١١ - هُود
11 - Houd (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
30
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {وَيٰقَوْمِ مَن يَنصُرُنِى مِنَ ٱللَّهِ} بدفع انتقامه. {إِن طَرَدتُّهُمْ} وهم بتلك الصفة والمثابة. {أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} لتعرفوا أن التماس طردهم وتوقيف الإيمان عليه ليس بصواب.
المحلي و السيوطي
تفسير : { وَيٰقَوْمِ مَن يَنصُرُنِى } يمنعني {مِنَ ٱللَّهِ } أي عذابه {إِن طَرَدتُّهُمْ } أي لا ناصر لي {أَفلاَ } فهلا {تَذَكَّرُونَ } بإدغام التاء الثانية في الأصل في الذال: تتعظون.
ابو السعود
تفسير : {وَيٰقَوْمِ مَن يَنصُرُنِى مِنَ ٱللَّهِ} بدفْع حلولِ سخطِه عني {إِن طَرَدتُّهُمْ} فإن ذلك أمرٌ لا مردَّ له لكون الطرد ظلماً موجباً لحلول السّخط قطعاً، وإنما لم يُصرَّح به إشعاراً بأنه غنيٌّ عن البـيان لا سيما غِبَّ ما قُدّم ما يلوحُ به من أحوالهم فكأنه قيل: مَنْ يدفعُ عني غضبَ الله تعالى إن طردتُهم وهم بتلك المثابةِ من الكرامة والزُلفى كما ينبىء عنه قوله تعالى: {أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} أي أتستمرّون على ما أنتم عليه من الجهل المذكورِ فلا تتذكرون ما ذُكر من حالهم حتى تعرِفوا أن ما تأتونه بمعزل عن الصواب، ولكون هذه العلةِ مستقلةً بوجه مخصوصٍ ظاهر الدلالةِ على وجوب الامتناعِ عن الطرد أُفردت عن التعليل السابقِ وصُدّرت بـيا قوم {وَلا أَقُولُ لَكُمْ} حين أدّعي النبوة {عِندِى خَزَائِنُ ٱللَّهِ} أي رزقُه وأموالُه حتى تستدلوا بعدمها على كذبـي بقولكم: {أية : وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَـٰذِبِينَ} تفسير : [هود: 27] فإن النبوةَ أعزُّ من أن تنال بأسباب دنيويةٍ ودعواها بمعزل عن ادعاء المالِ والجاه {وَلا أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ} أي لا أدعي في قولي: {أية : إِنَّى لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} تفسير : [هود: 25] {أية : إِنّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ} تفسير : [هود: 26] علمَ الغيبِ حتى تسارعوا إلى الإنكار والاستبعاد. {وَلا أَقُولُ إِنّى مَلَكٌ} حتى تقولوا: {أية : مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مّثْلَنَا} تفسير : [هود: 27] فإن البشريةَ ليست من موانع النبوةِ بل من مباديها يعني أنكم اتخذتم فُقدانَ هذه الأمورِ الثلاثة ذريعةً إلى تكذيبـي والحال أني لا أدعي شيئاً من ذلك ولا الذي أدّعيه يتعلق بشيء منها وإنما يتعلق بالفضائل النفسانيةِ التي بها تتفاوت مقاديرُ البشرِ {وَلا أَقُولُ} مساعدةً لكم كما تقولون {لِلَّذِينَ تَزْدَرِى أَعْيُنُكُمْ} أي تقتحِمهم وتحتقرِهم من زراه إذا عابه، وإسنادُ الازدراءِ إلى أعينهم (إما) بالنظر إلى قولهم: {أية : وَمَا نَرَاكَ ٱتَّبَعَكَ إِلاَّ ٱلَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا} تفسير : [هود: 27] وإما للإشعار بأن ذلك لقصور نظرِهم ولو تدبروا في شأنهم ما فعلوا ذلك أي لا أقول في شأن الذين استرذلتموهم لفقرهم من المؤمنين {لَن يُؤْتِيَهُمُ ٱللَّهُ خَيْرًا} في الدنيا أو في الآخرة فعسى الله أن يُؤتيهَم خيري الدارين. إن قلتَ: هذا القولُ ليس مما تستنكره الكفرةُ ولا مما يتوهمون صدورَه عنه عليه السلام أصالةً أو استتباعاً كادعاء المِلْكية وعلمِ الغيب وحيازة الخزائنِ مما نفاه عليه الصلاة والسلام عن نفسه بطريق التبرؤ والتنزه عنه فمِنْ أيِّ وجه عطُف نفيُه على نفيها؟ قلتُ: من جهة أن كِلا النفيَـيْن ردٌّ لقياسهم الباطلِ الذي تمسّكوا به فيما سلف فإنهم زعَموا أن النبوةَ تستتبع الأمورَ المذكورةَ وأنها لا تتسنى ممن ليس على تلك الصفات فإن العثورَ على مكانها واغتنامَ مغانمِها ليس من دأب الأراذلِ فأجاب عليه الصلاة والسلام بنفي ذلك جميعاً فكأنه قال: «لا أقول وجودُ تلك الأشياءِ من مواجب النبوةِ ولا عدمُ المالِ والجاهِ من موانع الخير» {ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِى أَنفُسِهِمْ} من الإيمان، وإنما اقتُصر على نفي القولِ المذكورِ من أنه عليه الصلاة والسلام جازمٌ بأن الله سبحانه سيؤتيهم خيراً عظيماً في الدارين وأنهم على يقين راسخٍ في الإيمان جرياً على سنن الإنصافِ من القوم واكتفاءً بمخالفة كلامِهم وإرشاداً لهم إلى مسلك الهدايةِ بأن اللائقَ لكل أحدٍ أن لا يبُتَّ القولَ إلا فيما يعلمه يقيناً ويبني أمورَه على الشواهد الظاهرةِ ولا يجازف فيما ليس فيه على بـينة ظاهرة {إِنّى إِذاً} أي إذا قلتُ ذلك {لَّمِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} لهم بحطِّ مرتبتِهم ونقصِ حقوقِهم أو من الظالمين لأنفسهم بذلك فإن وبالَه راجعٌ إلى أنفسهم وفيه تعريضٌ بأنهم ظالمون في ازدرائهم واسترذالِهم، وقيل: إذا قلتُ شيئاً مما ذكر من ادّعاء المِلْكية وعلمِ الغيب وحيازةِ الخزائن، وهو بعيدٌ لأن تبعةَ تلك الأقوالِ مغنيةٌ عن التعليل بلزوم الانتظامِ في زمرة الظالمين.
القشيري
تفسير : مجالسةُ الفقراءِ اليومَ - وهم جَُلساءُ الحقِّ غداً - أجدى من مجالسة قومٍ من الأغنياء هم من أهل الردِّ. ومَنْ طَرَدَ مَنْ قَرَّبَه الله وأدناه استوجب الخِزْيَ في دنياه، والصَّغَارَ في عقباه.
اسماعيل حقي
تفسير : {ويا قوم من ينصرنى من الله} يدفع عنى غضب الله تعالى ويمنعنى من انتقامه {ان طردتهم} وهم بتلك الصفة والمثابة من الكرامة والزلفى {افلا تذكرون} اى أتستمرون على ما انتم عليه من الجهل المذكور فلا تتذكرون ما ذكر من حالهم حتى تعرفوا ان ما تأتون بمعزل من الصواب وفى الحديث "حديث : حب الفقراء والمساكين من اخلاق الانبياء والمرسلين وبغض مجالستهم من اخلاق المنافقين" تفسير : والاشارة يقول نوح الروح للنفس من يمنعك من عذاب الله تعالى وقهره ان منعت البدن من الطاعة والعبودية واقتصر على مجرد ايمان النفس وتخلقها باخلاق الروح كما هو معتقد اهل الفلسفة واهل العناد فانهم يقولون ان اصل العبودية معرفة الربوبية وجمعية الباطن والتحلية بالاخلاق الحميدة فلا عبرة للاعمال البدنية كذبوا والله وكذبوا الله ورسوله فضلوا كثيرا والقول ما قال المشايخ رحمهم الله الظاهر عنوان الباطن وقال النبى صلى الله عليه وسلم "حديث : لا يستقيم ايمان احدكم حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ولا يستقيم لسانه حتى تستقيم اعماله" تفسير : يعنى اركان الشريعة تسرى الى الباطن عند استعماله الشريعة فى الظاهر وان الله تعالى اودع النور فى الشرع والظلمة فى الطبع وانما بعث الانبياء ليخرجوا الخلق من ظلمات الطبع الى نور الشرع
الطوسي
تفسير : ثم قال لهم نوح عليه السلام {يا قوم} وأراد به الجماعة الذين يقومون بالأمر و {قوم} اسم جمع لا واحد له من لفظه. {من ينصرني من الله} أي من يمنعني من الله، يقال: نصره من كذا يعني منعه منه، ونصره عليه بمعنى أعانه عليه حتى يغلب، ونصره إلى كذا بمعنى نصره معه، ومنه قوله {أية : من أنصاري إلى الله} تفسير : ويجوز أن يقدر الله الكافر على الكفر، ولا يجوز أن ينصره عليه لأن النصرة على الشيء زيادة في القوة ليقع ذلك الشيء، وهذا لا يجوز على الله. والقدرة تصلح للضدين على منزلة سواء ولا دليل فيها على ارادة احدهما. وقوله {أفلا تذكرون} معناه أفلا تتفكرون، فتعلمون أن الامر على ما قلته. وفرق الطبري بين التذكر والتفكر بأن قال: التذكر طلب معنى قد كان حاضراً للنفس و (التفكر) طلب معرفة الشيء بالقلب وان لم يكن حاضراً للنفس. و (النصرة) المذكورة في الآية ليست من الشفاعة في شيء، لأن النصرة هي المنع على وجه المغالبة والقهر. والشفاعة هي المسألة على وجه الخضوع. وليس لأحد ان يستدل بذلك على نفي الشفاعة للمذنبين.
الجنابذي
تفسير : {وَيٰقَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ} يعنى انّ ايمانهم بمشيّة الله ولا يجوز طردهم الاّ بمشيّة الله فلو طردتهم بهواى او باهويتكم سخط الله علىّ ومن ينصرنى من سخطه {أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} ذلك حتّى لا تسألونى طردهم.
اطفيش
تفسير : {ويا قَوْم مَن ينْصُرنى} يمنعنى {مِنَ اللهِ} من عذابه {إنْ طَرْدتُهم} استفهام إنكار، أى لا ناصر لى من العذاب الآتى على طردهم، فإن طاردهم ظالم ينتقم منه، لأنهم بتلك الصفة {أفَلا تذَكَّرونَ} فتعرفوا على الحق والصواب دونكم، وإن اشتراطكم طردهم فى إيمانكم خطأ، وإنهم أهل للإدناء لا للإقصاء.
اطفيش
تفسير : {وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِى} يخلصنى بنصره {مِن اللهِ} من عذاب الله {إِنْ طَرَدْتُهُمْ} وهم مؤمنون لا ناصر لى من عذابه وهو واقع لا محالة إِن طردتهم، والاستفهام إِنكار {أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} أَى فأَلا تذكرون، أَو أَتغفلون فلا تذكرون، أَو أَتستمرون على جهلكم فلا تذكرون، أَو أَتأْمروننى بطردهم فلا تذكرون أَن ذلك خطأ وقبيح وإِن توفيق الإِيمان على طردهم سنة وتوقيفه عليه ولو كان غير نص فى القرآن لكن مفهوم من طلب الطرد وهم مترئسون.
الالوسي
تفسير : {وَيٰقَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ} أي من يصونني منه تعالى ويدفع عني حلول سخطه، والاستفهام للإنكار أي لا ينصرني أحد من ذلك {إِن طَرَدتُّهُمْ} وأبعدتهم عني وهم بتلك المثابة والزلفى منه تعالى، وفي الكلام ما لا يخفى من تهويل أمر طردهم {أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} أي أتستمرون على ما أنتم عليه من الجهل فلا تتذكرون ما ذكر من حالهم حتى تعرفوا أن ما تأتونه بمعزل عن الصواب، قيل: ولكون هذه العلة مستقلة بوجه مخصوص ظاهر الدلالة على وجوب الامتناع عن الطرد أفردت عن التعليل السابق وصدرت بياقوم.
ابن عاشور
تفسير : إعادة {ويا قوم} مثل إعادته في الآية قبلها. والاستفهام إنكاري. والنصر: إعانة المقاوم لضدّ أو عدوّ، وضمن معنى الإنجاء فعدّي بـ(مِن) أي مَن يخلصني، أي ينجيني من الله، أي من عقابه، لأن طردهم إهانة تؤذيهم بلا موجب معتبر عند الله، والله لا يحب إهانة أوليائه. وفرع على ذلك إنكاراً على قومه في إهمالهم التذكر، أي التأمل في الدلائل ومدلولاتها، والأسباب ومسبّباتها. وقرأ الجمهور {تذّكّرون} ـ بتشديد الذال ـ. وأصل {تذّكرون}، تتذكرون فأبدلت التاء ذالاً وأدغمت في الذّال. وقرأه حفص «تذكرون» بتخفيف الذّال وبحذف إحدى التاءين. والتذكر تقدم عند قوله: {أية : إن الذين اتّقوا إذا مسّهم طائفٌ من الشيطان تذكّروا}تفسير : في آخر سورة الأعراف (201).
د. أسعد حومد
تفسير : {يٰقَوْمِ} (30) - إِنَّ اللهَ وَلِيُّ المُؤْمِنِينَ فَإِذَا طَرَدْتُ أَنَا هؤلاءِ المُؤْمِنينَ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، وَاتِّبَاعِهِمْ إِيَّايَ فِيمَا بِلَّغْتُهُمْ، أَكُونُ قَدْ ارْتَكَبْتُ جُرْماً عَظِيماً، فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللهِ مَوْلاَهُمْ؟ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ أَنَّ اللهَ رَبُّ النَّاسِ جَمِيعاً، وَأَنَّهُ لاَ فَضْلَ لأَِحَدٍ عَلَى أَحَدٍ عِنْدَهُ إِلا بِالإِيمَانِ وَالتَّقْوى وَالعَمَلِ الصَّالِحِ؟
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وهنا يوضِّح نوح عليه السلام أنه لا يقدر على مواجهة الله إن طرد هؤلاء الضعاف؛ لأن أحداً لن ينصر نوحاً على الله - عز وجل - لحظة الحساب، فهناك يوم لا ملك فيه لأحد إلا الله، ولا أحد يشفع إلا بإذنه سبحانه، ولا أحد بقادر على أن ينصر أحداً على الله تعالى؛ لأنه القاهر فوق كل خلقه، والنصر - كما نعلم - يكون بالغلبة، أما الشفاعة فهي بالخضوع، والحق سبحانه لا يأذن لأحد أن يشفع في طرد مؤمن من حظيرة الإيمان. وفي هذا القول تذكير من نوح عليه السلام لقومه؛ ولذلك قال الحق سبحانه: {.. أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} [هود: 30] أي: يجب ألاَّ تأخذكم الغفلة، وتُنسيكم ما يجب أن تتذكروه. وكما جاء الحق سبحانه بالتذكُّر، وهو الأمر الذي بدوامه يبعد الإنسان الغفلة، جاء الحق سبحانه أيضاً بالتفكُّر، وهو التأمل لاستنباط شيء جديد عن طريق إعمال العقل بالتفكر، الذي يجعل الإنسان في تأمل يقوده إلى تقديس وتنزيه الخالق، وبهذا يصل الإنسان إلى الحقائق التي تكشف له معالم الطريق. وجاء الحق - سبحانه - أيضاً بالتدبر، أي: ألا يأخذ الإنسان الأمور بظواهرها، أو أن ينخدع بتلك الظواهر، بل لا بد من البحث في حقائق الأشياء. لذلك يقول الحق جَلَّ وعَلاَ: {أية : أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْآنَ ..}تفسير : [النساء: 82]. أي: أفلا يبحثون عن الكنوز الموجودة في المعطيات الخلفية للقرآن. والتدبر هو الذي يكشف المعاني الخفية خلف ظواهر الآيات، والناس يتفاضلون في تعرضهم لأسرار كتاب الله حين ينظرون خلف ظواهر المعاني. ولذلك نجد عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول: "ثَوِّروا القرآن" أي: قَلِّبوا معاني الآيات لتجدوا ما فيها من كنوز، ولا تأخذوا الآيات بظواهرها، فعجائب القرآن لا تنقضي. ويقول الحق سبحانه وتعالى مواصلاً ما جاء على لسان سيدنا نوح: {وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):