Verse. 1445 (AR)

١٠ - يُونُس

10 - Yunus (AR)

فَلَمَّاۗ اَلْقَوْا قَالَ مُوْسٰى مَا جِئْتُمْ بِہِ۝۰ۙ السِّحْرُ۝۰ۭ اِنَّ اللہَ سَيُبْطِلُہٗ۝۰ۭ اِنَّ اللہَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِيْنَ۝۸۱
Falamma alqaw qala moosa ma jitum bihi alssihru inna Allaha sayubtiluhu inna Allaha la yuslihu AAamala almufsideena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فلما ألقوا» حبالهم وعصيهم «قال موسى ما» استفهامية مبتدأ خبره «جئتم به السحر» بدل وفي قراءة بهمزة واحدة إخبار فما اسم موصول مبتدأ «إن الله سيبطله» أي سيمحقه «إن الله لا يصلح عمل المفسدين».

81

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {فَلَمَّآ أَلْقُواْ قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئْتُمْ بِهِ ٱلسِّحْرُ} تكون «مَا» في موضع رفع بالابتداء، والخبر «جِئتم بِهِ» والتقدير: أي شيء جِئْتُمْ به، على التوبيخ والتصغير لما جاؤوا به من السحر. وقراءة أبي عمرو «آلِّحْرُ» على الاستفهام على إضمار مبتدأ والتقدير أهو السحر. ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر محذوف، التقدير: السحر جئتم به. ولا تكون «ما» على قراءة من استفهم بمعنى الذي، إذ لا خبر لها. وقرأ الباقون «السِّحْرُ» على الخبر، ودليل هذه القراءة قراءة ابن مسعود: «مَا جِئْتُمْ بِهِ سِحْرٌ». وقراءة أُبَيّ: «ما أتيتم به سحر»؛ فـ «ما» بمعنى الذي، و «جئتم به» الصلة، وموضع «ما» رفع بالابتداء، والسحر خبر الابتداء. ولا تكون «ما» إذا جعلتها بمعنى الذي نصباً لأن الصلة لا تعمل في الموصول. وأجاز الفراء نصب السحر بجئتم، وتكون ما للشرط، وجئتم في موضع جزم بما والفاء محذوفة؛ التقدير: فإن الله سيبطله. ويجوز أن ينصب السحر على المصدر، أي ما جئتم به سحراً، ثم دخلت الألف واللام زائدتين، فلا يحتاج على هذا التقدير إلى حذف الفاء. واختار هذا القول النحاس، وقال: حذف الفاء في المجازاة لا يجيزه كثير من النحويين إلا في ضرورة الشعر؛ كما قال:شعر : من يفعل الحسنات اللَّه يشكرها تفسير : بل ربما قال بعضهم: إنه لا يجوز ألبتة. وسمعت علي بن سليمان يقول: حدثني محمد بن يزيد قال حدثني المازنِيّ قال سمعت الأصمعيّ يقول: غيّر النحويون هذا البيت، وإنما الرواية:شعر : من يفعل الخير فالرحمن يشكره تفسير : وسمعت عليّ بن سليمان يقول: حذف الفاء في المجازاة جائز. قال: والدليل على ذلك {أية : وَمَآ أَصَابَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} تفسير : [الشورى: 30]. «وما أصابكم من مصيبة بما كسبت أيديكم» قراءتان مشهورتان معروفتان. {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ ٱلْمُفْسِدِينَ} يعني السحر. قال ابن عباس: من أخذ مضجعه من الليل ثم تلا هذه الآية. {مَا جِئْتُمْ بِهِ ٱلسِّحْرُ إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ ٱلْمُفْسِدِينَ} لم يضره كيد ساحر. ولا تكتب على مسحور إلا دفع الله عنه السحر.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَلَمَّآ أَلْقُوْاْ } حبالهم وعصيَّهم {قَالَ مُوسَىٰ مَا } استفهامية مبتدأ، خبره {جِئْتُمْ بِهِ ءآلسحر } بدل، وفي قراءة (السحر) بهمزة واحدة: (إخبار) ف «ما» اسم موصول مبتدأ {إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبْطِلُهُ } أي سيمحقه {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ ٱلْمُفْسِدِينَ }.

الخازن

تفسير : {فلما ألقوا} يعني ما معهم من الحبال والعصي {قال موسى ما جئتم به السحر} يعني الذي جئتم به هو السحر الباطل وهذا على سبيل التوبيخ لهم {إن الله سيبطله} يعني يكمله ويظهر فضيحة صاحبه {إن الله لا يصلح عمل المفسدين} يعني لا يقويه ولا يكمله ولا يحسنه {ويحق الله الحق} يعني ويظهر الله الحق ويقويه ويعليه {بكلماته} يعني وعده الصادق لموسى أنه يظهره وقيل بما سبق من قضائه وقدره لموسى أنه يغلب السحرة {ولو كره المجرمون}. قوله سبحانه وتعالى: {فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه} لما ذكر الله عز وجل ما أتى به موسى عليه السلام من المعجزات العظيمة الباهرة أخبر الله سبحانه وتعالى أنه مع مشاهدة هذه المعجزات ما آمن لموسى إلا ذرية من قومه وإنما ذكر الله عز وجل هذا تسلية لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم لأنه كان كثير الاهتمام بإيمان قومه وكان يغتم بسبب إعراضهم عن الإيمان به واستمرارهم على الكفر والتكذيب فبين الله سبحانه وتعالى أن له أسوة بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام لأن الذي جاء به موسى عليه السلام من المعجزات كان أمراً عظيماً ومع ذلك فما آمن معه إلا ذرية. والذرية: اسم يقع على القليل من القوم، قال ابن عباس: الذرية القليل وقيل المراد به التصغير وقلة العدد واختلفوا في هاء الكناية في قومه فقيل إنها راجعة إلى موسى وأراد بها قوم موسى وهم بنو إسرائيل الذين كانوا معه بمصر من أولاده. قال مجاهد: هم أولاد يعقوب الذين أرسل إليهم موسى هلك الآباء وبقي الأبناء وقيل هم قوم نجوا من قتل فرعون لما أمر بقتل أبناء بني إسرائيل كانت المرأة في بني إسرائيل إذا ولدت ابناً وهبته لقبطية خوفاً عليه من القتل فنشؤوا بين القبط فلما كان اليوم الذي غلب موسى فيه السحرة آمنوا به، وقال ابن عباس: ذرية من قومه يعني من بني إسرائيل. وقيل: إنها راجعة إلى فرعون يعني إلا ذرية من قوم فرعون. روى عطية عن ابن عباس قال: هم ناس يسير من قوم فرعون آمنوا منهم امرأة فرعون ومؤمن آل فرعون وخازنه وامرأة خازنه وماشطة ابنته. قال الفراء: سموا ذرية لأن آباءهم كانوا من القبط من آل فرعون وأمهاتهم من بني إسرائيل فكان الرجل يتبع أمه وأخواله في الإيمان وذلك كما يقال لأولاد فارس الذين دخلوا إلى اليمن الأبناء لأن أمهاتهم من غير جنس الآباء {على خوف فرعون وملئهم} الملأ: الأشراف فعلى هذا يكون معنى الآية على خوف من فرعون ومن أشرافهم، وهم ملأ الذرية لأنه كان آباؤهم من القبط وأمهاتهم من بني إسرائيل وقيل أراد بالملأ ملأ فرعون وإنما قال سبحانه وتعالى وملئهم بالجمع وفرعون واحد على سبيل التفخيم له {أن يفتنهم} أي يصرفهم ويصدهم عن الإيمان وإنما قال أن يفتنهم ولم يقل أن يفتنوهم لأن قوم فرعون كانوا على مراده وتابعين لأمره {وإن فرعون لعال في الأرض} يعني أنه لغالب قهار متكبر فيها {وإنه لمن المسرفين} يعني من المجاوزين الحد لأنه كان عبداً فادعى الربوبية وكان كثير القتل والتعذيب لبني إسرائيل.

اسماعيل حقي

تفسير : {فلما القوا} ما القوا من العصى والحبال واسترهبوا الناس وجاؤا بسحر عظيم {قال} لهم {موسى} غير مكترث بهم وبما صنعوا {ما جئتم به السحر} اى الذى جئتم به هو السحر لا ما سماه فرعون وقومه سحرا من آيات الله سبحانه فما موصولة وقعت مبتدأة والسحر خبرها والحصر مستفاد من تعريف لخبر {ان الله سيبطله} اى سيمحقه بالكلية بما يظهره على يدى من المعجزة فلا يبقى له اثر اصلا او سيظهر بطلانه للناس والسين للتأكيد شعر : اذا جاء موسى والقى العصا فقد بطل السحر والساحر تفسير : سحر با معجزة بهلو نزند ايمن باش {ان الله لا يصلح عمل المفسدين} اى لا يثبته ولا يكمله ولا يديمه بل يمحقه ويهلكه ويسلط عليه الدمار. قال القاضى وفيه دليل على ان السحر افساد وتمويه لا حقيقة له انتهى. وفيه بحث فانه عند اهل الحق ثابت حقيقة ليس مجرد اراءة وتمويه وكون اثره هو التخييل لا يدل على انه لا حقيقة له اصلا

الطوسي

تفسير : قرأ ابو عمرو وحده {آلسحر} على الاستفهام. الباقون على الخبر. قال ابو علي الفارسي: في قراءة ابي عمرو (ما) يرفع بالابتداء، وجئتم به في موضع الخبر والكلام استفهام، لأن الكلام يستقبل بقوله جئتم به. ولو كانت موصولة احتاج إلى خبر آخر. وهذا الاستفهام المراد به التقرير كما، قال { أية : أأنت قلت للناس } تفسير : لان موسى كان عالماً بأن ذلك السحر. وانما ألحق الف الاستفهام بقوله {السحر} لان السحر بدلا من "ما" المبتدأ ولزم ان يلحق السحر الاستفهام ليساوي المبدل منه في انه استفهام، الا ترى انه ليس في قولك السحر استفهام وعلى هذا قالوا كم مالك أعشرون أم ثلاثون، فجعلت العشرون بدلا من كم فألحقت ام لانك في قولك كم درهماً مالك، مدع ان له مالا. ومن قرأ على الخبر جعل (ما) موصولة {وجئتم به السحر} صلة، والهاء مجرورة عائدة على الموصول والسحر خبر المبتدأ الذي هو الموصول. وحكى الفراء: انه دخل الالف واللام في في قوله {السحر} للعهد، لانهم قالوا لما اتى به موسى إنه سحر، قال موسى ما جئتم به فهو من السحر. وفي قراءة اني ما جئتم به سحر بلا الف ولام. ومن قرأ بالاستفهام جعل (ما) في قوله {ما جئتم به} للاستفهام. ومن قرأ على الخبر جعل (ما) بمعنى الذي وفسرت (ما) بالواحد في السحر. لأن المعنى عليه، وانما ذكر للتوبيخ كقولك ما صنعت الفساد. حكى الله تعالى انه لما ألقى السحرة سحرهم قال لهم موسى: الذي جئتم به السحر فمن قرأ على الخبر، واي شيء جئتم به السحر مقرراً لهم ثم اخبر ان الله سيبطل هذا السحر الذي فعلتموه {إن الله لا يصلح عمل المفسدين} فالاصلاح تقديم العمل على ما ينفع بدلا مما يضر. والصلاح استقامة العمل على هذا الوجه. والافساد تعويج العمل إلى ما يضر بدلا مما ينفع. والفساد اضطراب العمل على هذا الوجه. والصلاح مضمن بالنفع لانه اذا اضيف ظهر معنى النفع فيه كقولك صلاح لزيد، وهو اصلح له اي انفع له وان كان فيه فساد على غيره.

اطفيش

تفسير : {فلمَّا ألْقُوا} ما هُم ملقُون {قالَ مُوسَى ما جئْتُم بهِ} ما موصولة مبتدأ {السِّحرُ} خبر وتعريف مسند، والمسند إليه للحصر، أى ليس للحصر ما جئتم به إلا سحر، وأل للحقيقة، أى السحر متحقق فيما جئتم به صادق عليه، لا فيما جئت به، وسماه فرعون وقومه سحرا، وقال الفراء، وابن عطية: أل للعهد، لأنه قد ذكر منكرا، ويرده اختلاف مدلول سحرين، فإن المعرف سحرهم، والمنكر ما أتى به موسى، إلا إن أراد بالهدية ما أشعر به لفظة سحر، فإن مدلولها حقيقة السحر، ولو كانوا كاذبين. وقرأ ابن مسعود: ما جئتم به سحر، قال ابن هشام: هذه القراءة مبينة لكون السحر خبرا للمبتدأ انتهى، وكذا قراءة أبىّ: ما أتيتم به سحر، وقرأ أبو عمرو: آلسحر بهمزة الاستفهام ومد الصوت، وكذا قرأ أبو جعفر، قال ابن هشام: فيكون ما مبتدأ استفهامية، وجئتم به خبرا، والسحر خبر لمحذوف، أى هو السحر، أو مبتدأ لمحذوف، أى السحر هو انتهى. ويجوز كونه بدلا من ما الاستفهامية، وبدل المضمر الهمزة يلى همزا، ويجوز كون ما مفعولا لمحذوف على الاشتغال، أى أىّ شىء أتيتم جئتم به، أو يقدر المحذوف جئتم متعدى بنفسه، وعلى الاشتغال تمتنع البدلية والاستفهام للتحقيق. {إنَّ اللهَ سَيبْطِلهُ} يمحقه، أو يظهر بطلانه على يدىَّ، وهذا مستأنف، ويجوز جعل السحر مبتدأ وهذا خبره {إنَّ اللهَ لا يُصْلح عَمَل المفْسِدينَ} لا يثبته ولا يحسنه، وهذا تعليل للإبطال، والمفسدون على عمومه، أو أراد به السحرة، فالأصل لا يصلح عملكم، وعبر بالظاهر ليدل على أنهم مفسدون، وذلك قبل أن يؤمنوا، وكذا الكلام فى المجرمين بعد، على أن ذلك من كلام موسى، وأما على أنه من كلام الله، فالمراد من هو مفسد ومجرم لا السحرة، لأنه فى علمه فيؤمنون على أن سماهم بذلك لظاهر عملهم، كما سمى المشرك الذى سبق فى علمه أنه سيؤمن مشركا.

الالوسي

تفسير : {فَلَمَّآ أَلْقُوْاْ} ما ألقوا من العصي والحبال واسترهبوا الناس وجاؤوا بسحر عظيم {قَالَ} لهم {مُوسَىٰ} غير مكترث بهم وبما صنعوا {مَا جِئْتُمْ بِهِ ٱلسِّحْرُ} {مَا} موصولة وقعت مبتدأ و {ٱلسِّحْرُ} خبر وأل فيه للجنس والتعريف لإفادة القصر إفراداً أي الذي جئتم به هو السحر لا الذي سماه فرعون وملؤه من آيات الله تعالى سحراً وهو للجنس، ونقل عن الفراء أن أل للعهد، لتقدم السحر في قوله تعالى: {أية : إِنَّ هَـٰذَا لَسَـٰحِرٌ}تفسير : [يونس: 76] ورد بأن شرط كونها للعهد اتحاد المتقدم والمتأخر ذاتاً كما في {أية : أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولاً * فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ ٱلرَّسُولَ}تفسير : [المزمل: 15ـ16] ولا اتحاد فيما نحن فيه فإن السحر المتقدم ما جاء به موسى عليه السلام وهذا ما جاء به السحرة. ومن الناس من منع اشتراط الاتحاد الذاتي مدعياً أن الاتحاد في الجنس كاف فقد قالوا في قوله تعالى: {أية : وَٱلسَّلَـٰمُ عَلَيَّ}تفسير : [مريم: 33] إن أل للعهد مع أن السلام الواقع على عيسى عليه السلام غير السلام الواقع على يحيـى عليه السلام ذاتاً، والظاهر اشتراط ذلك وعدم كفاية الاتحاد في الجنس وإلا لصح في رأيت رجلاً وأكرمت الرجل إذا كان الأول زيداً والثاني عمراً مثلاً أن يقال: إن أل للعهد، لأن الاتحاد في الجنس ظاهر ولم نجد من يقوله بل لا أظن أحداً تحدثه نفسه بذلك وما في الآية من هذا القبيل بل المغايرة بين المتقدم والمتأخر أظهر إذ الأول سحر ادعائي والثاني حقيقي، و {ٱلسَّلَـٰمُ} فيما نقلوا متحد وتعدد من وقع عليه لا يجعله متعدداً في العرف والتدقيق الفلسفي لا يلتفت إليه في مثل ذلك. وقد ذكر بعض المحققين أن القول يكون التعريف للعهد مع دعوى استفادة القصر منه مما يتنافيان لأن / القصر إنما يكون إذا كان التعريف للجنس. نعم إذا لم يرد بالنكرة المذكورة أولاً معين ثم عرفت لا ينافي التعريف الجنسية لأن النكرة تساوي تعريف الجنس فحينئذ لا ينافي تعريف العهد القصر وإن كان كلامهم يخالفه ظاهراً فليحرر انتهى. وأقول: دعوى الفراء العهد هنا مما لا ينبغي أن يلتفت إليه، ولعله أراد الجنس وأن عبر بالعهد بناء على ما ذكره الجلال السيوطي في «همع الهوامع» نقلاً عن ابن عصفور أنه قال: لا يبعد عندي أن يسمى الألف واللام اللتان لتعريف الجنس عهديتين لأن الأجناس عند العقلاء معلومة مذ فهموها والعهد تقدم المعرفة. وادعى أبو الحجاج يوسف بن معزوز أن أل لا تكون إلا عهدية وتأوله بنحو ما ذكر إلا أن ظاهر التعليل لا يساعد ذلك. وقرأ عبد الله {سحر} بالتنكير، وأبـيّ {ما آتيتم به سحر} والكلام على ذلك مفيد للقصر أيضاً لكن بواسطة التعريض لوقوعه في مقابلة قولهم: {أية : إِنَّ هَـٰذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ }تفسير : [يونس: 76] وجوز في {مَا} في جميع هذا القراآت أن تكون استفهامية و {ٱلسِّحْرُ} خبر مبتدأ محذوف. وقرأ أبو عمرو وأبو جعفر {آلسحر} بقطع الألف ومدها على الاستفهام ـ فما ـ استفهامية مرفوعة على الابتداء و {جِئْتُمْ بِهِ} خبرها و {ٱلسِّحْرُ} خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره محذوف، أي شيء جسيم جئتم به أهو السحر أو السحر هو، وقد يجعل السحر بدلاً من {مَا} كما تقول ما عندك أدينار أم درهم، وقد تجعل {مَا} نصباً بفعل محذوف يقدر بعدها أي أي شيء أتيتم به و {جِئْتُمْ بِهِ} مفسر له وفي {ٱلسِّحْرُ} الوجهان الأولان. وجوز أن تكون موصولة مبتدأ والجملة الاسمية أي أهو السحر أو السحر هو خبره، وفيه الإخبار بالجملة الإنشائية، ولا يجوز أن تكون على هذا التقدير منصوبة بفعل محذوف يفسره المذكور لأن ما لا يعمل لا يفسر عاملاً. {إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبْطِلُهُ} أي سيمحقه بالكلية بما يظهره على يدي من المعجزة فلا يبقى له أثر أصلاً أو سيظهر بطلانه وفساده للناس، والسين للتأكيد {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ ٱلْمُفْسِدِينَ} أي جنسهم على الإطلاق فيدخل فيه السحرة دخولاً أولياً، ويجوز أن يراد بالمفسدين المخاطبون فيكون من وضع الظاهر موضع الضمير للتسجيل عليهم بالإفساد والإشعار بعلة الحكم، والجملة تذييل لتعليل ما قبلها وتأكيده، والمراد بعدم إصلاح ذلك عدم إثباته أو عدم تقويته بالتأييد الإلهي لا عدم جعل الفاسد صالحاً لظهور أن ذلك مما لا يكون أي أنه سبحانه لا يثبت عمل المفسدين ولا يديمه بل يزيله ويمحقه أو لا يقويه ولا يؤيده بل يظهر بطلانه ويجعله معلوماً. واستدل بالآية على أن السحر إفساد وتمويه لا حقيقة له. وأنت تعلم أن في إطلاق القول بأن السحر لا حقيقة له بحثاً، والحق أن منه ما له حقيقة ومنه ما هو تخيل باطل ويسمى شعبذة وشعوذة.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبْطِلُهُ} الآية. ذكر تعالى عن موسى في هذه الآية، أنه قال: إن الله سيبطل سحر سحرة فرعون. وصرح في مواضع أخر بأن ذلك الذي قال موسى، إنه سيقع. من إبطال الله لسحرهم. أنه وقع بالفعل، كقوله: {أية : فَوَقَعَ ٱلْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُواْ صَاغِرِينَ} تفسير : [الأعراف: 118-119] ونحوها من الآيات:

الواحدي

تفسير : {إنَّ الله سيبطله} سيهلكه {إنَّ الله لا يصلح عمل المفسدين} لا يجعله ينفعهم. {ويحق الله الحق} ويظهره بالدَّلائل الواضحة {بكلماته} بوعده. {فما آمن لموسى إلاَّ ذرية من قومه} يعني: مَنْ آمن به من بني إسرائيل، وكانوا ذريَّة أولاد يعقوب {على خوفٍ من فرعون ومَلَئِهِمْ} ورؤسائهم {أن يفتنهم} يصرفهم عن دينهم بمحنةٍ وبليَّةٍ يوقعهم فيها {وإنَّ فرعون لعالٍ} متطاولٌ {في الأرض} في أرض مصر {وإنه لمن المسرفين} حيث كان عبداً فادَّعى الرُّبوبيَّة.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 81- فلما ألقوا حبالهم وَعصِيَّهم، قال لهم موسى: إن الذى فعلتموه هو السحر حقاً، والله سبحانه سيبطله على يدى، إن الله لا يهيئ أعمال المفسدين لأن تكون صالحة ونافعة. 82- أما الحق فإن الله ناصره ومؤيده بقدرته وحكمته، مهما أظهر الكافرون من بغضهم له ومحاربتهم إياه. 83- ومع ظهور الآيات الدالة على صدق الرسالة، فإن الذين آمنوا بموسى لم يكونوا إلا فئة قليلة من قوم فرعون، آمنوا على خوفٍ من فرعون ومن معه أن يردوهم عما آمنوا به، وما أعظم طغيان فرعون فى أرض مصر، وإنه لمن المغالين الذين أسرفوا فى استكبارهم واستعلائهم. 84- أما موسى فقد قال للمؤمنين مواسياً لهم ومشجعاً: يا قوم، إن كان الإيمان قد دخل قلوبكم فى إخلاص لله فلا تخشوا سواه، وأسلموا أموركم إليه. وتوكلوا عليه، وثقوا فى النهاية إن كنتم ثابتين على الإسلام. 85- فقال المؤمنون: على الله - وحده - توكلنا، ثم دعوا ربهم ألا يجعلهم أداة فتنة وتعذيب فى يد الكافرين. 86- ودعوا ربهم قائلين: نجنا بما أسبغت علينا من نعمة ورحمة، وبفيض رحمتك التى اتصفت بها، من القوم الجاحدين الظالمين. 87- وأوحينا إلى موسى وأخيه هارون أن يتخذا لقومهما بيوتاً يسكنونها بأرض مصر، وأن يجعلا هذه البيوت قبلة يتجه إليها أهل الإيمان الذين يتبعون دعوة الله، وأن يؤدوا الصلاة على وجهها الكامل. والبشرى بالخير للمؤمنين.

د. أسعد حومد

تفسير : (81) - فَلَمَّا أَلْقُوا مَا عِنْدَهُمْ مِنْ أَبْوَابِ السِّحْرِ وَفُنُونِهِ، سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ، وَأَخَافُوهُمْ وَجَاؤُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ، فَشَعَرَ مُوسَى بِشَيءٍ مِنَ الخَوْفِ فِي نَفْسِهِ، مِنْ عِظَمِ مَا رَأَى، فَأَوحى اللهُ إِليهِ مُثَبِّتاً فَقَالَ لِلسَّحَرَةِ: إِنَّ مَا جِئْتُمْ بِهِ سِحْرٌ، وَإِنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ، لأَِنَّ اللهَ لاَ يَنْصُرُ المُفْسِدِينَ الذِينَ يُضِلُّونَ النَّاسَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : ونحن نعلم أن الحق سبحانه هنا شاء الإجمال، ولكنه بيَّن بالتفصيل ما حدث، في آية أخرى، قال فيها سبحانه عن السحرة: {أية : قَالُواْ يٰمُوسَىٰ إِمَّآ أَن تُلْقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ نَحْنُ ٱلْمُلْقِينَ}تفسير : [الأعراف: 115]. ونحن نعلم أن المواجهة تقتضي من كل خصم أن يدخل بالرعب على خصمه؛ ليضعف معنوياته. وهنا أوضح لهم موسى - عليه السلام - أن ما أتوا به هو سحر ومجرد تخييل. وقد أعلم الحق سبحانه نبيه موسى - عليه السلام - أن عصاه ستصير حية حقيقية، بينما ستكون عصيهم وحبالهم مجرد تخييل للعيون. وقال لهم موسى - عليه السلام - حكم الله تعالى في ذلك التخييل: {.. مَا جِئْتُمْ بِهِ ٱلسِّحْرُ إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ ٱلْمُفْسِدِينَ} [يونس: 81]. وهكذا جاء القول الفصل الذي أنهى الأمر وأصدر الحكم فيما فعل فرعون ومَلَؤُه والسحرة، فكل أعمالهم كانت تفسد في الأرض، ولولا ذلك لما بعث الله سبحانه إليهم رسولاً مؤيَّداً بمعجزة من صنف ما برعوا فيه، فهم كانوا قد برعوا في السحر، فأرسل إليهم الحق سبحانه معجزة حقيقية تلتهم ما صنعوا، فإن كانوا قد برعوا في التخييل، فالله سبحانه خلق الأكوان بكلمة "كُنْ" وهو سبحانه يخلق حقائق لا تخييلات. ولذلك يقول الحق سبحانه من بعد ذلك: {وَيُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ ...}.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {فَلَمَّآ أَلْقَواْ قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئْتُمْ بِهِ ٱلسِّحْرُ} [يونس: 81] والتمويه، {إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبْطِلُهُ} [يونس: 81] بثعبان الذكر، فإنه حق التمويه باطل، وإذا جاء الحق وزهق الباطل، {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ ٱلْمُفْسِدِينَ} [يونس: 81] من أهل التمويهات. {وَيُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلْحَقَّ} [يونس: 82] أي: الذكر، {بِكَلِمَاتِهِ} [يونس: 82] وهي لا إله إلا الله، {وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُجْرِمُونَ} [يونس: 82] من أهل الهوى من النفوس المتمردة الأمارة بالسوء {فَمَآ آمَنَ لِمُوسَىٰ} [يونس: 83] القلب، {إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ} [يونس: 83] وهي صفاته ويجوز أن يكون إلهاً في قومه راجعة إلى فرعون النفس أي: ما آمن لموسى القلب إلا بعض صفات فرعون النفس، فإنه يمكن تبديل أخلاقها الذميمة بالأخلاق الحميدة القلبية. {عَلَىٰ خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ} [يونس: 83] يعني: من خوف فرعون النفس والهوى والدنيا وشهواتها بأن تبدلوها بأخلاقها الطبيعية التي جبلت النفس عليها، وبهذا يشير إلى أن النفس وإن تبدلت صفاتها الأمارية إلى المطمئنة لا يؤمن مكرها وتبدلها من المطمئنة إلى الأمارية كما كان حال بلعام وبرصيصا، {أَن يَفْتِنَهُمْ} [يونس: 83] بالدنيا وشهواتها للمجاوزين حد الطريقة والشريعة في تحصيل ملاذها وشهواتها وترجع النفس قهقري إلى إشارتها، {وَإِنَّ فِرْعَوْنَ} [يونس: 83] النفس. {لَعَالٍ} [يونس: 83] أي: لها علو وقوة، {فِي ٱلأَرْضِ} [يونس: 83] البشرية بالتصرف فيها، {وَإِنَّهُ لَمِنَ ٱلْمُسْرِفِينَ} [يونس: 83] المجاوزين حد الشريعة والطريقة في تحصيل ملاذها وشهواتها، {وَقَالَ مُوسَىٰ} [يونس: 84] القلب، {يٰقَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِٱللَّهِ} [يونس: 84] أي: موسى القلب مع صفاته أي: مع صفات النفس التي آمنت بما جاء القلب من الذكر والإلهام ومواهب الحق إن كان إيمانكم حقيقياً من الله وهدايته. {فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوۤاْ} [يونس: 84] إلا على الدنيا وملاذها، {إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ} [يونس: 84] إن استسلمتم الله وفوضتم أموركم إليه، {فَقَالُواْ عَلَىٰ ٱللَّهِ تَوَكَّلْنَا} [يونس: 85] لا على غيره، ثم رجعوا إلى الله تأكيداًُ لتوكلهم عليه، وطلبوا منه ألا يفتنهم بالقوم الظالمين وهم فرعون النفس والهوى والدنيا فقالوا: {رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ} [يونس: 85]، {وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ} [يونس: 86] أي: خلصنا، {مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ} [يونس: 86] أي: من شر قوم يسترون الحق بالباطل ويستعملوننا في التخلق بأخلاقهم الذميمة.