١١ - هُود
11 - Houd (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
19
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ } دين الإِسلام {وَيَبْغُونَهَا } يطلبون السبيل {عِوَجَاً } معوّجة {وَهُمْ بِٱلأَخِرَةِ هُمْ } تأكيد {كَٰفِرُونَ }.
ابن عبد السلام
تفسير : {الَّذِينَ يَصُدُّونَ} قريش صدوا الناس عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو عن الدين "ع". {وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً} يرجون بمكة غير الإسلام ديناً، أو يبغون محمداً هلاكاً، أو يتأولون القرآن تأويلاً باطلاً.
السيوطي
تفسير : أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله {الذين يصدون عن سبيل الله} هو محمد صلى الله عليه وسلم، صدت قريش عنه الناس. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله {ويبغونها عوجاً} يعني يرجون بمكة غير الإِسلام ديناً.
القشيري
تفسير : قوله جلّ ذكره: {ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ...} الآية. هذا من جملة صفات المفترين على الله الكذب، ومِنْ صدِّهم عن السبيل أن يُظهِروا من أنفسهم أحوالاً تُخِلُّ بأحكام الشريعة، ولا يَرَوْن ذلك كبيرةً في الطريقة، ويُوهمون المُسْتَضْعفين من أهل الاعتراض عليهم أنَّ لهم في ذلك رخصة، فَيضِلُّون ويُضِلُّون. ومن جملة صدِّهم عن السبيل تغريرهم بالناس، وإيقاعهم في الغَلَطِ، ويرتفقون بشيءٍ مما في أيديهم من حطام الدنيا، ولا يَسْتَحُون منْ أَخْذِ شيءٍ لا يستوجبونه بأي وجه حقِّ، ويُدَاهِنُون في دين الله.
اسماعيل حقي
تفسير : {الذين يصدون} اى يمنعون كل من يقدرون على منعه بالتحريف وادخال الشبه {عن سبيل الله} عن دين الله وطريق طاعته {ويبغونها عوجا} السبيل مؤنث سماعى فلذلك انت ضمير يبغونها يقال بغيت الشيء طلبته وبغيتك خيرا او شرا اى طلبت لك اى ويصفونها بالانحراف عن الحق والصواب فيكون من قبيل اطلاق اسم السبب على المسبب. قال فى الارشاد وهذا شامل لتكذيبهم بالقرآن وقولهم انه ليس من عند الله {وهم بالآخرة هم كافرون} اى يصفونها بالعوج والحال انهم كافرون بها لا انهم مؤمنون بها ويزعمون ان لها سبيلا سويا يهدون الناس اليه وتكرير ضمير لتأكيد كفرهم واختصاصهم به كأن كفر غيرهم ليس بشيء عند كفرهم
الطوسي
تفسير : وصف الله تعالى الظالمين الذين جعل لعنة الله عليهم بأنهم يصدون عن سبيل الله بمعنى أنهم يغرّون الخلق ويصرفونهم عن المصير اليه واتباعه، بغير الحق، ويجوز أن يكون صدّه عن الفساد بدعائه إلى تركه، والصد عن الحق سبب الامتناع منه إذا صادف منه ما يهواه، فيفعله من أجل ذلك الداعي، وانما جاز تمكين الصاد من الفساد لأنه مكلف للامتناع. وليس في منعه لطف بأن ينصرف عن الفساد إلى الصلاح، فهو كشهوة القبيح الذي به يصح التكليف. قال ابو علي: ولو لم يكن إغواء الشيطان إضلالا لعمل من قبل نفسه ذلك أو شرّاً منه. وقوله {يبغونها عوجاً} معناه إنهم يطلبون لسبيل الله عدولا عنه. والعوج العدول عن طريق الصواب، وهو في الدين عوج بالكسر، وفي العود عوج بالفتح، فرّقوا بين ما يرى وبين ما لا يرى فجعلوا السهل للسهل والصعب للصعب بالفتح والكسر. والبغية طلبة أمر من الأمور تقول: بغاه يبغيه بغية مثل طلبه يطلبه طلبة. وقوله {وهم بالآخرة هم كافرون} إخبار منه تعالى أن هؤلاء الذين يصدون عن سبيل الله كافرون بالآخرة وبالبعث والنشور والثواب والعقاب أي جاحدون غير مقرين. وقوله {وهم بالآخرة هم كافرون} كرر (هم) مرتين كما قال {أية : أيعدكم أنكم اذا متم وكنتم تراباً وعظاماً أنكم مخرجون } تفسير : كرر (أنكم) مرتين، ووجه ذلك أنه لما طال الكلام وفارق فعله كرره مرة أخرى.
الجنابذي
تفسير : {ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ} بيان للظّالمين يعنى انّ الظّالمين آل محمّد (ص) حقّهم هم الّذين يعرضون عن آل محمّد (ص) ويمنعون غيرهم عنهم، وسبيل الله هو الامام وولايته فى العالم الكبير والعقل او اتباعه فى العالم الصّغير، والاعراض عن الامام (ع) لا يكون الاّ بعد الاعراض عن العقل وكذا المنع بل هما متلازمان {وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً} اى يطلبون لها عوجاً او يطلبونها معوجّة يعنى ان كانت معوجّة يطلبونها لا اذا كانت مستقيمة امّا لانّ الانسان عدوّ لما جهل او لانّه بفطرته يطلب ان يكون كلّ طريق مثل طريقه او المعنى كما فى الخبر يرحّفونها عن اهلها الى غير اهلها او يخلطونها على الضّعفاء باظهار ما يظنّونه عيباً فيها {وَهُمْ بِٱلآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} تكرير الضّمير لتأكيد الاختصاص.
الهواري
تفسير : قوله: { الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ} أي عن طريق الله {وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً} أي: ويدعون الناس إلى الطريق الأعوج، إلى الشرك، وطريق الله مستقيم إلى الجنة، وهو طريق المؤمنين، وهو الإِسلام، طريق إلى الجنة. قال: { وَهُم بِالأَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} أي: يكذبون بالبعث. { أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ} أي: سابقين في الأرض، أي: لم يكونوا ليسبقونا حتى لا نبعثهم ثم نعذبهم. قوله: { وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ} يمنعونهم من عذاب الله. قال: { يُضَاعَفُ لَهُمُ العَذَابُ} أي: في النار { مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ} أي: سمع الهدى، أي: لا يقدرون أن يسمعوه سمع قبول في الدنيا. { وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ} أي: بصر قبول الهدى. قال بعضهم: هي مثل التي في البقرة: (أية : خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وعَلَى أبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ) تفسير : [البقرة:7] أي: بكفرهم فعل ذلك بهم.
اطفيش
تفسير : {الَّذينَ} نعت للظالمين، أو يقطع أو مبتدأ خبره {أية : أولئك لم يكونوا} تفسير : الخ {يَصدُّون} يعرضون أو يمنعون الناس {عَنْ سَبيلِ اللهِ} دينه {ويبْغُونَها} أى يطلبون سبيل الله، فإن السبيل يذكر ويؤنث. {عِوَجاً} أى ذات عوج، أو معوجة بالزيادة والنقص، ولا يطلبونها مستقيمة كما هى، أو الضمير عائد إلى مطلق السبيل على طريق الاستخدام، وعوجا حال على الوجهين، أو يبغونها بمعنى يصفون سبيل الله، أو يطلبونها بعوج، فعوجا منصوب على نزع الباء، وكذا إن قلنا: إن المعنى يبغون أهلها بالارتداد، فإنه من جملة عوج الذى هو الانحراف عن الحق، وذلك بقهر من قدروا عليه وبإلقاء الشبه، ولك أن تجعل عوجا بدل اشتمال من محذوف، أى يبغون أهلها عوجا، أى عوجا لهم أو منهم، فحذف الرابط، أو نظر إلى أن المعنى أن يعوجوا، أو أن تجعل الضمير على نزع الخافض، وعوجا مفعول أى يطلبون لها عوجا أو لأهلها عوجا، أو يبغون على أهلها، أو يبغون عليها بالعوج شبهت بمن يبغى عليه باغ، ويجاوز الحد فيه. {وهُم بالآخِرةِ} متعلق بكافرون {هُم} تأكيد لفظى {كافِرُونَ} والجملة حال، وأكد كفرهم بقوله: {هم} لتوغلهم فيه، فإنه ولو كان فى الاطصلاح توكيدا لضمير الأول لكنه فى المعنى تأكيد للكفر.
اطفيش
تفسير : {الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ} دين الإِسلام يعرضون عنه أَو يمنعون الناس عنه بالتكذيب والشبه، وإِطلاق سبيل الله على دينه تعالى فى القرآن مجاز استعارى، وفى كلامنا حقيقة عرفية عامة، وقد يقال بأَنه فيه حقيقة عرفية خاصة وذلك لتكرره فيه {وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً} يطلبون له عوجاً فحذف الجار قبل الهاءِ، أَو يصرفونها بالعوج وإِطلاق الطلب على الوصف إِطلاق للسبب على المسبب، أَو ينسبونها للعوج، فحذفه قبل عوجاً، والأَخفش يقيس ذلك وعلى عدم قياسه يكون شاذاً قياساً، فصيحاً استعمالا، والعوج الانحراف عن الحق، والسبيل يؤَنث كما هنا ويذكر، وقد قيل يبغون أَهلها بأَن يعوجوا بالردة، وقيل يطلبونها معوجة {وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ} تأْكيد لفظى {كَافِرُونَ} وقدم بالآخرة على كافرون على طريق الاهتمام وللفاصلة لا للحصر، لأَنهم كفروا بغير الآخرة أَيضاً، نعم تقديم هم يلوح إِلى اختصاصهم بالكفر بالآخرة كما يقال: أَنا سعيت فى حاجتك بمعنى لا غيرى كأَنَّ كفر غيرهم بها فى جنب كفرهم ليس بكفر.
الالوسي
تفسير : {ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ} أي كل من يقدرون على صده أو يفعلون الصد {عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ} أي دينه القويم وإطلاق ذلك عليه كالصراط المستقيم مجاز {وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا} أي يطلبون لها انحرافاً، والمراد أنهم يصفونها بذلك وهي أبعد شيء عنه، وإطلاق الطلب على الوصف مجاز من إطلاق السبب على المسبب، ويجوز أن يكون الكلام على حذف مضاف أي يبغون أهلها أن ينحرفوا عنها ويرتدوا، وقيل: المعنى يطلبونها على عوج ونصب {عِوَجَا} على أنه مفعول به، وقيل: على أنه حال ويؤول بمعوجين {وَهُمْ بِٱلاْخِرَةِ هُمْ كَـٰفِرُونَ} أي والحال أنهم لا يؤمنون بالآخرة، وتكرير الضمير لتأكيد كفرهم واختصاصهم به لأنه بمنزلة الفصل فيفيد الاختصاص وضرباً من التأكيد، والاختصاص ادعائي مبالغة في كفرهم بالآخرة كأن كفر غيرهم بها ليس بكفر في جنبه، وقيل: إن التكرير للتأكيد وتقديم {بِٱلآخِرَةِ} للتخصيص، والأولى كون تقديمه لرؤوس الآي.
الواحدي
تفسير : {الذين يصدون عن سبيل الله} تقدَّم تفسير هذه الآية. {أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض} أَيْ: سابقين فائتين، لم يعجزونا أن نعذِّبهم في الدُّنيا، ولكن أخَّرْنا عقوبتهم {وما كان لهم من دون الله من أولياء} يمنعوهم من عذاب الله {يضاعف لهم العذاب} لإِضلالهم الأتباع {ما كانوا يستطيعون السمع} لأني حُلْتُ بينهم وبين الإِيمان، فكانوا صُمَّاً عن الحقِّ فلا يسمعونه، وعمياً عنه فلا يبصرونه، ولا يهتدون. {أولئك الذين خسروا أنفسهم} بأن صاروا إلى النَّار {وضلَّ عنهم ما كانوا يفترون} بطل افتراؤهم في الدُّنيا، فلم ينفعهم شيئاً. {لا جرم} حقَّاً {أنهم في الآخرة هم الأخسرون}. {إنَّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأَخْبَتُوا إلى ربهم} اطمأنُّوا وسكنوا، وقيل: تابوا. {مثل الفريقين} فريق الكافرين وفريق المسلمين {كالأعمى والأصم} وهو الكافر {والبصيرِ والسميع} وهو المؤمن {هل يستويان مثلاً} أَيْ: في المَثل. أَيْ: هل يتشابهان؟ {أفلا تَذَكَّرون} أفلا تتعظون يا أهل مكَّة.
د. أسعد حومد
تفسير : {بِٱلآخِرَةِ} {كَافِرُونَ} (19) - وَيُعَرِّفُ اللهُ هؤلاءِ الظَّالِمِينَ فَيَقُولُ: إِنَّهُمُ الذِينَ يَصُدُّونَ النَّاسَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ، وَيَمْنَعُونَهُمْ مِنَ الإِيمَانِ، وَيَسْعَوْنَ لأَِنْ تَكُونَ سَبِيلُ اللهِ مُعْوَجَّةً، مُوَافِقَةً لِشَهَوَاتِهِمْ وَأَهْوَائِهِمْ، وَيَكْفُرُونَ بِالآخِرَةِ، وَيُكَذِّبُونَ بِوُقُوعِهَا. يَبْغُونَها عِوَجاً - يَطْلُبُونَهَا مُعْوَجَّةً، أَوْ ذَاتَ اعْوِجَاجٍ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وهنا يحدثنا القرآن عن هؤلاء الذين كفروا بالله وآياته ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولم يكتفوا بكفرهم، بل تمادوا وأرادوا أن يصدوا غيرهم عن الإيمان. وبذلك تعدَّوا في الجريمة، فبعد أن أجرموا في ذواتهم؛ أرادوا لغيرهم أن يُجرم. وسبق أن أنزل الحق سبحانه خطاباً خاصّاً بأهل الكتاب، الذين سبق لهم الإيمان برسول سابق على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن أعماهم الطمع في السلطة الزمنية فطمسوا الآيات المبشرة برسول الله في كتبهم، وهم بذلك إنما صدُّوا عن سبيل الله، وأرادوا أن تسير الحياة معوجَّة. يقول الحق سبحانه: {أية : قُلْ يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَدَآءُ وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}تفسير : [آل عمران: 99]. وقد أرسل الحق سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم ليعدل المُعوجَّ من أمور المنهج. والعوج هو عدم الاستقامة والسوائية، وقد يكون في القيم، وهي ما قد خفي من المعنويات، فتقول: أخلاق فلان فيها عوج، وأمانة فلان فيها عوج. ويقول الحق سبحانه: {أية : ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي أَنْزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ ٱلْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا}تفسير : [الكهف: 1]. وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول الله سبحانه: {وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً ..} [هود: 19]. أما في الأمور المحسة فلا يقال: "عِوَج"، بل يقال: "عَوَج"، فأنت إذا رأيت شيئاً معوجاً في الأمور المحسة تقَول: عَوَج. لكننا نقرأ في القرآن قول الحق سبحانه: {أية : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً * فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً * لاَّ تَرَىٰ فِيهَا عِوَجاً وَلاۤ أَمْتاً}تفسير : [طه: 105-107]. وقد أوردها الحق سبحانه هنا بهذا الشكل لدقة الأداء القرآني؛ لأن هناك عوجاً حسياً يحسه الإنسان، مثلما يسير الإنسان في الصحراء؛ فيجد الطريق منبسطاً ثم يرتفع إلى ربوة ثم ينبسط مرة أخرى، ثم يقف في الطريق جبل، ثم ينزل إلى وادٍ، وأي إنسان يرى مثل هذا الطريق يجد فيه عوجاً. أما إذا كنت ترى الأرض مبسوطة مسطوحة كالأرض الزراعية، فقد تظن أنها أرض مستوية، ولكنها ليست كذلك؛ بدليل أن الفلاح حين يغمر الأرض بالمياه، يجد بقعة من الأرض قد غرقت بالماء، وقطعة أخرى من نفس الأرض لهم تمسها المياه، وبذلك نعرف أن الأرض فيها عوج لحظة أن جاء الماء، والماء - كما نعلم - هو ميزان كل الأشياء المسطوحة. ولذلك حين نريد أن نحكم استواء جدار أو أرض، فنحن نأتي بميزان الماء؛ لأنه يمنع حدوث أي عوج مهما بلغ هذا العوج من اللطف والدقة التي قد لا تراها العين المجردة. وفي يوم القيامة يأتي أصحاب العوج في العقيدة، ويصورهم الحق سبحانه في قوله: {أية : يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِيَ لاَ عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ ٱلأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَـٰنِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً}تفسير : [طه: 108]. هم - إذن - يصطفُّون بلا اعوجاج، كما يصطف المجرمون تبعاً لأوامر من يقودهم إلى السجن، في ذلة وصَغَار ولا ينطقون إلا همساً. وهنا يقول الحق سبحانه: {ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً وَهُمْ بِٱلآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} [هود: 19]. والسبب في صَدِّهم عن سبيل الله أنهم يريدون الحال مُعْوجاً ومائلاً، وأن يُنفِّروا الناس من الإيمان ليضمنوا لأنفسهم السلطة الزمنية ويفسدون في الأرض؛ لأن مجيء الإصلاح بالإيمان أمر يزعجهم تماماً، ويسلب منهم ما ينتفعون به بالفساد. ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {أُولَـٰئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي ٱلأَرْضِ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):