Verse. 1466 (AR)

١٠ - يُونُس

10 - Yunus (AR)

فَہَلْ يَنْتَظِرُوْنَ اِلَّا مِثْلَ اَيَّامِ الَّذِيْنَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِہِمْ۝۰ۭ قُلْ فَانْتَظِرُوْۗا اِنِّىْ مَعَكُمْ مِّنَ الْمُنْتَظِرِيْنَ۝۱۰۲
Fahal yantathiroona illa mithla ayyami allatheena khalaw min qablihim qul faintathiroo innee maAAakum mina almuntathireena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فهل» فما «ينتظرون» بتكذيبك «إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم» من الأمم أي مثل وقائعهم من العذاب «قل فانتظروا» ذلك «إني معكم من المنتظرين».

102

Tafseer

الرازي

تفسير : واعلم أن المعنى هل ينتظرون إلا أياماً مثل أيام الأمم الماضية، والمراد أن الأنبياء المتقدمين عليهم السلام كانوا يتوعدون كفار زمانهم بمجيء أيام مشتملة على أنواع العذاب، وهم كانوا يكذبون بها ويستعجلونها على سبيل السخرية، وكذلك الكفار الذين كانوا في زمان الرسول عليه الصلاة والسلام هكذا كانوا يفعلون. ثم إنه تعالى أمره بأن يقول لهم: {فَٱنتَظِرُواْ إِنّى مَعَكُم مّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ } ثم إنه تعالى قال:{ثُمَّ نُنَجّى رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ } وفيه مسائل: المسألة الأولى: قرأ الكسائي في رواية نصير {نُنَجّى } خفيفة، وقرأ الباقون: مشددة وهما لغتان وكذلك في قوله: {نُنجِـى ٱلْمُؤْمِنِينَ }. المسألة الثانية: (ثم) حرف عطف، وتقدير الكلام كانت عادتنا فيما مضى أن نهلكهم سريعاً ثم ننجي رسلنا. المسألة الثالثة: لما أمر الرسول في الآية الأولى أن يوافق الكفار في انتظار العذاب ذكر التفصيل فقال: العذاب لا ينزل إلا على الكفار وأما الرسول وأتباعه فهم أهل النجاة. ثم قال: {كَذَلِكَ حَقّا عَلَيْنَا نُنجِـى ٱلْمُؤْمِنِينَ } وفيه مسألتان: المسألة الأولى: قال صاحب «الكشاف»: أي مثل ذلك الإنجاء ننصر المؤمنين ونهلك المشركين وحقاً علينا اعتراض، يعني حق ذلك علينا حقاً. المسألة الثانية: قال القاضي قوله: {حَقّاً عَلَيْنَا } المراد به الوجوب، لأن تخليص الرسول والمؤمنين من العذاب إلى الثواب واجب ولولاه لما حسن من الله تعالى أن يلزمهم الأفعال الشاقة وإذا ثبت وجوبه لهذا السبب جرى مجرى قضاء الدين للسبب المتقدم. والجواب: أنا نقول إنه حق بسبب الوعد والحكم، ولا نقول إنه حق بسبب الاستحقاق، لما ثبت أن العبد لا يستحق على خالقه شيئاً.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِهِمْ} الأيام هنا بمعنى الوقائع؛ يقال: فلان عالم بأيام العرب أي بوقائعهم. قال قتادة: يعني وقائع الله في قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم. والعرب تسمي العذاب أياماً والنِّعم أياماً؛ كقوله تعالى: {أية : وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ ٱللَّهِ}تفسير : [إبراهيم: 5]. وكل ما مضى لك من خير أو شر فهو أيام. {فَٱنْتَظِرُوۤاْ} أي تربصوا؛ وهذا تهديد ووعيد. {إِنَّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُنْتَظِرِينَ} أي المتربصين لموعد ربي.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَهَلْ } فما {يَنتَظِرُونَ } بتكذيبك {إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِهِمْ } من الأمم: أي مثل وقائعهم من العذاب {قُلْ فَٱنْتَظِرُواْ } ذلك {إِنِّى مَعَكُم مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ }.

ابن عطية

تفسير : هذا وعيد وحض على الإيمان، أي إذا لجوا في الكفر حل بهم العذاب، وإذا آمنوا نجوا، هذه سنة الله في الأمم الخالية، فهل عند هؤلاء غير ذلك. وهو استفهام بمعنى التوقيف، وفي قوله {قل فانتظروا} مهادنة ما، وهي من جملة ما نسخه القتال، وقوله {ننجي رسلنا} الآية، لما كان العذاب لم تحصر مدته وكان النبي والمؤمنون بين أظهر الكفرة وقع التصريح بأن عادة الله سلفت بإنجاء رسله ومتبعيهم، فالتخويف على هذا أشد، وكلهم قرأ "ننجّي" مشددة الجيم إلا الكسائي وحفصاً عن عاصم فإنهما قرأ "ننْجِي" بسكون النون وتخفيف الجيم، وقرأ عاصم في سورة الأنبياء في بعض ما روي عنه "نُجي" بضم النون وحذف الثانية وشد الجيم، كأن النون أدغمت فيها، وهي قراءة لا وجه لها، ذكر ذلك الزجاج. وحكى أبو حاتم نحوها عن الأعمش، وخط المصحف في هذه اللفظة "ننج" بجيم مطلقة دون ياء وكذلك قرأ الكسائي في سورة مريم {أية : ثم ننْجِي الذين اتقوا}تفسير : [مريم: 72] بسكون النون وتخفيف الجيم، والباقون بفتح النون وشد الجيم، والكاف في قوله {كذلك} يصح أن تكون في موضع رفع، ويصح أن تكون في موضع نصب نعتاً لمصدر محذوف، وقوله تعالى: {قل يا أيها الناس} الآية، مخاطبة عامة للناس أجمعين إلى يوم القيامة يدخل تحتها كل من اتصف بالشك في دين الإسلام، وهذه الآية يتسق معناها بمحذوفات يدل عليها هذا الظاهر الوجيز، والمعنى إن كنتم في شك من ديني فأنتم لا تعبدون الله فاقتضت فصاحة الكلام وإيجازه اختصار هذا كله، ثم صرح بمعبوده وخص من أوصافه {الذي يتوفاكم} لما فيها من التذكير للموت وقرع النفوس به، والمصير إلى الله بعده والفقد للأصنام التي كانوا يعتقدونها ضارة ونافعة.

النسفي

تفسير : {فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِهِمْ } يعني وقائع الله فيهم كما يقال أيام العرب لوقائعها {قُلْ فَٱنْتَظِرُواْ إِنَّى مَعَكُمْ مّنَ ٱلْمُنْتَظِرِينَ ثُمَّ نُنَجّى رُسُلُنَا } معطوف على كلام محذوف يدل عليه {إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم} كأنه قيل: نهلك الأمم ثم ننجي رسلنا على حكاية الأحوال الماضية {وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ } ومن آمن معهم {كَذَلِكَ حَقّا عَلَيْنَا نُنجِ ٱلْمُؤْمِنِينَ } أي مثل ذلك الإنجاء ننجي المؤمنين منكم ونهلك المشركين و{حقاً علينا} اعتراض أي حق ذلك علينا حقاً. {ننجي} بالتخفيف: علي وحفص. {قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ } يا أهل مكة {إِن كُنتُمْ فِى شَكّ مّن دِينِى } وصحته وسداده فهذا ديني فاستمعوا وصفه، ثم وصف دينه قال: {فَلاَ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ } أي الأصنام {وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّاكُمْ } يميتكم، وصفه بالتوفي ليريهم أنه الحقيق بأن يخاف ويتقي ويعبدون دون ما لا يقدر على شيء {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } أي بأن أكون يعني أن الله أمرني بذلك بما ركب فيّ من العقل وبما أوحى إليّ في كتابه {وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينِ } أي وأوحى إليّ أن أقم ليشاكل قوله أي استقم مقبلا بوجهك على ما أمرك الله، أو استقم إليه ولا تلتفت يميناً ولا شمالا {حَنِيفاً } حال من الدين أو الوجه {وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكَينَ }

الخازن

تفسير : {فهل ينتظرون} يعني مشركي مكة {إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم} يعني من مضى من قبلهم من الأمم السالفة المكذبة للرسل قال قتادة يعني وقائع الله في قوم نوح وعاد وثمود. والعرب تسمي العذاب أياماً والنعم أياماً كقوله تعالى وذكرهم بأيام الله والمعنى فهل ينتظر هؤلاء المشركون من قومك يا محمد إلا يوماً يعاينون فيه العذاب مثل ما فعلنا بالأمم السالفة المكذبة أهلكناهم جميعاً فإن كانوا ينتظرون ذلك العذاب فـ {قل فانتظروا} يعني: قل لهم يا محمد فانتظروا العذاب {إني معكم من المنتظرين} يعني: هلاككم، قال الربيع بن أنس: خوفهم عذابه ونقمته ثم أخبرهم أنه إذا وقع ذلك بهم أنجى الله رسله والذين آمنوا معهم من ذلك العذاب وهو قوله تعالى: {ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا} يعني من العذاب والهلاك {كذلك حقاً علينا ننجي المؤمنين} يعني كما أنجينا رسلنا، والذين آمنوا معهم من الهلاك كذلك ننجيك يا محمد والذين آمنوا معك وصدقوك من الهلاك والعذاب. قال بعض المتكلمين: المراد بقوله حقاً علينا الوجوب لأن تخليص الرسول والمؤمنين من العذاب واجب وأجيب عن هذا بأنه حق واجب من حيث الوعد والحكم لا أنه واجب بسبب الاستحقاق لأنه قد ثبت أن العبد لا يستحق على خالقه شيئاً. قوله سبحانه وتعالى: {قل يا أيها الناس} الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أي قل يا محمد لهؤلاء الذين أرسلتك إليهم فشكوا في أمرك ولم يؤمنوا بك {إن كنتم في شك من ديني} يعني الذي أدعوكم إليه وإنما حصل الشك لبعضهم في أمره صلى الله عليه وسلم لما رأى الآيات التي كانت تظهر على يد النبي صلى الله عليه وسلم فحصل له الاضطراب والشك فقال إن كنتم في شك من ديني الذي أدعوكم إليه فلا ينبغي لكم أن تشكوا فيه لأنه دين إبراهيم عليه السلام وأنتم من ذريته وتعرفونه ولا تشكون فيه وإنما ينبغي لكم أن تشكوا في عبادتكم لهذا الأصنام التي لا أصل لها البتة فإن أصررتم على ما أنتم عليه {فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله} يعني هذه الأوثان وإنما وجب تقديم هذا النفي لأن العبادة هي غاية التعظيم للمعبود فلا تليق لأخس الأشياء وهي الحجارة التي لا تنفع لمن عبدها ولا تضر لمن تركها ولكن تليق العبادة لمن بيده النفع والضر وهو قادر على الإماتة والإحياء وهو قوله سبحانه وتعالى: {ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم} والحكمة في وصف الله سبحانه وتعالى في هذا المقام بهذه الصفة أن المراد أن الذي يستحق العبادة أعبده أنا وأنتم هو الذي خلقكم أولاً ولم تكونوا شيئاً ثم يميتكم ثانياً ثم يحييكم بعد الموت ثالثاً، فاكتفى بذكر الوفاة تنبيهاً على الباقي، وقيل: لما كان الموت أشد الأشياء على النفس ذكر في هذا المقام ليكون أقوى في الزجر والردع وقيل إنهم لما استعجلوا بطلب العذاب أجابهم بقوله ولكن أعبد الله الذي هو قادر على إهلاككم ونصري عليكم {وأمرت أن أكون من المؤمنين} يعني وأمرني ربي أن أكون من المصدقين بما جاء من عنده قيل لما ذكر العبادة وهي من أعمال الجوارح أتبعها بذكر الإيمان لأنه من أعمال القلوب {وأن أقم وجهك للدين حنيفاً} الواو في قوله وأن أقم واو عطف معناه وأمرت أن أقيم وجهي يعني أقم نفسك على دين الإسلام حنيفاً يعني مستقيماً عليه غير معوج عنه إلى دين آخر، وقيل معناه أقم عملك على الدين الحنيفي وقيل أراد بقوله وأن أقم وجهك للدين صرف نفسه بكليته إلى طلب الدين الحنيفي غير مائل عنه {ولا تكونن من المشركين} يعني ولا تكونن ممن يشرك في عبادة ربه غيره فيهلك وقيل إن النهي عن عبادة الأوثان قد تقدم في الآية المتقدمة فوجب حمل هذا النهي على معنى زائد وهو أن من عرف الله عز وجل وعرف جميع أسمائه وصفاته وأنه المستحق للعبادة لا غيره فلا ينبغي له أن يلتفت إلى غيره بالكلية وهذا هو الذي تسميه أصحاب القلوب بالشكر الخفي {ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك} يعني إن عبدته ودعوته {ولا يضرك} يعني إن تركت عبادته {فإن فعلت} يعني ما نهيتك عنه فعبدت غيري أو طلبت النفع ودفع الضر من غيري {فإنك إذاً من الظالمين} يعني لنفسك لأنك وضعت العبادة في غير موضعها وهذا الخطاب وإن كان في الظاهر للنبي صلى الله عليه وسلم فالمراد به غيره لأنه صلى الله عليه وسلم لم يدع من دون الله شيئاً البتة فيكون المعنى ولا تدع أيها الإنسان من دون الله ما لا ينفعك، الآية.

القشيري

تفسير : تَمَنِّي الطافِ أنوارِ الحقيقةِ تَعَنِّ في تسويل، واستنادٌ إلى غير تحصيل، وتمادٍ في تضليل.

اسماعيل حقي

تفسير : {فهل ينتظرون} اى فما ينتظر كفار مكة واضرابهم {الا مثل ايام الذين خلوا} اى الا مثل ايام الذين مضوا {من قبلهم} من مشركى الامم الماضية كقوم نوح وعاد وثمود واصحاب الايكة واهل المؤتفكة اى مثل وقائعهم ونزول بأس الله بهم اذ لا يستحقون غيره وعم ما كانوا منتظرين لذلك ولكن لما كان يلحقهم لحوق المنتظر شبهوا بالمنتظر والعرب تسمى العذاب والنعيم اياما وكل ما مضى عليك من خير وشر فهو ايام {قل} تهديدا لهم {فانتظروا} ما هو عاقبتكم من العذاب {انى معكم من المنتظرين} لذلك او فانتظروا اهلاكى انى معكم من المنظرين لهلاككم فان العاقبة للمتقين على ما هى السنة القديمة الالهية

الطوسي

تفسير : خاطب الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله بلفظ الاستفهام والمراد به النفي لان تقديره ليس ينتظر هؤلاء الكفار الامثل أيام الذين خلوا من قبلهم. وانما قابل بين الايام المنتظرة والايام الماضية في وقوع العذاب والحسرة حين لا تنفع الندامة. والانتظار هو الثبات لموقع ما يكون من الحال، تقول: انتظرني حتى ألحقك ولو قلت توقعني لم تكن أمرته بالثبات. والمثل في الجنس ما سد أحدهما مسد صاحبه فيما يرجع إلى ذاته والمثل في غير الجنس ما كان على المعنى يقربه من غيره كقربه من جنسه كتشبيه اعمال الكفار بالسراب. وقوله {قل فانتظروا اني معكم من المنتظرين} أمر من الله لنبيه أن يقول لهم: انتظروا ما وعد الله به من العقاب فاني منتظر نزوله بكم مع جميع المنتظرين كما وعد الله به.

الجنابذي

تفسير : {فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ} مضوا {مِن قَبْلِهِمْ} جواب شرطٍ محذوفٍ اى ان كانت الآيات لا تغنى عنهم، او عطف على محذوف اى هل يرجون الاّ عقوبة الله، او عطف على ما تغنى الآيات باعتبار انّ معناه ما ينتطرون، او بتقدير القول اى فيقال لهم هل ينتظرون، او باعتبار كون ما استفهاميّة {قُلْ فَٱنْتَظِرُوۤاْ} ام للتّهكّم {إِنَّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُنْتَظِرِينَ ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ} عطف على محذوفٍ تعليل للامر بالتّحدىّ معهم تقديره فانّا ننزّل العذاب على المكّذبين ثمّ ننجّى رسلنا والّذين آمنوا {كَذَلِكَ حَقّاً عَلَيْنَا} كذلك متعلّق بالفعل الاتى وحقّاً علينا مفعول مطلق لحقّ محذوفا معترض بينهما {نُنجِ ٱلْمُؤْمِنِينَ} لمّا كان المقام لتقريع المكذّبين والمقصود بالوعد زيادة حسرتهم وتجزئة نبيّه (ص) والمؤمنين فى التّحدّى معهم صار التّأكيد والتّكرار مطلوباً ولذلك كرّر الانجاء بالنّسبة الى المؤمنين مؤكّداً بحقّاً.

الأعقم

تفسير : {فهل ينتظرون إلاَّ مثل أيام الذين خلوا من قبلهم} من الأمم كعاد وثمود وأيام الله يعني وقائعه، وقيل: هل ينتظرون إلاَّ وقائع كوقائع من كان قبلهم، يعني فهل تنتظرون ما أخوفكم به من العذاب وأيام الله ينزل بكم كما نزل بمن قبلكم {إني معكم من المنتظرين} لنزول ذلك {ثم ننجي رسلنا} من العذاب وقت نزوله، وقيل: من شرور أعدائهم {والذين آمنوا} أي وننجي المؤمنين {قل يأيها الناس إن كنتم في شك من ديني} خطاب للكفار لأن المؤمن لا يشك في دينه، وقيل: هو عام أي من ديني الذي أدعوكم إليه وهو الإِسلام، يعني لا أعبد شيئاً سوى الله تعالى فما تعبدون من الأوثان التي لا تنفع ولا تضر {وأن أقم وجهك للدين حنيفاً}، قيل: أراد بالوجه نفسه، وقيل: معناه استقم في الدين {ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك} إن أطعته {ولا يضرك} إن عصيته {فإن فعلت} أي عبدت غير الله أيها السامع {فإنك إذاً من الظالمين} لنفسك {وان يمسسك الله بضر} أي يصيبك من جهته بلاء وشدَّة ومرض {فلا كاشف له إلاَّ هو} أي لا يقدر أحد على كشفه غيره {وإن يردك بخير} صحة الجسم والنعمة {فلا رادّ لفضله} لا يقدر على منعه أحد {قل} يا محمد، ثم ختم السورة بعد ذكره الوعد والوعيد بالوعظ الجميل تسليةً ووعداً للمؤمنين ووعيداً للكافرين فقال تعالى: {قل يأيها الناس} خطاب عام لجميع المكلفين {قد جاءكم الحق من ربكم} يعني القرآن ودين الإِسلام وشرائعه، وقيل: جاءكم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالمعجزات {فمن اهتدى} إلى الحق وسلك طريقة الهدى {فإنما يهتدي لنفسه} أي لا نفع ذلك يعود عليه، قوله تعالى: {ومن ضل فإنما يضلُّ عليها} لأنه يجني على نفسه ومضرته تعود عليه بالعقاب الدائم {وما أنا عليكم بوكيل} أي لست عليكم بحفيظ من العقاب والهلاك {واتبع ما يوحى إليك واصبر على دعواهم} واحتمل أذاهم واعراضهم {حتى يحكم الله} لك بالنصرة عليهم والغلبة ولما أمر الله نبيه بالصبر، روي أنه جمع الأنصار وأوصاهم بذلك.

الهواري

تفسير : قوله: {فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِهِمْ} أي: وقائع الله في الأمم السالفة، أي: ما أهلكهم به حين كذبوا رسلهم. قال: {قُلْ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ المُنتَظِرِينَ} أي: فسينزل بكم ما نزل بهم، يعني الذين تقوم عليهم الساعة، الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه. إن الله أخَّر عذاب كفار هذه الآمة إلى النفخة الأولى، بها يكون هلاكهم، ولم يهلكهم حين كذبوا النبي عليه السلام بعذاب الاستئصال، كما أهلك من قبلهم بعذاب الاستئصال، فلم يبقَ منهم أحد. قوله: { ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءَامَنُوا} أي: وكنا إذا أهلكنا قوماً أنجينا النبيَّ والمؤمنين. { كَذَلِكَ حَقّاً عَلَيْنَا نُنجِ المُؤْمِنِينَ}. قوله: { قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي} يعني المشركين {فَلاَ أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ} أي: الذي يميتكم { وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ}. قوله: { وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ} أي: وجهتك { لِلدِّينِ حَنِيفاً} أي: مخلصاً {وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ}. { وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ} يعني الأصنام { فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِّنَ الظَّالِمِينَ} أي: من المشركين. {فَإِن فَعَلْتَ} أي: ولستَ فاعلاً. قوله: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ} أي: بمرض أو بلية { فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ} أي بعافية أو سعة { فَلاَ رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} يعني السراء والضرّاء في النصب وغيره { وَهُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ}. قوله: {قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ} يعني القرآن { فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} أي: على نفسه، كقوله: (أية : مَّنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا) تفسير : [سورة فصلت:46]. قوله: {وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} أي: بحفيظ لأعمالكم حتى أجازيكم بها. إنما أنا منذر أُبَلِّغُكُمْ رسالة ربي.

اطفيش

تفسير : {فَهَل ينْتَظرُونَ} أى ما ينتظرون، والمراد هؤلاء القوم المذكورون، وهو أهل مكة أو العموم {إلاَّ مِثلَ أيامِ الَّذينَ خلَوْا} مضوا {مِنْ قَبْلهم} أى وقائع الله فيهم، لأنهم لا يستحقون سواها، والعرب تطلق اليوم على يوم العذاب، يقولون: يوم بنى فلان، أى وقت حربهم، وذلك تهديد من الله سبحانه أنه قد فرغ رسوله من أمرهم، ولا بقى لهم إلا يوم كيوم قوم نوح، أو عاد أو ثمود يعاينون فيه العذاب. {قُلْ فانْتظِرُوا} إهلاكى، أو مثل تلك الأيام {إنِّى مَعَكم مِنَ المنتَظِرينَ} إهلاككم، أو مثل تلك الأيام، وإن قلت: كيف ينتظرون مثل تلك الأيام؟ قلت: لما كان هلاكهم بمثل تلك الأيام واقع لا محالة، وكان انتظارهم سواه باطلا، وأنه لا محالة عنه جعلوا كأن انتظارهم انتظار له، زعم بعض أن هذه منسوخة بآية السيف.

الالوسي

تفسير : {فَهَلْ يَنتَظِرُونَ} أي هؤلاء المأمورون بالنظر من مشركي مكة وأشرافهم {إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ} أي مثل وقائعهم ونزول بأس الله تعالى بهم إذ لا يستحقون غير ذلك، وجاء استعمال الأيام في الوقائع كقولهم: أيام العرب، وهو مجاز مشهور من التعبير بالزمان عما وقع فيه كما يقال: المغرب للصلاة الواقعة فيه، والمراد بالموصول المشركون من الأمم الماضية {مِن قَبْلِهِمُ} متعلق ـ بخلوا ـ جىء به للتأكيد والإيماء بأنهم سيخلون كما خلوا {قُلْ} تهديداً / لهم {فَٱنتَظِرُواْ} ذلك {إِنّي مَعَكُم مّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ} إياه فمتعلق الانتظار واحد بالذات وهو الظاهر وجوز أن يكون مختلفاً بالذات متحداً بالجنس أي فانتظروا إهلاكي إني معكم من المنتظرين هلاككم.

ابن عاشور

تفسير : تفريع على جملة {أية : ما تغني الآيات والنذر}تفسير : [يونس: 101] باعتبار ما اشتملت عليه من ذكر النُذُر. فهي خطاب من الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم أي يتفرع على انتفاء انتفاعهم بالآيات والنذر وعلى إصْرارهم أنْ يُسأل عنهم: ماذا ينتظرون، ويجاب بأنهم ما ينتظرون إلا مِثل ما حلّ بمن قبلهم ممن سِيقت قصصهم في الآيات الماضية، ووقع الاستفهام بـ{هل} لإفادتها تحقيق السؤال وهو باعتبار تحقيق المسؤول عنه وأنه جدير بالجواب بالتحْقيق. والاستفهام مجاز تهكمي إنكاري، نزلوا منزلة من ينتظرون شيئاً يأتيهم ليؤمنوا، وليس ثمة شيء يصلح لأن ينتظروه إلا أن ينتظروا حلول مثل أيام الذين خلوا من قبلهم التي هلكوا فيها. وضمن الاستفهام معنى النفي بقرينة الاستثناء المفرَّغ. والتقدير: فهل ينتظرون شيئاً مَا ينتظرون إلاّ مثل أيام الذين خلوا من قبلهم. وأطلقت الأيام على ما يقع فيها من الأحداث العظيمة. ومن هذا إطلاق «أيام العرب» على الوقائع الواقعة فيها. وجملة: {قل فانتظروا} مفرعة على جملة: {فهل ينتظرون}. وفصل بين المفرّع والمفرّع عليه بـ{قُل} لزيادة الاهتمام. ولينتقل من مخاطبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم إلى مخاطبة الرسول صلى الله عليه وسلم قومه وبذلك يصير التفريع بين كلامين مختلفَي القائل شبيهاً بعطف التلقين الذي في قوله تعالى: {أية : قال ومن ذريتي}تفسير : [البقرة: 124]. على أن الاختلاف بين كلام الله وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم في مقام الوحي والتبليغ اختلاف ضعيف لأنهما آئلان إلى كلام واحد. وهذا موقع غريب لفاء التفريع. وبهذا النسج حصل إيجاز بديع لأنه بالتفريع اعتبر ناشئاً عن كلام الله تعالى فكأنّ الله بلغه النبي صلى الله عليه وسلم ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يبلّغه قومه فليس له فيه إلاّ التبليغ، وهو يتضمن وعد الله نبيه بأنه يرى ما ينتظرهم من العذاب، فهو وعيد وهو يتضمن النصر عليهم. وسيصرح بذلك في قوله: {ثم ننجي رسلنا}. وجملة: {إني معكم من المنتظرين} استئناف بياني ناشىء عن جملة: {انتظروا} لأنها تثير سؤال سائل يقول: ها نحن أولاء ننتظر وأنت ماذا تفعل. وهذا مستعمل كناية عن ترقبه النصر إذ لا يظن به أنه ينتظر سوءاً فتعين أنه ينتظر من ذلك ضد ما يحصل لهم، فالمعية في أصل الانتظار لا في الحاصل بالانتظار. و(مع) حال مؤكدة. و{من المنتظرين} خبر (إنّ) ومفاده مفاد (مع) إذ ماصدق المنتظرين هم المخاطبون المنتظرون. و{ثم ننجّي رسلنا} عطف على جملة: {فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا} لأن مثل تلك الأيام يومُ عذاب. ولما كانوا مهددين بعذاب يحل بموضع فيه الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنون عجل الله البشارة للرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بأنه ينجيهم من ذلك العذاب بقدرته كما أنجى الرسل من قبله. وجملة: {كذلك حقاً علينا ننجِّي المؤمنين} تذييل. والإشارة بـ{كذلك} إلى الإنجاء المستفاد من {ثم ننجِّي}. و{حقّاً علينا} جملة معترضة لأن المصدر بدل من الفعل، أي حق ذلك علينا حقاً. وجعله اللّهُ حقاً عليه تحقيقاً للتفضل به والكرامة حتى صار كالحق عليه. وقرأ الجمهور {نُنَجّي المؤمنين} بفتح النون الثانية وتشديد الجيم على وزان {ننجي رسلنا}. وقرأ الكسائي، وحفص عن عاصم {نُنْجي المؤمنين} بسكون النون الثانية وتخفيف الجيم من الإنجاء. فالمخالفة بينه وبين نظيره الذي قبله تفنن، والمعنى واحد. وكتب في المصحف {ننج المؤمنين} بدون ياء بعد الجيم على صورة النطق بها للاتقاء الساكنيْن.”

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 102- فهل ينتظر أولئك الجاحدون إلا أن ينالهم من الأيام الشِّداد مثل ما أصاب الذين مضوا من قوم نوح وقوم موسى وغيرهم؟! قل لهم - أيها النبى -: إذا كنتم تنتظرون غير ذلك، فانتظروا إنى منتظر معكم، وستصيبكم الهزيمة القريبة والعذاب يوم القيامة. 103- ثم ننجى رسلنا والمؤمنين من ذلك العذاب، لأنه وعد بنجاتهم، ووعده حق لا يتخلف. 104- قل لهم - أيها الرسول -: إن كنتم تشكون فى صحة الدين الذى بُعثت به، فاعلموا أنه مهما تشككتم فيه فلن أعبد الأصنام التى تعبدونها من دون الله، ولكنى أعبد الله الذى بيده مصيركم، وهو الذى يتوفاكم، وقد أمرنى أن أكون من المؤمنين به. 105- يا أيها - النبى - قم حق القيام بالاتجاه إلى الله منصرفاً إليه، ولا تدخل فى غمار الذين أشركوا بالله، فجانبهم وابتعد عنهم أنت ومن اتبعك من المؤمنين. 106- ولا تلجأ بالدعاء والعبادة إلى غير الله ما لا يجلب لك نفعاً، ولا ينزل بك ضرراً، فإنك إن فعلت ذلك كنت داخلاً فى غمار المشركين الظالمين. والنهى الموجه للنبى هو موجه لأمته، وهو تأكيد للنهى، لأن النهى حيث لا يمكن وقوع المنهى عنه مبالغة فى النهى. 107- وإنْ يصبك الله بضر - أيها النبى - فلن يكشفه عنك إلا هو، وإن يقدّر لك الخير فلن يمنعه عنك أحد؛ لأنه يهب الخير من فضله لمن يشاء من عباده، وهو - سبحانه - الواسع المغفرة، العظيم الرحمة.

د. أسعد حومد

تفسير : (102) - فَهَلْ يَنْتَظِرُ هؤُلاءِ المُكَذِّبُونَ لَكَ يَا مُحَمَّدُ إِلاَّ أَنْ يَنَالَهُمْ مِنَ الأَيَّام الشِّدَادِ مِثْلُ مَا أَصَابَ أَسْلاَفَهُمُ المَاضِينَ، الذِينَ كَانُوا عَلَى مِثْلِ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ وَالشِّرْكِ، وَالتَّكْذِيبِ لِرُسُلِهِمْ، فَقُلْ لَهُمْ: إِنْ كُنْتُمْ تَنْتَظِرُونَ غَيْرَ ذَلِكَ فَانْتَظِرُوا، فَإِنِّي أَنْتَظِرُ أَنْ يُهْلِكَكُمُ اللهُ بِالعُقُوبَةِ لأَِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ صِدْقِ وَعْدِ اللهِ لِلْمُرْسَلِينَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وهؤلاء الذين لا يؤمنون يظلون في طغيانهم يعمهون، وكأنهم ينتظرون أن تتكرر معهم أحداث الذين سبقوا ولم يؤمنوا، لقد جاءهم الرسول ببيان ككل المكذِّبين السابقين. ونحن نعلم أن اليوم هو وحدة من وحدات الزمن، وبعده الأسبوع، وبعد الأسبوع نجد الشهر، ثم نجد السنة، وكلما ارتقى الإنسان قسَّم اليوم إلى ساعات، وقسَّم الساعات إلى دقائق، وقسَّم الدقائق إلى ثوانٍ. وكلما تقدمت الأحداث في الزمن نجد المقاييس تزداد دقة، واليوم - كما قلنا - جعله الله سبحانه وتعالى وحدة من وحدات الزمن، وهو مُكوَّن من ليل ونهار. ولكن قد يُذكر اليوم ويُراد به ما حدث فيه من أحداث مُلْفِتة، مثلما نقول: "يوم ذي قَرَد" و"يوم حنين" و"يوم أحُد". إذن: فقد يكون المقصود باليوم الحدث البارز الذي حدث فيه، وحين ننظر في التاريخ، ونجد كتاباً اسمه "تاريخ أيام العرب"، فنجد "يوم بُعَاث" و"يوم أوطاس" وكل يوم يمثل حرباً. إذن: فاليوم ظرف زمني، ولكن قد يُقصَد به الحدث الذي كان في مثل هذا اليوم. ومثال ذلك أنك قد تجد من أهل الزمن المعاصر مَنْ عاش في أزمنة سابقة فيتذكر الأيام الخوالي ويقول: كانت الأسعار قديماً منخفضة، وكان كل شيء مُتوفراً، فيسمع مَنْ يرد عليه قائلاً: لقد كانت أياماً، أي: أنها أيام حدث الرخاء فيها. إذن: فقد يُنسَب اليوم إلى الحدث الذي وقع فيه. وهنا يقول الحق سبحانه: {فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ ..} [يونس: 102]. والذين خلوا منهم قوم نوح عليه السلام وقد أغرقهم الله سبحانه، وقوم فرعون الذين أغرقهم الله تعالى أيضاً. والله سبحانه هو القائل: {أية : فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ ٱلصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ ٱلأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}تفسير : [العنكبوت: 40]. وهذه أيام حدثت فيها أحداث يعلمونها، فهل هم ينتظرون أياماً مثل هذه؟ بالطبع ما كان يصحُّ لهم أن يستمرئوا الكفر، حتى لا تتكرر معهم مآسٍ كالتي حدثت لمن سبقهم إلى الكفر. ونحن نجد في العامية المثل الفطري الذي ينطق بإيمان الفطرة، فتسمع من يقول: "لك يوم يا ظالم" أي: أن اليوم الذي ينتقم فيه الله تعالى من الظالم يصبح يوماً مشهوراً؛ لأن الظالم إنما يفتري على خلق الله؛ لذلك يأتي له الحق سبحانه بحدث ضخم يصيبه فيه الله تعالى ويذيقه مجموع ما ظلم الناسَ به. وقول الحق سبحانه وتعالى: {.. قُلْ فَٱنْتَظِرُوۤاْ إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُنْتَظِرِينَ} [يونس: 102]. وقوله هنا: {فَٱنْتَظِرُوۤاْ} فيه تهديد، وقوله: {إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُنْتَظِرِينَ} [يونس: 102] فيه بشارة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم سينتظر هذا اليوم ليرى عذابهم، أما هو صلى الله عليه وسلم فسوف يتحقق له النصر في هذا اليوم. ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ ...}.