Verse. 1459 (AR)

١٠ - يُونُس

10 - Yunus (AR)

وَلَا تَكُوْنَنَّ مِنَ الَّذِيْنَ كَذَّبُوْا بِاٰيٰتِ اللہِ فَتَكُوْنَ مِنَ الْخٰسِرِيْنَ۝۹۵
Wala takoonanna mina allatheena kaththaboo biayati Allahi fatakoona mina alkhasireena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين».

95

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَـٰتِ ٱللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ} أيضاً من باب التهييج والتثبيت وقطع الأطماع عنه كقوله {أية : فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهيراً لّلْكَـٰفِرِينَ }.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِئَآيَٰتِ ٱللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ }.

النسفي

تفسير : {وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَـٰتِ ٱللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ } أي فاثبت ودم على ما أنت عليه من انتفاء المرية عنك والتكذيب بآيات الله أو هو على طريقة التهييج والإلهاب كقوله{أية : فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهيراً لّلْكَـٰفِرِينَ } تفسير : [القصص:86] {أية : وَلاَ يَصُدُّنَّكَ عَنْ ءايَـٰتِ ٱللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ }تفسير : [القصص:87] ولزيادة التثبيت والعصمة ولذلك قال عليه السلام عند نزوله: «حديث : لا أشك ولا أسأل بل أشهد أنه الحق»تفسير : أوخوطب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد أمته أي وإن كنتم في شك مما أنزلنا إليكم كقوله {أية : وأنزلنا إليكم نوراً مبينا} تفسير : [النساء: 174] أو الخطاب لكل سامع يجوز عليه الشك كقول العرب «إذا عز أخوك فهن» أو «إن» للنفي أي فما كنت في شك فاسأل أي لا نأمرك بالسؤال لأنك شاك ولكن لتزداد يقينا كما ازداد إبراهيم عليه السلام بمعاينة إحياء الموتى. فإن قلت: إنما يجيء «إن» للنفي إذا كان بعده «إلا» كقوله: {أية : إِنِ ٱلْكَـٰفِرُونَ إِلاَّ فِى غُرُورٍ} تفسير : [الملك:20] قلت: ذاك غير لازم ألا ترى إلى قوله {أية : إن أمسكهما من أحد من بعده} تفسير : [فاطر:41] فإن للنفي وليس بعده «إلا» {إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبّكَ } ثبت عليهم قول الله الذي كتبه في اللوح وأخبر به الملائكة أنهم يموتون كفاراً أو قوله{أية : لأملأن جهنم}تفسير : الآية ولا وقف على {لاَ يُؤْمِنُونَ } لأن

القشيري

تفسير : ما كان منهياً عنه، وكان قبيحاً فبالشرع كان قبيحاً، فلا بدّ من ورود الأمر به حتى تكون منه طاعة وعبادة. وإنما لم يَجُزْ في صفته - صلى الله عليه وسلم - التكذيبُ بآياتِ الله؛ لأنه نُهِيَ عنه لا لكونه قبيحاً بالعقل حتى يقال كيف نُهِيَ عنه وكان ذلك بعيداً منه؟

اسماعيل حقي

تفسير : {ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله} من باب التهييج والالهاب والمراد به اعلام ان التكذيب من القبح والمحذورية بحيث ينبغى ان ينهى عنه من لا يتصور امكان صدوره عنه فكيف بمن يمكن اتصافه به وفيه قطع لاطماع الكفرة {فتكون} بذلك {من الخاسرين} انفسا واعمالا. واعلم ان تصديق الآيات سواء كانت آيات الوحى كالقرآن وآيات الالهام كالمعارف الآلهية من اربح المتاجر الدينية وتكذيبها من اخسر المكاسب الانسانية ولذا قال بعض العرفين من لم يكن له نصيب من هذا العالم اى العلم اى العلم الوهبى الكشفى اخاف عليه سوء الخاتمة وادنى النصيب منه التصديق به وتسليمه لاهله واقل عقوبة من ينكره ان لا يرزق منه شيئا وهو علم الصديقين والمقربين كذا فى احياء العلوم. قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر علم النبوة والولاية وراء طور العقل ليس للعقل دخول فيه بفكره ولكن له القبول خاصة عند سليم العقل الذى لم يغلب عليه شبهة خيالية فما لنا الا ما نص عليه الشرع فانك تعلم ان دليل الاشعرى شبهة عند المعتزلى وبالعكس والناظر بفكره لا يبقى على طور واحد فيخرج من امر الى نقيضه كما فى الفتوحات: وفى المثنوى شعر : تنكتر آمد خيالات ازعدم زان سبب باشد خيال اسباب غم تفسير : فلا بد من التصديق وكثرة الاجتهاد فى طريق التوحيد ليتخلص المريد من الشك والشبهة والتقليد ويصل باقراره الى ما لم يصل اليه العنيد

الطوسي

تفسير : هذا الكلام عطف على قوله {فلا تكونن من الممترين. ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله} أي من جملة من يجحد بآيات الله ولا يصدق بها فانك ان فعلت ذلك كنت من الخاسرين. والمراد بالخطاب غير النبي صلى الله عليه وآله من جملة أمته من كان شاكاً في نبوته. والنون في قوله {لا تكونن} نون التأكيد، وهي تدخل في غير الواجب لانك لا تقول انت تكونن، ودخلت في القسم على هذا الوجه لانه يطلب بالقسم التصديق، وبني الفعل مع نون التأكيد لأنها ركبت مع الفعل على تقدير كلمتين كل واحدة مركبة مع الاخرى مع ان الاولى ساكنة، واقتضت حركة بناء لالتقاء الساكنين. وانما شبه الكافر بالخاسر مع ان حاله اعظم من حال الخاسر لان حال الخاسر قد جرت بها عادة. وذاق طعم الحسرة فيها فرد اليها لبيان أمرها، وخسران النفس الذي هو أعظم منها.

اطفيش

تفسير : {ولا تَكونَنَّ مِنَ الذِينَ كذَّبوا بآيَاتِ اللهِ} دلائله، أو آيات القرآن، أو آيات الكتب مطلقا، ومعنى النهيين الأمر بالدوام على عدم الكون من الممترين، وعدم الكون من المكذبين، أو ذلك مع التهييج والإلهاب، وقطع الأطماع عنه، وقيل: المراد خطاب غيره، ولو كان اللفظ خطابا له، وقيل: الخطاب لغيره على سبيل الشمول، وفائدة توجيه الخطاب له، وإرادة غيره فى القول الثانى، التنبيه بأنه إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم محذرا من هذا فغيره أولى بأن يتقى ذلك، فإنه قريب الوقوع فيه، وذلك لظاهر اللفظ وإلا فذلك تحذير لغيره لا له {فَتَكونَ مِنَ الخَاسِرينَ} هو فى الخطاب تابع لما قبله بأوجهه.

الالوسي

تفسير : {وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَـٰتِ ٱللَّهِ} أي بشيء منها {فَتَكُونُ} بذلك {مّنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ} أنفساً وأعمالاً، والتعبير بالخاسرين أظهر في التحذير من التعبير بالكافرين، وفائدة النهي في الموضعين التهييج والإلهاب نظير ما مر، والمراد بذلك إعلام أن الامتراء والتكذيب قد بلغا في القبح والمحذورية إلى حيث ينبغي أن ينهى عنهما من لا يمكن أن يتصف بهما فكيف بمن يكن اتصافه وفيه قطع لأطماع الكفرة.

د. أسعد حومد

تفسير : {بِآيَاتِ} {ٱلْخَاسِرِينَ} (95) - لَقَدْ جَاءَكَ الحَقُّ الوَاضِحُ بِأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، وَأَنَّ هؤُلاءِ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى يَعْلَمُونَ صِحَّةَ ذَلِكَ، وَيَجِدُونَ نَعْتَكَ وَصِفَتَكَ فِي كُتُبِهِمْ، فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المُتَشَكِّكِينَ فِي صِحَّةِ ذَلِكَ، فَتَكُونَ مِنَ الخَاسِرِينَ الذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وآيات الله سبحانه كما نعرفها متعددة؛ إما آيات كونية وهي الأصل في المعتقد الأول بأن خالقها هو الخالق الأعلى سبحانه، وتُلْفِت هذه الآيات إلى بديع صُنْعه سبحانه، ودقة تكوين خلقه، وشمول قدرتِه. وكذلك يُقصد بالآيات؛ المعجزات المنزلة على الرسل - عليهم السلام - لتظهر صدق كل رسول في البلاغ عن الله تعالى. وآيات القرآن الكريم التي تحمل منهج الله. وهم كانوا يُكذِّبون بكل الآيات. والخطاب في هذه الآية هو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، وجاء معطوفاً على ما في الآية السابقة، حيث يقول الحق سبحانه: {أية : فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ..}تفسير : [يونس: 94]. وكل ما يرد من مثل هذا القول لا يصح أن نفهم منه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الممكن أن يشك، أو من المحتمل أن يكون من الذين كذَّبوا بآيات الله - سبحانه وتعالى - ولكن إيراد مثل هذا الأمر، هو إيراد لدفع خواطر البشرية، أيًا كانت تلك الخواطر، فإذا وجدنا الخطاب المراد به رسول الله صلى الله عليه وسلم في التنزيل، فغاية المراد اعتدال موازين الفهم في أمّته تعليماً وتوجيهاً؛ لأن المنهج مُنزّل عليه لتبليغه لأمته فهو شهيد على الأمم. وإذا كانت الآية التي سبقت توضح: إن كنت في شك فاسأل، فهو سبحانه يعطيه السؤال؛ ليستمع منه إلى الجواب، وليُسْمعه لكل الأمة؛ الجواب القائل: أنا لا أشك ولا أسأل، وحسبي ما أنزل الله سبحانه عليَّ. ألم يَرِدْ في القرآن الكريم أن الحق سبحانه وتعالى يقول للملائكة يوم القيامة بمحضر من عبدوا الملائكة، ويشير إلى هؤلاء الذين عبدوا الملائكة ومخاطباً ملائكته. {أية : .. أَهَـٰؤُلاَءِ إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ}تفسير : [سبأ: 40]. ونحن نعلم أن الملائكة: {أية : .. لاَّ يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}تفسير : [التحريم: 6]. والحق سبحانه يعلم مسبقاً جواب الملائكة، وهم يقولون: {أية : سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ ..}تفسير : [سبأ: 41]. ولكنه سبحانه وتعالى أراد أن يُسْمِع من في الحشر كلهم جواب الملائكة وهم يستنكرون أن يعبدهم أحد من الخَلق، فهؤلاء الخلق إنما عبدوا الجن. إذن: فالسؤال جاء؛ ليبين الرد عليه، مثلما يرد عيسى عليه السلام حين يُعبد من بعض قومه، ويسأله سبحانه عن ذلك: {أية : أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـٰهَيْنِ مِن دُونِ ٱللَّهِ ..}تفسير : [المائدة: 116]. فيأتي الجواب: {أية : سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِيۤ أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ..}تفسير : [المائدة: 116]. إذن: فالمراد أن يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: أنا لا أشك ولا أسأل. والشك - كما نعلم - معناه: تساوي كفة النفي وكفة الإثبات، فإن رجحت واحدة منهما فهذا ظن، وتكون المرجوحة وَهْماً وافتراء وكذباً. وكلمة "الشك" مأخوذة من مسألة حسية، فنحن نرى الصيادين وهم يصعون كل سمكة بعد اصطيادها في خيط يسمى "المشكاك". وكذلك نرى من يقوم بـ (لضْم) العقود، وهو يشك الحبة في الخيط. من هذا نأخذ أن الشك معناه: ضَمُّ شيء إلى شيء، ومنه الشكائك، وهي البيوت المنتظمة بجانب بعضها البعض. ومنه "شاك السلاح" أي: الذي ضَمَّ نفسه إلى الدرع. فالشك هو ضم شيء إلى شيء، وفي النسب تضم النفي والإثبات معاً؛ لأنك غير قادر على أن ترجِّح أحدهما. وكل خطاب في الشك يأتي على هذا اللون. والآية التي نحن بصددها تقول: {وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ} [يونس: 95]. ونحن نعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو نفسه آية من الآيات، وهكذا نرى أن الخطاب مُوجَّه لأمته، فمن المستحيل أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم من المكذِّبين لآيات الله - سبحانه وتعالى - لأن التكذيب بآيات الله تعالى يعني: إخراج الصدق إلى الكذب، وإخراج الواقع إلى غير الواقع. والذين كذبوا بالآيات إما أنهم لا يؤمنون بإله، أو يؤمنون بإله ولا يؤمنون برسول، أو يؤمنون بإله ويؤمنون برسول ولا يؤمنون بما أنزِل على الرسول صلى الله عليه وسلم. والذي يؤيد هذا وجود آية في آخر السورة يقول فيها الحق سبحانه: {أية : قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي فَلاَ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ ..}تفسير : [يونس: 104]. فكأن الخطاب المقصود منه الأمة. ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ ...}.