٢ - ٱلْبَقَرَة
2 - Al-Baqara (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
141
Tafseer
الرازي
تفسير : اعلم أنه تعالى لما حاج اليهود في هؤلاء الأنبياء عقبه بهذه الآية لوجوه. أحدها: ليكون وعظاً لهم وزجراً حتى لا يتكلوا على فضل الآباء فكل واحد يؤخذ بعمله. وثانيها: أنه تعالى بين أنه متى لا يستنكر أن يكون فرضكم عين فرضهم لاختلاف المصالح لم يستنكر أن تختلف المصالح فينقلكم محمد صلى الله عليه وسلم من ملة إلى ملة أخرى. وثالثها: أنه تعالى لما ذكر حسن طريقة الأنبياء الذين ذكرهم في هذه الآيات بين أن الدليل لا يتم بذلك بل كل إنسان مسؤول عن عمله، ولا عذر له في ترك الحق بأن توهم أنه متمسك بطريقة من تقدم، لأنهم أصابوا أم أخطأوا لا ينفع هؤلاء ولا يضرهم لئلا يتوهم أن طريقة الدين التقليد، فإن قيل لم كررت الآية؟ قلنا فيه قولان، أحدهما: أنه عني بالآية الأولى إبراهيم ومن ذكر معه، والثانية أسلاف اليهود. قال الجبائي قال القاضي: هذا بعيد لأن أسلاف اليهود والنصارى لم يجر لهم ذكر مصرح وموضع الشبهة في هذا القول أن القوم لما قالوا في إبراهيم وبنيه إنهم كانوا هوداً فكأنهم قالوا: إنهم كانوا على مثل طريقة أسلافنا من اليهود فصار سلفهم في حكم المذكورين فجاز أن يقول: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ } ويعينهم ولكن ذلك كالتعسف بل المذكور السابق هو إبراهيم وبنوه فقوله: {تِلْكَ أُمَّةٌ } يجب أن يكون عائداً إليهم، والقول الثاني: أنه متى اختلفت الأوقات والأحوال والمواطن لم يكن التكرار عبثاً فكأنه تعالى قال: ما هذا إلا بشر فوصف هؤلاء الأنبياء فيما أنتم عليه من الدين لا يسوغ التقليد في هذا الجنس فعليكم بترك الكلام في تلك الأمة فلها ما كسبت وانظروا فيما دعاكم إليه محمد صلى الله عليه وسلم، فإن ذلك أنفع لكم وأعود عليكم ولا تسألون إلا عن عملكم.
القرطبي
تفسير : كرّرها لأنها تضمّنت معنى التهديد والتخويف؛ أي إذا كان أولئك الأنبياء على إمامتهم وفضلهم يجازون بكسبهم فأنتم أحْرَى؛ فوجب التأكيد، فلذلك كرّرها.
البيضاوي
تفسير : {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُم وَلاَ تُسْأََلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} تكرير للمبالغة في التحذير والزجر عما استحكم في الطباع من الافتخار بالآباء والاتكال عليهم. قيل: الخطاب فيما سبق لهم، وفي هذه الآية لنا تحذيراً عن الاقتداء بهم. وقيل: المراد بالأمة في الأول الأنبياء، وفي الثاني أسلاف اليهود والنصارى.
المحلي و السيوطي
تفسير : {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُم وَلاَ تُسْئَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ } تقدّم مثله.
الخازن
تفسير : {تلك أمة قد خلت} يعني إبراهيم وبنيه {لها ما كسبت} أي جزاء ما كسبت {ولكم ما كسبتم} أي جزاء ما كسبتم {ولا تسألون عما كانوا يعملون} يعني أن كل إنسان إنما يسأل يوم القيامة عن كسبه وعمله لا عن كسب غيره وعمله، وفيه وعظ وزجر لليهود ولمن يتكل على فضل الآباء، وشرفهم أي لا تتكلوا على فضل الآباء فكل يؤخذ بعمله وإنما كررت هذه الآية لأنه إذا اختلف مواطن الحجاج، والمجادلة حسن تكريره للتذكير به وتأكيده. وقيل: إنما كرره تنبيهاً لليهود لئلا يغتروا بشرف آبائهم. قوله عز وجل: {سيقول السفهاء من الناس} أي الجهال من الناس والسفه خفة في النفس لنقصان العقل في الأمور الدينية والدنيوية، ولا شك أن ذلك في باب الدين أعظم لأن العادل عن الأمر الواضح في أمر دنياه يعد سفيهاً، فمن كان كذلك في أمر دينه، كان أولى بهذا الاسم فلا كافر إلاّ وهو سفيه ولهذا أمكن حمل هذا اللفظ على اليهود والمشركين، والمنافقين فقيل: نزلت هذه الآية في اليهود وذلك أنهم طعنوا في تحويل القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة لأنهم لا يرون النسخ. وقيل: نزلت في مشركي مكة وذلك أنهم قالوا قد تردد على محمد أمره واشتاق مولده، وقد توجه إلى نحو بلدكم فلعله يرجع إلى دينكم وقيل نزلت في المنافقين وإنما قالوا ذلك استهزاء بالإسلام وقيل: يحتمل أن لفظ السفهاء للعموم فيدخل فيه جميع الكفار والمافقين واليهود ويحتمل وقوع هذا الكلام من كلهم إذ لا فائدة في التخصيص، ولأن الأعداء يبالغون في الطعن والقدح فإذا وجدوا مقالاً قالوا أو مجالاً جالوا {ما ولاهم} يعني أي شيء صرفهم {عن قبلتهم التي كانوا عليها} يعني بيت المقدس، والقبلة هي الجهة التي يستقبلها الإنسان وإنما سميت قبلة لأن المصلي يقابلها وتقابله ولما قال السفهاء ذلك رد الله تعالى عليهم بقوله: {قل} يا محمد {لله المشرق والمغرب} يعني أن له قطري المشرق والمغرب وما بينهما ملكاً فلا يستحق شيء أن يكون لذاته قبلة لأن الجهات كلها شيء واحد، وإنما تصير قبلة لأن الله تعالى هو الذي جعلها قبلة فلا اعتراض عليه وهو قوله: {يهدي من يشاء} يعني من عباده {إلى صراط مستقيم} يعني إلى جهة الكعبة وهي قبلة إبراهيم عليه السلام. قوله عز وجل: {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً} الكاف في قوله وكذلك كاف التشبيه جاء لمشبه به وفيه وجوه أحدها أنه معطوف على ما تقدم من قوله في حق إبراهيم: ولقد اصطفيناه في الدنيا، وكذلك جعلناكم أمة وسطاً الثاني أنه معطوف على قوله: {يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} وكذلك هديناكم وجعلنا قبلتكم وسطاً بين المشرق والمغرب كذلك جعلناكم أمة وسطاً يعني عدولاً خياراً، وخير الأمور أوسطها، قال زهير: شعر : هم وسط يرضى الأنام بحكمهم إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم تفسير : وقيل: متوسطة والمعنى أهل دين وسط بين الغلو والتقصير، لأنهما مذمومان في أمر الدين لا كغلو النصارى في عيسى، ولا كتقصير اليهود في الدين وهو تحريفهم وتبديلهم. وسبب نزول هذه الآية أن رؤساء اليهود قالوا لمعاذ بن جبل: ما ترك محمد قبلتنا إلاّ حسداً وإن قبلتنا قبلة الأنبياء ولقد علم محمد أنّا اعدل الناس فقال معاذ: إنا على حق وعدل فأنزل الله تعالى هذه الآية. وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : ألا وإن هذه الأمة توفي سبعين أمة هي آخرها، وخيرها وأكرمها على الله تعالى"تفسير : . وقوله تعالى: {لتكونوا شهداء على الناس} يعني يوم القيامة أن الرسل قد بلغتهم رسالات ربهم، وقيل: إن أمة محمد صلى الله عليه وسلم شهداء على من ترك الحق من الناس أجمعين {ويكون الرسول} يعني محمداً صلى الله عليه وسلم {عليكم شهيداً} يعني عدلاً مزكياً لكم وذلك أن الله تعالى يجمع الأولين والآخرين في صعيد واحد ثم يقول لكفار الأمم: ألم يأتكم نذير فينكرون ويقولون ما جاءنا من نذير فيسأل الله الأنبياء عن ذلك فيقولون: كذبوا قد بلغناهم فيسألهم البينة وهو أعلم بهم إقامة الحجة فيقولون أمة محمد تشهد لنا فيؤتى بأمة محمد عليه الصلاة والسلام، فيشهدون لهم بأنهم قد بلغوا فتقول الأمم الماضية من أين علموا وإنما أتوا بعدنا؟ فيسأل هذه الأمة. فيقولون: أرسلت إلينا رسولاً وأنزلت عليه كتاباً أخبرتنا فيه بتبليغ الرسل وأنت صادق فيما أخبرت ثم يؤتى بمحمد صلى الله عليه وسلم فيسأل عن حال أمته فيزكيهم ويشهد بصدقهم (خ) عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : يجاء بنوح وأمته يوم القيامة فيقال له: هل بلغت؟ فيقول نعم أي رب فيسأل أمته هل بلغكم؟ فيقولون ما جاءنا من نذير فيقال لنوح من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته فيجاء بكم فتشهدون" تفسير : ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس، ويكون الرسول عليكم شهيداً} زاد الترمذي وسطاً عدولاً. قوله عز وجل: {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها} أي وما جعلنا صرفك عن القبلة التي كنت عليها، وهي بيت المقدس، وإنما حذف ذكر الصرف اكتفاء بدلالة اللفظ عليه، وقيل: معناه وما جعلنا القبلة التي كنت عليها منسوخة وقيل: معناه وما جعلنا القبلة التي كنت عليها وهي الكعبة و{إلاّ لنعلم من يتبع الرسول} فإن قلت ما معنى قوله: إلاّ لنعلم وهو عالم بالأشياء كلها قبل كونها قلت: أراد به العلم الذي يتعلق به الثواب والعقاب فإنه لا يتعلق بما هو عالم به في الغيب إنما يتعلق بما يوجد. والمعنى لنعلم الذي يستحق العامل عليه الثواب والعقاب، وقيل: العلم هنا بمعنى الرؤية أي لنرى ونميز من يتبع الرسول في القبلة ممن ينقلب على عقبيه وقيل: معناه إلاّ لتعلم رسلي وحزبي وأوليائي من المؤمنين من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وكان من شأن العرب إضافة ما فعله الاتباع إلى الكبير. كقولهم: فتح عمر العراق وجبى خراجها وإنما فعل ذلك أتباعه عن أمره، وقيل إنما قال إلاّ لنعلم وهو بذلك عالم قبل كونه على وجه الرفق بعباده ومعناه إلاّ لتعلموا، أنتم إذ كنتم جهالاً به قبل كونه بإضافة العلم إلى نفسه رفقاً بعباده المخاطبين. وقيل: معناه لعلمنا لأنه تعالى سبق في علمه أن تحويل القبلة سبب لهداية قوم وضلالة آخرين ومعنى من يتبع الرسول أي يطيعه في أمر القبلة وتحويلها {ممن ينقلب على عقبيه} أي يرجع إلى ما كان عليه من الكفر فيرتد، وفي الحديث "إنه لما تحولت القبلة إلى الكعبة ارتد قوم إلى اليهودية وقالوا رجع محمد إلى دين آبائه" {وإن كانت} أي وقد كانت {لكبيرة} يعني تولية القبلة ثقيلة شاقة وقيل هي التولية من بيت المقدس إلى الكعبة وقيل الكبيرة هي القبلة التي وجهه إليها قيل التحويل وهي بيت المقدس، وأنث الكبيرة لتأنيث القبلة وقيل: لتأنيث التولية {إلا على الذين هدى الله} يعني الصادقين في اتباع الرسول {وما كان الله ليضيع إيمانكم} يعني صلاتكم إلى بيت المقدس، وذلك أن حيي بن أخطب وأصحابه من اليهود قالوا للمسلمين: أخبرونا عن صلاتكم إلى بيت المقدس إن كانت على هدى فقد تحولتم عنه وإن كانت على ضلالة فقد دنتم الله بها مدة، ومن مات عليها فقد مات على ضلالة فقال المسلمون: إنما الهدى فيما أمر الله به والضلالة نهى الله عنه قالوا: فما شهادتكم على من مات منكم على قبلتنا وكان قد مات قبل أن تحول القبلة إلى الكعبة أسعد بن زرارة من بني النجار والبراء بن معرور من بني سلمة وكانا من النقباء ورجال آخرون فانطلق عشائرهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله قد صرفك الله إلى قبلة إبراهيم فكيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس فأنزل الله تعالى: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} يعني صلاتكم إلى بيت المقدس {إن الله بالناس لرؤوف رحيم} يعني لا يضيع أجورهم، والرأفة أخص من الرحمة وأرق، وقيل: الرأفة أشد من الرحمة. وقيل الرأفة والرحمة وقيل: في الفرق بين الرأفة والرحمة. أن الرأفة مبالغة في رحمة خاصة، وهي دفع المكروه وإزالة الضرر وأما الرحمة فإنها اسم جامع يدخل فيه ذلك المعنى ويدخل فيه أيضاً جميع الإفضال والإنعام فذكر الله الرأفة، ولا بمعنى أنه لا نضيع أعمالهم ثم ذكر الرحمة ثانياً لأنها أعم وأشمل.
ابن عرفة
تفسير : قوله تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ...} راجع للأنبياء والأمم السالفة. قيل لابن عرفة: هم إنما ادعوا أنهم ينتفعون بعلمهم / لا أنهم يسألون عن (علمهم) فقالوا: كونوا على ديننا، ونحن متبعون لهم لننتفع بعلمهم. فهلا قيل: ولا (ينفعهم) علمهم؟ فقال: هذا (استدلال) أي اعلموا أنّهم (لم يضركم عملهم) فكما لا يضركم كذلك لا ينفعكم، أو يكون فيه حذف أي لا تُسألون عما كانوا يعملون ولا يُسألون هم عما (أنتم) تعملون. قلت: وتقدم في الختمة الأخرى قال بعض الطلبة {أية : قُلْ ءَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ ٱللَّهُ} تفسير : يقتضي نفي العلم عنهم، وقوله تعالى: {أية : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ ٱللَّهِ} تفسير : يقتضي ثبوت العلم لهم إذ لا يكتم إلا من علم؟ فأجيب بوجهين: الأول: {أية : ءَأَنتُمْ أَعْلَمُ} تفسير : لا يقتضي نفي العلم بل مقتضاه أن العلم الحاصل لهم لا يقارب علم الله ولا يدانيه. الثاني: أن العلم المنفي أولا غير المثبت آخرا، فالمنفي هو العلم بأنّهم كانوا هودا أو نصارى، والمثبت الّذي (ذُمّوا) على كتمه هو العلم بأنّ إبراهيم كان (حنيفا) مسلما، فهم أولا ادّعوا ما لا يعلمون (ثم كتموا ما يعلمون).
ابن عادل
تفسير : اعلم أنه ـ تعالى ـ لما حاجّ اليهود في هؤلاء الأنبياء عقبه بهذه الآية ليكون وعظاً لهم، وزجراً حتى لا يتّكلوا على فضل الآباء، فكلّ واحد يؤخذ بعمله. وأيضاً أنه تعالى لما ذكر حسن طريقة الأنبياء الذين ذكرهم في هذه الآيات بين أن الدليل لا يتم بذلك، بل كل إنسان مسؤول عن عمله، ولا عذر له في ترك الحق بأن يتوهم أنه متمسّك بطريقة من تقدم؛ لأنهم أصابوا أو أخطئوا لا ينفع هؤلاء ولا يضرهم لئلا يتوهم أن طريقة الدين التقليد. فإن قيل: لم كررت هذه الآية؟ فالجواب من وجهين: الأول: قال الجُبَّائي: إنه عنى بالآية الأولى إبراهيم، ومن ذكر معه، والثانية أسلاف اليهود. قال القاضي: هذا بعيد؛ لأن أسلاف اليهود والنصارى لم يَجْرِ لهم ذكر مصرح، وموضع الشبهة في هذا القول أن القوم لما قالوا في إبراهيم وبينه: إنهم كانوا هوداً، فكأنهم قالوا: إنهم كانوا على مثل طريقة أسلافنا من اليهود، فصار سلفهم في حكم المذكورين فجاز أن يقول: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ} ويعنيهم ولكن ذلك كالتعسُّف، بل المذكور السابق هو إبراهيم وبنوه، فقوله: "تلك أمة" يجب أن يكون عائداً إليهم. الوجه الثاني: أنه متى اختلفت الأوقات والأحوال والمواطن لم يكن التَّكْرار عبثاً، فكأنه ـ تعالى ـ قال: ما هذا إلا بشر، فوصف هؤلاء الأنبياء فيما أنتم عليه من الدين لا يسوغ التقليد في هذا [الجنس]، فعليكم بترك الكلام في تلك الأمة، فلها ما كسبت، وانظروا فيما دعاكم إليه محمد صلى الله عليه وسلم فإن ذلك أنفع لكم، وأعود عليكم، ولا تُسألون إلا عن عملكم. قال القرطبي رحمه الله تعالى: كررها، لأنها تضمّنت معنى التهديد والتخويف، أي: إذا كان أولئك الأنبياء على إمامتهم وفضلهم يجازون بكسبهم، فأنتم أحرى، فوجب التأكيد فلذلك كررها.
ابو السعود
تفسير : {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُم وَلاَ تُسْـئَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} تكريرٌ للمبالغة في الزجر عما هم عليه من الافتخارِ بالآباء والاتكالِ على أعمالهم وقيل: الخطابُ السابق لهم وهذا لنا تحذيرٌ عن الاقتداء بهم وقيل: المرادُ بالأُمة الأولى الأنبـياءُ عليهم السلام وبالثانيةِ أسلافُ اليهود. {سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَاءُ} أي الذين خفّت أحلامُهم واستمهنوها بالتقليد والإعراضِ عن التدبر والنظرِ من قولهم ثوبٌ سفيهٌ إذا كان خفيفَ النسج وقيل: السفيهُ البهّاتُ الكذابُ المتعمدُ خلافَ ما يَعلم، وقيل: الظلومُ الجهولُ والمراد بالسفهاء هم اليهودُ على ما رُوي عن ابن عباس ومجاهدٍ رضي الله عنهم قالوه إنكاراً للنسخ وكراهةً للتحويل حيث كانوا يأنَسون بموافقته عليه الصلاة والسلام لهم في القِبلة الأولى وبُطلان الثانية إذ ليس كلُّهم من اليهود وقيل: هم المشركون ولم يقولوه كراهة للتحويل إلى مكةَ بل طعناً في الدين فإنهم كانوا يقولون رغِبَ عن قِبلة آبائه ثم رجَع إليها ولَيَرْجِعَنّ إلى دينهم أيضاً وقيل: هم القادحون في التحويل منهم جميعاً فيكون قوله تعالى: {مِنَ ٱلنَّاسِ} أي الكفرةِ لبـيانِ أن ذلك القول المَحْكيِّ لم يصدُر عن كل فردٍ فردٍ من تلك الطوائف الثلاث بل عن أشقيائهم المعتادين للخوض في فنون الفساد وهو الأظهر، إذ لو أريد بهم طائفة مخصوصة منهم لما كان لبـيان كونِهم من الناس مزيدُ فائدة، وتخصيصُ سفهائهم بالذكر لا يقتضي تسليمَ الباقين للتحويل وارتضاءَهم إياه بل عدم التفوه بالقدح مطلقاً أو بالعبارة المحكية. {مَا وَلَّـٰهُمْ} أي أيُّ شيءٍ صرفهم، والاستفهامُ للإنكار والنفي {عَن قِبْلَتِهِمُ} القبلة فِعلة من المقابلة كالوِجْهة وهي الحالة التي يقابِلُ الشيءُ غيرَه عليها كالجِلسة للحالة التي يقع عليها الجلوسُ يقال: لا قِبلة له ولا دِبْرَةَ إذا لم يهتدِ لجهة أمرِه، غلَبت على الجهة التي يستقبلها الإنسانُ في الصلاة، والمراد بها ههنا بـيتُ المقدس، وإضافتُها إلى ضمير المسلمين ووصفُها بقوله تعالى: {ٱلَّتِى كَانُواْ عَلَيْهَا} أي ثابتين مستمرين على التوجه إليها ومراعاتِها واعتقادِ حقّيتِها لتأكيد الإنكار، فإن الاختصاصَ بالشيء والاستمرارَ عليه باعتقاد حقّيتِه مما ينافي الانصرافَ عنه فإن أريد بالقائلين اليهودُ فمدَارُ الإنكارِ كراهتُهم للتحويل عنها وزعمُهم أنه خطأ وإن أريد بهم المشركون فمدارُه مجردُ القصدِ إلى الطعن في الدين والقدحِ في أحكامه، وإظهارُ أن كلاً من التوجه إليها والانصرافِ عنها واقعٌ بغير داعٍ إليه لا لكراهتهم الانصرافَ عنها أو التوجهَ إلى مكةَ وتعليقُ الإنكار بما يولّيهم عنها لا بما يوجههم إلى غيرها، مع تلازمهما في الوجود لما أن تركَ الدين القديمِ أبعدُ عن العقول وإنكارُ سببه أدخلُ لا للإيذان بأن المنكِرين هم اليهودُ بناءً على أن المنكرَ عندهم هو التحويلُ عن خصوصية بـيتِ المقدس الذي هو القِبلة الحقَّةُ عندهم لا التوجهُ إلى خصوصية قبلةٍ أخرى أو هم المشركون بناءً على أن المنكرَ عندهم تركُ القبلة القديمةِ على وجه الطعن والقدحِ لا التوجهُ إلى الكعبة لأنه الحقُّ عندهم فإنه بمعزلٍ عن ذلك كيف لا والمنافقون من أحد الفريقين لا محالة، والإخبارُ بذلك قبل الوقوعِ مع كونه من دلائل النبوة حيث وقع كما أُخبر لتوطين النفوس وإعدادِ ما يُبَكّتُهم فإن مفاجأةَ المكروهِ على النفس أشقُّ وأشدُّ، والجوابُ العتيد لشغَب الخصمِ الألدِّ أردُّ، وقولُه عز وجل: {قُل لّلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ} استئناف مبني على السؤال كأنه قيل: فماذا أقول عند ذلك؟ فقيل: قل الخ أي لله تعالى ناحيتا الأرضِ أي الجهاتُ كلُّها مُلْكاً وتصرفاً فلا اختصاصَ لناحيةٍ منها لذاتها بكونها قبلةً دون ما عداها بل إنما هو بأمر الله سبحانه ومشيئتِه {يَهْدِى مَن يَشَآء} أن يهديَه، مشيئةٌ تابعةٌ للحِكَم الخفية التي لا يعلمها إلا هو {إِلَىٰ صِرٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ} موصِلٍ إلى سعادة الدين وقد هدانا إلى ذلك حيث أمرنا بالتوجه إلى بـيت المقدس تارة وإلى الكعبة أخرى حسبما تقتضيه مشيئتُه المقارِنة لحِكَم أبـيّةٍ ومصالِحَ خفية.
التستري
تفسير : قيل له: ما معنى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ}[141] قال: أي تلك جماعة مضت لسابق علم الله فيهم.
القشيري
تفسير : حالت بينكم وبينهم حواجز من القِسمةِ؛ فهم على الفُرقة والغفلة أسسوا بنيانهم، وأنتم على الزلفة والوصلة ضربتم خيامكم. وعتيق فضلنا لا يشبه طريد قهرنا.
اسماعيل حقي
تفسير : {تلك أمة} اى الانبياء جماعة {قد خلت} اى مضت بالموت {لها ما كسبت} من الاعمال {ولكم ما كسبتم} منها {ولا تسألون عما كانوا يعملون} اى لا يسأل احد عن عمل غيره بل يسأل عن عمله ويجزى به وهذا تكرير للآية السابقة بعينها للمبالغة فى الزجر عما هم عليه من الافتخار بالآباء و الاتكال على اعمالهم قال الله تعالى {أية : فإذا نفخ فى الصور فلا أنساب} تفسير : [المؤمنون: 101]. ـ قيل ـ لما انصرف هارون الرشيد من الحج اقام بالكوفة اياما فلما خرج وقف بهلول المجنون على طريقه وناداه بأعلى صوته يا هارون ثلاثا فقال هارون من الذى ينادينى تعجبا فقيل له بهلول المجنون فوقف هارون وامر برفع الستر وكان يكلم الناس وراء الستر فقال له ألم تعرفنى قال بلى اعرفك فقال من انا قال انت الذى لو ظلم احد فى المشرق وانت فى المغرب سألك الله عن ذلك يوم القيامة فبكى هارون وقال كيف ترى حالى قال اعرضه على كتاب الله وهى الجزء الثانى ان الابرار لفى نعيم وان الفجار لفى جحيم وقال اين اعمالنا قال انما يتقبل الله من المتقين قال واين قرابتنا من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال فاذا نفخ فى الصور فلا انساب بينهم قال واين شفاعة رسول الله لنا قال يومئذ لا تنفع الشفاعة الا من اذن له الرحمن ورضى له قولا فلا بد من الاعمال الصالحة والاخلاص فيها فان الله يتقبلها لا غيرها. قال الجنيد الاخلاص سر بين العبد وبين الله تعالى لا يعلمه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده ولا هوى فيميله. قال الفضيل ترك العمل من اجل الناس رياء والعمل من اجل الناس شرك والاخلاص ان يعافيك عنهما. وفى التتار خانية لو افتتح للصلاة خالصا لله تعالى ثم دخل فى قلبه الرياء فهو على ما افتتح والرياء على انه لو خلا عن الناس لا يصلى ولو كان مع الناس يحسنها ولو صلى وحده لا يحسن فله ثواب اصل الصلاة دون الاحسان. قال بعض الحكماء مثل من يعمل الطاعة للرياء والسمعة كمثل رجل يخرج الى السوق وقد ملأ كيسه حصى فيقول الناس ما املأ كيس فلان ولا منفعة له سوى مقالة الناس وفى الحديث "حديث : اخلصوا اعمالكم لله تعالى فان الله لا يقبل الا ما خلص له ولا تقولوا هذا لله وللرحم وليس لله تعالى منه شىءbr>". تفسير : ومن احاديث المشارق "حديث : لعن الله من لعن والديه ولعن الله من ذبح لغير اللهbr>". تفسير : قال النووى المراد الذبح باسم غير الله كم ذبح للصنم او لموسى او غيرهما. ذكر الشيخ ابراهيم المراودى ان ما يذبح عند استقبال السلطان تقربا اليه افتى اهل بخارى بتحريمه لانه مما اهل به لغير الله. وقال الرافعى هذا غير محرم لانهم انما يذبحونه استبشارا بقدومه فهو كذبح العقيقة لولادة المولود ومثل هذا لا يوجب التحريم انتهى كلامه وعليه تحمل افعال المسلمين صيانة لهم عن الكفر وضياع الاعمال فان الموحد مطمح نظره رضى مولاه والتعبد اليه بما تيسر له من القربات اللهم اعصمنا من الزلات.
الطوسي
تفسير : المعنى: قيل في تكرار قوله تلك امة قد خلت قولان: احدهما ـ انه عنى بالاول: ابراهيم ومن ذكر معه من الانبياء. والثاني ـ عنى به اسلافهم من آبائهم الذين هم على ملتهم. والقول الثاني ان الجواب اذا اختلفت أوقاته فكان الثاني في غير موطن الاول، وكان بعد مدة من وقوع الاول بحسب ما اقتضاه الحال لم يكن ذلك معيباً عند أهل اللغة ولا عند العقلاء، والاعتراض عليهم بقوله {تلك أمة قد خلت} انه اذا لم تشكوا أن يكون فرضهم غير فرض الامة التي قد خلت قبلكم، ولا تحتجوا بأنه لا يجوز أن يخالفوا عليه، ولو سلم لكم أنهم كانوا على ما تذكرونه ما جاز لكم أن تتركوا ما نقل لكم الله عنه على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وآله إذ لله تعالى ان ينسخ من الشريعة ما شاء على ما يعلم في ذلك من وجوه الحكمة، وعموم المصلحة. وقيل: ان ذلك ورد مورد الوعظ لهم بانه: اذا كان لا يؤخذ الانسان إلا بعمله فينبغي ان تحذروا على انفسكم، وتبادروا بما يلزمكم، ولا تتكلوا على فضائل الاباء والاجداد فان ذلك لا ينفعكم اذا خالفتم امر الله فيما اوجب عليكم. والمعنى بقوله تلك امة قد خلت على قول قتادة والربيع ابراهيم عليه السلام ومن ذكر معه. وعلى قول الجبائي، وغيره: من سلف من آبائهم الذين كانوا على ملتهم اليهودية والنصرانية. وقد بينا فيما مضى أن الأمة الجماعة التي تؤم جهة واحدة كأمة محمد (صلى الله عليه وسلم) التي تؤم العمل على ما دعا اليه. وكذلك أمم سائر الانبياء (صلى الله عليه وسلم) والخلاء الفراغ يقال: فرغ من عمله، وفرغ من مكانه. وانما قيل لما مضى خلا، لانه خلا منه مكانه. والكسب الفعل الذي يجرّ لفاعله نفعاً او يدفع به ضرراً. وانما قيل كسب السيئة، لانه اجلب النفع عاجلا. وقوله: {ولا تسألون} معناه لا تطالبون. والسؤال الطلب. وهو ايضاً الاخبار الذي اقتضاه ما تقدم من الكلام أي لا يقال لكم لم عصي آباءكم. وانما يقال لكم لم عصيتم ولم ظلمتم.
الجنابذي
تفسير : كرّر العبارة للتّأكيد فى الزّجر عن الافتخار بالآباء والاتّكال على الانساب فانّه كان ديدن العامّة قديماً وجديداً كما كان المحاجّة بالآباء والتعصّب لدينهم ديدنهم.
اطفيش
تفسير : {تِلْك أمةٌ قَدْ خَلَت}: يعنى إبراهيم وبنيه. {لَهَا مَا كَسَبَت ولَكُم ما كَسَبْتُم ولا تُسْألُونَ عمَّا كانُوا يَعْملون} وقد تقدم ذلك ولكن كرر مع قربه للمبالغة فى التحذير، والزجر عما استحكم فى طباع البشر من الافتخار بالآباء وخصالهم الاختيارية وغير الاختيارية، والاتكال عليهم، وحسن تكرير ذلك لما يقال: إن الشئ يذكر لما ذكر ما يشعر باتكال اليهود والنصارى على الآباء وخصالهم جر ذكره ذكر هذا المكرر، ولاختلاف مقام المجادلة، وقيل: المراد بالأمة فى أول الانبياء، وفى هذا أسلاف اليهود والنصارى، وقيل: ذلك فى اليهود والنصارى وهذا فينا معشر المؤمنين تحذيراً عن الاقتداء بهم.
اطفيش
تفسير : {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْئَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} كرر تأكيداً فى الزجر عما رسخ فى الطباع من الافتخار بالآباء والقرابة والاتكال على أعمالهم، وقيل: الأولى لليهود، والثانية لنا، لئلا نقتدى بهم فى الاتكال، إلا أن الكلام سوق لأصل الكتاب، أو الأمة فى الأولى الأنبياء، وفى الثانية أسلاف اليهود والنصارى، إلا أن أسلاف اليهود لم يجر لهم ذكر، وما سبق ذكر الأنبياء، وقد ياقل: إن القوم لما قالوا فى إبراهيم وبنيه أنهم كانوا هوداً صارا كأنهم قالوا: إنهم كانوا على مثل طريقة سلفنا من اليهود فصار سلفهم فى حكم المذكورين فجاز أن يقال: تلك أمة قد خلت ويعينهم، وفيه تعسف، وقد يقال، إنه لما اختلفت الأوقات فى الأحوال والمواطن لم يكن التكرار ضعيفاً، كأنه قيل ما هذا الأشر، فوصف هؤلاء الأنبياء فيما أنتم عليه من الدين لا يسوغ التقليد فى هذا الجنس، فاتركوا الكلام فى تلك الأمة، فلها ما كسبت، وانظروا فيما دعاكم إليه محمد، فإنه أنفع لكم ولا تسألون إلا عن عملكم.
الالوسي
تفسير : تكرير لما تقدم للمبالغة في التحذير عما استحكم في الطباع من الافتخار بالآباء والاتكال عليهم كما يقال: اتق الله اتق الله، أو تأكيد وتقرير للوعيد يعني أن الله تعالى يجازيكم على أعمالكم ولا تنفعكم آباؤكم ولا تسألون يوم القيامة عن أعمالهم بل عن أعمال أنفسكم، وقيل: الخطاب فيما سبق لأهل الكتاب، وفي هذه الآية لنا تحذيراً عن الاقتداء بهم، وقيل: المراد بالأمة في الأول: الأنبياء وفي الثاني أسلاف اليهود لأن القوم لما قالوا في إبراهيم وبنيه إنهم كانوا ما كانوا ـ فكأنهم قالوا ـ إنهم على مثل طريقة أسلافنا فصار سلفهم في حكم المذكورين فجاز أن يعنوا بالآية، ولا يخفى ما في ذلك من التعسف الظاهر.
ابن عاشور
تفسير : تكرير لنظيره الذي تقدم آنفاً لزيادة رسوخ مدلوله في نفوس السامعين اهتماماً بما تضمنه لكونه معنى لم يسبق سماعه للمخاطبين فلم يقتنع فيه بمرة واحدة ومثل هذا التكرير وارد في كلام العرب، قال لبيد:شعر : فَتَنَازَعَا سَبِطاً يَطِيرُ ظِلاَلُه كدُخَانِ مُشْعَلَة يُشَبُّ ضِرَامُها مَشْمُولةٍ غُلِثَتْ بِنَابتِ عَرْفَجِ كَدُخَانِ نَارٍ سَاطِعٍ أَسْنَامُها تفسير : فإنه لما شبه الغبار المتطاير بالنار المشبوبة واستطرد بوصف النار بأنها هبت عليها ريح الشمال وزادتها دخاناً وأوقدت بالعرفج الرطيب لكثرة دخانه، أعاد التشبيه ثانياً لأنه غريب مبتكر.
د. أسعد حومد
تفسير : {تَسْأَلُونَ} (141) - إِنَّ جَمَاعَةَ الأَنْبِيَاءِ قَدْ مَضَتْ بِالمَوتِ، لَهَا مَا كَسَبَتْ مِنَ الأَعْمَالِ، وَأَنْتُم لَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ مِنَ الأَعْمَالِ، وَلاَ يُسْأَلُ أَحَدٌ عَنْ عَمَلِ غَيْرِهِ، فَلا يَضُرُّهُ وَلاَ يَنْفَعُهُ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : بعض الناس يقول إن هذه الآية مكررة فقد تقدمتها آية تقول: {أية : أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ ٱلْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـٰهَكَ وَإِلَـٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـٰهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ * تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} تفسير : [البقرة: 133-134]. بعض السطحيين يقولون إن في هاتين الآيتين تكراراً .. نقول إنك لم تفهم المعنى .. الآية الأولى تقول لليهود إن نسبكم إلى إبراهيم وإسحاق لن يشفع لكم عند الله بما حرفتموه وغيرتموه في التوراة .. وبما تفعلونه من غير ما شرع الله. فاعلموا أن عملكم هو الذي ستحاسبون عليه وليس نسبكم. أما في الآية التي نحن بصددها فقد قالوا إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق كانوا هوداً أو نصارى .. الله تبارك وتعالى لا يجادلهم وإنما يقول لهم لنفرض - وهذا فرض غير صحيح - إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق كانوا هوداً أو نصارى فهذا لن يكون عذراً لكم .. لأن لهم ما كسبوا ولكم ما كسبتم، فلا تأخذوا ذلك حجة على الله يوم القيامة .. ولا تقولوا إننا كنا نحسب أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق كانوا هوداً أو نصارى، أي كانوا على غير دين الإسلام لأن هذه حجة غير مقبولة .. وهل أنتم أعلم أم الله سبحانه الذي يشهد بأنهم كانوا مسلمين. إياك أن تقول إن هناك تكراراً .. فإن السياق في الآية الأولى يقول لا شفاعة لكم يوم القيامة في نسبكم إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق .. والسياق في الآية الثانية يقول لا حجة لكم يوم القيامة في قولكم إنهم كانوا هوداً أو نصارى .. فلن ينفعكم نسبكم إليهم ولن يقبل الله حجتكم .. وهكذا فإن المعنى مختلف تماماً يمس موقفين مختلفين يوم القيامة.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : تقدم تفسيرها، وكررها، لقطع التعلق بالمخلوقين، وأن المعول عليه ما اتصف به الإنسان، لا عمل أسلافه وآبائه، فالنفع الحقيقي بالأعمال، لا بالانتساب المجرد للرجال.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):