١٠ - يُونُس
10 - Yunus (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
103
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ} أي من سنتنا إذا أنزلنا بقوم عذاباً أخرجنا من بينهم الرسل والمؤمنين، و «ثُمَّ» معناه ثم اعلموا أنا ننجي رسلنا. {كَذَلِكَ حَقّاً عَلَيْنَا} أي واجباً علينا؛ لأنه أخبر ولا خُلف في خبره. وقرأ يعقوب. «ثم نُنْجي» مخففاً. وقرأ الكسائي وحفص ويعقوب. «ننجي المؤمنين» مخففاً؛ وشدّد الباقون؛ وهما لغتان فصيحتان: أنجى يُنجِي إنجاء، ونَجَّى يُنَجِّي تنجية بمعنًى واحد.
المحلي و السيوطي
تفسير : {ثُمَّ نُنَجِّى } المضارع لحكاية الحال الماضي {رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ } من العذاب {كَذٰلِكَ } الإِنجاء {حَقّاً عَلَيْنَا نُنجِى ٱلْمُؤْمِنِينَ } النبّي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حين تعذيب المشركين.
السلمي
تفسير : قال بعضهم: ننجى رسلنا من مراد النفس وغفلة الوقت وغلبة الشهوة وشتات السِّرِ، والذين آمنوا بالرسل نجزيهم على مناهج الرسل، وكذلك حقًا علينا نجاة مَن صدق فى عبوديته.
القشيري
تفسير : حروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض فقوله تعالى: {عَلَيْنَا} ها هنا معناها "منَّا" فلا شيء يجب على الله لكونه إلهاً مَلِكاً، فيجب الشيءُ من الله -لصدقه - ولا يجب عليه - لِعِزَّتِه. وكما لا يجوز أن يَدْخُلَ نبيٌّ من الأنبياء - عليهم السلام - في النار لا يجوز أن يُخلَّدَ واحدٌ من المؤمنين في النار لأنه أخبر أنه يُنَجِّي الرسلَ والمؤمنين جميعاً.
البقلي
تفسير : قوله تعالى { ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ كَذَلِكَ حَقّاً عَلَيْنَا نُنجِ ٱلْمُؤْمِنِينَ} ان الرسل واتباعه من المؤمنين محفوظون بنور عنايته عن اقتحام قهر عليهم نجى الانبياء والمرسلين من حجا الخطرات ونجى العارفين من حجاب الشهوات ونجى المؤمنين من غارات ابليس وسلب الشياطين ايمانهم برعايته القديمة المقرونة بمحبته الازلية اياهم لان من ==== حفظه عن مهالك البعد منه ننجى رسلنا منا وننجى المؤمنين من قهرنا الانبياء فى عين الجمع وهم فى عين التفرقة هم فى الذات وهم فى الصفات وكان حقا علينا نجاة العارفين لانا اصطفيناهم فى الازل بالكرامات والولايات ومن اصطفيناه حقا علينا الوفاء بما اخبرنا عن نفسنا فى حقه قال بعضهم ننجى رسلنا من مراد النفس وغلبة الشهوة وغفلة الوقت وسطوات العدو وشتاب الس والذين امنوا بالرسل تجريهم على مناهج الرسل كذلك حقا نجاة من صدق فى عبوديته
اسماعيل حقي
تفسير : {ثم ننجى رسلنا والذين آمنو} عطف على محذوف دل عليه قوله مثل ايام الذين خلوا كانه قيل نهلك الامم ثم ننجى رسلنا ومن آمن بهم عند نزول العذاب على حكاية الحال الماضية فان المراد اهلكنا ونجينا {كذلك} اى مثل ذلك الانجاء {حقا علينا} اعتراض بين الفعل ومعموله ونصبه بفعله المقدر اى حق ذلك علينا {ننجى المؤمنين} من كل شدة وعذاب ولم يذكر انجاء الرسل ايذانا بعدم الحاجة اليه. وفيه تنبيه على ان مدار النجاة هو الايمان وهذه سنة الله تعالى فى جميع الامم فان الله تعالى كما انجى الرسل المتقدمين ومن آمن بهم وانجز وما عدلهم كذلك انجى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ومن معه من اصحابه وحقق لهم ما وعد لهم وسينجى الى قيام الساعة جميع المؤمنين من ايدى لكفرة وشرورهم ما دام الشرع باقيا والعمل به قائما: قال السعدى قدس سره شعر : محالست جون دوست دارد ترا دردست دشمن كذارد ترا تفسير : واقل النجاة الموت فان الموت تحفة المؤمن ألا ترا الى قوله عليه السلام حين مرّ بجنازة مستريح او مستراح منه فالاول هو الرجل الصالح يتخلص من تعب الدنيا ويستريح فى البرزخ بالثواب الروحانى وهو نصف النعيم والثانى هو الرجل الفاسق يستريح بموته الخلق ويتخلصون بموته من اذاه ويصل هو الى العذاب الروحانى البرزخى وهو نصف الجحيم نعوذ بالله تعالى منه والحديث المناسب لآية الانتظار والانجاء قوله صلى الله تعالى عليه وسلم "حديث : افضل العبادة انتظار الفرج" تفسير : وذلك لان فيه استراحة القلب وثواب الصبر اذ المؤمن المبتلى يعتقد ان المبتلى هو الله تعالى وانه لا كاشف له الا هو وذلك يخفف ألم البلاء عنه ويهون عليه الصبر فيرفع الجزع ويجد الاستراحة فى قلبه بخلاف حال الجاهل الذى لا يخطر بباله ان ما يجرى عليه انما هو بقضاء الله وان الله لطيف بعباده اذ ربما يعتقد انه لا يتخلص من بلائه فينسب العجز الى الله تعالى من حيث لا يحتسب ويتقلب فى الم البلاء صباحا ومساء فتعوذ بالله منه: قال الحافظ شعر : اى دل صبور باش مخور غم كه عاقبت اين شام صبح كردد واين شب سحر شود تفسير : وفى الحديث "حديث : اشتدى ازمة تنفرجى" تفسير : خاطب عليه السلام السنة المجدبة فقال ابلغى فى الشدة والمشتقة الغاية تنكشفى وفيه تنبيه على ان لا بقاء للمحنة فى دار الدنيا كما لا بقاء للنعمة. والازمة القحط والشدة وقيل ازمة امرأة وقعت فى الطلق عليه السلام اى ازمة اشتدى يعنى ابلغى فى الشدة الغاية تنفرجى حتى تجدى الفرج عن قريب بالوضع والعرب تقول اذا تناهت الشدة انفرجت. وقد عمل ابو الفضل يوسف بن محمد الانصارى المعروف بابن النجوى لفظ الحديث مطلع قصيدة فى الفرج بديعة فى معناها كذا فى المقاصد الحسنة لخاتمة الحافظ والمحدثين الامام السخاوى رحمه الله سبحانه
الطوسي
تفسير : قرأ يعقوب {ثم ننجي} بالتخفيف. وقرأ الكسائي ويعقوب وحفص والكسائي عن ابي بكر {ننجي المؤمنين} بالتخفيف. الباقون بالتشديد فيهما. قال ابو علي النحوي: يقال نجا زيد نفسه، فاذا عديته، فان شئت قلت أنجيته وان شئت قلت نجيته. ومن شدد فلقوله {أية : ونجينا الذين آمنوا} تفسير : ومن خفف فلقوله {أية : فأنجاه الله من النار} تفسير : وكلاهما حسن. أخبر الله تعالى أنه إذا اراد إهلاك قوم استحقوا الهلاك نجى رسله من بينهم وخلصهم من العقاب، ويخلص مع الرسل المؤمنين الذين أقروا له بالوحدانية وللرسل بالتصديق. وقوله {كذلك حقاً علينا ننجي المؤمنين} وجه التشبيه في ذلك أن نجاة من يقر من المؤمنين كنجاة من مضى في أنه حق على الله ثابت لهم ويحتمل أن يكون العامل في {كذلك} ننجي الاول وتقديره ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك الانجاء ويحتمل أن يعمل فيه الثاني، وكذلك حقاً علينا. ومعنى قوله {حقاً علينا} يحتمل أمرين: احدهما - أن يكون معناه واجباً علينا ننجي المؤمنين من عقاب الكفار، ذكره الجبائي. والثاني - أن يكون على وجه التأكيد كقولك مررت بزيد حقاً إلا أن علينا يقتضي الوجه الاول. والنجاة مأخوذة من النجوة وهي الارتفاع عن الهلاك. والسلامة مأخوذة من إعطاء الشيء من غير نقيصه، اسلمته اليه اذا اعطيته سالماً من غير آفة.
اطفيش
تفسير : {ثمَّ ننجِّى} من إهلاك {رُسُلنَا} عطف على محذوف، أى نهلك الأمم، أى نوجه إليهم الهلاك، أو نريده بهم، ثم ننجى رسلنا دل على ذلك قوله: {أية : مثل أيام الذين خلوا من قبلهم} تفسير : جعل حال هؤلاء الأمم الماضية كأنها حاضرة، هذا كله هو ما ظهر لى، ثم رأيت مثله للقاضى وغيره والحمد لله. {والَّذينَ آمنُوا} برسلنا {كَذلكَ} مفعول مطلق بالتنجية بعده إنجاء مثل ذلك الإنجاء، أو إنجاء ثابتا كذلك الإنجاء، أو متعلق بـ: ينجى بعده {حقًّا} أى حق حقا ذلك، أى سبق به وعدنا وهو واقع لا بد، وهذا من قوله: {عَليْنا} ويجوز كونه حالا، وقيل: بدل من كذلك، والجملة على ما ذكرته أولا معترضة بين المشبه وهو تنجية المؤمنين، والمشبه به وهو تنجية الرسل، لا بين العامل وهو ننجى الثانى، والمعمول وهو كذلك، لأن هذا المعمول فى نية التأخير. {نُنْجِى} موجود فى المصاحف بلا ياء تبعا للإمام، ولست معتبرا بمثل ذلك فى خط التفسير، بل أكتبه على قاعدة الكتابة للبيان، والقراء يقفون على هذا ونحوه مما رسم بغير ياء على حال رسمه فيسكنون، ولا يردون الياء إلا ما جاءت فيه رواية عنهم، فإنه يرجع إليها، وقرأ الكسائى وحفص عن عاصم بإسكان النون الثانية وتخفيف الجيم {المؤْمِنينَ} محمداً وأصحابه من الهلاك، ونهلك المشركين.
اطفيش
تفسير : {ثُمَّ نُنَجِّى رُسُلَنا} عطف على محذوف تقديره نهلك كفار الأُمم ثم ننجى رسلنا {وَالَّذِينَ آمَنُوا} من العذاب، والمضارع لحكاية الحال لتكون من العذاب كأَنها مشاهدة، وثم للترتيب الذكرى لا الزمان لأَن التنجية لهم قبل إِهلاك الكفرة ومعها {كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِى الْمُؤْمِنِينَ} محمدا وأَصحابه بعد إِهلاك الكفرة، ومعه، أَو المراد أَصحابه، وأَما هو صلى الله عليه وسلم فمعلوم بالأَولى، وحقا مصدر مؤكد لغيره بمعنى حق ذلك حقا كابنى أَنت حقا، أَو حال من الكاف على أَنها اسم منصوب على المفعولية المطلقة مضاف لما بعده، أَو من تنجيه محذوفا أَى تنجيه ثابتة كذلك، أَو كذلك خبر لمحذوف والتقدير الأَمر كذلك، على أن الإِشارة للإِهلاك والتنجية، ويقدر بعده هكذا ننجى المؤمنين ونهلك الكافرين حقا وقدم حقا.
الالوسي
تفسير : {ثُمَّ نُنَجّي رُسُلَنَا} بالتشديد، وعن الكسائي ويعقوب بالتخفيف، وهو عطف على مقدر يدل عليه قوله سبحانه: {أية : مِثْلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ}تفسير : [يونس: 102] وما بينهما اعتراض جىء به مسارعة إلى التهديد ومبالغة في تشديد الوعيد كأنه قيل: نهلك الأمم ثم ننجي المرسل إليهم {وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ} بهم، وعبر بالمضارع لحكاية الحال الماضية لتهويل أمرها باستحضار صورها، وتأخير حكاية التنجية عن حكاية الإهلاك على عكس ما جاء في غير موضع ليتصل به قوله سبحانه: {كَذَلِكَ حَقّاً عَلَيْنَا نُنجِ ٱلْمُؤْمِنِينَ} أي ننجيهم إنجاء كذلك الإنجاء الذي كان لمن قبلهم على أن الإشارة إلى الإنجاء، والجار والمجرور متعلق بمقدر وقع صفة لمصدر محذوف. وجوز أن يكون الكاف في محل نصب بمعنى مثل سادة مسد المفعول المطلق. ويحتمل عند بعض أن يكون في موقع الحال من الإنجاء الذي تضمنه {نُنَجِّي} بتأويل نفعل الإنجاء حال كونه مثل ذلك الإنجاء وأن يكون في موضع رفع خبر مبتدأ محذوف أي الأمر كذلك، و {حَقّاً} نصب بفعله المقدر أي حق ذلك حقاً، والجملة اعتراض بين العامل والمعمول على تقدير أن يكون {كَذٰلِكَ} معمولاً للفعل المذكور بعد، وفائدتها الاهتمام بالإنجاء وبيان أنه كائن لا محالة وهو المراد بالحق، ويجوز أن يراد به الواجب، ومعنى كون الإنجاء واجباً أنه كالأمر الواجب عليه تعالى وإلا فلا وجوب حقيقة عليه سبحانه، وقد صرح بأن الجملة اعتراضية غير واحد من المعربين ويستفاد منه أنه لا بأس الجملة الاعتراضية إذا بقي شيء من متعلقاتها، وجوز أن يكون بدلاً من الكاف التي هي بمعنى مثل أو من المحذوف الذي نابت عنه. وقيل: إن {كَذٰلِكَ} منصوب ـ بننجي ـ الأول و {حَقّاً} منصوب بالثاني وهو خلاف الظاهر، والمراد بالمؤمنين إما الجنس المتناول للرسل عليهم السلام وأتباعهم وإما الأتباع فقط، وإنما لم يذكر إنجاء الرسل إيذاناً بعدم الحاجة إليه، وأياً ما كان ففيه تنبيه على أن مدار الإنجاء هو الإيمان، وجىء بهذه الجملة تذييلاً لما قبلها مقرراً لمضمونه.
الواحدي
تفسير : {ثمَّ ننجي رسلنا والذين آمنوا} هذا إخبارٌ عن ما كان الله سبحانه يفعل في الأمم الماضية من إنجاء الرُّسل والمُصدِّقين لهم عما يعذِّب به مَنْ كفر {كذلك} أَيْ: مثل هذا الإِنجاء {ننج المؤمنين} بمحمَّد صلى الله عليه وسلم من عذابي. {قل يا أيها الناس} يريد: أهل مكَّة {إن كنتم في شك من ديني} الذي جئت به {فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله} أيْ: بشكِّكم في ديني لا أعبد غير الله {ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم} يأخذ أرواحكم، وفي هذا تهديدٌ لهم؛ لأنَّ وفاة المشركين ميعاد عذابهم، وقوله: {وأن أقم وجهك للدين حنيفاً} استقم بإقبالك على ما أُمرت به بوجهك. {ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرُّك} أَيْ: شيئاً ما؛ لأنَّه لا يتحقق النَّفع والضَّرُّ إلاَّ من الله، فكأنَّه قال: ولا تدع من دون الله شيئاً. {وإن يمسسك بضرٍّ} بمرضٍ وفقرٍ {فلا كاشف له} لا مزيل له {إلاَّ هو}، {وإن يردك بخيرٍ} يرد بك الخير {فلا رادَّ لفضله} لا مانع لما تفضَّل به عليك من رخاءٍ ونعمةٍ {يصيب به} بكلَّ واحدٍ ممَّا ذُكر {من يشاء من عباده}. {قل يا أيها الناس} يعني: أهل مكَّة {قد جاءكم الحق} القرآن {من ربكم} وفيه البيان والشِّفاء {فمن اهتدى} من الضَّلالة {فإنما يهتدي لنفسه} يريد: مَنْ صدَّق محمَّداً عليه السَّلام فإنَّما يحتاط لنفسه {ومَنْ ضلَّ} بتكذيبه {فإنما يضلُّ عليها} إنَّما يكون وبال ضلاله على نفسه {وما أنا عليكم بوكيلٍ} بحفيظٍ من الهلاك حتى لا تهلكوا. {واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله} نسخته آية السَّيف؛ لأنَّ الله سبحانه حكم بقتل المشركين، والجزية على أهل الكتاب.
د. أسعد حومد
تفسير : {آمَنُواْ} (103) - ثُمَّ نُنْجِي رُسُلَنَا وَالذِينَ آمَنُوا، وَنُهْلِكَ المُكَذِّبِينَ بِالرُّسُلِ. وَإِنْجَاءُ الرُّسُلِ وَالمُؤْمِنينَ مِنَ العَذَابِ وَالهَلاَكِ، الذِي يُنْزِلُهُ اللهُ بِالكَافِرِينَ المُكَذِّبينَ، حَقٌّ أَوْجَبَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى نَفْسِهِ الكَرِيمَةِ، وَهَذِهِ هِيَ سُنَّتُهُ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : والحق سبحانه قد أنجْى - مِنْ قَبْل - رُسله ومَنْ آمنوا بهم، لتبقى معالم للحق والخير. ومن ضمن معالم الخير والحق لا بد أن تظل معالم الشر، لأنه لولا مجيء الشر بالأحداث لتي تعَضُّ الناس لما استشرف الناس إلى الخير. ونحن نقول دائماً: إن الألم الذي يصيب المريض هو جندي من جنود العافية؛ لأنه ينبه الإنسان إلى أن هناك خللاً يجب أن يبحث له عن تشخيص عند الطبيب، وأن يجد علاجاً له. والألم يوجد في ساعات اليقظة والوعي، ولكنه يختفي في أثناء النوم، وفي النوم رَدْع ذاتيٌّ للألم. وقول الحق سبحانه هنا: {ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ كَذَلِكَ حَقّاً عَلَيْنَا نُنجِ ٱلْمُؤْمِنِينَ} [يونس: 103]. هذا القول يقرر البقاء لعناصر الخير في الدنيا. وكلما زاد الناس في الإلحاد زاد الله تعالى في المدد، ففي أيِّ بلد يُفْترى فيها على الإيمان ويُظلم المؤمنون، ويكثر الطغاة؛ تجد فيها بعض الناس منقطعين إلى الله تعالى، لتفهُّم حقيقة القيم، وحين تضيق الدنيا بالظلمة والطغاة تجدهم يذهبون إلى هؤلاء المنقطعين لله، ويسألونهم أن يدعوا لهم. وقد ألزم الحق - سبحانه وتعالى - هنا نفسه بأن يُنجِي المؤمنين في قوله سبحانه: {.. كَذَلِكَ حَقّاً عَلَيْنَا نُنجِ ٱلْمُؤْمِنِينَ} [يونس: 103]. ويقول الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك: {قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):