١١ - هُود
11 - Houd (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
43
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {قَالَ سَآوِى إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِى مِنَ ٱلْمَاء} أن يغرقني {قَالَ لاَ عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ} إلا الراحم وهو الله تعالى أو الإِمكان من رحمهم الله وهم المؤمنون، رد بذلك أن يكون اليوم معتصم من جبل ونحوه يعصم اللائذ به إلا معتصم المؤمنين وهو السفينة. وقيل لا عاصم بمعنى لا ذا عصمة كقوله: {أية : فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ }تفسير : [الحاقة: 21] وقيل الاستثناء منقطع أي لكن من رحمه الله يعصمه. {وَحَالَ بَيْنَهُمَا ٱلْمَوْجُ} بين نوح وابنه أو بين ابنه والجبل. {فَكَانَ مِنَ ٱلْمُغْرَقِينَ} فصار من المهلكين بالماء.
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَالَ سَئَاوِى إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِى } يمنعني {مِنَ ٱلْمَآء قَالَ لاَ عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ } عذابهِ {إِلاَّ } لكن {مَن رَّحِمَ } الله فهو المعصوم. قال تعالى {وَحَالَ بَيْنَهُمَا ٱلْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ ٱلْمُغْرَقِينَ }.
ابن عطية
تفسير : ظن ابن نوح أن ذلك المطر والماء على العادة، وقوله: {لا عاصم} قيل فيه: إنه على لفظة فاعل؛ وقوله: {إلا مَنْ رحم} يريد إلا الله الراحم، فـ {مَنْ} كناية عن اسم الله تعالى، المعنى: لا عاصم اليوم إلا الذي رحمنا فـ {مَنْ} في موضع رفع، وقيل: قوله: {إلا مَنْ رحم} استثناء منقطع كأنه قال: لا عاصم اليوم موجود، لكن من رحم الله موجود، وحسن هذا من جهة المعنى، أن نفي العاصم يقتضي نفي المعصوم. فهو حاصل بالمعنى. وأما من جهة اللفظ، فـ {مَنْ} في موضع نصب على حد قول النابغة: إلا الأواري. ولا يجوز أن تكون في موضع رفع على حد قول الشاعر: [الرجز]. شعر : وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير وإلا العيس تفسير : إذ هذان أنيس ذلك الموضع القفر، والمعصوم هنا ليس بعاصم بوجه، وقيل {عاصم} معناه ذو اعتصام، فـ {عاصم} على هذا في معنى معصوم، ويجيء الاستثناء مستقيماً، و {مَنْ} في موضع رفع، و {اليوم} ظرف، وهو متعلق بقوله: {من أمر الله}، أو بالخير الذي تقديره: كائن اليوم، ولا يصح تعلقه بـ {عاصم} لأنه كان يجيء منوناً: لا عاصماً اليوم يرجع إلى أصل النصب لئلا يرجع ثلاثة أشياء واحداً، وإنما القانون أن يكون الشيئان واحداً: {لا} وما عملت فيه، ومثال النحويين في هذه المسألة: لا أمراً يوم الجمعة لك، فإن أعلمت في يوم لك قلت: لا أمر. و {بينهما} يريد بين نوح وابنه، فكان الابن ممن غرق، وقوله تعالى: {وقيل يا أرض ابلعي ماءك} الآية، بناء الفعل للمفعول أبلغ في التعظيم والجبروت، وكذلك بناء الأفعال بعد ذلك في سائر الآية؛ وروي أن أعرابياً سمع هذه الآية فقال: هذا كلام القادرين، و "البلع" هو تجرع الشيء وازدراده، فشبه قبض الأرض للماء وتسربه فيها بذلك، وأمرت بالتشبيه وأضاف الماء إليها إذ هو عليها وحاصل فيها، و"السماء" في هذه الآية، إما السماء المظلة، وإما السحب، و "الإقلاع" عن الشيء تركه، والمعنى: أقلعي عن الإمطار، و {غيض} معناه نقص، وأكثر ما يجيء فيما هو بمعنى جفوف كقوله: {وغيض الماء}، وكقوله: {أية : وما تغيض الأرحام وما تزداد} تفسير : [الرعد: 8] وأكثر المفسرين على أن ذلك في الحيض، وكذلك قول الأسود بن يعفر: شعر : ما غيض من بصري ومن أجلادي تفسير : وذلك أن الإنسان الهرم إنما تنقصه بجفوف وقضافة وقوله {وقضي الأمر} إشارة إلى جميع القصة: بعث الماء وإهلاك الأمم وإنجاء أهل السفينة. وروي أن نوحاً عليه السلام ركب في السفينة من عين وردة بالشام أول يوم من رجب، وقيل: في العاشر منه، وقيل: في الخامس عشر، وقيل: في السابع عشر، واستوت السفينة في ذي الحجة، وأقامت على {الجودي} شهراً، وقيل له: اهبط في يوم عاشوراء فصامه وصامه من معه من ناس ووحوش: وذكر الطبري عن ابن إسحاق ما يقتضي أنه أقام على الماء نحو السنة، وذكر أيضاً حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : أن نوحاً ركب في السفينة أول يوم من رجب، وصام الشهر أجمع، وجرت بهم السفينة إلى يوم عاشوراء، ففيه أرست على الجودي، فصامه نوح ومن معه" تفسير : . وروي أن نوحاً لما طال مقامه على الماء بعث الغراب ليأتيه بخبر كمال الغرق فوجد جيفة طافية فبقي عليها فلم يرجع بخبر، فدعا عليه نوح فسود لونه وخوف من الناس، فهو لذلك مستوحش، ثم بعث نوح الحمام فجاءته بورق زيتونة في فمها ولم تجد تراباً تضع رجليها عليه، فبقي أربعين يوماً ثم بعثها فوجدت الماء قد انحسر عن موضع الكعبة، وهي أول بقعة انحسر الماء عنها، فمست الطين برجليها وجاءته، فعلم أن الماء قد أخذ في النضوب، ودعا لها فطوقت وأنست. فهي لذلك تألف الناس؛ ثم أوحى الله إلى الجبال أن السفينة ترسي على واحد منها فتطاولت كلها وبقي الجودي - وهو جبل بالموصل في ناحية الجزيرة - لم يتطاول تواضعاً لله، فاستوت السفينة بأمر الله عليه، وبقيت عليه أعوادها، وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : لقد بقي منها شيء أدركه أوائل هذه الأمة" تفسير : . وقال الزجاج: {الجودي} هو بناحية آمد. وقال قوم: هو عند باقردى. وروي أن السفينة لما استقلت من عين وردة جرت حتى جاءت الكعبة فوجدتها قد نشزت من الأرض فلم ينلها غرق فطافت بها أسبوعاً ثم مضت إلى اليمن ورجعت إلى الجودي. قال القاضي أبو محمد: والقصص في هذه المعاني كثير صعب أن يستوفى، فأشرت منه إلى نبذ؛ ويدخله الاختلاف كما ترى في أمر الكعبة والله أعلم كيف كان. {واستوت} معناه: تمكنت واستقرت. وقرأ جمهور الناس: "على الجوديِّ" بكسر الياء وشدها، وقرأ الأعمش وابن أبي عبلة "على الجودي" بسكون الياء، وهما لغتان. وقوله {وقيل: بعداً} يحتمل أن يكون من قول الله تعالى عطفاً على {وقيل} الأول ويحتمل أن يكون من قول نوح والمؤمنين، والأول أظهر وأبلغ.
ابن عبد السلام
تفسير : {سَئَاوِى إِلَى جَبَلٍ} قال ذلك لبقائه على كفره تكذيباً لأبيه، قيل الجبل طور زيتاً. {عَاصِمَ} معصوم من الغرق. {إِلاَّ مَن رَّحِمَ} الله تعالى فأنجاه من الغرق، أو إلا من رحمه نوح ـ عليه الصلاة والسلام ـ فحمله في السفينة.
ابو السعود
تفسير : {قَالَ سَآوِى إِلَىٰ جَبَلٍ} من الجبال {يَعْصِمُنِى} بارتفاعه {مِنَ ٱلْمَاء} زعماً منه أن ذلك كسائر المياهِ في أزمنة السيولِ المعتادةِ التي ربما يُتّقى منها بالصعود إلى الرُّبى، وأنّىٰ له ذلك وقد بلغ السيلُ الزُّبىٰ وجهلاً بأن ذلك إنما كان لإهلاك الكفرةِ وألاّ محيصَ من ذلك الفكر المُحالِ، وكان مقتضى الظاهرِ أن يجيب بما ينطبقُ عليه كلامُه ويتعرّضَ لنفي ما أثبته للجبل من كونه عاصماً له من الماء بأن يقولَ: لا يعصِمُك منه مفيداً لنفي وصفِ العصمةِ عنه فقط من غير تعرضٍ لنفيه عن غيره ولا لنفي الموصوف (بالعصمة) أصلاً لكنه عليه الصلاة والسلام حيث {قَالَ لاَ عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ} سلك طريقةَ نفي الجنسِ المنتظِمِ لنفي جميعِ أفرادِ العاصمِ ذاتاً وصفةً كما في قولهم: ليس فيه داعٍ ولا مجيبٌ أي أحدٌ من الناس للمبالغة في نفي كونِ الجبلِ عاصماً بالوجهين المذكورَين وزادَ اليومَ للتنبـيه على أنه ليس كسائر الأيامِ التي تقع فيها الوقائعُ وتُلِمُّ فيها المُلِماتُ المعتادةُ التي ربما يُتخلّص من ذلك بالالتجاء إلى بعض الأسبابِ العادية، وعبّر عن الماء في محلّ إضمارِه بأمرِ الله أي عذابِه الذي أشير إليه حيث قيل: حتى إذا جاء أمرُنا تفخيماً لشأنه وتهويلاً لأمره وتنبـيهاً لابنه على خطئه في تسميته ماءً ويوهم أنه كسائر المياهِ التي يُتفصَّى منها بالهرب إلى بعض المهاربِ المعهودةِ وتعليلاً للنفي المذكورِ فإن أمرَ الله لا يغالَب وعذابَه لا يُرَدّ وتمهيداً لحصر العِصمةِ في جناب الله عز جارُه بالاستثناء كأنه قيل: لا عاصمَ من أمر الله إلا هو إنما قيل: {إِلاَّ مَن رَّحِمَ} تفخيماً لشأنه الجليلِ بالإبهام ثم التفسيرِ وبالإجمال ثم التفصيل، وإشعاراً بعلّية رحمتِه في ذلك بموجب سبقِها على غضبه وكلُّ ذلك لكمال عنايتِه عليه الصلاة والسلام بتحقيق ما يتوخاه من نجاة ابنِه ببـيان شأنِ الداهيةِ وقطعِ أطماعِه الفارغةِ وصرفِه عن التعليل بما لا يغني عنه شيئاً وإرشادِه إلى العياذ بالمَعاذ الحقِّ عزَّ حِماهُ وقيل: لا مكانَ يعصِم من أمر الله إلا مكانُ من رحمه الله وهو الفُلك، وقيل: معنى لا عاصم لا ذا عصمةٍ إلا من رحمه الله تعالى {وَحَالَ بَيْنَهُمَا ٱلْمَوْجُ} أي بـين نوحٍ وبـين ابنِه فانقطع ما بـينهما من المجاوبة لا بـين ابنِه وبـين الجبل لقوله تعالى: {فَكَانَ مِنَ ٱلْمُغْرَقِينَ} إذ هو إنما يتفرع على حيلولة الموجِ بـينه عليه الصلاة والسلام وبـين ابنه لا بـينه وبـين الجبلِ لأنه بمعزل من كونه عاصماً وإن لم يحُلْ بـينه وبـين الملتِجىءِ إليه موجٌ، وفيه دِلالةٌ على هلاك سائرِ الكفرةِ على أبلغ وجهٍ فكان ذلك أمراً مقرَّرَ الوقوعِ غيرَ مفتقِرٍ إلى البـيان، وفي إيراد كان دون صار مبالغةٌ في كونه منهم.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {لاَ عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ} [الآية: 43]. إلا من دله على الاعتصام به، فذلك الذى يعصمه الله من أمره.
القشيري
تفسير : أَخْطأَ مِنْ وجهين: رأى الهلاكَ من الماءِ وكان مِنَ اللَّهِ، ورأى النجاةَ والعِصمةَ من الجبل وهما من الله، فقال له نوح: لا عاصِمَ اليومَ من أمرِ الله. قيل أراد لا معصومَ اليوم من الله. وقيل لا أحدَ يَعْصِم أحداً من أمر الله، لكنْ مَنْ رَحِمَه ربُّه فهو معصومٌ من ذلك، وله عاصمٌ وهو الله. ولقد كان نوح - عليه السلام - مع ابنه في هذه المخاطبات فجاءت أمواجُ الماءِ وحالَـَتْ بينهما وصار من المُغْرَقِين، فلا وعظُه ونُصْحُه نفعاه، ولا قولُه وتذكيره نَجَّيَاه وخَلصَّاه. ويقال احتمل أن لو قيل له يا نوح عَرَّفْنَا العَالَم بدعائك ولا عليكَ إِنْ عَرَفَ.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {لاَ عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ} او لا عاصم عند صولة تلاطم بحر القهريات الا عواصم انوار لطفيات من التجى اليه منه فادبه عنه قال الانطاكى لا اعتصام لاحد من خلق الله الا بالله وقيل لا عاصم اليوم من امر الله الا من رحم الامن دلة على الاعتصام به وذلك الذى يعصمه الله من امره.
اسماعيل حقي
تفسير : {قال} ابنه {سآوى} اصير والتجئ {الى جبل} من الجبال {يعصمنى} يمنعنى بارتفاعه {من الماء} فلا اغرق ولا اومن ولا اركب السفينة زعما منه ان ذلك كسائر المياه والسيول المعتادة التى ربما يتقى منها بالصعود الى الربى وجهلا بان ذلك انما كان لاهلاك الكفرة ان لا محيص من ذلك سوى الالتجاء الى ملجأ المؤمنين {قال} نوح {لا عاصم} ذاتا وصفة {اليوم} زاد اليوم تنبيها على انه ليس كسائر الايام التى تقع فيها الوقائع التى ربما يخلص من ذلك بالالتجاء الى بعض الاسباب {من امر الله} اى عذابه الذى هو الطوفان وفيه تنبيه لابنه على خطاه فى تسميته ماء وتوهمه انه كسائر المياه التى يتفصى منها بالهرب الى بعض الامكنة المرتفعة وتمهيد لحصر العصمة فى جنابه عز جاره بالاستثناء كأنه قيل لا عاصم من امر الله الا هو وانما قيل {الا من رحم} اى الا الراحم وهو الله تعالى تفخيما لشأنه الجليل بالابهام ثم التفسير وبالاجمال ثم التفصيل واشعارا بعلية رحمته فى ذلك بموجب سبقها على غضبه فهو استثناء متصل وعاصم على معناه وقيل بمعنى المعصوم كقوله تعالى {أية : من ماء دافق} تفسير : او مدفوق وعيشة راضية بمعنى مرضية اى لا معصوم من عذاب الله الا من رحم الله. وقيل لا عاصم بمعنى لاذا عصمة على حذف المضاف على ان يكون بناء النسبة وذو عصمة يطلق على عاصم وعلى معصوم والمراد هنا المعصوم فهو مصدر من عصم المبنى للمفعول ويكون من رحم بمعنى المرحومين والاستثناء متصلا كالاولين لان المرحوم من جنس المعصوم {وحال} [وحائل شد] {بينهما الموج} اى بين نوح وبين ابنه فانقطع ما بينهما من المجاوبة {فكان من المغرقين} من المهلكين بالماء وفيه دلالة على هلاك سائر الكفرة على ابلغ وجه فكان ذلك امرا مقرر الوقوع غير مفتقر الى البيان وفي ايراد كان دون صار مبالغة فى كونه منهم: وفى المثنوى شعر : همجو كنعان كآشنا ميكرد او كه نخواهم كشتئ نوح عدو هين بيا در كشتى بابا نشين تانكردى غرق طوفان اى مهين كفت نى من آشنا آموختم من بجز شمع تو شمع افروختم هيم مكن كين موج طوفان بلاست دست وباى آشنا امروز لاست باد قهرست وبلاى شمع كش جزكه شمع حق نمى بايد خمش كفت مى رفتم بران كوه بلند عاصمست آن مرا ازهر كزند هين مكن كه كوه كاهست اين زمان جز حبيب خويش راندهدامان كفت من كى بند تو بشنوده ام كه طمع كردى كه من زين دوده ام خوش نيامد كفت توهر كزمرا من برى ام ازتو درهر دوسرا اين دم سردتو در كوشم نرفت خاصه اكنون كه شدم دانا وزفت كفت باباجه زيان دارد اكر بشنوى يكبار توبند بدر همجنين مى كفت اوبند لطيف همجنان ميكفت او دفع عنيف تى بدر از نصح كنعان سير شد نى دمى دركوش ان ادبير شد اندرين كفتن بدند وموج تيز بر سر كنعان زد وشد ريزريز تفسير : وقيل انه بنى قبة فى اعلى الجبل وسدها عليه حتى لا يدخل فيها ماء فجاءه البول فبال داخل القبة فما برح البول يتزايد حت غرق فيه والكفار غرقوا بالماء -روى- عن ابن عباس انه قال امطرت السماء اربعين يوما وليلة وخرج ماء الارض كذلك وذلك قوله تعالى {أية : ففتحنا ابواب السماء بماء منهمر وفجرنا الارض عيونا فالتقى الماء على امر قد قدر} تفسير : فارتفع الماء على اطول جبل فى الارض بخمسة عشر ذراعا او بثلاثين او باربعين وطافت بهم السفينة الارض كلها فى خمسة اشهر لا تستقر على شيء حتى اتت الحرم فلم تدخله ودارت حول الحرم اسبوعا وقد اعتق الله البيت من الغرق كما فى بحر العلوم. وقال فى تفسير ابى الليث ورفع البيت الذى بناه آدم عليه السلام الى السماء السادسة وهو البيت المعمور واستودع الحجر الاسود ابا قبيس الى زمن ابراهيم عليه السلام وسمى ابا قبيس باسم رجل من جرهم اسمه قبيس هلك فيه كما فى انسان العيون. قال الحكيم خرج قوس قزح بعد الطوفان امانا لاهل الارض من ان يغرقوا جميعا وسمى به لانه اول ما رؤى فى الجاهلية على قزح جبل بالمزدلفة او لان قزح هو الشيطان ومن ثمة قال على رضى الله عنه لا تقل قوس قزح هو الشيطان ولكنها قوس الله هى علامة كانت بين نوح وبين ربه تعالى وهى امان لاهل الارض من الغرق كما فى الصواعق لابن حجر. قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره تأثير طوفان نوح يظهر فى كل ثلاثين سنة مرة واحدة لكن على الخفة فيقع مطر كثير ويغرق بعض القرى والبيوت من السيل وفى الحديث "حديث : سالت ربى ثلاثا" اى ثلاث مسائل "فاعطانى اثنتين ومنعنى واحدة سألت ربى ان لا يهلك امتى بالسنة" اى القحط اراد به قحطا يعم امته "فاعطانيها وسالته ان لا يجعل بأسهم بينهم" اراد بها الحرب والفتن "فمنعنيها " تفسير : وفى التأويلات النجمية {أية : وهى تجرى} تفسير : يعنى سفينة الشريعة {أية : بهم} تفسير : بمن ركبها بالامر {أية : فى موج} تفسير : اى موج الفتن {أية : كالجبال} تفسير : من عظمتها {أية : ونادى نوح} تفسير : الروح {أية : ابنه} تفسير : كنعان النفس المتولدة بينه وبين القلب {أية : وكان فى معزل} تفسير : من معرفة الله وطلبه {أية : يا بنى اركب معنا} تفسير : سفينة الشريعة {أية : ولا تكن مع الكافرين} تفسير : من الشياطين المتمردة والا بالسنة الملعونة المطرودة {قال} يعنى كنعان النفس {سآوى الى جبل} اى جبل العقل {يعصمنى من الماء} من ماء الفتن {قال لا عاصم اليوم من امر الله} يعنى اذا نبع ماء الشهوات من ارض البشرية ونزول ماء ملاذ الدنيا وفتنها من سماء القضاء لا يتخلص منه الا بسفينة الشريعة فلا عاصم منه غيرها وذلك قوله {الا من رحم} اى يرحمه الله بالتوفيق للاعتصام بسفينة الشريعة {وحال بينهما الموج} اى بين كنعان النفس المعتصم بجبل العقل وبين العقل موج الشهوات النفسانية الحيوانية وفتن زخارف الدنيا {فكان من المغرقين} يعنى كل نفس لا تعتصم بسفينة الشريعة وتريد ان تعتصم بجبل العقل لتتخلص به من طوفان الفتن المهلكة كما هو حال الفلاسفة لا يتهيأ له متمناه وهو من الهالكين: وفى المثنوى شعر : بس بكوشى وباخر از كلال خود بخود كوئى كه العقل عقال همجو آن مرد مفلسف روزمرك عقل را مى ديدى بس بى بال وبرك بى غرض ميكرد آن دم اعتراف كز زكاوت را ندايم اسب از كزاف از غرورى سر كشيديم از رجال آشنا كريدم در بحر خيال آشنا هيجشت اندر بحر روح نيست آنجا جاره جز كشتئ نوح همجو كنعان سوى هركوهى مرو از نبى لا عاصم اليوم شنو مى نمايد بست آن كشتى زبند مى نمايد كوه فكرت بس بلند در بلندى كوه فكرت كم نكر كه يكى موجش كند زير وزبر كرتو كنعانى ندارى باورم كردو صد جندين نصيحت آورم كوش كنعان كى بذيرد اين كلام كه براو مهر خدايست وختام آخر اين اقرار خواهى كرد هين هم زاول روز آخررا ببين هركه آخر بين بود مسعود بود نبودش هر دم بره رفتن عثور كر نخوائى هردمى اين خفت وخيز كن زخاك باى مردى جشم تيز تفسير : وقال الحافظ شعر : يار مردان خداباش كه در كشتئ نوح هست خاكى له بابى نخرد طوفانرا تفسير : ومن اللطائف المناسبة لهذا المحل ما قال خسرو دهلوى شعر : زردياى شهادت جون نهنك لابرآردسر نيم فرض كردد رادر وقت طوفانش تفسير : قوله [زدرياى شهادت] هو قول المؤمنين اشهد [جون نهنك لابر آرد سر] هو ارتفاع لا والمراد من التميم الضربتان ضربة الا وضربة الله. والمراد من نوح اللسان ومن الفم السفينة وطوفانه تلفظه بان لا اله الا الله واذا قال اشهد ان لا اله الا الله رفع لا رأسه من بحر الشهادة ووقع الطوفان على اللسان فوجب عليه هاتان الضربتان فاذا ضربهما نجا وان لم يضربهما ووقف ساعة غرق فى بحر الطوفان والوقف كفر كذا شرحه حضرة الشيخ بالى الصوفيوى شارح الفصوص قدس سره
الطوسي
تفسير : حكى الله تعالى في هذه الاية ما أجاب ابن نوح أباه عليه السلام فانه {قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء} أي سأرجع إلى مأوى من جبل يعصمني من الماء أي يمنعني منه، يقال آوى يأوي أوياً إذا رجع إلى منزل يقيم فيه و (العصمة) المنع من الآفة والمعصوم في الدين الممنوع باللطف من فعل القبيح لا على وجه الحيلولة. فان قيل كيف دعا نوح ابنه إلى الوكوب معه في السفينة مع أن الله تعالى نهاه أن يركب فيها كافراً. قلنا: فيه جوابان: أحدهما - أنه دعاه إلى الركوب بشرط أن يؤمن. الثاني - قال الحسن والجبائي: انه كان ينافق باظهار الايمان. فان قيل: هلا كان ما صار اليه ابن نوح من تلك الحال الهائلة إلجاء؟. قلنا: لا. لان الالجاء لا يكون إلا بأحد شيئين: احدهما - بأن يخلق فيه العلم بأنه متى رام خلافه منع منه. الثاني - تتوفر الدواعي من ترغيب او ترهيب، ولم يحصل له واحد من الأمرين، لأنه جوز أن يكون من عجائب الزمان، وأنه وقع إلى نوح علم به، فتقدم فيه. وقوله {لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم} حكاية لما قال نوح لولده حين {قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء} بأنه لا مانع اليوم من أمر الله. واستثنى من رحم، وقيل فيه ثلاثة اقوال: أحدها - أنه استثناء منقطع، كأنه قال من رحم فانه معصوم. الثاني - لا عاصم إلا من رحمنا برحمة الله سبحانه لنا كأنه قال: لا عاصم إلا من عصمه الله فنجا، وهو نوح عليه السلام، وهو اختيار أبي علي النحوي. وقال: لانه يحتمل أن يكون {عاصم} بمعنى معصوم مثل دافق بمعنى مدفوق، فيكون الاستثناء متصلا. وقال ابن كيسان: لما قال {لا عاصم} كان معناه لا معصوم، لأن في نفي العاصم نفي المعصوم ثم قال {إلا من رحم} فاستثناه على المعنى ويكون متصلا. وقوله {وحال بينهما الموج} إخبار منه تعالى انه حال بين نوح وولده الموج، {فكان من المغرقين}.
الجنابذي
تفسير : {قَالَ سَآوِيۤ إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ ٱلْمَآءِ قَالَ لاَ عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ} الاّ من كان شأنه الرّحمة وهو الله او من كان خليفةً له او الاّ مكان من رحمة الله يعنى السّفينة او العاصم بمعنى المعصوم او الاستثناء منقطع او العامل والمستثنى منه محذوف اى فليس اليوم معصوم من امر الله الاّ من رحمه الله {وَحَالَ بَيْنَهُمَا ٱلْمَوْجُ فَكَانَ} فصار {مِنَ ٱلْمُغْرَقِينَ وَقِيلَ يٰأَرْضُ ٱبْلَعِي مَآءَكِ وَيٰسَمَآءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ ٱلْمَآءُ وَقُضِيَ ٱلأَمْرُ وَٱسْتَوَتْ عَلَى ٱلْجُودِيِّ} اختلف فى تعيين الجودىّ فقيل: انّه بناحية آمل، وقيل: بقرب جزيرة الموصل، وقيل: بالشّام، وفسّر بفرات الكوفة، وقيل: انّه اسم لكلّ جبل وارض صلبة وكذلك اختلف فى مدّة كون نوح (ع) فى السّفينة، فورد انّها كانت سبعة ايّام بلياليها، وقيل: كانت مائة وخمسين يوماً، وقيل: اوّلها كان عاشر رجب وآخرها عاشر محرّم، ولا يخفى حسن نظم الآية وقد ذكروا وجوهاً عديدةً بيانيّةً وبديعيّةً فى الآية الشّريفة من أرادها فليرجع الى التّفاسير الاُخر {وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ ٱلْحَقُّ} باهلاك من لا يدخل السّفينة وانجاء اهلى {وَأَنتَ أَحْكَمُ ٱلْحَاكِمِينَ} بعد تضرّعه والتجائه ودعائه فى حقّ ابنه تبرّى عن مشيّته وحكومته واقرّ بأنّه أحكم الحاكمين دفعاً لتوهّم عدم رضائه بحكمه.
اطفيش
تفسير : {قالَ} وهو فى موضع عال {سَآوِى} ألتجئ {إلى جَبَلٍ يعْصِمنى} يمنعنى {مِنَ الماءِ} وهذه منه لعنه الله زيادة كفره. {قال} نوح {لا عَاصِمَ اليَومَ} خبر لا {مِنْ أمْر اللهِ} الذى هو عذابه متعلق بمحذوف خبر ثان، أى يعصم من أمر الله، أو نعت لعاصم لجواز أن لا يعرب ولا ينون اسم لا الموصوف، لكن فيه الفصل، ولو علق أحد الظرفين به، وجعل الآخر خبر اللازم إعرابه وتنوينه على الأشهر وهو مبنى غير معرب، وأجاز بعضهم عدم الإعراب والتنوين إذا عمل فى الظرف أو غيره كما هنا، وبعض إعرابه غير منون قاله ابن هشام. {إلاَّ مَنْ رَحِم} أى إلا الراحم العام الرحمة لكل مستحق لها وهو الله، فكأنه قال: إلا من عم برحمته وهو الله سبحانه، فمن عائدة لله كضميرها فى رحم، ومفعول رحم محذوف للعموم، أو لا مفعول له، أو المراد إلا مكان من رحمهم الله وهو السفينة، فإنها حرر من الغرق لا الجبل بحذف المضاف وهو المكان، ومن واقعة على المؤمنين وما معهم، وضمير رحم عائد لله، ومفعوله محذوف ضمير للمؤمنين عائد إلى مَنْ كما رأيت، ويجوز تقديره مفردا كلفظ مَنْ، وقيل: عاصم بمعنى المصدر، ويقدر مضاف أى لا ذا عصمة بمعنى لا معصوم، أو بمعنى اسم مفعول مثل دافق فى أحد الأوجه، وقيل: الاستثناء منقطع أى لكن من رحمه الله يعصمه، وقرئ إلا من رحم الله بالبناء للمفعول، فيكون لفظ الجلالة فاعلا بفعل محذوف مبنى للفاعل كذا ظهر لى، فيكون كقوله: لبيك يزيد ضارع ببنائه لبيك للمفعول. {وحَالَ بيْنَهما} أى بين نوح وابنه، أو بين ابنه والجبل {الموْجُ فكانَ} ابنه {مِنَ المغْرقِينَ} الظاهر أنه غرق بالطوفان بعد ذهابه إلى الجبل، وطلوع الماء إلى الجبل، وعلوه عليه، أو غرق بالطوفان قبل وصول الجبل، أو قبل ذهابه إليه، على أن الموج منعه الذهاب إلى الجبل، أو من وصوله، وذكر القشيرى: أنه اتخذ بيتا من زجاج، فألقى الله عليه البول فغرق فى بوله، وذكر التلاتى أنه قيل: دخل فى بيت من زجاج اجتمع فيه بوله وغائطه وغرق فيهما، ومات وأنه قيل: ضايقه البول فخرق التابوت ودخل عليه الماء وغرق فيه ومات.
الالوسي
تفسير : {قَالَ سَآوِيۤ} أي سأنضم {إِلَىٰ جَبَلٍ} من الجبال، وقيل: عنى طور زيتا {يَعْصِمُنِي} أي يحفظني بارتفاعه {مِنَ ٱلْمَآء} فلا يصل إلي، قال ذلك زعماً منه أن ذلك كسائر المياه في أزمنة السيول المعتادة التي ربما يتقى منها بالصعود إلى مرتفع، وجهلاً منه بأن ذلك إنما كان لإهلاك الكفرة فلا بد أن يدركهم ولو كانوا في قلل الجبال / {قَالَ} مبيناً له حقيقة الحال وصارفاً له عن ذلك الفكر المحال {لاَ عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ} نفي لجنس العاصم المنتظم لنفي جميع أفراده ذاتاً وصفة للمبالغة في نفي كون الجبل عاصماً، وزاد {ٱلْيَوْمَ} للتنبيه على أنه ليس كسائر الأيام التي تقع فيها الوقائع وتلم فيها الملمات المعتادة التي ربما يتخلص منها بالالتجاء إلى بعض الأسباب العادية، وعبر عن الماء في محل إضماره بأمر الله أي عذابه الذي أشير إليه أولاً بقوله سبحانه: {أية : حَتَّىٰ إِذَا جَآء أَمْرُنَا } تفسير : [هود: 40] تفخيماً لشأنه وتهويلاً لأمره وتنبيهاً لابنه على خطئه في تسميته ماءً وتوهمه أنه كسائر المياه التي يتخلص منها بالهرب إلى بعض المهارب المعهودة، وتعليلاً للنفي المذكور فإن أمر الله سبحانه لا يغالب وعذابه لا يرد، وتمهيداً لحصر العصمة في جناب الله تعالى عز جاره بالاستثناء كأنه قيل: لا عاصم من أمر الله تعالى إلا هو تعالى. وإنما قيل: {إِلاَّ مَن رَّحِمَ} تفخيماً لشأنه الجليل جل شأنه وإشعاراً بعلية رحمته بموجب سبقها غضبه كل ذلك لكمال عنايته عليه السلام بتحقيق ما يتوخاه من نجاة ابنه ببيان شأن الداهية وقطع أطماعه الفارغة وصرف عنانه عن التعلل بما لا يغني عنه شيئاً وإرشاده إلى العياذ بالمعاذ الحق عز حماه، ولذا عدل عما يقتضيه الظاهر من الجواب بقوله: لا يعصمك الجبل منه كذا ذكره بعض المحققين وهو أحد أوجه في الآية وأقواها. والوجه الثاني: أن عاصماً صيغة نسبة، والمراد بالموصول المرحوم أي لا ذا عصمة أي معصوم إلا من رحمه الله تعالى، وأيد ذلك بأنه قرىء {إِلاَّ مَن رَّحِمَ} بالبناء للمفعول، واعترضه في «الكشف» بأن فاعلاً بمعنى النسبة قليل، وأجيب بأنه إن أراد قلته في نفسه فممنوع وإن بالنسبة إلى الوصف فلا يضر. والثالث: أن ـ عاصماً ـ على ظاهره، و {مَن رَّحِمَ} بمعنى المرحوم والاستثناء منقطع لا متصل كما في الوجهين الأولين أي لا عاصم من أمر الله لكن من رحمه الله تعالى فهو معصوم، وأورد عليه بأن مثل هذا المنقطع قليل لأنه في الحقيقة جملة منقطعة تخالف الأولى لا في النفي والإثبات فقط بل في الاسمية والفعلية أيضاً، والأكثر فيه مثل ما جاءني القوم إلا حماراً، والرابع: أن عاصماً بمعنى معصوم كدافق بمعنى مدفوق وفاتن بمعنى مفتون في قوله: شعر : بطيء القيام رخيم الكلا م أمسى فؤادي به (فاتنا) تفسير : و{مَن رَّحِمَ} بمعنى الراحم، والاستثناء منقطع أيضاً أي لا معصوم إلا الراحم على معنى لكن الراحم يعصم من أراد، والخامس: أن الكلام على إضمار المكان والاستثناء متصل أي لا عاصم إلا مكان من رحمه الله من المؤمنين وهو السفينة، قيل: وهو وجه حسن فيه مقابلة لقوله: {يَعْصِمُنِى} وهو المرجح بعد الأول، والعاصم على هذا حقيقة لكن إسناده إلى المكان مجازي، وقيل: إنه مجاز مرسل عن مكان الاعتصام، والمعنى لا مكان اعتصام إلا مكان من رحمه الله، وادعى أنه أرجح من الكل لأنه ورد جواباً عن قوله: {سَآوِيۤ إِلَىٰ جَبَلٍ} الخ وليس بمسلم، والسادس: ما أبداه صاحب «الكشف» من عنده وهو أن المعنى لا معصوم إلا مكان من رحمه الله تعالى، ويراد به عصمة من فيه على الكناية فإن السفينة إذا عصمت عصم من فيها، والسابع: أن الاستثناء مفرغ، والمعنى لا عاصم اليوم أحداً أو لأحد إلا من رحمه الله أو لمن رحمه الله سبحانه، وعده بعضهم أقربها، ولا أظنك تعدل بالوجه الأول وجهاً وهو الذي اختاره. والظاهر على ما قال أبو حيان: أن خبر (لا) محذوف للعلم به أي لا عاصم موجود، والأكثر الحذف في مثل ذلك عند الحجازيين، والتزم الحذف فيه بنو تميم / ويكون {ٱلْيَوْمَ} منصوباً على إضماره فعل يدل عليه {عَاصِمَ} أي: لا عاصم يعصم اليوم؛ والجار والمجرور متعلق بذلك الفعل ومنع جواز أن يكون {ٱلْيَوْمَ} منصوباً باسم ـ لا ـ وأن يكون الجار متعلقاً به لأنه يلزم حينئذٍ أن يكون معرباً منوناً للطول. وجوز الحوفي أن يكون {ٱلْيَوْمَ} متعلقاً بمحذوف وقع خبراً ـ للا ـ والجار متعلق بذلك المحذوف أيضاً، وأن يكون متعلقاً بمحذوف هو الخبر، و {ٱلْيَوْمَ} في موضع النعت لعاصم، ورد أبو البقاء خبرية (اليوم) بأنه ظرف زمان وهو لا يكون خبراً عن الجثة، والتزم كونه معمول {مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ} وكون الخبر هو الجار والمجرور، ورد أبو حيان جواز النعتية بأن ظرف الزمان لا يكون نعتاً للجثث كما لا يكون خبراً عنها. {وَحَالَ بَيْنَهُمَا ٱلْمَوْجُ} أي بين نوح عليه السلام وابنه فانقطع ما بينهما من المجاوبة، قيل: كانا يتراجعان الكلام فما استتمت المراجعة حتى جاءت موجة عظيمة وكان راكباً على فرس قد بطر وأعجب بنفسه فالتقمته وفرسه، وليس في الآية هنا إلا إثبات الحياة له، وأما علمه عليه السلام بغرقه فلم يحصل إلا بعد، وقال الفراء: {بَيْنَهُمَا} أي بين ابن نوح عليه السلام والجبل، وأخرج ذلك ابن أبـي حاتم وأبو الشيخ عن القاسم بن أبـي بزة، وتعقبه العلامة أبو السعود بأن قوله تعالى: {فَكَانَ مِنَ ٱلْمُغْرَقِينَ} إنما يتفرع على حيلولة الموج بينه عليه السلام وبين ابنه لا بينه وبين الجبل لأنه بمعزل عن كونه عاصماً وإن لم يحل بينه وبين الملتجأ إليه موج، وأجيب بأن التفريع لا ينافي ذلك لأن المراد فكان من غير مهلة أو هو بناءً على ظنه أن الماء لا يصل إليه. وفي الآية دلالة على غرق سائر الكفرة على أبلغ وجه، فكأن ذلك أمر مقرر الوقوع غير مفتقر إلى البيان، وفي إيراد ـ كان ـ دون صار مبالغة في كونه منهم.
د. أسعد حومد
تفسير : {سَآوِيۤ} (43) - فَرَدَّ عَلَيْهِ ابْنُهُ قَائِلاً: إِنَّنِي سَأَلْتَجِىءُ إِلَى قُمَّةِ جَبَلٍ عَالِيَةٍ تَعْصِمُنِي مِنَ المَاءِ، ظَنّاً مِنْهُ أَنَّ الطُوفَانَ لَنْ يَبْلُغَ رُؤُوسَ الجِبَالِ، وَأَنَّهُ إِذَا تَعَلَّقَ بِرَأْسِ جَبَلٍ أَنْجَاهُ ذَلكَ مِنَ الغَرَقِ، فَقَالَ لَهُ نُوحٌ: لَيْسَ هُنَاكَ شَيءٌ يَعْصِمُ اليَوْمَ مِنْ قَضَاءِ اللهِ وَأَمْرِهِ، وَارْتَفَعَ المَوْجُ، وَحَالَ دُونَ رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا الآخَرَ فَكَانَ ابْنُ نُوحٍ مِنَ المُغْرَقِينَ. سَآوِي - سَأَلْتَجِئ ُوَأَسْتَنِدُ. لاَ عَاصِمَ - لاَ مَانِعَ وَلا حَافِظَ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : هكذا ظن ابن نوح أنه سينجو إن آوى إلى جبل، لعل ارتفاع الجبل يعصمه من الغرق، لكن نوحاً عليه السلام يعلم أن لا نجاة لكافر، بل النجاة فقط هي لمن رحمه الله بالإيمان. وهكذا فرَّق الموج بين نوح وابنه؛ وغرق الابن. وأراد الحق سبحانه أن يُنهى الكلام عن نوح عليه السلام، فجاء بلقطة استواء السفينة على الجودي. ويقال: إن جبل الجودي يوجد في الموصل ويقال: إنه ناحية الكوفة، وإن كان هذا القول مجرد علم لا ينفع، والجهل به لا يضر. ويقول الحق سبحانه: {وَقِيلَ يٰأَرْضُ ٱبْلَعِي مَآءَكِ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):