه.

اطفيش

تفسير : {فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُّوسَى} بعد ما قال لهم وقالوا له ما قالوا فى آىٍ أُخر {أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ} من الحبال والعصى لأَنه شاهدها وعلم أَنها للسحر، والإِلقاء عبارة عن استعمالها، وذلك بعد ما قالوا: {إِما أَن تلقى وإِما أَن نكون أَول من أَلقى} [طه: 65]، والأَمر للتهديد وللإِذن فى تقديم ما هم فاعلوه ولا بد توسلا به إِلى إِظهار الحق وإِلا فالسحر لا يجوز الأَمر به لأَنه ذنب، وتقدم كلام فى هذا والرابط محذوف، أَى ما أَنتم إِياه ملقون أَو ملقون له بلام التقوية، أَو ملقوه بالإِضافة لا ملقون إِياه بضمير الفصل لإِمكان الاتصال: {فَلَمَّا أَلْقَوْا} تلك الحبال والعصى {قالَ مُوسَى مَاجِئْتُمْ بِهِ السّحْرُ} الذى جئْتُم به هو السحر لا غيره، فتعريف الطرفين للحصر الإِضافى كأَنه قيل لاما جئْت به من الحق فإِنه ليس سحراً ولو سماه فرعون سحرا، وأَلـ للجنس لا للعهد لأَن السحر المتقدم ما جاءَ به موسى، وهذا ما جاءَ به السحرة اللهم إِلا باعتبار السحر مطلقا هكذا أَو حقيقته، أَو على طريق الاستخدام بالظاهر كما يستخدم بالضمير، ويجوز أَن يكون السحر بدلا من ما والخبر هو قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ} ويجوز أَن تكون ما استفهامية والخبر ما جئْتُم به والسحر بدل من ما الاستفهامية، فتقدر الهمزة فيه، أَو خبر لمحذوف أَى هو السحر والاستفهام تقرير أَو توبيخ على فعل المعصية، ومعنى الإِبطال الإِفساد أَن لا يؤثر أَو إِظهار للناس إِنه لا ينفع أَو إِفناؤه كما أَنه أَفناه بالعصا كقوله: إِذا ما انتسبنا لم تلدنى لئِيمة. أَى ظهر أَنى لم تلدنى لئِيمة {إِنَّ اللهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَل الْمُفْسِدِينَ} لا يثبته، بل يرده عليهم بالعقاب فى الدنيا أو الآخرة أَو فيهما، وعمل المفسدين عمل بفعل السحر وغيره من المعاصى، واختار التعبير بالإِفساد ليشير إِلى أَن السحر إِفساد وتمويه باطل لا حقيقة له، كما أَنه يرى الحبال والعصا تسعى وهى غير ساعية، وبعض السحر له تأْثير بالله تعالى وحقيقة كسحر اليهود للنبى صلى الله عليه وسلم حتى أَنه يرى أَنه فعل شيئاً وهو لم يفعله ومرض به، والجملة تعليل لقوله إِن الله سيبطله والمراد بالمفسدين العموم كما رأَيت أَو المخاطبون وعملهم أَو مطلق عملهم الشامل له ولغيره، وكذا المجرمون عام أَو هؤلاءِ.

الالوسي

تفسير : {فَلَمَّا جَآء ٱلسَّحَرَةُ} عطف على مقدر يستدعيه المقام قد حذف إيذاناً بسرعة امتثالهم للأمر كما هو شأن الفاء الفصيحة، وقد نص على نظير ذلك في قوله سبحانه: {أية : فَقُلْنَا ٱضْرِب بّعَصَاكَ ٱلْحَجَرَ فَٱنفَجَرَتْ }تفسير : [البقرة: 60] أي فأتوا به فلما جاؤوا {قَالَ لَهُمْ مُّوسَىٰ أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مُّلْقُونَ} أي ما ثبتم واستقر رأيكم على إلقائه كائناً ما كان من أصناف السحر، وأصل الإلقاء طرح الشيء حيث تلقاه أي تراه ثم صار في العرف اسماً لكل طرح، وكان هذا القول منه عليه السلام بعد ما قالوا له ما حكى عنهم في السور الأخر من قولهم: {أية : إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ نَحْنُ ٱلْمُلْقِينَ }تفسير : [الأعراف: 115] ونحو ذلك ولم يكن في إبتداء مجيئهم، و (ما) موصولة والجملة بعدها صلة والعائد محذوف أي ملقون إياه، ولا يخفى ما في الإبهام من التحقير والاشعار بعدم المبالاة، والمراد أمرهم بتقديم ما صمموا على فعله ليظهر إبطاله وليس المراد الأمر بالسحر والرضا به.

د. أسعد حومد

تفسير : (80) - فَلَمَّا اجْتَمَعَ السَّحَرَةُ إِلى فِرْعَونَ، سَأَلُوا فِرْعَوْنَ إِنْ كَانَ سَيَمْنَحُهُمْ أَجْراً جَزِيلاً إِنْ تَغَلَّبُوا عَلَى سِحْرِ مُوسَى، فَقَالَ لَهُمْ نَعَمْ إِنَّهُ سَيَفْعَلُ ذَلِكَ، وَإِنَّكُمْ سَتَكُونُونَ مِنَ المُقَرَّبِينَ. فَأَقْسَمُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ أَنَّهُمْ سَيَكُونُونَ هُمُ الغَالِبينَ (كَمَا جَاءَ فِي آيَةٍ أُخْرَى). وَأَرَادَ مُوسَى أَنْ يُريَ النَّاسَ أَوَّلاً مَا يُقَدِّمُهُ سَحَرَتُهُمْ مِنْ سِحْر عَظِيمٍ، ثُمَّ يَأْتِي هُوَ بِالحَقِّ مِنْ عِنْدِ اللهِ فَيُبْطِلَ مَا يَكَذِبُونَ بِهِ عَلَى النَّاسِ، وَلِذَلِكَ قَالَ لَهُمْ: أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ مِنْ سِحْرٍ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وكأن المسافة بين نطق فرعون بالأمر وبين تنفيذ الأمر هي أضيق مسافة وقتية، وذلك حتى نفهم أن أمر صاحب السلطان لا يحتمل من الناس التأجيل أو التباطؤ في التنفيذ. والقرآن حينما يعالج أمراً من الأمور فهو يعطي صورة دقيقة للواقع، ولا يأتي بأشياء تفسد الصورة. يقول الحق سبحانه: {فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُّوسَىٰ أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مُّلْقُونَ} [يونس: 80]. وفي هذه الآية تلخيص للموقف كله، فحين علم السحرة أن فرعون يحتاجهم في ورطة تتعلق بالحكم، فهذه مسألة صعبة وقاسية، وعليهم أن يسرعوا إليه. ولم يأت الحق سبحانه هنا بالتفصيل الكامل لذلك الموقف؛ لأن القصة تأتي بنقاطها المختلفة في مواضع أخرى من القرآن، وكل آية توضح النقطة التي تأتي بذكرها. لذلك لم يقل الحق سبحانه هنا: إن أعوان فرعون نادوا في المدائن ليأتي السحرة، مثلما جاء في مواضع أخرى من القرآن. ولم يقل لنا إن السحرة أرادوا أن يستفيدوا من هذه المسألة، وقالوا للفرعون: {أية : .. إِنَّ لَنَا لأَجْراً إِن كُنَّا نَحْنُ ٱلْغَالِبِينَ}تفسير : [الأعراف: 113]. ووَضْع مثل هذا الشرط يوضح لنا طبيعة العلاقات في ذلك المجتمع، فطلبهم للأجر، يعني أن عملهم مع الفرعون من قبل ذلك كان تسخيراً وبدون أجر، ولما جاءتهم الفرصة ورأوا الفرعون في أزمة؛ طالبوا بالأجر. ووعدهم فرعون بالأجر، وكذلك وعدهم أن يكونوا مقرَّبين؛ لأنهم لو انتصروا بالسحر على معجزة موسى؛ ففي ذلك العمل محافظة وصيانة للمُلْك، ولا بد أن يصبحوا من البطانة المستفيدة، ووعدهم الفرعون بذلك شحذاً لهمتهم ليبادروا بإبطال معجزة موسى؛ ليستقر عرش الفرعون. وشاء الحق سبحانه الإجمال هنا في هذه الآية - التي نحن بصدد خواطرنا عنها - وجاء ببقية اللقطات في المواضع الأخرى من القرآن. وهنا يقول الحق سبحانه: {فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُّوسَىٰ أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مُّلْقُونَ} [يونس: 80]. وألقى السحرة عِصيَّهم وحبالهم. ويقول الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك: {فَلَمَّآ أَلْقُواْ قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئْتُمْ بِهِ ٱلسِّحْرُ ...}.