Verse. 1497 (AR)

١١ - هُود

11 - Houd (AR)

مَثَلُ الْفَرِيْقَيْنِ كَالْاَعْمٰى وَالْاَصَمِّ وَالْبَصِيْرِ وَالسَّمِيْعِ۝۰ۭ ہَلْ يَسْتَوِيٰنِ مَثَلًا۝۰ۭ اَفَلَا تَذَكَّرُوْنَ۝۲۴ۧ
Mathalu alfareeqayni kaalaAAma waalasammi waalbaseeri waalssameeAAi hal yastawiyani mathalan afala tathakkaroona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«مثل» صفة «الفريقين» الكفار والمؤمنين «كالأعمى والأصم» هذا مثل الكافر «والبصير والسميع» هذا مثل المؤمن «هل يستويان مثلا» لا «أفلا تذَّكرون» فيه إدغام التاء في الأصل في الذال تتعظون.

24

Tafseer

الرازي

تفسير : واعلم أنه تعالى لما ذكر الفريقين ذكر فيهما مثالاً مطابقاً ثم اختلفوا فقيل: إنه راجع إلى من ذكر آخراً من المؤمنين والكافرين من قبل، وقال آخرون: بل رجع إلى قوله: { أية : أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيّنَةٍ مّن رَّبّهِ } تفسير : [هود: 17] ثم ذكر من بعده الكافرين ووصفهم بأنهم لا يستطيعون السمع ولا يبصرون، والسميع والبصير هم الذين وصفهم الله بأنهم على بينة من ربهم. واعلم أن وجه التشبيه هو أنه سبحانه خلق الإنسان مركباً من الجسد ومن النفس، وكما أن للجسد بصراً وسمعاً فكذلك حصل لجوهر الروح سمع وبصر، وكما أن الجسد إذا كان أعمى أصم بقي متحيراً لا يهتدي إلى شيء من المصالح، بل يكون كالتائه في حضيض الظلمات لا يبصر نوراً يهتدي به ولا يسمع صوتاً، فكذلك الجاهل الضال المضل، يكون أعمى وأصم القلب، فيبقى في ظلمات الضلالات حائراً تائهاً. ثم قال تعالى: {أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } منبهاً على أنه يمكنه علاج هذا العمى وهذا الصمم، وإذا كان العلاج ممكناً من الضرر الحاصل بسبب حصول هذا العمى وهذا الصمم وجب على العاقل أن يسعى في ذلك العلاج بقدر الإمكان. واعلم أنه قد جرت العادة بأنه تعالى إذا ورد على الكافر أنواع الدلائل أتبعها بالقصص، ليصير ذكرها مؤكداً لتلك الدلائل على ما قررنا هذا المعنى في مواضع كثيرة، وفي هذه السورة ذكر أنواعاً من القصص.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {مَثَلُ ٱلْفَرِيقَيْنِ} ابتداء، والخبر {كَٱلأَعْمَىٰ} وما بعده. قال الأخفش: أي كمثل الأعمى. النحاس: التقدير مثل فريق الكافر (كالأعمى) والأصم، ومثل فريق المؤمن كالسميع والبصير؛ ولهذا قال: {هَلْ يَسْتَوِيَانِ} فردّ إلى الفريقين وهما ٱثنان؛ روي معناه عن قَتَادة وغيره. قال الضّحّاك: الأعمى والأصمّ مثلٌ للكافر، والسميع والبصير مثل للمؤمن. وقيل: المعنى هل يستوي الأعمى والبصير، وهل يستوي الأصمّ والسميع. {مَثَلاً} منصوب على التمييز. {أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} في الوصفين وتنظرون.

البيضاوي

تفسير : {مَثَلُ ٱلْفَرِيقَيْنِ} الكافر والمؤمن. {كَٱلأَعْمَىٰ وَٱلأَصَمِّ وَٱلْبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِ} يجوز أن يراد به تشبيه الكافر بالأعمى لتعاميه عن آيات الله، وبالأصم لتصامه عن إسماع كلام الله تعالى وتأبيه عن تدبر معانيه، وتشبيه المؤمن بالسميع والبصير لأن أمره بالضد فيكون كل واحد منهما مشبهاً باثنين باعتبار وصفين، أو تشبيه الكافر بالجامع بين العمى والصمم والمؤمن بالجامع بين ضديهما والعاطف لعطف الصفة على الصفة كقوله:شعر : الصَّـابِـح فَـالغَـانِـم فَالآيِـب تفسير : وهذا من باب اللف والطباق. {هَلْ يَسْتَوِيَانِ} هل يستوي الفريقان. {مَثَلاً} أي تمثيلاً أو صفة أو حالاً. {أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} بضرب الأمثال والتأمل فيها.

المحلي و السيوطي

تفسير : {مَثَلُ } صفة {ٱلْفَرِيقَيْنِ } الكفار والمؤمنين {كَٱلأَعْمَىٰ وَٱلأَصَمِّ } هذا مثل الكافر {وَٱلْبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِ } هذا مثل المؤمن {هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً }؟ لا {أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } فيه إدغام التاء في الأصل في الذال: تتعظون.

ابن عادل

تفسير : لمَّا ذكر الفريقين ذكر لهما مثالاً مطابقاً. {مَثَلُ ٱلْفَرِيقَيْنِ} مبتدأ، و "كَٱلأَعْمَىٰ" خبره، ثُمَّ هذه الكاف يحتمل أن تكون هي نفس الخبر، فتقدَّر بـ "مثل"، تقديره: مثلُ الفريقين مثل الأعمى. ويجوزُ أن تكون "مَثَلُ" بمعنى "صفة"، ومعنى الكافِ معنى "مِثْل"، فيقدَّر مضافٌ محذوفٌ، أي: كمثل الأعمى. وقوله: {مَثَلُ ٱلْفَرِيقَيْنِ كَٱلأَعْمَىٰ} يجوزُ أن يكون من باب تشبيه شيئين بشيئين، فقابل العمى بالبصَرِ، والصَّمَم بالسَّمْع، وهو من الطِّباق، وأن يكون من تشبيه شيءٍ واحد بوصفيه بشيءٍ واحدٍ بوصفيه، وحينئذٍ يكون قوله: {كَٱلأَعْمَىٰ وَٱلأَصَمِّ} وقوله: {وَٱلْبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِ} من بابِ عطف الصفات؛ كقوله: [المتقارب] شعر : 2958- إلى المَلكِ القَرْمِ وابْنِ الهُمَامِ وليْثِ الكتيبَةِ في المُزْدَحَمْ تفسير : وقد أحسن الزمخشريُّ في التَّعبير عن ذلك فقال: شبَّه فريق الكافرين بالأعمى والأصم وفريق المؤمنين بالبصيرِ والسَّميعِ، وهو من اللفِّ والطِّباق، وفيه معنيان: أن يُشَبِّه الفريقين تشبيهين اثنين، كما شبَّه امرؤُ القيس قلوبَ الطَّير بالحشفِ والعُنَّاب، وأن يُشَبِّه بالذي جمع بين العمى والصَّمم، والذي جمع بين البصرِ والسَّمعِ، على أن تكون الواو في "والأصَمِّ" وفي "والسَّمِيع" لعطف الصِّفةِ على الصفة كقوله: [السريع] شعر : 2959-....................... الصْـ ـصَابحِ فالغَانِمِ فالآيِبِ تفسير : يريد بقوله: "اللَّف" أنه لفَّ المؤمنين، والكافرين اللَّذين هما مشبَّهان بقوله: "الفريقين" ولو فسَّرهما لقال: مثلُ الفريق المؤمن كالبصيرِ والسَّميع، ومثلُ الكافر كالأعمى والأصم، وهي عبارةٌ مشهورةٌ في علم البيان: لفظتان متقابلتان، اللَّفُّ والنشرُ، أشار لقول امرىء القيس: [الطويل] شعر : 2960- كأنَّ قُلُوبَ الطَّيْر رَطْباً ويَابِساً لَدَى وكْرِهَا العُنَّابُ والحَشَفُ البَالِي تفسير : أصلُ الكلامِ: كأنَّ الرَّطْبَ من قلوب الطَّيرِ: العُنَّابُ، واليابس منها: الحَشَفُ، فلفَّ ونشر، وللّف والنشر في علم البيان تقسيمٌ كثير، ليس هذا موضعه. وأشار بقوله: "الصَّابح فالغانم" إلى قوله: [السريع] شعر : 2961- يَا وَيْحَ زيَّابةَ لِلْحَارثِ الصْـ ـصَابِحِ فالغَانمِ فالآيِبِ تفسير : وقد تقدَّم ذلك في أول البقرة. فإن قيل: لِمَ قدَّم تشبيه الكافر على المؤمن؟ فالجوابُ: لأنَّ المتقدِّمَ ذكر الكفَّار، فلذلك قدَّم تمثيلهم. فإن قيل: ما الحكمةُ في العدول عن هذا التركيب لو قيل: كالأعمى والبصير، والأصم والسَّميع، لتتقابل كلُّ لفظةٍ مع ضدها، ويظهر بذلك التَّضادُّ؟. فالجوابُ: بأنَّه تعالى لمَّا ذكر انسدادَ العين أتبعهُ بانسدادِ الأذن، ولمَّا ذكر انفتاح العين أتبعهُ بانفتاح الأذن، وهذا التَّشبيهُ أحدُ الأقسام، وهو تشبيهُ أمْرٍ معقول بأمر محسوس، وذلك أنَّهُ شبَّه عمى البصيرة وصممها بعمى البصرِ وصمم السَّمع، ذاك متردِّدٌ في ظُلمِ الضَّلالات، كما أنَّ هذا مُتحير في الطُّرقاتِ. قوله: مَثَلاً" تمييز، وهو منقولٌ من الفاعليَّة، والأصلُ: هل يستوي مثلهما، كقوله تعالى {أية : وَٱشْتَعَلَ ٱلرَّأْسُ شَيْباً}تفسير : [مريم:4] وجوَّز ابنُ عطية أن يكون حالاً، وفيه بعدٌ صناعةً ومعنى؛ لأنَّه على معنى "مِنْ" لا على معنى "في". ثم قال: {أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} مُنَبِّهاً على أنَّهُ يمكنه علاج هذا العمى وهذا الصَّمَم، وإذا كان العلاجُ مُمْكناً، وجب على العاقل أن يسعى في ذلك العلاج بقدر الإمكان.

السيوطي

تفسير : أخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏ {‏مثل الفريقين كالأعمى والأصم‏}‏ قال‏:‏ الكافر ‏{‏والبصير والسميع‏} ‏ قال‏:‏ المؤمن‏.

ابو السعود

تفسير : {مَثَلُ ٱلْفَرِيقَيْنِ} المذكورين أي حالُهما العجيبُ لأن المثَلَ لا يُطلق إلا على ما فيه غرابةٌ من الأحوال والصفات {كَٱلأَعْمَىٰ وَٱلأَصَمِّ وَٱلْبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِ} أي كحال هؤلاءِ فيكون ذواتُهم كذواتهم، والكلامُ وإن أمكن أن يُحمَلَ على تشبـيه الفريقِ الأولِ بالأعمى وبالأصمِّ وتشبـيهِ الفريقِ الثاني بالبصير وبالسميع لكن الأدخلَ في المبالغة والأقربَ إلى ما يشير إليه لفظُ المثل والأنسبَ بما سبق من وصف الكفرةِ بعدم استطاعةِ السمع وبعدم الإبصارِ، أن يُحمل على تشبـيه الفريقِ الأولِ بمن جمع بـين العَمى والصمَم، وتشبـيهُ الفريقِ الثاني بمَن جمع بـين البصر والسمع على أن تكون الواوُ في قوله تعالى: {وَٱلأَصَمِّ} وفي قوله: {وَٱلسَّمِيعِ} لعطف الصفةِ على الصفة كما في قول من قال: شعر : إلى الملك القَرْمِ وابنِ الهُمام وليثِ الكتبـيةِ في المُزْدَحَمْ تفسير : وأياً ما كان فالظاهرُ أن المرادَ بالحال المدلولِ عليها بلفظ المَثَل وهي التي يدور عليها أمرُ التشبـيهِ ما يلائم الأحوالَ المذكورةَ المعتبرةَ في جانب المشبهِ به من تعامي الفريقِ الأولِ عن مشاهدة آياتِ الله المنصوبةِ في العالم والنظرِ إليها بعين الاعتبارِ وتصامِّهم عن استماع آياتِ القرآنِ الكريم وتلقّيها بالقبول حسبما ذكر في قوله تعالى: {أية : مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ ٱلسَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ } تفسير : [هود: 20] وإنما لم يُراعَ هذا الترتيبُ هنا لكون الأعمى أظهرَ وأشهرَ في سوء الحالِ من الأصم، ومن استعمال الفريقِ الثاني لكل من أبصارهم وأسماعِهم فيما ذكر كما ينبغي المدلولُ عليه بما سبق من الإيمان والعملِ الصالحِ والإخبات حسبما فسر به فيما مر فلا يكون التشبـيهُ تمثيلياً لا جميع الأحوال المعدودةِ لكل من الفريقين مما ذكر وما يؤدي إليه من العذاب المضاعَف والخسران البالغِ في أحدهما ومن النعيم المقيم في الآخر، فإن اعتبارَ ذلك ينزِعُ إلى كون التشبـيهِ تمثيلياً بأن يُنتزَعَ من حال الفريقِ الأول ـ في تصامّهم وتعاميهم المذكورَيْن ووقوعِهم بسبب ذلك في العذاب المضاعفِ والخُسران الذي لا خسرانَ فوقه ـ هيئةٌ فتشبّه بهيئة منتزَعةٍ ممن فقَد مَشْعَرَيْ البصر والسمعِ فتخبَّط في مسلَكه فوقع في مهاوي الردى ولم يجِدْ إلى مقصِده سبـيلاً وينتزَعَ من حال الفريق الثاني ـ في استعمال مشاعرِهم في آيات الله تعالى حسبما ينبغي وفوزِهم بدار الخلودِ ـ هيئةٌ فتشبّه بهيئة متنزَعةٍ ممن له بصَرٌ وسمع يستعملهما في مَهمّاته فيتهدي إلى سبـيله وينال مَرامه {هَلْ يَسْتَوِيَانِ} يعني الفريقين المذكورين والاستفهامُ إنكاريٌّ مذكّر لما سبق من إنكار المماثلةِ في قوله عز وجل: {أية : أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيّنَةٍ} تفسير : [هود: 17] الآية {مَثَلاً} أي حالاً وصفةً وهو تميـيزٌ من فاعل يستويان {أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} أي أتشكّون في عدم الاستواءِ وما بـينهما من التباين أو أتغفُلون عنه فلا تتذكرونه بالتأمل فيما ضُرب لكم من المثل فيكون الإنكارُ وارداً على المعطوفَيْن معاً أو أتسمعون هذا فلا تتذكرون فيكون راجعاً إلى عدم التذكر بعد تحققِ ما يوجب وجودَه وهو المثل المضروبُ كما في قوله تعالى:{أية : أَفإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ ٱنْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ} تفسير : [آل عمران: 144] فإن الفاءَ لإنكار الانقلابِ بعد تحقق ما يوجب عدمَه من علمهم بخلوّ الرسلِ قبل رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أو أفلا تفعلون التذكرَ أو أفلا تعقِلون ومعنى الهمزةِ إنكارُ عدمِ التذكرِ واستبعادُ صدوره عن المخاطبـين وأنه ليس مما يصح أن يقع لا من قبـيل الإنكارِ في قوله تعالى: {أية : أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيّنَةٍ مّن رَّبّهِ} تفسير : [هود: 17] وقولِه تعالى: {هَلْ يَسْتَوِيَانِ} فإن ذلك لنفي المماثلة ونفي الاستواء. ولما بـيَّن من فاتحة السورةِ الكريمةِ إلى هذا المقامِ أنها كتابٌ محكمُ الآياتِ مفصَّلُها نازلٌ في شأن التوحيدِ وتركِ عبادةِ غيرِ الله سبحانه وأن الذي أنزل عليه نذيرٌ وبشيرٌ من جهته تعالى وقرر في تضاعيف ذلك ما له مدخَلٌ في تحقيق هذا المرامِ من الترغيب والترهيبِ وإلزامِ المعاندين بما يقارنه من الشواهد الحقةِ الدالةِ على كونه من عند الله تعالى وتسليةِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم مما عراه من ضيق الصدرِ العارضِ له من اقتراحاتهم الشنيعةِ وتكذيبِهم له وتسميتِهم للقرآن تارةً سحراً وأخرى مفترًى وتثبـيتِه عليه الصلاة والسلام والمؤمنين على التمسك به والعملِ بموجبه على أبلغِ وجهٍ وأبدعِ أسلوبٍ شَرع في تحقيق ما ذُكر وتقريرِه بذكر قصصِ الأنبـياءِ صلواتُ الله عليهم أجمعين المشتملةِ على ما اشتمل عليه فاتحةُ السورةِ الكريمةِ ليتأكد ذلك بطريقين (أحدُهما) أن ما أُمر به من التوحيد وفروعِه مما أطبق عليه الأنبـياءُ قاطبةً، (والثاني) أن ذلك إنما علِمه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بطريق الوحي فلا يبقىٰ في حقيته كلامٌ أصلاً وليتسلّى بما يشاهده من معاناة الرسلِ قبله من أممهم ومقاساتِهم الشدائدَ من جهتهم فقيل:

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {مَثَلُ ٱلْفَرِيقَيْنِ كَٱلأَعْمَىٰ وَٱلأَصَمِّ وَٱلْبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِ} [الآية: 24]. قال أبو سليمان الدارانى: الأعمى حقًا من عمى فى آخر سفره وقد قارب المنزل فيضيع سعيه فلا استدلال ببصر ولا دليل قائد. وقال بشر: الأعمى حقًا من عمى عن طريق رشده والأصم حقًا من صم عما أنذر به. وقال بعضهم: البصير من عاين ما يراد به وما يجرى له وعليه فى جميع أوقاته والسميع من يسمع ما يخاطب به من تقريع وتأديب وحث وندب لا يغفل عن الخطاب فى حال من الأحوال. وقيل: السميع من فتح سمعه باستماع ما يعنيه. وقيل: الأعمى الذى عمى عن رؤية الاعتبار والأصم الذى منع لطائف الخطاب والبصير الناظر إلى الأشياء بعين الحق فلا ينكر شيئًا ولا يتعجب من شىء. وقيل: السميع من يسمع من الحق فيميز بذلك الإلهام من الوسوسة. وقال الجنيد رحمة الله عليه: الأعمى الذى عمى عن درك الحقائق.

القشيري

تفسير : قوله جلّ ذكره: {مَثَلُ ٱلْفَرِيقَيْنِ كَٱلأَعْمَىٰ وَٱلأَصَمِّ وَٱلْبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِ...} الآية. مثلُ الكافر في كفره كالأعمى والأصم، ومَثَلُ المؤمن في إيمانه كالسميع والبصير - هذا بيان التفسير. والإشارة فيه أن الأعمى مَنْ عَمِيَ عن الإبصار بِسرِّه، والأصمُّ الذي طَرِش بسَمْع قلبه؛ فلا باستدلاله شَهِدَ سر تقديره في أفعاله، ولا بنور فراسةٍ توهم ما وقف عليه من مكاشفات الغيب لقلبه، ولا بسَمْع القبولِ استجابَ لدواعي الشريعة، ولا بِحُكْم الإنصاف انْقَادَ لما يتوجَّب عليه من مطالبات الوقت مما يلوح لِسرِّه من تلويحات الحقيقة. وأما البصير فهو الذي يشهد من الحق أفعاله بعلم اليقين، ويشهد صفاته بعين اليقين، ويشهد ذاته بحق اليقين، والغائبات له حضور، والمستورات له كشف. فالذي يسمع فَصِفَتُه ألا يسمعَ هواجسَ النَّفْس ولا وساوس الشيطان؛ فيسمع من دواعي العلم شرعاً، ثم من خواطر التعريف قدراً، ثم يكاشف بخطاب من الحق سِرَّا. فهؤلاء لا يستويان، ولا في طريق يلتقيان: شعر : راحَتْ مُشَرِّقةً ورُحْتُ مُغَرباً فمتى التقاءُ مُشَرِّقٍ ومُغَرِّبٍ؟!

اسماعيل حقي

تفسير : {مثل الفريقين} الكافر والمؤمن اى حالهما العجيب لان المثل لا يطلق الا على ما فيه غرابة من الاحوال والصفات قال ابن الشيخ لفظ المثل حقيقة عرفية فى القول السائر المشبه مضر به بمورده ثم يستعار للصفة العجيبة والحال الغريبة تشبيها لهما بالقول المذكور فى الغرابة فانه لا يضرب الا ما فيه غرابة {كالاعمى والاصم والبصير والسميع} اى كهؤلاء فيكون ذواتهم كذواتهم فان تشبيه حال الشيء بحال شيء آخر يستلزم تشبيه الشيء الاول بالثانى فالاعمى والاصم هم الكافرون والبصير والسميع هم المؤمنون. والواو فى والاصم والسميع لعطف الصفة على الصفة كقولك هو الجواد والشجاع فان الادخل فى المبالغة ان يشبه الكافر بالذى جمع بين العمى والصمم كالموتى وذلك ان الكفرة حين لا ينظرون الى ما خلق الله نظر اعتبار ولا يسمعون ما يتلى عليهم من آيات الله سماع تدبر كان بصرهم كلا بصر وسماعهم كلا سماع فكان حالهم لانتفاء جدوى البصر والسماع كحال الموتى الذين فقدوا مصحح البصر والسمع. قال ابن الشيخ الاعمى اذا سمع شيئا ربما يهتدى الى الطريق والاصم ربما ينتفع بالاشارة ومن جمع بينهما فلا حيلة له وقس عليه الشخص الذى جمع بين الوصفين الشريفين اللذين هما البصر والسمع فانه يكون بذلك على احسن حال. وقدم الاعمى لكونه اظهر واشهر فى سوء الحال من الاصم {هل يستويان} يعنى الفريقين المذكورين والاستفهام انكارى {مثلا} اى حالا وصفة وهو تمييز من فاعل يستويان منفقول من الفاعلية والاصل هل يستوى مثلهما {افلا تذكرون} اى أتشكون فى عدم الاستواء وما بينهما من التباين او أتغفلون عنه فلا تتذكرن بالتأمل فيما ضرب لكم من المثل فيكون الانكار واردا على المعطوفين معا او أتسمعون هذا فلا تتذكرون فيكون راجعا الى عدم التذكر بعد تحقق ما يوجب وجوده وهو المثل المضروب. وفى التأويلان النجمية الاعمى الذين لا يبصر الحق حقا والباطل باطلا بل يبصر الباطل حقا والحق باطلا. والاصم من لا يسمع الحق حقا والباطل باطلا بل يسمع الباطل حقا والحق باطلا. والبصير الذى يرى الحق حقا ويتبعه ويرى الباطل باطلا ويجتنبه. والسميع الذى من كان الله سمعه فيسمع به ومن ابصر بالله لا يبصر غير الله ومن سمع بالله لا يسمع الا من الله انتهى. يعنى يسمع من الحق تعالى ولا يرى ان احدا فى الوجود يخاطبه غير الله تعالى فهو متمثل لكل ما يؤمر به -حكى- ان خير النساج لقيه انسان فقال له انت عبدى واسمك خير فسمع ذلك من الحق سبحانه واستعمله الرجل فى النسج اعواما ثم بعد ذلك قال له ما انت عبدى ولا اسمك خير شعر : كوشى كه بحق بازبود درهمه جاى ازهيج سخن نشنود ا زخداى وان ديده كزو نور بذيرد اورا هرذره بود آبينه دوست نماى تفسير : وفى كل من مقام الرؤية والسماع ابتلاء والطالب الصادق يقف عند الحد الذى حد له فلا ينظر الى الحرام ولا يرتكب المحذور كشرب الخمر وان قيل له من لسان واحد اشرب هذه الخمر لان هذا القول ابتلاء من الله تعالى هل يقف عند حده اولا فلا بد من التحقق والتبعية انما يكون ويحصل بالاجتهاد والتشبث بذيل واحد من اهل الارشاد: وفى المثنوى شعر : آن سواريكه سبه راشد ظفر اهل دين راكيست سلطان بصر با عصا كوران اكرره ديده اند دربناه خلق روشن ديده اند كرنه بينايان بدندى وشهان جملة كوران مرده اندى درجهان نى زكوران كشت آيد نى درود نى عمارت نى تجارتها وسود

الطوسي

تفسير : المثل قول سائر يشبه فيه حال الثاني بحال الأول، والأمثال لا تغير عن صورتها كقولك للرجل (اطرى انك ناعلة) وكذلك يقال للكافر: هو أعمى أصم أي هو بمنزلة الذين قيل لهم هذا القول، ويجري هذا في كل كافر يأتي من بعد. و (الواو) في قوله {كالأعمى والأصم} قيل في دخولها قولان: أحدهما - العموم في التشبيه أي حال الكافر كحال الأعمى وكحال الأصم وكحال من جمع العمى والصمم. الثاني - أن المعنى واحد، وإنما دخلت الواو لاتصال الصفة الأولى بعلامة. وإنما قال: هل يستويان، لأنه أراد الفريقين: الموصوف أحدهما بالصمم والعمى، والاخر بالبصر والسمع. وفائدة الآية تشبيه المؤمن والكافر في تباعد ما بينهما فشبههما، بالاعمى والبصير، والأصم والسميع، فالكالفر كالاعمى والاصم في أنه لا يبصر طريق الرشد، ولا يسمع الحق، وأنه مع ذلك على صفة النقص. والصمم عبارة عن فساد آلة السمع، ولو كان معنى يضاد السمع لتعاقبا على الحي، والأمر بخلافه، لأنه قد ينتفي حال الصمم ولا يكون سامعاً، وكذلك العمى عبارة عن فساد آلة الرؤية، وليس بمعنى يضاد الابصار، لأن الصحيح أن الادراك أيضاً ليس بمعنى، ولو كان معنى لما وجب أن يكون العمى ضده. لأنه لو كان ضده لعاقبه على حال الحي وكان يجوز أن يحضر المرئي من الاجسام الكثيفة من غير ساتر فلا يرى مع حصول شروط الادراك لأجل وجود الضد، وكذلك الصمم، ولا ضد له لأنه ليس هناك حال يعاقبه على حال مخصوصة كمعاقبة العجز القدرة على حال الحياة. وقوله {هل يستويان مثلاً} وإن كان بصورة الاستفهام فهو لضرب من التوبيخ والتقريع. وقوله {أفلا تتفكرون} معناه أفلا تتفكرون في ذلك فتعلموا صحة ما ذكرنا.

اطفيش

تفسير : {مثَلُ} صفة، وكلام يشبه ما يضرب مثلا فى الغرابة والحسن {الفَريقَيْن} فريق الكفر وفريق الإيمان. {كالأعْمى والأصَمِّ} راجع لفريق الكفر، وقدمه هنا لتقدمه هنالك، فذلك قيل على طريق اللف والنشر بالترتيب، شبه فريق الكفر بإنسان جمع بين العمى والصم، وهو عدم سماع شئ أصلا، فالعطف عطف صفة على أخرى لموصوف واحد، كما تقول: جاء زيد العالم والعاقل، تريد جاء زيد المتصف بالعلم والعقل، أو شبه فريق الكفر بإنسان أعمى، وبآخر أصم، فالعطف عطف موصوف على موصوف، ويعبر عنه بعطف الذات على الذات، والتشبيه على الوجهين من طريق العرب فى المركب الوهمى، بأن يمثل حال فريق الكفر لتعاميه عن الآيات، وتصاممه عن استماعها، وامتناعه عن تدبرها بحال الأعمى والأصم، أو بحال الأعمى وحال الأصم، أو المركب العقلى الأعمى. {والبَصِير والسَّمِيعِ} راجع لفريق الإيمان، شبهه بإنسان جامع بين البصر والسمع أو بإنسان سميع، وبآخر بصير على حد ما مر، والتشبيه من المركب الوهمى أو العقلى كما مر، أعنى على طريق العرب فى ذلك، تعالى الله عن الوهم، وعن الاتصاف بالعقل أو عدمه، وبين الأعمى والبصير طباق، وكذا بين الأصم والسميع، وهو كثير لا يحتاج إلى التشبيه عليه. {هَلْ يَسْتويانِ} أى الفريقان، وقال الفراء: الأعمى والأصم لأنهما فى حيز مكانتهما واحد، والسميع والبصير لأنهما فى حيز آخر، فلذلك لم كقل يستوون {مَثلاً} تمييز أى تشبيها، أو نعت لمصدر محذوف، أى استواء مماثلا، أو حال من الألف، وأفرد إبقاء على حكم المصدرية، ولو كان فى معنى اسم فاعل. {أفلاَ تَذَكَّرونَ} تتعظون بضرب الأمثال، والتأمل فيها، وأصله تتذكرون، وأبدلت التاء الثانية ذالا، وسكنت وأدغمت.

اطفيش

تفسير : {مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ} المؤْمنين والكافرين، أَى صفتهم الشبيهة بالمثل فى الغرابة والعجب {كَالأَعْمَى والأَصَمِّ} كمثل الأَعمى والأَصم، قدم ما للكافرين مراعاة لما تقدم؛ ولأَن السياق لبيان حالهم وقدم الأَعمى على الأَصم لكونه أَظهر وأَشهر فى سوءِ الحال، ولما ذكر انسداد العين عقبه بذكر انسداد الأُذن، وكذا ذكر انفتاح الأُذن فعقبه بانفتاح العين {وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ} الكافرون كالأَعمى وكالأَصم والمؤْمنون كالسميع وكالبصير كل فريق شبه باثنين فذلك أَربعة تشبيهات، ويجوز أَن يكون الأَصم هو الأَعمى اتصف بالصمم كما اتصف بالعمى والبصير هو السميع اتصف بالبصر كما اتصف بالسمع، وفى هذا تنزيل تغاير الصفتين منزلة تغاير الذات فساغ العطف كأَنه قبل كمثل الإِنسان الجامع بين العمى والصمم والإِنسان الجامع بين السمع والبصر فالأَصل كالأَعمى الأَصم والسميع البصير بغير عطف الأَصم وبغير عطف البصير فشبه كل واحد من الفريقين بواحد جامع بين الصفتين، والأَول هو الأَصل ولا يعتبر صمم الديانة وعماها وسمع الديانة وبصرها، بل المراد عمى العينين وصمم الأُذنين وسمعهما وبصر العينين، وإِلا لزم تشبيه الشىءِ بنفسه لأَن ما بالديانة هو فى الفريقين، والوجهان متحدان معنى لأَن معنى الأَول أَن الكافر أَخذ من الأَعمى عماه ومن الأَصم صممه، والمؤْمن أَخذ من السميع سمعه ومن البصير بصره، فلا يرجح الثانى بأَن الأَعمى قد يهتدى بأُذنيه والأَصم قد يهتدى بعينيه، وفى الآية لف ونشر لا مرتبان ولا معكوسان لإِجمالهما فى الفريقين كالإِجمال فى واو "أية : وقالوا كونوا هودا أَو نصارى"تفسير : [البقرة: 135] ولو قال مثل الكافرين والمؤمنين لكان مرتباً أَو مثل المؤمنين والكافرين لكان معكوسا، وفى الآية الطباق مرتين وهو الجمع بين متقابلين بالتضاد إِذ جمع بين الأَعمى والبصير وجمع بين الأَصم والسميع، وفيها المقابلة وهى أَن يؤتى بمعنيين متوافقين وأَكثر ثم يؤتى بما يقابل ذلك على الترتيب وهو داخل فى الطباق وأَخص منه، وفيها تشبيه مركب {هَلْ يَسْتَوِيَانِ} أَى الفريقان، وهذا إِنكار للاستواءِ لا يستويان، والحال أَن أَحدهما كالأَعمى والأَصم والآخر كالسميع والبصير فلك رد ضمير يستويان للأَعمى والأَصم فهما واحد وللسميع والبصير فهما آخر {مَثلاً} تمييز محول عن الفاعل، ومعناه تمثيلا فهو اسم مصدر أَو معناه صفة أَو معناه حال {أَفَلا تَذكَّرُونَ} بضرب الأَمثال وتصريف الآيات والدلائل فى ذلك، الاستفهام للإِنكار سحب على المحذوف بعد الهمزة والمذكور بعدها أَى أَتشكون فى عدم الاستواءِ فلا تذكرون، وإِن قدرنا أَتسمعون هذا فلا تذكرون انسحب على المذكور بعدها بمعنى استبعاد التذكر منهم.

الالوسي

تفسير : {مَثَلُ ٱلْفَرِيقَيْنِ} المذكورين من المؤمنين والكفار أي حالهما العجيب، وأصل المثل كالمثل النظير، ثم استعير لقول شبه مضربه بمورده ولا يكون إلا لما فيه غرابة وصار في ذلك حقيقة عرفية، ومن هنا يستعار للقصة والحال والصفة العجيبة. {كَٱلأَعْمَىٰ وَٱلأَصَمِّ وَٱلْبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِ} أي كحال من جمع بين العمى والصمم، ومن جمع بين البصر والسمع فهناك تشبيهان: الأول تشبيه حال الكفرة الموصوفين بالتعامي والتصام عن آيات الله تعالى بحال من خلق أعمى أصم لا تنفعه عبارة ولا إشارة، والثاني تشبيه حال الذين آمنوا وعملوا الصالحات فانتفعوا بأسماعهم وأبصارهم اهتداءاً إلى الجنة وانكفاءاً عما كانوا خابطين فيه من ضلال الكفر والدجنة بحال من هو بصير سميع يستضيء بالأنوار في الظلام ويستفيء بمغانم الإنذار والإبشار فوزاً بالمرام، والعطف لتنزيل تغاير الصفات منزلة تغاير الذوات كما في قوله: شعر : يا لهف زيابة للحرث الصـ ـابح فالغانم فالآيب تفسير : ويحتمل أن يكون هناك أربع تشبيهات بأن يعتبر تشبيه حال كل من الفريقين، الفريق الكافر والفريق المؤمن بحال اثنين أي مثل الفريق الكافر كالأعمى ومثله أيضاً كالأصم، ومثل الفريق المؤمن كالبصير ومثله أيضاً كالسميع، وقد يعتبر تنويع كل من الفريقين إلى نوعين فيشبه نوع من الكفار بالأعمى. ونوع منهم بالأصم ويشبه نوع من المؤمنين بالبصير، ونوع منهم بالسميع، واستبعد ذلك إذ تقسيم الكفار إلى مشبه بالأول ومشبه بالثاني وكذلك المؤمنون غير مقصود البتة بدليل نظائره في الآيات الأخر كقوله سبحانه: {أية : وَمَا يَسْتَوِي ٱلأَعْمَىٰ وَٱلبصير}تفسير : [فاطر: 19] وكقوله تعالى: {أية : خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ} تفسير : [البقرة: 7] في الكفار الخلص، وقوله تبارك وتعالى: {أية : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ }تفسير : [البقرة: 18] في المنافقين، وللآية على احتمالاتها شبه في الجملة بقول أمرىء القيس: شعر : كأن قلوب الطير رطباً ويابسا لدى وكرها العناب والحشف البالي تفسير : فتدبره، وقد يعتبر التشبيه تمثيلياً بأن ينتزع من حال الفريق الأول في تصامهم وتعاميهم المذكورين ووقوعهم بسبب ذلك في العذاب المضاعف والخسران الذي لا خسران فوقه هيئة منتزعة ممن فقد مشعري البصر والسمع / فتخطب في مسلكه فوقع في مهاوي الردى ولم يجد إلى مقصده سبيلاً، وينتزع من حال الفريق الثاني في استعمال مشاعرهم في آيات الله تعالى حسبما ينبغي وفوزهم بدار الخلود هيئة تشبه بهيئة منتزعة ممن له بصر وسمع يستعملهما في مهماته فيهتدي إلى سبيله وينال مرامه، ولا يخفى أنه خلاف الظاهر. ولعل أظهر الاحتمالات ما أشير إليه أولاً، والكلام من باب اللف والنشر، واللف إما تقديري إن اعتبر في الفريقين لأنه في قوة الكافرين والمؤمنين، أو تحقيقي إن اعتبر فيما دل عليه قوله تعالى: {أية : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ}تفسير : [هود: 18] الخ، وقوله سبحانه: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ آامَنُواْ} تفسير : [هود: 23] الآية، وأمر النشر ظاهر، ولا يخفى ما فيه من الطباق بين الأعمى والبصير وبين الأصم والسميع، وقدم ما للكافرين قيل: مراعاة لما تقدم ولأن السياق لبيان حالهم، وقدم الأعمى على الأصم لكونه أظهر وأشهر في سوء الحال منه. وفي «البحر» ((إنما لم يجيء التركيب كالأعمى والبصير والأصم والسميع ليكون كل من المتقابلين على إثر مقابله لأنه تعالى لما ذكر انسداد العين أتبعه بانسداد السمع، ولما ذكر انفتاح البصر أتبعه بانفتاح السمع وذلك هو الأسلوب في المقابلة والأتم في الاعجاز، وسيأتي إن شاء الله تعالى نظير ذلك في قوله سبحانه: {أية : إِنَّ لَكَ أَن لا تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَىٰ * وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَؤُا فِيهَا وَلاَ تَضْحَىٰ }تفسير : [طه: 118-119] ثم الظاهر مما تقدم أن الكلام على حذف مضاف وهو مجرور بالكاف، والجار والمجرور متعلق بمحذوف وقع خبراً عن {مثل} وجوز أن تكون الكاف نفسها خبر المبتدأ ويكون معناها معنى المثل، ولا حاجة إلى تقدير مضاف أي مثل الفريقين مثل الأعمى والأصم والبصير والسميع)). {هَلْ يَسْتَوِيَانِ} يعني الفريقين المذكورين، والاستفهام إنكاري مذكر على ما قيل: لما سبق من إنكار المماثلة في قوله سبحانه: {أية : أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيّنَةٍ مّن رَّبّهِ }تفسير : [هود: 17] الخ {مَثَلاً} أي حالاً وصفة ونصبه على التمييز المحول عن الفاعل، والأصل هل يستوي مثلهما. وجوز ابن عطية أن يكون حالاً، وفيه بعد . {أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} أي أتشكون في عدم الاستواء وما بينهما من التباين أو أتغفلون عنه فلا تتذكرونه بالتأمل فيما ذكر لكم من المثل، فالهمزة للاستفهام الإنكاري وهو وارد على المعطوفين معاً أو أتسمعون هذا فلا تتذكرون فيكون الإنكار وارداً على عدم التذكر بعد تحقق ما يوجب وجوده وهو المثل المضروب أي أفلا تفعلون التذكر، أو أفلا تعقلون، ومعنى إنكار عدم التذكر استبعاده من المخاطبين وأنه مما لا يصح أن يقع، وليس من قبيل الإنكار في {أية : أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيّنَةٍ مّن رَّبّهِ}تفسير : [هود: 17] و {هَلْ يَسْتَوِيَانِ} فإن ذلك لنفي المماثلة ونفي الاستواء. ثم إنه تعالى شرع في ذكر قصص الأنبياء الداعين إلى الله تعالى وبيان حالهم مع أممهم ليزداد صلى الله عليه وسلم تشميراً في الدعوة وتحملاً لما يقاسيه من المعاندين فقال عز من قائل: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ}.

ابن عاشور

تفسير : بعد أن تبين الاختلاف بين حال المشركين المفترين على الله كذباً وبين حال الذين آمنوا وعملوا الصالحات في منازل الآخرة أعقب ببيان التنظير بين حالي الفريقين المشركين والمؤمنين بطريقة تمثيل ما تستحقه من ذم ومدح. فالجملة فذلكة للكلام وتحصيل له وللتحذير من مواقعة سببه. والمَثل، بالتحريك: الحالة والصفة كما في قوله تعالى: {أية : مثَل الجنة التي وعد المتقون}تفسير : الآية من سورة [الرعد: 35]، أي حالة الفريقين المشركين والمؤمنين تشبه حال الأعمى الأصم من جهة وحال البصير السميع من الجهة الأخرى، فالكلام تشبيه وليس استعارة لوجود كاف التشبيه وهو أيضاً تشبيه مفرد لا مركب. والفريقان هما المعهودان في الذكر في هذا الكلام، وهما فريق المشركين وفريق المؤمنين، إذ قد سبَق ما يؤذن بهذين الفريقين من قوله: {أية : ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً}تفسير : [هود: 18]. ثم قوله: {أية : إنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم}تفسير : [هود: 23] الآية. والفريق: الجماعة التي تفارق، أي يخالف حالها حال جماعة أخرى في عمل أو نحلة. وتقدم عند قوله تعالى: {أية : فأيّ الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون}تفسير : في سورة [الأنعام: 81]. شبه حال فريق الكفار في عدم الانتفاع بالنظر في دلائل وحدانية الله الواضحة من مخلوقاته بحال الأعمى، وشبهوا في عدم الانتفاع بأدلة القرآن بحال من هو أصم. وشبه حال فريق المؤمنين في ضد ذلك بحال من كان سليم البصر، سليم السمع فهو في هدى ويقين من مدركاته. وترتيب الحالين المشبه بهما في الذكر على ترتيب ذكر الفريقين فيما تقدم ينبىء بالمراد من كل فريق على طريقة النشر المرتب. والترتيب في اللف والنشر هو الأصل والغالب. وقد علم أن المشبهين بالأعمى والأصم هم الفريق المقول فيهم {أية : ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون}تفسير : [هود: 20]. والواو في قوله: {والأصَم} للعطف على {الأعمى} عطف أحد المشبهين على الآخر. وكذلك الواو في قوله: {والسميع} للعطف على {البصير}. وأما الواو في قوله: {والبصير} فهي لعطف التشبيه الثاني على الأول، وهو النشر بعد اللف. فهي لعطف أحد الفريقين على الآخر، والعطف بها للتقسيم والقرينة واضحة. وقد يظن الناظر أن المناسب ترك عطف صفة {الأصم} على صفة {الأعمى} كما لم يعطف نظيراهما في قوله تعالى: {أية : صُمٌ بُكْمٌ عُمْيٌ}تفسير : في سورة [البقرة: 18] ظناً بأن مورد الآيتين سواء في أن المراد تشبيه من جمعوا بين الصفتين. وذلك أحد وجهين ذكرهما صاحب الكشاف. وقد أجاب أصحاب حواشي الكشاف بأن العطف مبني على تنزيل تغاير الصفات منزلة تغاير الذوات. ولم يذكروا لهذا التنزيل نكتة ولعلهم أرادوا أنه مجرد استمال في الكلام كقول ابن زيابة: شعر : يا لهف زيابة للحارب ال صابح فالغانم فالآيب تفسير : والوجه عندي في الداعي إلى عطف صفة {الأصم} على صفة {الأعمى} أنه ملحوظ فيه أن لفريق الكفار حالين كل حال منهما جدير بتشبيهه بصفة من تينك الصفتين على حدة، فهم يُشبهون الأعمى في عدم الاهتداء إلى الدلائل التي طريق إدراكها البصر، ويُشْبهون الأصم في عدم فهم المواعظ النافعة التي طريق فهمها السمع، فهم في حالتيْن كلُّ حال منهما مشبّه به، ففي قوله تعالى: {كالأعمى والأصم} تشبيهان مُفرقان كقول امرىء القيس: شعر : كأنّ قلوب الطير رطباً ويابساً لدى وكرها العُنّاب والحشف البالي تفسير : والذي في الآية تشبيه معقولين بمحسوسين، واعتبار كل حال من حالي فريق الكفار لا محيد عنه لأن حصول أحد الحالين كاف في جر الضلال إليهم بله اجتماعِهما، إذ المشبّه بهما أمر عدمي فهو في قوة المنفي. وأما الدّاعي إلى العطف في صفتي {البصير والسّميع} بالنسبة لحال فريق المؤمنين فبخلاف ما قررنا في حال فريق الكافرين لأن حال المؤمنين تشبه حالة مجموع صفتي {البصير السميع}، إذ الإهتداء يحصل بمجموع الصفتين فلو ثبتت إحدى الصفتين وانتفت الأخرى لم يحصل الاهتداء إذ الأمران المشبه بهما أمران وجوديان، فهما في قوة الإثبات؛ فتعين أن الكون الداعي إلى عطف {السميع} على {البصير} في تشبيه حال فريق المؤمنين هو المزاوجة في العبارة لتكون العبارة عن حال المؤمنين مماثلة للعبارة عن حال الكافرين في سياق الكلام، والمزاوجةُ من محسنات الكلام ومرجعها إلى فصاحته. وجملة {هل يستويان مثلاً} واقعة موقع البيان للغرض من التشبيه وهو نفي استواء حالهما، ونفي الاستواء كناية عن التفضيل والمفضل منهما معلوم من المقام، أي معلوم تفضيل الفريق الممثل بالسميع والبصير على الفريق الممثل بالأعمى والأصم. والاستفهام إنكاري. وانتصب {مثلاً} على التمييز، أي من جهة حالهما، والمثل: الحال. والمقصود تنبيه المشركين لما هم فيه من الضلالة لعلهم يتداركون أمرهم فلذلك فرع عليه بالفاء جملةُ {أفلا تذكرون}. والهمزة استفهام وإنكار انتفاء تذكرهم واستمرارهم في ضلالهم. وقرأ الجمهور «تذّكرون» بتشديد الدال. وأصله تتذكرون، فقلبت التاء دَالاً لِقرب مخرجيهما وليتأتّى الإدْغام تخفيفاً. وقرأه حفص، وحمزة، والكسائي ـ بتخفيف الذال ـ على حذف إحدى التاءين من أول الفعل. وفي مقابلة {الأعمى والأصم} بـ{البصير والسميع} محسن الطباق.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: مَثَلُ ٱلْفَرِيقَيْنِ كَٱلأَعْمَىٰ وَٱلأَصَمِّ وَٱلْبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِ}. ضرب الله تعالى في هذه الآية الكريمة المثل للكافر بالأعمى والأصم، وضرب المثل للمؤمن بالسميع والبصير، وبين أنهما لا يستويان، ولا يستوي الأعمى والبصير، ولا يستوي الأصم والسميع. وأوضح هذا المعنى في آيات كثيرة: قوله: {أية : وَمَا يَسْتَوِي ٱلأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ وَلاَ ٱلظُّلُمَاتُ وَلاَ ٱلنُّورُ وَلاَ ٱلظِّلُّ وَلاَ ٱلْحَرُورُ وَمَا يَسْتَوِي ٱلأَحْيَآءُ وَلاَ ٱلأَمْوَاتُ إِنَّ ٱللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَآءُ وَمَآ أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي ٱلْقُبُورِ إِنْ أَنتَ إِلاَّ نَذِيرٌ}تفسير : [فاطر: 19-23]. وقوله {أية : أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ ٱلْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ}تفسير : [الرعد: 19] الآية. وقوله {أية : إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ وَلاَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ}تفسير : [النمل: 80] إلى غير ذلك من الآيات.

د. أسعد حومد

تفسير : (24) - وَضَرََبَ اللهُ تَعَالَى مَثَلاً لِحَالِ المُؤْمِنينَ، أَهْلِ السَّعَادَةِ وَالجَنَّةِ، وَلِحَالِ الكَافِرِينَ، أَهْلِ الشَّقَاءِ وَالعَذَابِ فَقَالَ: إِنَّ الكَافِرِينَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ وَالعَذَابِ مَثَلُهُمْ مَثَلُ الأَعْمَى وَالأَصَمِّ الذِي لاَ يُبْصِرُ وَلاَ يَسْمَعُ، وَلاَ يَهْتَدِي إِلَى خَيْرٍ. وَمَثَلُ المُؤْمِنينَ مِنْ أَهْلِ النَّعِيمِ كَمَثَلِ البَصِيرِ السَّمِيعِ الذِي يَتْبَعُ الخَيْرَ، وَيَتْرُكُ الشَّرَّ، وَهُوَ سَمِيعٌ لِلْحُجَّةِ فَلا يَرُوجُ عَلَيْهِ البَاطِلُ. فَهَلْ يَسْتَوِي هذانِ حَالاً؟ كَلاَّ إِنَّهُمَا لاَ يَسْتَوِيَانِ، أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ فِيمَا بَيْنَ الهُدَى وَالضَّلاَلِ مِنَ التَّبَايُنِ، وَفِيمَا بَيْنَ البَاطِلِ وَالحَقِّ مِنَ الاخْتِلاَفِ وَالتَّمَايُزِ فَتَعْتَبِرُوا وَتَسِيرُوا فِي طَرِيقِ الهُدَى وَالإِيمَانِ، وَتَبْتَعِدُوا عَنْ طَرِيقِ الكُفْرِ وَالضَّلاَلِ.؟

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : والفريقان هما من تحدثنا عنهما من قبل. وكلمة "الفريق" تعني: جماعة يلتقون عند غاية وهدف واحد، مثلما نقول: فريق كرة القدم أو غيره من الفرق، فهي جماعات، وكل جماعة منها لها هدف يجمعها. ونحن نجد الحق سبحانه وتعالى يقول: {أية : .. فَرِيقٌ فِي ٱلْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي ٱلسَّعِيرِ}تفسير : [الشورى: 7]. وكلمة {ٱلْفَرِيقَيْنِ} جاءت في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها؛ لأن كل فرقة تضم جماعة مختلفة عن الجماعة الأخرى، ولهؤلاء متعصبون، وللآخرين متعصبون. ويضرب الحق سبحانه وتعالى في هذه الآية المثل بسَيِّدَي الحواس الإدراكية في الإنسان، وهما السمع والبصر، فهما المصدران الأساسيان عند الإنسان لأخذ المعلومات، إما مسموعة، أو مرئية، ثم تتكون لدى الإنسان قدرة الاستنباط والتوليد مما سمعه بالأذن ورآه بالعين. ولذلك قال لنا الحق سبحانه: {أية : وَٱللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلْسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}تفسير : [النحل: 78]. إذن: فما دام الحق سبحانه قد جعل السمع والأبصار والأفئدة مصادر تأتي منها ثمرة، هي المعلومات وتمحيصها، فالحق سبحانه يستحق الشكر عليها. ونحن نعلم أن الطفرات الحضارية وارتقاءات العلم، إنما تأتي بمن سمع ومن رأى، ثم جاءت من الاستنباط أفكار تطبيقية تفيد البشرية. ومثال ذلك: هو من رأى إناء طعام وله غطاء، وكان بالإناء ماء يغلي، فارتفع الغطاء عن الإناء. هذا الإنسان اكتشف طاقة البخار، واستنبط أن البخار يحتاج حيِّزاً أكبر من حيز السائل الموجود في الإناء؛ لذلك ارتفع الغطاء عن الإناء، وارتقى هذا الاكتشاف ليطور كثيراً من أوجه الحياة. ولو أن كل إنسان وقف عند ما يسمعه أو يراه ولم يستنبط منه شيئاً لما تطورت الحياة بكل تلك الارتقاءات الحضارية. وهنا يقول الحق سبحانه: {مَثَلُ ٱلْفَرِيقَيْنِ كَٱلأَعْمَىٰ وَٱلأَصَمِّ وَٱلْبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً ..} [هود: 24]. ولن يشك كل من الأعمى أو الأصم أن من يرى أو من يسمع هو خير منه، ولا يمكن أن يستوي الأعمى بالبصير، أو الأصم بمن يسمع. وهكذا جاء الحق سبحانه وتعالى بالأشياء المتناقضة، ليحكم الإنسان السامع أو القارىء لهذه الآية، وليفصل بحكم يُذكِّره بالفارق بين الذي يرى ومن هو أعمى، وكذلك بين من يسمع ومن هو أصم، ومن الطبيعي ألا يستويان. لذلك يُنهي الحق سبحانه الآية بقوله تعالى: {أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} أي: ألا تعتبرون بوجود هذه الأشياء. ونحن نعلم أن الله سبحانه وتعالى قد قال لنا: {أية : .. فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى ٱلأَبْصَارُ وَلَـٰكِن تَعْمَىٰ ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ}تفسير : [الحج: 46]. أي: أن الإنسان قد يكون مبصراً، أو له أذن تسمع، لكنه لا يستخدم حاسة الإبصار أو حاسة السمع فيما خلقت من أجله في التقاط مجاهيل الأشياء. وبعد أن بيَّن الحق سبحانه وَصْفَ كل طرف وصراعه مع الآخر، واختلاف كل منهما في الغاية، والصراع الذي بينهما تشرحه قصص الرسل عليهم السلام. ويقول الحق سبحانه في بعض من مواضع القرآن الكريم، وفي كل موضع لقطات من قصة أي رسول، واللقطة التي توجد في سورة قد تختلف عن اللقطة التي في سورة أخرى. ومثال ذلك: أن الحق سبحانه قد تكلم في سورة يونس عن نوح وموسى وهارون ويونس عليهم السلام، وهنا - في سورة هود - تأتي مرة أخرى قصة نوح عليه السلام، فيقول سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ ...}.