Verse. 1470 (AR)

١٠ - يُونُس

10 - Yunus (AR)

وَلَا تَدْعُ مِنْ دُوْنِ اللہِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ۝۰ۚ فَاِنْ فَعَلْتَ فَاِنَّكَ اِذًا مِّنَ الظّٰلِــمِيْنَ۝۱۰۶
Wala tadAAu min dooni Allahi ma la yanfaAAuka wala yadurruka fain faAAalta fainnaka ithan mina alththalimeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ولا تدع» تعبد «من دون الله ما لا ينفعك» إن عبدته «ولا يضرك» إن لم تعبده «فإن فعلت» ذلك فرضا «فإنك إذًا من الظالمين».

106

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ} بنفسه إن دعوته أو خذلته. {فَإِن فَعَلْتَ} فإن دعوته {فَإِنَّكَ إِذًا مّنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} جزاء للشرط وجواب لسؤال مقدر عن تبعة الدعاء.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَلاَ تَدْعُ } تعبد {مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ } إن عبدته {وَلاَ يَضُرُّكَ } إن لم تعبده {فَإِن فَعَلْتَ } ذلك فرضاً {فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ ٱلظَّٰلِمِينَ }.

النسفي

تفسير : {وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَالاً يَنفَعُكَ } إن دعوته {وَلاَ يَضُرُّكَ } إن خذلته {فَإِن فَعَلْتَ } فإن دعوت من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فكنى عنه بالفعل إيجازاً {فَإِنَّكَ إِذًا مّنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ } «إذا» جزاء للشرط وجواب لسؤال مقدر كأن سائلاً سأل عن تبعة عبادة الأوثان، وجعل {من الظالمين} لأنه لا ظلم أعظم من الشرك. {وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ } يصبك {بِضُرّ } مرض {فَلاَ كَـٰشِفَ لَهُ } لذلك الضر {إِلاَّ هُوَ } إلاَّ الله {وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ } عافية {فَلاَ رَادَّ لِفَضْلِهِ } فلا رادَّ لمراده {يُصَيبُ بِهِ } بالخير {مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ } قطع بهذه الآية على عباده طريق الرغبة والرهبة إلا إليه والاعتماد إلا عليه {وَهُوَ ٱلْغَفُورُ } المكفر بالبلاء {ٱلرَّحِيمِ } المعافي بالعطاء، أتبع النهي عن عبادة الأوثان ووصفها بأنها لا تنفع ولا تضر أن الله هو الضار النافع الذي إن أصابك بضر لم يقدر على كشفه إلا هو وحده دون كل أحد، فكيف بالجماد الذي لا شعور به؟ وكذا إن أرادك بخير لم يرد أحد ما يريده بك من الفضل والإحسان فكيف بالأوثان؟ وهو الحقيق إذاً بأن توجه إليه العبادة دونها وهو أبلغ من قوله {أية : إِنْ أَرَادَنِىَ ٱللَّهُ بِضُرّ هَلْ هُنَّ كَـٰشِفَـٰتُ ضُرّهِ أَوْ أَرَادَنِى بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَـٰتُ رَحْمَتِهِ} تفسير : [الزمر: 38] وإنما ذكر المس في أحدهما والإرادة في الآخر كأنه أراد أن يذكر الأمرين: الإرادة والإصابة في كل واحد من الضر والخير، وأنه لاراد لما يريد منهما ولا مزيل لما يصيب به منهما، فأوجز الكلام بأن ذكر المس وهو الإصابة في أحدهما والإرادة في الآخر ليدل بما ذكر على ما ترك على أنه قد ذكر الإصابة بالخير في قوله {أية : يصيب به من يشاء من عباده}تفسير : {قُلْ يٰ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ } يا أهل مكة {قَدْ جَاءكُمُ ٱلْحَقُّ } القرآن أو الرسول {مِن رَّبّكُمْ فَمَنُ ٱهْتَدَىٰ } اختار الهدى واتبع الحق {فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِ } فما نفع باختياره إلا لنفسه {وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا } ومن آثر الضلال فما ضر إلا نفسه ودل اللام و«على» على معنى النفع والضرر {وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ } بحفيظ موكول إلى أمركم إنما أنا بشير ونذير.

البقاعي

تفسير : ولما نهاه عن الشرك، أكده بما هو كالتعليل له بما يلزمه من العبث بالخضوع لما لا ضر فيه ولا نفع بقوله تعالى: {ولا تدع} أي في رتبة من الرتب الكائنة {من دون الله} أي الذي بيده كل شيء {ما لا ينفعك} أي إن فعلت شيئاً من ذلك فأتاك بأسنا {ولا يضرك} أي إن أقمت على طاعتنا مع نصرنا {فإن فعلت} أي شيئاً مما نهيناك عنه {فإنك إذاً} إذا دعوت ذلك الغير بسبب ذلك {من الظالمين*} أي العريقين في وضع الدعوة في غير محلها لأن ما هو كذلك في غاية البعد عن منصب الإلهية؛ ثم قال تعالى عاطفاً على قوله {فإن فعلت}: {وإن يمسسك الله} أي الذي لا راد لأمره {بضر} أي أيّ ضر كان على أي وجه كان وإن كان ظاهراً جداً بما أنبأ عنه الإظهار {فلا كاشف له} أي أصلاً بوجه من الوجوه {إلا هو} لأنه أراده وما أراده لا يكون غيره فلا ترج سواه في أن يبذله بخير، وعبر بالمس لأنه أخوف {وإن يردك} أي مطلق إرادة {بخير فلا} أي أصابك لا محالة فإنه لا {رآد} ونبه على أنه لا يجب عليه سبحانه شيء بأن وضع مكان الضمير قوله: {لفضله} أي عمن يريده به كما يفعل بعض العاتين من أتباع ملوك الدنيا في رد بعض ما يريدون، بل هو بحيث لا ينطق أحد إلا بإذنه فلا تخش غيره، فالآيه من الاحتباك: ذكر المس أولاً دليلاً على إرادته ثانياً، والإرادة ثانياً دليلاً على حذفها أولاً، ولم يستثن في الإرادة كما استثنى في الكشف لأن دفع المراد محال، وعبر بالإرادة في الخير وبالمس في الضير تنبيهاً على أنه صلى الله عليه وسلم مراد بالخير بالذات وبالضر بالعرض تطييباً لقلبه لما تكرر في هذه السورة من الإخبار بإحقاق العذاب على الفاسقين والإيئاس من الظالمين، فلما تقرر ذلك حسن موقع قوله مبيناً لحال ذلك الفضل: {يصيب به} أي بذلك الفضل أو بالذي تقدم من الخير والضير {من يشاء} أي كائناً من كان من أدنى وأعلى، وبين العلة في كونهم مقهورين بقوله: {من عباده} وهذا كله إشارة إلى أن ما أوجب الإعراض عن معبوداتهم بانسلاله عنها أوجب الإقبال عليه بثبوته له واختصاصه به، وختم الآية بقوله: {وهو الغفور} أي البليغ الستر للذنوب {الرحيم*} أي البالغ في الإكرام إشارة إلى أن إصابته بالخير لا يمكن أن يكون إلا فضلاً منه بعد الستر للذنوب والرحمة للضعف، فهو الحقيق بأن يعبد؛ والمس: اجتماع التباين من غير نقص، ونظيره المطابقة، والمجامعة نقيضها المباينة؛ والكشف: رفع الستار، جعل الضر كأنه مانع من إدراك الإنسان وساتر له. ولما كثرت في هذه السورة الأوامر والنواهي والأجوبة بسبب ما يقترحونه على وجه التعنت، وختم بأن من دعا غيره كان راسخاً في الظلم لا مجير له منه، ختم ذلك بجواب معلم بأن فائدة الطاعة ليست راجعة إلا إليهم، وضرر النفور ليس عائداً إلا عليهم فقال تعالى: {قل يا أيها الناس} أي غاية كل من له قابلية التحرك والاضطراب {قد جاءكم الحق} أي الكامل بهذا الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا الكتاب، وذلكم خير عظيم أصابكم الله به، وزاد الرغبة فيه بقوله: {من ربكم} أي المحسن إليكم {فمن} أي فتسبب عن ذلك أنه من {اهتدى} أي آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وعمل بما في الكتاب {فإنما يهتدي لنفسه} أي لأنه تبع الحق الثابت وترك الباطل الزائل فأنقذ نفسه من النار وأوجب لها الجنة {ومن ضل} أي كفر بهما أو بشيء منهما {فإنما يضل عليها} لأنه ترك الباقي وتمسك بما ليس في يده منه شيء لأنه فانٍ فقد غر نفسه {وما أنا} ولما كان السياق لنفي تصرفه فيهم وأن ذلك إنما هو إلى الله تعالى، كان تقديم ضميرهم أهم فقال: {عليكم بوكيل*} فيطلب مني حفظكم مما يؤدي إلى الهلاك ومنعه عنكم كما يطلب من الوكيل. ولما كان أكثر ذلك وعظاً لهم وتذكيراً ختمه بأمره صلى الله عليه وسلم بما يفعله في خاصة نفسه أجابوا أو لمن يجيبوا، فقال عطفاً على قوله {قل يا أيها الناس}: {واتبع} أي بجميع جهدك {ما يوحى إليك} وبناه للمفعول لأن ذلك كان بعد أن تقررت عصمته صلى الله عليه وسلم وعلم أن كل ما يأتيه من عند الله، فكان ذلك أمكن في أمره باتباع كل ما يأتيه منه سبحانه وفي الإيذان بأنه لا ينطق عن الهوى {واصبر} في تبليغ الرسالة على ما أصابك في ذلك من عظيم الضرر وبليغ الخطر من ضلال من لم يهتد وإعراضه وجفوته وأذاه {حتى يحكم الله} أي الملك الأعظم بين من ضل من أمتك ومن اهتدى {وهو} أي وحده {خير الحاكمين} لأنه يوقع الحكم في أولى مواقعه وأحقها وأحسنها وأعدلها، وهو المطلع على السرائر فاعمل أنت بما تؤمر به وبشر وأنذر وأخبر وادع إلى الله بجميع ما أمرك به واترك المدعوين حتى يأمرك فيهم بأمره؛ قال الزمخشري: وروى أنها لما نزلت هذه الآية جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار قال:حديث : إنكم ستجدون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقونيتفسير : وتبعه على ذلك أبو حيان وغيره، فإن صح فالسر فيه - والله أعلم - أنه لما أعلمت هذه الآية أن من اتبع الوحي ابتلى بما ينبغي الصبر عليه وأفهمت أن من كان له أشد اتباعاً كان أشد بلاء، وكان الأنصار رضي الله عنهم أجمعين أحق بهذا الوصف من غيرهم من حيث إنهم كانوا أول قبيلة جمعها الإيمان ومن حيث كانوا له أسهل قياداً وألين عريكة مع كونهم لم يتقدم لهم عشرة بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا خبرة بأحواله توجب لهم من اتباعه ما يوجب لمن كان من بني عمه قريش يخالطه ويأنس به ويرى منه معالي الأخلاق وكريم الشمائل ما يوفر داعيته على اتباعه، فلما كان ذلك كذلك، خص النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار رضي الله عنهم لهذا الأمر، فتفضيلهم في ذلك من الجهتين المذكورتين فلا يتوهم تفضيلهم على المهاجرين بل المهاجرون أفضل لأنهم جمعوا إلى النصرة الهجرة مع أن أكثرهم له من قرب النسب من رسول الله صلى الله عليه وسلم والسبق في الإسلام حظ وافر. هذا ما ظهر لي من مناسبته على تقدير الصحة. والذي في الصحيح عن أنس رضي الله عنهحديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يقطع للأنصار من البحرين فقالت الأنصار: حتى تقطع لإخواننا من المهاجرين مثل الذي تقطع لنا، وقال: سترون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني تفسير : فهذا فيه أن السبب حرصهم على الإنصاف وهو يدل على أن المنصف يقل إنصاف الناس له وهو أمر مستقرى: والوحي: إلقاء المعنى غلى النفس في خفاء. وهو هنا ما يجيء به الملك إلى النبي عليهما السلام عن الله تعالى فيلقيه إليه على اختصاصه به من غير أن يرى ذلك سواه من الناس؛ والصبر: تجرع مرارة الامتناع من المشتهي إلى الوقت الذي ينبغي فيه تعاطيه ويعين عليه العلم بعاقبته وكثرة الفكر في الخبر الذي ينال به، واعتياد الصبر في خصلة يسهل الصبر في خصلة أخرى لأن الخير يدعو إلى الخير فتمكن الإنسان في خصلة يصير له ملكة تدعوه إلى ماشاكلها، وقد ختم سبحانه السورة بما ابتدأها به من أمر الكتاب والإشارة إلى الإرشاد لما ينفع من ثمرة إنزاله وهو العمل بما دل عليه أو أشار إليه إلى أن ينجلي الحكيم الذي انزله للحكم في الدنيا أو في الآخرة بما لا مرد له مما برزت به مواعيده الصادقة في كلماته التامة، وهذا لعينه هو أول التي بعدها، فكان ختم هذه السورة وسطاً بين أولها وأول التي تليها، ففيه رد المقطع على المطلع وتتبع لما استتبع والله الموفق.

السلمي

تفسير : قال شقيق: الظالم من طلب نفعه ممن لا يملك نفع نفسه واستدفع الضر بمن لا يملك الدفاع عن نفسه، ومن عجز عن إقامة نفسه كيف تقيم غيره. قال الله تعالى: {فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِّنَ ٱلظَّالِمِينَ}.

القشيري

تفسير : لا تعبدْ ما لا تنفعكَ عِبَادتُه ولا تَضُرُّك عبادتُه، وتلك صفة كل ما يعبد من دون الله. واستعانة الخْلق بالخَلْق تمحيقٌ للوقتِ بلا طائلٍ؛ فَمَنْ لا يَمْلكُ لِنَفْسِه ضَرَّاً ولا نَفْعَاً كيف يستعين به مَنْ هو في مثل حاله؟ وإذا انضاف الضعيفُ إلى الضعيف ازدادَ الضعفُ.

اسماعيل حقي

تفسير : {ولا تدع} عطف على قوله تعالى {قل يا ايها الناس} غير داخل تحت الامر {من دون الله} استقلالا ولا اشتراكا {ما لا ينفعك} اذا دعوته بدفع مكروه او جلب محبوب {ولا يضرك} اذا تركته بسلب المحبوب دافعا او رفعا او بايقاع المكروه {فان فعلت} اى ما نهيت عنه من دعاء ما لا ينفع ولا يضر {فانك اذا من الظالمين} الضارين بانفسهم فانه اذا كان ما سوى الحق معزولا عن التصرف الى ما سوى الحق وضعا للشيء فى غير موضعه فيكون ظلما فلا نافع ولا ضار الا الحق وكل شيء هالك الا وجهه شعر : خيال جمله جهانرا بنور جشم يقين بجنب بحر حقيقت سراب مى بنيم

الطوسي

تفسير : قيل في معنى قوله {ولا تدع من دون الله} قولان: احدهما - لا تدعه إلهاً كما يدعو المشركين الوثن إلهاً. الثاني - لا تدعه دعاء الآلهة في العبادة بدعائه. والدعاء يكون على وجهين: احدهما - بلفظ النداء كقولك: يا زيد اذا دعوته باسمه. والثاني - أن تدعوه إلى الفعل وتطلب منه فعله كقول القائل لمن فوقه: إفعل. وقوله {ولا تدع من دون الله} معناه لا تدع غير الله إلهاً. وانما قال {ما لا ينفعك ولا يضرك} مع أنه لو نفع وضر لم تحسن عبادته لامرين: احدهما - أن يكون معناه ما لا ينفعك ولا يضرك نفع الاله وضره. والثاني - انه إذا كان عبادة غير الله ممن يضر وينفع قبيحة فعبادة من لا يضر ولا ينفع أقبح وأبعد من الشبهة. وقوله {فإن فعلت فإنك إذاً من الظالمين} معناه انك إن خالفت ما أمرت به من عبادة الله كنت ظالماً لنفسك بادخال الضرر الذي هو العقاب عليها. وهذا الخطاب وإن كان متوجهاً إلى النبي فالمراد به أمته، ويجوز أن يكون الانسان يضر نفسه بما يفعل بأن يؤديها إلى الضرر. ولا يجوز أن ينعم على نفسه لان النعمة تقتضي شكر المنعم عليه وذلك لا يمكن من الانسان ونفسه كما لا يمكن أن يثبت له في نفسه مال أو دين.

الجنابذي

تفسير : {وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ} من الاصنام والكواكب والاهواء والمهويّات ومن نصب دون الامام فانّ شيئاً من هذه لا يقدر على نفعٍ وضرٍّ الاّ باذن الله واذا لم يتصوّر فى المدعوّ نفع وضرّ كان دعاؤه لغواً وهذا على ايّاك أعنى واسمعى يا جارة، او صرف الخطاب عنه الى غير معيّن {فَإِن فَعَلْتَ} الفاء للسببيّة المحضة {فَإِنَّكَ إِذاً مِّنَ ٱلظَّالِمِينَ وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ} حال او عطف فيه معنى التّعليل {فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ} اختلاف القرينتين للدّلالة على تفاوتهما فى الارادة كأنّ الضّرّ يمسّ الانسان بفعله من غير ارادة الله وان كان الفاعل هو الله لانّه غير مراد بالّذات وانّ الخير بارادة الله كما قال تعالى ما اصابك من حسنةٍ فمن الله وما اصابك من سيئةٍ فمن نفسك ووضع فضله موضع ضمير الخير للاشارة الى ما قلنا من انّ الشّرّ غير مراد بالذّات ويلحق العبد بعمله وانّ الخير مراد بالذّات كأنّه يلحق العبد بمحض الفضل من دون استحقاقٍ بالعمل {يُصَيبُ بِهِ} بالخير {مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ} عطف على يصيب والمقصود انّه لا يمسّ الضّرّ اكثر المستحقّين لانّه هو الغفور الرّحيم فوضع موضع المعلول.

اطفيش

تفسير : {وَلاَ تَدْعُ} تسأَل أَو تعبد {مِنْ دُونِ اللهِ مَا لاَ يَنْفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ} إِن فعلت به ما هو ضر أَو نفع وهو الأَصنام، وذلك مزيد تهييج على التوحيد لأَنه يزداد وينقص والعطف على أَقم أَو على لا تكونن {فَإِنْ فَعَلْتَ} ذلك على الفرض والتقدير {فَإِنَّكَ إِذا} إِذا فعلت أَو إِذاً {مِنَ الظَّالِمِينَ} لأَنفسهم بالذنوب ولغيرهم بشؤْم الذنوب.

الالوسي

تفسير : {وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ} استقلالاً ولا اشتراكاً {مَا لاَ يَنفَعُكَ} بنفسه إذا دعوته بدفع مكروه أو جلب محبوب {وَلاَ يَضُرُّكَ} إذا تركته بسلب المحبوب دفعاً أو رفعاً أو بإيقاع المكروه، والجملة قيل معطوفة على جملة النهي قبلها، واختار بعض المحققين عطفها على قوله سبحانه: {أية : قُلْ يٰ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ }تفسير : [يونس: 104] فهي غير داخلة / تحت الأمر لأن ما بعدها من الجمل إلى آخر الآيتين متسقة لا يمكن فصل بعضها عن بعض ولا وجه لإدراج الكل تحت الأمر. وأنت تعلم أنه لو قدر فعل الإيحاء في {أية : وَأَنْ أَقِمْ }تفسير : [يونس: 105] كما فعل أبو حيان وصاحب «الفرائد» لا مانع من العطف كما هو الظاهر على جملة النهي المعطوفة على الجملة الأولى وإدراج جميع المتسقات تحت الإيحاء، وقد يرجح ذلك التقدير بأنه لا يحتاج معه إلى ارتكاب خلاف الظاهر من العطف على البعيد، وقيل: لا حاجة إلى تقدير الإيحاء والعطف كما قيل والأمر السابق بمعنى الوحي كأنه قيل: وأوحي إليَّ أن أكون الخ والاندراج حينئذٍ مما لا بأس به وهو كما ترى ولا أظنك تقبله. {فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مّنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} أي معدوداً في عدادهم، والفعل كناية عن الدعاء كأنه قيل: فإن دعوت ما لا ينفع ولا يضر، وكنى عن ذلك على ما قيل تنويهاً لشأنه عليه الصلاة والسلام وتنبيهاً على رفعة مكانه صلى الله عليه وسلم من أن ينسب إليه عبادة غير الله تعالى ولو في ضمن الجملة الشرطية. والكلام في فائدة نحو النهي المذكور قد مر آنفاً، وجواب الشرط على ما في النهي جملة {فَإِنَّكَ} وخبرها أعني {مِنَ ٱلْظَّـٰلِمِينَ} وتوسطت {إِذَاً} بين الاسم والخبر مع أن رتبتها بعد الخبر رعاية للفاصلة. وفي «الكشاف» أن {إِذَاً} جزاء للشرط وجواب لسؤال مقدر كأن سائلاً سأل عن تبعة عبادة الأوثان فجعل من الظالمين لأنه لا ظلم أعظم من الشرك {أية : إِنَّ ٱلشّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ }تفسير : [لقمان: 13] وهذه عبارة النحويين، وفسرت كما قال الشهاب: بأن المراد أنها تدل على أن ما بعدها مسبب عن شرط محقق أو مقدر وجواب عن كلام محقق أو مقدر. وقد ذكر الجلال السيوطي عليه الرحمة في «جمع الجوامع» ـ بعد أن بين أن ـ إذاً الظرفية قد يحذف جزء الجملة التي أضيفت هي إليها أو كلها فيعوض عنه التنوين وتكسر للساكنين لا للإعراب خلافاً للأخفش وقد تفتح ـ أن شيخه الكافيجي ألحق بها {إَذِنَ}، ثم قال في شرحه «همع الهوامع»: وقد أشرت بقولي: وألحق شيخنا بها في ذلك {أَذِنَ} إلى مسألة غريبة قل من تعرض لها؛ وذلك أني سمعت شيخنا عليه الرحمة يقول في قوله تعالى: {أية : وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مّثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَـٰسِرُونَ}تفسير : [المؤمنون: 34] ليست (إذن) هذه الكلمة المعهودة وإنما هي إذاً الشرطية حذفت جملتها التي يضاف إليها وعوض عنها التنوين كما في يومئذٍ وكنت أستحسن هذا جداً وأظن أن الشيخ لا سلف له في ذلك حتى رأيت بعض المتأخرين جنح إلى ما جنح إليه الشيخ، وقد أوسعت الكلام في ذلك في «حاشية المغني» انتهى. وأنت تعلم أن الآية التي ذكرها كالآية التي نحن فيها وما ذكره مما يميل إليه القلب ولا أرى فيه بأساً ولعله أولى مما قاله صاحب «الكشاف» ومتبعوه فليحمل ما في الآية عليه، وكان كثيراً ما يخطر لي ذلك إلا أني لم أكد أقدم على إثباته حتى رأيته لغيري ممن لا ينكر فضله فأثبته حامداً لله تعالى.

ابن عاشور

تفسير : عطف على {أية : ولا تكونن من المشركين}تفسير : [يونس: 105]. ولم يؤكد الفعل بنون التوكيد؛ لئلا يمنع وجودها من حذف حرف العلة بأن حذفه تخفيف وفصاحة، ولأن النهي لما اقترن بما يومىء إلى التعليل كان فيه غنية عن تأكيده لأن الموصول في قوله: {ما لا يَنفعك ولا يضرك} يومىء إلى وجه النهي عن دعائك، إذ دعاء أمثالها لا يقصده العاقل. و{من دون الله} اعتراض بين فعل {تدع} ومفعوله، وهو إدماج للحث على دعائه الله. وتفريع {فإن فعلت} على النهيين للإشارة إلى أنه لا معذرة لمن يأتي ما نهي عنه بعد أن أكد نهيه وبينت علته، فمن فعله فقد ظلم نفسه واعتدى على حق ربه. وأكّد الكون من الظالمين على ذلك التقدير بـ(إنّ) لزيادة التحذير، وأُتي بـ(إذن) للإشارة إلى سؤال مقدر كأن سائلاً سأل: فإن فعلت فماذا يكون؟. وفي قوله: {من الظالمين} من تأكيدٍ مثل ما تقدم في قوله: {أية : من المشركين}تفسير : [يونس: 105] ونظائره. والمقصود من هذا الفرض تنبيه الناس على فظاعة عظم هذا الفعل حتى لو فعله أشرف لمخلوقين لكان من الظالمين، على حد قوله تعالى: {أية : ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك}تفسير : [الزمر: 65].

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ} الآية. أوضح معناه أيضاً بقوله: {أية : وَلاَ تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} تفسير : [القصص: 88].

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلظَّالِمِينَ} (106) - وَلاَ تَدْعُ إِلهاً غَيْرَ اللهِ تَعَالَى دُعَاءَ عِبَادَةٍ، لاَ عَلَى سَبِيلِ الاسْتِقْلاَلِ، وَلاَ عَلَى سَبِيلِ الاشْتِرَاكِ، فَغَيْرُ اللهِ لاَ يَنْفَعُ وَلاَ يَضُرُّ، فَإِنْ فَعَلْتَ هذا، وَدَعَوْتَ غَيْرَهُ، كُنْتَ إِذاً مِنَ الذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، وَلاَ ظُلْمَ لِلنَّفْسِ أَكْبَرُ مِنْ ظُلْمِ الشِّرْكِ بِاللهِ. وَهَذا النَّهْيُ مُوَجَّهٌ لِلأُمَّةِ لأَِنَّهُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ مَعْصُومٌ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ الأُمُوِر.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : والمشرك من هؤلاء لحظة أنْ عبدَ الصنم ودعاه من دون الله تعالى، فهل استجاب له؟ وحين عبده هل قال الصنم له: افعل كذا، ولا تفعل كذا؟ إن الأصنام التي اتخذها المشركون آلهة لم يكُنْ لها منهج، ولا أحد منها ينفع أو يضر، وحين يجيْ النفع لا يعرف الصنم كيف يمنعه، وحين يجيء الضُّر لا يقدر الصنم أن يدفعه. إذن: فمَنْ يدعو من دون الله - سبحانه وتعالى - هو دعاء لمن لا ينفع ولا يضر. ومَنْ يفعل ذلك يكون من الظالمين؛ لأن الظلم هو إعطاء حقًّ لغير ذي حق، سواء أكان في القمة، أو في غير القمة. ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ ...}.

الجيلاني

تفسير : {وَ} متى عرفت حقيقة الحال وظهر عندك حلية المقال {لاَ تَدْعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ} الواجب وجوده {مَا لاَ يَنفَعُكَ} من الموجودات الباطلة والأضلال الزائلة {وَلاَ يَضُرُّكَ} أيضاً؛ إذ لا أثر لها من ذاتها ولا وجود لها من نفسها {فَإِن فَعَلْتَ} وادعيت وجود غير الحق {فَإِنَّكَ إِذاً مِّنَ ٱلظَّالِمِينَ} [يونس: 106] الذين يظلمون على الله بادعاء الوجود والأثر لغيره. {وَ} كيف تدعي وتثبت لغيره وجوداً وأثراً {إِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ} الرقيب عليك ويصيبك {بِضُرٍّ} يسوءك ويحزنك {فَلاَ كَاشِفَ لَهُ} ولا يدفع عنك ضرره {إِلاَّ هُوَ} إذ لا شيء سواه ولا إله إلا هو {وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ} يسرك تفضلاً عليك وامتناناً لك {فَلاَ رَآدَّ} ولا دافع {لِفَضْلِهِ} عنك {يُصَيبُ بِهِ} أي: بالفضل والحسنى {مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَ} ولا يمنع فضله جرائمهم وعصيانهم؛ إذ {هُوَ ٱلْغَفُورُ} لذنوبهم بعد استغفارهم ورجوعهم {ٱلرَّحِيمُ} [يونس: 107] عليهم يقبل توبتهم ويتجاوز عن سيئاتهم. {قُلْ} يا من بُعث لكافة البرايا وأُرسل إليهم بالتوحيد الذاتي الذي ختم به أمر التشريع والإرسال والإنزال، بلغ إليهم ما جئت به من ربك، منادياً عليهم ليقبل بقبوله: {يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ} المكلفون بالعبادة والعرفان {قَدْ جَآءَكُمُ ٱلْحَقُّ} الصريح {مِن رَّبِّكُمْ} وهو الإسلام المبين لشعائر المعرفة والتوحيد {فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ} بالإسلام إلى التوحيد {فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ} ويكتسب الهداية لها ونال ثوابها إليها {وَمَن ضَلَّ} ولم يهتدِ بنور الإسلام {فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} ويقترف الضلالة لنفسها، فعاد وبالها عليها، قل لهم أيضاً: {وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} [يونس: 108] حفيظ، كفيل لأموركم ضمين لها، بل ما أنا إلا بشير ونذير أبلغكم ما أرسلت به، فلكم الخيار وعليكم الاختيار. {وَٱتَّبِعْ} يا أكمل الرسل {مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ} من ربك وامض عليه، وبلغ الناس {وَ} لا تبالي بإعراضهم وتكذيبهم، بل {ٱصْبِرْ} على أذاهم وتحمل مكروهاتهم، ولا تفتر عن دعوتك إياهم {حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ} المتولي لأمورك بنصرك وغلبتك عليهم بالقتال وبنسخ دينك جميع الأديان وينشره في جميع الأقطار {وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَاكِمِينَ} [يونس: 109] إذ هو مطلع على سرائر الأمور وخفاياها، قادر على جميع الانتقام لمن أراد مقتك وأعرض عنك. ربِّ احكم بالخير والحسنى ووفقنا على متابعة سيد الورى. خاتمة السورة عليك أيها الطالب لتحقيق الحق، العازم على طريق التوحيد والعرفان، المستكشف عن رموز أهل الكشف وأرباب المحبة والولاء - أنجح الله آمالك، ويسر الله مآلك ويصونك عما عليك - أن تحافظ على شعائر دين الإسلام الذي هو الحق الصريح المنزل على خير الأنام بالعزيمة الصحيحة الخالصة عن شوب الرياء والسمعة، الصافية على قدر الغفلة والهوى، وتلازم الاستفادة والاسترشاد من كتاب الله وأحاديث رسوله - صلوات الله عليه وسلام - وما سمحت به أكابر الصحابة، سيما الحضرة الرضوية المرتضوية وأولاده الكرام - سلام الله عليهم وكرم الله وجوههم - والتابعين لهم بإحسان - رضوان الله عليهم أجمعين - وما جاد به المشايخ العظام والأماجد الكرام، أنار الله براهنيهم، وقدس أسرارهم. وكن في عزمك هذا متوجهاً إلى قبلة التوحيد وكعبة الذات مائلاً عن الأديان الباطلة والآراء الفاسدة، مصفياً قلبك عن إمارات الكثرة والتعدد إلى حيث ارتفع عنك الالتفات إلى نفسك وشأنك حتى يحل عليك الحيرة المغنية لهويتك في هوية الحق المسقطة لتعينك رأساً، ولا يتيسر لك هذا إلا بالركون عن لوازم الطبيعة والخروج عنها وعما يترتب عليها من اللذات الوهمية والمشتهيات البهيمية التي هي مقتضيات التعينات العدمية واشخصيات الهيولانية. ومتى صفت سرك وسيرتك عن أمثال هذه المزخرفات العائقة عن الاستغراق في بحر الذات، فزت بما فزت، وصرت بما صرت، وحكم الله عليك بالخير والحسنى وأسكنك عند سدرة المنتهى، عندها جنة المأوى، وليس وراء الله مرمى، لا حول ولا قوةإلا بالله، هو يقول الحق، وهوي يهدي السبيل.