١٠ - يُونُس
10 - Yunus (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
97
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ ءَايَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ }.
النسفي
{ تفسير : وَلَوْ جَاءتْهُمْ كُلُّ ءايَةٍ } تتعلق بما قبلها {حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ } أي عند اليأس فيؤمنون ولا ينفعهم، أو عند القيامة ولا يقبل منهم {فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ ءامَنَتْ } فهلا كانت قرية واحدة من القرى التي أهلكناها تابت عن الكفر وأخلصت الإيمان قبل المعاينة ولم تؤخر كما أخر فرعون إلى أن أخذ بختفه {فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا } بأن يقبل الله منها بوقوعه في وقت الاختيار {إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ } استثناء منقطع أي ولكن قوم يونس، أو متصل والجملة في معنى النفي كأنه قيل: ما آمنت قرية من القرى الهالكة إلا قوم يونس، وانتصابه على أصل الاستثناء {لَمَّا ءامَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلخِزْىِ فِى ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ } إلى آجالهم. رُوي أن يونس عليه السلام بعث إلى نينوى من أرض الموصل فكذبوه فذهب عنهم مغاضباً، فلما فقدوه خافوا نزول العذاب فلبسوا المسوح كلهم وعجوا أربعين ليلة وبرزوا إلى الصعيد بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ودوابهم، وفرّقوا بين النساء والصبيان والدواب وأولادها، فحن بعضهم إلى بعض وأظهروا الإيمان والتوبة، فرحمهم وكشف عنهم - وكان يوم عاشوراء يوم الجمعة - وبلغ من توبتهم أن ترادوا المظالم حتى إن الرجل كان يقلع الحجر وقد وضع عليه أساس بنيايه فيرده. وقيل: خرجوا لما نزل بهم العذاب إلى شيخ من بقية علمائهم فقال لهم: قولوا ياحي حين لا حي، وياحي محيي الموتى، وياحي لا إِلٰه إلا أنت. فقالوها فكشف الله عنهم. وعن الفضيل قدس الله روحه قالوا: اللهم إن ذنوبنا قد عظمت وجلت وأنت أعظم منها وأجل، افعل بنا ما أنت أهله ولا تفعل بنا ما نحن أهله .
ابو السعود
تفسير : {وَلَوْ جَاءتْهُمْ كُلُّ ءايَةٍ} واضحةُ المدلولِ مقبولةٌ لدى العقولِ لأن سببَ إيمانِهم وهو تعلقُ إرادته تعالى به مفقودٌ لكنّ فقدانَه ليس لمنعٍ منه سبحانه مع استحقاقهم له بل لسوء اختيارِهم المتفرِّعِ على عدم استعدادِهم لذلك {حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ} كدأب آلِ فرعونَ وأضرابهم {فَلَوْلاَ كَانَتْ} كلامٌ مستأنفٌ لتقرير ما سبق من استحالة إيمانِ من حقت عليهم كلمتُه تعالى لسوءِ اختيارِهم مع تمكنهم من التدارك فيكونُ الاستثناءُ الآتي بـياناً لكون قومِ يونسَ عليه السلام ممن لم يحِقَّ عليه الكلمةُ لاهتدائهم إلى التدارك في وقته ولولا بمعنى هلاّ وقرىء كذلك أي فهلاّ كانت {قَرْيَةٌ} من القرى المهلَكة {ءامَنتْ} قبل معاينةِ العذابِ ولم تؤخِّرْ إيمانَها إلى حين معاينتِه كما فعل فرعونُ وقومُه {فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا} بأن يقبَله الله تعالى منها ويكشِفَ بسببه العذابَ عنها {إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ} استثناءٌ منقطعٌ أي لكن قومُ يونسَ {لَمَّا ءامَنُواْ} أولَ ما رأوا أمارةَ العذابِ ولم يؤخِّروا إلى حلوله {كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلخِزْىِ فِى ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا} بعد ما أظلهم وكاد يحِلّ بهم ويجوز أن تكونَ الجملةُ في معنى النفي كما يُفصح عنه حرفُ التحضيض فيكون الاستئناءُ متصلاً إذِ المرادُ بالقرى أهاليها كأنه قيل: ما آمنت طائفةٌ من الأمم الماضيِة فينفعهم إيمانُهم إلا قومَ يونَس عليه السلام فيكون قوله تعالى: {لَمَّا ءامَنُواْ} استئنافاً لبـيان نفعِ إيمانِهم ويؤيده قراءةُ الرفعِ على البدلية {وَمَتَّعْنَاهُمْ} بمتاع الدنيا بعد كشفِ العذاب عنهم {إِلَىٰ حِينٍ} مقدرٍ لهم في علم الله سبحانه. رُوي أن يونسَ عليه السلام بُعث إلى نينوىٰ من أرض الموْصِل فكذبوه فذهب عنهم مغاضباً فلما فقَدوه خافوا نزولَ العذاب فلبِسوا المُسوحَ وعجّوا أربعين ليلةً وقيل: قال لهم يونسُ عليه السلام: أجلُكم أربعون ليلةً فقالوا: إن رأينا أسبابَ الهلاك آمنّا بك فلما مضَتْ خمسٌ وثلاثون أغامت السماء غيماً أسودَ هائلاً يدخّن دُخاناً شديداً ثم يهبِط حتى يغشىٰ مدينتَهم ويسودّ سطوحُهم فلبِسوا المسوحَ وبرزوا إلى الصعيد بأنفسهم ونسائِهم وصِبـيانهم وداوبّهم وفرقوا بـين النساء والصبـيان والدواب وأولادِها فحنّ بعضُها إلى بعض وعلت الأصواتُ والعجيجُ وأظهروا الإيمانَ والتوبةَ وتضرَّعوا إلى الله تعالى فرحمهم وكشف عنهم وكان ذلك يومَ عاشوراءَ يومَ الجمعة. وعن ابن مسعود رضي الله عنه بلغ من توبتهم أن ترادّوا المظالمَ حتى إن الرجل كان يقتلع الحجرَ وقد وضع عليه أساسَ بنائه فيرده إلى صاحبه وقيل: خرجوا إلى شيخ من بقية علمائِهم فقالوا: قد نزل بنا العذابُ فما ترى فقال لهم: قولوا: يا حيُّ حين لا حيَّ ويا حيُّ محيـيَ الموتى ويا حيُّ لا إلٰه إلا أنت فقالوا، فكشف عنهم. وعن الفضيل بن عياض قالوا: إن ذنوبَنا قد عظُمت وجلّت وأنت أعظمُ منها وأجلُّ افعل بنا ما أنت أهلُه ولا تفعلْ بنا ما نحن أهلُه.
اسماعيل حقي
تفسير : {ولو جاءتهم كل آية} سالوها واقترحوها وانث فعل كل لاضافته الى مؤنث وذلك ان سبب ايمانهم وهو تعلق ارادة الله به مفقود لكن فقدانه ليس لمنع منه سبحانه استحقاقه له بل لسوء اختيارهم المتفرع على عدم استعدادهم لذلك {حتى يروا العذاب الاليم} الى ان يروه وحينئذ لا ينفعهم كما لم ينفع فرعون
الجنابذي
تفسير : {وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ} من الآيات المقتضية للايمان {حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ} عند الاحتضار ولا ينفع حينئذٍ نفساً ايمانها.
اطفيش
تفسير : {وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ} تشاهد أَو تتلى لأَن قضاءَ الله لا يخلف وعدا كان أَو وعيداً {حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الأَلِيمَ} فإِذا رأَوه لم ينفعهم إِيمانهم كما لم ينفع فرعون إِيمانه حين رأَى العذاب الأَليم.
الالوسي
تفسير : {وَلَوْ جَآءتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ } واضحة المدلول مقبولة لدى العقول {حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ} الإغراق ونحوه وحينئذ يقال لهم ـ الصيف ضيعت اللبن ـ وفسر الزمخشري الكلمة بقول الله تعالى الذي كتبه في اللوح وأخبر سبحانه به الملائكة أنهم يموتون كفاراً وجعل تلك كتابة معلوم لا كتابة مقدر ومراد، ولا ضير في تفسير الكلمة بذلك إلا أن جعل الكتابة كتابة معلوم لا كتابة مقدر ومراد مبني على مذهب الاعتزال، والذي عليه أهل السنة أن أفعال العباد بأسرها معلومة له تعالى ومرادة ولا يكون إلا ما أراده سبحانه، وعلمه عز شأنه وإرادته متوافقان ولا تجوز المخالفة بينهما ولا يتعلق علمه سبحانه إلا بما عليه الشيء في نفسه ولا يريد إلا ما علم ولا يقدر إلا ما يريد ولا جبر هناك ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين، وفسره المولى الكوراني في «شرحه للمقدمات الأربع» المذكورة في «توضيح الأصول» بأن العبد مجبور باختياره وفصله بما لا مزيد عليه، وبإثبات الاستعداد وانه غير مجعول تتضح الحجة البالغة وبسط الكلام في علم الكلام، وقد تقدم بعض ما ينفع في هذا المقام، وإن أردت ما يطمئن به الخاطر وتنشرح له الضمائر فعليك برسائل ذلك المولى في هذا الشأن فإنها واضحة المسالك في تحصيل الإيقان.
د. أسعد حومد
تفسير : {آيَةٍ} (97) - حَتَّى وَلَوْ جِئْتَهُمْ بِجَمِيعِ الآيَاتِ الكَوْنِيَّةِ وَالمُعْجِزَاتِ، فَإِنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ. وَهؤلاءِ الكَفَرَةُ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يَرَوْا العَذَابَ بِأَعْيُنِهِمْ، وَيُحِسُّوا بِهِ، كَمَا تَمَّ عَلَى فِرْعَوْنَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ كَلِمَةَ الإِيمَانِ حَتَى أَدْرَكَهُ الغَرَقُ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : إذن: فمجيء الآيات وتكرارها لن يفيدهم في الاتجاه إلى الإيمان؛ لأن الحق سبحانه يعلم أنهم سيتوجهون باختيارهم إلى الكفر؛ فقد قالوا - من قبل - ما أورده الحق سبحانه في كتابه العزيز: {أية : وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ ٱلأَرْضِ يَنْبُوعاً * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ ٱلأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً * أَوْ تُسْقِطَ ٱلسَّمَآءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِٱللَّهِ وَٱلْمَلاۤئِكَةِ قَبِيلاً * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَىٰ فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَراً رَّسُولاً}تفسير : [الإسراء: 90-93]. وكأن الحق سبحانه يأمر رسوله أن يقول موضحاً: لستُ أنا الذي يُنزل الآيات، بل الآيات من عند الله تعالى، ثم يأتي القرآن بالسبب الذي لم تنزل به تلك الآيات التي طلبوها، فيقول سبحانه: {أية : وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِٱلآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلأَوَّلُونَ ..}تفسير : [الإسراء: 59]. إذن: فقد نزلت آيات كثيرة لمن سبق في المعاندة والمعارضة، ويقابل قضية عرض الإيمان عليه بكفر يملأ قلبه. فإن كان هناك من يبحث عن الإيمان فليدخل على بحث الإيمان بدون مُعتقد سابق، ولينظر إلى المسألة، وما يسمح به قلبه فليُدخله فيه؛ وبهذا الاختيار القلبي غير المشروط بمعتقد سابق هو قمة القبول. وقد قال الحق سبحانه في الآيات السابقة كلاماً في الوحدانية، وكلاماً في الآيات المعجزات، وكلاماً في صدق النبوة، وكلاماً عن القيامة، وقصَّ لنا سبحانه بعضاً من قصص مواكب الرسل، من نوح عليه السلام، ثم فصَّل قليلاً في قصة موسى وهارون عليهما السلام، ثم سيأتي من بعد ذلك بقصة يونس عليه السلام. ونحن نلحظ أن الحق سبحانه جاء بقصة نوح عليه السلام في إطناب، ثم جاء بخبر عن رسل لم يَقُلْ لنا عنهم شيئاً، ثم جاء بقصة موسى وهارون عليهما السلام، ثم سيأتي من بعد ذلك بقصة يونس عليه السلام، فالسورة تضم ثلاثاً من الرسالات: رسالة نوح، ورسالة موسى وهارون، ورسالة يونس: وهو الرسول الذي سُمِّيت السورة باسمه. ولسائل أن يقول: ولماذا جاء بهؤلاء الثلاثة في هذه السورة؟ وأقول: لقد تعبنا كثيراً، ومعنا كثير من المفسرين حتى نتلمَّس الحكمة في ذلك، ولماذا لم تأت في السورة قصة هود، وثمود، وشعيب، وكان لا بد أن تكون هناك حكمة من ذلك. هذه الحكمة فيما تجلى لنا أن الحق سبحانه وتعالى يعرض موكب الرسالة وموكب المعارضين لكل رسول، والنتيجة التي انتهى إليها أمر الأعداء، وكذلك النتيجة التي انتهى إليها أمر الرسول ومَنْ آمن به. ونجد الذين ذكرهم الله سبحانه هنا قد أهلكوا إهلاكاً متحداً بنوع واحد في الجميع، فإهلاك قوم نوح كان بالغرق، وكذلك الإهلاك لقوم فرعون كان بالغرق، وكذلك كانت قصة سيدنا يونس لها علاقة بالبحر، فقد ابتلعه الحوت وجرى في البحر. إذن فمَنْ ذُكِر هنا من الرسل كان له علاقة بالماء، أما بقية الموكب الرسالي فلم تكن لهم علاقة بالماء. ونحن نعرف أن الماء به الحياة، وبه الإهلاك؛ لأن واهب الحياة يهب الحياة بالشيء، ويُهلِك بالشيء نفسه. وكأن الحق سبحانه يبيِّن لنا الحكمة: أنا أهلكتُ بالغرق هناك، ونجَّيْتُ من الغرق هنا. إذن: فطلاقة القدرة الإلهية هي المستولية على هذه السورة، كما تظهر طلاقة القدرة في مجالات أخرى، وبألوان أخرى. وسُميِّت هذه السورة باسم يونس؛ لأن الحق سبحانه أرسله إلى أكثر من مائة ألف، وهم الأمة الوحيدة في هذا المجال التي استثناها الحق سبحانه من الإهلاك، فقد أغرق قوم نوح، وأغرق قوم فرعون؛ فكلاهما قد كذَّب الرسل، ولكن قوم يونس أول ما رأوا البأس آمنوا فأنجاهم الله سبحانه. وسُمِّيت السورة باسم من نجا؛ لأنه عاد إلى الحق سبحانه قبل أن يعاين العذاب، ولكنهم رأوا فقط بشائر العذاب، فنجَّوا أنفسهم بالإيمان. وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَانُهَا ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):