Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«ونجّنا برحمتك من القوم الكافرين».
86
Tafseer
القرطبي
تفسير :
قوله تعالى: {وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ} أي خلّصنا. {مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ} أي من فرعون وقومه، لأنهم كانوا يأخذونهم بالأعمال الشاقة.
البيضاوي
تفسير :
{وَنَجّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ} من كيدهم ومن شؤم مشاهدتهم، وفي تقديم التوكل على الدعاء تنبيه على أن الداعي ينبغي له أن يتوكل أولاً لتجاب دعوته.
المحلي و السيوطي
تفسير :
{وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْكَٰفِرِينَ }.
الجنابذي
تفسير : {وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ..} وضع الظّاهر موضع المضمر للاشعار بذمّهم بجمعهم بين الكفر والظّلم.
اطفيش
تفسير : {ونجِّنا برحْمتِك مِنَ القَوم الكافِرينَ} فرعون ومن على دينه، وكانوا يستعملون بنى إسرائيل فى الأمور الشاقة، ويعنفونهم على ما تخيل لهم من مخالفة دينهم، فالمراد نجنا من كيدهم، وشؤم مشاهدتهم، وقد أجاب الله دعاءهم، فينبغى للداعى أن يقدم على دعائه التوكل ليجاب كما فعل هؤلاء.
الالوسي
تفسير :
{وَنَجّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ} دعاء بالإنجاء من سوء جوارهم وسوء صنيعهم بعد الإنجاء من ظلمهم، ولذا عبر عنهم بالكفر بعدما وصفوا بالظلم ففيه وضع المظهر موضع المضمر، وجوز أن يراد من القوم الظالمين الملأ الذين تخوفوا منهم ومن القوم الكافرين ما يعمهم وغيرهم، وفي تقديم التوكل على الدعاء وإن كان بياناً لامتثال أمر موسى عليه السلام لهم به تلويح بأن الداعي حقه أن يبني دعاءه على التوكل على الله تعالى فإنه أرجى للإجابة ولا يتوهمن أن التوكل مناف للدعاء لأنه أحد الأسباب للمقصود والتوكل قطع الأسباب لأن المراد بذاك قطع النظر عن الأسباب العادية وقصره على مسببها عز وجل واعتقاد أن الأمر مربوط بمشيئته سبحانه فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وقد صرحوا أن الشخص إذا تعاطى الأسباب معتقداً ذلك يعد متوكلاً أيضاً، ومثل التوكل في عدم المنافاة للدعاء على ما تشعر به الآية الاستسلام. نعم في قول بعضهم: إن الاستسلام من صفات إبراهيم عليه السلام وكان من آثاره ترك الدعاء حين ألقي في النار واكتفاؤه عليه السلام بالعلم المشار إليه بقوله: حسبـي من سؤالي علمه بحالي ما يشعر بالمنافاة ومن عرف المقامات وأمعن النظر هان عليه أمر الجمع.
تفسير : وهنا توضح الآية الكريمة أنهم إن كانوا مشغولين بأمر الغير من الكافرين فهذا يعني أنهم طمعوا في إيمان العدو؛ لعل هذا العدو يعود إلى رشد الإيمان.
ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث :
لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه
".
تفسير : وهم أرادوا إيمان العدو رغم أنه ظالم.
وهكذا يعلّم الحق - سبحانه وتعالى - الخلق أنه من حُمْق العداوة أن يدعو الإنسان على عدوِّه بالشر؛ لأن الذي يتعبك من عدوك هو شرُّه، ومن صالحك أن تدعو له بالخير؛ لأن هذا الخير سيتعدى إليك.
وعلى المؤمن أن يدعو لعدوِّه بالهداية، لأنه حين يهتدي؛ فلسوف يتعدَّى النفع إليك، وهذه من مميزات الإيمان أن نفعه يتعدَّى إلى الغَيْر.
وهم حين دعوا ألاَّ يجعلهم الله فتنةً للقوم الظالمين، فإن ذلك يوضّح لنا أن الظلم درجاتٌ، وأن فرعون وملأه كانوا في قمة الظلم؛ لأن الحق سبحانه وتعالى هو القائل:
{أية :
.. إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}تفسير : [لقمان: 13].
فقمة الظلم أن تأخذ حَقَّ الغير وتعطيه لغير صاحب الحق. وفرعون وملؤه أشركوا بالله - سبحانه وتعالى - فظن فرعون أنه إله، وصدَّقه من حوله.
فقمة الظلم هو الشرك بالله سبحانه، ثم بعد ذلك يتنزل إلى الظلم في الكبائر، ثم في الصغائر.
وقولهم في دعائهم للحق سبحانه:
{وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ} [يونس: 86].
أي: اجعلنا بنجوةٍ من هؤلاء.
وكان الذي يخيف الأقدمين هو سيول المياه، حين تتدفَّق، ولا ينجو إلا مَنْ كان في ربوةٍ عالية - والنجوة هي المكان المرتفع - وهذا هو أصل كلمة "النجاة".
وهنا يقول الحق سبحانه على لسانهم:
{وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ} [يونس: 86].
والرحمة هي الوقاية من أن يجيء الداء.
والحق سبحانه يقول:
{أية :
وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ ..}تفسير : [الإسراء: 82].
والشفاء إذا وُجد الدَّاء، والرحمة هي ألاَّ يجيء الداء.
وأراد الحق سبحانه أن يكرم - بعد ذلك - موسى عليه السلام وقومه فقال سبحانه وتعالى:
{وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ ...}.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : { وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ } لنسلم من شرهم، ولنقيم [على] ديننا على وجه نتمكن به من إقامة شرائعه، وإظهاره من غير معارض، ولا منازع.