Verse. 1477 (AR)

١١ - هُود

11 - Houd (AR)

اِلَى اللہِ مَرْجِعُكُمْ۝۰ۚ وَھُوَعَلٰي كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ۝۴
Ila Allahi marjiAAukum wahuwa AAala kulli shayin qadeerun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير» ومنه الثواب والعذاب.

4

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ } ومنه الثواب والعذاب.

النسفي

تفسير : {إِلَىٰ الله مَرْجِعُكُمْ } رجوعكم {وَهُوَ عَلَىٰ كُلّ شَىْء قَدِيرٌ } فكان قادراً على إعادتكم {أَلآ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ } يزورّون عن الحق وينحرفون عنه لأن من أقبل على الشيء استقبله بصدره ومن أزورّ عنه وانحرف ثنى عنه صدره وطوى عنه كشحه {لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ } ليطلبوا الخفاء من الله فلا يطلع رسوله والمؤمنون على ازورارهم {أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ } يتغطون بها أي يريدون الاستخفاء حين يستغشون ثيابهم كراهة لاستماع كلام الله كقول نوح عليه السلام {أية : جَعَلُواْ أَصَـٰبِعَهُمْ فِى ءاذٰنِهِمْ وَٱسْتَغْشَوْاْ ثِيَابَهُمْ } تفسير : {يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ } أي لا تفاوت في علمه بين إسرارهم وإعلانهم فلا وجه لتوصلهم لي ما يريدون من الاستخفاء والله مطلع على ثنيهم صدورهم واستغشائهم ثيابهم ونفاقهم غير نافق عنده قيل نزلت في المنافقين {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ } بما فيها. {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي ٱلأَرْضِ إِلاَّ عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا } تفضلاً لا وجوباً {وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا } مكانه من الأرض ومسكنه {وَمُسْتَوْدَعَهَا } حيث كان مودعاً قبل الاستقرار من صلب أو رحم أو بيضة {كُلٌّ فِى كِتَابٍ مُّبِينٍ } كل واحد من الدواب ورزقها ومستقرها ومستودعها في اللوح يعني ذكرها مكتوب فيه مبين {وَهُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأَرْضَ } وما بينهما {فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ } من الأحد إلى الجمعة تعليماً للتأني {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى ٱلْمَاء } أي فوقه يعني ما كان تحته خلق قبل خلق السماوات والأرض إلا الماء، وفيه دليل على أن العرش والماء كانا مخلوقين قبل خلق السماوات والأرض. قيل بدأه بخلق يا قوتة خضراء فنظر إليها بالهيبة فصارت ماء ثم خلق ريحاً فأقر الماء على متنه ثم وضع عرشه على الماء وفي وقوف العرش على الماء أعظم اعتبار لأهل الأفكار{لِيَبْلُوَكُمْ } أي خلق السماوات والأرض وما بينهما للمتحن فيهما ولم يخلق هذه الأشياء لأنفسها {أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً } أكثر شكراً وعنه عليه السلام «حديث : أحسن عقلاً وأورع عن محارم الله وأسرع في طاعة الله فمن شكر وأطاع أثابه ومن كفر وعصى عاقبه»تفسير : ولما أشبه ذلك اختبار المختبر قال: {ليبلوكم} أي ليفعل بكم ما يفعل المبتلي لأحوالكم كيف تعملون {وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُمْ مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ ٱلْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ } أشار بهذا إلى القرآن لأن القرآن هو الناطق بالبعث فإذا جعلوا سحراً فقد اندرج تحته إنكار ما فيه من البعث وغيره {ساحر} حمزة وعلي يريدون الرسول والساحر كاذب مبطل {وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ ٱلْعَذَابَ } عذاب الآخرة أو عذاب يوم بدر {إِلَىٰ أُمَّةٍ } إلى جماعة من الأوقات {مَّعْدُودَةً } معلومة أو قلائل والمعنى إلى حين معلوم {لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ } ما يمنعه من النزول استعجالاً له على وجه التكذيب والاستهزاء {أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ } العذاب {لَّيْسَ } العذاب {مَصْرُوفاً عَنْهُمْ } ويوم منصوب بـ {مصروفاً} أي ليس العذاب مصروفاً عنهم يوم يأتيهم {وَحَاقَ بِهِم } وأحاط بهم {مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءونَ } العذاب الذي كانوا به يستعجلون وإنما وضع يستهزئون موضع يستعجلون لأن استعجالهم كان على وجه الاستهزاء .

البقاعي

تفسير : ولما خوف المنذرون باليوم الكبير كانوا كأنهم قالوا: ما هذا اليوم؟ فكان الجواب: يوم يرجعون إليه، ولما كانوا ربما حملوا الرجوع على مجرد الموت والصيرورة تراباً، نبههم على أنه بغير المعنى الذي يتوهمه بل بمعنى إعادتهم كما كانوا فقال: {إلى الله} أي الملك المحيط بكل شيء قدرة وعلماً وحده {مرجعكم} أي رجوعكم ووقته ومكانه لأجل الحساب لا إلى التراب و لا غيره، وهو بكل شيء عليم، ومنه بدؤكم لأخذ الزاد للمعاد، وجعل فاصلة الآية حكماً على المراد فقال: {وهو} أي وحده {على كل شيء} أي ممكن {قدير*} أي بالغ القدرة لأنهم يقرون بقدرته على أشياء هي أعظم من الإعادة، فهو قادر على الإعادة كما قدر على البداءة، فالآية من الاحتباك: ذكر المرجع أولاً دليلاً على المبدأ ثانياً، وتمام القدرة ثانياً دليلاً على تمام العلم أولاً لأنهما متلازمان. ولما تقدم من التخويف والإطماع ما هو مظنة لإقبالهم ورهبهم على التولي بخصوصه، فكان موضع أن يقال: هل أقبلوا؟ فقيل: لا قال مبيناً أن التولي باطناً كالتوالي ظاهراً لأن الباطن هو العمدة، مؤكداً لأنه امر لا يكاد أن يصدق، والتأكيد أقعد في تبكيتهم: {ألا إنهم} أي الكفار المعاندين {يثنون صدورهم} أي يطوونها وينحرفون عن الحق على غل من غيرِ إقبال لأن من أقبل على الشيء عليه بصدره {ليستخفوا منه} أي يريدون أن يوجدوا إخفاء سرهم على غاية ما يكون من أمره. فإن كان مرادهم بالثني الاستتار من الله تعالى فالأمر في عود الضمير إليه سبحانه واضح، وإن كان من النبي صلى الله عليه وسلم فالاستخفاء منه استخفاء ممن أرسله، ثم أعلم أن ذلك غير مغن عنهم لأنه يعلم سرهم وعلنهم في أخفى أحوالهم عندهم، وهو حين استغشاهم ثيابهم، فيغطون الوجوه التي تستقر عن بعض ما في القلوب للمتوسمين فقال: {ألا حين يستغشون ثيابهم} أي يوجدون غشيانها أي تغطيتها لرؤوسهم، لاستخفاء كراهية لسماع كلام الله وأخبار رسوله صلى الله عليه وسلم {يعلم ما يسرون} أي يوقعون إسراره في أيّ وقت كان ومن أيّ نوع كان من غير بطء لتدبر أو تأمل، ولما لم يكن بين علم السر والعلن ملازمة لاختصاص العلن بما يكون لغيبة أو اختلاف بأصوات ولفظ أو اختلاف لغة ونحو ذلك قال تصريحاً: {وما يعلنون} أي يوقعون إعلانه لا تفاوت في علمه بين إسرار وإعلان، فلا وجه لاستخفائهم نفاقاً، فإن سوق نفاقهم غير نافق عنده سبحانه. ثم علله بما هو أدق من ذلك كله مع شموله للنوعين فقال: {إنه عليم} أي بالغ العلم جداً {بذات الصدور*} أي بضمائر قلوبهم التي في دواخل صدورهم التي يثنونها من قبل أن يقع لهم إضمارها، بل من قبل أن يخلقهم؛ وأصل الثني العطف، ومنه الاثنان - لعطف أحدهما على الآخر، والثناء - لعطف المناقب في المدح. ولهذا لما قال العبد في الفاتحة {الرحمن الرحيم} بعد الحمد قال الله تعالى: أثنى عليّ عبدي - كما في حديث "حديث : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين" تفسير : و الاستثناء - لعطف الثاني على الأول بالاستخراج منه؛ والاستخفاء: طلب خفاء الشيء: ثم أتبع ذلك بما يدل على شمول العلم والقدرة معاً فقال: {وما} وأغرق في العموم بقوله: {من دآبة} ودل على أن الانتفاع بالأموال مخصوص بأهل العالم السفلي بقوله: {في الأرض} أي صغرت أو كبرت {إلا على الله} أي الملك الأعلى الذي، له الإحاطة وحده لا على غيره {رزقها} أي قوتها وما تنتفع وتعيش به بمقتضى ما أوجبه على نفسه، تحقيقاً لوصوله وحملاً على التوكل فيه، لأن الإفصال على كل نفس بما لا تعيش إلا به ولا يلائمها إلا هو مدة حياتها أدق مما مضى في العلم مع تضمنه لتمام القدرة، والآية مع ذلك ناظرة إلى ترغيب آية {وأن استغفروا ربكم} فالمراد: أخلصوا العبادة له ولا تفتروا عن عبادته للاشتغال بالرزق فإنه ضمنه لكم وهو عالم بكل نفس فلا تخشوا من أنه ينسى أحداً، وقال: {وفي الأرض} ليعم ما يمشي على وجهها وما في أطباقها من الديدان ونحوها مما لا يعلمه إلا هو، لقد شاهدت داخل حصاة من شاطىء بحر قبرس شديدة الصلابة كأنها العقيق الأبيض دودة عندها ما تأكل، وأخبرني الفاضل عز الدين محمد بن أحمد التكروري الكتبي أنه شاهد غير مرة في دواخل حجارة تقطع من جبل مصر الدود عنده ما يأكل من الحشيش الأخضر وما يشرب من الماء؛ ونبه بقوله: {ويعلم مستقرها} أي مكانها الذي تستقر فيه {ومستودعها} أي موضعها الذي تودع فيه قبل الاستقرار من صلب أو رحم أو بيضة او بعده من قبر أو فلاة أو غير ذلك على ما يحيط به علمه من تفاصيل السكنات والحركات ما كان منها وما يكون من كل ذلك مما يحير الفكر ويدهش الألباب، ثم جعل فاصلة الآية ما هو في غاية العظمة عند الحق وهو {كل} أي من ذلك {في كتاب مبين*} فإنه ليس كل ما يعلمه العبد يقدر على كتابته ولا كل ما يكتبه يكون مبيناً بحيث إنه كلما أراد الكشف منه وجد ما يريده، وإذا وجده كان مفهماً له؛ والدابة: الحي الذي من شأنه الدبيب؛ والمستقر: الموضع الذي يقر فيه الشيء، وهو قراره ومكانه الذي يأوي إليه؛ والمستودع: المعنى المجعول في قراره كالولد الذي يكون في البطن والنطفة التي في الظهر، وقد جعل سبحانه في كتابه ما ذكر حكماً منها ما للملائكة فيه من العبرة عند المقابلة بما يكون من الأمور المكتوبة قبل وجودها.

ابو السعود

تفسير : {إِلَىٰ الله مَرْجِعُكُمْ} رجوعُكم بالموت ثم البعثِ للجزاء في مثل ذلك اليومِ لا إلى غيره {وَهُوَ عَلَىٰ كُلّ شَىْء قَدِيرٌ} فيندرج في تلك الكلية قدرتُه على إماتتكم ثم بعثِكم وجزائِكم فيعذبكم بأفانينِ العذابِ وهو تقريرٌ لما سلف من كِبر اليوم وتعليلٌ للخوف، ولمّا أُلقيَ إليهم فحوى الكتابِ على لسان النبـي صلى الله عليه وسلم وسيق إليهم ما ينبغي أن يُساقَ من الترغيب والترهيبِ وقع في ذهن السامعِ أنهم بعدما سمِعوا مثلَ هذا المقالِ الذي تخِرُّ له صمُّ الجبالِ هل قابلوه بالإقبال أم تمادَوا فيما كانوا عليه من الإعراض والضلالِ، فقيل مصدّراً بكلمة التنبـيهِ إشعاراً بأن ما يعقُبها من هَناتهم أمرٌ يجب أن يُفهم ويتعجَّبَ منه.

القشيري

تفسير : تنقطع الدعاوى عند الرجوع إلى الله، وتنتفي الظنونُ، ويحصل اليأسُ مِنْ غير الله بكل وجه، ويبقى العبدُ بنعتِ الاضطرار، والحقُّ يُجْرِي عليه ما سَبَقَتْ به القسمة من أنواع الأقدار.

اسماعيل حقي

تفسير : {الى الله مرجعكم} اى رجوعكم بالموت ثم بالبعث للجزاء فى مثل ذلك اليوم لا الى غيره وهو شاذ عن القياس لان المصدر الميمى من باب ضرب قياسه ان يجيئ بفتح اعين وهو لا يمنع الفصاحة نحو ويابى الله {وهو على كل شيء قدير} فيقدر على تعذيبكم اذ من جملة مقدوراته العذاب والثواب. واعلم ان الآية تدل على فضل التوحيد وشرف الاستغفار الا يرى ان الموحد المستغفر كيف ينال العيش الطيب فى الدنيا والدرجات العالية فى العقبى فهما مفتاح سعادة الدارين وفى الحديث "حديث : لا اله الا الله ثمن الجنة" تفسير : وخبر آخر "حديث : مفتاح الجنة" تفسير : وفى الخبر "حديث : قال آدم يا رب انك سلطت على ابليس ولا استطيع ان امتنع منه الا بك قال الله تعالى لا يولد لك ولد الا وكلت عليه من يحفظه من مكر ابليس ومن قرناء السوء قال يا رب زدنى قال الحسنة عشر وازيد والسيئة واحدة وامحوها قال يا رب زدنى قال التوبة مقبولة مادام الروح فى الجسد قال يا رب زندى قال الله تعالى قل يا عبادى الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم" تفسير : ثم الاستغفار لا يختص بكونه من الذنوب بل يكون من العبادة التى لا يؤتى بها على الوجه اللائق كما قال بعضهم ان الصحابة كانوا يستغفرون من عبادتهم استقلالا لها وما يقع فيها: قال العرفى شعر : مالب آلوده بهر توبه بكشاييم ليك بانك عصيان ميزند ناقوس استغفارا ما تفسير : وفى التأويلات النجمية قوله {أية : الر} تفسير : يشير بالالف الى الله وباللام الى جبريل وبالراء الى الرسول {أية : كتاب احكمت آياته} تفسير : يعنى القرآن والحكمة هى الحقائق والمعانى والاسرار التى ادرجت فى آياته {أية : ثم فصلت} تفسير : اى بينت لقلوب العارفين تلك الحقائق والحكم {أية : من لدن حكيم} تفسير : اودع فيها الحكمة البالغة التى لا يقدر غيره على ايداعها فيها وهذا سر من اسرار اعجاز القرآن {أية : خبير} تفسير : على تعليمها من لدنه لمن يشاء من عباده كقوله {أية : فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما} تفسير : يشير الى ان للقرآن ظهرا يطلع عليه اهل اللغة وبطنا لا يطلع عليه الا ارباب القلوب الذين اكرمهم الله بالعلم اللدنى ورأس الحكمة وسرها ان تقول يا محمد لامتك امرتم {أية : ان لا تعبدوا الا الله} تفسير : اى لا تعبدوا الشيطان ولا الدنيا ولا الهوى ولا ما سوى الله تعالى {أية : اننى لكم منه نذير} تفسير : انذركم بالقطيعة من الله تعالى ان تعبدوا وتطيعوا وتحبوا غيره وعذاب العبد فى الجحيم {أية : وبشير} تفسير : ابشركم ان تعبدوه وتطيعوه وتحبوه بالوصول ونعم الوصال فى دار الجلال وكان النبى عليه السلام مخصوصا بالدعوة الى الله من بين الانبياء والمرسلين يدل على قوله {أية : يا ايها النبى انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا الى الله باذنه} {أية : وان استغفروا ربكم} تفسير : فيما فرطتم من ايام عمركم فى طلب غير الله وترك طلبه وتحصيل الحجب وابطال الاستعداد الفطرى ليكون الاستغفار تزكية لنفوسكم وتصفية لقلوبكم {أية : ثم توبوا اليه} تفسير : ارجعوا بقدم السلوك الى الله تعالى لتكون التوبة تحلية لكم بعد التزكية بالاستغفار وهى قوله {أية : يمتعكم متاعا حسنا} تفسير : وهو الترقى فى المقامات من السفليات الى العلويات الى حضرة العلى الكبير {أية : الى اجل مسمى} تفسير : وهو انقضاء مقامات السلوك وابتداء درجات الوصول {أية : ويؤت كل ذى فضل} تفسير : ذى صدق واجتهاد فى الطلب {أية : فضله} تفسير : فى درجات الوصول فان المشاهدات بقدر المجاهدات {أية : وان تولوا} تفسير : تعرضوا عن الطلب والسير الى الله {أية : فـ} تفسير : قل {أية : انى اخاف عليكم عذاب يوم كبير} تفسير : عذاب يوم الانقطاع عن الله الكبير فانه اكبر الكبائر وعذابه اعظم المصائب {الى الله مرجعكم} طوعا او كرها فان كان بالطوع يتقرب اليكم بجذبات العنايات كما قال "حديث : من تقرب الى شبرا تقربت اليه ذراعا" تفسير : وان كان بالكره تسحبون فى النار على وجوهكم {وهو على كل شيء} من اللطف والقهر {قدير}

الطوسي

تفسير : قيل في معنى قوله {إلى الله مرجعكم} قولان: احدهما - اليه مصيركم باعادته اياكم للجزاء. والثاني - إلى الله مرجعكم باعادته إلى مثل الابتداء من انه لا يملك لكم ضرّاً ولا نفعاً سواه تعالى، والمرجع المصير إلى مثل الحال الاولى. وقوله {وهو على كل شيء قدير} اخبار منه تعالى انه يقدر على كل شيء إلا ما اخرجه الدليل مما يستحيل أن يكون قادراً عليه من مقدورات غيره وما يقضى وقته من الاجناس التي لا يصلح عليها البقاء.

الجنابذي

تفسير : {إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ} تعليل او حال {وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ} ثنى الصّدر وثنى الظّهر كناية عن اخفاء الانسان نفسه حتّى لا يراه احد وهو ابداء ذمّ بأنّهم لحمقهم يثنون صدورهم {لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ} من الله مع انّه عالم بسرائرهم فكيف يتسخفون منه بعلنهم بواسطة تثنية ظهورهم، روى انّ المشركين كانوا اذا مرّوا برسول الله (ص) حول البيت طأطأ احدهم ظهره ورأسه هكذا، وغطّى رأسه بثوبه حتّى لا يراه رسول الله (ص) فأنزل الله الآية، ونقل انّه كناية عن انطواء قلوب المنافقين على بغض علىّ (ع) {أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ} حين دخولهم فى خلواتهم واستغشائهم ثيابهم للمنام وهو أخفى حالاتهم او حين يستغشون ثيابهم لئلاّ يراهم الرّسول (ص) {يَعْلَمُ} الله {مَا يُسِرُّونَ} من النّيّات فيعلم نبيّه (ص) والمؤمنين {وَمَا يُعْلِنُونَ} من الافعال {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} بمكمونات الصّدور الّتى لم تخرج من القوّة الى الفعل بعد، ولا خبرة لهم بها فكيف بنيّاتها وخطراتها وحالاتها الّتى هى علانية بالنّسبة الى ذات الصّدور فانّ غير المكمونات لجواز زوالها عن الصّدور لا يصدق عليها انّها صاحبة للصّدور وهو تعليل لسابقه.

الهواري

تفسير : قوله: {إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} يقول: فيعذبكم في الآخرة إن لم تؤمنوا في الدنيا لقدرته عليكم، فيعذبكم بكفركم. قوله: { أَلاَ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ} أي: ما هم عليه من الكفر. وقال مجاهد: ثنيُهم صدورَهم شكٌّ وامتراء. قال: { لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ} أي: من الله إن استطاعوا، ولن يستطيعوا. وقال الحسن: ليستخفوا منه بذلك، يظنون أن الله لا يعلم الذي استخفوا منه. قال: { أَلاَ حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} أي: ما يظهرون من الكفر. وقال بعضهم: هم المنافقون يثنون صدورهم بما هم عليه من الكفر، وهو ما يسرّون، أي: من ترك الوفاء بما أَقرُّوا به من الأعمال التي لم يُوَفّوا بها، وما يعلنون أي: ما يظهرون من الإِيمان للنبي والمؤمنين. قال: { إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} أي: بما تخفي الصدور. وقال بعضهم: {يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ} يقنعون رؤوسهم، ويحنون صدوركم لكي لا يسمعوا كلام النبي عليه السلام؛ فكانوا يحنون صدورهم لكي لا يسمعوا كتاب الله ولا ذكره. وقال بعضهم: {أَلاَ حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ} وذلك أخفى ما يكون فيه ابن آدم إذا حنى صدره واستغشى ثوبه، وأهمّ همّا في نفسه، فإن الله لا يخفى ذلك عليه.

اطفيش

تفسير : {إلَى اللهِ مَرْجعُكم} فى ذلك اليوم للجزاء، والمرجع مصدر ميمى بمعنى الرجوع على غير قياس، لأن مضارعه يرجع بالكسر، فقياسه الفتح كما قال ابن مالك. فى غير ذا عينه فتح مصدر {وهُو عَلى كُلِّ شَئ قَديرٌ} فلا يشذ عنه ما أراد من تمتيع المؤمن، وتعذيب الكافر العذاب الشديد.

اطفيش

تفسير : {إِلَى اللهِ} لا إِلى غيره وأَيضاً قدم لتربية المهابة {مَرْجِعُكُمْ} رجوعكم لا يفوته عقابكم الكبير الموعود به أَو بعد العذاب الكبير فى الدنيا عذاب يوم الرجوع إِلى الله عز وجل وكسر مرجع صحيح استعمالا شاذا قياسيا كما قال ابن مالك: شعر : فى غير ذا عينه افتح مصدرا أو سواه اكسر تفسير : {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ} فهو قادر على إِيتاءِ كل ذى فضل فضله وعلى العقاب الشديد بدليل ما مر، وذكر بعض أَن قدير مبالغة فيكون العذاب شديدا لشدة قدرته كما قيل إِن أَفعال الله كلها قوية لقوته تعالى عن صفات الخلق، وعلى كل حال فالجملة تأْكيد لكبر اليوم أَو العذاب وتنبيه على أَن الكبر وصف لما وقع فيه لكن وصف به للملابسة على المجاز العقلى وعلى أَن المراد يوم القيامة ومن جملة قدرته بعثكم وجزاؤكم وعلمه بما فى الصدور كما قال: {أَلاَ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورهُم} يصرفونها عن الحق إِلى الباطل والكفر يشغلون فى الخلوة بذم النبى صلى الله عليه وسلم وفى قلوبهم، فالذم ثنى للصدور وتكوينه فى القلب والخلوة استخفاءٌ كما قال {لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ} فالثنى كناية عن الإِعراض لأَنه من لوازمه وحقيقته إِمالة الجسم عن غير كإِمالة ثوب أَو جنب أَو استعارة تشبيها للمعقول بالمحسوس والأَصل يثنيون، ثقلت الضمة على الياءِ ونقلت إِلى النون المكسورة قبلها بعد إِزالة كسرها بالإِسكان وحذفت للساكن بعدها، والاستخفاءُ علة لقوله يثنون أَى يقتصرون على الذنب بقلوبهم وعلى الخلوة يستخفون فصح جعله علة للإِعراض المخصوص والخلوة لا كما قيل أَنه لا يصح وأَنه علة لمحذوف تقديره يريدون ليستخفوا لأَنه إِن أُريد يستخفوا مفعول ليريد فاللام زائِدة لا تعليل وإِن أُريد أَن المعنى يريدون الثنى ليستخفوا فذلك رجوع إِلى جعله علة ليثنوا، فإِن معنى أَراد إِكرامك لتكافئِه، وأَكرمك لتكافئه واحد من جهة التعليل، ويجوز أَن يكون معنى يثنون صدورهم يحنونها على الكفر وعداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم كمن انحنى على شىءٍ محافظة عليه لا يظهرون ذلك ليخفى عن الله، وهذا شأْن طائِفة من المشركين ويبعد أَن يكون ذلك فى المنافقين، لأَن السورة مكية ولا مانع من النفاق فى مكة، قيل كان فيها الأَخنس بن شريق حلو اللسان والمنظر، يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يحب، وينطوى بما يكره، ولا مانع من كون الآية مدنية جعلت فى سورة مكية إِلا أَنه خلاف الأَصل لا يخرج عليه إِلا بحجة، وقد قال عبدالله بن شداد نزلت فى بعض المنافقين إِذ مر برسول الله صلى الله عليه وسلم ثنا صدره وطأْطأَ رأْسه وغطى وجهه لئَلا يراه صلى الله عليه وسلم، فيدعوه إِلى الإِيمان، أَو فى المشركين مطلقاً بأَن لهم أَحوالا فى مكة، ففى بعض الأَحيان يخفون العداوة أَو المعنى يولون ظهورهم إِعراضاً عن الحق فإِن من ولى أَحد ظهره ثنى عنه صدره، يرون النبى صلى الله عليه وسلم فيولونه ظهورهم فثنى الصدر مجاز عن تولية الظهر أَولا ثم إِنه مجاز أَو كناية عن الإِعراض ثانيا. {أَلاَ حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ} ليدخلوا رءُوسهم فيها للنوم مثلا {يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} ألا تأْكيد وتنبيه، وحين متعلق بيعلم قدم على طريق الاهتمام لا الحصر، فإِنه إِذا علم السر الذى فى وقت التغشية والتكييف فى القلب فأَولى أَن يعلم غير ذلك من وجوه السر، وهذا البادى الرائِى، وإِلا فاته استوى عنده كل سر وكل جهر، وأَيضاً لا يلزم من كونه يعلم كذا وقت كذا أَن لا يعلمه فى غيره وأَيضاً ورد ذلك على قوله إِنا إِذا أَخفينا شيئاً لم يعلمه الله فلا يخبر به محمدا أَو من معه فلا حاجة إِلى تعليقه بمحذوف فراراً من توهم أَنه لا يعلم فى غير ذلك وأَن التقدير أَلا يستخفون منه، أَو أَلا يردون الاستخفاءَ وأَيضاً هذا التقدير لا يناسبه التأْكيد والتنبيه وما موصول حرفى أَو اسمى أَى إِسرارهم وإِعلانهم أَو ما يسرونه وما يعلنونه، ويقال نزلت فى طائِفة من المشركين يقولون إِذا أَرخينا ستورنا واستغشينا ثيابنا وطوينا صدورنا على عداوة محمد فكيف يعلم، فكان الرجل يدخل بيته ويرخى ستره ويحنى صدره ويتغشى بثوبه ويقول هل يعلم الله ما فى قلبى، ويقال: يحنون صدورهم لئلا يسمعوا كتاب الله ولا ذكره، ولا يصح ما قيل عن ابن عباس رضى الله عنهما إِنِ الآية نزلت فى أُناس يستحيون أَن يقضوا حاجة الإِنسان أَو يجامعوا فى غير ستر عن السماءِ لأَن اجتناب ذلك مأْمور به شرعاً فكيف تفسر الآية بنفيه، وكذا ما قيل أَنها نزلت فى أُناس يتعبدون بستر ما يستحى من كشفه من أَبدانهم إِلى السماءِ ولو غير عورة وقدم السر معاجلة عليهم بإِظهار ما أَضمروا واجتهدوا فيه وكأَنه يعلم سرهم أَكثر مما يعلم جهرهم، وليس كذلك بل هو سواءٌ {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} بالاعتقادة ذات الصدور، أَو الخطرة ذات الصدور أَو الأَحوال ذات الصدور، والصدور والقلوب مجازا أَو هو على حقيقته فيكون ذات الصدور القلوب التى فيها أَو ما مر والعلم بالقلوب علم بأَحوالها فكيف يخفى منه شىءٌ، وقد علم ما فى الصدور فإِنه لا أَخفى منه إِلا ما سيقع وهو عالم به أَيضاً لأَن علمه ذاتى لا يشذ عنه شىءٌ، وفى الآية رد على من زعم من المعتزلة أَن الله لا يعلم الشىءَ حتى يقع، وهذا فى معنى الإِشراك تعالى الله وهم طائِفة منهم.

الالوسي

تفسير : {إِلَىٰ الله مَرْجِعُكُمْ} مصدر ميمي وكان قياسه فتح الجيم لأنه من باب ضرب وقياس مصدره الميمي ذلك كما علم من محله، أي إليه تعالى رجوعكم بالموت ثم البعث للجزاء في مثل ذلك اليوم لا إلى غيره جميعاً لا يتخلف منكم أحد {وَهُوَ عَلَىٰ كُلّ شَيْء قَدِيرٌ} فيندرج في تلك الكلية قدرته سبحانه على إماتتكم ثم بعثكم وجزائكم فيعذبكم بأفانين العذاب، وهذا تقرير وتأكيد لما سلف من كبر اليوم وتعليل للخوف.

ابن عاشور

تفسير : جملة في موضع التعليل للخوف عليهم، فلذلك فصلت. والمعنى: أنكم صائرون إلى الله، أي إلى قدرته غير منفلتين منه فهو مجازيكم على تولّيكم عن أمره. فالمرجع: مصدر ميمي بمعنى الرجوع. وهو مستعمل كناية عن لازمه العرفي وهو عدم الانفلات وإن طال الزمن، وذلك شامل للرجوع بعد الموت. وليس المراد إياه خاصة لأن قوله: {وهو على كل شيء قدير} أنسب بالمصير الدنيوي لأنه المسلّم عندهم، وأما المصير الأخروي فلو اعترفوا به لما كان هنالك قوي مقتض لزيادة {وهو على كل شيء قدير}. وتقديم المجرور على عامله للاهتمام والتقوي، وليس المراد منه الحصر إذ هم لا يحسبون أنهم مرجعون بعد الموت بله أن يرجعوا إلى غيره. وجملة: {وهو على كل شيء قدير} معطوفة على جملة: {إلى الله مرجعكم}، أي فما ظنكم برجوعكم إلى القادر على كل شيء وقد عصيتُم أمره أليس يعذبكم عذاباً كبيراً.

د. أسعد حومد

تفسير : (4) - وَسَيَكُونُ مَعَادُكُمْ إِلَى اللهِ تَعَالَى يَوْمَ القِيَامَةِ، وَهُوَ القَادِرُ عَلَى مَا يَشَاءُ: مِنْ إِحْسَانِهِ إِلَى أَوْلِيَائِهِ، وَانْتِقَامِهِ مَنْ أَعْدَائِهِ، وَهُوَ القَادِرُ عَلَى إِعَادَةِ الخَلاَئِقِ إِلى الحَيَاةِ مَرَّةً أُخْرَى يَوْمَ القِيَامَةِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أي: إلى الله مرجعكم في الإيجاد والإمداد، والبداية والنهاية، وبداية النهاية التي لا انتهاء معها وهي الآخرة، فيثيب المحسن على إحسانه، ويعاقب المسيء على إساءته، فيؤتي سبحانه لكل ذي عمل صالح في الدنيا أجره، وثوابه في الآخرة. ومن كثرت حسناته على سيئاته دخل الجنة، ومن زادت سيئاته على حسناته دخل النار. وفي الدنيا من زادت حسناته على سيئاته وعاش بين القبض والبسط. والقبض والبسط هو إقبال على الله بتوبة وباعتراف بالذنب، والإقرار بالذنب هو بداية التوبة. ومن كثرت سيئاته على حسناته كان في ضنك العيش وقلق النفس. ويؤتي الحق سبحانه كل ذي فضل فضله، فمن عمل لله عز وجل؛ وفقه الله فيما يستقبل على طاعته، والذين أعرضوا يُخاف عليهم من عذاب يوم كبير. {.. وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [هود: 4]. لأنه سبحانه القادر على الإيجاد وعلى الإمداد، وعلى البداية والنهاية المحدودة، وبداية الخلود إما إلى جنة وإما إلى نار، فهو القادر على كل شيء. ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك: {أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ ...}.