١٠ - يُونُس
10 - Yunus (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
96
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ} تقدّم القول فيه في هذه السورة. قال قتادة: أي الذين حق عليهم غضبُ الله وسخطُه بمعصيتهم لا يؤمنون. {وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ} أنّث «كلاًّ» على المعنى؛ أي ولو جاءتهم الآيات. {حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ} فحينئذ يؤمنون ولا ينفعهم.
البيضاوي
تفسير : {إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ} ثبتت عليهم. {كَلِمَةُ رَبِّكَ} بأنهم يموتون على الكفر ويخلدون في العذاب. {لاَ يُؤْمِنُونَ} إذ لا يكذب كلامه ولا ينتقض قضاؤه. {وَلَوْ جَاءتْهُمْ كُلُّ ءايَةٍ} فإن السبب الأصلي لإِيمانهم وهو تعلق إرادة الله تعالى به مفقود. {حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ} وحينئذ لا ينفعهم كما لا ينفع فرعون. {فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ ءامَنَتْ} فهلا كانت قرية من القرى التي أهلكناها آمنت قبل معاينة العذاب، ولم تؤخر إليها كما أخر فرعون. {فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا} بأن يقبله الله منها ويكشف العذاب عنها. {إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ} لكن قوم يونس عليه السلام. {لَمَّا ءامَنُواْ} أول ما رأوا أمارة العذاب ولم يؤخروه إلى حلوله. {كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلخِزْىِ فِى ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا} ويجوز أن تكون الجملة في معنى النفي لتضمن حرف التحضيض معناه، فيكون الاستثناء متصلاً لأن المراد من القرى أهاليها كأنه قال: ما آمن أهل قرية من القرى العاصية فنفعهم إيمانهم إلا قوم يونس، ويؤيده قراءة الرفع على البدل. {وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ} إلى آجالهم. روي: (أن يونس عليه السلام بعث إلى أهل نينوى من الموصل، فكذبوه وأصروا عليه فوعدهم بالعذاب إلى ثلاث. وقيل إلى ثلاثين. وقيل إلى أربعين، فلما دنا الموعد أغامت السماء غيماً أسود ذا دخان شديد فهبط حتى غشي مدينتهم، فهابوا فطلبوا يونس فلم يجدوه فأيقنوا صدقه، فلبسوا المسوح وبرزوا إلى الصعيد بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ودوابهم، وفرقوا بين كل والدة وولدها فحن بعضها إلى بعض وعلت الأصوات والعجيج وأخلصوا التوبة وأظهروا الإِيمان وتضرعوا إلى الله تعالى، فرحمهم وكشف عنهم وكان يوم عاشوراء يوم الجمعة). {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِى ٱلأَرْضِ كُلُّهُمْ} بحيث لا يشد منهم أحد. {جَمِيعاً} مجتمعين على الإِيمان لا يختلفون فيه، وهو دليل على القدرية في أنه تعالى لم يشأ إيمانهم أجمعين، وأن من شاء إيمانه يؤمن لا محالة، والتقييد بمشيئة الإلجاء خلاف الظاهر. {أَفَأَنتَ تُكْرِهُ ٱلنَّاسَ} بما لم يشأ منهم. {حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} وترتيب الإكراه على المشيئة بالفاء وإيلاؤها حرف الاستفهام للإنكار، وتقديم الضمير على الفعل للدلالة على أن خلاف المشيئة مستحيل فلا يمكن تحصيله بالإكراه عليه فضلاً عن الحث والتحريض عليه؛ إذ روي أنه كان حريصاً على إيمان قومه شديد الاهتمام به فنزلت. ولذلك قرره بقوله: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ} بالله. {إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ} إلا بإرادته وألطافه وتوفيقه فلا تجهد نفسك في هداها فإنه إلى الله. {وَيَجْعَلُ ٱلرّجْسَ} العذاب أو الخذلان فإن سببه. وقرىء بالزاي وقرأ أبو بكر «ونجعل» بالنون. {عَلَى ٱلَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ} لا يستعملون عقولهم بالنظر في الحجج والآيات، أو لا يعقلون دلائله وأحكامه لما على قلوبهم من الطبع ويؤيد الأول قوله: {قُلِ ٱنظُرُواْ } أي تفكروا. {مَاذَا فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضِ} من عجائب صنعه لتدلكم على وحدته وكمال قدرته، و {مَاذَا} إن جعلت استفهامية علقت {ٱنْظُرُواْ} عن العمل. {وَمَا تُغْنِى ٱلآيَـٰتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ} في علم الله وحكمته {وَمَا} نافية أو استفهامية في موضع النصب. {فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِهِمْ} مثل وقائعهم ونزول بأس الله بهم إذ لا يستحقون غيره من قولهم أيام العرب لوقائعها. {قُلْ فَٱنْتَظِرُواْ إِنَّى مَعَكُمْ مّنَ ٱلْمُنْتَظِرِينَ} لذلك أو فانتظروا هلاكي إني معكم من المنتظرين هلاككم. {ثُمَّ نُنَجّى رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ} عطف على محذوف دل عليه {إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ} كأنه قيل؛ نهلك الأمم ثم ننجي رسلنا ومن آمن بهم، على حكاية الحال الماضية. {كَذَلِكَ حَقّا عَلَيْنَا نُنجِ ٱلْمُؤْمِنِينَ} كذلك الإِنجاء أو إنجاء كذلك ننجي محمداً وصحبه حين نهلك المشركين، و {حَقّاً عَلَيْنَا } اعتراض ونصبه بفعله المقدر. وقيل بدل من كذلك. وقرأ حفص والكسائي {نُنَجّى} مخففاً. {قُلْ يٰ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ} خطاب لأهل مكة. {إِن كُنتُمْ فِى شَكّ مّن دِينِى} وصحته. {فَلاَ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّاكُمْ } فهذا خلاصة ديني اعتقاداً وعملاً فاعرضوها على العقل الصرف وانظروا فيها بعين الإِنصاف لتعلموا صحتها وهو أني لا أعبد ما تخلقونه وتعبدونه، ولكن أعبد خالقكم الذي هو يوجدكم ويتوفاكم. وإنما خص التوفي بالذكر للتهديد. {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ} بما دل عليه العقل ونطق به الوحي، وحذف الجار من أن يجوز أن يكون من المطرد مع أن وأن يكون من غيره كقوله:شعر : أَمَرْتُكَ الخَيْرَ فَافْعَلْ مَا أُمِرْتَ بِه فَقَدْ تَرَكْتُكَ ذَا مَالٍ وَذَا نَسَبِ تفسير : {وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينِ} عطف على {أَنْ أَكُونَ } غير {أَن} صلة {أن} محكية بصيغة الأمر، ولا فرق بينهما في الغرض لأن المقصود وصلها بما يتضمن معنى المصدر لتدل معه عليه، وصيغ الأفعال كلها كذلك سواء الخبر منها والطلب، والمعنى وأمرت بالاستقامة في الدين والاستبداد فيه بأداء الفرائض، والانتهاء عن القبائح، أو في الصلاة باستقبال القبلة. {حَنِيفاً} حال من الدين أو الوجه. {وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكَينَ}.
المحلي و السيوطي
تفسير : {إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ } وجبت {عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ } بالعذاب {لاَ يُؤْمِنُونَ }.
ابن عطية
تفسير : جاء في هذا تحذير مردود وإعلام بسوء حال هؤلاء المحتوم عليهم، والمعنى أن الله أوجب لهم سخطه في الأزل وخلقهم لعذابه فلا يؤمنون، ولو جاءهم كل بيان وكل وضوح إلا في الوقت الذي لا ينفعهم فيه إيمان، كما صنع فرعون وأشباهه من الخلق وذلك وقت المعاينة، وفي ضمن الألفاظ التحذير من هذه الحال وبعث الكل على المبادرة إلى الإيمان والفرار من سخط الله، وقرأ أبو عمرو وعاصم والحسن وأبو رجاء " كلمة " بالإفراد، وقرأ نافع وأهل المدينة " كلمات" بالجمع، وقد تقدم ذكر هذه الترجمة، وقوله {فلولا كانت قرية آمنت } الآية، في مصحف أبيّ وابن مسعود " فهلا" والمعنى فيهما واحد، وأصل " لولا " في الكلام التحضيض أو الدلالة على منع أمر لوجود غيره، فأما هذه فبعيدة عن هذه الآية لكنها من جملة التي هي للتحضيض بها، أن يكون المحضض يريد من المخاطب فعل ذلك الشيء الذي يخصه عليه، وقد تجيء " لولا"، وليس من قصد المخاطب أن يحض المخاطب على فعل ذلك الشيء فتكون حينئذ لمعنى توبيخ كقول جرير: [الطويل ] شعر : لولا الكمي المقنعا تفسير : وذلك أنه لم يقصد حضهم على عقر الكمي،كقولك لرجل قد وقع في أمر صعب: لولا تحرزت، وهذه الآية من هذا القبيل. قال القاضي أبو محمد : ومفهوم من معنى الآية نفى إيمان أهل القرى، ومعنى الآية فهلا آمن من أهل قرية وهم على مهل لم يلتبس العذاب بهم فيكون الإيمان نافعاً في هذه الحالة، ثم استثنى قوم يونس، فهو بحسب اللفظ استثناء منقطع، وكذلك رسمه النحويون أجمع وهو بحسب المعنى متصل، لأن تقديره ما آمن من أهل قرية إلا قوم يونس والنصب في قوله {إلا قوم } هو الوجه، ولذلك أدخله سيبويه في باب ما لا يكون فيه إلا النصب، وكذلك مع انقطاع الاستثناء ويشبه الآية قول النابغة: شعر : إلا الأواري تفسير : وذلك هو حكم لفظ الآية، وقالت فرقة: يجوز فيه الرفع وهذا اتصال الاستثناء، وقال المهدوي: والرفع على البدل من {قرية } وروي في قصة قوم يونس: أن القوم لما كفروا أوحى الله إليه: أن أنذرهم بالعذاب لثلاثة، ففعل فقالوا: هو رجل لا يكذب فارقبوه، فإن قام بين أظهركم فلا عليكم، وإن ارتحل عنكم فهو نزول العذاب لا شك، فلما كان الليل تزود يونس وخرج عنهم فأصبحوا فلم يجدوه فتابوا ودعوا الله وآمنوا ولبسوا المسوح وفرقوا بين الأمهات والأولاد من الناس والبهائم، والعذاب منهم فيما روي عن ابن عبّاس على ثلثي ميل، وروي عن علي ميل، وقال ابن جبير غشيهم العذاب كما يغشي الثوب القبر فرفع الله عنهم العذاب فلما مضت الثلاثة وعلم يونس أن العذاب لم ينزل قال كيف أنصرف وقد وجدوني في كذب فذهب مغاضباً كما ذكر الله في هذه الآية. قال القاضي أبو محمد: وذهب الطبري إلى أن قوم يونس خصوا من بين الأمم بأن تيب عليهم من بعد معاينة العذاب ذكر ذلك عن جماعة من المفسرين وليس كذلك، والمعاينة التي لا تنفع التوبة معها هي تلبس العذب أو الموت بشخص الإنسان كقصة فرعون، وأما قوم يونس فلم يصلوا هذا الحد، وقرأ الحسن وطلحة بن مصرف وعيسى بن عمر وابن وثاب والأعمش " يونِس " بكسر النون وفيه للعرب ثلاث لغات ضم النون وفتحها وكسرها وكذلك في "يوسف"، وقوله: {إلى حين }، يريد إلى آجالهم المفروضة في الأزل، وروي أن قوم يونس كانوا بنينوى من أرض الموصل ويقتضي ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم حين قال له إنه من أهل نينوى، من قرية الرجل الصالح يونس بن متى الحديث، الذي في السيرة لابن إسحاق.
السيوطي
تفسير : أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون} قال: حق عليهم سخط الله بما عصوه.
السلمي
تفسير : قال الواسطى: من لم يلحقه نور الأزل؛ لا يتبين عليه صفات الوقت، فإن صفات الوقت نتائج أنوار الأزل قال الله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ}.
القشيري
تفسير : فالأعداء حقَّتْ عليهم كلمةٌ بالعقاب، والأولياء حقت عليهم كلمةٌ بالثوابِ؛ فالكلمة أزليَّة، والأحكام سابقة، والأفعال في المستأنف على ممر الأوقات على موجب القضية لاحقة، فالذين نصيبهم من القسمة الشِقْوةُ لا يؤمِنون وإن شاهدوا كل دلالة، وعاينوا كل معجزة.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ} تقاضى سر الازل من الازل لقهره ولطفه اهلا يكونون من مصرفهما صادرين واليهما راجعين تبعوتهما فاجاب الحق سبحانه سره لكلماته الازلية بسعادة السعداء وشقاوة الاشقياء فلزم سمات لطفه الازلية على وجوه المقبولين والزم سمات قهره على اعناق المطرودين فبقى اهل اللطف من الزل الى الابد فى لطفه ويقبلون منه ما يصل لمن ارادته ومشيته === من الازل الى الابد فى ظلمات قهره فلا يرون واضحات مواهبه على انبيائه واوليائه الا وينكرون عليها لانهم يرونها بعيون مظلمة وابصار مطموسة قال الواسطى من لم يلحقه نور الازل لا يتبين عليه صفاء الوقت فان صفاء الاوقات نتائج انوار الازل قال الله ان الذين حقت عليهم الاية قوله تعالى {لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلخِزْيِ} اعلم الحق سبحانه ان شان مشيته لا يكون على سنن العقول وادراك الفهوم لما رفع مسنون المعهود الذى جرى عادته فى رسم المواحدة ان ياخذ بعد معائنة العذاب ولا يقبل التضرع والتواضع فحول ذلك وقبل تضرع المتضرعين عند معائنة الباس لئلا يظن ظان ان امره على مقادير العقول تعالى الله ان يكون فى حين الدركات التجاؤا منه اليه فانكشف ليصبح الوصال من مطالع الجمال بعد ذهاب وحى الضلال فعائنوه بعد التجائهم فعكس انوار طلوع شمس الالوهية عليهم فحازهم عن سطوات القهر لان رحمته سبقت على غضبه ولولا كشف جماله لهم لبقوا فى حجاب النكرة واحترقوا وايضا لما امنوا اى عرفوا صفات الحق بعد بروز انوارها فى قلوبهم ارتفع عنهم عذاب البعد والفراق ثم بين اختصاص المختصين واصطفائية المصطفين انها بمشية الازلية ولا بعلة الاكتساب يكون الولى وليابل بفواتح كرمه وسوابق نعمه يرفع قوما من العارفين ويقهر قدمه يضع اخرين وصرح الحق ان لو شاء لخلقهم جميعا مستعدين للولاية بقوله {وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي ٱلأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً} ولكن جعل قوما غذاء رحمته السابقة وجعل قوما غذاء قهره الاول ليكون الصفتان على قوام حظهما من البرية وتبين خاصية احبائه وطرد اعدائه وفيه اياس الطامعين فى ايمان من ليس له اهلية لمعرفته
اسماعيل حقي
تفسير : {ان الذين حقت عليهم} ثبتت وجبت {كلمة ربك} وهى قوله (هؤلاء فى النار ولا ابالى) اى وجبت عليهم النار بسبق هذه الكلمة كما فى التأويلات النجمية. او حكمه وقضاؤه بانهم يموتون على الكفر ويخلدون فى النار كقوله تعالى {أية : ولكن حق القول منى لأملان جهنم} تفسير : الخ كما فى الارشاد. وقال الكاشفى [يعنى قولى كه درلوح محفوظ نوشته كه ايشان بر كفر ميرند وملائكه را بران خبر داده] فهذه ثلاثة اقوال {لا يؤمنون} ابدا اذلا كذب لكلامه ولا انتقاض لقضائه اى لا يؤمنون ايمانا نافعا واقعا فى اوانه فيندرج فيهم المؤمنون عند معاينة العذاب مثل فرعون باقيا عند الموت فيدخل فيهم المرتدون
ابن عجيبة
تفسير : يقول الحق جل جلاله:: {إن الذين حقتْ} أي: ثبتت {عليهم كلمة ربك} بأنهم لا يؤمنون، أو بأنهم مخلدون في العذاب {لا يؤمنون} أبداً؛ إذ لا يكذب كلامه ولا ينتقض قضاؤه، {ولو جاءتهم كلُّ آيةٍ} وعاينوها فإن السبب الأصلي لإيمانهم هو تعلق إرادته تعالى، وقد أرادَ خلافه، فلا يؤمنوا {حتى يَروُا العذابَ الأليم} وحينئذٍ لا ينفعهم، كما لم ينفع فرعون، وبالله التوفيق. الإشارة: من انتكبه التوفيق لا يصدق بأهل التحقيق، ولو رأى منهم ألف كرامة، فلا تنفك عنه الشكوك والأوهام؛ حتى يفضي إلى شرب كأس الحِمام، فيلقى الله بقلب سقيم، وربما مات على الشك، فيلحقه العذاب الأليم، عائذاً بالله من ذلك. ثم وبخ من فوت إيمانه عن وقته، فقال: {فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَانُهَا}.
الطوسي
تفسير : قد ذكرنا اختلافهم في (كلمة وكلمات) وإن من وّحد فلأنه اسم جنس. ومن جمع اراد اختلاف الالفاظ. اخبر الله تعالى {إن الذين حقت عليهم كلمة ربك} يا محمّد اي وجب عليه التحقيق بأنهم لا يؤمنون من غير شرط ولا تقييد، تقول: حق الامر يحق حقاً. وانما جاز وصف جملة من الكلام بالكلمة لانه لما كان في معنى واحد صار بمنزلة الكلمة الواحدة، ولذلك قالوا في قصيدة من الشعر انها كلمة. وقوله {حتى يروا العذاب الأليم} معناه انهم انما يؤمنون اذا شاهدوا العذاب فآمنوا ملجئين ايماناً لا ينفعهم. والرؤية في الآية رؤية العين، لانها تعدت إلى مفعول واحد. والعذاب وان كان ألماً وهو لا يصح ان يرى فلأنه ترى اسبابه ومقدماته فصار بمنزلة ما يرى، فلذلك اخبر عنه بالرؤية له. وقوله {ولو جاءتهم كل آية} اعلام بأن هؤلاء الكفار لا لطف لهم يؤمنون عنده ايمان اختيار وانما جاز تكليفه الايمان باخبار الله تعالى انه لا يؤمن للانعام بالمنافع في احوال التكليف التي لا تحصى كثرة مع ما في ذلك من اللطف لغيره. ولا ظلم فيه لاحد. وانما يظلم الكافر نفسه بسوء اختياره. وانما انث قوله {جاءتهم كل آية} لانه مضاف إلى الآية وهي مؤنثة كما قالوا: ذهبت بعض اصابعه. ومعنى الآية الاخبار عن ان هؤلاء لا يؤمنون ايماناً يستحقون به الثواب، ولا ينافي ذلك قدرتهم على الايمان كما انه اذا اخبر انه لا يقيم القيامة الساعة لم يمنع ذلك من قدرته على اقامتها في الحال. وقيل ان التقدير في الاية ان الذين لا يؤمنون حقت عليهم كلمة ربك.
الجنابذي
تفسير : {إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ} تعليل للسّابق والمعنى لا تكن من الممترين الغير المؤمنين لانّ الّذين حقّت عليهم كلمة ربّك {لاَ يُؤْمِنُونَ} لا من هو مثلك واصل الكلمات هى الولاية وهى واحدة كساير صفاته تعالى وافعاله وكلّ الكلمات من العقول والنّفوس والاشباح النّوريّة والاشباح الظّلمانيّة والعبارات والنّقوش الكتبيّة اظلال تلك الكلمة وتلك الكلمة تختلف بحسب القوابل ففى قابل تصير رضى ورحمةً رحيميّةً وفى قابل سخطاً وكلّ منهما امّا تحقّ وترسخ للقابل او عليه وامّا لا تحقّ، والّذى حقّت له كلمة الرّضا لا ينصرف عن الايمان والّذى حقّت عليه كلمة السّخط لا ينصرف عن الكفر، والمعنى لا يؤمنون بالله او بالولاية او بعظمة شأن علىّ (ع) او بالرّسالة او بك.
اطفيش
تفسير : {إنَّ الذِينَ حقَّتْ} وجبت فى الأزل {عَليْهم كَلمَةُ ربِّكَ} أى أقضيته أنهم أشقياء، أو مواعيده، والجمع باعتبار معدد المقتضى عليهم، والموعدين أو تعدد ما قضى على يد فرد، وأوعده ككونه يفعل كذا، وكونه من أهل النار، وإن دركته كذا، وفسره قتادة بالسخط، وبعض باللغة، وما صدق ذلك واحد وقرئ بالجمع [كلماتُ] {لا يؤمِنُونَ ولَو جاءتْهُم كلُّ آيةٍ حتَّى يَروُا العَذابَ الأليمَ} حين لا ينفع الإيمان على ما مر فى نظيره، فإن الله سبحانه لا يُبدَّل القول لديه، ولا يفعل إلا ما أراد فى الأزل.
اطفيش
تفسير : {إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ} قضاياه بالشقوة أَو بالعذاب أَو ما فى اللوح المحفوظ، وأَفعال العباد معلومة لله تعالى ومخلوقة له طاعة ومعصية ومرادة له لا تخالف علمه {لا يُؤْمِنُونَ} وإِن آمنوا ارتدوا وماتوا على الردة.
الالوسي
تفسير : {إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ} الخ بيان لمنشأ إصرار الكفرة على ما هم عليه من الكفر والضلال إلى حيث لا ينتفعون بالإيمان أي إن الذين ثبتت عليهم {كَلِمَتُ رَبِّكَ} أي حكمه وقضاؤه المفسر عند الأشاعرة بإرادته تعالى الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال بأنهم يموتون على الكفر أو يخلدون في النار {لاَ يُؤْمِنُونَ} إذ لا يمكن أن ينتقض قضاؤه سبحانه وتتخلف إرادته جل جلاله.
ابن عاشور
تفسير : تبين تناسب هذه الآية مع التي قبلها بما فسرنا به الآية السابقة فإنه لما سبق التعريض إلى المشركين الشّاكّين في صدق النبي صلى الله عليه وسلم والاستشهاد عليهم في صدقه بشهادة أهل الكتاب أعقب ذلك بأنهم من زمرة الفرق الذين حقت عليهم كلمة الله أن لا يؤمنوا، فهم لا تجدي فيهم الحجة لأنهم أهل مكابرة، وليسوا طالبين للحق لأن الفطرة التي فطرت عليها عقولهم غيرُ قابلة لحقائق الإيمان، فالذين لم يؤمنوا بما يجيء من الآيات هم ممن علم الله أنهم لا يؤمنون، تلك أماراتهم. وهذا مَسوق مساق التأييس من إيمانهم. ومعنى (حقت) ثبتت. و(على) للاستعلاء المجازي، وهو تمكن الفعل الذي تعلقت به. والمراد بكلمات الله: أمر التكوين، وجمعت الكلمات بالنظر إلى أن متعلقها ناس كثيرون، فكل واحد منهم تحق عليه كلمة. وقرأ غير نافع، وابن عامر {كلمةُ ربك} على مراعاة الجنس إذ تحق على كل أمة كلمة، وهذا الكلام عظة للمشركين. قال غيرهم: وتحذير من أن يكونوا مظهراً لمن حقت عليهم كلمة الشقوة وإنذار بوشك حلول العذاب بهم. فالموصول على هذا التفسير مراد به معهود، والجملة كلها مستأنفة، و(إنّ) للتوكيد المقصود به التحقيق، أي لا شك أن هؤلاء من أولئك فقد اتضح أمرهم واليأس من إيمانهم. ويحتمل أن تجعل الجملة في موضع التعليل للقصص السابقة فتكون بمنزلة التذييل، والموصول للعموم الجامع جميع الأمم التي هي بمثابة الأمم المتحدث عنهم وتكون (إن) لمجرد الاهتمام بالخبر، فتفيد التعليل والربط، وتغني عن فاء التفريع كالتي في قول بشار: شعر : إن ذاك النجاح في التبكير تفسير : كما تقدم غير مرة ويكون في الآية تعريض آخر بالمشركين. و(لو) وصلية للمبالغة، أي لا يؤمنون ولو جاءتهم كلُّ آية فكيف إذا لم تجئهم إلا بعض الآيات. و(كل) مستعملة في معنى الكثرة، وهو استعمال كثير في القرآن. كما سيأتي عند قوله تعالى: {أية : وعلى كُلّ ضامر}تفسير : في سورة الحج (31) وقوله: {أية : وعلم آدم الأسماء كلها}تفسير : في سورة البقرة (27)، أي ولو جاءتهم آيات كثيرة تشبه في الكثرة استغراق جميع الآيات الممكن وقوعها. وقد تقدم نظير ذلك آنفاً. ورؤية العذاب، كناية عن حلوله بهم. والمعنى: أنهم لا يؤمنون إلا حين لا ينفعهم الإيمان، لأن نزول العذاب هو ابتداء مجازاتهم على كفرهم، وليس بعد الشروع في المجازاة عفو. ومن بركة هذا الدين أن الذين كفروا به قد هداهم الله قبل أن ينزل بهم عذاباً.
الشنقيطي
تفسير : صرح تعالى في هذه الآية الكريمة، أن من حقت عليه كلمة العذاب، وسبقت له في علم الله الشقاوة لا ينفعه وضوح أدلة الحق، وذكر هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله تعالى: {أية : وَمَا تُغْنِي ٱلآيَاتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ} تفسير : [يونس: 101] وقوله: {أية : وَإِن يَرَوْاْ آيَةً يُعْرِضُواْ} تفسير : [القمر: 2] الآية، وقوله: {أية : وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ}تفسير : [الأنعام: 4] وقوله: {أية : وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} تفسير : [يوسف: 105] وقوله: {أية : سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} تفسير : [البقرة: 6]. والآيات بمثل ذلك كثيرة جداً.
الواحدي
تفسير : {إنَّ الذين حقت عليهم كلمة ربك} وجبت عليهم كلمة العذاب. {لا يؤمنون ولو جاءتهم كلُّ آية} وذلك أنَّهم كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بالآيات حتى يؤمنوا، فقال الله تعالى: {لا يؤمنون ولو جاءتهم كلُّ آية حتى يروا العذاب الأليم} فلا ينفعهم حينئذٍ الإِيمان كما لم ينفع فرعون. {فلولا كانت قرية} أَيْ: فما كانت قريةٌ {آمنت فنفعها إيمانها} عند نزول العذاب {إلاَّ قوم يونس لما آمنوا} عند نزول العذاب {كشفنا عنهم عذاب الخزي} يعني: سخط الله سبحانه {ومتعناهم إلى حين} يريد: حين آجالهم، وذلك أنَّهم لمَّا رأوا الآيات التي تدلُّ على قرب العذاب أخلصوا التَّوبة، وترادُّوا المظالم، وتضرَّعوا إلى الله تعالى، فكشف عنهم العذاب. {ولو شاء ربك لآمن مَنْ في الأرض كلهم جميعاً} الآية: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصاً على أن يؤمن جميع النَّاس، فأخبره الله سبحانه أنَّه لا يؤمن إلاَّ من سبق له من الله السَّعادة، وهو قوله: {وما كان لنفس أن تؤمن إلاَّ بإذن الله} أَيْ: إلاَّ بما سبق لها في قضاء الله وقدره {ويجعل الرجس} العذاب {على الذين لا يعقلون} عن الله تعالى أمره ونهيه وما يدعوهم إليه. {قل} للمشركين الذين يسألونك الآيات: {انظروا ماذا} [أي: الذي أعظم منها] {في السموات والأرض} من الآيات والعبر التي تدلُّ على وحدانيَّة الله سبحانه، فيعلموا أنَّ ذلك كلَّه يقتضي صانعاً لا يشبه الأشياء، ولا تشبهه، ثمَّ بيَّن أنَّ الآيات لا تُغني عمَّن سبق في علم الله سبحانه أنَّه لا يؤمن فقال: {وما تغني الآيات والنذر} جمع نذير {عن قومٍ لا يؤمنون} يقول: الإنذار غير نافعٍ لهؤلاء. {فهل ينتظرون} أَيْ: يجب ألا ينتظروا بعد تكذيبك {إلاَّ مثل أيام الذين خلوا من قبلهم} إلاَّ مثل وقائع الله سبحانه فيمَنْ سلف قبلهم من الكفَّار.
د. أسعد حومد
تفسير : {كَلِمَتُ} (96) - الذِينَ قَضَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ بِالكُفْرِ، لِمَا عَلِمَ مِنْ عِنَادِهِمْ وَتَعَصُّبِهِمْ، لَن يُؤْمِنُوا مَهْمَا أَجْهَدْتَ نَفْسَكَ فِي دَعْوَتِهِمْ إِلى الإِيمَانِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وهذا القول يوضح لنا أن الحق سبحانه وتعالى قد علم عِلْماً أزليّاً بأنهم لن يُوجِّهوا اختيارهم للإيمان. فحكمه هنا لا ينفي عنهم مسئولية الاختيار، ولكنه علم الله الأزلي بما سوف يفعلون، ثم جاءوا إلى الاختيار فتحقق علم الله سبحانه وتعالى بهم من سلوكهم. وحُكمْه سبحانه مبنيٌّ على الاختيار، وهو حكم تقديري. ومثال ذلك - ولله المثل الأعلى - حين يأتي وزير الزراعة، ويعلن أننا قدَّرنا محصول القطن هذا العام، بحساب مساحة الأراضي المنزرعة قطناً، وبالمتوسط المتوقع لكل فدان، وقد يصيب الحكم، وقد يخيب نتيجة العوامل والظروف الأخرى المحيطة بزراعة القطن، فمن المحتمل أن يُصاب القطن بآفة من الآفات، مثل: دودة اللوزة، أو دودة الورقة. إذن: ففي المجال البشري قد يصيب التقدير وقد يخطىء؛ لأن الإنسان يُقدِّر بغير علم مُطْلق، بل بعلم نسبي. أما تقدير الحق سبحانه فهو تقدير أزلي، وحين يُقدّر الحق سبحانه فلا بد من وقوع ما قدَّره. ولذلك يجب أن نفرق بين قضاء حكم لازم قهري ليس للإنسان فيه تصرف، وبين قدر قد قُدِّر من الله تعالى أن يفعله الإنسان باختياره، وهذه هي عظمة علم الغيب. ومثال ذلك: هو سلوك أبي لهب، فقد نزل فيه قرآن يُتلَى: {أية : تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ}تفسير : [المسد: 1ـ2]. وقد نزلت السورة وأبو لهب على قيد الحياة؛ لأن الحق سبحانه قد علم أزلاً أن خواطر أبي لهب لن تدفعه إلى الإيمان، ولو أن أبا لهب امتلك ذرة من ذكاء لجاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: أنت قلت عنِّي إنني سأصْلَى النار، لكن ها أنذا أعلن أنني أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله. لكن ذلك الذكاء لم يكن يملكه أبو لهب، فقد علم الله أزلاً أن خواطره لن تدفعه إلى الإسلام، مثلما دفعت حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم وعمر بن الخطاب، وخالد بن الوليد، وعمرو بن العاص. وكان إسلام هؤلاء رغم وقوفهم ضد النبي صلى الله عليه وسلم أمراً وارداً. وقد يُقدِّر البشر التقدير، لكن هذا التقدير إنما يتم حسب المعلومات المتاحة لهم، ولا يملك إنسان علماً كونيّاً أزليّاً بتقديراته، فعلمه محدود، وقد يأتي الأمر على غير ما يُقدِّر؛ لأن الإنسان لا يملك ما يقدر. ولا يقولنَّ أحدٌ: إن الله يعاقب بعد أن قدَّر مسبقاً؛ لأن تقدير الحق سبحانه نابع من علمه الأزلي، وهم كانوا يتمتعون بحق الاختيار. والله سبحانه هو القائل: {أية : وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـٰذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَىٰ رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ}تفسير : [التوبة: 124-125]. ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ...}.
الجيلاني
تفسير : {إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ} أي: ثبتت وجرت {عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ} يا أكمل الرسل في سابق علمه ولوح قضائه في كفرهم وشركهم {لاَ يُؤْمِنُونَ} [يونس: 96] بدعوتك وتبليغك إليهم الآيات الرادعة الزاجرة والبراهين الساطعة القاطعة. بل {وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ} اقترحوها لم يؤمنوا؛ لشدة شكيمتهم وكثافة غشاوتهم {حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ} [يونس: 97] المعد لهم من عند العزيز العليم، فاعرض عنهم يا أكمل الرسل ودعهم وأمرهم، فإنَّا ننتقم منهم. {فَلَوْلاَ} أي: فهلا {كَانَتْ قَرْيَةٌ} من القرى التي أُهلكوا بظلمهم {آمَنَتْ} حين حلول العذاب عليهم، وظهر أماراته كما آمن فرعون حين غشية اليم {فَنَفَعَهَآ} في تلك الحالة {إِيمَانُهَا} ونُحي به عن العذاب {إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ آمَنُواْ} حين ظهر عليهم أمارات العذاب ولاح علامات الغضب الإلهي، وأخلصوا لله مخبتين خاضعين {كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلخِزْيِ} الذي يفتضحون به {فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} لو لم نكشف {وَ} بعدما كشفنا العذاب عنهم {مَتَّعْنَاهُمْ} بأنواع التمتع مترفهين {إِلَىٰ حِينٍ} [يونس: 98] أي: حين حلول الأجل. وذلك أنه لما بعث يونس إلى "نينوى" قرية من قرى الموصل، كذبوه واستهزءوا به فوعدهم العذاب بعد ثلاث أو أربعين، فلما قرب الموعد خرج من الأفق سحاب غليظ وغيم أسود ودخان شديد، فغشي قريتهم، فهابوا هيبة عظيمة، فطلبوا يونس فلم يجدوه فأيقنوا صدقه وهموا إلى الإنابة والتضرع، فلبسوا المسوح وخرجوا إلى الصحراء بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ودوابهم، وفرَّقوا بين كل والدة وولدها، وحنَّ بعضها إلى بعض فصرخوا، وتضرعوا إلى حيث علت الأصوات والضجيج، وأظهروا الندامة وأخلصوا التوبة، فرحمهم الله وكشف عنهم، وكان يوم عاشوراء، يوم الجمعة. {وَ} لا تستبعد يا أكمل الرسل أمثال هذه الألطاف من الله الغفور الرحيم {لَوْ شَآءَ رَبُّكَ} وتعلق إرادته بالإيمان من على الأرض {لآمَنَ مَن فِي ٱلأَرْضِ كُلُّهُمْ} بحيث لم يبق على وجه الأرض كافر أصلاً بل يؤمنهم {جَمِيعاً} مجتمعين بلا اختلاف وتفرقة، لكن قضية الحكمة تقتضي الاختلاف والافتراق، والكفر والإيمان، والحق والباطل، والهداية والضلال؛ ليظهر سر التكليفات والتحميلات الواردة من الله على ألسنة رسله وسر المجازاة في النشأةالأخرى، وحكمة خلق الجنة والنار وجميع الأمور الأخروية ومتى جرت حكمة الله على هذا {أَفَأَنتَ} يا أكمل الرسل من كمال حرصك على تكثير المؤمنين {تُكْرِهُ ٱلنَّاسَ} وتلجئهم إلى الإيمان {حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} [يونس: 99] جميعاً، مع أن بعضهم مجبولون على الكفر، ولم يتعلق إرادة الله ومشيئته بإيمانهم. {وَ} بالجملة: {مَا كَانَ لِنَفْسٍ} أي: ما تيسر ووسع في وسعها وطاقتها {أَن تُؤْمِنَ} بالله باختبارها {إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ} وتوفيقه وإقداره، فعليك يا أكمل الرسل ألا تجهد نفسك في إهداء من أراد الله إضلاله؛ لأنك {أية : لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ}تفسير : [القصص: 56] وهو العزيز الحكيم {وَ} من حكمته أنه {يَجْعَلُ ٱلرِّجْسَ} أي: الخذلان والحرمان {عَلَى} الكافرين {ٱلَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ} [يونس: 100] أي: لا يستعملون عقولهم التي هي مناط التكاليف إلى ما خُلق لأجله، ولا يتفكرون ويتأملون في الآثار الصادرة من القادر المختار حتى ينكشفوا بتوحيده.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : { إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الألِيمَ } . يقول تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ } أي: إنهم من الضالين الغاوين أهل النار، لا بد أن يصيروا إلى ما قدره الله وقضاه، فلا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية، فلا تزيدهم الآيات إلا طغيانا، وغيا إلى غيهم. وما ظلمهم الله، ولكن ظلموا أنفسهم بردهم للحق، لما جاءهم أول مرة، فعاقبهم الله، بأن طبع على قلوبهم وأسماعهم، وأبصارهم، فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم، الذي وعدوا به. فحينئذ يعلمون حق اليقين، أن ما هم عليه هو الضلال، وأن ما جاءتهم به الرسل هو الحق. ولكن في وقت لا يجدي عليهم إيمانهم شيئًا، فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم، ولا هم يستعتبون، وأما الآيات فإنها تنفع من له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد.
همام الصنعاني
تفسير : 1175- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ}: [الآية: 96]، قال: حقَّت عليهم سخطة الله بما عصوه.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):