١٠ - يُونُس
10 - Yunus (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
109
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وَٱتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَٱصْبِرْ} قيل: نسخ بآية القتال. وقيل: ليس منسوخاً؛ ومعناه ٱصبر على الطاعة وعن المعصية. وقال ابن عباس: لما نزلت حديث : جمع النبيّ صلى الله عليه وسلم الأنصار ولم يجمع معهم غيرهم فقال: «إنكم ستجدون بعدي أَثَرَةً فاصبروا حتى تلقوني على الحوض»تفسير : . وعن أنس بمثل ذلك؛ ثم قال أنس: فلم يصبروا فأمرهم بالصبر كما أمره الله تعالى؛ وفي ذلك يقول عبد الرحمن بن حسان:شعر : ألا أبلغ معاوية بن حرب أمير المؤمنين نَثَا كلامي بأنا صابرون ومنظروكم إلى يوم التغابن والخصام تفسير : {حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَاكِمِينَ} ابتداء وخبر؛ لأنه عز وجل لا يحكم إلا بالحق.
البيضاوي
تفسير : {وَٱتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَـيْكَ } بالامتثال والتبليغ. {وَٱصْبِرْ } على دعوتهم وتحمل أذيتهم. {حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ } بالنصرة أو بالأمر بالقتال. {وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَـٰكِمِينَ } إذ لا يمكن الخطأ في حكمه لاطلاعه على السرائر اطلاعه على الظواهر. عن النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : من قرأ سورة يونس أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق بيونس وكذب به وبعدد من غرق مع فرعون».
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَٱتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ } من ربك {وَٱصْبِرْ } على الدعوة وأذاهم {حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ } فيهم بأمره {وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَٰكِمِينَ } أَعْدَلُهُم، وقدْ صبر حتى حكم على المشركين بالقتال وأهل الكتاب بالجزية.
النسفي
تفسير : {وَٱتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَٱصْبِرْ } على تكذيبهم وإيذائهم {حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ } لك بالنصر عليهم والغلبة {وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَـٰكِمِينَ } لأنه المطلع على السرائر فلا يحتاج إلى بينة وشهود.
ابو السعود
تفسير : {وَٱتَّبِعْ} اعتقاداً وعملاً وتبليغاً {مَا يُوحَىٰ إِلَـيْكَ} على نهج التجددِ والاستمرارِ من الحق المذكورِ المتأكِّدِ يوماً فيوماً، وفي التعبـير عن بلوغه إليهم بالمجيء وإليه عليه السلام بالوحي تنبـيهٌ على ما بـين المرتبتين من التنائي {وَٱصْبِرْ} على ما يعتريك من مشاقِّ التبليغِ {حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ} بالنُصرة عليهم أو بالأمر بالقتال {وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} إذ لا يمكن الخطأ في حكمه لاطّلاعه على السرائر اطّلاعَه على الظواهر. عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : من قرأ سورةَ يونُسَ أُعطيَ له من الأجر عشرَ حسناتٍ بعدد من صَدَّقَ بـيونُسَ وكذّب به وبعدد مَنْ غرِق مع فرعونَ»تفسير : والحمدُ لله وحده.
التستري
تفسير : قوله: {وَٱتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَٱصْبِرْ} [109] قال: أجرى الله في الخلق أحكامه، وأيدهم على اتباعها بفضله وقدرته، ودلَّهم على رشدهم بقوله: {وَٱتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَٱصْبِرْ}[109] فالصبر على الاتباع ترك تدبير النفس، ففيه النجاة عاجلاً من رعونات النفس، وآجلاً من حياء المخالفة.
السلمي
تفسير : قوله عز وجل: {وَٱتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَٱصْبِرْ حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ} [الآية: 109]. قال سهل: أجرى الله فى الخلق أحكامًا وأيدهم على اتباعها بقدرته وفضله، ودلهم على رشدهم بقوله: {وَٱتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَٱصْبِرْ} والصبر على الاتباع وترك تدبير النفس فيه النجاة عاجلاً من رعونات النفس وأجلاً من حياة المخالفة. وقال أبو عثمان: أصل الدين الاتباع ثم الصبر عليه من غير أن يكون ذلك فيه من عندك شىء، بل الرجوع عن جميع مالك باتباع ما ألزمته.
القشيري
تفسير : قِفْ عند جريان أحكامنا، وانسلِخْ عن مرادِك بالكلية، ليُجْرِيَ عليك ما يريد، والله أعلم بالصواب.
اسماعيل حقي
تفسير : {واتبع} اعتقادا وعملا وتبليغا {ما يوحى اليك} على نهج التجدد والاستمرار من الحق المذكور المتأكد يوما فيوما {واصبر} على دعوتهم وتحمل اذيتهم {حتى يحكم الله} يقضى لك بالنصر واظهار دينك {وهو خير الحاكمين} اذ لا يمكن الخطأ فى حكمه لاطلاعه على السرائر اطلاعه على الظواهر شعر : از سبيدى تاسياهى كيرو تالوح وقلم يك رقم ازخط حكمش وهو خير الحاكمين تفسير : قال فى التأويلات النجمية {وهو خير الحاكمين} فيما حكم بقبول الدعوة والقرآن والاحكام والعمل بها لمن سبقت له العناية الازلية وبرد الدعوة والقرآن والاحكام والعمل بها لمن ادركته الشقاوة الازلية. وقال فى المفاتيح ومرجع الاسم الحاكم اما الى القول الفاصل بين الحق والباطل والبر والفاجر والمبين لكل نفس جزاء ما عملت من خير او شر واما الى التمييز من السعيد والشقى بالاثابة والعقاب. وحظ العبد منه ان يستسلم لحكمه وينقاد لامره فان من لم يرض بقضائه اختيار امضى فيه اجبارا ومن رضى به طوعا عاش راضيا مرضيا ويكفى لنا موعظة حال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فانه رضى بقضاء الله وصبر على بلائه فعاش حميدا وصار عاقبة امره الى النصرة: وفى المثنوى شعر : صد هزاران كيميا حق آفريد كيميايى همجو صبر آدم نديد جونكه قبض آمد تو دروى بسط بين تازه باش وجين ميفكن برجبين جشم كودك همجو خر درآخرست جشم عاقل درحساب آخرست اودر آخر جرب مى بيند علف وين زقصاب آخرش بيند تلف آن علف تلخست كين قصاب داد بهر لحم ماترا زويى نهاد صبر مى بيند زبرده اجتهاد روى جون كلنار وزلفين مراد تفسير : ومما وقع له صلى الله تعالى عليه وسلم من الاذية ما حدث به عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال كنا مع رسول الله فى المسجد وهو يصلى وقد نحر جزور وبقى فرثه اى روثه فى كرشه فقال ابو جهل ايكم يقوم الى هذا القذر ويلقيه على محمد فقام عقبة بن ابى معيط وجاء بذلك الفرث فالقاه على النبى عليه السلام وهو ساجد فاستضحكوا وجعل بعضهم يميل على بعض من شدة الضحك فهممنا اى خففنا ان نلقيه عنه حتى جاءت فاطمة رضى الله عنها فالقته عنه واقبلت عليهم تشتمهم وكان بجواره صلى الله تعالى عليه وسلم جماعة منهم ابو لهب والحكم بن العاص ابن امية وعقبة بن ابى معيط وكانوا يطرحون عليه الاذى فاذا طرحوه عليه اخذه عليه السلام وخرج به ووقف على بابه ويقول يا ابن عبد مناف اى جوار هذا لم يلقيه فى الطريق حديث : وقال عليه عليه السلام مرة فيمن التزم اذية له من رؤساء قريش مخاطبا لاصحابه "ابشروا فان الله تعالى مظهر دينه ومتمم كلمته وناصر نبيه ان هؤلاء الذين ترون مما يذبح على ايديكم عاجلا" تفسير : فوقع كما قال حيث ذبحهم الاصحاب بايديهم يوم بدر وهذه الاذية لا يظن ظان انها منقصة له عليه السلام بل هى رفعة له ودليل على فخامة قدره وعلو مرتبته وعظيم رفعته ومكانته عند ربه لكثرة صبره عليه السلام وحلمه واحتماله مع علمه باستجابة دعائه ونفوذ كلمته عند الله تعالى وقد قال "حديث : اشد الناس بلاء الانبياء" تفسير : عليهم السلام فالانبياء كالذهب والشدائد التى تصيبهم كالنار التى يعرض عليها الذهب فان ذلك يزيد الذهب الا حسنا فكذا الشدآئد لا تزيد الانبياء الا رفعة: فى المثنوى شعر : طبع را كشتند در حمل وبدى تاحمولى كربود هست ايزدى اى سليمان درميان زاغ وباز حلم حق شو باهمه مرغان بساز اى دوصد بلقيس حلمت را زبون كه اهد قومى انهم لا يعلمون تفسير : نسال الله تعالى ان يثبتنا على الحق المبين ويحكم لنا بالنصر على نفوسنا وهو خير الحاكمين تمت سورة يونس بالامداد الرحمانى والتاييد الربانى فى اليوم الحادى عشر يوم الاثنين فى ذى القعدة الشريفة من سنة اثنتين ومائة والف ويتلوها سورة هود
الطوسي
تفسير : أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله ان يتبع ما يوحى اليه. والايحاء إلقاء المعنى في النفس على وجه خفي وهو ما يجيء به الملك إلى النبي صلى الله عليه وآله عن الله تعالى فيلقيه اليه ويخصه به من غير أن يرى ذلك غيره من الخلق. وقوله {واصبر} امر من الله تعالى له بالصبر وهو تجرع مرارة الامتناع من المشتهى إلى الوقت الذي يجوز فيه تناوله، كصبر الصائم على الجوع والعطش، وكصبر النفس عن تناول المحرّمات. وانما يعين على الصبر العلم بعاقبته وكثرة الفكر فيه وفي الخير الذي ينال به وبذكر ما وعد الله على فعله من الثواب وعلى تركه من العقاب. وقوله {حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين} امر منه تعالى للنبي صلى الله عليه وآله بالصبر على اذى المشركين وعلى قولهم انك ساحر كذاب ومجنون، حتى يحكم فيأمرك بالهجرة والجهاد. قال الحسن: وقد كان الله اعلمه انه سيفرض عليه جهاد الكفار. وقيل نسخ ذلك فيما بعد بالامر بالجهاد، والتقدير إلى أن يحكم الله بهلاكهم وعذابهم في يوم بدر وغيره {وهو خير الحاكمين} معناه خير الحكام لانه قد يكون حاكم افضل من حاكم مع كونهما محقين كمن يحكم على الباطن فانه افضل ممن يحكم على الظاهر، لان الأول لا يقع إلا حقاً، والاخر يجوز أن يكون حقاً في الظاهر وان كان فاسداً في الباطن.
الجنابذي
تفسير : {وَٱتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ} جملة ما يوحى اليك ومنها الولاية او ما يوحى اليك فى امر الولاية بخصوصه واتّباع ما يوحى فى امر الولاية امتثال بتبليغها وعدم الخوف من القوم ولذا أمره بالصّبر فقال {وَٱصْبِرْ} على اذاهم ونفاقهم {حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ} بينك وبين من نافق فى امر علىّ (ع) {وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَاكِمِينَ}.
الهواري
تفسير : قال: {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ} من ربك { وَاصْبِرْ} على ما يقول لك المشركون من أنك ساحر وأنك شاعر وأنك مجنون وأنك كاهن وأنك كاذب {حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ} فيأمرك بالهجرة والجهاد. وكان هذا قبل أن يؤمر بالقتال. وقد كان الله أعلم محمداً عليه السلام أنه سيفرض عليه الجهاد، جهاد الكفار { وَهُوَ خَيْرُ} أي أفضل { الحَاكِمِينَ}.
اطفيش
تفسير : {واتَّبع ما يُوحَى إليْكَ مِنْ ربِّك واصْبِر} على تبليغه وإيذائهم بنحو قولهم: إنك مجنون، وإنك ساحر، وإنك شاعر، وعلى إعراضهم {حتَّى يحْكُم الله} بنصرك، وإظهارك، قالوا: وذلك منسوخ بآية السيف، وفيه ما مر آنفا مع أنه يجوز أن يكون المعنى أيضا حتى يحكم بالجهاد. {وهُو خَيْر} أفضل وأعدل {الحاكِمِينَ} بعلمه بظاهر الخصمين وباطنهما، وقد صبر صلى الله عليه وسلم حتى نصره، وقهر الكفار، وضرب عليهم الجزية، وأظهر الدين. قال جار الله: روى أنها [لمَّا] نزلت جمع الأنصار فقال: "حديث : "إنكم ستجدون بعدى أثرة فاصبروا حتى تلقونى" تفسير : يعنى أمرت فى هذه الآية بالصبر على ما سامتنى الكفرة، فصبرت فاصبروا أنتم على ما يسومكم الأمراء الجورة، قال أنس: فلم نصبر، وظاهر قوله: جمع الأنصار أن الآية مدنية. "حديث : وروى أن أبا قتادة تخلف عن تلقى معاوية حين قدم المدينة، وتلقته الأنصار، ثم دخل عليه فقال له: مالك لم تتلقنا؟ قال: لم يكن عندنا دواب، قال: فأين النواضج؟ قال: قطعناها فى طلبك وطلب أبيك يوم بدر، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا معشر الأنصار ستلقون بعدى أثرة" قال معاوية: فماذا قال؟ قال: "فاصبروا حتى تلقونى" قال: فاصبر، قال: إذن نصبر"تفسير : ، قال عبد الرحمن بن حسان: شعر : ألا أبلغ معاوية بن حرب أمير الظالمين ثنا كلامى بأنا صابرون فمنظروكم إلى يوم التغابن والخصامى
اطفيش
تفسير : {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ} بالحفظ والتبليغ والامتثال قرآناً أَو غيره من الوحى {وَاصْبِرْ} على مشقة الدعوة إِذ يقابلونك بما تكره بالطبع وبالحق وتحمل أَذاهم الذى يؤذونك به إِذَا دعوتهم إِلى الحق {حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ} فيهم بأَمره من القتل والنصر عليهم والأَمر بالقتال قال بعض: شعر : سأَصبر حتى يعجز الصبر عن صبرى وأَصبر حتى يحكم الله فى أَمرى سأَصبر حتى يعلــم الصبـــر أَننـــى صبرت على شىءٍ أَمر من الصبر تفسير : {وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} أَعدلهم لأَنه لا يحكم إِلا بالحق، وعالم بالسرائِر والظواهر على حد سواءٍ، ولا يخطىءُ بخلاف غيره فقد يحكم بالظاهر ويخالف الباطن الذى هو الواقع وقد يتعمد الخطأَ وقد يعجز فيحكم بباطل، وصبر صلى الله عليه وسلم ولم يقلق ولم يستعجل حتى أذن الله له بالقتال مطلقاً وأَخذ الجزية من أَهل الكتاب والمجوس إِذا لم يؤمنو ولم يذعنوا للجزية: وصلى الله عليه سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
الالوسي
تفسير : {وَٱتَّبِعْ} في جميع شؤونك / من الاعتقاد والعمل والتبليغ {مَا يُوحَىٰ إِلَـيْكَ} على نهج التجدد والاستمرار، والتعبير عن بلوغ الحق المفسر بالقرآن إليهم بالمجيء وإليه صلى الله عليه وسلم بالوحي تنبيه على ما بين المرتبتين من التنافي، وإذا أريد من الحق ما قيل فالأمر ظاهر جداً {وَٱصْبِرْ} على ما يعتريك من مشاق التبليغ وأذى من ضل {حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ} بالنصرة عليه أو بالأمر بالقتال {وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَـٰكِمِينَ} إذ لا يمكن الخطأ في حكمه تعالى لاطلاعه على السرائر كاطلاعه على الظواهر، وغيره جل شأنه من الحاكمين إنما يطلع على الظواهر فيقع الخطأ في حكمه، ولا يخفى ما في هذه الآيات من الموعظة الحسنة وتسلية النبـي صلى الله عليه وسلم ووعد للمؤمنين والوعيد للكافرين والحمد لله تعالى رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين الذي يؤنس ذكره قلوب الموحدين وعلى آله وصحبه أجمعين.
ابن عاشور
تفسير : عطف على {قل} أي بلغ الناس ذلك القول {واتّبع ما يوحى إليك}، أي اتبع في نفسك وأصحابك ما يوحى إليك. و{اصبر} أي على معاندة الذين لم يؤمنوا بقرينة الغاية بقوله: {حتى يحكم الله} فإنها غاية لهذا الصبر الخاص لا لمطلق الصبر. ولما كان الحكم يقتضي فريقين حذف متعلقه تعويلاً على قرينة السياق، أي حتى يحكم الله بينك وبينهم. وجملة: {وهو خير الحاكمين} ثناء وتذييل لما فيه من العمُوم، أي وهو خير الحاكمين بين كل خصمين في هذه القضية وفي غيرها، فالتعريف في {الحاكمين} للاستغراق بقرينة التذييل. و{خير} تفضيل، أصله أخير فحذفت الهمزة لكثرة الاستعمال. والأخيرية من الحاكمين أخيرية وفَاء الإنصاف في إعطاء الحقوق. وهي هنا كناية عن معاقبة الظالم، لأن الأمر بالصبر مشعر بأن المأمور به معتدًى عليه، ففي الإخبار بأن الله خير الحاكمين إيماء بأن الله ناصر رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين على الذين كذبوا وعاندوا. وهذا كلام جامع فيه براعة المقطع.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {وَٱصْبِرْ حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَاكِمِينَ} الآية. لم يبين هنا ما حكم الله به بين نبيه وبين أعدائه، وقد بين في آيات كثيرة أنه حكم بنصره عليهم، وإظهار دينه على كل دين، كقوله: {أية : إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ} تفسير : [النصر: 1] إلى آخر السورة وقوله: {أية : إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً} تفسير : [الفتح: 1] إلى آخرها، وقوله: {أية : أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي ٱلأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَٱللَّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ}تفسير : [الرعد: 41] الآية. إلى غير ذلك من الآيات.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلْحَاكِمِينَ} (109) - وَتَمَسَّكْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ، وَأَوْحَاهُ إِلَيْكَ، وَاصْبِرْ عَلَى مُخَالَفَةِ مَنْ خَالَفَكَ مِنَ النَّاسِ، حَتَّى يَقْضِيَ اللهَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ، وَهُوَ خَيْرُ الفَاتِحِينَ وَالقَاضِينَ بِعَدْلِهِ وَحِكْمَتِهِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وإذا كان الحق سبحانه قد أورد على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ..}تفسير : [يونس: 108]. فهذا يعني البلاغ بمنهج الله - تعالى - النظري، ولا بُدَّ أن يثق الناس في المنهج، بأن يكون الرسول هو أول المنفذين للمنهج، لأنه - معاذ الله - لو غشَّ الناس جميعاً لما غشَّ نفسه. إذن: فبعد البلاغ عن الحق سبحانه، وتعريف الناس بأن الهداية لا يعود نفعها على الحق، بل هي للإنسان، فيملك نفسه؛ ويملك زمام حياته، فيسير براحة البال في الدنيا إلى نعيم الآخرة، وأن الضلال لا يعود إلا باستعلاء الإنسان على نفسه؛ ليركبها إلى موارد التهلكة. والرسول صلى الله عليه وسلم ليس وكيلاً عنكم، يأتي لكم بالخير حين لا تعملون خيراً، ولا يصرف عنكم الشر وأنتم تعملون ما يستوجب الشر. ولذلك كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون هو النموذج والأسوة: {أية : لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُواْ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيراً}تفسير : [الأحزاب: 21]. وهنا يقول الحق سبحانه: {وَٱتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ ..} [يونس: 109]. أي: عليك أن تكون الأسوة، وحين تتَّبع ما يوُحَى إليك؛ ستجد عقبات ممن يعيشون على الفساد، ولا يرضيهم أن يوجد الإصلاح، فَوطِّن العزم على أن تتبع ما يوحى إليك، وأن تصبر. ومجيء الأمر بالصبر دليل على أن هناك عقبات كثيرة، وعليك أن تصبر وتعطي النموذج لغيرك، والثقة في أنه لو لم يكن هناك خير في اتباع المنهج لما صبرت عليه؛ حتى يأتي حكم الله {.. وَٱصْبِرْ حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَاكِمِينَ} [يونس: 109]. وليس هناك أعدل ولا أحكم من الله سبحانه وتعالى. وهذه السورة التي تُخْتَم بهذه الآية الكريمة، تعرضت لقضية الإيمان بالله، قمة في عقيدة لإله واحد يجب أن نأخذ البلاغ منه سبحانه؛ لأنه الرب الذي خلق من عَدَم، وأمدَّ من عُدْم، ولم يكلِّفنا إلا بعد مرور سنوات الطفولة وإلى البلوغ؛ حتى يتأكد أن المكلَّف يستحق أن يُكلَّف بعد أن انتفع بخيرات الوجود كله، وتثبَّت من صدق الربوبية. ومعنى الربوبية هو التربية، وأن يتولى المربِّي المربَّى إلى أن يبلغ حَدَّ الكمال المرجوّ منه. وقد صدقتْ هذه القضية في الكون. إذن: نستمع إلى الرب - سبحانه وتعالى - الذي خلق، حين يُبِّين لنا مهمتنا في الحياة بمنهج تستقيم به حركة الحياة، ويستقيم أمر الإنسان مع الغاية التي يعرفها قبل أن يخطو أي خطوة. ومن المحال أن يخلق الله - سبحانه وتعالى - المخلوق ثم يُضيِّعه، بل لا بد أن يضع له قانون صيانة نفسه؛ لأن كل صنعة إنما يضع قانونها ويحدد الغاية لها مَنْ صنعها، فإذا ما خالفنا ذلك نكون قد أحَلْنا وغيَّرنا الأمور، وأدخلنا العالم في متاهات، وصار لكل امرىء غاية، ولكل امرىء منهج، ولكل عقل فكر، ولَصار الكون متضارباً؛ لأن الأهواء ستتضارب، فتضعف قوة الأفراد؛ لأن الصراع بين الأنداد يُضعِف قوة الفرد عن معالجة الأمر الذي يجب أن يعالجه. فأراد الله - سبحانه وتعالى - توحيداً في العقيدة، وتوحيداً في المنهج. وأراد الحق سبحانه وتعالى أن يضرب لنا مثلاً تطبيقياً في مواكب الرسالات، فذكر لنا في هذه السورة قصة نوح - عليه السلام - وقصة موسى وهارون - عليهما السلام - وذكر بينهما القصص الأخرى. ثم ذكر قضية يونس عليه السلام. ثم ختم السورة بقوله سبحانه: {وَٱتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ ..} [يونس: 109]. بلاغاً عن الله تعالى. وما دُمْتَ تبلّغ، وأمتك أمة محسوبة - إلى قيام الساعة - أنها وارثة النبوة، ولم تَعُدْ هناك نبوة بعدك يا محمد صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً. وأراد الحق سبحانه لأمتك أن يحملوا الدعوة للمنهج الذي نزل إليك. إذن: فرسول الله صلى الله عليه وسلم سيكون شهيداً بأنه قد بلّغ، ويجب أن تكون أمته شهيدة بأنها بلغت، وأوصلت رسالة الله إلى الدنيا، وهذا شرف مهمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم. ولم يكن لأمة غيرها مثل هذا الشرف؛ فقد كان الأمر قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن دعوة أيِّ رسول تفتُر، وتبهت تكاليفه، ويغفل عنها الناس، فيرسل الله - سبحانه وتعالى - رسولاً، ولكن الأمر اختلف بعد رسالة محمد عليه الصلاة والسلام، فلم تَعُدْ هناك نبوة، ولا رسالة، ولكن صار هناك مَنْ يحملون منهج الله تعالى. والرسول صلى الله عليه وسلم هو الأسوة؟ لأنه مُبلغ منهج الله، وهو أسوة في تطبيق قانون صيانة الإنسان وحركته، ونموذج تطبيقي حتى لا يكلف الناس فوق ما تطيقه إنسانيتهم؛ ولذلك كان يُصِر على أنه بشر، وأوضح القرآن الكريم ذلك بلا أدنى غموض: {أية : إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ ..}تفسير : [فصلت: 6]. ليؤكد صدق الأسوة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لو لم يكن بشراً وطلب من الناس أن يفعلوا مثله لقالوا: لن نستطيع لأنك لست مثلنا. ولذلك نلحظ أن القرآن يؤكد على بشرية رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه صلى الله عليه وسلم يزيد عن البشر باصطفاء الله سبحانه له؛ ليكون رسولاً يُوحَى إليه، فمهمته الرسالية الأولى أن يُبلغ هذا الوحي، والمهمة الثانية أن يؤكد بسلوكه أنه مقتنع بهذا الوحي ويُطبِّقه على نفسه. ويقول الحق سبحانه وتعالى: {أية : لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ..}تفسير : [الأحزاب: 21]. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم من ناحية الثراء أقلَّ الناس مالاً، وهو غير متكبر، ولا جبَّار، وهو كنموذج سلوكي تتوازن فيه وبه كل الفضائل؛ فلم يطلب لنفسه شيئاً، بل إنه منع أقاربه وأهله من حقوق أقرها لغيرهم من المسلمين، فأقاربه لم يُعِطهم الحق في أن يرثوا شيئاً مما يملكه بعد وفاته وقد حرمهم؛ ليكون كل عمل صادر منه صلى الله عليه وسلم أو ممن ينتسبون بالقرابة إليه هو عمل خالص لوجه الله تعالى. وهذا السلوك هو عكس سلوك الرئاسات البشرية، أو السلطات الزمنية، فهذه الرئاسات أو تلك السلطات تفيض أول ما تفيض على نفسها بالخير، ثم تفيضه على الدوائر القريبة منها حسب أقطار القرب؛ فالقريب جداً يأخذ أولاً وكثيراً، ومَنْ يبعد في القرابة يأخذ الأقل حسب درجة بُعْده. لكن الذي في دائرة القرابة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأخذ حتى ما يأخذه الفقير في أمة محمد عليه الصلاة والسلام، وكأن الله سبحانه وتعالى يدلنا بذلك على أنه من العيب أن يكون الإنسان منسوباً لآل بيت النبوة، ويكون موضعاً لأخذ الزكاة. إذن: فالاتِّباع الذي أمر الله تعالى به، هو اتباع الوحي بلاغاً، واتباع ما يُوحَى به تطبيقاً، وسيتطلب هذا مواجهة متاعب كثيرة، وسيلقى عقبات من الجبابرة المنتفعين بالفساد في الأرض، فلا بُدَّ أن يصادموا هذه الدعوات؛ ليحافظوا على سلطتهم الزمنية، فيأمر الحق سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يصبر، وفي الأمر بالصبر إشارة إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم مُقْبِل على عقبات فَلْيُعِدّ نفسه لتحمُّل هذه العقبات بالصبر. وفي آية أخرى يأمره الحق سبحانه وتعالى أن يصبر ويصابر هو والمؤمنون.. يقول سبحانه: {أية : ٱصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ ..}تفسير : [آل عمران: 200]. أي: إن صبرت، فقد يصبر خَصْمك أيضاً، وهنا عليك أن تصابره، وكلمة "اصبر" توضح أن دعاة منهج الحق سبحانه لا بد أن يتعرضوا لمتاعب، وإلا ما كانت هناك ضرورة لأن يجيء، فلو كان العالم مستقيم الحركة، فما ضرورة المنهج إذن؟ ولكن المنهج قد جاء؛ لأن الفساد قد عَمَّ الكون، ويحتاج إلى إصلاح، وإلى مواجهة المفسدين، وهذا ما يرهق الداعين إلى الله تعالى، وليُوطّن كل داعية نفسه على ذلك، ما دام قد قام ليدعو إلى منهج الحق سبحانه وتعالى. وكل داع إلى الله لا يصيبه أذى، فهذا يُنقص من حظه في ميراث النبوة؛ لأن الذي يأتي له الأذى هو الذي يأخذ حظاً من ميراث النبوة، فالأذى لا يجيء إلا بمقدار خطورة الداعي إلى الله سبحانه على الفساد والمفسدين، وهم الذين يتجمعون ضده. ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : نضَّر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلَّغها، فرُبَّ حامل فقه إلى مَنْ هو أفقه منه ". تفسير : إذن: فنحن أمة محمد صلى الله عليه وسلم قد ورثنا منه البلاغ، وورثنا منه الأسوة الحسنة: {أية : لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُواْ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيراً}تفسير : [الأحزاب: 21]. إذن: فقول الحق سبحانه وتعالى: {وَٱتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ ..} [يونس: 109]. هو دليل على أن الوحي بصدد الإنزال؛ لأن الوحي لم ينزل بالقرآن دَفْعة واحدة، فقد كان الوحي ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم طوال حياته. وهكذا تكون حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي مقام الاستقبال للوحي. وقول الحق سبحانه: {وَٱصْبِرْ حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ ..} [يونس: 109]. يوضح لنا أنه سبحانه قد وضع حدّاً تؤمل فيه أن الأمر لن يظل صبراً، وأن القضية ستُحسم من قريب بحكم من الله تعالى. وكلمة {يَحْكُمَ} توضح أن هناك فريقين؛ كُلٌّ يدَّعي أنه على حق، ثم يأتي مَنْ يفصل في القضية، والحجة إما الإقرار أو الشهود، وبطبيعة الحال لن يُقِرَّ الكفار بكفرهم، والشهود قد يكونون عُدولاً، أو يكونون ممن يُدارونَ فِسْقهم في ظاهر العدالة. فإذا كان الله سبحانه وتعالى هو الحاكم، فهو لا يحتاج إلى شهود؛ لأنه خير الشاهدين، والله سبحانه لا يحكم فقط دون قدرة إنفاذ الحكم، لا بل هو يحكم وينفذ. إذن: فهو سبحانه قد شهد وحكم ونفَّذ، ولا توجد قوة تقف أمام قدرة الله تعالى، أو تقف أمام حكم الله عز وجل. ونحن في زماننا نرى القُوى وهي تختلف، فنجد القويَّ من الدول وقد تسلَّط على الضعيف، فيلجأ الضعيف إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ويصدر كل منهما قرارات، وحتى لو افترضنا عدالة الحكم، فأين قوة التنفيذ؟ إنها غير موجودة. ولكن قدرة الحق الأعلى سبحانه هي قدرة خير الحاكمين، لأنه هو سبحانه الذي يشهد، وهو سبحانه لا يحتاج إلى مَنْ يُدلِّس عليه في الشهادة؛ لأنك إن عمَّيت على قضاء الأرض، فلن تُعمِّي على قضاء السماء. وبعد ذلك يحكم الحق سبحانه حُكْماً لا هوى فيه؛ لأن آفة الأحكام أن يدخلها الهوى فتميل، والحق سبحانه لا هوى له؛ لأنه لا مصلحة له عند العباد، فهو الخالق عز وجل، ولن يأخذ مصلحة من مخلوق. ويطمئنا الحق سبحانه على أن رسوله صلى الله عليه وسلم أيضاً لا ينطق عن الهوى. فيقول رب العزة سبحانه: {أية : وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَىٰ}تفسير : [النجم: 3-4]. أي: اطمئنوا إلى حكمه؛ لأنه لا ينطق عن هوى فليس في نفسه ما يريد تحقيقه إلا دعوة الخلق إلى حُسْن عبادة الخالق سبحانه. وقد يقول قائل: ولكن الحق - عز وجل - عدَّل للرسول بعضاً من الأحكام. ونقول: لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد ببشريته فيما لم يُنزِل الله فيه حُكْماً، وحين يُنزِل الله حُكْماً، فهو صلى الله عليه وسلم ينزل على أمر الله تعالى، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه سلم يحكم حتى فيما اجتهد فيه عن هوى، بل حكم بما رآه عدلاً، وحين يُنزِل الحق سبحانه وتعالى حُكْماً مغايراً فهو يبلغ المسلمين ويُعدِّل من الحكم. إذن: فالتعديل للحكم هو قمة الأمانة مع البلاغة عن الله سبحانه وتعالى، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقبل على الحكم في أمر لم ينزل فيه حكم من الله، فهو قد حكم بما عنده من الرأي، فيبلغ صلى الله عليه وسلم الحكم من الله، والذي عدَّل له ليس مساوياً له بل هو خالقه. ثم إن الذي أخبرنا أن الله سبحانه قد عدَّل له هو النبي صلى الله عليه وسلم، فهل يوجد مَنْ يُضعِف مركز كلمته، ويبلغ أن الحكم الذي صدر منه قد عُدِّل له؟ ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي استقبل الوحي تحلّى بأمانة البلاغ عن الله، وهو الذي نقل لنا عتاب ربه له. وهذه قمة الصدق في البلاغ عن الله، وكان اجتهاد رسول الله صلى الله عليه وسلم محصوراً في الأمور التي لم يصدر فيها حكم من الله، وكان في ذلك أسوة حسنة لنا لنتجرأ ونجتهد. حديث : وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى اليمن فقال: كيف تصنع إن عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بما في كتاب الله. قال: فإن لم يكن في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فإن لم يكن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أجتهد رأيي لا آلو. قال: وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدري ثم قال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم لما يُرضي رسول الله صلى الله عليه وسلم . تفسير : والحق سبحانه وتعالى خير الحاكمين؛ لأنه الشاهد الذي يعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصدور، وهو سبحانه لا تخفى عليه خافية، ولا هوى له، وهو الذي يصدر الحكم بمطلق عدله وبفضله، وهو القادر على إنفاذ ما يحكم به، ولا توجد قوة تُجير عليه، ولا يوجد حاكم بقادر على كل هذا إلا الله سبحانه. وشاء الحق - عز وجل - أن يكرِّم المؤمنين الذين يحكمون بين الناس بأن جعل ذاته ضمنية بتفوق الخيرية على الحاكمين. وواقع الأمر أن هناك بشراً يحكمون غيرهم، ولكن الحق سبحانه حكم بأنه خيرهم، فمن الحاكمين مَنْ قد يُدلس عليه غيره، ومن الممكن أن يدخل الهوى في أحكام هؤلاء الحاكمين، لكنه سبحانه لا تَخْفى عليه خافية، ولا يمكن أن يدخل الهوى إلى حكمه، وأحكامه نافذة بطلاقة قدرته سبحانه؛ لذلك فهو خير الحاكمين إطلاقاً. وإذا سمعت جمعاً يدخل الله ذاته مع خلقه فيه؛ فاعلم أن ذلك إيذان بأن تأخذ من واقع ما تشهد حقيقة مَنْ لا تشهد؛ فالحق سبحانه يقول: {أية : .. فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحْسَنُ ٱلْخَالِقِينَ}تفسير : [المؤمنون: 14]. ويقول تعالى: {أية : .. وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلرَّازِقِينَ}تفسير : [الجمعة: 11]. ويقول تعالى: {أية : .. رَبِّ لاَ تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْوَارِثِينَ}تفسير : [الأنبياء: 89]. ويقول تعالى: {أية : أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَحْكَمِ ٱلْحَاكِمِينَ}تفسير : [التين: 8]. وكلما وجدت جَمْعاً أدخل الله ذاته مع عباده ممن لهم هذا الوصف، فهذا يَدلُّك على أن الموصوفين معه لهم تلك الصفات المذكورة، ولكنه سبحانه وتعالى أزليٌّ مُطلْق الصفات، وهم أحداث وأغيار تنتابهم القوة والتغيُّر والضعف. وتجد الله سبحانه وتعالى وهو يَصِفُ نفسه بأنه: {أية : .. أَحْسَنُ ٱلْخَالِقِينَ}تفسير : [المؤمنون: 14]. وكلنا نعلم أن الله سبحانه هو خالق كل شيء من عدم، ولكن هناك من الخلق مَنْ يخلق شيئاً من موجود؛ ولذلك فالله سبحانه وتعالى هو أحسن الخالقين. والحق سبحانه يصف نفسه بأنه: {أية : .. خَيْرُ ٱلرَّازِقِينَ}تفسير : [الجمعة: 11]. والرزق هو ما به يُنتفع، وقد يأتي لك وليُّ أمرك بالمأكل والمشرب والملبس، ويعطيك ما تنتفع به، ولكن الحق سبحانه وتعالى هو الذي خلق الرزق في الكون كله. ويقول الحق سبحانه واصفاً نفسه: {أية : وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَاكِرِينَ}تفسير : [آل عمران: 54]. والإنسان حين يمكر قد يُدارِي مسألة، ويغفل عن ركن فيها، لكن الله تعالى لا يغفل عن شيء. إذن: فالخيرية في الحكم لها نصيب من طلاقة قدرة الله تعالى، ونحن عرفنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم حين حكم في بعض الأحكام وعدَّلها له الله سبحانه وتعالى، لم يكن لله تعالى حكم قبل أن يحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومثال ذلك: حديث : قصة زيد بن حارثة، وكان مولى أو عبداً لخديجة بن خويلد رضي الله عنها، ووهبته لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم علم أهله الذين كانوا يبحثون عنه أنه في مكة، وكان قد خُطف صغيراً من بلده وبيع في مكة، كعادة العرب في الجاهلية مع الرقيق، فلما علموا بذلك ذهبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستردوا ابنهم، فقال لهم رسول الله: "والله إني لأخَيِّره، فإن اختاركم فخذوه، وإن اختارني فهو لي". فاختار زيد أن يبقى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولم يكن رسول الله بعد ذلك ليفرِّط فيه؛ فأعطاه شرف البنوَّة، فأسماه زيد بن محمد . تفسير : وهكذا رأى النبي صلى الله عليه وسلم في التبنِّي وسيلة تكريم، ولكن الله عز وجل يريد أمراً غير هذا، فقال سبحانه وتعالى: {أية : مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَـٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّينَ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً}تفسير : [الأحزاب: 40]. لأن الأبوة بالتبنِّي قد تُحِدث خَلْطاً في الأنساب، فالابن بالتبني له حق الزواج من ابنة مَنْ تبنَّاه، فكيف نمنع عنه هذا الحق، والابن بالتبني قد تحرم عليه زوجة مَنْ تبناه إن رحل عنها أو طلقها. لذلك شاء الحق سبحانه وتعالى أن يحفظ للأنساب حقوقها ومسئولياتها، فقال سبحانه: {أية : مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَـٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّينَ ..}تفسير : [الأحزاب: 40]. ومهمته صلى الله عليه وسلم كرسول من الله بالنسبة لكم أفضل من الأبوة لكم. وقال الحق سبحانه في تعديل حكم التبني: {أية : ٱدْعُوهُمْ لآبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ ..}تفسير : [الأحزاب: 5]؟ وهذا رَدُّ لحكم من رسول الله بتكريم لرسول الله، فما صنعه محمد صلى الله عليه وسلم عَدْلٌ وقِسْط بعُرْف البشر، لكن حكم الله سبحانه وتعالى هو الأقسط والأعدلَ، فينتهي بذلك نسب زيد بن محمد، ويعود إلى نسبه الفعلي "زيد بن حارثة". وحتى لا يؤثر هذا الأمر في نفس زيد، نجد الحق سبحانه وتعالى يكرمه تكريماً لم يُكرِّمه لصحابي غيره، فهو الصحابي الوحيد الذي ذُكِر اسمه بالشخص والعَلَم في القرآن، فقال الحق سبحانه: {أية : فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا ..}تفسير : [الأحزاب: 37]. وصار اسم "زيد" كلمة في القرآن تُتْلَى ويُجْهَر بها في الصلاة، فإذا كان قد نفي عنه النسب إلى محمد صلى الله عليه وسلم فقد أعطاه ذِكْراً ثانياً خالداً في القرآن المحفوظ، ومنحه بذلك شرفاً كبيراً. وقول الحق سبحانه وتعالى: {.. وَٱصْبِرْ حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَاكِمِينَ} [يونس: 109]. يفيد أن حكم الله تعالى أعمُّ من أن يكون حكماً في الدنيا أو الآخرة فقط، فحكم الله سبحانه في الدنيا نَصْرٌ لدين الله، ومَنْ مات من المؤمنين أو الكفار لهم حكم آخر. وختم الله تعالى سورة يونس بهذا الحكم، وأهدى الله سبحانه كل مؤمن بيونس - كنبي من أنبياء الله تعالى - قضية عندما ذهب مغاضباً، قال فيه الحق سبحانه: {أية : وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَاتِ أَن لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ}تفسير : [الأنبياء: 87]. وأهداه الحق سبحانه وساماً بقوله: {أية : فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ ٱلْغَمِّ ..}تفسير : [الأنبياء: 88]. وأشركنا الحق سبحانه وتعالى في هذا الوسام بقوله تعالى: {أية : .. وَكَذٰلِكَ نُنجِـي ٱلْمُؤْمِنِينَ}تفسير : [الأنبياء: 88]. وهكذا أسدى إلينا سيدنا يونس جميلاً كبيراً، حين هداه الله إلى قوله: {أية : .. لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ}تفسير : [الأنبياء: 87]. واستجاب الله تعالى لدعائه، وأنجاه من الغَمِّ، وهو أعنف جنود الله؛ لأن الشيء الذي يضايقك هو الذي لا تستطيع له دَفْعاً. ولذلك يقال: إن العدو كلما لَطُفَ عَنُفَ؛ لأن العدو إن كان ضخم الحجم، تكون الوقاية منه أسهل من العدو الصغير سريع الحركة، فإن كان العدو ضخماً، فالإنسان يرى ضخامته من على البُعْد، فيجري منه الإنسان أو يختبىء، لكن إن كان العدو ثعباناً رفيعاً - مثلاً - فقد لا يراه الإنسان، وقد لا يستطيع الفرار منه، وإنْ كان ميكروباً أو فيروساً لا يُرى بالعين المجرَّدة؛ فهو أعنفُ قدرةً وقوةً في مهاجمة الإنسان. إذن: كل مُتْعب في الدنيا من الممكن أن تحتاط منه إلا ما يتلصَّص عليك بدقَّة ولُطْف؛ فإنَك لا تعرف مدخله. ونحن نسمع أن فلاناً قد أصيب بمرض ما، لأنه أخذ عدوى من فيروس ما، هذا الإنسان لا يعرف متى اخترق الفيروس جسده، لكنه فوجىء بأعراض المرض تظهر عليه بعد كمون الفيروس في جسده لأسبوعين، وهكذا نجد أن العدو كلما لَطُفَ عَنُفَ. والغمُّ من أشد وأقسى أنواع البلاء، وكلنا نعرف قصة الإمام علي - كرَّم الله وجهه - وهو المشهور بالفُتْيا، وكان الناس يستفتونه فيما يعجزون عن العثور على حل له، واجتمع بعض من الناس وقالوا: نريد أن نجمع بعض الأشياء الصعبة ونسأله عنها لنختبره، فلما اجتمعوا قالوا لعليٍّ كرم الله وجهه: نريد أن نستعرض كون الله تعالى، فقد جلسنا معاً لنعرف أقوى ما خلق الله، واختلفنا فقال كل واحد اسم القوة على حَسْب ما يراها. لم يتروَّ علي بن أبي طالب، ولم يَقُلْ كلاماً مَسْروداً بحيث إن وقف، لا يطالبه أحد بزيادة، بل حدَّد من الجملة الأولى عدد القوى حسب ترتيبها وقوتها، حتى تطابق العدد على المعدود، وهذا دليل على أنه مُسْتحضِرٌ للقضية استحضار الواثق. وفرد أصابع يديه وقال: أشدُّّ جنود الله عشرة: الجبال الرواسي، والحديد يقطع الجبال، والنار تذيب الحديد، والماء يطفىء النار، والسحاب المسخَّر بين السماء والأرض يحمل الماء، والريح تقطع السحاب، وابن آدم يغلب الريح، يستتر بالثوب أو الشيء ويمضي لحاجته، والسُّكْر يغلب ابن آدم، والنوم يغلب السُّكْر، والهمُّ يغلب النوم، فأشد جنود الله - سبحانه - الهَمُّ. هكذا قال سيدنا علي بن أبي طالب، فالهمُ والغمُّ من أشد جنود الله تعالى، وكان سيدنا يونس عليه السلام سبباً في أن قدَّم الله سبحانه لكل مؤمن به إلى أن تقوم الساعة مَنْجىً من الهمِّ والغمِّ بالدعاء الذي ألهمه ليونس عليه السلام في قوله تعالى: {أية : .. لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ * فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ ٱلْغَمِّ وَكَذٰلِكَ نُنجِـي ٱلْمُؤْمِنِينَ}تفسير : [الأنبياء: 87-88]. وهكذا تعدَّتْ "النجاة من الغم" من الخصوصية إلى العمومية، وقد أخذها جعفر الصادق - رضي الله عنه - وجعل منها "تذكرة طبية" للمؤمن حتى يستقبل أحداث الحياة كلها، في كل جوانبها المفزعة؛ لأن الإنسان يهدده الخوف مما يعلم. أما الهم فلا يعرف الإنسان فيه سبب الخطر، ولا يعلم الإنسان مكر الناس به؛ لأن الإنسان لا يعلم ما بَيَّتوا له. وشغل الإنسان بأمر الدنيا وأن يكون منعَّماً ومرفَّهاً في كل أمور الحياة، يجعله عُرْضة للهموم. وكان سيدنا جعفر الصادق له بصر وبصيرة بآيات القرآن ومتعلقاتها، فقال: "عجبت لمن خاف ولم يفزع إلى قول الحق سبحانه: {أية : .. حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ}تفسير : [آل عمران: 173]. ولا يُتعجب لمن يخيفه شيء إلا إذا كان عند المتعجب شيء يزيل الخوف. فمن عنده صداع يمكنه أن يعالجه بالأسبرين، أما الخوف فقد وصف سيدنا جعفر دواءه، بقول الله سبحانه: {أية : .. حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ}تفسير : [آل عمران: 173]. فذلك هو الدرع من كل خوف. ويقدم جعفر الصادق لنا السبب فيقول: لأن الله سبحانه قال عقبها: {أية : فَٱنْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوۤءٌ ..}تفسير : [آل عمران: 174]. أي: أن سيدنا جعفراً جاء بالحيثية من نفس القرآن، وأضاف جعفر الصادق: "وعجبت لمن اغتمَّ - وهو الموضوع الذي نبحثه الآن - ولم يفزع إلى قول الله سبحانه: {أية : .. لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ}تفسير : [الأنبياء: 87]. فإني سمعت الله تعالى بعقبها يقول: {أية : فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ ٱلْغَمِّ وَكَذٰلِكَ نُنجِـي ٱلْمُؤْمِنِينَ}تفسير : [الأنبياء: 88]. وعجبت لمن مُكِر به كيف لا يفزع إلى قول الله سبحانه: {أية : .. وَأُفَوِّضُ أَمْرِيۤ إِلَى ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ بَصِيرٌ بِٱلْعِبَادِ}تفسير : [غافر: 44]. لأني سمعت الله تعالى بعقبها يقول: {أية : فَوقَاهُ ٱللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَـرُواْ وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوۤءُ ٱلْعَذَابِ}تفسير : [غافر: 45]. وعجبت لمن طلب الدنيا وزينتها كيف لا يفزع إلى قول الله سبحانه: {أية : مَا شَآءَ ٱللَّهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِٱللَّهِ ..}تفسير : [الكهف: 39]. لأني سمعت الله تعالى بعقبها يقول: {أية : فعسَىٰ رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً}تفسير : [الكهف: 40]. وهكذا وجد جعفر الصادق رضي الله عنه في كتاب الله أربع آيات لأربع حالات نفسية تصيب البشر، وجاء مع كل حالة دليلها من القرآن الكريم. وقول الحق سبحانه وتعالى في آخر سورة يونس: {وَٱتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ ..} [يونس: 109]. مناسب لقوله سبحانه في الآية الأولى من السورة التي تليها: {أية : الۤر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ}تفسير : [هود: 1]. لأن الوحي كتاب أحكمت آياته حقاً وصدقاً.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):